إدلب تتصدّر التصريحات العالمية... هل نحن أمام كارثة إنسانية؟!

حذّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، دمشق وموسكو وطهران، مما وصفه بـ "الخطأ الإنساني الفادح"؛ المتمثل في عملية عسكرية محتملة في إدلب، شمال سوريا.

وكتب ترامب على تويتر، أمس: "بشار الأسد يجب ألا يقوم بهجوم متهور في محافظة إدلب، الروس والإيرانيون سيرتكبون خطأ إنسانياً فادحاً، إن شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المتوقعة، مئات الآلاف من الناس قد يقتلون، لا تسمحوا بحدوث ذلك"، بحسب ما أوردت شبكة الـ "سي إن إن".

يأتي تحذير ترامب، في الوقت الذي تعتزم فيه الحكومة السورية، بدعم من روسيا وإيران استعادة السيطرة على محافظة إدلب، التي تعدّ آخر معقل لفصائل المعارضة المسلحة في سوريا، إضافة إلى أكثر من 3 ملايين مدني.

ومن المتوقع أن يحسم مصير إدلب، خلال القمة الروسية التركية الإيرانية، المزمع عقدها في طهران، يوم الجمعة المقبل.

 بدوره، كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، قد أعلن، في وقت سابق؛ أنه "وفق المعلومات التي أكدتها بوقت واحد عدة مصادر مستقلة، فإنّ التنظيمات الإرهابية "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة)، تعدّ للقيام بعمل استفزازي آخر، لاتهام دمشق باستخدام أسلحة كيميائية ضدّ السكان المدنيين في محافظة إدلب السورية"، وفق ما أوردت وكالة "سبوتنيك".

وأشار كوناشينكوف، إلى أنّ التحالف الغربي، بقيادة الولايات المتحدة، يخطط لاستخدام هذا الاستفزاز ذريعة لضرب أهداف حكومية في سوريا، وأنّه لهذا الغرض وصلت إلى منطقة الخليج، قبل بضعة أيام، المدمرة "سوليفانز" التابعة للبحرية الأمريكية، مع 56 "صاروخ كروز" على متنها، فضلاً عن تمركز قاذفة إستراتيجية من طراز "بي-1 بي" مع 24 "صاروخ كروز"، بقاعدة " العديد " الجوية في قطر."

وكانت مصادر ميدانية قد تحدّثت، في وقت سابق، لوكالة "سبوتنيك"؛ عن إرسال الجيش السوري تعزيزات ضخمة إلى تخوم محافظة إدلب، بانتظار ساعة الصفر، لبدء حملة عسكرية واسعة النطاق لاستعادة المحافظة من مسلحي "جبهة النصرة".

أعلن وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، أمس: أنّ "الوضع في إدلب السورية سيكون الموضوع الرئيس لزيارته إلى تركيا يومي غد وبعد غد".

وقال ماس للصحفيين في برلين: "سنبذل قصارى جهدنا لتجنب كارثة إنسانية في إدلب، والتي ستكون موضوعاً مهماً للغاية في زيارتي إلى تركيا هذا الأسبوع، يومي الأربعاء والخميس".

وأشار وزير الخارجية الألماني، إلى أنّ "أنقرة شريك مهم في الوضع حول إدلب"، وأنّ "موقف تركيا له قيمة حاسمة، بالنّسبة إلى سلوك روسيا اللاحق، وكذلك سلوك النظام السوري في سوريا"، مضيفاً أنّ الوضع في إدلب "خطير جداً جداً"، وأنّ الحلّ العسكري سيؤدي إلى كارثة إنسانية في المنطقة.

من جهته، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو؛ أنّ تركيا مستمرة بالاتصالات مع روسيا وإيران حول الوضع في محافظة إدلب السورية، وأوضح جاويش أوغلو: "نواصل اتصالاتنا من أجل دعم عملية أستانا في إدلب".

وتعليقاً على زيارة المبعوث الخاص للخارجية الأمريكية لشؤون سوريا، جيمس جيفري، الذي من المقرر أن يقوم بها لتركيا، أكّد جاويش أوغلو: أنّ "تركيا تعتزم تناول موضوع دعم الولايات المتحدة للفصائل الكردية في سوريا".

وتتزايد المؤشرات على احتمال قيام تركيا بتدخل عسكري في محافظة إدلب السورية، خاصة بعد تصريحات سابقة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن عزم بلاده إرسال قوات إليها، في إطار تطبيق اتفاق "خفض التصعيد" الذي جرى التوافق عليه بين الرعاة الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران) في اجتماع أستانا الأخير، وإقرار البرلمان التركي تمديد تفويض الحكومة للجيش التركي بالقيام بعمليات خارج الحدود في العراق وسوريا.

هذا الأمر، سبق أن قال أردوغان، إنّه سيطوّر "الأوضاع الراهنة في مسار مختلف تماماً"، إضافة إلى تزايد حشود الجيش التركي على الحدود التركية السورية، المقابلة لمحافظة إدلب، ودخول بعض الوحدات والآليات العسكرية إليها، فضلاً عن تصريحات عدد من قادة فصائل المعارضة السورية المسلحة المنضوية ضمن عملية "درع الفرات"، التي تؤكد تأهبهم واستعدادهم للمشاركة في معركة إدلب.