"معركة الإسلام والرأسمالية": هكذا قدم سيد قطب حلوله الاقتصادية

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
8138
عدد القراءات

2019-03-27

مثّلت هزيمة حرب فلسطين، العام 1948، نقطة محورية في العمل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، الفتيّة في ذلك الوقت، وبعد انتهاء تلك الفترة الحرجة المليئة بالصراعات، بداية من سقوط الخلافة العثمانية في تركيا العام 1924، بعد الحرب العالمية الأولى، التي تبعتها أزمة الكساد العالمي العام 1929، مروراً بالحرب العالمية الثانية، التي آذنت باحتلال الأراضي الفلسطينية، فوقفت الجماعة آنذاك موقف المتحير من اتخاذ مواقف واضحة من كل تلك القضايا.

مواقف سيد قطب الحدية عكست فكر الجماعة بشكل أكثر تجلياً من مراوغات المرشد الأول

اتسم رأس الجماعة؛ حسن البنا، بالمراوغة من إبداء مواقف واضحة من أكثر القضايا الشائكة، وعلى رأسها: الإمبريالية، والرأسمالية العالمية، إلّا أنّ سيد قطب، أحد أعلام منظري الإسلام السياسي، كان أكثر راديكالية من البنّا، باتخاذه مواقف معلنة من قضايا بعينها، إمّا مهاجماً أو مؤيداً، فمواقفه الحدية قد عكست فكر الجماعة بشكل أكثر تجلياً من مراوغات المرشد الأول، وهو ما عكسته أكثر كتبه تطرفاً؛ "معالم في الطريق"، الذي مثّل فيصلاً بينه وبين الشعب المصري، الذي كفّره قطب علناً، وأمر الجماعة بتقويم كفره.
ويأتي كتاب "معركة الإسلام والرأسمالية" كتوضيح آخر من قطب من مواقفه البيّنة تجاه الأنظمة الاقتصادية التي تواجدت على الساحة العالمية آنذاك، فها هو قد أعلن الحرب على الرأسمالية الغربية بثوبها الأمريكي، وعلى الشيوعية التي حمد مطالبها بالعدالة الاجتماعية، وهاجمها بعد دعمها لقيام دولة الكيان الصهيوني.
 كتاب "معركة الإسلام والرأسمالية"

أسطورة الخلاص
يعزو قطب في مستهل صرخاته الرنانة في الفصول الأولى من الكتاب، الظروف الاقتصادية الطاحنة واتساع الفجوة بين الطبقات في مصر، إلى الجنوح تحت معسكر الغرب الرأسمالي الاستعماري، ويدين تطلعاتهم إلى مجتمع اشتراكي ينادي بالعدالة، إلى اغترابهم عن الإسلام الذي يضمن لهم العدالة الاجتماعية، مرصعة بالغذاء الروحي وحرية الفكر، والشعور الإنساني بالحياة، الذي تضمنه مظلة الإسلام، التي لا تحرمهم في ذات الوقت من الملكية الفردية التي تحاربها الشيوعية كحربها للأديان.

يأتي كتاب "معركة الإسلام والرأسمالية" كتوضيح آخر من قطب من مواقفه البينة تجاه الأنظمة الاقتصادية السائدة آنذاك

يحاول قطب استعراض أسباب الأزمات بشكل أكثر وضوحاً من رسائل البنا، بما مكّنه من أن يعكس وبقوة، أيّ فكر اجتماعي ترنو إليه الجماعة، في تحليله لأزمة الطبقات في مصر؛ فهو يذمّ النهج الرأسمالي، وحلوله الإصلاحية، بذات الوقت الذي يؤكد فيه على حق الناس في الملكية الفردية، بما تسمح به الشريعة، ويعزو شروط الملكية إلى دلائل وأقوال تاريخية مأخوذة عن السلف، من منظور اقتصاد بدائي، دونما الأخذ بمعطيات العصر، أو اشتباك مع الظروف العالمية الذي طرح فيها نصه، المكتوب بمنتصف القرن العشرين، وهي إحدى أحرج المراحل في التاريخ الحديث.

اقرأ أيضاً: سيد قطب والكتاب القادياني المُرضع
وفي مقاربة يتجلى فيها الجانب الأيديولوجي أكثر من الموضوعي، يصوّب قطب ازدراءه للنظام الرأسمالي، الذي راكم الثروات في أيدي قلة قليلة من الإقطاعيين المصريين، وترك السواد الأعظم من الفلاحين والعمال، قابعين في غياهب الفقر وبراثن المرض، ونحو الشيوعية التي امتدح دعوتها للعدالة، ورفض انقضاضها على الملكية الفردية، بدعوى أنّ الإسلام قد وفّق بين النظامين، دون هدم منظومة رأس المال، كونه ليس العدو للاقتصاد الإسلامي؛ بل هو الضمانة لقوة اجتماعية تصوب الحاكم عند ارتكابه خطأ، وتحجب رأسمالية الدولة التي فيها خراب الأمم، كما صوّرها في النموذج السوفييتي.
اقتصاديات حسن الظنّ
بنمط خطاب الإسلام السياسي المعهود، المرصع بآيات قرآنية كريمة يدرجها الكاتب دونما موضعها، وأحاديث نبوية شريفة تأوّل لمنح التحليل قداسة دينية، يعزز سيد قطب دعمه لاقتصاديات الإسلام بحسن النوايا، فالمبدأ الأصلي في الإسلام، كما يشرحه الكاتب، مسبوق بحسن الظنّ في الفطرة البشرية المُحبة للخير، المبتعدة عن اكتناز المال وحبسه، إضافةً لنفورها من الثراء الفاحش؛ لذلك أقرّ الإسلام حرية الملكية الفردية التي تمنح قوة للأفراد تنعكس على الجماعة، وستأبى النفس ذات الطبيعة الخيرة، اكتناز المال، وتراكم الثروات.

بنمط خطاب الإسلام السياسي المعهود يعزز سيد قطب دعمه لاقتصاديات الإسلام بحسن النوايا

هنا يقع قطب في مأزق التناقض، فبينما يستهل كتابه بالهجوم على الإمبراطوريات الغربية، التي سلبت المستعمرات، على امتدادها، مواردها الاقتصادية، وكدّست الثروات لمواطنيها، وبقي سكان العالم الثالث أسرى الفقر والجهل والمرض، يفترض حسن النية في أبناء المجتمع الذين يملكون حرية الملكية الفردية، دونما ضمانات تعزز آلية توزيع عادل للثروات، ويضع شرطاً فضفاضاً لتلك الملكية، وهو كسبها بالطرق التي سمح بها الإسلام، غير أنّ ما استلهمه قطب من التراث كان مرتبطاً بعصر بدايات ظهور الإسلام، في أرض الحجاز ذات الاقتصادي البدائي، القائم على التجارة وليس الإنتاج، وهو ما قامت عليه الجزيرة العربية، ومصادر كسبها لقرون، فلم يكن من اقتصاديات زراعية أو صناعية، او اقتصاديات المعرفة التي كدّست ثروات الكوكب بأسرِه في أيدي قلة من البشر.

اقرأ أيضاً: لماذا وكيف انبهر سيد قطب بالمودودي؟
ثم يستشهد على ذلك بواقعة الإخاء بين الأنصار والمهاجرين، وكيف منح الأنصار نصف ما يملكونه للمهاجرين، مدللاً على تلك الواقعة، ذات السياق التاريخي، ولحظة الحراك الاجتماعي، بأنّها الأصل الذي فطر الناس عليه، ويرتكن في تطبيقه إلى فريضة الزكاة، ومآلاتها المنقذة للمجتمع من مغبة الفقر والإفقار، فهنا تناقض آخر يكمن في دعواه، بوجود أصحاب للثروات، يمنحون عطاءات، وليست حقوقاً للفقراء، وهو قناع الرأسمالية التي تعزز الملكية الفردية، وتوجب على أصحاب رؤس الأموال تقديم منح مجتمعية، لا تمس ثرواتهم بينما تمنح فتات المال، كمهدئات لعملية احتدام الصراع الطبقي، وكي لا يثور الفقراء ويهدموا كلّ ما كدّسه أصحاب رؤوس الأموال؛ لذا فإنّ بقايا المال الذي تقدمه منظومة الزكاة، هو محاكاة للنظام الرأسمالي، الذي استطال في مهاجمته عبر كتاب كامل.

فقاعة أعداء الإسلام
يستمر سيد قطب، عبر أكثر من نصف الكتاب، مسترسلاً في مقارنات بين النظام الإسلامي، والتي طرحها بثوب رأسمالي بعد شرعنته بالأحاديث والآيات القرآنية، ثم يحلّل أزمة الأمة الإسلامية باعتبارها قومية قائمة على الدين وحده، رغم تعدّد بقاعها واختلاف لغاتها، وثقافات شعوبها، وتباين مواردها، منحياً هذه الاختلافات جانباً، لاختزال الصراع الطبقي في العداء للإسلام، وهو الوهم المتوارث لدى تيار الإٍسلام السياسي، حتى وقتنا الراهن، موجهاً أصابع الاتهام نحو الشيوعيين العرب، بأنهم آمنوا بالشيوعية ليس حبّاً فيها، ولا إيماناً منهم بالعدالة الاجتماعية، وإنما عداءً للإسلام، ومكيدة من الكتلة الشرقية التي تآمرت على الحكومات الإسلامية الموجودة في بعض البقاع، وأخذت سلبياتها لتشوه حكم الشريعة في أهلها.

اقرأ أيضاً: "أشواك" سيد قطب.. هل تصنع المرأة متطرفاً؟
لم تنجُ طائفة اجتماعية في مصر من اتهامات قطب بالفجور والعداء للإسلام، ومطالبه باجتثاث كلّ من يختلف مع فكره، حتى رجال الدين، نعتهم بـ"المرتزقة"، والعمل لصالح الحكم الفاسد غير الإسلامي، ومنظمات المجتمع المدني التي وصفها بـ"المواخير المكتظة بالساقطين والساقطات"، مبشراً بالحكم الإسلامي الذي سيجتث تلك الجذور الفاسدة من منابعها، وأنّه سوف يطهّر أرض الإسلام من أذناب الفاجرين والفاجرات، مبرراً أنّ الخوف الذي يبديه الناس من حكم الإسلام لا يأتي سوى من الآثام والموبقات.
صيحات متعالية
يختتم قطب أطروحته بالاستنفار العام لجموع المصريين، مطالباً الجموع المتضررة من سياسات الرأسمالية، الرافضة لكفر الشيوعية، بالكشف عن نفسها، وتكوين كتلة ثالثة، إسلامية الهوية والهوى، معتزة بدينها، فالإسلام كما يرى، دين استعلاء، يمكن الجموع الملتفة حول لوائه من الوقوف نداً بندّ أمام القوى الخارجية، التي تتعامل مع الأمة الإسلامية معاملة التابع الذليل مستجدي النعمة، ويربأ الكاتب بأبناء الإسلام طلب الغيث من الأحزاب أو البرلمانات؛ فهي، من وجهة نظره، ليست سوى تكتلات تُصنع من قوى الرأسمالية، فالأحزاب والبرلمانيون ينفقون الأموال الطائلة، سعياً وراء ربح الانتخابات والتمكن من الكراسي، واقعاً في تناقض آخر، وهو أنّ تلك الأفعال انتهجتها جماعته، فأصبحت تروج لنفسها بالمال لربح الانتخابات البرلمانية والرئاسية، كتناقض إخواني آخر يبرز التضاد بين النظرية والتطبيق.

يربأ الكاتب بأبناء الإسلام طلب الغيث من الأحزاب أو البرلمانات باعتبارها ليست سوى تكتلات من صنع الرأسمالية

ولم تسلم الصحافة من اتهاماته أيضاً، بالفجور والزندقة، واصفاً الصحفيين بدعاة "الانحلال والتعري"؛ فالصحافة، كما يراها قطب، بشقيها؛ النظامي والمعارض، ليست سوى مفسدة جديدة، تكرس دعائم الحكم الرأسمالي من قبل النظام، أو تنتظر الخلاص الشيوعي على يد "بابا ستالين"، كما يلقّبه.
وترنو دعوات قطب الجماهيرية، بكل اتهاماتها، التي لم يسلم منها سوى أبناء جماعة الإخوان المسلمين، إلى اعتبار المجتمع كلّه، بلا استثناء، كافراً جاهلياً، يحتاج إلى تقويم، تضع خطته الجماعة، وتطبقه الجماهير الفقيرة المتعطشة للعدالة التي ستمهد الطريق أمام خلفاء الله تعالى على الأرض، كما يصف أبناء الجماعة في مقدمة الكتاب، من حكم الشعب بالشريعة، بعد أن يهدم كامل المؤسسات التي تقوم عليها الدول الحديثة، مستبدلاً إياها بالصوت الواحد، المرتدي لثوب الإسلام، على منهاج اجتماعي واقتصادي يعتنق مذهب حسن النوايا.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"الإرهاب: مقدمة نقدّية".. كيف نفهم الظاهرة بعيداً عن السائد؟

2019-09-22

كثيرة هي الدراسات والكتب التي صدرت بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، حول ظاهرة الإرهاب، وبمختلف اللغات في العالم، ورغم هذه الوفرة في الإنتاج، التي تناولت مختلف زوايا الظاهرة، إلّا أنّها بقيت تثير الخلاف والجدل أكثر من مساهمتها في الدقّة والوضوح والفهم.

اقرأ أيضاً: ازدواج المعايير.. كيف يفهم الغرب ظاهرة الإرهاب؟
وكما أكدنا في أكثر من مناسبة؛ فليس من السهل على الباحثين والدارسين  استعراض الأدبيات التي تبحث حقل الإرهاب؛ لأنّه حقل يتميز بتداخل كثير من حقول المعرفة، مثل: علم الاجتماع، الدين، علم النفس، العلوم السياسية، الاقتصاد، والتكنولوجيا، الأمر الذي عقّد من دراسته، ثم زاد من هذا التعقيد قلة الدراسات المتخصصة بالظاهرة، خاصّة أنّها كحقل مستقلّ للدراسة لم تحظَ باهتمامٍ كبير في العالم، إلّا بعد هجمات 11 سبتمبر، التي أدّت إلى ثورة في حركة البحث والكتابة والتأليف والترجمة والمراجعات حول ظاهرة الإرهاب، حتى أنّ عدد الكتب التي صدرت عقب الهجمات بعقدٍ من الزمن يُقدر بأكثر من 1742 كتاباً في الغرب وحده.

غلاف الكتاب
الملاحظة الأولية على هذا الكمّ الكبير من الكتب (طبعاً عدا عن الدراسات والأوراق العلمية الأكاديمية المتخصصة)؛ أنّها تعتمد في غالبيتها المناهج والنظريات الواقعية والليبرالية، وقليل منها اعتمد مناهج المدرسة النقدية واليسارية تحديداً. حيث ما تزال "النظرية الواقعية" هي المسيطرة في حقل دراسة الإرهاب حالياً؛ كحقل دراسي – بحثي، مدرسي ومعرفي، وأيضاً كفعل عملياتي أداتي يتجلّى في تكتيكات وأساليب "مكافحة الإرهاب" الخشنة، والتي تستند في الأساس إلى إيمان "النظرية" الواقعية العميق، بكلّ فروعها؛ بأنّ "الدولة" هي وحدة التحليل الرئيسة في السياسة الدولية، رغم التغيرات العميقة التي أحدثتها سيرورة العولمة من تغير في بنية وسلوك الدول، وفي تركيز النظرية على دراسة إرهاب "الأطراف الفاعلة من غير الدول"، الجماعات والمنظمات، في مقابل إهمال دراسة "إرهاب الدولة"؛ أي الإرهاب الذي تمارسه الدول، سواء ضدّ غيرها من الدول، أو ضدّ الجماعات والمنظمات، أو حتى الأفراد.

رغم كثرة الدراسات والكتب المتعلقة بالإرهاب إلّا أنّها بقيت تثير الخلاف والجدل أكثر من الدقّة والوضوح والفهم

لكن، في منافسة "النظرية الواقعية" نشطت "الدراسات النقدية في دراسة الإرهاب" إثر هجمات 11 سبتمبر، وإعلان الحرب على الإرهاب، مستندة إلى تراث ماركسي تقليدي من "مدرسة فرانكفورت"، والدراسات الأمنية النقدية في جامعة (أبيريستوث/ ويلز) في محاولة لصياغة وبناء  مقاربة مختلفة لدراسة  الإرهاب كبناءٍ اجتماعي، وتعرية مفهوم الإرهاب كشعارٍ يطبق في ممارسات عنيفة محدَّدة، من خلال مستويات مختلفة من العمليات السياسية والقانونية والأكاديمية، والتأكيد في المقابل؛ أنّ المعاني يتمّ تطويرها بالتنسيق مع الآخرين، وليس بشكل منفصل داخل كلّ فرد.
وهنا نلاحظ تأثير أدبيات نظريات التواصل والتحرر والانعتاق والمزاوجة بين البنية والفعل في نظرية واحدة، كما عند الفيلسوف الألمانيّ، يورغن هابرماس، الذي يعدّ الوريث الرئيس المعاصر لتركة مدرسة فرانكفورت.

اقرأ أيضاً: أين تكمن مشكلة دراسة الإرهاب المعاصر؟
من هنا تركّز هذه المدرسة النقدية على ضرورة طرح أسئلة مثل: (كيف)، و(لماذا) تحدث العمليات الإرهابية؟ وهل حقاً يكره الإرهابيون الغرب لحريته، أم أنّ هناك أسباباً ودوافع سياسية أخرى؟ والتأكيد على أنّ الإرهاب "أنطولوجياً" حقيقة اجتماعية، وليس رغبة إنسانية متوحّشة، ومن أشهر منظّريها اليوم: ريتشارد جاكسون، لي جارفيس، يورين جانينغ، وماري براين سميث، كين بوث، وريتشارد ووين جونز.

 الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
لذلك؛ ارتأيت في هذه القراءة أن أعرض أهمّ منظّري المدرسة النقدية في دراسة الإرهاب، وعلى رأسهم ريتشارد جاكسون، وذلك من خلال كتاب "الإرهاب: مقدمة نقدية"، الذي ألّفه بالتعاون مع (لي جارفيس، ويورين جانينغ، وماري براين سميث) ضمن مشروع "الدراسات النقدية للإرهاب"، وصدرت الطبعة الأولى منه باللغة الإنجليزية، العام 2011، ويتكوّن من 323 صفحة.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تحذر: هجمات متوقعة لداعش في 2019.. أين ستكون؟
في المقدمة التحريرية المختصرة للكتاب؛ نلاحظ الاتفاق المنهجي حول أهمية وخطورة الإرهاب في حقبة العولمة المعاصرة؛ حيث يؤكد المحرّرون أنّ للإرهاب تاريخاً طويلاً في المجتمع الإنساني، لكنّه تحوّل بعد هجمات 11 سبتمبر، إلى قضية تحظى باهتمام عالمي، وأنّ الإرهاب والحرب على الإرهاب أثّرا في مختلف القضايا لحياتنا المعاصرة، وأنّ الفهم الدقيق له أصبح أكثر أهمية من أيّ وقت مضى، وهذا التأكيد أمر لا يختلف عليه أحد اليوم.

ليس سهلاً على الباحثين استعراض الأدبيات التي تبحث حقل الإرهاب لتداخله مع كثير من حقول المعرفة

إنّ الجديد في الكتاب هو طموح مؤلّفيه إلى تقديم مقاربة "نقدية" مختلفة عن السائد في الأدبيات المعاصرة للإرهاب، تحاول النفاذ إلى مختلَف الأوجه المختلَف عليها في دراسته، ابتداءً من مسألة تعريف الإرهاب إلى طبيعة خطر الإرهاب، وصولاً إلى إستراتيجيات مكافحته والادّعاء بأنّ الأساليب التي نتبعها وكافة المواد التي ندرسها مهمة في فهم الإرهاب؛ لذلك يذهب الكتاب بعيداً، محاولاً تخطّي المقاربات المعروفة في العلاقات الدولية لإعادة التفكير في الأفكار السائدة حول هذه الظاهرة، وهي محاولة ليست سهلة كما يؤكّد المؤلفون.
يتألف الكتاب من قسمَين رئيسَين، وكثير من القوائم والصور والأشكال التوضيحية ودراسات الحالة والمراجع الإضافية لكلّ فصل من الفصول.
في القسم الأول، الذي جاء بعنوان "دراسة الإرهاب"، يتناول الكتاب الدراسات التقليدية، أو ما أطلق عليه المؤلف "الدراسات الأرثوذكسية" في الظاهرة، مقابل المقاربات البديلة، كما تقدمها الدراسات النقدية للإرهاب في مدرسة أبيريستوث، ثمّ المقاربات المختلفة للإرهاب والبناء الاجتماعي للإرهاب، وإدخال النوع الاجتماعي "الجندر" لدراسة الإرهاب.

اقرأ أيضاً: ما موقع الشباب في معادلة الإرهاب المعولم؟
في هذا القسم، يؤكّد المؤلفون أنّ الإرهاب أصبح في كلّ مكان في القرن والواحد والعشرين، والخبر الأول في وسائل الإعلام، ويشغل الدول والحكومات، من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، إلى حلف الناتو، إلى الأجهزة الأمنية والشرطة في كافة الدول.
كلّ هذا، رغم أنّ الظاهرة تعود إلى مئات السنين، إلى حقبة الثورة الفرنسية، إلا أنّها بقيت حتى السبعينيات بعيدة عن الأضواء والاهتمام؛ حيث لم تكن هناك أفلام أو مسلسلات أو روايات أو كتب أو باحثون مهتمّون بالإرهاب، مقارنة بما نشاهده اليوم، لكنّ صعوبة الكتابة والبحث في ظاهرة الإرهاب ما تزال موجودة، لسببين:
الأول: قلّة الدراسات والنصوص المتوافرة للطلاب والدارسين مقارنة بالحقول الأخرى، مثل: العلاقات الدولية، علم الجريمة، الدراسات الأمنية.
الثاني: أنّ الإرهاب ليس حقلاً أكاديمياً مجرداً؛ لأنّه، كما سبق أن أشرت، حقل يتميز بتداخل كثير من حقول المعرفة.

الجديد في كتاب "الإرهاب: مقدمة نقدية" طموح مؤلّفيه لتقديم مقاربة "نقدية" مختلفة عن السائد في الأدبيات المعاصرة للإرهاب

ويؤكّد المؤلفون أنّهم يدركون مدى الالتباس الذي يحدثه استخدام "نقدي" (critical)، وأنّه يثير الخلاف تماماً مثل مفهوم الإرهاب نفسه؛ لذلك يقولون إنّهم يقصدون بالدراسة النقدية للإرهاب مجالَين هما: المجال العام وفيه تحاول المدرسة النقدية الوقوف خارج النظام القائم وطرح الأسئلة حول كيفية ظهور هذا النظام للوجود، وكيف يبقى.
والمجال الخاص؛ من خلال الاعتماد بشكلٍ رئيس على أفكار "المدرسة النقدية "التي تضرب جذورها إلى مدرسة فرانكفورت، وتسعى إلى تغيير المجتمع بشكلٍ عام".
وتتّفق المقاربات النقدية في مجموعة من الأفكار، أهمّها: التشكيك بالمسلَّمات والمعرفة العامة، وطرح الأسئلة والتحقق من الأفعال والادّعاءات، وعدم الركون إلى الوضع القائم، والحساسية المفرطة تجاه علاقة القوة بالمعرفة؛ حيث يرون، اعتماداً على المقولة المشهورة في حقل العلاقات الدولية لمؤسس النظرية النقدية في العلاقات الدولية الذي تأثر بالمنظّر اليساري الإيطالي، أنطونيو غرامشي، البرفسور الكندي، روبرت كوكس، التي تقول: إنّ "النظرية دائماً من شخص ما، خدمة لهدف ما"، وهذه النظرية يُمكن أن تنفذ وتتسلل إلى الباحثين والدارسين؛ حيث تنعكس في مقارباتهم وتحليلاتهم للقضايا المهمة، ثم الإيمان العميق بحقوق الإنسان، والتركيز على المصادر الأولية، لا الفرعية، لجمع المعلومات والمعرفة.

 

أما في القسم الثاني من الكتاب؛ فقد تمّ تناول دراسة مفاهيم الإرهاب والتعريفات المختلفة له، وكيفية الخروج من "مستنقع التعريفات"؛ نظراً إلى أنّ مفهوم الإرهاب معقّد جداً، ولأنّه ليس هناك تعريف محدَّد ومتَّفق عليه، وهذه حقيقة يُقرّ بها المؤلفون والمدرسة النقدية أيضاً، مع التأكيد أنّه رغم قدمِ الظاهرة إلّا أنّه، في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين، ظهر الإرهاب ليأخذ مكانه ويتموضع كتصنيفٍ رئيس ومهمّ ضمن تصنيفات العنف السياسي، وقبل ذلك كانت هناك حلقات ضيقة جداً من الأكاديميين المهتمين بدراسة الإرهاب، أطلق عليهم (رغم صعوبة ترجمة المصطلح إلى العربية) اسم "المختصين بالإرهاب" (Terrorologists) .

يعد الكتاب إضافة نوعية ومقاربة مختلفة لكيفية دراسة هذه الظاهرة خارج المنظومة المعرفية الأنجلوساكسونية المسيطرة

وأشير هنا إلى أنّ هذا المصطلح "تيروروليجست" مُحمَّل بكثير من المعاني السببية لدى المدرسة النقدية، تجاه أنّ هذه "النخب" المختصة بدراسة الإرهاب تركّز على إرهاب "الأطراف الفاعلة من غير الدول" (الجماعات والمنظمات)، وتنسى الإرهاب الذي تمارسه الدولة بشكل تام، وهي التي تتولى الدفاع عن الدول والأنظمة من خلال مراكز البحث والدراسات ووسائل الإعلام بشيطنة الإرهابيين واستبدالهم بالعرب والمسلمين فقط.
وهذه النُخب هي المسيطرة على حقول دراسة الإرهاب ومكافحة الإرهاب، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، والذين يقدَّر عددهم حالياً، بحسب موقع (http://powerbase.info)، بــــ282 أكاديمياً وخبيراً.
كما تناول هذا القسم مجموعة من القضايا الخلافية والمهمة في الظاهرة، مثل: خطر الإرهاب وأنواعه المختلفة، إرهاب الدولة (الأطراف الفاعلة من الدول)، إرهاب الجماعات والمنظمات (الأطراف الفاعلة من غير الدول)، مكافحة الإرهاب وتقييم الحرب على الإرهاب، التي أعلنت بعد هجمات 11 سبتمبر، الذي جاء تقييماً نقدياً سلبياً وقاسياً، ومعارضاً للحرب بشكلٍ عام.
بشكلٍ عام؛ يمكن اعتبار الكتاب إضافة نوعية في أدبيات الإرهاب المعاصر، ومقاربة مختلفة لكيفية دراسة هذه الظاهرة خارج المنظومة المعرفية الأنجلوساكسونية، المسيطرة على حقل دراسات العنف السياسي والإرهاب والدراسات الأمنية، من خلال مشروع الدراسات النقدية للإرهاب، الذي يسعى إلى تطبيع فكرة تحليل الإرهاب ودراسته كبناءٍ اجتماعي، والتركيز على مسألة كيف نفهم الإرهاب كباحثين ومواطنين عاديين وطلاب علم، دون التركيز على الإرهابيين كموضوع فقط؛ لذلك لا غنى عنه لكلّ باحث ودارس للإرهاب ومكافحة الإرهاب المعاصر.

للمشاركة:

كيف تنظر الديانات الكبرى إلى التسامح؟

2019-09-17

يقدم كتاب "التسامح: النظرية والبحث والممارسة"، الصادر بنسخته العربية عن المركز القومي للترجمة، خلاصة مجموعة أوراق بحثية، قُدّمت خلال لقاء علمي مشترك ضم علماء وباحثين في مجالات التربية وعلم النفس والفلسفة والتاريخ، وسنركز هنا على عرض الجزء المتعلق بالمنظور الديني للتسامح، ولعله يكون فرصة أخرى لعرض الجوانب السيكولوجية لهذه القيمة الإنسانية.

المنظور الديني للتسامح
يمكن أن تسهم المنظورات الدينية للتسامح في إلقاء الضوء على كيفية تأثير الدين في العمليات النفسية المتضمنة في هذه الممارسة، وقد طلب من خمسة باحثين متخصصين، كل واحد ينتمي إلى دين من خمسة أديان كبرى؛ اليهودية، والمسيحية، والإسلام، والهندوسية، والبوذية، أن يجيبوا عن الأسئلة التالية:

يمكن أن تسهم المنظورات الدينية للتسامح في إلقاء الضوء على كيفية تأثير الدين في العمليات النفسية المصاحبة

كيف يعرف التسامح في ضوء تعاليم دينك؟
ما الأساس الإلهي للتسامح وفقا لتعاليم دينك؟
إلى أي مدى يعد التسامح مهماً أو محورياً في تعاليم دينك؟
هل التسامح في ظل تعاليم دينك مشروط بإبداء المسيء أسفه؟
هل يستوجب التسامح التصالح مع المسيء؟ هل من المحتمل التسامح مع عدم التصالح؟

كتاب "التسامح: النظرية والبحث والممارسة"
تستخدم الديانة اليهودية مصطلحي "العفو" و"الاعتذار" عندما لا يكون هناك عقاب على المعتدي، أما التسامح فيتضمن إزالة الاعتداء، والتصالح يعني عودة الأمور إلى الوضع السابق، في العائلة أو الجماعة أو العمل، وقد يكون تصالح بدون تسامح. ويفهم التسامح في المسيحية على أنّه سلوك العفو أو التحرر من الإيذاء أو الإساءة أو الذنب، فيستلزم من الفرد المتسامح أن تكون لديه شفقة، وأن يحرر أي شخص أساء إليه من أي سلوك أو اتجاه سلبي، يعوق العلاقة القائمة بينهما، ومن الفرد الذي يُمنح التسامح (المسيء) أن يظهر علامات الندم على ما اقترف، وأن يظهر أيضاً سلوكيات تنمّ عن الأسف العميق والحب مجاراة للكرم الذي أظهره المتسامح. وقد عبّر القرآن الكريم عن التسامح من خلال ثلاثة مصطلحات: العفو، والغفران، والصفح. ويشير مفهوم التسامح في البوذية إلى الصبر والتخلي عن الغضب، ويعبر المفهوم في الهندوسية عن الشفقة والرحمة. 

اقرأ أيضاً: التسامح والسلم الأهلي

يمتد جوهر التسامح في اليهودية من معرفة الله تعالى وامتثال صفاته، فهو غفور رحيم، وتخبر التوراة أنّ من يتصرف برحمة مع الناس وسائر المخلوقات يرحمه الله تعالى، والعكس صحيح أيضاً. وتمثل الرحمة معنى أساسياً وجوهرياً في المسيحية؛ فالمسيح وهو يتألم دعا الله تعالى أن يرحم المسيئين إليه، فإنّهم لا يعلمون، وفي الصلاة يدعو المسيحيون "اغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين". وقد مدح القرآن الكريم الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وفي البوذية فإنّ الكراهية لا توقف الكراهية، لكن بالحب نبلغ أهدافنا، وتعد صلاة التسامح وطلب الصفح في الهندوسية أساساً لتسامح الناس وصفحهم بين بعضهم بعضاً.

في اليهودية كما الإسلام لا يكون تسامح بغير أن يصفح من تعرض للإساءة

ويعتبر التسامح مركزياً في اليهودية، وتستمد هذه المركزية من أهمية يوم التكفير في الدين؛ إذ هو أكثر الأيام قدسية في السنة اليهودية، و"يسامحنا الله في هذا اليوم إذا سامحنا الذين أسأنا إليهم"، فتسامح الإنسان يشغل منزلة أساسية في اليهودية، ومنذ أن سامح إبراهيم "أفيميلكا" أصبح التسامح علامة مميزة في أبناء إبراهيم، ويعد التسامح محورياً في المسيحية، ويمثل إمكانية وواقعية حدوث تغير وتحول لدى الفرد في علاقته بالآخرين. وفي الإسلام فإنّ مسامحة الله تعالى للإنسان تعتمد على مسامحة الناس له على إساءته إليهم، ومقابلة الشر بمثله قد تكون شراً، وفي البوذية فإنه وإن يكن التسامح ليس محورياً فإنّ الصبر على الإساءة والشفقة على المحتاجين يمثلان سلوكاً محورياً، وفي الهندوسية فإنّه مطلوب ممن يتبع الدين أن يكون متسامحاً.

اقرأ أيضاً: التسامح والقوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة
وفي اليهودية، كما الإسلام، لا يكون تسامح بغير أن يصفح من تعرض للإساءة، وإذا كانت الإساءة توجب العقوبة القانونية فلا يمكن منع العقوبة أو تخفيفها بغير الصفح، لكن أيضاً يجب أن يقرّ المعتدي بخطئه ويعتذر عنه ويطلب الصفح، وتعويض الضحية عن الضرر الذي لحق به، وأما في المسيحية فإنّ التسامح سلوك عام يلتمس المغفرة لكل مسيء، وكذلك الأمر في البوذية والهندوسية؛ إذ يكون الصفح والتسامح مستقلاً عن سلوك المسيء ومصيره أو اعتذاره أو عدم اعتذاره.

هل يستوجب التسامح التصالح مع المسيء؟
في اليهودية والإسلام لا يستوجب التسامح التصالح، ولا يتطلب التصالح التسامح، فقد أسامح المسيء ولكن أقرر أنّني لا أرغب أن أرتبط به بعد ذلك، وعلى أي حال لدينا الحق دائماً في أن نختار أصدقاءنا، وعندما يكون المسيء فرداً من الأسرة يكون هذا الحق أكثر تقييداً، فطبيعة الأسر تتطلب أن نبذل قصارى جهدنا لننسجم معهم، حتى لو لم نكن نحب فرداً محدداً في الأسرة بدرجة كبيرة، وتفرض الصداقات الطويلة علينا على نحو مماثل التزاماً أخلاقياً أن نبذل قصارى جهدنا للتغلب على الإساءة واستعادة العلاقة، فيستحق أفراد الأسرة والأصدقاء الطيبون هذا الجهد بفضل الدعم الذي قدموه لنا على مدى سنوات وتوليهم واجب الدعم المستقبلي، ولكن حتى في ظل هذه الحالات قد تتسبب بعض الإساءات في أن نرفض أن نتصالح مع الشخص الذي آذانا، على الرغم من أننا سامحناه بصدق وبوعي، ولا يتطلب التسامح على أي حال أن ننسى الإساءة، وبعض الذكريات تكون مؤلمة جداً بحيث لا تسمح بعلاقات حميمية أعمق، كما أنّه لا يتطلب حداً أدنى من اللطف تجاه أولئك الذين اقترفوا أشياء فظيعة في حقنا كذلك.

تعد صلاة التسامح وطلب الصفح في الهندوسية أساساً لتسامح الناس وصفحهم بين بعضهم بعضاً

وعلى العكس قد أختار أن أتصالح مع شخص على الرغم من أنني لم أسامحه ويكون فشلي في أن أتسامح خطأً من جانبي إذا اجتاز المسيء عملية التراجع التي وصفناها آنفاً وإذا لم يتراجع المسيء، فعندئذ لن أكون ملزماً أن أسامحه وقد يحثني حبي للشخص وأملي في إقامة علاقات مستقبلية على أن أتصالح معه على الرغم من الأشياء التي فعلها معي.
في المسيحية لا توجد شروط مسبقة للتسامح، ومع ذلك يعد التسامح شرطاً مسبقاً للتصالح، وينبغي ألا يحجب المسيحيون أنفسهم عن إمكانية التصالح، ومع ذلك يجب أن نكون واقعيين في إدراك أن التصالح قد لا يحدث أحياناً. وأما في البوذية فعلى المرء أن يكون صارماً في ضبط انفعالاته وأفعاله، ولكن في الوقت نفسه ينبغي عليه أن يكون متسامحاً تماماً مع أفعال الآخرين ومتفهماً لها وخاصة الذين آذوه. وكما قال جاتاكامالا: معاناة الآخرين هي التي تجعل الناس الطيبين يعانون.

اقرأ أيضاً: التسامح.. طريق الشعوب للتقدم
والخلاصة أنّ التعاليم الدينية يمكن أن تفيد في التدريب على التسامح، ويمكن أن يزود الاستماع كخطوة أساسية في الفهم الديني الباحثين الاجتماعيين باستبصارات نفسية عن طبيعة الخبرات الإنسانية تستحق على الأقل أن تستكشف.

للمشاركة:

كيف قرأ فرانسوا بورجا الإسلام السياسي؟

2019-09-08

يعتبر المفكر الفرنسي، فرانسوا بورجا، واحداً من أهم ثلاثة مفكرين فرنسيين تصدوا لدراسة وتحليل ظاهرة الإسلام السياسي خلال العقود الأخيرة، وتعد أبحاث بورجا إلى جانب أبحاث؛ جيل كيبل وأوليفييه روا، اللذين تناول كل منهما ظاهرة الإسلام السياسي من منظور مختلف عن منظور الآخر، مراجع لا غنى عنها لفهم أبعاد تلك الظاهرة، سواء من حيث دقة التحليل وشمول التوثيق أو من حيث الموضوعية والتخفف من إسار الأيديولوجيا التي وسمت فكر الاستشراق بصفة عامة. 

 الموقف النقدي المتحفظ إزاء فكر الاستشراق وإرث الاستعمار الفرنسي جعل من كتابه "الإسلام السياسي صوت الجنوب" إشكالياً

ولعل هذا الموقف النقدي المتحفظ إزاء فكر الاستشراق والموقف من إرث الاستعمار الفرنسي لشمال إفريقيا والذي يظهر عند بورجا وكأنّه تطهر من إثم قديم، هو ما جعل من كتابه "الإسلام السياسي صوت الجنوب" كتاباً إشكالياً قابلاً للتوظيف الأيديولوجي في الفكر السياسي العربي، من قبل العلمانيين أو الإسلاميين على السواء، وهي النقطة المهمة التي أشار إليها المفكر المصري الراحل، نصر حامد أبو زيد، في تقديمه للترجمة العربية للكتاب التي أنجزتها لورين فوزي زكري وصدرت عن دار العالم الثالث بالتعاون مع المركز الفرنسي للثقافة والتعاون العلمي في القاهرة 2001.

اقرأ أيضاً: محمد البشاري: جماعات الإسلام السياسي تسعى لاصطدامنا مع الآخر
فالكتاب الموجه أصلاً للقارئ الفرنسي والقائم على الاعتراف بالآخر وتقبل اختلافه الثقافي، والتعامل مع الحركات الإسلاموية كحقيقة واقعة وقوة مؤثرة في المعترك السياسي العربي، ونقد الموقف الغربي المنحاز للأنظمة السلطوية "العلمانية" في قمعها للحركات الاحتجاجية الإسلامية (التي ربما تكون وريثة هذه النظم في المستقبل غير البعيد) كما يرى بورجا، قد يثير حفيظة المثقف العربي إزاء تعاطف الكاتب مع تلك الحركات الذي قد ينزلق إلى تسويغ استخدام الدين في السياسة وشرعنة العنف من جهة، والمساهمة في تغييب  قوى التغيير الديمقراطي اليساري التي أُخرجت من ساحة الفعل السياسي والاجتماعي كحقيقة واقعة بعد أن تناوب على سحقها وتهميشها كل من الإسلامويين وأنظمة الحكم السلطوية القائمة بمساعدة السياسة الغربية، أو تواطؤها النفعي على أقل تقدير.

غلاف الكتاب
لا تقلل تلك الملاحظات من أهمية كتاب فرانسوا بورجا بقدر ما تثبت أهميته وتثير النقاش حوله بما يقدمه من رؤى مختلفة ورصد وتوثيق للظاهرة الإسلامية في دول شمال إفريقيا التي تناولها المؤلف بشكل تفصيلي منذ النشأة، رغم أنّها لا تخرج إلا جزئياً عن الصبغة العامة للإسلام السياسي؛ بسبب طول فترة الاستعمار الغربي لدول المغرب العربي وتأخر استقلالها، وبعدها النسبي عن التأثر باضطرابات المشرق العربي المتوتر منذ نهاية السلطنة العثمانية، واستمرار العلاقة الثقافية بين ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية حتى اليوم. ويكمن اختلاف قراءة بورجا للظاهرة الإسلاموية في كونها بحثاً في الفاعلية الحركية السياسية والاجتماعية يسعى الباحث من خلاله لاكتشاف القوانين العامة المؤسسة للظاهرة والمحركة لها أكثر من كونه بحثاً في الأيديولوجيا أو اشتباكاً مع مقولات ومفاهيم، كما يحرص على إبراز "تعددية" الظاهرة وتمايز تياراتها السياسية ومناقشة أسباب هذه "التعددية" التي تصل أحياناً إلى حد التناقض والتصارع على مستوى الفعالية والحركية السياسية، كما يشير نصر حامد أبو زيد في تقديمه لترجمة الكتاب.

اقرأ أيضاً: ماذا تفعل جماعات الإسلام السياسي بالأتباع والمريدين؟
وانطلاقاً من محاولة التخفف من الحمولة الأيديولوجية يعيد بورجا النظر في التسمية ودلالاتها التي باتت تتخذ لوصف تلك الظاهرة  في كتب المتخصصين أو في الكتابات الصحفية دون تدقيق بخصوصية كل حالة، أو تمييز بنوع الخطاب، مشيراً إلى أنّ "التضخم اللغوي فيما يتعلق بالمصطلحات التي يستخدمها المحللون "الإسلام السياسي"، "الأصولية"، "المتشددون"..." يؤشر ليس على الحيرة في وصف تلك الظاهرة فحسب، إنّما على القلق المتزايد منها، والاهتمام الذي تثيره، والصعوبة التي يواجهها المراقب الخارجي أمام جوهر هذه الاتجاهات وتعددها؛ "فدراسة العقيدة المجموعة في "سور القرآن وأحكامه" أسهل كثيراً من فهم ملايين الأفراد الذين يؤمنون بها".

نصر حامد أبو زيد
لذلك كثيراً ما يحدث الخلط في استخدام هذه المصطلحات بين التقليدية والأصولية والإسلام السياسي، وإن كانت جذور الإسلام السياسي موجودة في المرجعية الأصولية إلا أنّ الأصولية تتخذ موقف الارتياب من المعاصرة  ولا تملك مشروعاً سياسياً لحل مشكلات العصر، إنما ينحصر نشاطها في الإطار الأخلاقي.

الإسلاموية نشأت في الأساس في سياق الحداثة الغربية وكرد فعل عليها وتتقبل كل مظاهرها التكنولوجية الحديثة

أما الإسلاموية فقد نشأت في الأساس في سياق الحداثة الغربية وكرد فعل عليها وتتقبل كل مظاهرها التكنولوجية الحديثة، وهي مشروع سياسي يسعى لتجاوز (سبات العلماء) المندرجين في مؤسسات الدولة حسب وصف عبد السلام ياسين، وضد السلفية التي (قدمت تنازلات مؤسفة للغرب في سعيها لإضفاء طابع الحداثة على الإسلام بدلاً من إضفاء الطابع الإسلامي على الحداثة) كما عبر عن ذلك راشد الغنوشي.
ويهدف الإسلام السياسي إلى الاستيلاء على السلطة من فوق باعتبارها ضرورة لتحقيق يوتوبيا "الدولة الإسلامية" التي يشاركهم فيها إلى حد كبير التيار الأصولي؛ فميلاد الإسلام السياسي داخل المجتمعات العربية، كما يرى بورجا، مرتبط بالظاهرة الإمبريالية وصدمة الحداثة الغربية، ونضال هذه المجتمعات ضد الاستعمار بكل ما يمثله من قيم ورموز. أما تبلوره كمشروع سياسي متكامل ذي أطر تنظيمية حركية وانتشاره المتسارع فقد جاء كرد فعل على الدولة القومية "العلمانية" وفشل سياساتها التنموية وعدم قدرتها على إنجاز التحرر الفعلي من هيمنة الدول الاستعمارية.

اقرأ أيضاً: كيف خرج الإسلام السياسي على موقف أهل السنّة من الدولة؟
ويذهب بورجا إلى القول إنّ الإسلام التاريخي ليس وحده المولد لظاهرة الإسلام السياسي، كما يدعي منظروه، "إنما الإسلام السياسي كظاهرة هي التي تصنع الإسلام الراهن على مقاسها وليس العكس". فاستخدام الإسلام السياسي لشفرة ومصطلحات الإسلام لا يتعدى الاستخدام اللغوي فحسب، وذلك في مواجهة شفرة غربية استعمارية أساساً أعادت الأنظمة الحاكمة إنتاجها في خطابها القومي "العلماني"، ويصبح الإسلام في هذه الحالة مجرد هوية يتسلح به الإسلام السياسي. وهذا الإسلام الذي يسعى لتكوين هويته الخاصة كما يرى بورجا ليس معادياً للغرب.
لماذا احتاج "الجنوب أن يتحدث بصوت آخر"؟
في إطار رصده لانتشار الظاهرة الإسلاموية "الصوت الجديد" في مجتمعات المغرب العربي وآليات نشاطها وتوجهاتها السياسية، بدءاً من تونس إلى الجزائر وبدرجة أقل في المغرب وليبيا، يذهب بورجا للوقوف على أسباب هذا الانتشار إلى تشريح البنية السوسيوثقافية والسياسية في المجتمعات العربية المغربية في ظل الاستعمار، ومرحلة ما بعد الاستقلال التي خضعت فيها تلك المجتمعات لعمليات التحديث القسري الذي تولت نشره الانتلجنسيا المحلية ودولة الاستقلال الناشئة بوتيرة أسرع وأكثر مبالغة وجذرية عما كانت عليه في ظل الاستعمار المباشر، معتمدة في ذلك على قوتها النابعة من الشرعية التي اكتسبتها من إنجازاتها في التحرير الوطني من دون الاهتمام بمعالجة التصدع في الذهنية الاجتماعية الذي أصاب هذه المجتمعات بعد اندثار شفراتها الثقافية أو احتلالها مواقع هامشية، "وبات من يبحثون عن ملجأ أخير لهويتهم في القيم الدينية ينظرون إلى العلمانية بأنّها أصبحت الإطار المرجعي الذي تفرضه السلطة".

يهدف الإسلام السياسي إلى الاستيلاء على السلطة من فوق باعتبارها ضرورة لتحقيق يوتوبيا "الدولة الإسلامية"

لكن فشل الدولة الناشئة في الإيفاء بمتطلبات التنمية في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية وتراجع أسعار النفط، والتفجر السكاني، وازدياد التفاوت في المستوى المعيشي والثقافي والتعليمي بين الريف والمدينة، وازدواجية الثقافة التي أنتجتها سياسة التعريب القومي، مع لفحة رياح الثقافة المشرقية التي حملها المدرسون الموفدون من دول المشرق أو الطلبة العائدون منها مثل؛ الغنوشي، والإسلاميين المتشبعين بأفكار الإخوان المسلمين وحسن البنا أو سيد قطب، والهاربين من بطش الملاحقات الأمنية في تلك الدول، مع أصداء انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قد ساعد في تعضيد الأصوات الإسلامية الناشئة وساهم في نقلها من مساجد الضواحي الهامشية البعيدة إلى الجامعة والقطاع الطلابي المديني وساحة المدينة، خاصة بعد توسع الجامعة وانتشار التعليم والهجرة الريفية نحو المدن حاملة معها ثقافتها الدينية ذات الطابع الريفي التي أحسن التيار الإسلامي تعبئتها واستثمار طاقاتها بالاستفادة من تجربة مناضلي الحركات اليسارية الماركسية وأساليب نشاطهم وبالتنافس معهم في آن.

كل ذلك فتح الطريق نحو المواجهة مع الدولة التي أدركت متأخرة خطورة الظاهرة الناشئة وخطورة حرية نشاطها، فأخذت بدورها تنافس معارضيها من قوى الإسلام السياسي على استخدام المجال الديني وتسابقها في إنتاج فائض من التدين والرموز الدينية. وقد ظهرت نتائج هذا السباق جلية عندما انخرط الإسلاميون في النشاط السياسي العلني ودخلوا في اللعبة الديمقراطية وصناديق الانتخابات في تونس أولاً ثم في الجزائر فيما بعد.

توقع بورجا أن يستطيع الإسلام السياسي تجاوز أفكاره وأيديولوجياته المدمرة ويخرج من قوقعته لم تتحقق حتى اليوم

ويشير بورجا في هذا الصدد إلى خطأ تقدير الحاكمين للظاهرة الإسلامية التي اعتبروها في البدء مجرد سحابة صيف عابرة، وحاولوا استمالة بعض رموزها بسياسة الاحتواء والضبط، أو توظيفها ضد التيارات اليسارية الماركسية المنافسة، لكن هذه السياسة لم تفعل غير تقوية التيارات الإسلامية وتبلور خطابها السياسي الصدامي والتكفيري، ما فتح الطريق أمام موجات متتالية من العنف والعنف المضاد الذي سرعان ما وجد تبريره وشرعنته بتأويل المرجعية الإسلامية من قبل هذه التنظيمات حسب مقتضى الظرف، وهو ما يترك سؤال الديمقراطية والعلمانية والحداثة في المجتمعات العربية والإسلامية سؤالاً معلقاً، كما يجعل رهانات بورجا على قدرة الإسلام السياسي على تخطي قوقعته والانفتاح على العصر وقبول قيم الحداثة الغربية التي تؤهله لوراثة الأنظمة القومية باعتباره القوة السياسية الأكثر تنظيماً وجماهيرية بعد أن أفرغت الأنظمة السلطوية الساحة السياسية من المنافسين الآخرين، وفيما لو قوبل بالاعتراف والإنصات لصوته من قبل الغرب، مجرد رغبات وأماني.  فالأنظمة القومية التي يصفها بروجا بالعلمانية تشترك مع الإسلام السياسي بالجذر الثقافي والمرجعية الفكرية وإن اختلفت شعاراتها السياسية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن فهم علاقة الإسلام السياسي بالحداثة؟
ولعل الاختبار الحقيقي الذي تفشل حركات الإسلام السياسي فيه حتى اليوم هو الموقف من الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين؛ فقد انساق بورجا وراء نقده للفكر الغربي الذي ينتقد موقف الإسلام من المرأة وانبهاره بقدرة الإسلام السياسي على تعبئة النساء في نشاطه السياسي والاجتماعي و"الجهادي" الذي قاده لاستخلاص أن الإسلام السياسي لا يقف ضد حرية المرأة ومساواتها مع الرجل، لكن فاته أن ينظر في أفق القانون الذي يحدد تلك الحرية والموقع الاجتماعي الذي تحتله النساء وفقه والوظيفة الاجتماعية الموكولة لها، كما فاته أن يسأل أي امرأة تلك التي لا يعاديها الإسلام السياسي وما موقفه من المرأة التي لا تقبل بمفاهيمه وأيديولوجيته.
وفي النهاية لا بد من الاعتراف أنّ الأحداث اللاحقة قد أكدت أنّ استخلاصات بورجا المبنية على التحليل الموضوعي العميق للواقع الحي لم تكن وهمية ولا إيهامية؛ فقد وصل الإسلامويون إلى السلطة في أكثر من بلد عربي، لكن رغبة بورجا وأمانيه في أن يستطيع الإسلام السياسي تجاوز أفكاره وأيديولوجياته المدمرة ويخرج من قوقعته لم تتحقق حتى اليوم.

للمشاركة:



تقرير حقوقي يكشف أبشع انتهاكات الحوثيين الحقوقية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعتقلت ميليشيا الحوثي حوالي 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي، أثناء تنقلهم بين المحافظات، وأخفتهم في سجون بمدينتي ذمار والحوبان بتعز.

وكشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان؛ أنّ معظم عمليات الاعتقال كانت خلال مرور المدنيين العائدين من عدن إلى صنعاء، على نقاط أمنية يسيطر عليها مسلحون من جماعة الحوثي.

وأعرب المرصد الحقوقي الدولي، ومقره جنيف، في بيان نشره على موقعه الرسمي، عن بالغ قلقه إزاء توقيف المدنيين اليمنيين بشكل غير قانوني، أو إخفائهم قسراً، على يد جماعة الحوثي، واصفاً هذه الانتهاكات بأنّها "الأبشع في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن".

ميليشيا الحوثي الإرهابية تعتقل 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي بشكل غير قانوني

وبحسب البيان؛ فإنّ عمليات التوقيف والاختطاف في الطريق بين صنعاء وعدن تجري على الهوية، ما يزيد من معاناة المدنيين وأسرهم، مع تزايد الأنباء حول طلب القوات المحتجزة فدية مالية من أجل إطلاق سراحهم.

ووفق معلومات وثّقها المرصد الأورومتوسطي؛ فقد نزح نحو 3163 شخصاً من عدن، إضافة إلى 1034 أسرة من المحافظات الشمالية المختلفة، بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، موضحاً أنّ الأطراف الدولية والأمم المتحدة لم توفّر مراكز إيواء للفارين أو أيّة مستلزمات تمكّنهم من بدء حياة جديدة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي جماعة الحوثي بكشف مصير 455 مدنياً اعتُقلوا خلال الفترة الواقعة بين أيلول (سبتمبر) 2014 وكانون الأول (ديسمبر) 2018.

كما طالب بالتوقف فوراً عن توقيف واحتجاز المدنيين الفارين من جنوبي البلاد، والتصريح بأسماء المحتجزين وأماكن احتجازهم، والسماح لذويهم بزيارتهم والاطمئنان عليهم، داعياً في الوقت ذاته المجتمع الدولي للعمل الجاد من أجل إنهاء عمليات الاحتجاز التي تنتهك المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

وأفاد بأنّ ذوي المعتقلين يخشون على مصير أبنائهم مع انتشار أنباء عن تعرضهم لعمليات تعذيب، إضافة إلى استمرار منع الزيارات الدورية التي كفلها القانون الدولي للشهر الثالث على التوالي.

وكانت مؤسسات حقوقية محلية قد أفادت، خلال ندوة نظمت على هامش الدورة الـ 42 لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، بأنّ "170 مدنياً يمنياً قضوا تحت التعذيب في سجون تابعة لجماعة الحوثي، بينهم 9 أطفال وامرأتان و6 مسنين، خلال الأعوام الخمسة الماضية".

بدورهم، كشف ناشطون يمنيون في صنعاء، في وقت سابق، اشتراط مسؤولين من جماعة الحوثي دفع 700 ألف ريال يمني (1300 دولار أمريكي) كفدية للإفراج عنهم.

وفرّ آلاف اليمنيّين من مدينة عدن مع احتدام المعارك بين قوات الحكومة الشرعية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، للسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، في نهاية آب (أغسطس) الماضي.

 

 

 

للمشاركة:

شاهد.. "الجزيرة" تعترف بفبركة فيديوهات عن مصر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعترفت قناة "الجزيرة" القطرية ببثّ فيديوهات مفبركة وإذاعة مقاطع مصوَّرة قديمة على أنّها مظاهرات من مصر قبل أيام.

واعترفت مذيعة "الجزيرة" بفبركة مقاطع الفيديو والصور، التي نقلتها القناة القطرية عن رواد مواقع التواصل الاجتماعي على أنّها مظاهرات مزعومة من مصر، وفق ما أوردت قناة "إيكسترا نيوز".

 

وقالت المذيعة: إنّ الفيديوهات التي تمّ تناول بعضها في نشرات الأخبار والتغطيات والتي نشرها نشطاء هي تجمّعات لمشجعي المنتخب المصري في بعض الفعاليات الكروية، وبعضها فيديوهات مفبركة، تمّ دمج صوت متظاهرين فيها مع صور مظاهرات سابقة.

بدوره، عرض الإعلامي المصري، عمرو أديب، في برنامجه "الحكاية"، المذاع عبر فضائية "MBC مصر" فيديو يظهر زيف ادّعاءات قناة "الجزيرة" القطرية.

وعرض أديب فيديو عرضته القناة وادّعت أنّه من مظاهرات بمدينة المنصورة، ثم عرضته مرة أخرى مدّعية أنّه من ميدان التحرير في القاهرة.

ووصف أديب ما حدث بأنّه "تأليف"، مشدداً على أن ّتلك المظاهرات التي بثّتها الجزيرة ليست إلّا تجمعات لمشجعي النادي الأهلي.

وفي دليل آخر؛ نشر الفنان المصري محمد رمضان عبر "فيسبوك"  فيديو يظهر كيف استغلت "الجزيرة" فيديو لمحبيه، وأخذت مقاطع منه، وفبركتها على أساس أنّها مظاهرة في مصر ضدّ النظام المصري.

 

 

وتجمّع في وسط القاهرة وعدة مدن أخرى في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الماضي مئات المحتجين مرددين شعارات مناهضة للحكومة في استجابة لدعوة على الإنترنت للتظاهر ضد فساد بالحكومة، وفق ما أوردت وكالة "رويترز" عن شهود وسكان، لكن سرعان ما عادت الأجزاء هادئة وإلى حركتها وفق ما أوردت شبكة "بي بي سي".

 

 

للمشاركة:

قمة أردنية مصرية عراقية في نيويورك.. ماذا بحثت؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

بحثت قمة عربية، ضمّت كلاً من العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره العراقي، برهم صالح، ضرورة ترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإبعاد شبح الحرب عنها.

القمة تؤكّد ضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية ومواجهة كلّ من يدعمها

وأكّد القادة الثلاثة في القمة التي عقدت، أمس، في نيويورك، على هامش اجتماعات الـ 74 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ضرورة البناء على الانتصارات التي تحققت مؤخراً في المعركة على الإرهاب، وضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية، أينما وجدت، ومواجهة كلّ من يدعمها سياسياً أو مالياً أو إعلامياً.

وشدّدت مخرجات القمة الثلاثية على مضاعفة الجهود الدافعة باتجاه السلام والحوار، من أجل هدوء يشمل المنطقة كلّها؛ إذ لفتت الأطراف المجتمعة إلى أنّ الأمن مشترك، وأنّ التهديدات والثغرات الأمنية من شأنها أن تشمل الجميع.

كما أكّد القادة دعمهم للحلّ السياسي الشامل للقضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، وأهمية حصول الشعب الفلسطيني على كلّ حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقّه في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، على أساس حلّ الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ونوّهوا إلى أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصّة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يحفظ وحدة واستقلال هذه الدول وسلامتها الإقليمية ومقدرات شعوبها، ويتيح الحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة اﻷمن القومي العربي.

القمة تؤكد أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن

وعبروا عن تضامنهم الكامل مع المملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها منشآتها النفطية، مشدّدين على أهمية الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي، وتأمين حرية الملاحة في الخليج، كمكوّن أساسي من مكونات الأمن القومي العربي، ومؤكدين أهمية التهدئة وتجنّب المزيد من التوتر والتصعيد؛ لما لذلك من أثر سلبيّ على الاستقرار في المنطقة.

واتفقوا على مواصلة التشاور والاجتماع بشكل دوري والتنسيق المستمر لتعزيز الأمن القومي العربي، ومواجهة كلّ التحديات التي تتعرض لها المنطقة، ودعم التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري والثقافي بين الدول الثلاث، وبناء شراكات فعالة بين الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث لذلك الغرض.

كما جدّدوا دعمهم الكامل للجهود العراقية لاستكمال إعادة الإعمار وعودة النازحين للمناطق التي تمّ تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.

 

للمشاركة:



استهداف السعودية والمعادلة الشرق أوسطية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

السيد ولد أباه

كشف العدوان الأخير على المواقع النفطية السعودية عن حالة التهديدات النوعية التي يعاني منها الأمن الإقليمي العربي في سياق المتغيرات الاستراتيجية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
لا يتعلق الأمر بمجرد تحولات جيوسياسية ظرفية، بل بمتغيرات نوعية تطال البيئة النظرية والمفهومية للمجال الاستراتيجي نفسه، بما يحتاج من العرب يقظة كبرى لا مجال فيها للتردد والتقاعس.
ما نعنيه هنا بالمتغيرات المفهومية يتعلق بمفهوم الشرق الأوسط نفسه، الذي لم يعد صالحاً لبناء سياسات إقليمية ناجعة. وكما يبين المؤرخ الفرنسي هنري لورانس تزامن مفهوم الشرق الأوسط مع وصول القوى الأوروبية للمحيط الهندي في القرن السادس عشر، بما جعل قلب العالم الإسلامي بين محيطين تحت السيطرة الأوروبية. وقد أصبح المفهوم في الأدبيات البريطانية منذ القرن التاسع عشر يعني المناطق الممتدة على المحيط الهندي، بما يشمل الخليج العربي والدولة الفارسية (إيران)، ثم توسع المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية فأصبح يستوعب شرق المتوسط بما فيه اليونان ويوغوسلافيا.
وبعد نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأخيرة (2003)، برزت تحولات مفهومية في الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بحيث أصبح يشمل من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى (أو من نواكشوط إلى كابول).
ما حدث في السنوات الأخيرة هو انتقال التوجهات الاستراتيجية الأميركية من مفهوم «الشرق الأوسط الموسع» إلى مفهوم «المجال الهندي -الهادئ» وهو مصطلح بديل لمجالين جيوسياسيين سابقين هما الشرق الأوسط وآسيا -المحيط الهادئ. وتعني مقولة «المجال الهندي -الهادئ» التي استخدمتها الدوائر العسكرية الأميركية في عهد ترامب الفضاءَ الأمني الممتد من الشواطئ الشرق أفريقية إلى البوابة الغربية للقارة الأميركية، بما يعني دمج الهند في قلب الرؤية الاستراتيجية الأميركية المتمحورة حول التنافس مع الصين في هذه المنطقة الواسعة.
إن هذا التحول المفهومي ينعكس في المنظومة الإقليمية الشرق أوسطية في اتجاهات ثلاث أساسية هي: الارتباط الحيوي بين الأمن الخليجي والعربي إجمالا وأمن شرق أفريقيا الذي أصبح من مكونات المنظومة الشرق أوسطية، انفجار صراع النفوذ والمصالح بين الهند وباكستان في سياق المعادلة الآسيوية الجديدة التي ولّدها مشروع طريق الحرير الصينية الجديدة، ثم محاولات إيران النفاذ إلى شرق المتوسط من خلال وكلائها الإقليميين.
وبخصوص شرق أفريقيا، يتعلق الأمر بمنطقة تتداخل تداخلا شديداً مع أمن ومصالح البلدان العربية المطلة على البحر الأحمر، ومن هذه المنطقة بلدان تنتمي لجامعة الدول العربية وتشكل امتداداً جغرافياً واستراتيجياً طبيعياً لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد تضاعفت أهميتها إثر انفجار الملف اليمني بعد استيلاء المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً على مقار السلطة الشرعية في صنعاء.
أما الصراع الهندي الباكستاني الذي عرف في الأسابيع الماضية تطورات خطيرة في ملف إقليم كشمير، فله أبعاده الإقليمية والدولية المحورية وتأثيره الحاسم على المعادلة الشرق أوسطية. وليس من همنا الرجوع إلى الأسباب التاريخية للصراعات الحادة التي تعرفها شبه القارة الهندية بين مكونات الإمبراطورية المغولية التي تفككت على أساس ديني بعد نهاية الاستعمار البريطاني، وهو صراع يتركز حالياً حول موضوعين أساسيين، هما التنافس الهندي الصيني في وسط وجنوب آسيا الذي يفسر التقارب الصيني الباكستاني ومكانة باكستان المحورية في مشروع الحزام والطريق الصيني، والتنافس الهندي الباكستاني على التأثير والنفوذ في أفغانستان التي هي الحلقة الأساسية في معادلة التحكم في آسيا الوسطى.
ولا يمكن عزل هذين الملفين عن الاستراتيجية الإيرانية الساعية إلى التحكم في شريان التجارة النفطية العالمية من خلال موقعها المطل على مضيق هرمز بغية التموقع في المعادلة الآسيوية الجديدة. وعلى خلفية هذا الغرض ندرك محاولاتها المتكررة لاختراق موانئ شرق أفريقيا ودعمها للعصابات الحوثية في اليمن للوصول إلى باب المندب وشواطئ البحر الأحمر، استكمالا لاستراتيجيتها الإقليمية التقليدية للسيطرة على العراق والوصول إلى الضفة الشرقية للمتوسط.
ما نلمسه حالياً هو تمدد إيران من خلال مليشياتها الأيديولوجية المسلحة إلى العراق وشرق المتوسط عبر وكلائها في لبنان وسوريا، بما يضع الأمن الإقليمي العربي أمام تحديات جسيمة للغاية.
ما نريد أن نخلص إليه هو أن أي استراتيجية عربية ناجعة لا بد أن تراعي التحولات المفهومية لمعادلة الشرق الأوسط الجديد التي تتركز في اتجاه وسط آسيا وشرق أفريقيا وتدمج أطرافاً دولية لا تنتمي تقليدياً للدائرة الشرق أوسطية. ولا شك أن الخطوة الأولى لرد العدوان الإيراني هي إدراك هذه المتغيرات واستخدام الإمكانات والفرص الاستراتيجية التي توفرها لصانع القرار.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

هزاع المنصوري: من طيار مقاتل إلى أول رائد فضاء إماراتي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

أليس كادي

يوشك الإماراتي هزاع المنصوري على أن يحقق إنجازاً تاريخياً باسم بلاده، إذ من المتوقع أن يصبح أول إماراتي يصل إلى الفضاء.

فالشاب الإماراتي، والطيار السابق، البالغ من العمر 35 عاما، سيشارك في مهمة هذا الأسبوع في محطة الفضاء الدولية، بعد انتقائه من بين آلاف المتقدمين.

وقال عن هذه التجربة قائلا إنها أشبه بأن "تعيش ما هو مستحيل".

وسيكون المنصوري العربي الثالث الذي يذهب للفضاء، إذ سبقه الأمير السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والسوري محمد فارس. وكانت رحلتيهما في ثمانينيات القرن العشرين.

ويُشار إلى الرحلة على أنها علامة إيجابية على نمو قطاع الفضاء الإماراتي. وتتضمن الخطط الإماراتية إرسال رحلة غير مأهولة إلى المريخ، بحيث تكون عام 2021 لتتزامن مع الذكرى الخمسين لقيام الدولة.

وقال هزاع في مؤتمر صحفي في يوليو/تموز الماضي إن هذه المهمة "علامة فارقة بالنسبة لي شخصيا، وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة".

من هو هزاع المنصوري؟
يقول هزاع إن ولعه بالفضاء بدأ منذ طفولة، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، التي نشأ وترعرع فيها.

ويضيف "بدأت أنظر إلى النجوم منذ طفولتي"،موضحا أن فكرة الاقتراب منها لم تكن فكرة مستحيلة لديه.

وكانت طموحات غزو الفضاء التي أبداها الشيخ زايد، مؤسس الدولة، باستضافته رواد فضاء أمريكيين في أبو ظبي في السبعينيات، أحد مصادر الإلهام لـ هزاع.

لكن في غياب برنامج فضاء إماراتي في ذلك الوقت، اتجه هزاع إلى الطيران. وبعد تخرجه في الجامعة، التحق بالقوات المسلحة كطيار مقاتل، حيث قاد طائرات من طراز إف 16.

وبعد سنوات، أدرك أن حلمه بالصعود إلى الفضاء يمكن أن يصبح حقيقة.

كيف أصبح رائد فضاء؟
في ديسمبر/كانون الأول 2017، أطلق حاكم دبي ورئيس وزراء الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دعوة عامة عبر حسابه على تويتر للالتحاق ببرنامج رواد الفضاء الإماراتي.

وتقدم أكثر من أربعة آلاف شخص للبرنامج، وكل منهم يأمل في أن يصبح أول رائد فضاء إماراتي.

ووقع الاختيار على هزاع، ومتقدم آخر يدعى سلطان النيادي، في التصفيات النهائية، بعد مجموعة من المقابلات الشخصية والفحوص الطبية والنفسية.

ووصف الشيخ محمد هزاع وسلطان بأنهما يمثلان "أوج الطموح الإماراتي".

ويقول أستاذ التاريخ، يورغ ماتييس ديتيرمان، ومؤلف كتاب "علم الفضاء والعالم العربي" إن تأسيس الإمارات العربية المتحدة بالتزامن مع برنامج الفضاء الأمريكي أبوللو ألهم القادة الإماراتيين.

"فالإمارات العربية المتحدة دولة شابة، تأسست عام 1971، في أوج الحرب الباردة وسباق الفضاء المرتبط بها، وكذلك في أوج الإنجاز الأمريكي بالصعود إلى القمر".

وتابع: "كانت هذه المرحلة فارقة بالنسبة للولايات المتحدة، التي كانت تحاول تحقيق أقصى استفادة من هذا الإنجاز العظيم، الذي ألحقته بحملة دعائية كبرى".

وأعلن مركز الشيخ محمد بن راشد للفضاء في أبريل/نيسان الماضي أن الاختيار وقع على هزاع ليصبح "رائد الفضاء الرئيسي" في الرحلة الافتتاحية، وأن سلطان سيكون ظهيرا له.

ومن المقرر أن يصعد هزاع إلى المحطة الفضائية الدولية بصحبة رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير، والروسي أوليغ سكريبوشكا، في مهمة مدتها ثمانية أيام.

وسيجري هزاع في هذه المهمة تجارب علمية، كذلك من المقرر أن يأخذ الجمهور العربي في جولة داخل المحطة باللغة العربية.

وقال: "أتطلع للعودة بالمزيد من المعرفة والتجارب، التي يمكنني أن أنقلها للجميع".

وتابع" الحياة في المحطة الفضائية الدولية ستمدني بالمزيد من المعرفة والفهم لما يجري خارج (الأرض). وربما تكون مرحلة نحو الصعود للقمر أو المريخ".

ماذا سيأخذ معه للفضاء؟
قال هزاع إنه سيأخذ صورة لعائلته، وعلم الإمارات في رحلته للمحطة الفضائية الدولية.

كما سيأخذ صورة للقاء الشيخ زايد برواد الفضاء من رحلة أبوللو، "فهذه هي الصورة التي ألهمتني، حتى أصبحت أعيش الحلم الآن".

كذلك ذكرت تقارير أنه سيأخذ بذور، ونسخة من كتاب "قصتي" للشيخ محمد بن راشد.

وأُعدت وجبة إماراتية للرحلة، وهي بلاليط (نوع من الشعيرية المحلاة التي تؤكل مع البيض المقلي)، وينوي هزاع مشاركتها مع زملائه.

وأخيرا، قال هزاع إن المهمة "مسؤولية ضخمة"، لكنه يأمل أن يكون مصدر إلهام للجيل القادم من المستكشفين كونه أول رائد فضاء إماراتي.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

عواصف التغيير تقتلع جذور الإخوان في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

رشا عمار

نجحت عواصف التغيير الجارفة بالسودان في اقتلاع جذور شجرة جماعة الإخوان، إذ تؤكد المؤشرات الراهنة خلو الخريطة السياسية الجديدة من أي وجود للتنظيم، الذي شهد أكبر تمدد وازدهار له في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير. 

حظر مرتقب
ويواجه التنظيم الدولي للإخوان حالة من الارتباك الشديد منذ سقوط الجماعة في مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران في 2013، زادت حدتها مؤخرًا إثر عدة عوامل، أبرزها ملاحقة عناصر التنظيم الهاربين في عدد من الدول العربية مثل الكويت والسودان وليبيا وغيرها.

ويرتبط العامل الثاني بزيادة حدة الانشقاقات الداخلية وخروج المئات من التنظيم، بعد خلافات حول الإيديولوجية والممارسة، خاصة في ظل ممارسة الجماعة العنف بشكل علني ضد المصريين من رجال الأمن والمدنيين، وأخيرا استهداف المرضى في حادث مأسوي وقع بمحيط معهد علاج الأورام بوسط القاهرة مطلع أغسطس/آب الماضي.

واتخذت السلطات السودانية على مدار الأيام الماضية عدة إجراءات من شأنها تقويض حركة جماعة الإخوان، أبرزها قرار المجلس السيادي السوداني بحل جماعة الإخوان المعروفة بـ"الوحدات الجهادية" داخل الجامعات، في إجراء قد تتبعه عدة خطوات ربما تنتهي بحظر التنظيم، حسبما رجح مراقبون.

ويصف أحمد عطا، الباحث بمنتدى الشرق الأوسط للدراسات بلندن، قرار المجلس السيادي في السودان بحل مليشيات الجماعة في الجامعات بأنه بداية جادة من الحكومة السودانية لحظر التنظيم، مؤكدًا أنه انتصار تاريخي ضد الحركة الإسلامية السياسية وممارساتها المتطرفة.

ويرى "عطا" أن المليشيا التي يطلق عليها "الوحدات الجهادية" بالجامعات ظلت طوال 3 عقود تقوض الاستقرار الأكاديمي الجامعي، وتمارس القتل والعنف والترويع وأبشع الانتهاكات ضد عناصر الحركة الطلابية السياسية المناوئة لفكر الإخوان المتطرف في الجامعات.

وأكد "عطا"، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن الجامعات السودانية سجلت عددًا من حالات القتل وسط الطلاب بواسطة هذه المليشيات المسلحة التي تسببت أيضاً في تعطيل الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية.

ويقول الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي: "إن هذه الوحدات أنشأها الإخوان مطلع تسعينيات القرن الماضي مع اشتداد الحرب في جنوب السودان، وتمتلك مقارات للاجتماعات، ومخازن للأسلحة غالباً ما تكون ملحقة بالمساجد داخل الجامعات".

تحذير من عنف مسلح

ويخشى مراقبون أن تتبع جماعة الإخوان بالسودان سلوكًا عنيفًا للرد على قرارات الحكومة ضدها.

ويقول المفكر الإسلامي المصري ثروت الخرباوي: "إن الجماعة حاولت ابتلاع ثورة السودان والالتفاف عليها، كما فعلت في مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني، لكن إرداة السودانيين الذين أدركوا خطورة ما حدث بمصر أنقذت الموقف".

وحذر "الخرباوي"، في حديث لـ"العين الإخبارية"، من عنف الإخوان، متوقعًا أن تتزايد وتيرته خلال الفترة المقبلة في السودان للضغط على الحكومة وإجبارها على ترك مساحة لتحرك التنظيم، وهو نفسه التكتيك الذي تتبعه الجماعة بمصر على مدار سنوات.

ويتفق معه في الرأي أحمد عطا الذي أكد أن تنظيم الإخوان في السودان سيغير من آلياته بعد تراجعه في المشهد السياسي، وفقدان قدرته على السيطرة، ولهذا سيتجه للعمل السري المسلح، كما هو متبع في أدبيات تنظيم الإخوان للسيطرة على المشهد السياسي، وفرض الوجود بالقوة والإرهاب.

وتتزامن إجراءات السلطات السودانية ضد جماعة الإخوان مع استراتيجية كاملة تسعى حكومة حمدوك لتنفيذها، والتي تستهدف إزالة اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مع جميع دول.

وشدد "الخرباوي" على أن "الإخوان" هي محور الشر في الوطن العربي التي تقوم بدور محدد لتقسيم المنطقة العربية على أساس ديني، مشيرًا إلى أن الجماعات السرية في العالم كله تحاول تزييف التاريخ وتكتب معلومات غير صحيحة عن نفسها، وتنظيم الإخوان من الجماعات السرية التي زيفت التاريخ.

ويرى الكاتب الصحفي السوداني عثمان المرغني أن من مصلحة بلاده، بل المنطقة كلها، أن يتمكن السودانيون من تفكيك دولة الإخوان العميقة، ويكشفوا كل مفاصلها، وأذرعها وامتداداتها بمليشيات الظل التي شكلتها، والشركات الواجهة التي أقامتها، وشباكها التي نشرتها في الداخل والخارج.

ويعد فرع تنظيم الإخوان في السودان من أقرب فروع الإخوان إلى مركزية التنظيم في مصر، نظرا للجوار الجغرافي وقرب المسافة بين دولتي وادي النيل، ونظرا للتشكيل المبكر لإخوان السودان عام 1949 وتأثرهم بأفكار مؤسس الجماعة حسن البنا وسيد قطب أحد أبرز قياداتها، ومنظر العنف الإخواني.

ترحيل إخوان مصر ضربة قاصمة
وأكدت مصادر مصرية وسودانية أن الحكومة السودانية تعتزم تسليم جميع عناصر تنظيم الإخوان الهاربين من مصر بعد عام 2013.

وقال مصدر أمني مصري لـ"العين الإخبارية" إن بلاده خاطبت السودان رسميًا لتسليم العشرات من عناصر تنظيم الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا عنف وتطرف.

وأضاف المصدر أن أبرز هذه الأسماء، 3 قيادات من أعضاء مجلس شورى الإخوان وهم: "ياسر حسانين، ومحمد الشريف، وحلمي الجزار" والأخير فر هاربًا إلى تركيا، والقياديان يوسف حربي وعبدالهادي شلبي.

وطالبت مصر السودان بتسليم نحو 70 عنصرا من المنتمين لحركة "حسم"، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان، وأبرزهم أحمد "عبدالمجيد، ومصطفى طنطاوي"، المتهمان الرئيسيان بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر.

وتقول تقارير "إن عدد الإخوان الهاربين من مصر إلى السودان بعد 2013 تجاوز 3 آلاف شخص".

ومثل السودان ملاذًا آمنًا لعناصر تنظيم الإخوان الفارين من مصر عقب ثورة 30 يونيو/حزيران، لعدة أسباب أهمها قرب المسافة، والطبيعة الجغرافية والأمنية للحدود بين البلدين، فضلًا عن احتضان إخوان السودان لأبناء جماعتهم وتوفير معيشة سهلة لهم في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

ويقول مصدر قريب من الجماعة: "إن معظم الإخوان في السودان تواجههم مشاكل أمنية، وقضايا إرهاب في مصر، بالإضافة إلى أن الكثير منهم لا يملكون جوازات سفر أو هوية شخصية، وذلك بسبب دخولهم إلى السودان عن طريق التهريب".

وبالرغم من مطالبة مصر مرارًا للسودان منذ 2014 بتسليم عناصر الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا إرهاب إلا أن حكومة البشير فضلت تجاهل الأمر، ودعمت وجود الإخوان هناك.

وخلال زيارته للقاهرة مؤخرًا تعهد الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه لن يبقي على أرض السودان مطلوبا واحدا للأمن المصري، ووقع الجانبان خلال الزيارة اتفاقية لضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.

فرار جماعي إلى تركيا
وكما مثلت تركيا ملاذًا آمنًا لقيادات تنظيم الإخوان الهاربين من مصر عقب الثورة، فتحت أبوابها أمام الفارين من السودان،  بعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير بانتفاضة شعبية؛ حيث تدافعوا إليها واحد تلو الآخر، واحتضنتهم بلا مواربة امتداداً لتاريخها الحافل بإيواء الفاسدين والمتطرفين.

وأبرز قيادات التنظيم الهاربين إليى تركيا مؤخرًا الإخواني المصري حلمي الجزار المتهم في قضية تحريض على العنف المعروفة إعلاميا بـ"قضية بين السرايات".

وفر "الجزار" إلي إسطنبول بداية العام الجاري، وظهر قبل أيام قليلة بصحبة الداعية الإخواني يوسف القرضاوي بمنزله، حسب المصدر ذاته.

كما هرب شقيق الرئيس المعزول عمر البشير، "العباس" المتورط في ملفات فساد واستغلال نفوذ مكنه من تأسيس شركات وأسماء عمل بطرق ملتوية، والمطلوب لدى السلطات القضائية في الخرطوم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية