موت سريري وتدويل وإقالات واستقالات: ماذا يحدث داخل الإخوان؟

موت سريري وتدويل وإقالات واستقالات: ماذا يحدث داخل الإخوان؟

مشاهدة

24/09/2020

منتصف شهر تموز (يوليو) العام 2013، وبينما كانت شمس القاهرة في طريقها للمغيب تلقي بظلالها على ما تبقى من مبنى مكتب الإرشاد، رأس الهيكل التنظيمي لجماعة الإخوان، المحترق بشكل جزئي جرّاء الغضب الشعبي الصاخب في 30 حزيران (يونيو)، كان تنظيم الإخوان الدولي مجتمعاً بالكامل في أحد الفنادق القريبة من مطار أتاتورك بإسطنبول، في محاولة لإحياء الجماعة المأزومة، ورسم خريطة جديدة لتحركها بناء على تبعات السقوط المدوي في البلد الأم "مصر" وعدة بلدان أخرى مثل؛ تونس وليبيا واليمن.

خريف الإخوان الذي بدأ منذ أكثر من 7 أعوام بلغ عتيّه خلال الأيام القليلة الماضية

اجتماع تبعه عدة لقاءات ومخططات استهدفت بشكل أساسي إعادة الإخوان إلى المشهد السياسي في الداخل المصري، عبر سنوات اعتمدت فيها الجماعة على الإرهاب والعمل المسلح والأذرع الإعلامية التي دأبت على التحريض والتشويه للضغط على القاهرة، لكن دون جدوى.

القائم الحالي بأعمال مرشد الإخوان إبراهيم منير

 لكنّ خريف الإخوان الذي بدأ منذ أكثر من 7 أعوام بلغ عتيّه خلال الأيام القليلة الماضية، باعتراف قياداتها، ولعل أبرزها تصريح أمين التنظيم الدولي، القائم الحالي بأعمال مرشد الإخوان إبراهيم منير، بأنّ مكتب إرشاد القاهرة قد انتهى بعد القبض على محمود عزت، قائلاً: "باعتقال محمود عزت انتهى وجود مكتب الإرشاد داخل مصر، فقد توزع أعضاؤه بين السجون والخارج، وبموجب التشكيلة الجديدة لم تعد الأمانة العامة موجودة، كما لم يعد منصب نائب المرشد موجوداً، وأصبح الأمين العام ونائب المرشد عضوين في اللجنة".

إلغاء منصب الأمين العام وصفه مراقبون بأنه انقلاب تاريخي داخل جماعة الإخوان

 لجنة إدارة الإخوان شكّلها منير بعد أن أعلن نفسه قائماً بأعمال المرشد العام، عقب ساعات من إعلان السلطات الأمنية المصرية القبض على عزت، في تحدٍّ صارخ لقواعد التنظيم، وألغى منصب الأمين العام للجماعة، وكان يتولاه محمود حسين، وهو ما وصفه مراقبون بأنه انقلاب تاريخي داخل جماعة الإخوان.

اقرأ أيضاً: محمد حبيب: مراجعات الإخوان خادعة تفتقر لمنهج نقدي حقيقي

وتضمّ اللجنة في عضويتها محيي الدين الزايط، وحلمي الجزار، ومحمود حسين، وأحمد شوشة، ومحمد عبد المعطي الجزار، ومدحت الحداد، ومصطفى المغير، على أن يترأس اللجنة محيي الدين الزايط في حالة غياب منير.

موت سريري

وفي تصريح، أقرب إلى اعتراف عن وضع الجماعة، يقول خليل العناني الباحث بمعهد الدوحة للدراسات والمقرب من جماعة الإخوان: "إنها في حالة موت سريري منذ تموز (يوليو) 2013، وتراوح مكانها بين الحياة والموت"، ويضيف: "أداء الجماعة بعد ثورة يناير كان يفتقد للخيال السياسي والجرأة على اتخاذ مبادرات لإصلاح الأوضاع داخلياً، وكانت القيادة تنظر تحت قدميها، أمّا بعد 30 يونيو، فهو أداء كارثي، ولا يزال".

ويرى المفكر الإسلامي ثروت الخرباوي أنّ الجماعة تمرّ بأزمة طاحنة تضاعفت خلال الأيام القليلة الماضية بسبب الانشقاقات والتصدعات الداخلية التي أعقبت سقوط محمود عزت وانفراد أحد طرفي الصراع المحتدم داخل التنظيم بالقرار، ممّا أشعل الموقف وتسبّب في خروج عدد كبير من عناصر التنظيم خلال أيام، لكنها لم تصل لحالة الموت السريري، لأنّ الجماعة على مدار تاريخها تُدار بشكل مركزي متحكم، وإن كان الصراع قد وصل إلى قمة الهرم التنظيمي، إلا أنه غير جديد على الجماعة، ولن يؤدي إلى نهايتها بشكل كامل، حتى لا ننخدع.

يؤكّد الخرباوي أهمية الفصل بين التنظيم الدولي وإخوان مصر الذين يمكن وصفهم بالموت السريري فعلاً

ويؤكّد الخرباوي، في حديثه لـ"حفريات"، على أهمية الفصل بين التنظيم الدولي وإخوان مصر الذين يمكن وصفهم بالموت السريري فعلاً، وأنهم انتهوا تماماً إلى غير رجعة، لكنّ التنظيم الدولي باقٍ وقوي، وما يزال له فروع قوية جداً، خاصة في أوروبا التي يستعيد فيها نشاطه بشكل كبير خلال تلك الفترة.

انتخاب مرشد دولي جديد

وكشف الخرباوي أنّ الجماعة تسعى في الوقت الحالي إلى إدخال تعديلات على لائحتها الداخلية تسمح بانتخاب مرشد جديد من الخارج، تحت مُسمّى مرشد التنظيم الدولي بدلاً عن المرشد العام، مشيراً إلى أنّ تلك هي المرّة الأولى التي تلجأ فيها لتسمية مرشد من خارج مصر، ما يعني "تدويل المنصب"؛ لأنّ اللائحة الداخلية تقضي بأن يكون المرشد مصرياً، وكذلك غالبية أعضاء مكتب الإرشاد، وإن كان الأمر قد طُرح مطلع العام 2000 على مرشد الإخوان بسبب خلافات بين قيادات تنظيم مصر والخارج، إلا أنّ الموضوع أغلق داخلياً بعد تصدٍّ صارم من قيادات "مكتب الإرشاد العام".

ويشير الخرباوي إلى أنّ الجماعة حافظت على فكرة أن يكون مكتب الإرشاد أو ما يطلق عليه تنظيماً "الجماعة الأم" في مصر، تيمناً بمؤسس التنظيم حسن البنا، ثمّ أقرت اللائحة الداخلية أن يكون المرشد مصرياً ومقيماً بالداخل، وفي حال غيابه ينوب عنه أحد أعضاء مكتب الإرشاد المقيمين بالداخل أيضاً.

غلب على منير محاولة إظهار نفسه باعتباره منقذ التنظيم، الذي سينجح في توحيد الصف ورأب الصدع

ولم يستبعد الخرباوي فرضية أن تبايع الجماعة مرشداً عاماً لها من داخل مصر، لكن لا تُعلن عنه خشية الملاحقة الأمنية، على أن يتولى إبراهيم منير ومجموعته التنسيق بين إخوان مصر والخارج، مشيراً إلى أنّ الذي يدير التنظيم ظاهرياً هو إبراهيم منير في لندن، ولكنّ مَن يتحكمون في التنظيم فعلياً هم مجموعة أفراد بعضهم غير معروف للإعلام مثل؛ محمود الإبياري المساعد الشخصي لمنير والمُقيم معه في لندن. وكذلك محمود حسين الأمين العام للجماعة المُقيم في تركيا.

ظهور مهزوز وغير معتاد للمرشد

بكلّ جهد حاول مرشد الإخوان الجديد طلاء الأزمة بالتصريحات المكثفة حول "خطة الحل" التي يمتلكها ومجموعته، لكنّ الارتباك والضعف كانا العامل المشترك في الحوارين اللذين أجراهما عزت بعد أسبوع واحد من إعلان نفسه مرشداً للتنظيم.

اقرأ أيضاً: عاصفة إبراهيم منير ليست الأولى... كيف أثر الفساد التنظيمي على الإخوان؟

وغلب على منير محاولة إظهار نفسه باعتباره منقذ التنظيم، الذي سينجح في توحيد الصف ورأب الصدع، متجاهلاً أنه في حدّ ذاته "أزمة" وعقبة في الحلّ داخل التنظيم، كونه أحد طرفي الصراع المحتدم منذ عدة سنوات.

الظهور اللافت لمنير يؤكد على الفراغ التنظيمي الذي تركه محمود عزت

الظهور اللافت لمنير يؤكد على الفراغ التنظيمي الذي تركه محمود عزت، الذي ظلّ محافظاً على تماسك التنظيم على مدار أكثر من 7 أعوام، بالرغم من الأزمات الطاحنة التي مرّ بها، لكنّ وجوده كان يمثل مرجعية بالنسبة إلى قاعدة كبيرة من الإخوان، وهو ما يؤكد أنّ الجماعة تعيش حالة من الانفلات التنظيمي غير المسبوق منذ القبض عليه.

الصفحة الرئيسية