إسرائيل تستعين بالخنازير لمعالجة جنودها المصابين بأمراض نفسية وعقلية

ترجمة: إسماعيل حسن


رغم تصنيف الجيش الإسرائيلي بأنّه القوة رقم 10 في ترتيب الجيوش العالمية، من حيث التطور العسكري والتكنولوجي، إلا أنّ ثمّة مشاكل واختراقات تهدّد قوّته بالتراجع، بعد أن بات يعاني ربع عناصر الجيش من أمراض نفسية وعقلية، تسبّبت بإحداث خلل في أداء عمل الجنود أثناء الخدمة العسكرية.

اقرأ أيضاً: احتدام الصراع الانتخابي في إسرائيل.. واتفاق على إطاحة نتنياهو
ويعود سبب ذلك لطبيعة المهنة الشاقة التي يواجهها الجيش من خوض قتال مستمرّ على جبهات متعدّدة، وما يترتب عليه من صدمات واجهت شريحة كبيرة من الجنود، بعد تعرّض أغلبهم لهجوم مباغت من قبل عناصر إرهابية، خاصة على جبهة غزة الجنوبية، التي تشهد أحداثاً ساخنة؛ من إلقاء القنابل اليدوية والصوتية ليلاً على الجنود، والاقتحام المتواصل للحدود، والاشتباك معهم من نقطة الصفر.
يعاني ربع عناصر الجيش من أمراض نفسية وعقلية

جنود يقطعون أطرافهم
حالات الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية في صفوف عناصر الجيش الإسرائيلي، سواء النظاميين أو الاحتياط، شهدت تصاعداً ملحوظاً وخطيراً، خلال العام الحالي، في أعقاب إقدام عدد من الجنود على قطع أطراف أجسادهم للتهرب من الخدمة العسكرية الإجبارية، بينما تعدّ أخطر هذه الأساليب، والتي بدأت تأخذ منحنى متصاعداً، تتمثل في حالات الانتحار أثناء الخدمة من خلال إطلاق الجنود النار على أنفسهم بشكل متعمّد.

انتقد عدد كبير من رؤساء الأحزاب الإسرائيلية طريقة تعامل إسرائيل مع الجنود المضطربين نفسياً واصفين ذلك بسياسة "التخلي والإهمال"

وبحسب مصادر رسمية؛ فإنّ أعداد الجنود الذين يهرّبون ويتسرّبون من الخدمة بسبب المشكلات النفسية، ارتفع إلى 4887 خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 15% عن العام الماضي؛ الآلاف من الجنود باتوا يتلقون علاجات نفسية من قبل أطباء مختصين داخل العيادات التابعة للجيش، وهذا ما أفصحت عنه رئيسة قسم الطب النفسي بالجيش الإسرائيلي، كيرين غينات، والتي قالت إنّ آلاف الجنود حُوّلوا من قبل قيادة الجيش إلى عيادة الأمراض النفسية والعقلية. وأفادت بأنّ معظم المتقدمين للحصول على المساعدة النفسية، هم من القوات البرية التي خدمت في مدن الضفة وعلى حدود غزة، فيما يسعى الجيش، ولكن ببطء شديد، إلى زيادة عدد المعالجين النفسيين في صفوف الجيش؛ خوفاً من ازدياد أعداد المنتحرين بسبب المشكلات النفسية التي يواجهونها بعد الانضمام للجيش، والخوض في المعارك القاسية.
واحد من أصل 12 جندياً مصاب بالصدمة النفسية
القيادة العسكرية في ألوية وكتائب الجيش الإسرائيلي المختلفة، سواء سلاح المشاة والمدرعات والطيران، تعدّ ما يحصل في صفوف الجيش أمراً مثيراً للقلق، خاصة أنّ إسرائيل تقع على جبهتين ساخنتين من المواجهة والقتال؛ الجبهة الشمالية والجنوبية، وبذلك يحتاج أفراد الجيش إلى وعي واستعداد كاملَين لأيّ طارئ؛ فمثل هذه الإصابات المتكررة، والتي تزداد يومياً، تؤثر على استعدادات الجيش لمواجهة المخاطر، ووفق إحصائية رسمية، بحسب الموقع؛ فإنّ جنديّاً واحداً من أصل 12 جندياً مصاب بالصدمة النفسية، وتعود الأسباب الأولية لهذه الإصابات، بحسب ما نقلته الصحيفة عن أطباء المرضى النفسيين؛ إلى أنّهم ارتكبوا مجازر بحقّ فلسطينيين خلال الحروب السابقة، إضافة إلى أنّ بعضهم قد أصيب نتيجة تعرضهم لهجمات من قبل عناصر حماس خلال الحروب، وأبرز تلك الهجمات الصادمة خروج العناصر من الأنفاق ومباغتة الجنود بالأسر والقتل، كما شاهدوا بأعينهم اختطافاً لزملائهم وقتلهم أمام أعينهم، خلال الاشتباكات، وهذه الأحداث الصادمة جعلتهم في حالة اكتئاب وانطواء عن الآخرين، ودفعت بالكثيرين إلى التفكير بقتل أنفسهم نتيجة سوء حالتهم النفسية.
إسرائيل حاولت بالعديد من الطرق مجابهة هذه المشكلة

الاستعانة بالخنازير
اللافت في الأمر؛ أنّ إسرائيل حاولت بالعديد من الطرق مجابهة هذه المشكلة، قبيل إنهاء الخدمة لكلّ جندي يثبت أنّه مصاب بأمراض نفسية وعقلية، ومن أبرز الطرق التي سلكتها عيادة الطب النفسي التابعة للجيش؛ إنفاق مئات آلاف الشواكل سنوياً لشراء حيوانات، ومنها الخنازير، وذلك بهدف إخضاعها لتجارب طبية وعمليات جراحية على يد هيئة الأطباء والممرضين التابعة للجيش لاستخلاص العلاجات الخاصة بحالات الصدمة النفسية ما بعد الحرب عند الجنود، علاوة على ذلك؛ كشف الموقع معلومات تفيد بأنّه، وخلال العام الماضي وحده، صادقت وزارة الأمن على شراء 90 خنزيراً لإخضاعها لتجارب على يد الأطباء العسكريين، وذلك في إطار التجارب التي يجريها الجيش على حيوانات من أنواع مختلفة تستخدم فيها الخنازير كثيراً، نظراً إلى تشابهها من ناحية التغيرات والاستجابة الفسيولوجية مع جسم الإنسان.

من أبرز الطرق التي سلكتها عيادة الطب النفسي التابعة للجيش إنفاق مئات آلاف الشواكل لشراء الخنازير وإخضاعها لتجارب وعمليات

هذه التجارب في ظلّ وصولها إلى مراحل متقدمة، واجهت عقبات كبيرة، فلم تلقَ ترحيباً من قبل الجمعية الإسرائيلية لمناهضة إجراء التجارب على الحيوانات، في وقت استنكر فيه رئيس الجمعية، تامير لوتسكي، استخدام الجيش الخنازير في التجارب، قائلاً: "بالإمكان الاستغناء عن إجراء التجارب على الخنازير، واستخدام الدمى المخصصة للتجارب الواقعية؛ فهي تنزف وبإمكانها الاستجابة وردّ الفعل بمختلف الطرق، لديها تدفّق دم ونبض، ويمكنها بذلك محاكاة حالات طبية مختلفة".

اقرأ أيضاً: ما سر منح إسرائيل تراخيص بناء للفلسطينيين في المناطق "ج"؟‎
إضافة إلى ذلك؛ لفت لوتسكي إلى أنّ "ما يزيد عن 90% من التجارب في الولايات المتحدة، يجري على تلك الدمى، مبيناً أنّ مثل هذه الوسيلة موجودة في إسرائيل، لكنّ الجيش وكليات الطبّ في الجامعة العبرية في القدس، وجامعة بن غوريون في بئر السبع، ما يزالون حتى اللحظة متمسكين باستخدام الخنازير".
اعتراض ضد التجارب على الحيوانات
ورغم ما يقوم به الجيش من إدخال تجارب على الحيوانات؛ للوصول إلى علاج مناسب للحالات المرضية، لكنّه بدأ بالتوقف عن إجراء تلك التجارب؛ نظراً للاعتراض المتواصل ووجود صعوبة في الاستجابة السريعة من قبل الحيوانات أثناء التجارب، بالتزامن مع إعلان الجيش ارتفاع نسبة الحالات المرضية لدى جنوده مع تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود، سواء في الشمال أو الجنوب، وإدخال ألوية الجيش بشكل مستمر في تدريبات متواصلة، استعداداً لأيّة حرب قد تندلع في وقت قريب، وتزامناً مع هذا الأمر؛ سرّح الجيش، بشكل فعليّ، كلّ جندي مصاب بأمراض عقلية، وتركه دون علاج، وهذا ما أدلى به أطباء الصحة العقلية في إسرائيل؛ خشية قيام بعضهم بإطلاق النار على زملائهم أثناء الخدمة، كما حصل في مرات عديدة؛ من قيام جنود بإطلاق النار نحو أفراد الجيش، إضافة إلى حالات الانتحار المتكررة، في حين أنّ هذا التجاهل الخطير للمرضى رفع نسبتهم داخل المجتمع الإسرائيلي، وزاد من معاناتهم.
صعوبة في الاستجابة السريعة من قبل الحيوانات أثناء التجارب

مطالبات بتعويضات مادية
حالات التجاهل والتخلي عن الجنود في ظروفهم الصعبة، لم تأتِ في صالح وزارة الجيش؛ إذ إنّ عناصر الجيش المرضى المفصولين، طالبوا بتعويضات مادية على خدمتهم العسكرية من أجل إكمال علاجهم في مراكز صحية بعد تدهور علاقاتهم الاجتماعية، وهذا ما دفع القضاء الإسرائيلي إلى الوقوف مع قضيتهم، وإجبار وزارة الجيش على تقديم تعويضات؛ حيث تتمّ طريقة التعويض بفتح الجندي المريض ملف تعويض، ومن ثم يعرض للوقوف أمام لجنة طبية وإثبات وجود صلة سببية بين الحالة النفسية والخدمة العسكرية، وفي حال ثبوت الصلة؛ يُعترف به كـجندي معاق في الجيش الإسرائيلي، مما يخوله لأحقية الحصول على تعويض مادّي، بحسب نسبة العجز في حالته الصحية.

اقرأ أيضاً: "الفصول الأربعة": خطّة الجيش الإسرائيلي القادمة للقضاء على حماس
لكن مع إثبات أحقية الجنود بالتعويض؛ انتقد عدد كبير من رؤساء الأحزاب الإسرائيلية، وبشدّة، طريقة تعامل إسرائيل مع الجنود المضطربين نفسياً، واصفين ذلك بسياسة "التخلي والإهمال"، وأجمع رؤساء الأحزاب على القول؛ إنّ إسرائيل لا تكتفي بجعل الجنود يعيشون فترة نقاهة وراحة عند عودتهم من الحروب، بل ترسلهم لخوض معارك جديدة، وما يقدَّم لهم ليس علاجاً، إنما ذلك إساءة من الدولة لمن ضحوا بالكثير من أجلها.   


المصدر: موقع "حدشوت 24"

الأقسام: