الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات

 الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات
10636
عدد القراءات

2018-06-05

لطالما رافق الجدل بعض الفتاوى خاصة إذا ما شابتها الشكوك بوجود دوافع سياسية واضحة تقف وراءها، وقد تثير أحياناً السخرية أو الدهشة، فتوضع على رفوف الفتاوى الشاذة أو الخارجة عن سياق الواقع إلى فضاء الخيال.

صاحبت الفتاوى عصور التاريخ الإسلامي جميعها، ولم تكد تخلو فتوى في مرحلة ما من فتوى أخرى مناقضة لها، فقتل عثمان بن عفان، الخليفة الراشد الثالث، وعلي بن أبي طالب، على أساس فتوى، وتولى يزيد بن معاوية الحكم خلفاً لوالده بفتوى، وقتل الحسين بن علي على الأرجح بفتوى، واندلعت حركات التمرد والخروج على الحكام بفتوى.

صاحبت الفتاوى عصور التاريخ الإسلامي جميعها ولم تخل فتوى في مرحلة ما من أخرى مناقضة لها

ولم يقم تنظيم "داعش" بأي من أفعاله الوحشية والبشعة إلا بفتوى سبقت ذلك، فقبل أن يحرق أو يغرق أو يقطع أو يدفن حياً، أو يلقي البشر من فوق الجبال أو أن يرمي رؤوسهم بحجر، استند إلى فتاوى صادرة من لجانه الشرعية الفرعية أو المركزية.

بعض الفتاوى تثير الجدل ولكنها غير ذات فعل عنيف ودموي، ولا يترتب عليها أمر ذي بال، كتلك الفتوى التي عكف صاحبها عليها حيناً من الدهر وخرج بإباحة أكل لحوم الجن! إلا أنّ غيرها يمضي ليدخل في السياسة، ويدور معها؛ حيث ما تريد، بغية تحقيق مصالحها وأغراضها، فتتحول الفتوى التي هي في الأصل اجتهاد المفتي، للإجابة عن سؤال سائل عن الحكم الشرعي، إلى تجسيد لمراد الله، في عقل ووجدان كثير من المؤمنين، فتحول بذلك إلى فعل إيجابي أو سلبي، دموي أو سلمي، قد تسفك الدماء أو تعصمها، وبسببها تشتعل أوار الحروب، أو تضع أوزارها، وتستتب ممالك، وتهوي عروش، وتندثر عصور، وتقوم أخرى.

خلال حكم السادات عام 1979 أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تجيز معاهدة كامب ديفيد

كامب ديفيد: الفتوى التنظيمية في مواجهة فتاوى الدولة

بعد أن قرّر الذهاب إلى عقر دار إسرائيل، وأن يقف في الكنيست خطيباً يتحدث عن السلام، ربما لم يلحظ كثيرون أنّ الرئيس المصري الراحل أنور السادات تحدّث عن شرعية دينية لما قام به، مع أنّه كرجل دولة كان يؤمن بأنّ أصل الصراع العربي الصهيوني سياسي لا ديني، إلا أنّ دار الإفتاء المصرية، أصدرت فتوى العام 1979، تجيز فيها معاهدة كامب ديفيد، وعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، ولم تتعرض دار الإفتاء لمثل تلك الفتوى إبان عصر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي كانت سياسته هي المواجهة الحربية المستمرة ضد الكيان الصهيوني؛ بل سادت فتاوى دينية تؤكد أنّ الجهاد فرض عين على كل مسلم، طالما أن العدو اغتصب أرضاً تعد جزءاً من ديار المسلمين، فكيف بالمسجد الأقصى مسرى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وأولى القبلتين.

سيقت واقعة صلح الحديبية في مواجهة المعارضين لكامب ديفيد إلا أنّها لم تقنع منظري التنظيمات الإسلامية

تحدثت الفتوى عن الإسلام الذي هو دين الأمن والسلام، وجنوح العدو للسلم أثناء الحرب واجب القبول، وبدء المسلمين بالصلح جائز ما دام ذلك لجلب مصلحة لهم أو لدفع مفسدة عنهم، وقبول المسلمين لبعض الضيم جائز ما دام في ذلك دفع لضرر أعظم، وأنّ نصوص اتفاقية السلام وملحقاتها لم تضيّع حقاً ولم تقرّ احتلالاً، "وما كان لقلة من العلماء أن تنساق أو تساق إلى الحكم بغير ما أنزل الله، وتنزل إلى السباب دون الرجوع إلى أحكام شريعة الله"، وفق نص الفتوى.

وفي حديث السلام كان لا بد أن تعرج الفتوى على واقعة صلح الحديبية، وهي المعاهدة التي عقدها الرسول، صلى الله عليه وسلم، مع مشركي قريش، وسط اعتراض عدد من الصحابة، إلا أن الواقع أثبت لهم أن تلك المعاهدة ما كانت سوى إرهاصة لفتح مكة، "فانظروا أيها العرب والمسلمون كيف كان هذا الصلح فتحاً ونصراً لدين الله ولرسوله، وكيف مهّد الأرض لانتشار الإسلام..."، وفق نص الفتوى.

سيقت هذه الواقعة في مواجهة المعارضين للصلح، إلا أنّها لم تقنع منظري التنظيمات الإسلامية التي برزت على السطح في هذه الآونة، إذ وصفوا الشيخ جاد الحق، مفتي الديار المصرية وقتها، بأنّه شيخ السلطان، ورأوا من قياس واقعة صلح الحديبية مع كفار قريش، بحالة احتلال فلسطين واغتصاب المسجد الأقصى قياسا ظالماً وفاسداً؛ إذ إنّ كفار قريش لم يستلبوا أرضاً كانت تحت سيطرة المسلمين، وتساءلوا لم فرض الله الجهاد على جميع المسلمين عند احتلال أرضهم من قبل عدو خارجي، وحث على بذل الأرواح والأموال في سبيل تخليصها منهم.

وذهبت الجماعة الإسلامية لإصدار فتوى تقضي بحرمة الصلح مع إسرائيل، مستندة لكمّ من الأدلة يحاول دحض ما جاء به مفتي الديار المصرية، فأفضى ذلك إلى قتل الرئيس السادات وسط قادته العسكريين والسياسيين في ذكرى نصر أكتوبر العام 1981.

لم يقم تنظيم داعش بأي من أفعاله الوحشية والبشعة إلا بفتوى سبقت ذلك وبرّرته

لم يكن السادات في حاجة لإيمانه بفتوى دار الإفتاء حتى يقوم بمبادرته للصلح مع إسرائيل، لكنّه بحث عن غطاء ديني يدعمه في قراره وفي مواجهة معارضيه، ولم يكن الصراع مع إسرائيل سوى صراع سياسي تحركه الأطماع الصهيونية ومصالح القوى الاستعمارية المهيمنة.

ولم تكن الجماعات الإسلامية في حاجة لأن يقوم "السادات" بالصلح مع إسرائيل حتى تغتاله، فالإطاحة بنظامه وقيام نظام إسلامي وفق مفهومهم، كان الدافع الرئيس لاغتياله، بدليل أن تلك الجماعات حاولت اغتياله والإطاحة بنظامه مبكراً بداية العام 197، قبل أن يعقد اتفاقية السلام مع إسرائيل، فيما عرف وقتها بتنظيم الفنية العسكرية.

ولم تؤثر تلك الفتاوى على مؤيدي اتفاقية السلام أو معارضيها، الذين كانوا قد حسموا أمرهم وفق مرجعية سياسية أو منطقية أو عروبية أو أيديولوجية.. ألخ.

بعد غزو صدام للكويت عام 1991 أفتت جماعات بحرمة دخول القوات الأجنبية الخليج وأخرى حللته

حرب الخليج وعاصفة الفتاوى

بعدما غزا صدام حسين الكويت العام 1991، أفتت جماعات وتيارات إسلامية بحرمة دخول القوات الأجنبية الخليج، بينما ذهبت تيارات سلفية أخرى للقول بمشروعية دخول تلك القوات ووقفت في المقابل موقفاً معادياً لمن يحرّم دخولها أو ينكر على الدولة ذلك، على أساس مرجعية سلفية تتمترس بأدلة من القرآن والسنة، ومن الملاحظ أنّه في البدء يأتي الفعل السياسي، ثم تلحقه الفتوى كمظلة لذلك الفعل أو رافضة له، ففي المثال السابق أتى قرار جامعة الدول العربية بالسماح بدخول القوات الأجنبية للخليج، ثم اشتعلت بعده حرب الفتاوى.

وقبل ذلك بعقد من الزمان دخل صدام حسين حرباً طاحنة مع إيران "حرب الخليج الأولى" والتي بدأت بعدها حركة الفتاوى السنية والشيعية، لتحول الصراع السياسي لديني طائفي، ويتحول صدام حسين إلى مدافع عن الإسلام في مواجهة المطامع الفارسية، حتى إذا دخل الكويت تحول إلى معتد أثيم وإلى حاكم باغ وكافر.

بعض الفتاوى تثير الجدل ولكنها غير ذات فعل عنيف ودموي ولا يترتب عليها أمر ذي بال

وفي الحروب يعلو صوت الفتوى وينحاز شيوخ التدين التنظيمي والسياسي إلى جماعاتهم، فيفتي شيوخ الإخوان بوجوب القتال بجوار علي عبدالله صالح في مواجهة انفصال علي سالم البيض بجنوب اليمن، وعندما تتاح الفرصة للإطاحة به بعد ثورات "الربيع العربي"، تتحول الفتوى لتأخذ مساراً مناقضاً تماماً.

ويصمت الشيخ يوسف القرضاوي عن الأوضاع في ليبيا حتى إذا هبت ثورة مسلحة في مواجهته خرج ليفتي بإباحة دم القذافي ليلقي حتفه بعدها بأشهر معدودة، ويعلو صوت الشيخ لتأييد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فيفتي بمناصرته أثناء حربه ضد الكرد فأردوغان: "معه جبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير" وفق تعبيره.

ولم يتوقف تأييد القرضاوي الديني لأردوغان المبني على أساس سياسي بحت عند هذا الحد، بل اعتبره -إبان التصويت على التعديلات الدستورية التي وسّعت صلاحيات الرئيس-  أمير المؤمنين، "وهو الرجل الذي غيّر تركيا، ومن حقه أن يقود المسيرة، ومن واجب الشعب التركي- وأنا أدعوه- أن يكون مع رجب طيب أردوغان، فهو الرجل القائد الذي يعرف ربه، ومن واجب الأمة ومن واجب الشعب أن يكون مع هذا الرجل، وأن يعطوه صوتهم".

طوّع الشيخ فتواه في خدمة أردوغان ومعاركه السياسية والدولية، وهو الذي احتوى فلول جماعة الإخوان، فذهب لإدانة ما أسماه الممارسات الهولندية غير المقبولة تجاه تركيا داعياً العالم الإسلامي للوقوف مع تركيا والتضامن معها في أزمتها مع هولندا.

أما في مصر فطالب القرضاوي في العام 2014م، المصريين في الداخل والخارج بمقاطعة الاستفتاء على تعديلات الدستور، وأفتى بحرمة المشاركة فيها معتبراً أنّها نوع من التعاون على الإثم والعدوان.

في مصر اعتبر السلفيون نظامَ الحكم شركياً وحين وصل مرسي للسلطة اعتبروه شرعياً

فتاوى ذهاباً وإياباً

حرّم السلفيون الحركيون في مصر كل مظاهر العمل الديمقراطي، واعتبروا أنّ نظام الحكم قائم على أسس شركية، حتى إذا وصل الرئيس الإخواني محمد مرسي للسلطة، اعتبروه "نظاماً شرعياً"، وأنّ الإطاحة به "انقلاب محرم شرعاً"، يستوجب الخروج وعدم الاعتراف بمن قام به، وأطاحوا بقاعدة "الإمام المتغلب"، التي طالما رددوها حينما كانوا يرون أنّ وقت الخروج والتمرد على النظم القائمة لم يأتِ أوانه بعد.. فباتت الفتوى والحكم الشرعي مطاطاً يتغير حسب تغير الحال، ووفق تموضع الجماعة الجديد.

عندما قامت تظاهرات في مصر وتونس أصدر الشيخ صالح اللحيدان فتوى تجدّد تحريم المظاهرات باعتبارها تثير الفوضى لا هدف لها إلا ضرب الأمة والقضاء على دينها وقيمها، إلا أنه عاد لتأييد المظاهرات في سوريا واليمن، وإن تسبب ذلك في سقوط ضحايا، فقد أيّد الشيخ التظاهرات باعتبار أن تلك النظم "فاسدة وتتبنى عقائد منحرفة وضالة".

صمت القرضاوي عن الأوضاع في ليبيا حتى إذا هبت ثورة مسلحة في مواجهة القذافي أفتى بإباحة دمه

ولطالما رفض السلفيون المصريون الدخول في الانتخابات باعتبارها تؤدي إلى التنازل عن عقيدة الولاء والبراء، وأفتوا بكفر المجالس النيابية، إلا أنهم بعد ثورة يناير 2011 في مصر تغيرت فتاواهم فشكّلوا "مجلس شورى العلماء" الذي ذهب للدعوة للنزول لتأييد التعديلات الدستورية والمشاركة في الانتخابات التشريعية. ومضت الدعوة السلفية لتأسيس حزب سياسي "النور".

وبعد سقوط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ظهرت فتاوى تحريم التصويت في الانتخابات لمصلحة "فلول" حزب الوطني، وتزعم الشيخ عمر بسطويسي والشيخ عماد عفت الدفاع عن هذه الفتوى.

ودخل الشيخ محمد علاء الدين أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، على خط الفتاوى حتى حرم التصويت لخصومه السلفيين في أي انتخابات مقبلة.

وظهرت الفتاوى "الإخوانية" التي تبيح قتل المتظاهرين المعارضين لحكم الرئيس الإخواني الأسبق محمد مرسي، باعتبار أنهم خوارج وبغاة، إلا أن هذا الموقف تغير تماماً بعد الإطاحة بمرسي فباتت المظاهرات باباً من أبواب الجهاد في سبيل الله، "والأحاديث والآيات والقواعد الشرعية كثيرة جداً في هذا الباب، وفق فتوى للشيخ السلفي هاشم إسلام.

السلفيون المصريون الذين طالما رفضوا دخول الانتخابات ما لبثوا أن أسسوا حزباً سياسياً وحازوا مقاعد في البرلمان

وفي خضم الصراع والاستقطاب السياسي، أفتى الشيخ السلفي محمد عبدالمقصود بجواز تطليق الزوجة إذا كان الزوج مؤيداً للنظام الحالي، وفي المقابل يفتي مظهر شاهين بفتوى عكسية وهي جواز تطليق المرأة من زوجها الإخواني.

وحثّ صبحي صالح، القيادي الإخواني، على عدم زواج الإخواني من غير الإخوانية مستشهداً بالآية الكريمة "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير"، معتبراً أنّ الزواج بهذه الطريقة خطأ في مسار التربية يؤخّر النصر، وأن زواج الإخواني بالإخوانية يؤدي إلى إنجاب إخواني بالميراث!

لكن معارضي السلفية الحركية والقطبية، من داخل التيار السلفي العام، حاولوا أن يردّوا على تلك الفتوى، لكن بنفس الأسس الشرعية؛ فالقيادي السلفي تامر عزت يقول: تحريف الأدلة الشرعية هي التي أوصلت هؤلاء إلى ما وصلوا إليه، فكيف أفتى وجدي غنيم مثلاً بقتل ضباط الشرطة؟ هو أفتى بدليل لكن الدليل لا علاقة له بالفتوى، فالآية التي استدل بها نزلت في المسلمين لمقاتلة المشركين الذي آذوا النبي، صلى الله عليه وسلم، لكن المستمع لا يفهم ذلك.

ويضيف: يفتي الشيخ محمد عبدالمقصود أنه لا يجوز الصلاة خلف إمام من الأزهر إن ثبت عدم دعمه للشرعية، فهذا كلام فارغ لا دليل عليه، بل من الصحابة من صلى خلف الحجاج بن يوسف الثقفي!، وفق تصريحاته لجريدة اليوم السابع المصرية.

مفتي مصر: توظيف الفتوى من جانب فصيل سياسي ما لتحقيق مكاسب سياسية مرفوض شرعاً

محاولة لوقف النزيف

لا يتورع هؤلاء عن إصدار الفتاوى، فهي تخرج بدوافع نفسية بحتة، يصب فيها المفتون وابلاً من نار غضبهم تجاه من يكرهون أو من يحبون، ضاربين بعرض الحائط ما ورد في كتب التراث من التحذير من الاقتراب من الفتيا، ففي الحديث الشريف "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار".. وكانت فرائس الصحابة والتابعين ترتعد إذا سئلوا في حكم شرعي، ويروى أن البدريين كانوا في مسجد رسول الله، عليه السلام، فيسأل أحدهم عن مسألة فيحلها إلى أخيه، ويحيلها أخوه إلى أخيه، وهكذا حتى قال أبو حنيفة لولا الخوف من الله لما أفتيت.

الشيخ على جمعة، مفتي مصر الأسبق، قال في تصريح صحافي سابق له: استخدام الفتوى في الصراعات السياسية كالتنازع الحزبي بين الطوائف من أجل الحصول على مكاسب فذلك مرفوض شرعاً، ولا يصح الإفتاء وفق الأهواء السياسية، ويعد من باب الممنوع شرعاً أن تطلق الفتوى دون دراسة متأنية تحدد حكما شرعيا يعمل به الناس.

إلا أن الشيخ نفسه تورط في عدد من الفتاوى السياسية، فذهب للإفتاء بأنّ الجماعات الإسلامية المعارضة للنظام في مصر هي من الخوارج الذين يجب قتلهم مكداً "طوبى لمن قتلهم وقتلوه".

الدكتور شوقي علام، مفتي مصر الحالي، يقول في تصريحات صحفية: إنّ توظيف الفتوى من جانب فصيل سياسي ما لتحقيق مكاسب سياسية لا مصلحة الوطن والأمة مرفوض شرعاً، مشيراً إلى أنّ خطراً أكبر يقع عند استخدام الفتوى وتوظيفها في حسم صراع سياسي بين قوى متناحرة، فهذا من شأنه تعميق الخلاف والشقاق بين المسلمين وأبناء الوطن الواحد لمجرد خلاف سياسي، وهو أمر ممقوت ومحرم شرعاً، وقد يؤدي إلى اقتتال واحتراب لا شرعية دينية له، ولا مصلحة فيه إلا لأعداء الأمة في الداخل والخارج.

عرض تقرير مرصد الإفتاء عدداً من الفتاوى السياسية التي أسهمت في تعزيز حالة الانقسام المجتمعي في مصر

لكن من الملاحظ أن دار الإفتاء المصرية ابتعدت في السنوات الأخيرة عن الزج بنفسها في الفتاوى السياسية؛ إذ يحث الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، في تقرير للدار عن الفتوى السياسية على: قيام مؤسسات الإفتاء الرسمية بمهمة إصلاح ظواهر الانقسام المجتمعي والخلل الاجتماعي الناتج عن فوضى الفتاوى، حيث إن من المقرر أن الفتوى تحدث أثراً عميقاً في المجتمع ونظمه وتقاليده، مع ضرورة ألا يتأثر منهج الإفتاء بالسياسة الحزبية فيما يصدره من فتاوى وأن يظل على حياده وعدم التبعية لأي حزب أو شخص أو رأي سوى المبادئ الحاكمة للسياسة الشرعية في الإسلام.

كما شدّد على أنّ دار الإفتاء بمرجعيتها الوسطية ومنهاجها المعتدل تعيد التوازن إلى الساحة السياسية في المجتمع المصري، "ومن هنا كان دورها فاعلاً في توجيه وتصويب وتوضيح أي رأي صادر من أي جهة تنتصر لاتجاهها السياسي وتحاول أن تصبغه بصبغة دينية لتؤثر على الرأي العام".

القرضاوي: جبريل والملائكة تدعم أردوغان! - شاهد الفيديو:

 

 

ويتحدث المرصد الإعلامي لفتاوى التكفير التابع لدار الإفتاء المصرية، عن تأثير السياسة على فتاوى التكفير فيؤكد أنّ: الفتاوى أصبحت إحدى أكثر القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الضبط والتأصيل، في ظل فوضى الفتاوى وانتقالها من الاجتماعي إلى السياسي لتهدد وتروع وتحرض وتشعل الفتن وتدعو إلى القتل وتبيحه، بما يضع المجتمعات كلها دون استثناء فوق بركان يتطاير شرره بالفعل في خضم الواقع السياسي المتصارع.

وأوضح تقرير مرصد الإفتاء تصاعد حدة الفتاوى السياسية الصادرة من غير المتخصصين منذ ثورة 25 يناير 2011 خاصة مع صعود التيارات الإسلامية، مؤكداً من خلال رصده المتتابع للأحداث ظهور فتوى دينية مصاحبة لأي بيان أو تصريح سياسي بالتأييد أو المعارضة، بما يكشف يقيناً توجيه هذه الفتاوى لخدمة أهداف سياسية حزبية معينة، وتوظيف الدين لاستقطاب الأتباع، واستغلال شغف الناس بالدين من أجل سحب البساط من تحت أقدام منافسيهم بإطلاق فتاوى تكفير المعارضين والمثقفين، ثم أفراد الجيش والشرطة الذين اعتبرهم أصحاب تلك الفتاوى التكفيرية طاغوتاً، وكان نتيجة تلك الفتاوى سقوط الكثيرين من أفراد الجيش والشرطة شهداء وضحايا عمليات إرهابية جاءت استجابة لها.

وعرض التقرير عدداً من الفتاوى السياسية التي أسهمت في تعزيز حالة الانقسام المجتمعي في مصر، والتحريض على الاقتتال، وتخريب البيوت، ومنها على سبيل المثال: الفتوى بإهدار دم المتظاهرين الذين خرجوا في مظاهرات 30 حزيران (يونيو) 2013 ضد حكم الرئيس الإخواني الأسبق محمد مرسي، وأخرى تحرّم الخروج عليه قبل هذه المظاهرات، والإفتاء ببطلان محاكمته، مقابل أخرى تعطي المسوغ الشرعي لقتل أنصار الإخوان، مروراً بتحريم المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وفتاوى تبيح قتل المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع العام 2013 باعتباره "مرتداً عن الإسلام"، انتهاءً بفتوى تطليق الزوجة الإخوانية، وآخرها فتوى تبيح حرق سيارات ومقرات الشرطة والاعتداء على بيوت الضباط وممتلكاتهم.

من الكوارث المترتبة على الفتاوى السياسية إدخال المجتمع المسلم في دوامة من الصراعات المذهبية المختلفة

نبيل البكيري في حوار لموقع "إسلام أون لاين" يؤكد أنه لا إفتاء في السياسة، وإنما رؤى ومشورة؛ فالسياسة شأن دنيوي بحت يتعلق عملها بتسيير شؤون الناس وإدارة اختلافاتهم، وبالتالي فأيّة فتوى تأتي في هذا الاتجاه إنما تكون عبارة عن رأي سياسي مجرد من أيّة قداسة دينية.

ويرى أنّ الفتوى تكون في اجتهاد فقهي حول مسألة تعبدية مجردة، يتمحور الحكم حولها وفقاً لمراتب الشريعة الأصولية المعروفة، وبعد التقدم الهائل في كل مناحي الحياة المختلفة، بات من الضروري، اليوم، أن تتحول الفتوى من مجرد اجتهاد بشري محصور في فرد إلى اجتهاد جماعي في إطار مؤسسة علمية ينضوي تحت لوائها مختلف التخصصات العلمية والشرعية والفلسفية والقانونية، وكل فنون المعرفة الأخرى.

"وبالتالي فإن توسع معارف الناس ومداركهم، وتداخلات الحياة وتعقيداتها بات يفرض، اليوم، علينا شيئاً من المنطق في تحويل الفتوى من مجرد رأي فردي إلى ما يشبه المؤسسة العلمية، كما هو حاصل اليوم في مسألة المجامع الفقهية الرائدة، والتي تنأى بالفتوى عن دائرة الاحتكار الفردي، لتكون رأياً عاماً مستنداً للخلفيات المرجعية الإفتائية اللازمة"، وفق البكيري.

ويذهب إلى أنّ الفتوى السياسية هي "رأي سياسي محدّد وواضح حول قضية معيّنة، يتدخل فيها الديني بالدنيوي، والمقدس بالمدنس، والحرام بالحلال، أما الفتوى الشرعية في رأي شرعي بمسألة معيّنة، ليست ذات خلفية أو هدف دنيوي في الغالب".

ويخلص إلى أنه من الكوارث المترتبة على الفتاوى السياسية إدخال المجتمع المسلم في دوامة من الصراعات المذهبية المختلفة، والتأسيس لحالة من الاقتتال الأهلي والصراع التاريخي المستمر، "وخطورة مثل هذه الخطوة أنها تأخذ طابعاً شرعيّاً، ومرجعية مقدسة ينخدع بها الناس والبسطاء، ويتورطون بموجبها".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أيّ آفاق لأزمة قطر بعد 3 أعوام على اندلاعها؟

2020-06-04

ثلاثة أعوام مرّت على أزمة قطر مع جيرانها في السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر. ولعلّ من إحدى سمات "الذكرى" هذه المرة أنها تجيء في ظل أزمتيْ تفشي وباء كورونا والانخفاض القياسي في أسعار النفط. ويقول جيرالد فيرستاين، وهو سفير أمريكي أسبق لدى اليمن، إنّه "بعد ثلاثة أعوام على الأزمة فإنّ النزاع الخليجي مع قطر أصبح يحتل مقعداً خلفياً؛ لكنه ما يزال مستمراً".

سخرت مجلة "الإيكونوميست" من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة.."

وظهرت في أواخر العام الماضي فرصة أمام قطر للمصالحة مع جيرانها؛ حين شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 24"، الذي أقيم أواخر العام الماضي في الدوحة، لكنّ الأخيرة أخفقت في التقاط الفرصة، وأضافت عقبات جديدة أمام الحل؛ من خلال دعمها وتمويلها ومشاركتها في قمة كوالالمبور في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2019، إلى جانب إيران وتركيا، وهي القمة التي اعتبرتها السعودية بمثابة محاولة غير بريئة من الدول الأربع بشكل خاص، لسحب البساط من منظمة التعاون الإسلامي التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ عقود.
وفي منتدى الدوحة العام الماضي، وكذلك في مقابلة له مع "سي إن إن"، أوضح وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنّ "بلاده لن تتخلى عن تركيا وإيران". وساندت الدوحة الغزو التركي لشمال شرق سوريا، وإرسال تركيا لمرتزقة سوريين إلى ليبيا. وأعلن وزير الخارجية القطري في كانون الثاني (يناير) 2020 أنّ المحادثات بين بلاده والرياض متوقفة.

الحليف التركي أصبح عبئاً على الدوحة

وقد أضعفت الأعوام الثلاثة الماضية دور دولة قطر في المنطقة، وبدا الحليف التركي عبئاً على الدوحة، وهو الأمر الذي تجلى مؤخراً في اتفاق المصرفيْن المركزييْن التركي والقطري على رفع حجم المبادلة بينهما بعملة البلدين إلى خمسة عشر مليار دولار، وسط حاجة تركيا الملحّة إلى سيولة؛ من أجل توفير نوع من الاستقرار النقدي في البلاد، بحسب "راديو مونت كارلو".

اقرأ أيضاً: رهان تركي خاسر، هل تهوي أسعار الغاز القطري إلى ما دون الصفر؟
وقد تفطنت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ بداية الأزمة مع قطر في حزيران (يونيو) 2017 إلى أنها تشكل فرصةً اقتصادية مهمة. فقد صرّح حينها وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، قبل سفره إلى قطر في 17 حزيران (يونيو) 2017 بوضوح أنّ الوضع يشكل "فرصةً" لتركيا؛ إذ بدأت تركيا تصدّر إلى الدوحة بضائع لم يسبق لها أن صدرتها إليها، وهذا وسّع سوق الصادرات التركية.
وترى الدول الأربع المقاطعة لقطر أنّ الأخيرة بدخولها المعلن على خط الملفين الليبي واليمني، إضافة إلى افتتاح المقر المشترك لقيادة القوات المسلحة المشتركة بين قطر وتركيا في قطر، إنما هي رسالة قطرية بأنّ الدوحة ليست في وارد الاستجابة لمطالب الدول الأربع، وتصويب سياساتها والعودة إلى الصف الخليجي والعربي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل المشروع السري للإخوان بفرنسا.. وما حقيقة الدعم القطري؟
وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد كرر سابقاً، بحسب ما ذكرت "بي بي سي"، أنّ النظام القطري يعرف ما عليه فعله، وأين تكمن المشكلة، وعليه اتخاذ الخطوات اللازمة لتخطي أزمته.

آفاق الحل

وفي حال استجابت قطر لدعوات جيرانها بأن تكف الدوحة عن سياسات التحريض ضدهم عبر التحالف مع تركيا وإيران والجماعات الإسلامية المتطرفة، وبما يهدد أمن دول الخليج ومصالحها، فإنّ "مما لا شك فيه أنّ دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد من تعاون وتنسيق أوثق في استجاباتها الصحية العامة وغيرها من الأزمات. وإنّ إدراك هذا الواقع قد يدفع قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع خلافاتهم جانباً والتركيز على المجالات ذات الاهتمام المشترك"، كما يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فيرستاين. في المقابل، فإنه في حال استمرار تعنت الدوحة واستمرار سياساتها المعادية للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، فإنّ من المرجح أنّ هناك أيضاً "احتمالية لأن يعيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يركزون على قضايا الاستقرار الداخلي، مضاعفة عزمهم على الضغط على قطر لتغيير سياستها، التي يُنظر إليها على أنّها متعاطفة مع الإسلام السياسي، وبالتالي تهدد أشقاءها في دول مجلس التعاون الخليجي"، كما يورد السفير الأمريكي فيرستاين.

اقرأ أيضاً: "سي بي إس": قطر أخطر بقعة ينتشر فيها كورونا بين العمال الوافدين
وتقول الدول المقاطعة لقطر إنّ آفاق حل أزمة قطر لن يكون إلا بعلاج أسبابها، وهي باتت معروفة للجميع.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وفق ما أورد موقع "يورو نيوز".

انتقادات دولية لملفي العمالة وحرية التعبير

وفي العام الثالث لأزمة الدوحة، تَصدّر ملف العمالة الوافدة في قطر، لا سيما مع أزمة وباء كورونا؛ حيث قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في نيسان (أبريل) 2020 إنّ دولة قطر احتجزت مئات العمال الوافدين وطردتهم بشكل غير قانوني في آذار (مارس) الماضي، بعد أن أبلغتهم بأنهم سيخضعون لفحص فيروس كورونا المستجد. وذكرت المنظمة على موقعها على الإنترنت أنه في يوم الخميس 12 والجمعة 13 آذار (مارس) 2020، اعتقلت الشرطة القطرية مئات العمال الأجانب واحتجزتهم في أجزاء من العاصمة القطرية، الدوحة، بما في ذلك المنطقة الصناعية ومدينة بروة والمدينة العمالية. وأضافت "أمنستي": "تم القبض عليهم أثناء وجودهم في مكان إقامتهم، أو القيام ببعض المهمات أو التسوق لشراء البقالة".

خلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي

وأكدت "العفو الدولية" أنّ جميع العمال غادروا قطر إلى بلدانهم من دون تلقي رواتبهم المستحقة أو مستحقات نهاية الخدمة. ونقلت "أمنستي" عن بعضهم قوله إنّ "الشرطة هددت بتوجيه تهم جنائية ضدهم، وإبقائهم في مركز الاحتجاز لفترة أطول؛ إذا اشتكوا أو حاولوا الاعتراض على الوضع".
في سياق آخر، سخرت مجلة "الإيكونوميست" في شباط (فبراير) 2020 من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة وهم ليسوا سعداء بذلك"، بينما معظم القطريين مجبرون على الصمت، بحسب "الإيكونوميست". ونقلت المجلة عن وزير العدل القطري السابق، نجيب النعيمي، الذي يخضع لحظر السفر، قوله: "نحن خائفون. سوف يأخذون جواز سفرك أو ممتلكاتك ويتركونك عديم الجنسية إذا تحدثت".

للمشاركة:

كيف ساهم الإسلام في تكوين البرتغال؟

2020-06-03

في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين كانت أعظم مراكز الثقافة الإسلامية في الغرب موجودة في شبه جزيرة أيبيريا (الأندلس)، وفيها تمت ترجمات المعرفة اللاتينية في الطب والفلك والرياضيات والكيمياء والفلسفة إلى العربية، وبسبب التماس الجيوسياسي مع الغرب المسيحي، وجد الدارسون الأوروبيون أنفسهم وجهاً لوجه مع معرفة العالم القديم المكتوبة بالعربية بعد ضياع أصولها اللاتينية.

اقرأ أيضاً: الحملات الصليبية... قراءة جديدة بعيون غربية
قبل ذلك كانت السلطات الروحية والزمنية لأوروبا تتجنب العلوم التي تراكمت لدى الحضارات قبل المسيحية، في وقت كان فيه الدارسون العرب يعتبرون هذه العلوم بمثابة "غنيمة مشروعة" للحروب التي فازت بها جيوش المسلمين الظافرة، وهكذا بدأت الثقافة العربية في استيعاب الفكر العلمي والفلسفي الأكثر تقدماً لدى الفرس والهنود والسريان والإغريق، وغيرها من الحضارات المهزومة والدارسة.
ومع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون حين ذاك بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم، لذا ولوا وجههم تجاه المصادر العربية للمعرفة والتي امتصت عناصر بالغة الثراء والتباين من الحضارات السابقة، وفي سبيل ذلك تأسست جامعات بولونيا وساليرنو في إيطاليا ومونبليه وباريس في فرنسا وأكسفورد وكامبردج في إنجلترا.
الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية

آخر أوروبا وصانعها
في كتابه حول تاريخ الأدب الأوروبي يقول خوان أندريس، كما ورد في كتاب "الإسلام في الليبرالية" لجوزيف مسعد (2017): "في القرن التاسع عشر لم يخطر ببال أحد أو كان من الصعب بالنسبة إلى معظم الأوروبيين تخيل، فضلاً عن اكتشاف أو الدفاع عن، فكرة تبعية "الأوروبي" لـ "العربي" ثقافياً. أو أن يتصور المرء أن الزهرة الأدبية الأولى لفرنسا، وهي زهرة توطدت وتكرست طويلاً على أنها الأولى في أوروبا، لم تكن الأولى فحسب، وإنما كانت بمعنى ما مشتقة من ثقافة الناس الذين هم مستعمَرون سياسياً و"بدائيون" ثقافياً ومادياً مقارنة بأوروبا (الحديثة).

مع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم

ولم يكن الأدب وحده المستعار من العرب، بل كما يضيف أندريس: إنّ "الورق والأقلام والبارود والبوصلة وصلتنا من العرب. وربما كان البندول وقانون الجاذبية واكتشافات حديثة أخرى كانت معروفة لديهم قبل أن يعيها فلاسفتنا".
إلا أنّ الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية، إلى شعور الأوروبيين بتهديد وجودي على مصيرهم من هذا الآخر المختلف والمتقدم، فبمجرد أن فتح المسلمون أفريقيا وإسبانيا من بعدها حتى أصبح ملك فرنسا سيد الغرب المسيحي تلقائياً، كما يقول المؤرخ هنري بيرين، وينقل عنه مسعد.
فلم يكن الإسلام معروفاً بين الأوروبيين باعتباره "حصن المعرفة القديمة" فقط ولا بكونه مجرد قناة تصلهم بماضيهم الحضاري، بل كان مشهوراً بالأساس بجيوشه؛ فكان مجرد وجوده على تخوم وعلى أطراف أوروبا يمثل إهانة لمعتقداتها المسيحية وتهديداً لوجودها المادي، فقررت أوروبا شن هجمة مضادة.
بدأت الحروب الصليبية منذ القرن الحادي عشر ضد المسلمين مدفوعة بحماسة دينية متعصبة لطرد المسلمين من الأراضي المقدسة، ومطامع اقتصادية شجعها ظهور دول المدن الإيطالية التجارية الطامحة للسيطرة على تجارة جنوب وغرب أوروبا مع العالم غير الأوروبي، وهي المدن التي تولت تمويل الحرب ونقل الجيوش لغزو المشرق الإسلامي.

اقرأ أيضاً: أكذوبة الحرب الصليبية ضد العثمانيين
وفي هذا السياق الملبد ظهرت مملكة البرتغال، التي أسستها حملة صليبية فاشلة على القدس؛ كما يقول المؤرخ تريفور روبر، وكما ورد في كتاب "الماركسية السوداء: تكوين حراك ثوري للشعوب السوداء" لسدريك جي. روبنسون (2015)؛ حيث "أبحرت مجموعة من الصليبيين: الفلمنك (إقليم في بلجيكا) والفرنجة (الفرنسيين) والإنجليز والألمان نحو البحر الأبيض المتوسط للانضمام إلى الحملة الصليبية الثانية، ووصلوا إلى مصب نهر سورو (في شبه جزيرة أيبيريا) وتصل قادتهم إلى أنه لا حاجة لهم لمواصلة الإبحار نحو الشام؛ فهناك (كفار) في إيبيريا وأراضٍ خصبة مثلما في فلسطين، ووافق الصليبيون واستقروا هناك؛ وبدلاً من التوجه إلى الشمال زحفوا إلى لشبونة واستولوا عليها، وهناك ذبحوا كل السكان المسلمين ونصبّوا أنفسهم على أراضيهم ونسوا أمر مملكة القدس المسيحية؛ وأسسوا البرتغال".
مملكة جديدة للقارة الفاسدة
بسببٍ من النزعة الحربية السائدة على مؤسسي البرتغال الأوائل استطاعوا غزو قشتالة، ولكن لأنّ المملكة كانت تفتقد قومية واضحة وشعباً متجانساً في ظل الخليط الاستثنائي من شعوب أوروبا الغربية والبحر المتوسط، كان على الطبقات الحاكمة من النبلاء اختلاق قومية خاصة بمملكتهم مدعمة بالرموز والألقاب المسروقة من قشتالة، بالإضافة إلى الموروثة من بلادهم القديمة.

استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام

أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة؛ واستناداً إلى خبرتهم البحرية بدأوا أول الكشوف الجغرافية الكبرى التي أدت إلى ظهور نظم العالم الحديث لأوروبا، مع الاستعانة بخبرات الإيطاليين البحرية والتجارية، ومع البقايا القوية للمغامرات المسيحية ضد الإسلام.
زادت الهجرة إلى المملكة الجديدة من البندقية وجنوة وفلورنسا وروما وكالتونيا، ومع المهاجرين الجدد انتعش شعور بالتصميم على أن تكون المملكة متميزة عن المجتمعات الفاسدة والمضطربة والمنحطة التي قدموا منها.
كان النابغون في أنحاء القارة، وتحديداً إيطاليا، يشعرون بأنّ أوروبا بغيضة أخلاقياً ومُنحلة، ينشتر فيها البغاء ويُحتقر فيها الزواج، ويسودها الكذب والسرقة والهرطقة والفوضى الناتجة عن الحروب الدموية بين الأمراء المسيحيين.
وفي الجهة الأخرى كان المسلمون يقفون كعدو لدود ينبغي سحقه، فكانت كراهية أوروبا القديمة وكراهية المسلمين المجاورين سببين قويين لرغبة البرتغال في التوسع، بالإضافة إلى السبب التجاري بالطبع. وهكذا قدم الإسلام، الذي اعتبره الغرب "الهرطقة المسيحية الأخيرة" لأوروبا الصاعدة، والمسكونة برُهاب الأجانب، دافعاً فكرياً وسياسياً واقتصادياً للتوسع والغزو، وبالأساس، لاختراع هوية أوروبا الجديدة التي تقطع مع ماضيها "المظلم" وآخرها "المسلم".
أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة

الإمبريالية الأولى
استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام، في تأسيس اقتصادهم القومي على الحملات الحربية على شمال أفريقيا وبالتحديد على مملكة فاس ومدينة سبتة بعد حشد الطاقات القتالية للمملكة بـ"أمر المسيح" وبالمهارات البحرية الأوروبية الأكثر تطوراً، مع الاستعانة بالخرائط التي كان المسلمون وضعوها في السابق.
وضعت كل هذه الطاقات في خدمة المشروع الاستعماري الرائد للبرتغال والساعي لاستكشاف أفريقيا وسواحلها للعثور على طريق إلى جزر الهند الشرقية دون المرور بمصر، وإلى مملكة "بريستر جون" وهي مملكة خرافية اعتقد جغرافيو ذلك الزمان بوجودها في مكانٍ ما بلقب أفريقيا، وللوصول إليها كان على البرتغاليين أن يغزو "فاس"، التي يقطنها البربر، أولاً.
وحين ذاك كانت شمال أفريقيا تمثل نقطة النهاية لتجارة الذهب، وحتى ذلك الوقت كان العرب المسلمون حرّموها على التجار الأوروبيين؛ بهدف الحفاظ على أسرار مصادر المناجم وطرق التجارة عبر الصحراء الكبرى، لذا كانت خطوة البداية في تطور البرتغال تكمن في غزو تلك المناطق ونهبها، وتدشين ما سوف يعرف في الاقتصاد السياسي الحديث بـ "التراكم الأولي" للرأسمالية الصاعدة.

للمشاركة:

اغتيال المصور اليمني القعيطي.. من يريد دفن الحقيقة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

اغتال مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي، أمس، المصور الصحفي نبيل القعيطي الذي يعمل مراسلاً حربياً لوكالة "فرانس برس" وبعض الصحف والفضائيات في مدينة عدن اليمنية.

وأطلق الحوثيون، المدعومون من إيران، النار على القعيطي بالقرب من منزله في مديرية دار سعد بمحافظة عدن، وفق صحيفة "عدن الغد" .

مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران يغتالون المصور الصحفي نبيل القعيطي

وقالت الصحيفة إنّ القعيطي فارق الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، جراء الطلقات النارية التي اخترقت جسده.

وقال مدير الأخبار في وكالة "فرانس برس" فيل تشتويند "إننا مصدومون من جريمة قتل صحافي شجاع يقوم بعمله على الرغم من كل التهديدات والترهيب".

وأضاف "ساعد نبيل، من خلال عمله مع وكالة فرانس برس خلال الأعوام الماضية، على إظهار حقيقة النزاع اليمني المروع. وكانت نوعية عمله مقدرة على نطاق واسع".

فارق القعيطي الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود

ووصف المجلس الانتقالي الجنوبي، المصور القعيطي بـ"حامل لواء الحقيقي"، وقال إن جريمة اغتياله، تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان من الكلمة والصورة التي تفضح جرائمها وإرهابها، وتكشف زيف ادعاءات إعلامها المعتمد على تزييف الكلمة والصورة وليّ عنق الحقيقة.

وأضاف المجلس، في بيان صحفي، نقلته صحيفة "اليمن العربي": "كما فضح نبيل القعيطي كذب وجرائم التنظيمات الإرهابية والمتطرفة حياً، فإنه وباستشهاده قد كشف علاقتها الأكيدة بجرائم الإرهاب، وبأنها هي من رعت ودعمت كل أعمال العنف والاغتيالات التي استهدفت ومازالت تستهدف الشرفاء والأبطال والمخلصين من أبناء شعبنا".

اقرأ أيضاً: بعد مؤتمر المانحين.. هل تمنع الأمم المتحدة الحوثيين من قرصنة ونهب المساعدات؟

وفيما أكد فداحة الخسارة والمصاب التي منيت بها الصحافة الجنوبية والدولية برحيل القعيطي، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى مساهمة الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب معه في إجراء تحقيق شفاف يكشف خيوط هذه الجريمة ومن يقف خلفها ويقدم مرتكبيها إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

بدوره، دان وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب اغتيال القعيطي. وقال "أعتقد أنّ استهداف الصحافي نبيل القعيطي بعملية اغتيال منظمة ومخطط لها مسبقاً هو استهداف للصحافة والصحافيين في اليمن، ويعكس فشل وأخطاء كل الأطراف المتصارعة في اليمن".

 

 

وأضاف "نحن ندين هذه الجريمة بحق الصحافي القعيطي الذي كان عمله هو نقل الأحداث والحقائق بالصورة، ويبدو أنّ عمله أثار حفيظة بعض الأطراف المتطرفة نتيجة نشاطه الصحافي المكثف في الآونة الأخيرة".

ودان وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر جريمة الاغتيال وقال في تغريدة على تويتر "أدين بأشد العبارات اغتيال الصحافي نبيل القعيطي، في محاولة جديدة لإسكات الحق في حرية التعبير وكشف الحقيقة، والتي تعيش اليمن أسوأ فصولها، أدعو السلطات في عدن إلى تحمل مسؤوليتها في كشف الجناة وتقديمهم للعدالة، خالص العزاء لأسرته وللأسرة الصحافية اليمنية".

المجلس الجنوبي: اغتيال المصور القعيطي جريمة تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان

ووصف نبيل الأسيدي، رئيس لجنة التدريب والتأهيل في نقابة الصحافيين اليمنيين، اغتيال الصحافي القعيطي بأنه "تعبير عن استشراء حالة العداء المفرط تجاه الصحافة في اليمن، وتأكيد على خطورة المرحلة التي وصلت إليها أوضاع الصحافيين في ظل حالة العداء السياسي والصراعات والحرب متعددة الأطراف التي أصبح الصحافيون أبرز ضحاياها".

وأشار الأسيدي، في تصريح لـصحيفة "العرب" اللندنية، إلى أنّ الصحافيين في اليمن باتوا مستهدفين من جميع الأطراف المتحاربة بهدف إشغال الرأي العام وإخفاء الحقيقة، وعبر عن خشيته من التلاعب بقضية اغتيال القعيطي كغيره من الصحافيين.

وطالب الجهات الأمنية في عدن بضرورة مباشرة التحقيق في الحادثة وكشف الحقائق أمام الرأي العام وعدم السماح بتحويل هذه القضية إلى جزء من التجاذبات السياسية التي تحولت إلى وسيلة للتحريض على الصحافيين باعتبارهم الضحية.

 

 

ولفت إلى تزايد أعداد القتلى من العاملين في الصحافة اليمنية ليصل العدد منذ بداية الحرب إلى 37 صحافياً يمنياً قتلوا وهم يمارسون عملهم الصحافي وكان آخرهم نبيل القعيطي.

من جانبه، دان الاتحاد الدولي للصحافيين في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر الاغتيال، ونشر الاتحاد على المنصة "اغتيال المصور الميداني نبيل حسن القعيطي –من وكالة الأنباء الفرنسية- في عملية إرهابية أمام منزله بمدينة عدن. لا لقتل الصحافيين، لا للإفلات من العقاب لمرتكبي الجريمة والجهات المسؤولة".

وأثار اغتيال الصحافي القعيطي موجة من الحزن والغضب في مواقع التواصل الاجتماعي التي كان ينشط عليها من خلال نشر صور والأخبار.

اقرأ أيضاً: مقاتلات التحالف تستهدف تمركزات الحوثيين في عدة مناطق.. تفاصيل

وانخرط القعيطي، المولود بالعام 1986 بمشوار التصوير في العام 2007، وذلك بتغطية التظاهرات السلمية للحراك الجنوبي السلمي، لكن اندلاع الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي، في آذار (مارس) 2015، كانت بداية تألقه الحقيقي كمصور حربي.

عمل القعيطي متعاوناً مع عدد من الفضائيات العربية، والمواقع الإخبارية اليمنية، ثم مصوراً متعاوناً لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس"، وحتى رحيله الغادر.

ووثقّت عدسة القعيطي جرائم حرب الميليشيا الحوثية ضد المدنيين في عدن وباقي مدن الجنوب في 2015، فضلاً عن مآسي النزوح والمجاعة في لحج وأبين، وصولاً إلى الحديدة والساحل الغربي، قبل أن ترافق انتصارات قوات التحالف العربي والقوات الجنوبية التي دحرت الإرهاب الحوثي من كامل الجنوب.

 

 

وحصل القعيطي، على عدد من الجوائز المحلية، فضلاً عن تكريم من قبل وكالة الصحافة الفرنسية لعامين متتاليين، حيث تأهل في العام 2015 إلى المرحلة النهائية لجائزة "روري بيك" العالمية الممنوحة لأفضل مصوري الحرب.

ونجا القعيطي من الموت في أوائل كانون الثاني (يناير) 2019 بعد هجوم شنه الحوثيون بطائرة دون طيار على أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، قاعدة العند الجوية في محافظة لحج أثناء استعراض عسكري كان يقوم بتغطيته.

يذكر أنّ اليمن جاء في المركز 167 من أصل 180 وفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة التابع لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

للمشاركة:



تحقيق كشف بترولي جديد في مصر.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أعلنت السلطات المصرية نجاح قطاع البترول المصري في تحقيق كشف بترولي جديد بمنطقة أبوسنان بالصحراء الغربية.

وتحقق الكشف، وفق ما أوردت صحيفة "بوابة الأهرام" المصرية، بعد حفر بئر السالمية - 5 ووضعها على خريطة الإنتاج بمعدل 4100 برميل زيت خام و18 مليون قدم مكعب غاز يومياً، ويقع الكشف الجديد فى طبقة الخريطة الجيولوجية على عمق 14400 قدم .

مصر تعلن تحقيق كشف بترولي جديد بقدرة إنتاجية يومية 4100 برميل خام و18 مليون قدم مكعب غاز

ووردت تفاصيل هذا الاكتشاف في تقرير تسلمه وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا تلقاه من أشرف أبو زينة، رئيس شركة برج العرب للبترول، والتي تمثل الكيان المشترك القائم بالعمليات في منطقة امتياز أبوسنان نيابة عن هيئة البترول وشركة كويت إنرجي مصر.

والجدير بالذكر أنّه سبق للشركة تحقيق كشف بترولي كبير فى شهر كانون الأول (ديسمبر) 2019 في البئر الاستكشافية ASH-2 والذي تم وضعه على الإنتاج بمعدل 7 آلاف برميل من الزيت الخام، و 10 ملايين قدم مكعب غاز.

وتعليقاً على الاكتشاف أثنى وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بحزب مستقبل وطن المهندس أسامة كمال، على الإنجازات الكبيرة للغاية التي تحققت في قطاع البترول والطاقة على مدار الـ6 أعوام الماضية، ليصبح هو القطاع الرابح.

وقال أسامة كمال، في مداخلة هاتفية لبرنامج "صالة التحرير"، على قناة "صدى البلد": "في الفترة من 2011 وحتى 2015 حدث فيها فجوة في البترول، وكانت تشهد حالة من الهرج والمرج، ولم نضع على الإنتاج آبار جديدة بسبب عدم استخدام أو عدم التزام الشركاء الأجانب".

وأضاف: "الأوضاع السياسية في فترة 2011 كانت غير مستقرة وبالتالي التعامل توقف بالنسبة للبترول، فضلاً عن أنّ النظام في هذا الوقت لم يكن عليه الرضا عالمياً، ولم يكن هناك ثقة بسبب هذا النظام الذي كان يحكم مصر وقتها، وتقريباً كانت أسوأ فترة تمر علينا بالنسبة للبترول".

واستكمل: "بعد ثورة 30 حزيران (يونيو) وإسقاط حكم الإخوان المسلمين الأوضاع بدأت تتحسن كثيراً، والشركاء الأجانب كانوا يلتزمون بما عليهم، وتوافق كبير فيما بيننا وبينهم، مع تكثيف عمليات البحث، والتي بدأنا نرى تحسناً كبيراً فيها".

للمشاركة:

الإمارات تواصل مواجهة فيروس كورونا عالمياً.. هذا آخر ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أرسلت دولة الإمارات، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 9 أطنان من الإمدادات الطبية إلى داغستان الروسية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وسيستفيد منها 9 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

الإمارات ترسل طائرة مساعدات تحتوي على 9 أطنان من الإمدادات الطبية إلى داغستان الروسية

وقال سفير دولة الإمارات لدى جمهورية روسيا الاتحادية معضد حارب جابر الخييلي: "لطالما كانت روسيا وستظل شريكاً رئيسياً لدولة الإمارات في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية، وعندما تنشأ ظروف صعبة، تصبح هذه الشراكات أكثر أهمية من أي وقت مضى في تعزيز أواصر التضامن وتقديم المساعدة المنقذة للحياة في جميع أنحاء العالم"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وتابع: "مع إيصال المساعدات اليوم إلى داغستان، تؤكد دولة الإمارات التزامها بالعمل جنباً إلى جنب مع العاملين في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية في روسيا للتغلب على هذا الوباء".

وكانت دولة الإمارات أرسلت في الأول من شهر حزيران (يونيو) الجاري شحنة من الإمدادات الطبية إلى غروزني الروسية لمساعدتها في التصدي لجائحة "كوفيد-19".

أورومانيا تشكر محمد بن زايد آل نهيان للمساعدات الطبية التي قدمتها الإمارات في مكافحة كورونا

وفي سياق متصل بالجهود التي تقودها دولة الإمارات للمساعدة في الحد من انتشار فيروس كورونا ولدعم العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يقفون في الجبهة الأمامية لمكافحة الوباء العالمي، عبر رئيس وزراء رومانيا عن شكره للشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمساعدات الطبية التي قدمتها دولة الإمارات إلى بلاده لتعزيز جهودها في مكافحة انتشار فيروس كورونا.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من لودوفيك أوربان، جرى خلاله بحث سبل دعم المصالح المشتركة بين البلدين وتعزيزها في مختلف المجالات.

وتطرق الاتصال بين الجانبين إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وفي مقدمتها جائحة "كورونا" وتطورات انتشارها وتداعياتها على المستويات الإنسانية والصحية والاقتصادية وغيرها.

وقدمت دولة الإمارات حتى اليوم أكثر من 701 طن من المساعدات لأكثر من 61 دولة، استفاد منها نحو 701 ألف من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

ترامب يتراجع عن قراره.. وماتيس يخرج عن صمته: أول رئيس يقوم بهذا الفعل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

بعد موجة الانتقادات والتصريحات المعارضة لنشر الجيش الأمريكي لمواجهة الاحتجاجات تراجع الرئيس دونالد ترامب، أمس، عن القرار قائلاً: إنّه لا يعتقد أنّه سيحتاج إلى الاستعانة بقوات الجيش للتصدي للاحتجاجات التي أشعلها مقتل جورج فلويد بمدينة مينيابوليس على يد الشرطة أثناء اعتقاله.

ترامب: لا أعتقد أننا سنضطر إلى الاستعانة بقوات الجيش للتصدي للاحتجاجات

وقال ترامب في مقابلة مع تلفزيون "نيوزماكس" رداً على سؤال عما إذا كان سيرسل الجيش إلى أي مدن بعد الاحتجاجات التي شابها العنف في بعض الأحيان، بسبب مقتل جورج فلويد "لا أعتقد أننا سنضطر لذلك".

هذا وأبدى وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، معارضته اللجوء إلى قانون يسمح بنشر الجيش في المدن الأمريكية بهدف التصدي للحركة الاحتجاجية واسعة النطاق ضد العنصرية والعنف الممارس من قبل الشرطة، وذلك في تباين واضح مع موقف ترامب، وفق ما نقلت شبكة الـ "بي بي سي".

وتأتي تصريحات وزير الدفاع الأمريكي في توقيت تستعد فيه البلاد ليوم إضافي من الاحتجاجات وبعد أسبوع حافل بالتظاهرات السلمية وبالاضطرابات الليلية أيضاً، مع تواصل خرق المحتجين حظر التجول المفروض في عدة مدن أمريكية.

مارك إسبر يبدي معارضته اللجوء إلى قانون يسمح بنشر الجيش في المدن الأمريكية

وقال إسبر "لا أؤيد اللجوء إلى قانون الانتفاضة" الذي يسمح للرئيس بنشر الجيش في مواجهة مواطنين أمريكيين، بدلاً من قوات الحرس الوطني المنتشرة حالياً في عدة مدن.

وفي سياق متصل، شنّ وزير الدفاع الأمريكي السابق، جيمس ماتيس، هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قائلاً إنّ البلاد تشهد تداعيات ثلاثة أعوام من قيادة غير ناضجة، وذلك في بيان يعتبر لحظة مهمة خرج فيها المسؤول الأمريكي السابق عن صمت لازمه غالباً منذ استقالته.

وقال ماتيس، في بيان نقلته الـ "سي ان ان" يأتي في ضوء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق بأمريكا بعد مقتل فلويد: "دونالد ترامب هو أول رئيس في حياتي لا يحاول توحيد الأمريكيين ولا يحاول حتى التظاهر بالقيام بذلك، عوضاً عن ذلك هو يحاول أن يفرقنا.. نحن نشهد تداعيات ثلاث سنوات دون قيادة ناضجة".

وتابع ماتيس: "يمكننا الاتحاد دونه والاستناد إلى القوى الموروثة من مجتمعنا المدني، هذا لن يكون سهلاً كما أظهرته الأيام القليلة الماضية ولكننا ندين بذلك إلى زملائنا بالمواطنة للأجيال الماضية التي نزفت للدفاع عن وعدنا ولأطفالنا".

ويذكر أنّ العديد من المدن الأمريكية تشهد حركة احتجاجات متواصلة منذ مقتل الأمريكي جورج فلويد، من أصول أفريقية، على يد الشرطي ديريك شوفين في منطقة مينيابوليس، بعد وضعه ركبته على عنقه لأكثر من 8 دقائق، ردد خلالها الضحية "لا أستطيع التنفس".

للمشاركة:



هل فقدت إيران نفوذها في العراق؟ تقرير لـ"تلغراف" يجيب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

عندما قتل قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة بدون طيار خلال زيارة لبغداد في مطلع يناير الماضي، تعهدت إيران "بالانتقام الشديد" من الولايات المتحدة عبر ميليشياتها في العراق، كما طالبت الكتلة الموالية لإيران في البرلمان العراقي بسحب 5000 جندي أميركي وقوات التحالف في العراق للمساعدة في محاربة داعش.

بعد ما يقرب من ستة أشهر، لا تزال القوات الأجنبية متمركزة في أنحاء العراق ويبدو أنها ستبقى لبعض الوقت، وبصرف النظر عن الهجوم الصاروخي على قاعدة للتحالف في مارس الماضي، والذي أسفر عن مقتل جندي بريطاني وآخر أميركيين، فإن الميليشيات المدعومة من إيران لم تنفذ تهديداتها بالثأر لمقتل سليماني، وفقاً لصحيفة تلغراف الإنكليزية.

علاوة على ذلك، عين العراق رئيس الوزراء الأكثر تأييدًا للغرب منذ سنوات، مصطفى الكاظمي، ليحل محل عادل عبد المهدي الذي استقال في نوفمبر الماضي في أعقاب احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان الكاظمي يدير جهاز المخابرات العراقي، حيث عمل بشكل وثيق مع التحالف في القتال ضد داعش، وقد أمضى سنوات في بريطانيا كصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، بعد أن فر من العراق أثناء حكم صدام حسين.

فشل قاآني

وقال سركوت شمس الدين، النائب الكردي الذي عمل ذات مرة كصحفي مع الكاظمي إنه "ليبرالي وغير طائفي، إنه لا يريد أن يتسبب في مشاكل مع إيران، فهو فقط مؤيد للعراق. ويدرك أيضًا أنه لا يمكننا البقاء على قيد الحياة الآن بدون دعم أميركي".

ومن المتوقع أن تلوح أزمة في منتصف يونيو الجاري عندما تعقد واشنطن وبغداد حوارا استراتيجيا لتحديد علاقتهما المستقبلة، ويتوقع المراقبون أن تضغط أميركا والتحالف لبقاء القوات في العراق لضمان عدم عودة داعش.

وصرح مسؤول غربي للصحيفة: "هناك مجال للاتفاق على وجود بقاء القوات ولكن ربما بقوات أقل لمواجهة داعش في المستقبل".

وأكد أن تعيين الكاظمي يعكس حقيقة أن قائد الجيش الإيراني إسماعيل قاآني، فشل في أن يحل محل سليماني وتأثيره في العراق.

فقد زار قاآني بغداد في أواخر مارس الماضي، في محاولة للتأثير على اختيار رئيس الوزراء الجديد، ولكن كونه لا يتحدث العربية يفتقر إلى كاريزما سليماني وعلاقاته الشخصية، وكان استقباله فاترا ورفض بعض كبار القادة الشيعة مقابلته.

وقال المسؤول الغربي: "سليماني كان له تأثير هائل على سياسيين عراقيين مختلفين وقاآني كافح لملء هذا الفراغ، لم يكن له نفس التأثير، وتشكيل الحكومة الجديدة أكبر مثال على ذلك".

وبالنظر إلى قوة الكتلة الموالية لإيران في الحكومة العراقية، كان الكاظمي خياراً مفاجئا، ويعتقد شمس الدين أن تعيينه لطمة قوية للنفوذ الإيراني في العراق.

وأضاف شمس الدين، الذي تلقى تهديدات بالقتل من الميليشيات لرفضه التصويت لصالح انسحاب القوات: "كان الضغط من الشارع هائلاً - إنه معادٍ لإيران حتى لو لم يكن مؤيدًا للولايات المتحدة بشكل واضح، إيران تجد أنه ليس لديها العديد من الأصدقاء المخلصين حقا في العراق".

الخضوع لسيطرة الحكومة

وأشارت الصحيفة الإنكليزية إلى أن الكاظمي الذي يعتبر خبيراً في مجال الإعلام، قد ترك بصمته بالفعل، فقد كان من بين أول قراراته إطلاق سراح مئات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات.

كما وعد بإجراء تحقيق أكثر صرامة في الهجمات بالأسلحة النارية التي شنت على بعض الاحتجاجات العام الماضي، والتي قتل فيها حوالي 600 شخص، وألقيت اللوم على نطاق واسع على الميليشيات الموالية لإيران وقوات الأمن العراقية، لكن تحقيق رئيس الوزراء السابق خلص فقط إلى أنهم "مسلحون مجهولون".

بدوره، قال أيمن سلمان، وهو متظاهر من بغداد: يبقى أن نرى ما إذا كان قادرا على الوفاء بهذه الوعود، حتى الآن، لم يتم إطلاق سراح المتظاهرين.

وألمحت الصحيفة إلى أن اختيار بعض العناصر الأكثر اعتدالًا في الحشد الشعبي المدعومة من إيران والتي تم تعبئتها عام 2014 للمساعدة في محاربة داعش، دليل آخر على فقد طهران لنفوذها في العراق.

استقلال بغداد

ومن المرجح أن تعتمد واشنطن على الكاظمي بشدة للقيام بالمزيد من الإجراءات، لتأكيد استقلال بغداد عن طهران.

وصرح روبرت تولاست من مؤسسة "تحليل الشرق الأوسط "( NAMEA): "تريد الولايات المتحدة تأكيدات بأن الجماعات المدعومة من إيران قد فقدت مكانتها، هذا سيعني التعاون مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات موجهة ضد المصالح المالية الإيرانية في العراق، ويمكن أن يمتد الأمر إلى التعاون الأمني ضد وكلاء إيران العراقيين".

ومقابل ذلك إذا واجه الكاظمي اعتراضا من الكتلة الموالية لإيران، فيمكن لواشنطن سحب دعمها المالي الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات للحكومة العراقية، التي تواجه حاليًا الانهيار المالي بسبب انهيار أسعار النفط العالمية بسبب فيروس كورونا.

ويرى تولاست أن الكاظمي الذي أمضى معظم وقته في بريطانيا، ليس لديه قاعدة قوية في العراق، مما يعني أنه يمكن الإطاحة به بسهولة، مشيراً إلى أن إيران ما زالت "راسخة" في العراق. وأضاف "لا يمكننا أن نتوقع فائزاً مطلقاً في المنافسة الأميركية الإيرانية في العراق".

عن "الحرة"

للمشاركة:

رحيل محسن إبراهيم رفيق درب ياسر عرفات وكمال جنبلاط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

رحل الأمين العام السابق لمنظمة العمل الشيوعي، محسن إبراهيم (85 عاماً)، الأربعاء، بعد تجربة سياسية تمتد لأكثر من نصف قرن، اقترن اسمه فيها بالزعيم اللبناني الراحل كمال جنبلاط، ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
ونعت منظمة العمل الشيوعي إلى الشعب اللبناني والشعوب العربية أمينها العام، كما نعاه رئيس دولة فلسطين محمود عباس، واصفاً إياه بـ«القائد العربي اللبناني الفلسطيني الكبير محسن إبراهيم».
وقال عباس، في بيان النعي الذي تلاه الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة: «قضى الفقيد الكبير محسن إبراهيم حياته مدافعاً عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي اعتبرها قضيته الأولى، فوقف مواقف مشرفة إلى جانب نضال الشعب الفلسطيني وثورته الوطنية وحقوقه المشروعة».
وتقدم عباس باسمه شخصياً، وباسم القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بخالص المواساة والعزاء للشعب اللبناني الشقيق ولعائلة الفقيد الكبير، سائلاً الله - عزّ وجلّ - أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته.
وإبراهيم، المفكر السياسي اليساري، وصفته جريدة «الأنباء الإلكترونية» التابعة لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» بأنه «صانع السياسات، إلى جانب كمال جنبلاط، وعامل الجمع بين القوى»، ذلك أن إبراهيم لعب دوراً في ترتيب أول لقاء بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، في عام 1968. كما كان مساهماً مع كمال جنبلاط في جمع الأحزاب والقوى الوطنية، تحت راية الحركة الوطنية اللبنانية، التي كان الأمين العام لمجلسها السياسي، وذلك خلال فترة الحرب اللبنانية.
وكان لمحسن إبراهيم الدور الأساسي أيضاً في إطلاق «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» التي صاغ بيانها الشهير مع أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني، الراحل جورج حاوي، وأعلناه في 16 سبتمبر (أيلول) 1982 في منزل كمال جنبلاط. وأكمل حياته السياسية رفيقاً لوليد جنبلاط، واستمرت العلاقة بينهما حتى اليوم الأخير من حياته.
ولد إبراهيم في عام 1935 وأسهم منذ شبابه بكل ما يملك من فكر وطاقة قيادية في تشكيل حركة القوميين العرب، وتولى مع رفاق له قيادة فروعها، وخصوصاً فرع لبنان. وخاض غمار تجربة الحرب الأهلية في لبنان، والعمل تحت قيادة الزعيم كمال جنبلاط، في تجربة تأسيس جبهة الأحزاب والشخصيات والقوى الوطنية التقدمية، التي توجت بتشكيل الحركة الوطنية اللبنانية، وصياغة برنامج التغيير السياسي. ومنحه الرئيس محمود عباس في عام 2017 وسام الاستحقاق والتميز «الذهبي».
وقالت منظمة العمل الشيوعي، في بيان أمس، إن «المناضل محسن إبراهيم أحد أهم القادة السياسيين في لبنان على امتداد مراحل طويلة». وأكدت أن المسيرة التي قادها في المنعطفات الخطيرة ستتابعها دون انقطاع.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية