أركان النظام الإيراني تتفكك.. فمن هو المسؤول؟

يوماً بعد يوم تتفاقم الصراعات والخلافات بين أركان النظام الإيراني وأجنحته، وتظهر جلية من خلال التصريحات الصحافية التي ترد على لسان المسؤولين، آخرها كان انتقادات الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الضمنية للحرس الثوري، الذي يعدّ المؤسسة الدينية المتشددة والقوية في البلاد، بسبب تهديدات للمسؤولين الحكوميين، وسياسة التضييق على الحريات الفردية والعامة التي يعتمدها، وهذه ليست المرة الأولى التي يتواجه فيها روحاني مع هذه المؤسسة، التي تلعب دوراً كبيراً في السياسة والاقتصاد.

الرئيس الإيراني حسن روحاني ينتقد أسلوب الحرس الثوري في إدارة شؤون البلاد

وانتقد روحاني ما عدّه "عدم تحرك المسؤولين بشكل فاعل للرد على احتجاجات شعبية متزايدة، لأسباب منها؛ تعرضهم للتهديد من جانب الحرس الثوري"، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.
وقال أمام مسؤولين كبار في طهران: "بما أنّ الناس ليست لديهم معلومات كافية، وبما أنّهم لا يرون خططاً للمستقبل، قد يشعرون بالاستياء والغضب وينزلون إلى الشارع ويصرخون".

وأكّد روحاني، الذي طالما تواجه مع الحرس الثوري القوي، والقضاء الذي يهيمن عليه المحافظون لدورهما الكبير في السياسة والاقتصاد، أنّ إحدى المشكلات الكبيرة هي أنّ المسؤولين يتعرضون للترهيب من جانب "هيئات إشراف"، في إشارة منه للحرس الثوري.
وكان رئيس بلدية طهران، الإصلاحي محمد علي نجفي، ونائب رئيس هيئة حماية البيئة، كاوه مدني، قد استقالا الشهر الماضي عقب ضغوط من متشددين.
وقال الرئيس الإيراني، في الخطاب الذي تطرق فيه إلى موضوعات عدة، أمام مسؤولين حكوميين، وبثّه التلفزيون الرسمي، "البعض يقول إنّ الوسيلة لنشر الفضيلة ومنع الرذيلة هي بالنزول إلى الشارع والإمساك بالناس من أعناقهم"، وأضاف "إنّ نشر الفضيلة لن ينجح عن طريق العنف".

وانتشر تسجيل بهواتف ذكية، الخميس، على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية، يظهر شرطية من الشرطة الدينية، وهي تنهال بالضرب على امرأة لم يكن حجابها يغطي شعرها بما يكفي.
وأثار التسجيل غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، ووعدت وزارة الداخلية بإجراء تحقيق، لكنّها ألمحت أيضاً إلى أنّ المرأة ربما أثارت الاستفزاز بعد توجيهها شتائم للشرطة.
ولم يشر روحاني مباشرة إلى الواقعة، لكنّه استخدمها، على ما يبدو، لانتقاد محاولات للتضييق على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقال: "إنّ الهواتف النقالة طريقة لنشر الفضيلة ومنع الرذيلة، لا أعرف لماذا لا يحبّ بعض الأشخاص الهواتف النقالة أو شبكات التواصل الاجتماعي".
وتابع: "الاطلاع على المعلومات من حقّ الناس، والانتقاد حقّ للناس، دعوا الناس يعيشون حياتهم".

روحاني يستنكر ممارسات الشرطة الدينية في إيران بعد انتشار مقطع فيديو يظهر مواجهة عنيفة مع امرأة

وانتشرت في الأسابيع القليلة الماضية، على مواقع التواصل الاجتماعي، تسجيلات وتقارير عن احتجاجات كان من الصعب التأكد منها؛ نظراً إلى أنّ وسائل الإعلام المحلية بالكاد قامت بتغطيتها، فيما الوصول إلى مناطق الاحتجاجات غير مسموح للصحافيين الأجانب.
وشملت تلك التحركات احتجاجات لمزارعين على نقص المياه في أصفهان، واحتجاجات لسكان من العرب على التمييز في معاملتهم، في محافظة خوزستان جنوب إيران، واحتجاجات على إصلاحات إدارية في مدينة كازرون في جنوب غرب البلاد.
وتظهر تلك التسجيلات، على ما يبدو، احتجاجات محلية تتوسع في شعاراتها ضدّ المؤسسة الإسلامية في البلاد، وتطلق مثلاً شعار "عدونا هنا، وخطأ القول إنّ أميركا هي عدونا".
كما انتقد روحاني، بشكل ضمني، الشرطة الدينية بعد انتشار تسجيل فيديو يظهر مواجهة عنيفة مع امرأة متهمة بانتهاك قواعد اللباس المحتشم في البلاد.
وتتزايد الضغوط لحظر شبكات التواصل الاجتماعي، مثل تلغرام، التي تعدّ الوسيلة الوحيدة لنشر معلومات تنتقد النظام الإسلامي في إيران.