هكذا وظفت قطر "الإخوان" لتهديد استقرار الإمارات

هكذا وظفت قطر "الإخوان" لتهديد استقرار الإمارات

مشاهدة

08/12/2020

يرى تحالف الإخوان - قطر - تركيا في الإمارات ومصر عدوّه اللدود، وخصوصاً دولة الإمارات، التي تمثّل بكلّ ما فيها من تنمية وتقدّم ونجاح اقتصاديّ أنموذجاً حضارياً ينافس مشروع الإخوان المسلمين للمنطقة، والذي يحمل في بنيته الطائفية، التخلف الاجتماعي والحضاري، ومعاداة قيم الدولة الوطنية.

ولذلك شرع التحالف في العمل سوياً ضدّ دولة الإمارات، عبر شنّ حملات إعلامية منظمة ضدّها، والتجسس عليها، بهدف نشر الفوضى، وضرب علاقات الإمارات مع جيرانها، خصوصاً السعودية.

مثّلت طموحات قطر في قيادة المنطقة، عبر التماهي مع جماعة الإخوان المسلمين؛ بفروعها في الدول العربية، والتنظيم الدولي، خطراً على الدولة الوطنية في المنطقة.

واستغلت قطر الخلايا الإخوانية من الإماراتيين، وهم قلّة يعتنقون فكر الإخوان المسلمين، من أجل نشر الفوضى وإثارة القلاقل ضدّ وطنهم، ومن ذلك خلايا التجسّس والتخريب القطريّة التي كشفتها أبو ظبي، ومنها خلية بوعسكور، وقضية محمود الجيدة، وغيرها.

الدوحة جعلت نفسها الوجه الآخر لعملة الإرهاب والتطرف الديني في المنطقة، وهو النموذج الذي يهدّد دول المنطقة، بما فيها الإمارات.

قطر ودعم التطرف

مثّلت طموحات قطر في قيادة المنطقة، عبر التماهي مع جماعة الإخوان المسلمين، بفروعها في الدول العربية، والتنظيم الدولي، خطراً على الدولة الوطنية في المنطقة، في الدول التي استطاع الإخوان اختراق مجتمعها، سواء بوجود كبير وتاريخيّ، مثل مصر، أو وجود محدود، مثل دولة الإمارات والسعودية.

اقرأ أيضاً: قطر بين إمكانية المصالحة معها واستحالة عودة الثقة فيها

وزاد الواقع العربي بعد أحداث 2011 من شدّة هذا الخطر، خصوصاً بعد استغلال الإخوان الفوضى في البلاد العربية، والدعم الغربيّ، مع إدارة أوباما، في الوصول إلى الحكم في عدّة دول عربية كبيرة، مثل مصر وليبيا وتونس والمغرب والصومال.

وبعد انضمام تركيا، في أعقاب عام 2011، إلى صراع السيطرة والهيمنة، وتحالف الثلاثي (الإخوان - قطر - تركيا) لإعادة تشكيل المنطقة، والسيطرة عليها عبر استغلال الديمقراطيّة، إن أمكن، والفوز بالانتخابات عبر المال السياسيّ وتوظيف الدين، مثلما حدث في مصر والصومال وتونس، أو العنف مثل ليبيا واليمن.

اقرأ أيضاً: تفاصيل المشروع السري للإخوان بفرنسا.. وما حقيقة الدعم القطري؟

وكان لدولة الإمارات نصيب كبير من مؤامرات (الإخوان - قطر - تركيا)، خصوصاً أنّها أولى الدول العربية انتباهاً لخطر الإسلام السياسي، ومؤامراته ضدّ المنطقة، فعملت الإمارات على مواجهة الإسلام السياسيّ، فكرياً وإعلامياً، ودعم ومساندة الشعوب والحكومات العربيّة التي تخلصت من نير الإخوان، مثل مصر والسودان.

ولذلك سعى الإخوان إلى اختراق المجتمع الإماراتيّ، وتشكيل خلايا إخوانية تخطط لزعزعة الاستقرار، والتخطيط للاستيلاء على السلطة، لكنّ اليقظة الإماراتية أفشلت كثيراً من مخططات قطر والإخوان.

الباحث سامح عيد لـ "حفريات": استثمرت قطر في عداء الدول العربية، سواء بالحرب الإعلاميّة التي تقودها شبكة الجزيرة؛ أو عبر مراكز الأبحاث، والميليشيات الإلكترونيّة

وترى الإمارات أنّ الإخوان خطر يهدّد استقرار المجتمعات العربية، ويوظفها لصالح خدمة أجندات رجعية متطرفة، لا تؤمن بقيم حقوق الإنسان، وحقّ المجتمعات في التنمية، وتريد نشر نموذج إسلام سياسي، على غرار النموذج الاستبدادي المأزوم في إيران.

وحول ذلك، يقول الباحث في الإسلام السياسيّ، سامح عيد: "مع الشيخ حمد بن خليفة، تبنّت قطر إستراتيجية تقوم على محورَين؛ الأول تعزيز العلاقات العسكرية والسياسية مع الولايات المتحدة، وتُرجم ذلك بتوسيع قاعدة "العديد" الجوية الأمريكية في قطر، وتبني قطر دور الوسيط بين واشنطن والتنظيمات الإرهابية، والذي توسّع إلى دعمها لهذه التنظيمات، وتوظيفها مع أحداث الربيع العربي في 2011، والمحور الثاني يقوم على استيعاب الإسلام السياسيّ، وتوظيفه مع الإعلام كرأس حربة ضدّ الدول العربية".

كشفت أحداث الربيع العربي الوجه الإرهابي للإخوان

ويردف عيد، لـ "حفريات": "مع أحداث الربيع العربي، في 2011، استثمرت قطر بكلّ ثقلها في دعم الإخوان المسلمين، للسيطرة على السلطة في الدول العربية، وهو ما كان يهدّد أمن المنطقة، بينما استثمرت الإمارات في دعم الدول الوطنية العربية، خصوصاً في مصر، للتصدي لمشاريع الإخوان وقطر وتركيا".

الفارّون من الإمارات

ترتبط البدايات الأولى لوجود الإخوان المسلمين في الإمارات بفترة الستينيات من القرن الماضي، وكانت قطر أول مكان انطلقوا منه صوب الإمارات، تحديداً دبي، ليبدأ نشاط الإخوان في الإمارات من مقر البعثة التعليمية القطرية، عام 1962، وتأسست أول مدرسة تابعة لهم تحت اسم "مدرسة الإيمان"، في منطقة الراشدية في دبي.

اقرأ أيضاً: ليبيا.. مسار سياسي هش تزعزعه التدخلات القطرية التركية

وعمل الإخوان تحت مسمى "جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي"، بعد تأثّرهم بتجارب الإخوان المسلمين في مصر والكويت؛ مع عودة بعض الطلبة الإمارتيين، أواخر الستينيات، من دراستهم في مصر والكويت، يحدوهم أمل في إنشاء جماعة تمارس أنشطتها وتنشئ مؤسساتها ومحاضنها التربوية في البلاد، لاستقطاب الشباب إلى أفكار الجماعة، وتهيئتهم ليكونوا كوادر مؤثرة في المجتمع.

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟

وظلّت مؤسسات الدولة في الإمارات، حتى بداية التسعينيات، تتحفظ في اتخاذ إجراءات شديدة بحقّ الإخوان، إلى أن رفضت الجماعة الاندماج في المجتمع، واحترام قيم الدولة الوطنية، وظلّ الإخوان على بيعتهم للمرشد العام للإخوان المسلمين في مصر.

وفي عام 1994، حلّت الحكومة مجلس إدارة جمعية الإصلاح الإخوانية، بعد ثبوت تورّطها في تمويل جماعة الجهاد الإرهابية في مصر.

الباحث في الإسلام السياسي، سامح عيد

واعتقلت الإمارات خليّة إخوانيّة، مرتبطة بجمعية الإصلاح، عام 2012، وعددها 74 شخصاً، بسبب تخطيطهم لزعزعة الاستقرار السياسي، والولاء لتنظيم الإخوان، والتآمر ضدّ أمن الدولة، وذلك خلال العام الذي شهد وصول الإخوان إلى الحكم في مصر، وتنامى أحلام الإخوان بتوسيع سيطرتهم إلى الإمارات والسعودية والأردن.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة: العمالة المهاجرة في قطر تواجه عنصرية ممنهجة

وفرّ العديد من منتسبي الإخوان في الإمارات، بعد اكتشاف السلطات مخططاتهم، وأتاحت لهم قطر وتركيا الملاذ الآمن، والملجأ لاستكمال مشروعهم المعادي للدولة الوطنية، وهو نهج قطريّ في استضافة الفارّين من بلادهم، لاستخدامهم كرأس حربة ضدّ هذه الدول، مثلما تستضيف المعارضة البحرينية المرتبطة بإيران.

وتعليقاً على ذلك؛ يقول مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجيّة: "تموّل قطر المعارضة في الدول الخليجية، وتتيح لهم الدعم والملاذ الآمن، ومنذ التسعينيات تستضيف أعضاء الإخوان الفارين من الإمارات، وتوظفهم في زعزعة الاستقرار في الإمارات".

اقرأ أيضاً: قطر والإخوان المسلمون... علاقات قديمة ودائمة

ويردف محمد حامد، لـ "حفريات": "دأبت قطر على تهديد أمن الإمارات والخليج العربي، ومن ذلك إنشاء قاعدة تركية على أراضيها، على الرغم من العداء التركي الصريح للدول العربية، ومن حقّ الإمارات الدفاع عن أمنها".

ويضيف الباحث سامح عيد: "استثمرت قطر في عداء الدول العربية، سواء بالحرب الإعلاميّة التي تقودها شبكة الجزيرة؛ عبر القنوات التلفزيونية والمواقع الصحفية ومراكز الأبحاث، والحرب الإلكترونيّة، وغير ذلك، أو عبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ودعم المراكز والجمعيات الإخوانية، والتي تحرّض ضدّ دولة الإمارات، وتسيء إليها في جميع المحافل".

التآمر القطريّ

وفي عام 2017؛ كشف تقرير وثائقيّ بثّته القنوات التلفزيونيّة في الإمارات، عن تفاصيل جديدة في التآمر القطريّ ضدّ الدول الخليجيّة، عبر الإخوان المسلمين في دول الخليج.

مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، محمد حامد

وأورد التقرير اعترافات مسجلة، بالصوت والصورة، للقطري محمود الجيدة، الذي أدين في قضيّة التنظيم السرّي، وحكم عليه بالسجن 7 سنوات، والإبعاد عن الدولة، بعد قضاء فترة العقوبة، ثم أفرجت الإمارات عنه لاحقاً، في العام نفسه.

اقرأ أيضاً: كيف تدير قطر استثماراتها في رواندا؟ وما علاقتها بالإسلاميين هناك؟

وكان الجيدة المسؤول عن الإمداد المادّي لأعضاء التنظيم السرّي المتواجدين في الإمارات، وأحد أعضاء مكتب التنسيق الخليجي للإخوان، وكُلّف بالتواصل مع الهاربين من أعضاء التنظيم إلى تركيا، والدول الأخرى، وأشرف على عدة لقاءات واجتماعات للأعضاء داخل الإمارات بدعم وتنسيق من التنظيم.

واستغلّت الدوحة حلّ الإمارات تنظيم الإخوان، وفتحت الباب أمام أعضائه، ودعمتهم بالمال، ووظفتهم لغاية واحدة، وهي التحريض ضدّ الإمارات، وتهديد الأمن الخليجيّ.

وتعدّ قضية الجيدة واحدة ضمن قضايا عدّة، تورّطت فيها قطر بالتآمر ضدّ الإمارات، عبر توظيف المنتسبين لتنظيم الإخوان في البلاد.

وفي مقابلة تلفزيونية، في حزيران (يونيو) العام الماضي، كشف القياديّ السابق بالتنظيم السرّي لجماعة الإخوان في الإمارات، عبد الرحمن بن صبيح السويدي، أسرار ومخططات الإخوان لاستهداف دولة الإمارات وضرب استقرار المجتمعات العربيّة.

وذكر العضو السابق في تنظيم الإخوان، الذي ظلّ فاعلاً لمدة 30 عاماً، أنّ الإخوان مرّروا عبر قادة التنظيم السرّي في دولة الإمارات قائمة مغرّدين يمنيّين، وصفهم بـ "المرتزقة"، وطلبوا دعمهم بالمال والهواتف النقالة الحديثة، كما تضمنت التوجيهات حينها متابعة ودعم وإعادة إرسال الرسائل المسيئة التي ينشرها أفراد تلك القائمة، على الرغم من إساءتهم الصريحة للدولة ورموزها.

الصفحة الرئيسية