هل يشترط الحريري تسليم حزب الله لعيّاش حتى يشكل الحكومة المقبلة؟

هل يشترط الحريري تسليم حزب الله لعيّاش حتى يشكل الحكومة المقبلة؟

مشاهدة

25/08/2020

يبدو أنّ انفجار مرفأ بيروت، في الرابع من الشهر الجاري، لن يكون آخر الانفجارات التي يشهدها لبنان؛ ففي الأفق يلوح انفجار شعبي، يغذيه عجز الطبقة السياسية عن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة، عقب استقالة حكومة حسان دياب، على خلفية انفجار المرفأ، ومن غير المرجَّح أن يحدث ذلك قريباً.

ووفق الخريطة البرلمانية؛ تحوز الكتل النيابية المؤيدة لحزب الله (فريق 8 آذار) على أكثر من نصف مقاعد البرلمان،  بـ 78 مقعداً، من العدد الكلي البالغ 128 نائباً، ما يضمن للحزب وحلفائه السيطرة على القرار اللبناني، بشكل منفرد، وتشكيل حكومة دياب، التي عُرفت باسم حكومة حزب الله.

اقرأ أيضاً: شيعة يهتفون في جنوب لبنان: (نصر الله عدو الله)... هذه هي القصة

لكن هناك العامل الخارجي، الذي اشترط تشكيل حكومة قادرة على مواجهة الفساد، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية، والنأي بلبنان عن هيمنة حزب الله، ومن ورائه إيران، وإلا لن يحصل لبنان على القروض والمنح الضرورية لإعادة الإعمار، والخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة.

موقف سعد الحريري

ووفق الدستور اللبناني؛ يجب أن يكون رئيس الوزراء من الطائفة السنّية، ولا يبدو أنّ هناك مرشحاً سنياً قادراً على نيل ثقة المجتمع الدولي، سوى الرئيس سعد الحريري، الذي وضع عدّة شروط، لم يُعلن عنها رسمياً، للقبول بتشكيل الحكومة، وهي الشروط التي لن يقبل بها فريق "8 آذار"، ما يجعل الأزمة تراوح مكانها.

وفي توضيحه لشروط الحريري، يقول الصحفي، والمحلل السياسي اللبناني، راشد فايد: "تحدث الحريري عن ثلاثة شروط، وإن لم يكن بشكل مباشر، هي:

 أولاً: أن تكون حكومة مستقلين، ومن اختصاصيين، وثانياً: لها صلاحية التشريع بمراسم؛ بمعنى أنّ هناك أزمات تحتاج إلى تشريعات مثل أزمة الكهرباء، ولو ناقش مجلس النواب المشكلة سيغرق في تفاصيل تقنية، وحسابات سياسية، تعطل عمل الحكومة؛ لذلك اشترط صلاحية التشريع كي تصدر التشريعات بمراسيم من الوزراء والحكومة، والشرط الثالث: أن يسلّم حزب الله المتهم سليم عياش، كشرط لبناء الوحدة الوطنية".

المحلل السياسي راشد فايد لـ "حفريات": يجب تشكيل الحكومة، وتغيير قانون الانتخابات الذي يكرّس الطائفية، فنحن دولة مدنية طائفية، وعلينا أن نتحوّل إلى دولة مدنية علمانية

ويضيف فايد لـ "حفريات": "الشارع اللبناني، ومعظم الكتل النيابية، يريدون الحريري، لكنّ المطالبة بالحريري تفترض أن يُمهّد لها بتنفيذ الشروط التي ألمح إليها عدة مرات، خاصّة أنّ الحريري غير متحمس لتشكيل الحكومة".

وكانت المحكمة الدولية قد دانت المتهم سليم عياش، المنتمي إلى حزب الله، وبرّأت الثلاثة الآخرين، في حكمها في قضية اغتيال رفيق الحريري و21 من مرافقيه، وذلك في حكمها يوم 17 من الشهر الجاري.

 وفي تعليقه على الحكم؛ طالب سعد الحريري حزب الله بتسليم المتهم سليم عياش، وتقديم التضحيات من أجل تحقيق الوحدة الوطنية.

ويدعم قطاع واسع من الشارع اللبناني وأحزاب أخرى مطالب الإصلاح والحياد، ومن هذه الأحزاب؛ حزب القوات اللبنانية، الذي حاز ثقلاً برلمانياً بـ 15 نائباً، وعن موقف القوات، يقول شربل عيد، عضو المجلس المركزي في حزب القوات اللبنانية، ورئيس جهاز التنشئة السياسية في الحزب: "القوات اللبنانية تريد حكومة مستقلين واختصاصيين، لانتشال لبنان من الوضعية البائسة اقتصادياً ومالياً، وكي نعطي لأيّة حكومة ثقتنا، لدينا عدّة شروط، هي؛ أن تكون من مستقلين حياديين، وأن تتبنى مبدأ حياد لبنان، وأن تنشئ لجنة تحقيق دولية في انفجار مرفأ بيروت، وأن تعمل على إعادة إعمار المرفأ وبيروت، وأخيراً أن تجري الإصلاحات".

اقرأ أيضاً: 15 عاما على اغتيال الحريري.. سنوات عجاف في لبنان

ويردف شربل، لـ "حفريات": "نريد إصلاحات تعالج جذور الخلل في الاقتصاد اللبناني، خصوصاً في قطاعات؛ الكهرباء التي تحمّل الموازنة نصف العجز السنوي، والاتصالات، والمعابر غير الشرعية، والتهريب عبر الحدود، والتهرب الضريبي".

حزب الله: الرقم الصعب

ويقف حزب الله، وفريق 8 آذار، كعقبة أمام حلّ الأزمة في لبنان؛ إذ يريد التياران حكومة وحدة وطنية، تقوم على المحاصصة، من دون حديث حقيقي عن الإصلاحات، ومسألة حياد لبنان، ومعالجة حقيقية للأوضاع المزرية في لبنان.

ويصف شربل عيد موقف الحزب قائلاً: "حزب الله لا يريد أن يتحمّل مسؤولية انهيار لبنان، ولا يريد تقديم تنازلات جادة؛ لذلك يسعى إلى توريط سعد الحريري، لما له من علاقات دولية وعربية جيدة، يريد الحزب استغلالها كي يحصل لبنان على المساعدات والقروض، دون تقديم أيّة تنازلات".

وعلى خلاف آمال حزب الله؛ فلا يبدو أنّ المجتمع الدولي سيقبل بأيّة حكومة لا يراها قادرة على إجراء الإصلاحات الاقتصادية، وإصلاح علاقات لبنان السياسية مع المجتمع الدولي، ولم يغيّر انفجار المرفأ من الشروط الدولية، رغم وجود حالة من التعاطف مع لبنان.

ولا تقتصر الأزمة على موقف حزب الله، بل تشمل كامل فريق 8 آذار، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، العماد ميشيل عون.

بسبب حزب الله تعقّدت علاقة لبنان مع العالم، وأصبح مستقبل البلد مرهوناً بالتوافق الأمريكي الإيراني، ويبذل المجتمع الدولي جهوداً كبيرة لدفع اللبنانيين إلى التوافق على حكومة إصلاحية

ويبدو عون مخلصاً لحلفائه، وأحد المسؤولين عن الأزمة، ويعلق المحلل السياسي، راشد فايد، على ذلك: "يتمادى رئيس الجمهورية في تحريف منطق الدستور، ويلجأ إلى إجراء مشاورات مع بعض القوى النيابية، بشكل غير رسمي، بدل أن يبادر فوراً إلى استشارات نيابية، لأنّ هذه الكتل هي من ترشّح أسماءها لرئاسة الحكومة الجديدة، بالتالي، يؤدي ذلك لإطالة أمد تشكيل الحكومة".

لكن ربما يكون لعون وجهة نظر في ذلك؛ إذ جرت العادة في لبنان أن يتمّ التنسيق غير الرسمي، قبل الدعوة إلى الاستشارات النيابية، ويعدّ حزب الله المسؤول الأول عن تعقيدات المشهد اللبناني؛ إذ إنّ سلاح الحزب هو من ورّط لبنان في صراعات المنطقة، وفرض هيمنته على الدولة، وعلى الموانئ والمطارات، وخلق حالة الانقسام الداخلي.

ويوضح شربل عيد، ذلك بقوله: إنّ هناك فريقين في لبنان؛ الأول مع الاستقرار، وحياد لبنان، واستعادة العلاقات الطيبة مع المحيط العربي والدولي، لتعود الاستثمارات، خصوصاً الخليجية، التي تشكّل 76% من الاستثمارات الأجنبية في لبنان، مع إجراء إصلاحات حقيقية، للخروج بالبلد من وضعه المأزوم، وفريق آخر يستمرّ في توريط البلد في نزاعات خارجية، وخدمة أجندة إيران في العراق واليمن وسوريا والكويت وغيرها، ويريد إعادة إنتاج الوضع المأزوم، مع قليل من سير عجلة الحياة، وعلى رأس هؤلاء حزب الله بسلاحه.

اقرأ أيضاً: هل ينقذ المجتمع الدولي لبنان من براثن حزب الله؟

ويضيف: "كيف نأمل في عودة الاستثمارات الخليجية بينما صواريخ حزب الله تسقط على الآمنين في الرياض، عبر دعمه للحوثيين".

ولا يتحمّل الوضع اللبناني العمل وفق أجندات دول إقليمية، لما له من خصوصية طائفية ودينية، ووضع اقتصادي صعب.

ويوصّف فايد، دور حزب الله؛ بأنّه أداة بيد إيران، يسهر على رعاية مصالحها في المنطقة العربية، وفي الساحة الدولية أيضاً، ويقول: "مشكلة حزب الله مزدوجة؛ إذ إنّه موجود بسلاحه في البلد، دون إرادة للانخراط في الدولة، وأن يكون جزءاً من إستراتيجيتها الدفاعية، ومن ناحية أخرى يتبع الحزب إيران، التي لن ترضى بإلغاء دوره الإقليمي، الذي أنشأته من أجله.

هل يكون العالم أحرص على لبنان من اللبنانيين؟

وبسبب حزب الله تعقّدت علاقة لبنان مع العالم، وأصبح مستقبل البلد مرهوناً بالتوافق الأمريكي الإيراني، ويبذل المجتمع الدولي جهوداً كبيرة لدفع اللبنانيين إلى التوافق على حكومة قادرة على إجراء الإصلاحات، ودفع حزب الله إلى الحياد، وبدأت الجهود الدولية بزيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى بيروت، في اليوم الثاني لانفجار المرفأ.

وحول الجهود اللبنانية، يقول شربل عيد: "المجتمع الدولي لا يستطيع أنّ يحلّ محلّ اللبنانيين، أو مجلس النواب، ولا يفرض علينا شروطاً، بل يحدّثنا عن خطوط عريضة، وتبقى الأزمة بيننا كلبنانيين؛ بين من يريد الاستقرار والإصلاح، ومن يريد الدوران في فلك حزب الله وإيران".

ومن بين المواقف الدولية يبرز الدور الفرنسي، الذي يرتبط بلبنان بعلاقات تاريخية كبيرة، ويحظى بقبول من أغلب اللبنانيين، ويحلّل راشد فايد، لـ "حفريات"، ذلك بقوله: "الموقف الفرنسي مع استمرار صون هيكل الدولة، والبحث عن تسويات بين الفرقاء، وإقناع حزب الله بالانخراط في الحياة العامة، لكنّ المشكلة هي مشكلتنا، ولا يصحّ أن تكون فرنسا أكثر حرصاً علينا من أنفسنا".

اقرأ أيضاً: حزب الله في قلب الغضب اللبناني.. "الخناق يضيق"

أمّا عن إيران، فينبع ثقلها من حزب الله، الذي يأتمر بأوامرها، ويرى المحلل السياسي، راشد فايد؛ أنّه "لا يوجد حلّ قريب حتى الانتخابات الأمريكية المقبلة، وإجراء محادثات أمريكية - إيرانية، تمنح إيران مكاسب تجعلها تتخلى عن دور حزب الله في مشروعها، أو أن يكون بيد واشنطن ما يجبرها عن التنازل عن دور حزب الله، وفي الحالتين؛ الأمر ليس يسيراً".

هل يكون الحلّ في انتخابات نيابية مبكرة؟

ويطالب بعض السياسيين بانتخابات نيابية مبكرة، وبعضهم يطالب بقانون انتخابي جديد، بدلاً من القانون الجديد، الذي أُقرّ، في عام 2017، ومن المطالبين بتغيير قانون الانتخابات المحلل السياسي، راشد فايد، ويقول لـ "حفريات": "بدايةً يجب تشكيل الحكومة، وتغيير قانون الانتخابات الذي يكرّس الطائفية، فنحن دولة مدنية طائفية، وعلينا أن نتحوّل إلى دولة مدنية علمانية، تجعل علاقة المواطن بالدولة لا تمرّ عبر الطائفة".

بينما يختلف شربل عيد مع ذلك، ويقول لـ "حفريات":  "المشكلة ليست في قانون الانتخابات؛ بل في اختيارات الناس، فمن يدعم حزب الله ليسوا الشيعة فقط، بل تدعمها أحزاب مسيحية وناخبوها مسيحيون".

ومن غير الوارد أن يقبل حزب الله وفريق 8 آذار بالانتخابات المبكرة؛ كونهم الغالبية في مجلس النواب، أمّا عن الغضب الشعبي؛ فلا يرجّح المحلل راشد فايد أن يكسر جمود الوضع؛ لأنّ الشعب اللبناني قادر على التعايش مع الأزمات، وابتداع مخارج لها، بدلاً من ابتداع النهايات.

ويتكون مجلس النواب اللبناني من 128 مقعداً، تُقسم مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين، بواقع 64 مقعداً لكلّ منهما، ويتشارك السنّة والشيعة والعلويون والدروز في مقاعد المسلمين.

الصفحة الرئيسية