معهد إيطالي يقرأ ما هو أبعد من خطاب بايدن حول اليمن..ماذا قال؟

معهد إيطالي يقرأ ما هو أبعد من خطاب بايدن حول اليمن..ماذا قال؟

مشاهدة

07/02/2021

في خطاب ألقاه في وزارة الخارجية الأمريكية، أعلن الرئيس جو بايدن، الجمعة، أنّ الولايات المتحدة ستنهي دعمها لجميع العمليات الهجومية في اليمن (باستثناء مهام مكافحة الإرهاب ضد "القاعدة" في شبه الجزيرة العربية)، كما ستوقف مبيعات الأسلحة. لكنه أضاف أنّ الولايات المتحدة "ستواصل مساعدة المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها"؛ حيث تواجه الرياض هجمات "من القوات التي تدعمها إيران في دول متعددة". 

المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية: الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تستهدف السعودية وجزئياً في مياه البحر الأحمر، ليست مشكلة الرياض فقط

وفي تعليقه على هذا التطور المهم في السياسة الخارجية الأمريكية يقول المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) في تحليل نشره أول من أمس، إنّ الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وجزئياً في مياه البحر الأحمر، ليست مشكلة الرياض فقط. إنها تهدد في الغالب الأمن القومي السعودي، ولكن مع مرور الوقت، تهدد الاستقرار الإقليمي أيضاً، بما في ذلك الأمن البحري وأمن الطاقة. من جانب ثانٍ، فإن الأمر، في الحقيقة، ليس فقط خلافاً بين الحوثيين اليمنيين والرياض، لأن انتشار الطائرات المسلحة بدون طيار وتصاعد تهديدات القدرات الصاروخية، من قبل جهات فاعلة غير حكومية، بات من أهم القضايا المطروحة على جدول الأعمال الإقليمي. 

في كانون الثاني (يناير) 2021، اعترضت السعودية "هدفاً معادياً" في الرياض. وعزا السعوديون عملية الإطلاق إلى الحوثيين، على الرغم من إعلان جماعة شيعية عراقية جديدة، وما زالت مجهولة، "الوعد الحق"، مسؤوليتها على حساب تلغرام، مهددة بجعل السعودية "ساحة لهجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ"، ما ذكّر بالهجمات ضد منشآت أرامكو السعودية في بقيق وخريص (أيلول/سبتمبر 2019)، ولكن هذه المرة من دون أضرار، وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن تلك الهجمات، لكن تعتقد الأمم المتحدة والولايات المتحدة أنها انطلقت من الأراضي الإيرانية أو من جنوب العراق، وليس من اليمن.

ويشير التقرير النهائي لعام 2021 لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن، الذي صدر للتو، إلى أنّ الحوثيين "يواصلون مهاجمة أهداف مدنية في السعودية، باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما يتم إطلاق العبوات الناسفة المحمولة بالماء بانتظام في البحر الأحمر". ويلفت التقرير الأممي إلى أنّ "قدرة المجموعة (الحوثية) على إبراز قوتها خارج اليمن لا تزال تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي"، مضيفاً أنّه "كان هناك تصعيد في الهجمات على السفن المدنية في المياه حول اليمن في عام 2020 ".

المزاج المختلف واستشعار الخطر

ويقول المعهد الإيطالي إنه  أبعد من تحليل الخبراء، وقبل خطاب بايدن، فقد سلّط بيانان رسميان الضوء بالفعل على أنّ ثمة مزاجاً مختلفاً يتنامى، من قبل جهات دولية، ضد هذا النوع من التهديدات والهجمات. في الواقع، كان رد الفعل الرسمي لبعض الدول الأوروبية والإدارة الأمريكية، ضد الاعتداء الأخير على الرياض حازماً وواضحاً.

اقرأ أيضاً: السعودية تعترض صواريخ باليستية حوثية.. والمالكي يعلّق

أعلنت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة (مجموعة E3) في بيان مشترك أنّ "انتشار واستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار يقوض أمن واستقرار المنطقة، وهو ما نلتزم به بشدة". وأضافت مجموعةE3، التي قامت بجولة في السعودية والإمارات وسلطنة عمان في منتصف كانون الثاني (يناير) 2021 لإجراء محادثات حول أمن الخليج: "نؤكد التزامنا الراسخ بأمن وسلامة الأراضي السعودية"، كما اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إشراك السعودية والإمارات في المحادثات المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وعلى نطاق أوسع، في المناقشات حول دور الميليشيات المرتبطة بإيران في منطقة الشرق الأوسط. من جانبها، شددت واشنطن على أنّ الهجوم الأخير الفاشل على الرياض كان موجهاً "ضد المدنيين". 

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنه "بينما نعمل على تهدئة التوترات في المنطقة من خلال الدبلوماسية، بما في ذلك من خلال إنهاء الحرب في اليمن، سنساعد أيضاً شريكتنا السعودية في الدفاع ضد الهجمات على أراضيها. وأولئك الذين يحاولون تقويض الاستقرار سوف يحاسبون". 

من المتوقع أن تنشر أمريكا نظام القبة الحديدية الإسرائيلية الصنع في القواعد الأمريكية التي تستضيفها دول الخليج بموافقة إسرائيل

على سبيل المثال، من المتوقع أن تنشر الولايات المتحدة نظام القبة الحديدية الإسرائيلية الصنع (نظام الدفاع الصاروخي) في القواعد الأمريكية التي تستضيفها دول الخليج، بموافقة إسرائيل. وفي كانون الثاني (يناير) 2021، نشر الجيش الإسرائيلي نظام القبة الحديدية (لاعتراض الصواريخ) وصواريخ باتريوت (لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة) حول مدينة إيلات الجنوبية خوفاً من هجمات آتية من اليمن، حيث سبق أن هددت مليشيا الحوثي بضرب إيلات مباشرة، وبالتالي رفع مستوى موقفها التقليدي المناهض لإسرائيل. علاوة على ذلك، كان من الممكن نشر طائرات "شاهد -136" الإيرانية "الانتحارية بدون طيار"، التي يتراوح مداها الفعلي من 2000 إلى 2200 كيلومتر، في الجوف، وهي محافظة شمال يمنية على الحدود مع السعودية. 

التصورات المتقاربة

ويشير المعهد الإيطالي إلى أنه طوال عام 2020، دفعت التوترات المتصاعدة في الإقليم السعودية والإمارات إلى تطوير صفقات جديدة أو تعزيز التحالفات الدفاعية، التي تشمل أيضاً دولاً أوروبية ذات موقع جغرافي لا يقدر بثمن بالقرب من شبه الجزيرة العربية. في الواقع، بدأت دول الخليج أو وسعت العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قبرص واليونان في السنوات الأخيرة: الآن، من الواضح أنّ هذه العلاقات تتحول إلى علاقات دفاعية وأمنية، على حد قول المعهد.

في كانون الثاني (يناير)2021، وقّعت الإمارات وقبرص أول اتفاقية تعاون دفاعي بينهما، ما يعني ضمناً برامج تدريب مشتركة وتدريبات عسكرية. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، اتفقت الإمارات واليونان على توسيع أنشطة التعاون الدفاعي؛ كما عززت اليونان العلاقات العسكرية مع السعودية منذ كانون الثاني (يناير) 2020، ما يمهد الطريق لمناورات عسكرية مشتركة في المستقبل وتعاون في مجال الدفاع الجوي. وبعد الهجمات على أرامكو السعودية في عام 2019، اتفقت الرياض وأثينا بالفعل على نشر صواريخ باتريوت المضادة للطائرات التابعة لسلاح الجو اليوناني في السعودية؛ كجزء من برنامج تشارك فيه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا. 

 بالنظر إلى هذه الصورة، من الواضح، بحسب المعهد الإيطالي، أنّ التصورات المتقاربة بشأن الصواريخ الباليستية وانتشار الطائرات المسلحة بدون طيار آخذة في الازدياد بين السعودية والإمارات وإسرائيل والشركاء الغربيين (بما في ذلك بعض الدول الأوروبية). إن التهديد الأمني ​​الإقليمي الآتي من حرب الجهات غير الحكومية ملموس، فليست السعودية وحدها من اكتشفت أن بنيتها التحتية المدنية معرضة للخطر لمثل هذا النوع من الهجمات، بحسب المعهد.

 لكن لا يزال من السابق لأوانه تصور ما إذا كان سيتم ترجمة التصورات الأمنية المتغيرة إلى حوار متعدد الأطراف، أو حتى سياسات تهدف إلى التخفيف من انتشار الطائرات بدون طيار والصواريخ المحفوفة بالمخاطر في المنطقة، على حد قول المعهد الإيطالي.

الصفحة الرئيسية