"الفصول الأربعة": خطّة الجيش الإسرائيلي القادمة للقضاء على حماس

"الفصول الأربعة": خطّة الجيش الإسرائيلي القادمة للقضاء على حماس


08/08/2019

ترجمة: إسماعيل حسن


أنهت قيادة الجيش الإسرائيلي أكبر مناورة عسكرية، منذ انتهاء حرب صيف 2014 على غزة، والتي تأتي ضمن رفع جهوزية الجيش لمعركة واسعة محتملة في قطاع غزة، تحت مسمّى "الفصول الأربعة"، وذلك بتوجيهات من رئيس الأركان "أفيف كوخافي".

اقرأ أيضاً: هل تساعد منظومة الدفاع الإسرائيلية "حيتس 3" في ردع التمدد الإيراني؟
التدريبات المكثفة على جبهة الجنوب، التي استمرّت على مدار أسبوع، اشتملت على وضع خطط عسكرية وجمع معلومات استخبارية قائمة على تعزيز بنك الأهداف لدى سلاح الجوّ الإسرائيلي، بهدف تحقيق إنجازات ميدانية في مدة زمنية قصيرة، على غرار الحروب السابقة، التي استغرقت عدة أشهر، وعرقلت الحياة اليومية داخل إسرائيل بفعل غزارة الصواريخ التي أطلقتها التنظيمات نحو المدن الإسرائيلية، وما ترتّب عليه من فشل الجبهة الداخلية في توفير الأمان للإسرائيليين.

امتلاك حماس والجهاد الإسلامي صواريخ تصل العمق الإسرائيلي وطائرات مسيّرة يجعل من الدخول في مواجهة مع غزة أمراً صعباً

بالنسبة إلى قيادة الجيش الإسرائيلي، لا تنوي بشكل قاطع الدخول في حرب برية داخل غزة؛ لأنّ ذلك يكلّفها أثماناً باهظة، والدليل على ذلك؛ فشلها في ثلاثة حروب سابقة في ردع التنظيمات المسلحة، وما قابله من نجاح حماس في قتل عدد من الجنود وخطف أربعة منهم من أجل مبادلة أسرى داخل السجون الإسرائيلية.
وعلى صعيد حماس؛ فهي الأخرى استثمرت إمكانيات قتالية هائلة تحضيراً لمواجهة قادمة داخل القطاع، وفيما لم يكن الجيش مستعداً لهذا التحدي في الجرف الصامد، فقد أنفق في الأعوام الأخيرة المزيد من الجهود والإمكانيات لتحسين قدراته وتصديه للعملية العسكرية القادمة.
معركة واسعة محتملة في قطاع غزة تحت مسمّى "الفصول الأربعة"

السيناريو القادم
السيناريو القادم الذي تعدّه إسرائيل خلال الجولة القتالية القادمة، سيكون استهدافاً مباشراً وقاسياً لحركة حماس دون احتلال قطاع غزة؛ لأنّ التخطيط العملياتي الذي بدأ به الجيش للحرب القادمة، يسعى لتفعيل كثافة نارية غير مسبوقة، وإيصال قوات برية إسرائيلية إلى حدود القطاع في مراحل القتال الأولى، لكنّ التحدّي القادم الذي سيواجهه الجيش، يتعلّق بالطائرات المسيَّرة بدون طيار التي تمتلكها حماس.

اقرأ أيضاً: أردوغان واللعب على الحبال الإسرائيلية والفلسطينية
المراسل العسكري في موقع "حدشوت 24"، أمير بخبوط، يرى أنّ انتهاء مناورة "الفصول الأربعة" التي نفذتها فرقة غزة، يشير إلى أنّ سلم الأولويات الجديد الذي يسعى رئيس هيئة أركان الجيش، أفيف كوخافي، إلى تحديده أمام المؤسسة العسكرية في الفترة القادمة، يقوم على تحسين جاهزية الجيش ومواءمة الخطط العملياتية، مع إمكانية تنفيذ مواجهة عسكرية ميدانية على الأرض، إذا أتيحت الفرصة لذلك، ولكنّ هذا مستبعَد؛ نتيجة تطور قدرات العناصر المسلحة في غزة.

اقرأ أيضاً: ضربات إسرائيلية على أهداف إيرانية في العراق أم مجرد حريق بسيط؟
وكشف المراسل العسكري النقاب عن أنّ فرقة غزة في قيادة المنطقة الجنوبية، شكّلت وحدة خاصة لمواجهة طائرات حماس المسيَّرة، ممّا يتطلب العمل بالوسائل التكنولوجية المختلفة، وتزويد الجيش بالمعلومات الاستخبارية المناسبة. وقد شهدت الشهور الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مواجهة الجيش لهذا التهديد، وباستخلاص دروس حرب الجرف الصامد؛ فقد تركّز القتال آنذاك على استهداف الأنفاق الهجومية التابعة لحماس، وتدميرها، دون استهداف مراكز قياداتها وبناها العسكرية الأخرى، لكنّ الخطط القتالية القادمة للجيش الإسرائيلي في أيّة مواجهة عسكرية قادمة، تتضمّن استثمار إمكانيات قتالية كبيرة، بهدف المسّ بسلسلة القيادات العسكرية التنظيمية.
حماس استخلصت العبر والدروس من المعارك السابقة

الدروس التي استخلصتها حماس
حماس استخلصت العبر والدروس من المعارك السابقة؛ فمخطط حفر الأنفاق الهجومية، وأنفاق إطلاق الصواريخ، ساعدها والتنظيمات الأخرى في تنفيذ هجمات عدة ضدّ إسرائيل، ولا سيّما عمليات إطلاق الصواريخ التي سقطت على إسرائيل بشكل مكثف سابقاً، وقد أخفيت مرابضها، وذلك لخروجها من أنفاق أرضية تتمركز نسبة كبيرة منها في أراضٍ زراعية، وهذا جعل من إمكانية تحديد أماكن إطلاقها أمراً صعباً؛ فحماس تسير على نهج إيران والتي زودتها بتقنيات متقدمة في صناعة الصواريخ، وذلك في ظلّ صعوبة إمداد إيران العناصر في غزة بالصواريخ، خاصّة بعد تدمير مصر الأنفاق الأرضية أسفل الحدود الفلسطينية المصرية، والتي كانت تنتشر بشكل واسع وتستخدمها التنظيمات المسلحة في إدخال الصواريخ والأسلحة من خلالها إلى غزة.

السيناريو القادم الذي تعدّه إسرائيل خلال الجولة القتالية القادمة سيكون استهدافاً مباشراً وقاسياً لحركة حماس دون احتلال قطاع غزة

ولكن مع عمليات التطهير لسيناء من الجماعات الإرهابية، وإقدام مصر على إنشاء منطقة عازلة مكشوفة بمساحة 5 كيلومترات، إضافة إلى تدمير مئات الأنفاق، دفع حماس والجهاد الإسلامي إلى تصنيع صواريخ ذات أحجام مختلفة ذاتياً؛ وذلك من خلال الحصول على المواد الأساسية من خلال البحر، وهو ما كشفته البحرية الإسرائيلية مؤخراً، من خلال ضبط مهرّبين يقومون بإدخال مواد تدخل في تصنيع الأسلحة، وغالبية من تمّ اعتقالهم هم من الصيادين الذين يعملون في مهنة الصيد البحري، وتستغلهم حماس في تهريب المواد والسلاح من مصر بإغرائهم بالأموال.

اقرأ أيضاً: متسلحاً بـ"الحليب والحلوى".. طفل فلسطيني يذهب لتحقيق إسرائيلي
يبدو أنّ رغم ما تعانيه حماس من حصار مطبق، إلّا أنّها استفادت من نقل الخبرة الإيرانية في تصنيع الصواريخ إلى قطاع غزة، وتجهيز أعداد كبيرة منها؛ لذلك تبدي إسرائيل خشية كبيرة من سقوط مئات الصواريخ بشكل يومي على إسرائيل، في أيّة مواجهة مقبلة، كما صرّح قائد حماس، يحيى السنوار، سابقاً، وخير دليل على ذلك؛ المواجهة السابقة، في منتصف نيسان (أبريل) الماضي؛ حيث عطّلت كثافة الصواريخ الحركة بشكل كامل في كافة المدن الإسرائيلية؛ فقد أطلقت كلّ من حماس والجهاد، خلال يومين من المواجهة، 640 صاروخاً، قصيرة ومتوسطة المدى، وأحدثت غالبيتها دماراً كبيراً في المباني السكنية والمنشآت الصناعية، واستطاعت قتل عدد من المستوطنين.
إسرائيل ما تزال ترصد محاولات حماس المتكررة في إطلاق الصواريخ التجريبية بعيدة المدى

ماذا رصد جهاز الاستخبارات العسكري؟
إسرائيل ما تزال ترصد محاولات حماس المتكررة في إطلاق الصواريخ التجريبية بعيدة المدى، في إطار تطوير قدرات صواريخها؛ فقد رصد جهاز الاستخبارات العسكري إطلاق قرابة 520 صاروخاً تجريبياً من قطاع غزة نحو البحر، منذ انتهاء حرب 2014؛ حيث سقط عدد من هذه الصواريخ بالقرب من جزيرة قبرص اليونانية، القريبة من السواحل الإسرائيلية، وهذا يعطي مؤشّراً خطيراً حول اتّساع دائرة النار في أيّة جولة قتالية مقبلة لتطال العمق الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في وقف الاتفاقيات مع إسرائيل؟
رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أبدى خشيته من التورط في حرب مع غزة قبيل انتخابات الكنيست، المزمَع انطلاقها في أيلول (سبتمبر) المقبل؛ فهو حالياً يعمل على تعزيز فرص نجاحه في الانتخابات القادمة، وضمان حصول تحالف اليمين على أغلبية ساحقة، لكنّ مواجهة قريبة يقابلها ردّ عنيف غير متوقع من حماس، يمكن أن يمسّ بمكانته السياسية، ويجعل من فرصة نجاحه في الانتخابات أمراً مستبعداً، خاصّة في ظلّ الانتقادات الموجَّهة إليه من قبل قيادات الجيش، لما يقوم به من إدخال أموال قطرية بشكل شهري إلى حماس، بالتزامن مع استمرار أعمال الشغب على الحدود، ومواصلة إطلاق البالونات المفخخة على منازل ومزارع المستوطنين في غلاف غزة.
في الحقيقة؛ يواصل نتنياهو اتّباع سياسة ضبط النفس مع غزة؛ فمن السهل بالنسبة إليه تحديد موعد بداية الحرب، لكن من الصعب تحديد وقت انتهائها؛ فلا يمكن تحديد القدرات القتالية التي تتمتع بها حماس والجهاد الإسلامي، كأكبر فصيلين عسكريين في غزة، ويتلقيان دعماً مستمراً.

اقرأ أيضاً: هل يكرّر يهود إثيوبيا في إسرائيل تجربة جنوب إفريقيا للتخلّص من العنصرية؟
إنّ امتلاك تلك العناصر لصواريخ تصل العمق الإسرائيلي، وطائرات مسيّرة، يجعل من فرصة الدخول في مواجهة مع غزة أمراً صعباً، فليس لدى غزة شيء تخسره؛ لا حياة كريمة، ولا موانئ تجارية، فالحياة شبه متوقفة والأزمات متراكمة، أما على صعيد إسرائيل؛ فكلّ يوم تتعطل فيه الحياة يكبدها خسائر فادحة، فالحلّ الأمثل، كما يقترحه الجمهور الإسرائيلي؛ "فكّ الحصار عن غزة مع تقديم التسهيلات، خشية الوقوع في ما لا يمكن حسبانه، فلا نعلم ما تخفيه لنا حماس من مفاجآت، كما حدث في الحروب السابقة؛ عندما هاجمت التنظيمات المسلحة الجيش من خلف الخطوط عبر الأنفاق، وأوقعت فيهم القتلى والأسرى".


المصدر: صحيفة "معاريف" العبرية

الصفحة الرئيسية