الجزائر تساعد في حماية الولايات المتحدة من التطرف

2188
عدد القراءات

2017-12-03

التحق عدد من الأئمة الأمريكيين في برامج محاربة التشدد والتطرف الديني التي تعقد في الجزائر برعاية وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.

6  أئمة من الولايات المتحدة في الجزائر لاستلهام الأفكار من تجربة الجزائر في مواجهة التشدد الديني

وكشف وزير الشؤون الدينية الجزائري محمد عيسى، عن قدوم 6 أئمة من الولايات المتحدة إلى الجزائر لاستلهام الأفكار من تجربة الجزائر في مواجهة التشدد الديني، خلال المشاركة ببرامج الوزارة في مجال محاربة التشدد والتطرف الديني، وفق ما أوردت صحيفة "الخبر" الجزائرية.

وأوضح عيسى أنّ الهدف من تأهيل هؤلاء الأئمة هو "حماية الولايات المتحدة من التطرّف الديني"، مضيفاً أنّ واشنطن أوفدت أكثر من مسؤول إلى الجزائر لاستلهام الأفكار من تجربة الجزائر في مواجهة التشدد الديني.

الجزائر تستقبل مفتين من روسيا ودول البلقان وسنغافورة لتأهيلهم عن طريق إشراكهم في برامج مواجهة التشدد الديني

وأفاد الوزير الجزائري أنّه سيتم إرسال أئمة جزائريين إلى كندا للهدف ذاته؛ حيث كان من المقرر، حسب الوزير، إحياء ذكرى المولد النبوي في مسجد بمقاطعة كيبك، الذي كان مطلع العام الجاري مسرحاً لاعتداء مسلح من طرف مسيحي متشدد ذهب ضحيّته مسلمون.

وصرح عيسى أنّ وزارته تستقبل قريباً مفتين من روسيا ودول البلقان، وسنغافورة، وكذا طلبة العلم الشرعي من أندونيسيا، لتأهيلهم عن طريق إشراكهم في برامج مواجهة التشدد الديني.

وذكر عيسى أنّ 120 إماماً جزائرياً مرحب بهم في فرنسا، مشيراً إلى إرسال دفعة من الأئمة إلى إيطاليا.

يذكر أنّ الجزائر اعتمدت بنجاح مقاربة ناعمة وصلبة على السواء، لإعادة دمج المقاتلين الإسلاميين السابقين في المجتمع. وساهمت المقاربة الجزائرية في إنهاء النزاع، وإعادة دمج نحو 15 ألف مقاتل سابق في المجتمع، في تجربة تثير التفكير، وتشكّل نقطة انطلاق مفيدة لتطوير مبادرات ترمي إلى فكّ ارتباط الأفراد عن التطرّف العنيف والمجموعات الجهادية في دول أخرى.

وزير الشؤون الدينية الجزائري محمد عيسى(أرشيفية)

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



داعش يتبنى التفجير الانتحاري في عرس أفغاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف، أول من أمس، قاعة أعراس في كابول، وراح ضحيته 63 شخصاً، فيما جرح أكثر من 180 شخصاً.

وقال بيان التنظيم: إنّ "أحد الانتحاريين من باكستان من أعضاء التنظيم فجّر نفسه في حفل عرس لأحد أفراد الأقلية الشيعية في العاصمة كابول، وتبع التفجير، انفجار سيارة مفخخة قرب القاعة في "فندق مدينة دبي" في منطقة تشار قلعة".

وكشف التنظيم المتطرف، أمس، هوية منفذ الهجوم، مشيراً إلى أنّه يدعى "أبا عاصم الباكستاني"، طبقاً لما ذكرته وكالة "خاما برس" الأفغانية للأنباء، أمس.

تنظيم داعش الإرهابي يعلن مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف قاعة أعراس في كابل

وتناقلت صفحات للمتطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، بياناً صادراً عن "ولاية خراسان"، ذكرت فيه أنّه تمّ استهداف المكان بتفجيرَين، أحدهما انتحاري.

وأضاف البيان؛ أنّ المهاجم تمكن من الوصول لتجمع كبير لحضور حفل الزفاف؛ حيث فجّر سترته الناسفة، وبعد قدوم عناصر الأمن للمكان تم تفجير سيارة مفخخة مركونة.

 وقال شهود عيان: إنّ "الانتحاري كان يقف إلى جانب المنصة التي تجمّع عليها الأطفال والمدعوون للعرس حين فجّر نفسه".

وبدورها، نددت حركة طالبان بالتفجير، واصفة إياه بأنّه إجرامي يستهدف المدنيين والسكان الآمنين.

وقال نصرت رحيمي، الناطق باسم الداخلية الأفغانية: إنّ كثيراً من القتلى والجرحى من النساء والأطفال، فيما لم تذكر أيّة مصادر وجود أيّة شخصيات سياسية أو قيادية أفغانية ضمن المدعوين للحفل.

وسبق التفجير في كابل انفجار في أحد المساجد في منطقة كتشلاك، قرب مدينة كويتا، مركز إقليم بلوشستان الباكستاني، قتل فيه إمام المسجد، وهو شقيق زعيم حركة طالبان الأفغانية.

وصرّحت مصادر أفغانية بأنّ الجناح المنشق عن طالبان، بقيادة ملا رسول، أعلن مسؤوليته عن مقتل شقيق مولوي هبة الله أخوند زادة، زعيم طالبان، فيما أكّدت مصادر أخرى؛ أنّ التفجير من تدبير تنظيم داعش، المعادي لـطالبان؛ حيث قُتل خمسة أشخاص وجُرح أكثر من عشرين آخرين.

 

للمشاركة:

ماذا وراء تأخير تشكيل المجلس السيادي في السودان؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

أعلن المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، اليوم، إرجاء تشكيل المجلس السيادي لمدة 48 ساعة، بناءً على طلب من "قوى الحرية والتغيير".

ونقلت وكالة السودان للأنباء "سونا"، عن الفريق الركن شمس الدين الكباشي، رئيس اللجنة السياسية، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي، القول في تصريح صحفي: إنّ "قوى الحرية والتغيير طلبت الإرجاء حتى تتمكن من الوصول إلى توافق بين مكوناتها على قائمة مرشحيها الخمسة لمجلس السيادة، وواجهت قوى إعلان "الحرية والتغيير" حملة انتقادات واسعة في أعقاب الكشف عن مرشحيها لمجلس السيادة، الذي سيتولى الحكم مع القوات العسكرية خلال الفترة الانتقالية الجديدة.

ووفق موقع "سودان تريبيون"؛ فقد أثار الإعلان عن تسمية 5 من الشخصيات موجة رفض كبيرة، طالت عدداً من الكيانات المهنية، التي رأت في اختيار بعض المرشحين نقضاً لقرارات سابقة بعدم مشاركة تجمع المهنيين الذي قاد الحراك الشعبي في السلطة الانتقالية.

كما دعا تجمع المهنيين السودانيين شركاءه في قوى إعلان الحرية والتغيير إلى احترام قرارات التجمع، في وقت قد تؤدي فيه هذه الخلافات إلى تأجيل أداء أعضاء مجلس السيادة اليمين الدستورية.

من المنتظر أن يصل المرشح لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك اليوم إلى الخرطوم

وأصدر التجمع بياناً أشار فيه إلى أنّ "المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير عقد اجتماعاً، يوم الجمعة الماضي، للبتّ في الترشيحات النهائية لأعضاء مجلس السيادة؛ حيث قرر المجتمعون إحالة الحسم النهائي إلى لجنة مفوضة، تتكون من 12 عضواً، إضافة إلى عضو واحد مفوض من كلّ كتلة"، وفق ما أوردت "روسيا اليوم".

وتابع البيان؛ أنّ تجمع المهنيين السودانيين رشّح محمد أحمد يوسف الذي اعتذر بعد انتهاء اجتماع المجلس المركزي.

وأشار البيان إلى أنّه؛ في ظلّ اعتذار يوسف، اجتمعت سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين مع ممثلي التجمع في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، السبت، وقرّر المجتمعون الامتناع عن تقديم مرشّح، وترك الأمر للجنة المفوضة من قوى الحرية والتغيير.

وأضاف البيان: "اجتمعت اللجنة المفوضة، اليوم، وناقشت موضوع المرشح لمقعد دارفور، ورشحت كلّاً من البروفسور موسى آدم عبد الجليل، والأستاذ طه عثمان إسحاق، وثبت ممثلو التجمع قرار تجمع المهنيين، بعدم مشاركة أعضائه في مجلس السيادة، وامتنع ممثلو التجمع عن التصويت، وقبل حسم الترشيحات تلقت اللجنة اتصالاً من البروفسور عبد الجليل، اعتذر فيه عن شغل المنصب".

وبعد ذلك؛ اتّفق بقية المجتمعين على ترشيح طه باعتباره المرشح الوحيد المتبقي، فأصبح ترشيح طه قراراً يعود للّجنة المفوضة، ورهناً لآلية اتخاذ القرار فيها.

ومن المرجَّح أن يؤدي التراجع بعد رفض مكونات داخل التجمع للمشاركة وخلافات بين مكونات قوى الحرية والتغيير إلى تأجيل أداء اليمين الدستوري لأعضاء مجلس السيادة، اليوم.

هذا وقد كان من المنتظَر أن يصل عبد الله حمدوك، المرشَّح لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية في السودان، اليوم، إلى الخرطوم، قادماً من أديس أبابا، تمهيداً لأداء اليمين الدستورية.

عبد الله حمدوك

وحمدوك، الذي اتفقت قوى "إعلان الحرية والتغيير" بالسودان على تسميته لرئاسة الوزراء خلال الفترة الانتقالية، هو الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، عمل خبيراً اقتصادياً وخبيراً في مجال إصلاح القطاع العام والحوكمة والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد والأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية.

وهو حاصل على درجة الدكتوراه في علم الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة مانشستر البريطانية.

بدأ عبد الله حمدوك مسيرته المهنية عام 1981؛ حينما انضم للعمل في وزارة المالية حتى عام 1987، ثمّ غادر بعدها إلى زيمبابوي، ليعمل في شركة مستشارين خاصة حتى عام 1995، ومن ثم مستشاراً في منظمة العمل الدولية، حتى عام 1997.

عُيّن بعدها في بنك التنمية الإفريقي في ساحل العاج، والذي بقي فيه لما يقارب الـ 4 أعوام، قبل أن ينضم إلى اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في عدة مواقع، حتى أصبح نائباً للأمين التنفيذي.

وفي الفترة من العام 2003 حتى 2008، عمل حمدوك في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، ثم شغل في وقت لاحق منصب كبير الاقتصاديين ونائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، منذ عام 2011.

وبحلول 2016؛ تمّ تعيينه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، قائماً بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا.

ومن المقرر أن يصادق مجلس السيادة، أحد أجهزة السلطة خلال الفترة الانتقالية في السودان، على اسم رئيس الوزراء، الثلاثاء المقبل، على أن يؤدي القسم أمام مجلس السيادة ورئيس القضاء.

ووقعت "قوى التغيير" و"المجلس العسكري" الحاكم، أول من أمس، بصورة نهائية على وثيقتَي الإعلان الدستوري والإعلان السياسي لهياكل وتقاسم السلطة في الفترة الانتقالية، واتفق الطرفان على جدول زمني لمرحلة انتقالية من 39 شهراً، يتقاسمان خلالها السلطة، وتنتهي بالانتخابات.

 

 

للمشاركة:

ماذا يحدث في قاعدة مركز الإمام الخميني للفضاء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

أظهرت صور الأقمار الصناعية لـ "مركز الإمام الخميني للفضاء"، في محافظة سمنان الإيرانية، هذا الشهر، نشاطاً متزايداً في الموقع، مع استمرار التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.

وتزامن هذا النشاط مع تصريح مسؤول إيراني حول تسليم قمر صناعي قريباً إلى وزارة الدفاع في البلاد، وهذا مؤشر على أنّ محاولة الإطلاق ستجري قريباً، وفق ما نقلت "العربية".

صورة للمركز تظهر نشاطاً متزايداً في الموقع في إشارة إلى اقتراب إجراء محاولة لإطلاق صاروخ

وقال الباحث في مركز "جيمس مارتن" لدراسات حظر الانتشار النووي في معهد "ميدلبري" للدراسات الدولية في مونتيري بكاليفورنيا، فابيان هينز: "قاعدة الإمام الخميني الفضائية عادة ما تكون هادئة تماماً، اطلعنا الآن على صور شاهدنا من خلالها نشاطاً ملحوظاً في مركز التجميع هذا، ينبئ بحدوث شيء في منصة (الإطلاق)".

وأشار هينز إلى أنّ صور الأقمار الصناعية للقاعدة، التي التقطت في 9 آب (أغسطس) الجاري، تظهر النشاط في منشأة واحدة هناك، وقال إنّ هناك صورة أخرى لمنصة إطلاق في المنشأة تُظهر المياه التي يجري إخراجها وتجميعها، ومن المرجَّح أن يكون ذلك مؤشراً على قيام العمال بتهيئة الموقع لعملية إطلاق.

 

للمشاركة:



داعش يتبنى التفجير الانتحاري في عرس أفغاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف، أول من أمس، قاعة أعراس في كابول، وراح ضحيته 63 شخصاً، فيما جرح أكثر من 180 شخصاً.

وقال بيان التنظيم: إنّ "أحد الانتحاريين من باكستان من أعضاء التنظيم فجّر نفسه في حفل عرس لأحد أفراد الأقلية الشيعية في العاصمة كابول، وتبع التفجير، انفجار سيارة مفخخة قرب القاعة في "فندق مدينة دبي" في منطقة تشار قلعة".

وكشف التنظيم المتطرف، أمس، هوية منفذ الهجوم، مشيراً إلى أنّه يدعى "أبا عاصم الباكستاني"، طبقاً لما ذكرته وكالة "خاما برس" الأفغانية للأنباء، أمس.

تنظيم داعش الإرهابي يعلن مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف قاعة أعراس في كابل

وتناقلت صفحات للمتطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، بياناً صادراً عن "ولاية خراسان"، ذكرت فيه أنّه تمّ استهداف المكان بتفجيرَين، أحدهما انتحاري.

وأضاف البيان؛ أنّ المهاجم تمكن من الوصول لتجمع كبير لحضور حفل الزفاف؛ حيث فجّر سترته الناسفة، وبعد قدوم عناصر الأمن للمكان تم تفجير سيارة مفخخة مركونة.

 وقال شهود عيان: إنّ "الانتحاري كان يقف إلى جانب المنصة التي تجمّع عليها الأطفال والمدعوون للعرس حين فجّر نفسه".

وبدورها، نددت حركة طالبان بالتفجير، واصفة إياه بأنّه إجرامي يستهدف المدنيين والسكان الآمنين.

وقال نصرت رحيمي، الناطق باسم الداخلية الأفغانية: إنّ كثيراً من القتلى والجرحى من النساء والأطفال، فيما لم تذكر أيّة مصادر وجود أيّة شخصيات سياسية أو قيادية أفغانية ضمن المدعوين للحفل.

وسبق التفجير في كابل انفجار في أحد المساجد في منطقة كتشلاك، قرب مدينة كويتا، مركز إقليم بلوشستان الباكستاني، قتل فيه إمام المسجد، وهو شقيق زعيم حركة طالبان الأفغانية.

وصرّحت مصادر أفغانية بأنّ الجناح المنشق عن طالبان، بقيادة ملا رسول، أعلن مسؤوليته عن مقتل شقيق مولوي هبة الله أخوند زادة، زعيم طالبان، فيما أكّدت مصادر أخرى؛ أنّ التفجير من تدبير تنظيم داعش، المعادي لـطالبان؛ حيث قُتل خمسة أشخاص وجُرح أكثر من عشرين آخرين.

 

للمشاركة:

ماذا وراء تأخير تشكيل المجلس السيادي في السودان؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

أعلن المجلس العسكري الانتقالي بالسودان، اليوم، إرجاء تشكيل المجلس السيادي لمدة 48 ساعة، بناءً على طلب من "قوى الحرية والتغيير".

ونقلت وكالة السودان للأنباء "سونا"، عن الفريق الركن شمس الدين الكباشي، رئيس اللجنة السياسية، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي، القول في تصريح صحفي: إنّ "قوى الحرية والتغيير طلبت الإرجاء حتى تتمكن من الوصول إلى توافق بين مكوناتها على قائمة مرشحيها الخمسة لمجلس السيادة، وواجهت قوى إعلان "الحرية والتغيير" حملة انتقادات واسعة في أعقاب الكشف عن مرشحيها لمجلس السيادة، الذي سيتولى الحكم مع القوات العسكرية خلال الفترة الانتقالية الجديدة.

ووفق موقع "سودان تريبيون"؛ فقد أثار الإعلان عن تسمية 5 من الشخصيات موجة رفض كبيرة، طالت عدداً من الكيانات المهنية، التي رأت في اختيار بعض المرشحين نقضاً لقرارات سابقة بعدم مشاركة تجمع المهنيين الذي قاد الحراك الشعبي في السلطة الانتقالية.

كما دعا تجمع المهنيين السودانيين شركاءه في قوى إعلان الحرية والتغيير إلى احترام قرارات التجمع، في وقت قد تؤدي فيه هذه الخلافات إلى تأجيل أداء أعضاء مجلس السيادة اليمين الدستورية.

من المنتظر أن يصل المرشح لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك اليوم إلى الخرطوم

وأصدر التجمع بياناً أشار فيه إلى أنّ "المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير عقد اجتماعاً، يوم الجمعة الماضي، للبتّ في الترشيحات النهائية لأعضاء مجلس السيادة؛ حيث قرر المجتمعون إحالة الحسم النهائي إلى لجنة مفوضة، تتكون من 12 عضواً، إضافة إلى عضو واحد مفوض من كلّ كتلة"، وفق ما أوردت "روسيا اليوم".

وتابع البيان؛ أنّ تجمع المهنيين السودانيين رشّح محمد أحمد يوسف الذي اعتذر بعد انتهاء اجتماع المجلس المركزي.

وأشار البيان إلى أنّه؛ في ظلّ اعتذار يوسف، اجتمعت سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين مع ممثلي التجمع في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، السبت، وقرّر المجتمعون الامتناع عن تقديم مرشّح، وترك الأمر للجنة المفوضة من قوى الحرية والتغيير.

وأضاف البيان: "اجتمعت اللجنة المفوضة، اليوم، وناقشت موضوع المرشح لمقعد دارفور، ورشحت كلّاً من البروفسور موسى آدم عبد الجليل، والأستاذ طه عثمان إسحاق، وثبت ممثلو التجمع قرار تجمع المهنيين، بعدم مشاركة أعضائه في مجلس السيادة، وامتنع ممثلو التجمع عن التصويت، وقبل حسم الترشيحات تلقت اللجنة اتصالاً من البروفسور عبد الجليل، اعتذر فيه عن شغل المنصب".

وبعد ذلك؛ اتّفق بقية المجتمعين على ترشيح طه باعتباره المرشح الوحيد المتبقي، فأصبح ترشيح طه قراراً يعود للّجنة المفوضة، ورهناً لآلية اتخاذ القرار فيها.

ومن المرجَّح أن يؤدي التراجع بعد رفض مكونات داخل التجمع للمشاركة وخلافات بين مكونات قوى الحرية والتغيير إلى تأجيل أداء اليمين الدستوري لأعضاء مجلس السيادة، اليوم.

هذا وقد كان من المنتظَر أن يصل عبد الله حمدوك، المرشَّح لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية في السودان، اليوم، إلى الخرطوم، قادماً من أديس أبابا، تمهيداً لأداء اليمين الدستورية.

عبد الله حمدوك

وحمدوك، الذي اتفقت قوى "إعلان الحرية والتغيير" بالسودان على تسميته لرئاسة الوزراء خلال الفترة الانتقالية، هو الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، عمل خبيراً اقتصادياً وخبيراً في مجال إصلاح القطاع العام والحوكمة والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد والأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية.

وهو حاصل على درجة الدكتوراه في علم الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة مانشستر البريطانية.

بدأ عبد الله حمدوك مسيرته المهنية عام 1981؛ حينما انضم للعمل في وزارة المالية حتى عام 1987، ثمّ غادر بعدها إلى زيمبابوي، ليعمل في شركة مستشارين خاصة حتى عام 1995، ومن ثم مستشاراً في منظمة العمل الدولية، حتى عام 1997.

عُيّن بعدها في بنك التنمية الإفريقي في ساحل العاج، والذي بقي فيه لما يقارب الـ 4 أعوام، قبل أن ينضم إلى اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في عدة مواقع، حتى أصبح نائباً للأمين التنفيذي.

وفي الفترة من العام 2003 حتى 2008، عمل حمدوك في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، ثم شغل في وقت لاحق منصب كبير الاقتصاديين ونائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، منذ عام 2011.

وبحلول 2016؛ تمّ تعيينه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، قائماً بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا.

ومن المقرر أن يصادق مجلس السيادة، أحد أجهزة السلطة خلال الفترة الانتقالية في السودان، على اسم رئيس الوزراء، الثلاثاء المقبل، على أن يؤدي القسم أمام مجلس السيادة ورئيس القضاء.

ووقعت "قوى التغيير" و"المجلس العسكري" الحاكم، أول من أمس، بصورة نهائية على وثيقتَي الإعلان الدستوري والإعلان السياسي لهياكل وتقاسم السلطة في الفترة الانتقالية، واتفق الطرفان على جدول زمني لمرحلة انتقالية من 39 شهراً، يتقاسمان خلالها السلطة، وتنتهي بالانتخابات.

 

 

للمشاركة:

ماذا يحدث في قاعدة مركز الإمام الخميني للفضاء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

أظهرت صور الأقمار الصناعية لـ "مركز الإمام الخميني للفضاء"، في محافظة سمنان الإيرانية، هذا الشهر، نشاطاً متزايداً في الموقع، مع استمرار التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.

وتزامن هذا النشاط مع تصريح مسؤول إيراني حول تسليم قمر صناعي قريباً إلى وزارة الدفاع في البلاد، وهذا مؤشر على أنّ محاولة الإطلاق ستجري قريباً، وفق ما نقلت "العربية".

صورة للمركز تظهر نشاطاً متزايداً في الموقع في إشارة إلى اقتراب إجراء محاولة لإطلاق صاروخ

وقال الباحث في مركز "جيمس مارتن" لدراسات حظر الانتشار النووي في معهد "ميدلبري" للدراسات الدولية في مونتيري بكاليفورنيا، فابيان هينز: "قاعدة الإمام الخميني الفضائية عادة ما تكون هادئة تماماً، اطلعنا الآن على صور شاهدنا من خلالها نشاطاً ملحوظاً في مركز التجميع هذا، ينبئ بحدوث شيء في منصة (الإطلاق)".

وأشار هينز إلى أنّ صور الأقمار الصناعية للقاعدة، التي التقطت في 9 آب (أغسطس) الجاري، تظهر النشاط في منشأة واحدة هناك، وقال إنّ هناك صورة أخرى لمنصة إطلاق في المنشأة تُظهر المياه التي يجري إخراجها وتجميعها، ومن المرجَّح أن يكون ذلك مؤشراً على قيام العمال بتهيئة الموقع لعملية إطلاق.

 

للمشاركة:



الجنوبيون ومؤتمر جدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

عبد الرحمن الراشد

في لحظة مخيفة مضت الأسبوع الماضي وجدنا أنفسنا أمام أزمة خطيرة أخرى في المنطقة، وربما حرب أهلية أعنف في جنوب اليمن تبدأ وقد تدوم عشر سنوات. وفي هذه اللحظة الرائعة نرى أنه تم تجنبها بتغليب الحكمة من كل الأطراف. الأزمة انتهت الآن على الأقل، فالجميع ذاهب إلى جدة للبحث عن حلول دائمة، والمجلس الجنوبي الانتقالي تراجع عن استيلائه على مؤسسات الحكومة اليمنية، وأصدر بيانات أكد رضاه وقبوله بالشرعية اليمنية كما سنتها الأمم المتحدة.
الحقيقة أن الانتقالي طمأن السعوديين، وأعفى الإمارات من إحراجات كبيرة، والأهم أنه أنقذ نفسه وأهله، مواطني الجنوب، وكل المنطقة من نتائج كارثية كان يمكن أن تقودها تلك الخطوة، بغض النظر عن مبرراتها.
لكن النقاش بطبيعة الحال لن يتوقف، وقد قرأت مقالين للدكتور محمد الرميحي (في الشرق الأوسط) والدكتور سعد العجمي (في إندبندنت عربي) حول الخلاف القائم. وباختصار قد لا يفي برأيهما، هما يعتقدان أن استقلال الجنوب هو الحل الأمثل. بل إن سعوديين مثقفين أيضا يعتقدون أن المصلحة السعودية هي في يمنين أو ثلاثة وليس في يمن موحد أكبر سكاناً، خاصة أن تجربة التعامل مع يمن موحد حكمه نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح عشرين عاما، كانت مرحلة صعبة ومؤذية للسعودية.
إنما من الخطورة العبث السياسي مع كيانات الدول. وأقول للصديقين المثقفين الكويتيين إن نزع الشرعية عن دولة معترف بها في الأمم المتحدة وتفكيكها يهدد كل دول المنطقة، والكويت من بينها. فالقبول بالانفصال غير الشرعي يماثل تماماً الضم غير الشرعي!
أنا، أبداً، لست ضد حق الجنوبيين الراغبين في دولة منفصلة ولا ضد قيام جمهورية جنوبية، لكن عليهم تحقيقها بالطرق الشرعية، إما بالتفاهم مع الدولة اليمنية عندما تعود مؤسساتها إلى العمل، أو الآن من خلال الأمم المتحدة. حينها كلنا سنقبل بها كدولة لكن ليس من خلال الاستيلاء. وطالما أن كثيرين يرددون أن اليمن الجنوبي أصلاً دولة شرعية، وهذا صحيح في الماضي القريب، فإن بمستطاعهم تصديق الطلاق من محكمة الأمم المتحدة، وحينها لن توجد دولة تعارضهم، وإذا وجدت لا قيمة لموقفها ولا تستطيع أن تحرم الجنوبيين هذا الحق. ونستطيع أن نمضي الأيام المقبلة نلوك الحديث عن الماضي والدولة الماضية وجذورها التاريخية ولا قيمة له. ولا يصدق أحدكم أبداً أن الجنوبيين متفقون وعلى قلب رجل واحد، ولا حتى أن المتفقين يجمعون على اسم الدولة، ولا قياداتها، ولا نظامها، هناك قيادات سياسية منافسة لركوب الشعبية وإعلان زعامتها، وهناك مكونات متباينة في الجنوب قبلية ومناطقية وهناك زعماء سياسيون وسادة وأشراف وسلاطين وتجار كلهم طامحون في الحكم. ما حدث فلتة كفى الله اليمن شرها، ونرجو أن يلتقي الفرقاء في جدة وأن يتفقوا على طبيعة العلاقات داخل الدولة، ويتركوا حديث الانفصال للمستقبل أو يحتكموا فيه في نيويورك.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

أفغاني يروي كيف حول تفجير انتحاري عرسه إلى مأتم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

تحدث عريس أفغاني عن تفاصيل مأساته بعدما تعرض حفل زفافه لهجوم انتحاري أودى بحياة العشرات، وقال إنه "فقد الأمل ولن يشعر بالسعادة مرة أخرى" بعدما مقتل أقاربه وأصدقائه.

وقال مرويس علمي، في مقابلة تلفزيونية، إنه فقد شقيقه والكثير من أقاربه في الهجوم الذي أودى بحياة 63 شخصا مساء السبت.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان مسؤوليته عن الهجوم، الذي أصيب فيه 180 شخصا.

وأدان رئيس أفغانستان أشرف غني، الهجوم ووصفه بأنه "همجي".

وألقى غني باللوم على حركة طالبان لأنها "توفر منصة للإرهابيين". وتجري طالبان محادثات سلام مع الولايات المتحدة، وأصدرت بيانا أدانت الهجوم.

وروى العريس المكلوم معاناته لقناة "تولو نيوز"، واسترجع ذكريات ما قبل التفجير حين كان يحي الضيوف السعداء في قاعة الزفاف المزدحمة، قبل أن يراهم وقد أصبحوا جثث بعد ذلك بساعات.

وقال "عائلتي وعروسي يشعرون بصدمة ولا يمكنهم التحدث. عروسي تفقد الوعي من حين لآخر".

وأضاف: "لقد فقدت الأمل. فقدت أخي، فقدت أصدقائي، فقدت أقاربي. لن أرى السعادة في حياتي مرة أخرى".

وأوضح أنه لا يستطيع المشاركة في جنازات الضحايا، قائلا: "أشعر بالضعف الشديد ... أدرك أنها لن تكون المعاناة الأخيرة للمواطنين الأفغان، وستستمر المعاناة".

وقال والد العروس لوسائل الإعلام الأفغانية إن 14 من أفراد أسرته لقوا حتفهم في الهجوم.

ماذا حدث؟
أصدر تنظيم الدولة الإسلامية بيانا يتبنى فيه الهجوم، وقال إن أحد مسلحيه فجر نفسه في "تجمع كبير" بينما فجر آخرون "سيارة متوقفة محملة بالمتفجرات" عندما وصلت القوات وسيارات الإنقاذ إلى موقع الانفجار.

ووقع الهجوم في منطقة غالبية سكانها من الشيعة.

ومن على سرير في المستشفى، روى أحد الناجين من الهجوم، ويدعى منير أحمد (23 عاما)، ما حدث قائلا إن ابن عمه كان من بين القتلى.

وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية: "ضيوف حفل الزفاف كانوا يرقصون ويحتفلون عندما وقع الانفجار".

وأشار إلى أنه بعد الانفجار "كانت هناك فوضى كاملة. كان الجميع يصرخون ويبكون من أجل أحبائهم".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

أحمد جميل عزم: نتغنى بالأيديولوجيا والهوية على حساب النظرية والعلم

2019-08-19

أجرت الحوار: رشا سلامة


قال الأكاديمي والكاتب الفلسطيني أحمد جميل عزم إنّ الفلسطينيين يعيشون، الآن، تراجع الحالة الثورية، ووقعوا في فخ "السلطة تحت الاحتلال"، مضيفاً في حواره مع (حفريات) "لا نعرف حتى الآن كيف نعالج مشكلة ازدواجية مرحلة التحرر الوطني مع مسألة وجود وتأسيس نظام وسلطة دون زوال الاحتلال، وتحولت الحالة إلى معضلة سياسية ووطنية".

استحضار روح الثورة الفلسطينية أساسي للانتقال لمرحلة ثورية جديدة حتى إن كانت تتطلب أدوات وأطراً تنظيمية مختلفة

وأكد، الأستاذ المساعد في الدراسات الدولية والعلوم السياسية في جامعة بيرزيت، أنّ استحضار روح الثورة الفلسطينية أساسي للانتقال لمرحلة ثورية جديدة، حتى إن كانت تتطلب أدوات وأطراً تنظيمية مختلفة، "مشكلتنا الفلسطينية ليست بالنقد، فهو كثير وكثير جداً، ولكن المشكلة في غياب المؤسسات البرلمانية والتشريعية والرقابية التي تَسمَح بتحويل النقد لإجراءات محاسبة".
وحول تراجع دور المثقف يرى عزم أنه لا يمكن القول إنّ الموثوقية بالمثقف ألغيت، بقدر ما هو شعور بالتّيه بالمرحلة ككل، فضلاً عن الانفصال القائم بين المثقف والواقع السياسي والميداني.
وبوصفه أكاديمياً يرى عزم أنّ هناك معضلة كبرى، في كيفية تفاعلنا، نحن العرب، خصوصاً الذين نتبنّى رفض الاحتلال والهيمنة، مع المدارس الغربية، المتعددة، "فنحن في القضايا السياسية العربية والوطنية، مثقلون بالأيديولوجيا، وبالموقف الدفاعي، وأيضاً بالتركيز على التاريخ، نحن بشكل أو آخر نمارس نوعاً خاصاً من الاستشراق".

اقرأ أيضاً: كيف ساهمت السياسة في صناعة مفهوم المثقف مجتمعياً؟
يذكر أنّ عزم شغل سابقاً منصب رئيس برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد أبو لغد للدراسات الدولية، ومدير برنامج الدراسات العربية والفلسطينية في الجامعة نفسها، وقد كان سابقاً باحثاً زائراً في كلية الدراسات الآسيوية والشرق أوسطية في جامعة كمبريدج-المملكة المتحدة. كما عمل لنحو عشرة أعوام، في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي، باحثاً ومحاضراً في مناهج البحث العلمي.
وهنا نص الحوار:
الحياة الأكاديمية في فلسطين

باحث ومحاضر في مناهج البحث العلمي
- اختبرت الحياة الأكاديمية في بلاد عدة، وصولاً إلى جامعة بيرزيت. هلاّ قيّمت لنا واقع الحياة الأكاديمية في فلسطين حالياً؟

في الواقع أنّه يَصعب الحديث عن الحياة الأكاديمية في فلسطين، باعتبارها شيئاً واحداً، فهناك فرق بين جامعة وأخرى، وحتى بين منطقة جغرافية وأخرى.
عودتي لبيرزيت كانت حلماً يتعلق بالعودة لفلسطين، ويتعلق بالصورة العامة التي تراكمت لدي منذ كنتُ طفلاً يعيش خارج فلسطين، عن الجامعة ومناخها.

اقرأ أيضاً: خالد الحروب يكتب بـ "حبر الشمس" عن بلاد الغرباء والمثقف اليقيني
في تقييم الحياة الأكاديمية في فلسطين، هناك أمور مشتركة لا تختلف عن تطورات الحياة الأكاديمية عالمياً وعربياً، وهناك أمور خاصة بفلسطين، وهناك ما هو خاص أيضاً بجامعة دون أخرى.
لعبت الجامعات عموماً دوراً وطنياً تنويرياً في فلسطين، ولا زالت، وعندما أُقيّم تجربة بيرزيت مثلاً، مقارنة بما عرفته من تجارب جامعات عربية أخرى، أجد أنّ هناك سقفاً عالياً جداً من الحرية والتعددية، نعيشها في بيرزيت؛ فالعلاقات بين الإدارة من جهة ومجتمع الأكاديميين والإداريين من جهة، وبين الجامعة والطلاب، وبين الطلاب أنفسهم، فيها تقاليد ديمقراطية نادرة الوجود عربياً.

مشكلتنا الفلسطينية ليست بالنقد بل غياب المؤسسات البرلمانية والتشريعية والرقابية التي تَسمَح بتحويله لإجراءات محاسبة

وهنا اسمحي لي أن أروي قصة صغيرة؛ في إحدى المرات التي أقفلت فيها الجامعة بسبب إضراب الطلاب احتجاجاً على رسوم الجامعة (والإضرابات للأسف شيء متكرر في بيرزيت)، وكنتُ ضمن ممثلي إدارة الجامعة للحديث مع الإعلام، وحوار الطلاب في الإعلام، قال أحد أفراد "خلية" الأزمة في اجتماع مصغر أنّ هناك مشكلات بين الطلاب، وقد تفتح الجامعة قريباً، لأنّ فريقاً من الطلاب يريد ذلك. رد رئيس الجامعة (وهو رئيس سابق الآن)، أن هناك خطين أحمرين، يجب عدم الاقتراب منهما؛ الأول السماح للأجهزة الأمنية بالتدخل في شأن جامعي، والثاني اللعب على أوتار خلافات الطلاب، وقال رئيس الجامعة: أعتقد أن الإضراب خطأ لكن هذه الممارسة جزء من تدريبنا وتعليمنا للطلاب، "هكذا يتعلمون ويستعدون للحياة".

اقرأ أيضاً: هل ينطق المثقف بلسان مجتمعه؟
تمتاز بيرزيت بأنّ أطراف مجتمعها يختلفون وينقسمون أيديولوجياً وسياسياً وإدارياً، ولكن مع وجود آلية لتنظيم هذا، ومع اتفاق أنّ القاسم المشترك هو الحفاظ على استقلالية الجامعة عن أي تدخل خارجي، يُساعِد في هذا حقيقة أنّ الجامعة لا تتلقى فعلياً تمويلاً حكومياً، وأنّها ليست ربحية. ومن هنا فاستقلالية الجامعات أمر مهم، ولكنه متفاوت بين جامعة وأخرى.
هناك حياة انتخابية ممتازة في بيرزيت، وبعض الجامعات الأخرى، سواء على صعيد الانتخابات الطلابية، أو النقابية، ولكن هذا مثلاً للأسف توقف في قطاع غزة، منذ سيطرت "حماس" على السلطة هناك، العام 2007. وهو ليس على نفس المستوى في كل الجامعات.

اقرأ أيضاً: المثقف والسلطة.. هل ما يزال الرقيب يتحسس مسدسه؟
من هنا فالجو الجامعي مهم جداً ومتميز، وما لمسته منذ اللحظات الأولى في بير زيت، أنّ كثيراً من الأساتذة والعاملين، يتعاملون مع عملية مستوى الأداء الأكاديمي، باعتباره أمانة شخصية وعلمية ووطنية.
على المستوى الأكاديمي، تحاول الجامعات التميز قدر الإمكان، لكن هناك مشكلات أهمها الاحتلال؛ فمثلاً هذا العام منع الاحتلال تجديد إقامات عدد من الأساتذة أو إقامات عائلاتهم، وبالتالي حَرموا الجامعات، وخصوصاً بيرزيت، من عدد من الكوادر المهمة، منهم أجانب ومنهم فلسطينيون، هذا فضلاً عن منع الكثيرين من الدخول إلى فلسطين والتدريس والدراسة فيها. أضف لذلك الأزمة المالية المزمنة في فلسطين والجامعات، تؤدي لنزيف عقول بخروج أساتذة للعمل في التدريس بالخارج.
لكن عموماً بالقياس للظروف المختلفة: الجامعات الفلسطينية، ولا سيما بيرزيت، تحقق نتائج متميزة أكاديمياً، وتحقق نتائج أهم في إعداد الشخصية والتدريب للمستقبل.  

مرحلة الثورة

المثقف يشعر بالعجز عن فهم وتقبل المرحلة السياسية وبالتالي يعزل نفسه أو يستسلم لعمليات عزله
- تحضر القضية الفلسطينية في معظم كتاباتك، هل ترى في هذا نوعاً من القيد على حرية انطلاق المثقف والأكاديمي؟

في الواقع هذا صحيح فيما يتعلق بالكتابات الصحافية، وصحيح إلى حد كبير في المشاركات في المؤتمرات والندوات، لكنه ليس صحيحاً في الكتابات الأكاديمية، والتدريس، خصوصاً الأبحاث العلمية، حيث أهتم بشكل خاص بنظريات العلاقات الدولية، ودراسات إدارة الصراع، وعلى سبيل المثال أنا لا أدرس القضية الفلسطينة في الجامعة، وأتفرغ وأهتم أكثر للكتابة والتدريس في الاقتصاد السياسي، والعولمة، والصراع والعلاقات الدولية، ومناهج وأساليب البحث.
أتفق مع السؤال أنّ القضية الفلسطينية تشكل عاملاً ضاغطاً، تستهلك جزءاً من وقت وجهد الأكاديمي؛ لأنّه مضطر للتعامل مع تحدٍّ ضاغط يومياً هو الاحتلال واللجوء والشتات، بدل التفرغ لقضايا علمية تنموية وتطويرية، وللأسف هذا الوضع إجباري، في ظل أي عملية صراع. حيث المثقف في موقف الدفاع بدل المبادرة للتطوير والتنمية.

اقرأ أيضاً: موت المثقف العمومي: هل يمثّل المثقف الناس حقاً؟

لكن أحاول، ويحاول غيري، الخروج من هذه المعضلة، بربط التجربة الفلسطينية بتجارب أوسع في الحياة الإنسانية، والمقاومة، وقضايا الهوية، والتاريخ، والسياسة، وسوى هذا. وهنا أتذكر مقولة مُنظّر العلاقات الدولية، المعروف،  كينيث والتز، "الحرب في أحسن حالاتها تُبعد الناس عن العمل الذي يُنتِج ضروريات الحياة وكمالياتها، وفي أسوأ حالتها تدمر ما أنتجوه".
- يظهر أثر مرحلة الثورة الفلسطينية واضحاً في كتاباتك ماذا تعني لك مرحلة الثورة، وأين تقف القضية الفلسطينية من تلك المرحلة حالياً؟
تجربة الثورة الفلسطينية، كما أتذكرها دائماً "هي تجربة فِعل شيء من لا شيء"؛ أي الاعتماد على الهوية والانتماء، رغم الافتقار للمقومات المادية والمؤسسية، لصناعة ثورة وكيان وشخصية، نضالية. لذلك فتجربة الثورة الفلسطينية، بما فيها من تحدٍّ ومن نجاح في تحول من حياة لاجئ مشرد إلى شعب مقاتل ومناضل في مختلف المجالات، وليس فقط المقاومة الصّلبة المُباشرة، أمر يستحق الاستحضار دائماً.

ثمة معضلة كبرى في كيفية تفاعلنا خصوصاً الذين نتبنى رفض الاحتلال والهيمنة مع المدارس الغربية

نعيش، الآن، تراجع الحالة الثورية، ووقعنا في فخ "السلطة تحت الاحتلال"، ولا نعرف حتى الآن كيف نعالج مشكلة ازدواجية مرحلة التحرر الوطني مع مسألة وجود وتأسيس نظام وسلطة دون زوال الاحتلال، وتحولت الحالة لمعضلة سياسية ووطنية.
المطلوب حالياً إعادة البناء الوطني، أولاً بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك بالعثور على أشكال تنظيمية جديدة، للفعل الشعبي والدبلوماسي الرسمي، تراعي تطورات عصر العولمة، وتغير أشكال التنظيم السياسي عالمياً، وتراعي فشل تجربة السلطة تحت الاحتلال، وتجربة بناء الدولة قبل زوال الاحتلال، كما تراعي شيخوخة الأطر القديمة (الفصائل). وهذه كلها أمور غير مستحيلة رغم صعوبتها.
في كتابي الأخير "الشباب الفلسطيني من الحركة والحراك"، توسعت في بحث هذه التحديات، لذلك استحضار روح الثورة الفلسطينية أساسي للانتقال لمرحلة ثورية جديدة، حتى إن كانت تتطلب أدوات وأطراً تنظيمية مختلفة.
مسؤولية المثقف 

غلاف كتاب "الشباب الفلسطيني من الحركة والحراك"
- تتجنب انتقاد المؤسسة السياسية الفلسطينية بشكل لافت، أليس من مسؤولية المثقف مراقبة السلطة السياسية ومحاسبتها؟

يدفعني هذا السؤال للابتسام، فعادة أُتهم بالشيء ونقيضه، أُتهم بتجنب انتقاد المؤسسة الرسمية، كما أُتهم بتجنب انتقاد المعارضة، وأُتهم بالعكس أني أنتقد كليهما بشدة، وأتلقى اللوم من كليهما بسبب هذا النقد. وحقيقة أعتقد أني أمارس الكثير من النقد، ولكن طبيعة لغتي ومفرداتي تُحاول دائماً مناقشة القضايا، لا اتهام ومهاجمة الأشخاص والجهات المختلفة، وبعيداً عن التخوين والتكفير، وأنطلق من مجموعة قواعد في الكتابة، منها اللغة المباشرة الصريحة البسيطة، دون استعارات أدبية ولغوية، مع حرص كبير على التزود بالمعلومة الدقيقة، عند مناقشة قضايا سياسية، وهذا يقلل من التوتر في مقالاتي، إلا التَوتُر المعرفي، وذلك بعكس لغة مقالاتي التي تتعلق بالشأن الإنساني الاجتماعي، التي تحتمل الأدب والمجاز والعاطفة والتوتر. أعتقد أني أحرص على تقديم معلومات وبيانات، بلغة مدروسة، تجعل رسالتي النقدية، أو السياساتية، تصل دون حاجة للغة شعبوية.

اقرأ أيضاً: هل يلزم أن يكون المثقف متسقاً مع أفكاره؟
مشكلتنا الفلسطينية ليست بالنقد، فهو كثير وكثير جداً، ولكن المشكلة في غياب المؤسسات البرلمانية والتشريعية والرقابية التي تَسمَح بتحويل النقد لإجراءات محاسبة، ولسياسات بديلة، ولنقد عملي مباشر في مؤسسات رسمية وشعبية للمحاسبة والنقاش. وهذا الغياب لمنابر وأطر الحوار المؤسسية، يؤدي إلى شيوع الشعبوية التي أشرتِ لها، أو لانفصال المثقف عن السياسي، وعن الشارع أحياناً.

- بحكم دراستك في المهجر، كيف أثّرت المدرسة الأكاديمية الغربية في منهجية تناوُلك للقضية الفلسطينية؟
لم أصنف نفسي يوماً بأنّي من مثقفي المهجر؛ لأني لم أكن يوماً كذلك، ولم أرغب، وذلك عن سابق إصرار وتصميم، بأن أكون في المهجر. أنهيت الشهادات الجامعية الأولى في الوطن العربي، قبل مرحلة الدكتوراة وما بعدها، وأنا سعيد بالحياة في العالم العربي،  خصوصاً في بيرزيت، أذهب للمؤسسات الغربية للدراسة، أو لزمالة بحثية، أو لإجراء بحث، أو المشاركة في مؤتمر أو مشروع ما، ولي أصدقاء كُثر في الغَرب، وجزء من جمعيات وجماعات ومشاريع أكاديمية غربية عدة، لكن لم يكن في نيتي يوماً، أو تفكيري، حتى الآن على الأقل، الاستقرار في مؤسسة غربية.

نحن في القضايا السياسية العربية والوطنية مثقلون بالأيديولوجيا وبالموقف الدفاعي وبالتركيز على التاريخ

أعتقد، أنّ هناك معضلة كبرى، في كيفية تفاعلنا، نحن العرب، خصوصاً الذين نتبنى رفض الاحتلال والهيمنة، مع المدارس الغربية، المتعددة، فنحن في القضايا السياسية العربية والوطنية، مثقلون بالأيديولوجيا، وبالموقف الدفاعي، وأيضاً بالتركيز على التاريخ، نحن بشكل أو بآخر نمارس نوعاً خاصاً من "الاستشراق". بمعنى جزء  كبير من باحثينا وأساتذتنا في العلوم الإنسانية، يدرس في دوائر الدراسات الشرق أوسطية، والعربية، والإسلامية، في الغرب. فتجد أستاذ العلوم السياسية، والاجتماع، والأدب، والترجمة، والشريعة، والجغرافيا، والتاريخ، والاقتصاد، والإعلام، درسوا في هذه الدوائر التي نشأت لدراسة الشرق، ولها مناهج خاصة، تركز على اللغة والمعلومات والأرشيفات، أكثر مما تهتم بمناهج ونظريات العلاقات الدولية، والسياسة، والاجتماع.
ومن هنا تجد أحياناً أنّ الفروق بين منهجية أستاذ الأدب الانجليزي أو العربي وعالم السياسة، والشريعة، و..إلخ،  في جامعاتنا العربية، محدودة؛ لأنّهم درسوا في ذات الدائرة أو القسم في الجامعة الغربية، وربما على يد ذات المشرف. فالمدرسة الغربية ترحب بالطالب العربي؛ لأنه يساعدها في تقديم دراسات تؤدي إلى فهم أفضل لوصف الشرق، ولأنه مصدر دخل بسبب الرسوم العالية التي يدفعها، في دوائر الدراسات المناطقية (الشرق الأوسط).

اقرأ أيضاً: لماذا ينسحب المثقفون والناشطون من السجال العام؟
في المقابل يقل عددنا في الدوائر العلمية المتخصصة، (السياسة، الاجتماع، التاريخ، الاقتصاد، الإعلام، ...إلخ)، ويغلب بالتالي علينا مناهج الاستشراق، بما فيها مناهج نقد الاستشراق، وتشيع لدينا مناهج تحليل الخطاب، ونظريات ما بعد الاستعمار، لدرجة أن نحصر أنفسنا في ميشيل فوكو، وجاك دريدا، وإدوارد سعيد، وفرانز فانون، ونعوم تشومسكي، وغيرهم ممن لا يمكن تجاهل أهميتهم، ولكن مناهجهم النقدية والمرتبطة بالنقد المهجوس بالأيديولوجيا، والهوية، يقلل من فرص الذهاب الى مجالات أرحب من النظرية والعلم، ويجعلنا في موقع الدفاع أو في أحسن الأحوال الهجوم المضاد، بدل تقديم بناء علمي متكامل، أو الإسهام في ذلك.

اقرأ أيضاً: أين المثقف العربي؟
أحاول قدر الإمكان أن أتعمق في العلم البحت، مع حصر قلقي، بالقضايا التي أعالجها، وبمدى صحة ونجاعة النظريات العلمية، عموماً لدراسة الشأن الفلسطيني، أو غيره من الشؤون، بمعنى أحاول تجاوز النقد والتفكيك، إلى البناء والسياسات التي تتجاوز الواقع المرفوض، بسبل بناء بديلة، وأن لا أحصر نفسي بمنهجيات الدراسات الشرق أوسطية، أو منهجيات ما بعد الاستعمار، أو أن يكون همي الرد على ما هو قائم.

عزم: تجربة الثورة الفلسطينية، كما أتذكرها دائماً "هي تجربة فِعل شيء من لا شيء"

- أما زال المثقف الفلسطيني يحظى بالموثوقية ذاتها التي أسبغها عليه الشعب الفلسطيني سابقاً؟
بشكل عام تراجعت فكرة المثقف الجماهيري، بالتوازي مع تراجع دور الإعلام الجماهيري، وتراجع العمل السياسي الحزبي والوطني الشعبي، ما أدى لأزمة في مكانة المثقف.
هناك تحول هائل في طبيعة الإعلام والتعليم، لم نعها تماماً، ليس عربياً فقط، ولكن حتى عالمياً. فمع عصر وسائل التواصل الاجتماعي، شاعت نظرية أنّ الإعلام أو المعلومة وبعض أوجه الثقافة انتقلت من كونها إنتاج النُخب، إلى أنها إنتاج جماعي. وأنّ العصر السابق (زمن الإعلام والتعليم التقليديين)، كان عدد المرسلين فيها قليل والمستقبلين كبير، وأننا الآن في عصر الكثير من المرسلين يتجهون إلى كثير من المستقبلين (كما نرى في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي).

بشكل عام تراجعت فكرة المثقف الجماهيري بالتوازي مع تراجع دور الإعلام الجماهيري

وهذا التشخيص صحيح، ويعني صعوبة مهمة المثقف، لكنه لن يستمر. فمع الوقت اتضح مثلاً أنّ الإعلام الجماهيري لا يتمتع بنفس حصافة وقوة الإعلام الذي تقوم عليه مؤسسات لها قواعد وموارد، وأعتقد أننا اقتربنا من مرحلة عودة المؤسسة الإعلامية التي تفرض نفسها، بدل الإعلام الفردي، باكتشاف جماهير لفقاعة الإعلام الاجتماعي. وبالتالي لبروز دور المثقف، وحتى لإعادة تعريف دور مؤسسات الثقافة.
هذا ينطبق على الجامعات التي أصبحت في متناول الغالبية الكبرى من البشر، لدرجة أنّها لم تعد تجد عدد الطلاب الكافي الذي تستطيع استيعابه، بعد أن كان هناك ندرة في المقاعد الجامعية، قبل ربع قرن مثلاً. أعتقد أننا سنشهد الآن عودة لنخبوية الجامعات.
لتوضيح هذه الفكرة أقول إنّ المشكلة ليست الموثوقية فقط (الوثوق بالمثقف)، بل هناك مشكلة "الوصول" للجمهور، في عصر فيه تنافسية هائلة، وتعددية لا نهائية في المصادر (المُرسلين)، فلجأ البعض من المثقفين للشعبوية، والبحث عن التفاعل السريع، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن تراجع الأفكار والأيديولوجيا والفكر السياسي عموماً، قلل من أهمية المثقف "المُنظّر". مثلما يشعر الكثيرون بفقدان الأمل من التنظير، ومن الجامعات، والحقيقة، أنّ هناك مشكلة بنوع الفكر والتنظير والتعليم المقدمين، بقدر ما هو بآلية التوصيل.

اقرأ أيضاً: تيسير أبو عودة: سيظل المثقف رسولاً قابضاً على جمر السؤال
فالمشكلة أن المثقف لا يجيب في أغلب الأحيان عن أسئلة الشارع، ومن أسباب هذا تراجع العمل الحزبي، وتراجع المشاركة المباشرة للمثقف بالنضال، أو تراجع الهامش المسموح له بأن يفعل هذا فيه.
يكفي أن ننظر كيف تفاعل الشباب في فلسطين، مع استشهاد الشاب باسل الأعرج، فباسل كان لديه مجموعة أطروحات، قد لا تكون نضجت أو تطورت، لكنّها كانت تلامس أسئلة مهمة في وجدان الشباب، مثل نوع المقاومة المطلوبة في عصر الفردية، ومقولاته حول عصر تراجع الثورية الجمعية، وأفكاره حول مفهوم العمل الميداني المباشر، وكلها أمور مهمة بحاجة للمزيد من النقاش، لكن المهم أنّ شباناً، ومثقفين، بذلوا جهداً بعد استشهاد باسل لجمع ونشر أفكاره، ما يوضح التعطش للفكر والثقافة اللذان يجيبان عن أسئلة عملية.

بشكل عام لا يمكن القول إنّ الموثوقية بالمثقف ألغيت بقدر ما هو شعور بالتيه بالمرحلة ككل

بشكل عام لا يمكن القول إنّ الموثوقية بالمثقف ألغيت، بقدر ما هو شعور بالتيه بالمرحلة ككل، فضلاً عن الانفصال القائم بين المثقف والواقع السياسي والميداني، فالمثقف يشعر بالعجز عن فهم وتقبل المرحلة السياسية، فلا ينخرط بالواقع، وبالتالي يعزل نفسه، أو يستسلم لعمليات عزله، أو يرد على العزل بطريقة خاطئة، فيها قدر من الترفع والنخبوية، أو الشعبوية.
لكن أعتقد أن هذه المرحلة لن تستمر، فمثلاً الجامعات، فقدت دورها الذي ساد في القرن العشرين، باعتبارها مكاناً لتصنيع "الشَهادات" التي تفتح أبواب العمل والحراك الاجتماعي، وسيُصبح لدينا من يؤمن بدور نخبوي للجامعات في تزويد علوم وثقافة ومهارات، لا شهادات، ولكن هذا يعني تراجع جماهيرية الجامعات، وهذا التراجع ليس شيئاً سيئاً بالضرورة.
وأيضاً المؤسسات الإعلامية والثقافية، تستعيد مكانتها، كإطار مُنظّم بدل الفردية الفوضوية، وحتى تراجع الأحزاب لصالح الحِراكات الاجتماعية قصيرة العمر، سيتوقف لكن الشكل الجديد للعمل السياسي والشعبي لا زال لم يتطور بعد، وهنا ألفت النظر مثلاً لورشتي عمل، قام بهما شباب فلسطينيون في الولايات المتحدة الأميركية، وفلسطين، وأعتقد دون تنسيق بينهما، لمناقشة الفرق بين الحركة (السياسية والاجتماعية)؛ أي الشكل القديم، وفكرة "الحِراك" الذي شاع في السنوات الأخيرة.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية