التشكيلي عصام طنطاوي: مسافر زاده الخيال

7660
عدد القراءات

2018-04-17

واضعاً نصب عينيه "العودة إلى الجذور" كما فعل إليكس هيلي، مضى عصام طنطاوي، في نهاية السبعينيات، نحو المنيا، وتحديداً بني مزار؛ ليقابل عائلته المصرية للمرة الأولى.

كان توفيق طنطاوي قد ارتحل عن مصر في الثلاثينيات؛ ليعمل في يافا، وليصبح عسكرياً في الجيش العربي، وليربط مصيره منذ ذلك الحين بمصير "شعب الخيام"؛ إذ شهد معهم النكبة فالنكسة، كما تزوج من امرأة فلسطينية أنجبت له "عصام" في القدس، إبان الخمسينيات.

يرفع طنطاوي فوق مكتبه، قناعاً أفريقياً ضخماً يمدّ لسانه في وجه العالم، تماماً كما يفعل هو

حكاية عصام طنطاوي الآنفة، جعلت هاجس الأمكنة يهيمن، ليس على لوحاته التي تتعاطى مع تفاصيل المدن بمبضع جراح فحسب؛ بل وبحالة "النوستالجيا" التي لا تنفك تلازمه حيال كل مدينة مكث فيها ولو لبعض الوقت. سيرحل المستمع لطنطاوي نحو بلاد عدة، يصحبه إليها من مدخل الذكريات. سيتحدث عن فلسطين التي غادرها يافعاً، والعراق التي يقف على شرفتها ليتأمل المدينة في عصرها الذهبي، والسعودية حيث عمل أعواماً في كبريات شركات التصميم الغرافيكي والدعاية والإعلان، ومصر حيث "بحر النيل" الذي أبحر فيه أياماً لم يكد يغفو خلالها؛ مخافة أن تفلت منه لحظة تأمل واحدة، وألمانيا حيث أقام معرضه الذي كان يبتسم خلاله بسخرية كلما قال له القائمون عليه إنّه كلاسيكي، فيما المتلقي العربي يراه مفرطاً في الحداثة، وروسيا وسويسرا وفرنسا والنمسا وغيرها من بلاد خبر أهلها وطبيعتها وفنونها وأصدقاء له فيها.

تغيب الوجوه عن جلّ لوحات طنطاوي

أسفار طنطاوي لا تنتهي، وتعلقه بالأمكنة لا يتوقف. يحمل كاميرته ويرتحل بين المدن الأردنية؛ ليرصد مشاهد جديدة فيها، وليسخرها كذخيرة جمالية لمشروع لوحاته الجديد. ينسج علاقات في تلك المدن مع الباعة وسائقي التاكسي وعابري الطريق، منصتا لحكاياتهم ورؤاهم حول جماليات المدن، ليعود إلى مرسمه الذي يحتمي به بجانب كنيسة اللويبدة في العاصمة الأردنية؛ حيث يطل على المشهد العمّاني القديم. المرسم، الذي بات محراباً ينعزل فيه طويلاً، مستبدلاً به صحبة معظم رموز الوسط الثقافي، وحتى بلاداً أخرى. أتاحت له فرصة الهجرة إليها مثل؛ ألمانيا وكندا.

لا يؤدلج طنطاوي عواطفه ورؤاه. يتحدث كيفما اتفق، حتى وإن كان نزقه جارحاً في أحيان. المهم لديه ألا يذر كلمة يريد قولها حبيسة صدره. ما سبق، لم يترك لطنطاوي رفاقاً كثراً؛ إذ لا يجد غضاضة في مكاشفة المنافق بكذبه، والمدعي بتهافته، والمنضوي تحت لواء الأنظمة التعسفية بإجرامه، حتى ليكاد يستحضر بين الحين والآخر مقولة لأبي ذر الغفاري يبكي فيها من وصية رسول الله له بقول الحق، حتى لم يذر قول الحق له صاحباً.

كثيراً ما يقطع طنطاوي حديثه ليقلد الأصوات، وليقرأ القصائد بصوت الشاعر الفسطيني الراحل محمود درويش

يرفع طنطاوي فوق مكتبه، قناعاً أفريقياً ضخماً يمدّ لسانه في وجه العالم، تماماً كما يفعل هو، وصورة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي يعني لطنطاوي شيئاً كبيراً، لربما لاختلاط الدماء فيه، ما يجعله يحتمي من غربته بفكرة القومية العربية التي كان عبد الناصر رمزها.

كثيراً ما يقطع طنطاوي حديثه ليقلد الأصوات، وليقرأ القصائد بصوت الشاعر الفسطيني الراحل محمود درويش، كما يتقن معظم اللهجات العربية، والفلسطينية؛ المدنية والفلاحية، ويتقمص معظم الشخصيات بالأداء الصوتي والحركي. يهب فجأة من مكانه؛ ليقلد ضيفاً ثقيل الظل دخل مرسمه ذات مرة فعكّر مزاجه لأيام، أو زعيماً مخلوعاً يهذي بعد أن أودى بشعبه للهاوية.

المرسم، الذي بات محراباً ينعزل فيه طويلاً

وإن كنت ذات ليلة بمزاج متكدر، فلن يكون هناك خيار أمثل من قراءة قصص طنطاوي الساخرة بشخصياتها التي يحضر فيها "عارف" و "تلفان" و"سوزي" وغيرهم، كما بوسعك قراءة مقالات طنطاوي الساخرة، والتي نشرها لأعوام في صحف أردنية، ليكتفي الآن بشذرات منها على صفحتيه على موقع "فيسبوك".

لا تغيب المرأة عن حديث طنطاوي، غير أنّه يتطرق إليها بنبل وشجن، من دون ادعاء البطولات والصولات والجولات

لا تغيب المرأة عن حديث طنطاوي، غير أنّه يتطرق إليها بنبل وشجن، من دون ادعاء البطولات والصولات والجولات، ومن دون أن يلبس لبوس الشعارات في الوقت ذاته. يتحدث عن سطوة أمه على شخصيته. وكيف أكستبه نزقاً مزمناً، وكيف كان يجلس بحضرتها كما لو كان أمام أكبر المثقفين وأشهرهم. ولا ينفك يتحدث عن "القارات الأربع" كما يسمّي بناته، اللاتي يضعهن على رأس أولوياته، قائلاً إنّ الاطمئنان على مستقبلهن يشغله بقدر ما تشغله الهواجس الفنية، التي كرس عمره لها.

تغيب الوجوه عن جلّ لوحات طنطاوي، وإن حضرت فإنّها تطل بعبث طفولي وألوان مرحة ورؤوس ضخمة، لتكون الطبيعة وتفاصيل معمار المدن هي الغالبة. يبتسم طنطاوي بسخرية، قائلاً إنّ اللوحة "سلعة برجوازية". على الرغم من ذلك، يصر أن يبقى حراً من أغلال الوظيفة، وأن يبقى، كما غنى محمد عبد الوهاب، "مسافر زاده الخيال والسحر والعطر والظلال.. ظمآن والكأس في يديه والحب والفن والجمال.. شابت على أرضه الليالي وضيعت عمرها الجبال.. ولم يزل ينشد الديار ويسأل الليل والنهار".. .

اقرأ المزيد...
الوسوم:



عبد الله حمدوك "التنين الأبيض" رئيساً لوزراء السودان

2019-08-23

فيما عدا نخبة حصريّة قليلة العدد، ومقال مُحكم وحيد، بعنوان "الاستثمار العربي في القرن الأفريقي .. تحديات وفرص وآفاق"، نشر في كتاب بعنوان "العرب والقرن الأفريقي.. جدلية الجوار والانتماء"، صدر في كانون الثاني (يناير) 2013، عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، لم يكن أحد من السودانيين يعرف عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء الجديد، إلى أن رشحه رئيس وزراء الرئيس المخلوع، عمر البشير، معتز موسى، لمنصب وزير المالية، عام 2018، فاعتذر بهدوء شديد ودونما ضجيج.

يعتقد البعض أنّ حمدوك لا يمتلك خبرة سياسية، لكن العكس هو الصحيح، إذ عمل في الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي

على غير عادة السياسيين السودانيين، الذين يحتفون بطلاقة اللسان والخطابة والثرثرة، يبدو رئيس الوزراء السوداني الجديد، عبد الله حمدوك، صامتاً قليل الكلام، غير ميّال للظهور على أجهزة الإعلام، الأمر الذي منحه نوعاً من الغموض المحبب، وميزة إضافية إلى مؤهلاته وخبراته، خاصة أنّ الشارع السوداني لم يعد يصدق السياسي الثرثار اللاهث للجلوس أمام الكاميرا، أو خلف الميكرفون.
لكن هذا لا يعني أنّ سيرة الرجل ومسيرته غير مبذولتين، لكنّهما ليستا بالقدر الكافي المعتاد لدى السياسيين الآخرين، وربما يعود ذلك إلى أنّه لم يعمل في الفضاء السياسي متفرغاً، بل كان موظفاً أممياً مرموقاً وخبير اقتصادياً، ذا صيت وسمعة في أفريقيا من غربها إلى شرقها وجنوبها ووسطها بأكثر مما هو معروف في أوساط النخب السودانية.
غير ميّال للظهور على أجهزة الإعلام الأمر الذي منحه نوعاً من الغموض المحبب

شيوعي معتزل
على ارتفاع 1246 قدم من سطح البحر، وفي عام غير معروف، يرجَّح أنّه مطلع خمسينيات القرن الماضي، ولد عبد الله حمدوك ببلدة الدبيبات في جنوب إقليم كردفان، الذي ظلّ يشهد نزاعاً مسلحاً بين الحكومات السودانية المتعاقبة والحركة الشعبية لتحرير السودان (قطاع الشمال)، التي يقودها بعض أبناء المنطقة، وعلى رأسهم عبد العزيز الحلو.
نشأ يتيماً بعد الرحيل المبكر لوالده، لكن ذلك لم يحل دون أن تلحقه والدته بالمدرسة، فتدرج إلى أن التحق بثانوية "خور طقت" قرب مدينة الأُبيِّضْ، كبرى مدن إقليم كردفان، وهي مدرسة حكومية داخلية أسسها، وكانت حينها توفر السكن والطعام ونفقات المواصلات لطلابها، وظلّت تتبع هذا النهج إلى أن استولى الإخوان المسلمون على السلطة، فأوقفوا مجانية التعليم لأبناء الفقراء.

اقرأ أيضاً: حمدوك يؤدي اليمين الدستورية
عام 1975؛ التحق عبد الله حمدوك بكلية الزراعة جامعة الخرطوم، وانتمى سياسياً للجبهة الديمقراطية (الذراع الطلابي) للحزب الشيوعي، وكان مُهاب الجانب على المستوى الشخصي، يخشاه طلاب الاتجاه الإسلامي (الإخوان المسلمون)، لكن بعد تخرجه قرّر أن يصبح موظفاً وأكاديمياً مرموقاً، لكنّه ظلّ يمارس العمل السياسي المنظم بين الفينة والأخرى ضمن الحزب الشيوعي السوداني.  
يقول صديقه أحمد أبّكر محمد: "عقب تخرّجه في كلية الزراعة ١٩٨٠، عمل موظفاً زراعياً بمشروع كادوقلي، ثمّ انتقل للعمل بهيئة التخطيط الاقتصادي التابعة لوزارة المالية بمدينة الأُبيِّض، إلى أن ابتُعث إلى جامعة مانشستر لنيل الماجستير (عام ١٩٨٧)، وقبل إكماله الدراسة فصلته حكومة الإخوان المسلمين، لكنه تمكّن من الحصول على منحة من نفس الجامعة، فحاز على الماجستير في الاقتصاد وتنافس في مسابقة عالمية على منحة للحصول على الدكتوراه. 

اقرأ أيضاً: حمدوك.. اقتصادي يقود سفينة السودان في بحر الأزمات
وبينما هو كذلك، وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشرقي، احتدم الجدل بين الشيوعيين السودانيين حول مستقبل حزبهم، فغادره كثيرون، كان عبد الله حمدوك ضمنهم، فلم تعد له صلة تنظيمية بالحزب الشيوعي السوداني، منذ 1991. 

أكثر من خبير
عمل حمدوك في وزارة المالية بالسودان بمنصب كبير المسؤولين، في الفترة من 1981 حتى 1987، تاريخ ابتعاثه إلى مانشستر للدراسات العليا، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه؛ عمل في شركة استشارية خاصة في زيمبابوي، ثم عُيّن مستشاراً لمنظمة العمل الدولية في البلد نفسه، حتى عام 1997، وتدرّج في المناصب إلى أن غادر هراري ليلتحق ببنك التنمية الأفريقي في ساحل العاج، ثم اللجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الأثيوبية، أديس أبابا، التي أصبح نائب أمينها التنفيذي.

يصفه البعض بـ "التنين الأبيض"، تلك الشخصية الأسطورية؛ إذ تتسلل بشكل خفي وصمت دونما ضوضاء

يعتقد البعض أنّ حمدوك لا يمتلك خبرة سياسية، لكنّ العكس هو الصحيح، فعلاوة على عمله في الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي؛ فإنّ الرجل يتمتع بخبرة واسعة؛ إذ تسنّم ما بين 2003 – 2008 منصب المدير الإقليمي لأفريقيا والشرق الأوسط للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA)، كما سُمي من قبل الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، كبيراً للاقتصاديين أميناً تنفيذياً للجنة الاقتصادية لأفريقيا، بين 2011 و2016، ومنذ عام 2018 وحتى تقاعده، في شباط (فبراير) الماضي، والتحاقه بمجموعة "شاتام هاوس"، كخبير اقتصادي، شغل حمدوك منصب كبير المستشارين في بنك التجارة والتنمية، الذي يتخذ من أديس أبابا مقراً له.

التنين الأبيض
برز اسم عبد الله حمدوك مرشحاً قويّاً لقيادة حكومة التكنوقراط الانتقالية منذ اندلاع الثورة الشعبية في السودان، 19 كانون الأول (ديسمبر) 2018، ومنذ ذلك التاريخ وحتى تسميته رسميّاً رئيساً للوزراء؛ دار جدل كبير حول شخصيته، بعيداً عن قدراته وخبراته وكفاءته الاقتصادية المتفق عليها، فالبعض يصفه بـ "التنين الأبيض" تلك الشخصية الأسطورية؛ إذ تتسلل بشكل خفي وصمت، دونما ضوضاء، حتى إنّ إيقاع خطواتها، رغم سرعتها الكبيرة، يكاد لا يُسمع؛ حيث يترك (التنين) الجميع يتقدمون فيما يسلك هو أقصر الطرق، وأقلّها وعورة، ليصل إلى هدفه بخفة ورشاقة، لكنّه رغم صورته التي تبدو كشبح ظلّ قابلاً للتلاشي لحظة تسليط الضوء عليه، إلّا أنّه يمتلك طاقة قتالية خافتة ومتموجة، تكمن وتومض بين تضاعيف صورته غير الواضحة، فكأنّ مَن يريد أن يراه بشكل أكثر عمقاً عليه أن يُحرك ذهنه أكثر من عينيه، وإلّا فلن يرى شيئاً غير الظلّ الذي يتلبس عبد الله حمدوك، فيخفي صورته وتلهث الكاميرا والقلم لرسمها، بمزيد من الخيال وكثير من الأمل.

للمشاركة:

ابن سينا.. ظاهرة فكرية في رجل

2019-08-22

في الثاني والعشرين من آب (أغسطس) يحتفي العالم بذكرى ميلاد الفيلسوف والطبيب والعالم الإسلامي الموسوعي ابن سينا، الذي يعد واحداً من أبرز أعلام الحضارة العربية الإسلامية، ومن أكثرها إثارة للجدل خاصة في ميدان الفلسفة الإسلامية التي كان له فيها إسهامات لا يمكن تجاوزها، وإن جرّت عليه اتهامات التكفير التي ما تزال تلاحقه حتى اليوم.
نبوغ مبكر
وُلد  أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي الشهير بابن سينا عام 980م في قرية أفنشة قرب مدينة بخارى التي تقع حالياً في أوزباكستان، والده أحد دعاة الطائفة الإسماعيلية من أصول فارسيّة من مدينة بلخ بأفغانستان.
ظهرت علامات النبوغ عليه منذ صغره؛ إذ حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو لم يجاوز العاشرة من عمره، وتمكّن  من التفوُّق على أقرانه وحتى مُعلّميه وهو لم يجاوز الرابعة عشرة، فخلال سنوات قليلة تمكّن من استيعاب الفقه الإسلامي والفلسفة والعلوم الطبيعية والمنطق، وعلوم إقليدس، وكتاب المجسطي لبطليموس.

اقرأ أيضاً: ابن سينا.. أفكار كبيرة رغم التكفير والإقصاء!
لم يطل مقامه في مسقط رأسه طويلاً، فما لبث أن ارتحل إلى مدينة بخارى؛ حيث تلقى العلم في مدرستها، فدرس أشهر العلوم في زمانه، أما علاقته بالفلسفة فبدأت على يد العالم البخاري أبو عبد الله الناتلي الذي تفرّغ لتدريسه كتاب (المدخل إلى علم المنطق)، المعروف باسم إيساغوجي الذي وضعه فرفوريوس الصوري ليكون مدخلاً للمقولات أو المنطق، وكان التحق ببلاط السلطان نوح بن منصور أحد أمراء سلالة بني سامان ،التي كانت تحكم ما وراء النهر، وأسند إليه متابعة أعماله المالية، وبعدها بدأ برحلته العلمية.

وصفه ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة بأنّه "الملحد  بل رأس ملاحدة الملّة"
ركّز في مراهقته جلّ جهوده على تعلُّم الطب، حتى أتقنه، فبعدما أنهى جميع العلوم التي درسها على يد شيخه الناتلي طلب من أبيه أنْ يُرسله لِدراسةِ الطب عند بعض الأطباءِ المعروفين مثل؛ الحسين بن نوح القمريْ وأبي سهل المسيب طبيبي السلطان نوح بن منصور، فأرسله إليهما وأمضى 3 أعوام بصحبتهما، ليضع كُلَّ معرفته لمعالجة الفقراء دونَ أن يأخذ أجراً منهم، وعندما أصبح في السادسة عشرة توصل إلى كثير من العلاجات الجديدة لأمراض كانت مستعصية قبله؛ إذ تمكن هذا الطبيب الشاب من علاج سُلطان بخارى، من مرض فقد فيه الأمل جميع الأطباء المشهورين آنذاك، ولم يطلب ابن سينا مكافأة إلا موافقة السلطان على السماح له باستخدام مكتبته، فكان له ذلك.
مع الفلسفة والطب
عُرف ابن سينا بولعه بأعمال أرسطو خاصة في مجال الميتافيزيقيا، التي عانى في البداية من فهمها حتى اطلع على شرح الفارابي لكتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو، الذي تأثر به بنظرية الفيض وصدور الموجودات عن الخالق؛ حيث قسّم الموجودات إلى ممكن وواجب؛ فالإله واجب بذاته أما الموجودات ممكنة بذاتها وواجبة بالإله، ومن مبادئه قوله إنّه لا يصدر عن الواحد إلا الواحد وهو القائل في كتابه النجاة "إن الواحد من حيث هو واحد، إنما يوجد عنه واحد" وقال أيضاً في كتاب الإشارات "الأول ليس فيه حيثيات الواحد لواحدانيته، فيلزم كما علمت أن لا يكون مبدأ إلا لواحد بسيط".‏‏‏ والمبدأ الثالث الذي أخذ به ابن سينا هو مبدأ الإبداع أو التعقل، وقال إن تعقل الإله هو "علة للوجود على ما يعقله"..‏‏‏

يعد ابن سينا واحداً من أبرز أعلام الحضارة العربية الإسلامية ومن أكثرها إثارة للجدل خاصة في الفلسفة

غادر ابن سينا بخارى عندما بلغ 22 عاماً إثر وفاة والده، وانتقل إلى مدينة جرجان بالقرب من بحر قزوين، وأخذ يلقي مُحاضرات في المنطق وعلم الفلك، وهناك التقى أبا ريحان البيروني الذي ربطته به علاقة علمية مميزة، وكان بينهما مساجلات علمية لطيفة يمكن الاطلاع عليها في كتاب "رسائل ابن سينا".
وبعد ذلك سافر إلى مدينة الري ثم إلى همدان، التي ألفّ فيها كتابه الأشهر القانون في الطب، وهناك اشتهر صيته أيضاً بعدما قام بعلاج شمس الدولة، ملك همدان، من المغص الشديد الذي أصابه.
تُرجم كتابه القانون في الطب إلى اللاتينية في منتصف القرن الثاني عشر تحت اسم Canon medicinae ثم إلى العبرية العام 1279، وظل هذا الكتاب المرجع الرئيسي في العلوم الطبية في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر؛ حيث كان مقرّراً تدريسياً في كثير من جامعاتها، ويكفي لمعرفة، أهمية هذا المرجع العلمي الذي يحتوي أكثر من مليون كلمة، أنّ يوهان جوتنبرج مخترع الطباعة طبع ثلاث أجزاء منه العام 1472 بواسطة مطبعته التي اخترعها قبل سنوات قليلة من هذا التاريخ، ليعود ويطبع الترجمة اللاتينية كاملة في العام 1473.
ظل كتابه "القانون" المرجع الرئيسي في العلوم الطبية في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر

إسهامات جديدة
بعد همدان، انتقل إلى مدينة أصفهان؛ حيث أتم العديد من كتاباته في شتى المجالات، فكانت له مساهماته في الرياضيات والموسيقى والجيولوجيا وحتى علم الأصوات والفلك إذ قدَّم العديد من الملاحظات الفلكية؛ حيث ابتكر وسيلة لتحسين دقة القراءات الفلكية، وفي الفيزياء درس الأشكال المختلفة للطاقة والحرارة والضوء والميكانيكا، ومفاهيم القوة، والفراغ، واللانهاية. ويعد كتابه "الشفاء" موسوعة كبرى في العلوم الطبيعية وما بعد الطبيعة،  ولا يقل أهمية عن نظيره القانون، وتطرّق فيه إلى نظريات الفلسفة وعلوم المنطق والطبيعة ونقد فيه كثيراً من مقالات للفلسفة اليونانية.

اقرأ أيضاً: 10 محطات في حياة ابن سينا الذي كفّره الغزالي
كان ابن سينا يرى أنّه حسبنا ما كُتِب من شروح لمذاهب القدماء، وأنه آن لنا أن نضع فلسفة خاصة بنا؛ لكن هذا لا يعني أنّه ابتكر مذهبا فلسفياً جديداً بقدر ما أضفى على الفلسفة القديمة حلة جديدة، لا سيما في مؤلفاته "الاشارات والتنبيهات" و"الحكمة المشرقية"، وكان يقول "إن العلوم كثيرة و الشهوات لها مختلفة، ولكنها تنقسم – أول ما تنقسم – إلى قسمين: علوم لا يصلح أن تجري أحكامها الدهر كله، بل في طائفة من الزمان ثم تسقط بعدها، وعلوم متساوية النسب الى جميع أجزاء الدهر، وهذه العلوم أولى العلوم بأن تسمى حكمة".
تابع سفره في آخر حياته برفقة أبي جعفر الخازن كطبيب ومستشار أدبي وعلمي، إلى أن توفي في شهر حزيران (يونيو) من عام 1037 ميلادياً ودُفن في همدان بإيران، وقيل إن أحد مساعديه هو من سمّمه.

رحل ابن سينا بعد أن ترك نحو 450 كتاباً وصلنا منها نحو 240 فقط
وكحال كثيرين ممن اشتغلوا بالفلسفة اتهمه كثيرون بأنّه من القرامطة الباطنية، فوصفه ابن القيم في كتابه "الصواعق المرسلة" بأنّه: "الملحد، بل رأس ملاحدة الملة"، وممن كفّره أبو حامد الغزالي في كتابه "المنقذ من الضلال"، ونسب إليه مقولاته الثلاث بقدم العالم، ونفي المعاد الجسماني، وأنّ الله لا يعلم الجزئيات بعلم جزئي، بل بعلم كلّي، وكان رد عليه في " تهافت الفلاسفة " في عشرين مسألة، وكفّره في هذه المسائل.

ركّز في مراهقته جلّ جهوده على تعلُّم الطب حتى أتقنه قبل أن ينتقل إلى مختلف العلوم

أما ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان فذكر أنّه في آخر أيامه أعلن توبته من هذه الأقوال، حيث قال: "وقد ضعف جداً وأشرفت قوته على السقوط، فأهمل المداواة وقال: المدبر الذي في بدني قد عجز عن تدبيره فلا تنفعني المعالجة، ثم اغتسل وتاب وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ثم مات".
كان يقول "الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء"، فلم يكن يقتصر العلاج عنده على عقاقير صماء، بل كان يؤمن أن بداية الشفاء أمر نفسي بالدرجة الأولى، وفي هذا السياق تروى عنه قصص عجيبة عن استخدامه قوة العقل الباطن، كما فعل في علاج شاب مريض بالعِشق وآخر كان يتوهم أنه بقرة!
رحل ابن سينا بعد أن ترك نحو 450 كتاباً، وصلنا منها نحو 240 فقط، ولُقب بالمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، كما عُرف بأمير الأطباء وأرسطو الإسلام، فلم يكن مستغرباً أن يثير حسد بعض معاصريه وغيرتهم منه، وهو القائل "بُلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم".
يقول عنه المستشرق الألماني ت. ج. دي بور: "كان تأثير ابن سينا في الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى عظيم الشأن، واعتبر في المقام كأرسطو"، أما مؤرخ العلم الشهير جورج ساتون فيصفه بأنّه "ظاهرة فكرية عظيمة ربما لا نجد من يساويه في ذكائه أو نشاطه الإنتاجي.. إن فكر ابن سينا يمثل المثل الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى"، فليس مستغرباً أن تزيّن صورة ابن سينا كبرى قاعات كلية الطب بجامعة "باريس" حتى الآن.

للمشاركة:

حبيب الصايغ.. شراع لم يتعب في رحلة بين ضفتي التسامح والحلم الإنساني

2019-08-21

جانبان يمكن الوقوفُ عندهما في أواخر ما كتب الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ الذي رحل عنّا أمس، ألا وهما: نقد الكراهية وإعلاء راية التسامح فكرياً، وإلإيغال في قوة الحلم بوصفه خياراً للحرية أدبياً وشعرياً على نحو خاص.

على الرغم من إخلاصه التام للشعر والحرية كخلاص فرداني حالم إلا أنّ الصايغ ما كان سوى المثقف الموضوعي الدؤوب

في الجانب الأول كتب الصايغ، المولود في أبو ظبي 1955، متسائلاً ماذا "لو استمر خطاب الكراهية في منطقتنا ووطننا العربي على يد دعاة السوء وإعلاميي الفتنة"؟ ليأخذ السؤال نحو مداره الوطني؛ بل الشخصي الذي ينظر إليه بعمق الانتماء "نريد أن نحمي شبابنا وأمننا واستقرارنا وتنميتنا، فلا مكان لهذا الخطاب في الإمارات التي ترفع راية التسامح، والتي بادرت إلى مواجهة تيارات التطرف والإرهاب مبكراً بالفكر والأمن والعدل".
هذه الإحاطة بالفكر عند الصايغ، وإن جاءت ضمن مقاله الدائم في صحيفة "الخليج" الإماراتية، هي حصيلة مشوار كان بدأه الرجل منذ أن تحصّل على إجازة الفلسفة العام 1977، ليواصله في الجانب الثاني من نتاجه وحضوره: الشعر ففيه "الأفكار والمعاني الفلسفية وتوظيف الميثولوجيا، وطرح الأسئلة الوجودية، دون إغفال تفاصيل الحياة اليومية البسيطة".

مضى الصايغ عميقاً في النظر إلى الشعر بوصفه تمريناً طويلاً على الحرية
هنا وبمناسبة "اليوم العالمي للشعر"، الذي يوافق الحادي والعشرين من آذار (مارس)، وجه الشاعر حبيب الصايغ، بوصفه، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رسالة إلى الشعراء العرب في كل مكان، وقد خصَّصها هذا العام لقصيدة النثر العربية، مضى الصايغ عميقاً في النظر إلى الشعر بوصفه تمريناً طويلاً على الحرية: "ربما كانت قصيدة النثر أقرب إلى كينونة النبتة البرية التي تشير، أكثر، إلى جهة الحرية، لكن ذلك لا يكفي وحده لمعرفتها، بعد أن ضيع البعض، البعض الكثير للأسف، ملامحها، وبوصلتها، وخطواتها".

اقرأ أيضاً: الموت يغيّب الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ
الشعر- الحرية ظل هاجسه منذ بواكيره، خذ مثلاً عنوان ديوانه "التصريح الأخير للناطق باسم نفسه 1981"، لتجد النزوع المبكر للافتراق عن النظام الجمعي في العيش والإدراك، بل هو يعرف ضمنياً أنّ هذا الإصرار على الفرادة سيوصل صاحبه إلى التهلكة فهذا هو "التصريح الأخير" له، طالما ظلّ مصرّاً على أن يكون حرّاً، أن يكون ذاته "الناطق باسم نفسه".
موضوعية الحالم!
على الرغم من هذا الإخلاص التام للشعر والحرية، كخلاص فرداني حالم، إلا أنّ الراحل ما كان سوى المثقف الموضوعي الدؤوب فعلى "مدى عقود من الاجتهاد والمثابرة والدأب، تحوّل حبيب الصايغ إلى وجه ثقافي بارز لا يكاد يغيب عن أي مناسبة ثقافية، ولا يتوانى عن الاجتهاد والتجريب والتجديد، ذلك أنّ الهم الثقافي العام كان شاغله الرئيس في بلد انهمك أبناؤه ومسؤولوه بتطوير البلاد، وتحقيق قفزات هائلة في مجال الحداثة والرخاء الاقتصادي"، كما يقول إبراهيم حاج عبدي، مستدركاً "إلا أنّ الصايغ حافظ على صوته الإبداعي الخافت، وسط هذا الضجيج الاقتصادي المثمر، ليتحول إلى رمز ثقافي ليس فقط في بلده الإمارات، بل كذلك على مستوى العالم العربي".

كل من عرف حبيب الصايغ يذكر أنّه كان لا يتوقف عن الحركة والعمل والإنجاز
ولم يتحقق الجانبُ الموضوعي عند الصايغ قدر تحققه في دأب العمل الثقافي العام فقد أسس الراحلُ "سلسلة من المطبوعات والملاحق أضفت على الحياة الثقافية الإماراتية المزيد من الغنى والتميّز، كما شغل مناصب مهمة وعديدة أتاحت له ابتكار الكثير من المشاريع الثقافية الطموحة التي نهلت من التراث العربي والخليجي الثري، مثلما انفتحت على نظريات الحداثة الغربية، ليشكل كل ذلك مزيجاً فريداً في سياق تجربة تستحق دراسة متأنية، ومعمقة".

اقرأ أيضاً: حبيب الصايغ إلى الكتّاب العرب في يومهم: أنتم ضمير الأمة
ورشة العمل التي كانت عليها حياته المهنية دليل صدقيته العالية و"موضوعية" أفكاره، فهو "الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ورئيس تحرير مجلة "الكاتب العربي" منذ 2015، وشغل مناصب أخرى عدة منها؛ مدير عام مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، وكان رئيس اللجنة الوطنية للصحافة الأخلاقية في الإمارات، ورئيس الهيئة الإدارية لمسرح أبوظبي، ورئيس الهيئة الإدارية لبيت الشعر في أبوظبي، وساهم في صحافة الإمارات بما يصعب حصره، وحرر أول صفحة تُعني بالأقلام الواعدة في الصحافة الإماراتية، "صحيفة الاتحاد – نادي القلم" في 1978، وأسس أول ملحق ثقافي بالإمارات "الفجر الثقافي" في 1980". هل هذا يكفي مثلاً لتأكيد تلك الموضوعية والترجمة الحقيقية لنقل الثقافة من كونها تصورات مجردة إلى عمل منهجي كما اندرج الراحل الصايغ؟

تحوّل الصايغ إلى وجه ثقافي بارز لا يكاد يغيب عن أي مناسبة ثقافية ولا يتوانى عن الاجتهاد والتجريب والتجديد

قد يكون الجواب لا، فثمة الكثير بل إنّ "كل من عرف حبيب الصايغ يذكر أنّه كان لا يتوقف عن الحركة والعمل والإنجاز، سواء الأدبي أو المهني، وحاضراً بقوة في النقاشات، والمعارض، والمؤتمرات، والمحافل الإعلامية والثقافية الكبرى، وحتى في سنواته الأخيرة حين اشتد به المرض كان دائم الانشغال بالأدب والحياة والقضايا الكبرى، ورفض مرات عدة البقاء في المستشفى لمتابعة حالته؛ إذ كانت جذوة الروح المحلّقة فيه لا تخبو حتى في أحلك الأوقات" كما كتبت الكاتبة الشيماء خالد.
الجوهر الذي شكّل إيمان الصايغ العميق بالفردانية كونها سره المؤكد إلى الحرية يمثله هذا المقطع الجوهري من شعره: "وحيداً، بعيداً أنير دجى معبدي.. وأعالج ضعف يدي بيدي.. وأسمي الردى ولدي".
أهناك صفاءٌ في العيش المنسجم مع الذات أكثر من هذا: "وحيداً، بعيداً أنير دجى معبدي"؛ فالإيمانُ خيارٌ فردي والظلامُ يتبدد بحضور الكائن- الذات الحية، ومن يذهب إلى هذا الخيار عليه أن يقبل بنتائج ما ذهب إليه "أعالج ضعف يدي بيدي"، ولذا فهو منتمٍ تمام الانتماء إلى هذا الخيار حتى وإن بدا مهلكاً، بل إنّه لا يتردد في جعل الفناء ذريته "أسمّي الردى ولدي".

"كسر في الوزن" للشاعر الراحل حبيب الصايغ

أسئلة الوعي الوطني والقومي الحية
ظلت المراجعات الفكرية دأباً لا يمل منه الصايغ، بل كانت جوهر مقالاته الثابتة في صحيفة "الخليج"، فهو بعين النقد ينظر إلى ميدان التربية في بلاده: "إذا كان مجتمعنا يُقر بأنّ الإخوان المسلمين سيطروا في فترة من الفترات على التعليم متمثلاً في وزارة التربية، وجامعة الإمارات، وسيطروا خصوصاً على مفاصل مهمة كالمناهج والمناطق التعليمية، فإن من المطلوب اليوم دراسة تلك المرحلة، لجهة أثرها الذي ربما بقي مستمراً حتى الآن"، مؤكداً وبشجاعة سلسلة من التراجعات بسبب ذلك: "ألغى المنتمون إلى الإسلام السياسي يوم سيطروا على وزارة التربية والتعليم دروس الفلسفة في الثانوية، فما هو حال تدريس الفلسفة في مدارسنا اليوم؟ وألغوا درس الرسم، ما أدى مباشرة إلى تراجع عنوان الرسم والتشكيل في مدارسنا ومناهجنا الوطنية، ولم يكن للموسيقى في مدارس "التربية" في فترة "الإخوان" بطبيعة الحال مكان".

ظلت المراجعات الفكرية دأباً لا يمل منه الصايغ بل كانت جوهر مقالاته الثابتة في صحيفة الخليج

والوعي القومي العربي ظل حياً وفاعلاً وإنسانيا عند الصايغ سواء أكان في موقفه حيال إسرائيل أو إيران:  "إيران التي تحتل الأرض العربية، وتريد تصدير ثورتها البائسة وفكرة الولي الفقيه أو تريد بسط نفوذها في عواصم ومناطق عربية عدو بالتأكيد، والأكيد أنّ "إسرائيل" التي تحتل أرض فلسطين العربية وتصادر حقوق الفلسطينيين في الداخل وتصادر حق العودة وتستمر في بناء المستوطنات ولديها برنامج ممنهج في التقتيل والنفي، "إسرائيل" هذه التي لم تطلق علينا رصاصة، عدو أصيل خطأ كبير تجاهل ذلك، وتجاوز ركام الدم والندم".
دون أن ينسى أنّ تصاعد العنف وقيمه يعني وضع "الأرض على قرني ثور الكراهية"، كما يقول في مقالته قبل نحو أسبوعين ليثبت وعيه الوطني والقومي ضمن أفق إنساني رحيب "الكراهية أول الإرهاب وآخره، وهي تتأسس اليوم وكأنها فضاء أو طريق. يريد البعض لهذا العالم أن يغرق في بحر متلاطم من العنصرية والتشرذم والظلام، ولا يهم انتماء هؤلاء بعد ذلك، فهم من الشرق ومن الغرب، وهم ماضون، أبعد وأشرس، في التشكل، حتى لم تعد كلمة كراهية أو بغضاء تستغرب اليوم كلما قيلت أو رددت".

الوعي القومي العربي ظل حياً وفاعلاً وإنسانياً عند الصايغ

خسارة بعض الأمل
بعد برهة قليلة من إعلان رحيل الصايغ، كتب الأديب الإماراتي علي أبو الريش عنه، فقال: "ترجّل حبيب القصيدة، صائغ المشهد.. حبيب الصايغ، وحده ولا غيره الذي منح القصيدة شغف الموجة، ولهفة الصحراء للمطر، وحده فقط، أمسك بخيط الوجود، منبعثاً من ثنايا قلقه الجميل، وأحلامه، فراشات تهفهف عند شغاف الموت".

الجوهر الذي شكّل إيمانه بالفردانية يمثله هذا المقطع من شعره: وحيداً، بعيداً أنير دجى معبدي.. وأعالج ضعف يدي بيدي.. وأسمي الردى ولدي

وكتب الروائي اليمني علي المقري "ما إن يأتي إلى ذهني اسم حبيب الصايغ حتى أتذكّر تجربته المهمة في الصحافة الثقافية، وبالذات مجلة "أوراق" المتميزة بإخراجها الأنيق خلال بداية ثمانينيات القرن الماضي، أتذكر عناوين الأغلفة وأتساءل لماذا لم تستمر؟". متابعاً "كما أتذكّر تجاربه الأخرى في "شؤون أدبية" وغيرها، إلاّ أنّ اسمه، مع هذا، لا يمكن إغفاله مع كل حديث عن التجربة الشعرية في الإمارات.
حبيب الصايغ كان قريباً من الحياة الثقافية العربية وملماً بشؤونها، ولهذا رحب كثيرون بعمله في أمانة اتحاد الكتاب العرب، مع أنّ العمل في منصب كهذا يمثل امتحاناً بذاته، بسبب تحويل هذه المؤسسة، من قبل السابقين له، إلى منبر لمعاداة حرية الابداع في العالم العربي. لهذا فبرحيل حبيب الصايغ نخسر بعض الأمل".

للمشاركة:



الإماراتي المنصوري يواصل استعداداته لرحلة الفضاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

ينطلق الإماراتي، هزاع المنصوري، إلى محطة الفضاء الدولية، في رحلة مقررة في 25 من أيلول (سبتمبر) المقبل.

ويأتي ذلك ضمن "برنامج الإمارات لرواد الفضاء"؛ الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عام 2017، بهدف تدريب وإعداد فريق من رواد الفضاء الإماراتيين، وإرسالهم إلى الفضاء للقيام بمهام علمية مختلفة.

شهر يفصل الإمارات عن الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء

وسيكون هزاع المنصوري أول رائد فضاء عربي تستقبله محطة الفضاء الدولية، وسيقوم بتقديم جولة تعريفية مصورة باللغة العربية للمحطة؛ يوضح فيها مكونات المحطة والأجهزة والمعدات الموجودة على متنها، كما سيقوم بتصوير كوكب الأرض والتفاعل مع المحطات الأرضية، ونقل المعلومات والتجارب، إضافة إلى توثيق الحياة اليومية لرواد الفضاء على متن المحطة.

وكان مركز محمد بن راشد للفضاء قد أعلن اختياره هزاع المنصوري ليكون رائد الفضاء الأساسي في مَهمة الانطلاق إلى محطة الفضاء الدولية، كما أعلن المركز اختيار سلطان النيادي بديلاً له في المهمة نفسها.

وسيقضي هزاع المنصوري ثمانية أيام على متن محطة الفضاء الدولية، ضمن بعثة فضاء روسية، وستحمله مركبة "سويوز إم إس 15"، التي ستنطلق من محطة "بايكونور" الفضائية في كازاخستان.

وقال سلطان النيادي، عبر حسابه الرسمي في تويتر: "مع اقتراب موعد مهمة هزاع المنصوري تتسارع وتيرة العمل في مركز "يوري غاغارين"، يجري الطاقم الرئيس والطاقم الاحتياطي العديد من التجارب الطبية لمقارنة النتائج قبل وبعد المهمة".

ويتواصل التجهيز لهذه المهمة التاريخية بشكل حثيث، في كلّ اتجاه، وفي مقدمتها تلك التدريبات النوعية التي يحصل عليها رائدا الفضاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي، والتي يكون جزء منها، خاصّاً بكيفية المكوث في المحطة، إلى جانب تدريبات أخرى تتعلق بكيفية النجاة في حال "الهبوط الاضطراري" في حالات شديدة الصعوبة، مثل البرد القارص أو المياه.

ومن تلك التدريبات القاسية كانت كيفية تعلم البقاء على قيد الحياة في درجة حرارة متدنية، تصل لـ 10 درجات تحت الصفر، وذلك في إحدى غابات شمال شرق العاصمة الروسية، موسكو، وتهدف هذه التجربة القاسية إلى تزويد رواد الفضاء بعدد من المهارات التي تمكنهم من البقاء لـ 3 أيام، على الأقل، في بيئة بالغة القسوة، في حال انحراف كبسولة الهبوط عن مسارها واضطرارها للهبوط في مناطق أو غابات غير مأهولة شديدة البرودة، وذلك باستخدام معدات وأجهزة موجودة على متن الكبسولة.

وتعلّم المنصوري والنيادي خلال التدريبات كيفية الخروج من الكبسولة بطريقة صحيحة، وبناء مأوى آمن لهما، فضلاً عن مهارات الإسعافات الأولية، والتعامل مع الضغوط، وإدارة الموارد المتاحة في البيئة المحيطة، والتواصل مع فرق البحث والإنقاذ من حيث الإشارات المرئية كالمشعل الحراري والاتصال اللاسلكي؛ حيث تمّت تسمية الفريق باسم "زايد"، ليستخدمه الأفراد للتواصل.

وتدرّب المنصوري والنيادي أيضاً على ارتداء بدلة الفضاء "سوكول"، التي يبلغ وزنها 10 كيلوغرامات، في غضون 25 ــ 30 ثانية فقط، فيما يلتقطان خلال هذه المدة القصيرة لوحاً يزن 50 كيلوغراماً، وذلك لمحاكاة التعامل مع المعدات والأدوات في بيئة العمل في محطة الفضاء الدولية، علماً أنّه تمّ أخذ مقاسات تفصيلية لأجسامهما، حتى يتم تصميم بدلة "سوكول"، وكرسي رائد الفضاء في مركبة "السويوز"، وهو إجراء ضروري لضمان السلامة، فيما شملت التدريبات المكثفة أيضاً التواجد بغرفة الضغط التي تحاكي الارتفاع عن سطح البحر بـ 5 و10 كيلومترات، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الضغط الجوي ونسب الأوكسجين عن المعدلات الطبيعية.

 

للمشاركة:

التحالف يعترض طائرة حوثية مسيَّرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

صرّح المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي، بأنّ قوات التحالف تمكّنت، صباح اليوم، من اعتراض وإسقاط طائرة بدون طيار (مسيّرة) أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من (صنعاء) باتجاه الأعيان المدنية بخميس مشيط.

التحالف يسقط طائرة بدون طيار أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه خميس مشيط

وأوضح العقيد المالكي، في تصريح نقلته وكالة "واس"؛ أنّ "جميع محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية، المدعومة من إيران، إطلاق الطائرات بدون طيار مصيرها الفشل، وأنّ التحالف يتّخذ كافة الإجراءات العملياتية، وأفضل ممارسات قواعد الاشتباك للتعامل مع هذه الطائرات لحماية المدنيين"، مشيراً إلى أنّ "المحاولات الإرهابية المتكررة تعبّر عن حالة اليأس لدى الميليشيا الإرهابية، وتؤكد إجرام وكلاء إيران بالمنطقة ومن يقف وراءها".

 وشدّد على أنّ استمرار إيران في تبنيها للنجاحات الوهمية عبر إعلامها المضلل، يؤكّد حجم الخسائر التي تتلقاها وحالة السخط الشعبي تجاهها.

وأكّد المتحدث باسم قوات التحالف؛ استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف بتنفيذ الإجراءات الرادعة ضدّ هذه الميليشيا الإرهابية، لتحييد وتدمير هذه القدرات، وبكلّ صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

إلى ذلك؛ تصدّى أبناء القبائل اليمنية، أمس، لهجوم شنته ميليشيا الحوثي الانقلابية على القرى الريفية في المناطق الحدودية بين محافظتي إب والضالع وسط اليمن.

القبائل اليمنية تصدّ هجوماً شنّته ميليشيا الحوثي على القرى الريفية في المناطق الحدودية بين إب والضالع

ونجح مقاتلون من قبيلة "بيت الصباري" في كسر الهجوم الحوثي، الذي استهدف اجتياح قرية "خربة الصباري" وعدد من القرى المجاورة، التابعة لمديرية النادرة جنوبي إب، بعد اشتباكات عنيفة أجبرت الانقلابيين على الفرار واللجوء للتمركز في المرتفعات المحيطة، وفق "العين" الإخبارية.

وتقع القرية على خط تعزيزات ميليشيا الحوثي القادمة من مدينة إب إلى جبهات مديرية قعطبة، شمال محافظة الضالع، أهمها مناطق التماس "هجار" و"شليل" و"بيت الشوكي".

ويتّهم أهالي القرى، ميليشيا الحوثي بنهب وسرقة ممتلكاتهم تحت ذرائع وتهم ملفقة.

 

 

للمشاركة:

سقطة لمذيعة في الجزيرة تثير زوبعة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

أثارت مذيعة قناة "الجزيرة" القطرية، غادة عويس، زوبعة، بعد نشرها تغريدة دعت فيها لعودة اليهود إلى المدينة المنورة، وإنشاء وطن هناك بدلاً من فلسطين، الأمر الذي أثار موجة غضب على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

وأطلق نشطاء هاشتاغ "#غادة_عويس_تتطاول_على_مدينة_الرسول"، شارك فيه مغرّدون من المحيط للخليج، من بينهم قطريون، أعربوا عن رفضهم الإساءة للمدينة المنورة، منتقدين المذيعة، وفق ما أوردت صحيفة "العين" الإخبارية.

المذيعة غادة عويس تدعو اليهود لاتخاذ المدينة المنورة دولة لهم بدلاً من فلسطين

وكانت غادة عويس قد نشرت تصويراً جوياً لحصن مرحب في خيبر بالمدينة المنورة، وغرّدت قائلة: "تصوير جوي لحصن مرحب في خيبر في السعودية، وكان مقراً لليهود! ألا ينبغي أن يعودوا إلى هناك بدل فلسطين؟".

وسرعان ما أتت ردود المغردين مستهجنة دعوة عويس، وكان من أبرزها؛ ردّ الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد، الذي غرد بآية قرآنية تعكس إدراك العالم الإسلامي لعداوة التنظيم وإعلامييه على المقدسات الإسلامية، مستنكرين الدعوة لاحتلال المدينة المنورة.

نشطاء يدشنون هاشتاغ "غادة عويس تتطاول على مدينة الرسول" رفضاً لإساءتها

وقال الأمير في تغريدته: "صفقة قرن غادة عويس استبدال احتلال القدس والمسجد الأقصى، ثالث مسجد تُشدّ إليه الرِّحال، باحتلال المدينة المنورة وثاني الحرمين الشريفين، سبحان القائل: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}".

وغرّد الصحفي الموريتاني والمحكّم الإعلامي الدولي، بادو ولد محمد فال، قائلاً: "حين يعشش الحقد ويفرخ في قلب سيدة باعت آخرتها بدنيا غيرها، حينها تلاحقها اللعنات لتوقع بخط يمينها وبشهادة ملايين البشر على سوء طويتها وسواد نيتها، متمنية عودة اليهود لمملكة التوحيد وبلاد الحرمين، دون حصن مرحب أسود تأكل أكباد الطامعين، كما تأكل النار قلوب الحاقدين".

قطاع كبير من المغردين حذروا من تغريدة عويس، مرجّحين أنّها قد تعكس توجه قناة الجزيرة.

 

 

 

للمشاركة:



"ألف عنوان وعنوان" توثق تاريخ الإمارات بـ4 كتب جديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

قدّمت مبادرة "ألف عنوان وعنوان" 4 كتب جديدة من الإصدارات التي دعمتها في مرحلتها الثانية، تتضمن إبداعات أدبية في حقول متنوعة منها في الرواية والقصة والتاريخ والقضايا المجتمعية، لتواصل جهودها الرامية إلى إثراء المكتبة العربية بمضامين قيّمة ومعارف جديدة.

وفتحت المبادرة من خلال عناوينها الـ4 الجديدة نافذة على الأدب والمؤلفات التي تروي تاريخ الإمارات، وتعالج القضايا المجتمعية؛ حيث دعمت كتابا بعنوان "زايد مئة عام من المجد" للكاتب محمد عمر الهاشمي، وكتاب "أهلا بكبار المواطنين" للمؤلفة شيماء المزروعي، وكتاب "الجيش الإماراتي في الشعر النبطي"، للمؤلف إبراهيم أحمد ملحم، وكتاب "كلنا فنانون"، من تأليف شمع خان، ترجمة الكاتبة فاطمة شرف الدين.

تاريخ عريق

في كتاب "زايد مئة عام من المجد" يجمع الكاتب الإماراتي محمد عمر الهاشمي، باقة مختارة من المقالات التي تتغنى بحب الوطن من زوايا متعددة وقلب واحد تنطلق من رؤية حكيمة تركها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في نفوس أبناء الوطن، لتبقى بمثابة الرسالة المشرقة التي تعبر عن صورة الوطن للأجيال القادمة.

أهلا بكبار المواطنين

ويأتي كتاب "أهلا بكبار المواطنين" للكاتبة شيماء المزروعي ترسيخا للمصطلح الذي اعتمدته السياسة الوطنية لكبار المواطنين، والذي يناقش في مضمونه الأبعاد الإنسانية لهذا المسمى وقيمه الأخلاقية إلى جانب مناقشة العديد من المواضيع التي تختص بالمجتمع المحلي الإماراتي، وتعزز المعرفة بقضايا المواطنين.

الجيش الإماراتي في الشعر النبطي

ويلقي كتاب "الجيش الإماراتي في الشعر النبطي" -لمؤلفه إبراهيم أحمد ملحم- الضوء على حجم البطولات التي قدمها الجيش الإماراتي من خلال قصائد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى جانب إبراز الجماليات التي تتعلق بطرح الشعر لعلاقة التضحيات التي قدمها الجيش الإماراتي ودوره في الدفاع عن قضايا الأمة العربية العادلة؛ حيث يقدم الكتاب مجموعة متنوعة من القصائد التي تشيد ببطولات الشهداء وتتغنى بها.

كلنا فنانون

ويؤكد كتاب "كلنا فنانون"، للمؤلفة شمع خان، وترجمة الكاتبة فاطمة شرف الدين، أن كل الأطفال في العالم شغوفون بالفنون والحرف اليدوية؛ حيث تطرح الكاتبة قصة ملهمة تقود الصغار إلى الانتظام في مجموعات والقيام بعدد من الأنشطة الفنية التي تهدف إلى تطوير خبراتهم ومهاراتهم وتمكنهم من الإبحار في خيالهم بشكل كبير وإبداعي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

قِدْر قطب الذي فار على القصيمي وكتابه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

علي العميم

لكتاب علي شلش «التمرد على الأدب: دراسة في تجربة سيد قطب» مزايا عديدة لا تتوفر حتى في الدراسات الجيدة المعمولة عنه. ومن هذه المزايا كشفه الباهر أن عبد الله القصيمي وكتابه «هذه هي الأغلال» تسبب في مجافاة سيد قطب لأستاذه عباس محمود العقاد، وتسبب في انصرافه عن الأدب إلى الكتابة الإسلامية وحدها، والتحول إلى اتجاه إسلامي أصولي.
يقلل شريف يونس في كتابه «سيد قطب والأصولية الإسلامية» من أهمية هذا الكشف الباهر، وسأردّ عليه حينما أعود إلى مناقشته مناقشة ختامية بعد أن أفرغ من مناقشة سليمان الخراشي.
ولأن القصيمي وكتابه كان لهما دور مفصلي في حياة سيد قطب، الذي يعود فضل الكشف عنه لعلي شلش، فسأقدم ملحوظات أخرى على معركة سيد قطب مع القصيمي وكتابه.
هذه المعركة هي آخر معركة صنعها سيد قطب. وقد حاول بعدها أن يصنع معركة حينما كان رئيس تحرير مجلة «العالم العربي» مع شيوخ الأدب في مصر، أو ما يسميه علي شلش «الحكومة الأدبية» بمقاله «بدء المعركة: الضمير الأدبي في مصر: شبان وشيوخ»، وهو المقال الذي كان امتداداً لمقال من مقالاته عن القصيمي، وهو مقال «غفلة النقد في مصر»، لكن هذه المعركة بدأت وانتهت عنده فقط، ولم تتم سلسلة مقالاته فيها التي وعد القراء بها، لأن صاحب المجلة يوسف شحاته (كما مرَّ بنا في مقالات سابقة) أقاله من رئاسة التحرير مباشرة بعد نشره لذلك المقال السفيه.
وقد بدأت المعركة وانتهت عنده فقط، لأن شيوخ الأدب ترفعوا عن الرد عليه، مثلما فعلوا مع مقاله السابق عنهم، ولأن شبان الأدب لم يعلقوا عليه، لا بالتأييد ولا بالاعتراض ولا بالتحفظ.
في معركته مع القصيمي وكتابه، لأول مرة يبين عن توجهه الإسلامي المحافظ، وهو التوجه الذي قبل أن يصنع معركته مع القصيمي وكتابه، كان حريصاً أشد الحرص على عدم إظهاره في كتاباته! بل أكثر من هذا أنه كان حريصاً فيها على عدم إظهار أنه متدين على نحو ما، وأنه محافظ ثقافياً وفكرياً، كان حريصاً على هذا حتى أمام أصدقائه الحميمين!
هذه الملحوظة تشير إلى اعتلال وخلل في شخصيته، وإلى عمق المأزق النفسي الذي كان يعيشه قبل جهره بإسلاميته.
إن هناك أدباء ومثقفين من مصر ومن خارجها من ذوي التوجه الإسلامي المحافظ كانوا يصدعون بتوجههم الإسلامي المحافظ ولا يسرُّونه كما كان يفعل سيد قطب، بسبب أن الأطروحة العلمانية وفهمها المتحرر للدين والسياسة والأدب والثقافة والمجتمع والحياة كانت هي المهيمنة في مجتمع الأدباء في مصر وفي بعض بلدان الشرق العربي، في المنتصف الأول من القرن الماضي. وكان لهؤلاء حضور وإسهام في الحياة الأدبية والثقافية في مصر. وكانوا يحظون بتقدير واحترام وتثمين عند مخالفيهم في توجههم. فهؤلاء على النقيض من سيد قطب لم يدخل في روعهم أن المعالنة بتوجههم الإسلامي المحافظ ستخفض من قيمتهم الشخصية، وستقلل من شأنهم الأدبي والثقافي والعلمي.
وهناك أدباء بعيدون عن التصنيف السابق كانت لهم آراء جريئة في تحررها الديني والثقافي والاجتماعي لم يقل سيد قطب بمثلها ولا بما هو دونها بكثير، إلا أنهم مع هذا كانوا يفسحون في بعض كتاباتهم المجال للتعبير عن تدفق نوازعهم الإيمانية الإسلامية، ولا يترددون في إظهار الحماس في الدفاع عن الإسلام، حينما تستوجب مناسبة إظهار ذلك.
يتوفر أكثر من شاهد على ذلك. وتجنباً للإطالة سآتي بشاهد واحد.
هذا الشاهد هو دريني خشبة. دريني خشبة أديب ومترجم عنايته الأساسية كانت منصبة على المسرح الأوروبي والمسرح اليوناني وأساطير اليونانيين وملاحمهم. دريني خشبة كان من جيل سيد قطب، وكان صديقه وزميله في وزارة المعارف.
هذا الرجل مع أن محل عنايته الأساسية الموضوع الذي ذكرته، لما قرأ كتاب الشاعر معروف الرصافي «رسائل التعليقات»، الذي هو عبارة عن تعليقات على ثلاثة كتب هي: كتابا زكي مبارك «التصوف الإسلامي» و«النثر الفني في القرن الرابع الهجري»، وكتاب المستشرق الإيطالي كايتاني «التاريخ الإسلامي»، هاجم الكتاب بمجموعة من المقالات، لأنه رأى في التعليقات على الكتاب الثاني زندقة وإلحاداً، في حين رأى أن التعليقات على الكتاب الأول والكتاب الثالث تعليقات من وجهة تُعدّ إسلامية بحتة.
وإذا كان سيد قطب قد تكلف في مقاله الأول عن القصيمي التظاهر بشدة إيمانه بحرية الفكر مع أنه كان يبطن خلاف ذلك، فإن دريني خشبة لم يتكلف التظاهر بخلاف ما يؤمن به حقيقة وصدقاً. ففي مقال من تلك المقالات أوضح أن لحرية الفكر عنده حدوداً، وعرض حرية الفكر للمناقشة والمجادلة.
في الفترة الزمنية التي أتحدث عنها كانت تُنشر مقالات في بعض المجلات الثقافية في مصر فيها مساس بالدين. وثمة كتب تصدر في مصر لا تخلو من التعبير عن آراء هي مخالفة للفهم التقليدي والمتعارف عليه للدين. وتتضمن آراء فكرية جريئة إزاء الدين. ومع هذا لم يسبق لسيد قطب أن تعرض لهذه وتلك بالمناقشة والنقد لكي لا يُفهم أنه ينطوي على نزعة دينية!
هذه الصورة المغلوطة التي أنشأها عن نفسه، هي التي دفعت صديقه الذي لم يذكر اسمه إلى أن يزوره في بيته بصحبة عبد الله القصيمي ليطلبا منه العون في الدفاع عن الكتاب، بعد أن شنّت حملة دينية سلفية عليه وعلى كتابه في مصر وفي السعودية. وكان القصيمي قبل هذه الزيارة قد أهداه الكتاب، ربما على أمل أن يكتب عنه، كما تفعل طائفة من المؤلفين. فلقد اشتهر سيد قطب بالكتابة عن الأعمال الجديدة.
إن كان القصيمي أهداه كتابه من أجل ذلك الغرض، فلقد أخطأ، إذ إنه لو تحرى عنه من خلال عارفيه والمتابعين لكتاباته، فسيعلمونه أنه لا يكتب إلا عن الكتب الأدبية وكتب التراجم والكتب المتعلقة بتاريخ الإسلام السياسي في صدره الأول، وكتابه هو خارج هذه المجالات. وإن كان أهداه كتابه ليقرأه بوصفه أديباً ومثقفاً فليس ثمة خطأ في هذا الفعل.
كتاب القصيمي ليس فيه زندقة والحاد، وإنما هو كتاب تجديد في الدين إلى حد الثورية. وهو من الصنف الذي يقبله الدينيون التجديديون والتحرريون والمنفتحون. ومع هذا فار قِدْر سيد قطب على الكتاب وعلى صاحبه.
فار قِدْر سيد قطب على الكتاب وعلى صاحبه، ليس لأن صديق سيد قطب زاره في بيته صحبة القصيمي ليطلبا المعونة في الدفاع عن الكتاب، فبلا شك أن طلباً كهذا، وقد قُدّم تحت دعوى الدفاع عن حرية الفكر أحرجه، لأنه في داخله لا يقر الدفاع عن كتاب من ذلك الصنف، وفي الوقت نفسه لا يجد في نفسه الشجاعة بمصارحتهما بأنه ليس مع حرية الفكر إلى الحد الذي ذهب القصيمي إليه في كتابه.
وفار قِدْره، ليس لأن ما جاء في الكتاب استفز آيديولوجيته الدينية المستترة، فهو قد روض عقله على تحمل الآراء والأفكار المستفزة لفحوى آيديولوجيته الدينية المستمرة، بدليل أنه قبل معركته مع القصيمي وكتابه لم يخطّ يوماً سطراً في الاحتجاج على آراء علمانية جداً تتعلق بالدين وقضاياه وشؤونه.
وإنما فار قِدْره لأن العقاد خص كتاب القصيمي بمراجعة فيها إطراء وثناء على الكتاب وعلى صاحبه.
فار قِدْره على القصيمي وعلى كتابه لأنه كان ينتظر منذ مدة طويلة أن يحوز هو وكتاب من كتبه على تقريظ من العقاد. ومع أنه في حدود سنة أو أقل كان قد طلب من العقاد أن يكتب مقدمة كتابه «التصوير الفني في القرآن» ولم يستجب العقاد لطلبه، إلا أنه لم ييأس من أن ساعة التقريظ آتية، ثم يفاجأ بالعقاد يقرظ كتاباً لشخص ليس هو من تلاميذه، ولا تجمعه به صحبة شخصية أو معرفة عامة، وليس هو اسماً أدبياً أو فكرياً معروفاً لدى شيوخ الأدب وشُبَّانه في مصر.
الملحوظة الثالثة على هذه المعركة أنه للسبب السالف كان يجب أن يوجه حنقه وحقده إلى العقاد لا إلى القصيمي وكتابه. فالعقاد هو الذي لم يعترف علانية به كشاعر وكناقد أدبي متميز، كما يرى هو نفسه.
الملحوظة الرابعة أنه في مقاله «غفلة النقد في مصر» الذي هو أحد مقالات معركته مع القصيمي وكتابه، كان يجب أن يحصر نقده في العقاد ويسميه باسمه، لا أن يحشر كبار النقاد المصريين والنقد الأدبي في مصر في نقده. فكبار النقاد المصريين إذا ما استثنيا العقاد، والنقد المصري، ليس لهما في قضية القصيمي وكتابه ناقة ولا جمل. إنه حشرهما في نقده ليعوّم نقده للعقاد ويلمزه من بعيد. وقد فعل ذلك أيضاً في خاتمة المقال الذي سبق هذا المقال، وهو مقال «من مفارقات التفكير: الأستاذ إسماعيل مظهر وكتاب الأغلال»، وإن كان على نحو ألطف. ففي هذا الخاتمة قال: «وبدلاً من أن ينبه النقاد الكبار إلى هذا الاتجاه المريب يؤخذون بالدعاوى المفتعلة، ويبذلون إعجابهم المطلق للكتاب وصاحب الكتاب!». وكان يقصد العقاد بهذا الكلام.
لقد لجأ سيد قطب إلى هذا الأسلوب الملتوي في النقد لسببين، هما: أنه يخشى العقاد ويهابه، وأنه كان ناقماً على النقاد الكبار أو شيوخ الأدب، لأنهم مثل العقاد لم ينعموا عليه حتى بقطرة مدح وثناء. وللحديث بقية.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الجزائر ونهاية المرحلة الانتقالية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

خيرالله خيرالله

قبل ستة اشهر، بدأ الحراك الشعبي في الجزائر. اثبت الجزائريون، مع استمرار هذا الحراك للأسبوع السادس والعشرين، انّهم تعلّموا شيئا من تجربة ما عرف بـ"سنوات الجمر" التي امتدت بين 1988 و1998 والتي اسفرت عن سقوط آلاف الضحايا. سقطت الضحايا في ظلّ إصرار المتطرفين الإسلاميين، الذين تربوا في عهد هواري بومدين، على الاستيلاء على السلطة من جهة وفي ظلّ إصرار المؤسسة العسكرية بأجهزتها على اجتثاث الإرهاب واستئصاله بحجة مكافحة الإرهاب، من جهة أخرى.

ما يحمل على التفاؤل محافظة الجزائريين على هدوئهم وانضباطهم على الرغم من غياب خريطة طريق تؤدي في نهاية المطاف الى تغيير طبيعة النظام القائم على تحكّم المؤسسة العسكرية بمفاصل السلطة. ما يمكن ان يثير بعض التفاؤل أيضا هو ظهور ضباط جدد وضعوا نفسهم خلف الستار. هؤلاء ضبّاط اقلّ جشعا الى السلطة والثروة من معظم الضباط السابقين الذين كانوا يشكلون امتدادا لعهد هواري بومدين الذي بدأ في العام 1965. هذا العهد، الذي لم ينته بعد والذي حاول عبدالعزيز بوتفليقة استنساخه عبر ارتداء عباءة من كان يشرف على رعايته مذ كان وزيرا شابا للخارجية. في النهاية، ان الانتهاء من عهد بومدين ونظامه القمعي هو هدف الذين ينزلون الى الشارع كلّ يوم جمعة منذ ستة وعشرين أسبوعا.

حقق الحراك الشعبي في الجزائر الكثير حتّى الآن. كان الحراك، بدعم خفي من الجيش طبعا، وراء افشال محاولة إعادة انتخاب المقعد عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة وذلك كي يبقى افراد الحلقة الضيّقة المحيطة به في السلطة، يمارسون ما بين ما يمارسونه صلاحيات رئيس الجمهورية.

لم تعد لبوتفليقة بعد صيف العام 2013 أي علاقة بما يدور فعلا في البلد. بدأ يفقد قدراته العقلية منذ تعرضه لجلطة في الدماغ صيف ذلك العام. على الرغم من ذلك كلّه، أي على الرغم من انّه كان مجرد رئيس صوري، اتجه افراد الحلقة الضيقة الى تمكينه من الحصول على ولاية خامسة في 2019، علما انّه لو خضع لفحص طبي في 2014، لما كان سمح له وقتذاك بولاية رابعة.

بفضل الحراك الشعبي، تحرّكت المؤسسة العسكرية ممثلة برئيس الأركان احمد قايد صالح، الذي تجاوز الثمانين من العمر، من اجل وضع نهاية لمهزلة عانت منها الجزائر طويلا.

منذ اجبار بوتفليقة على الاستقالة، تعاني الجزائر من مأزق سياسي واجتماعي واقتصادي، هو في الواقع مأزق نظام لا يستطيع تجديد نفسه. مأزق الجزائر هو مأزق الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية في آن. من إيجابيات المرحلة انّ الشارع لم يفلت من السيطرة بعد وذلك على الرغم من ان الشعارات التي بدأ يطلقها الحراك تبدّلت وصارت اكثر جذرية، فيما يحلم عدد لا بأس به من الضباط بانتخاب رئيس جديد يؤمن استمرار النظام القديم مع بعض التغييرات الشكلية.

تمرّ الجزائر حاليا بمرحلة انتقالية تتميّز بغياب القواسم المشتركة بين الحراك الشعبي والمؤسسة العسكرية. لكنّه لا يزال هناك امل بالخروج من المأزق الذي يعبّر عنه بقاء الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح في موقع الرئاسة في غياب القدرة على انتخاب رئيس جديد.

من يخرج الجزائر من المرحلة الانتقالية؟ لا يوجد الى الآن ما يشير الى اختراق ذي طابع دراماتيكي في المستقبل القريب. مثل هذا الجمود يؤثر في المدى الطويل على استقرار الوضع الداخلي، خصوصا ان ليس ما يشير الى ان الحكومة الجزائرية قادرة على التعاطي مع المشاكل القائمة، وهي مشاكل قابلة للتفاقم على كل صعيد بدءا بمشكلة الامازيغ الذين يعانون من تمييز عنصري حقيقي وانتهاء بقدرة الجزائر على الاعتراف بانّها طرف مباشر في قضية الصحراء المغربية، على سبيل المثال وليس الحصر. هذا يعني انّ ما يسمّى "بوليساريو" ليس سوى أداة تستخدم من المؤسسة العسكرية لابتزاز المغرب ولا شيء آخر غير ذلك.

فوق ذلك كلّه، ان الجزائر تعاني من ازمة اقتصادية عميقة تهدد بثورة شعبية في ايّ لحظة. هناك شبه كبير بين الوضع القائم حاليا والوضع الذي ساد في خريف العام 1988 عندما حصلت انتفاضة شعبية على النظام الذي كان على رأسه وقتذاك الشاذلي بن جديد، ممثل المؤسسة العسكرية لا اكثر ولا اقلّ، بصفة كونه اكبر كبار الضباط سنّا في المؤسسة.

لا يقتصر فشل النظام في الجزائر على العجز عن تجديد نفسه في أي مجال كان فحسب، بل ان الفشل الأكبر هو فشل اقتصادي. ما تسبب بثورة 1988 كان هبوط أسعار النفط في تلك المرحلة التي توقفت فيها الحرب العراقية – الايرانية التي استمرّت ثماني سنوات بسبب العناد الايراني. اكتشفت الجزائر فجأة انّها أسيرة سعر النفط والغاز. لم يسمح النظام للبلد باستغلال ثروات البلد، علما انّها كثيرة، خصوصا ان في استطاعة الجزائر جذب ملايين السيّاح في السنة نظرا الى انّها احد اجمل البلدان المطلة على المتوسط، إضافة الى امتلاك جبال ومناطق صحراوية ذات جمال اخّاذ. هذا بعض مما تمتلك الجزائر من ثروات رفضت تطويرها في وقت يتدهور النظام التعليمي فيها بشكل ملموس ولا يوجد من يريد معالجة هذه الآفة الخطيرة.

من المفترض ان تنتهي المرحلة الانتقالية في اقرب وقت بعد إقرار دستور جديد وعصري ينهي العقد التي عانى منها البلد طويلا، أي منذ الاستقلال. في مقدّم هذه العقد الدور الجزائري على الصعيدين الإقليمي والعربي. المؤسف انّ ليس لدى الجزائر من نموذج تقدّمه لا في شمال افريقيا ولا في افريقيا نفسها ولا على الصعيد العربي. هناك فشل جزائري علي كلّ صعيد يعبّر عنه مثلان حيّان. الاوّل ان عبدالعزيز بوتفليقة حكم البلد بين 2013 و2019 وهو لا يستطيع توجيه كلمة الى شعبه يطمئنه فيها الى انّه لا يزال قادرا على استخدام قدراته العقلية. امّا المثل الآخر، فهو استمرار اغلاق الحدود بين المغرب والجزائر منذ ربع قرن، أي منذ العام 1994 تحديدا. ما هذا العجز عن اتخاذ أي قرار في شأن الحدود على الرغم من كلّ المبادرات المغربية من اجل حصول تقارب بين البلدين اللذين تجمع بينهما مصالح كثيرة فضلا عن العلاقات بين شعبين يمتلكان تاريخا مشتركا في النضال من اجل الاستقلال.

متى تنتهي المرحلة الانتقالية في الجزائر؟ هل تنتهي قبل هبوب عواصف داخلية على بلد يعاني من عقد عدّة وقنابل موقوتة كثيرة؟ من سيجمع بين مطالب الحراك الشعبي مع المحافظة على دور ما للمؤسسة العسكرية الجزائرية التي تبقى ضمانة للاستقرار... ولكن ضمن حدود معيّنة يحددها الدستور؟.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية