استعادة الأندلس: مقولة مفصلية في خطاب الإرهابيين

17136
عدد القراءات

2017-11-04

عندما ظهرت الخرائط المشؤومة للمرّة الأولى قبل عامين، هَزأ بها سُكّان برشلونة، إذا كانوا قد لاحظوا أصلاً الأخبار الصحفية عن وطنهم، لقد أظهَرَت الخرائط، التي رسمها تنظيم داعش، إسبانيا والبرتغال باللون الأسود، دلالةً على الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الإرهابية الجهادية، كما أُرفقت الخرائط بوعد: "سوف نسترد إسبانيا" بحلول العام 2020، كما قال تنظيم داعش في العراق والشام.

تمحور التهديدُ حول إمبراطورية الأندلس التي قامت قبل فترة طويلة - الخلافة الإسلامية التي استُهِلّت عندما وصل المحاربون المسلمون من شمال أفريقيا، المعروفون باسم المورسكيين، إلى الأراضي الإسبانية في أوائل القرن الثامن الميلادي، وسرعان ما أسقطوا حكم القوط الغربيين، وبسطوا الحكم الإسلامي عبر شبه الجزيرة الإيبيرية، بما تضمّن برشلونة، على ساحل البحر المتوسط بالقرب من فرنسا الحالية.
يعتز المؤرِّخون بالثقافة والفن المغاربيين، لكن بالنسبة للعديد من الإسبان يمثِّل عصر الأندلس أشد الفترات انحداراً في تاريخ بلادهم. ويتجلى تأثير الخلافة في جنوب إسبانيا، أندلُسياً -حيث استمرّت قرابة ثمانية قرون- في اسم المنطقة وفي العمارة الإسلامية المذهلة من قبيل قصر الحمراء في غرناطة، لكن الاحتلال الإسلامي، في القرن الثامن الميلادي، للإقليم الشمالي الشرقي من كاتالونيا استمرّ 80 عاماً، وهو في طيّ النسيان تقريباً مثله مثل خرائط تنظيم داعش المخيفة.
وقد تَرَاءى أنَّ الخرائط (التي وضعها التنظيم) على صلة بالموضوع مرّة أخرى في شهر آب 2017، عندما –في الرامبلا، طريق المشاة الواسعة وأحد المواقع الأكثر جذباً للتصوير الفوتوغرافي وزيارة السياح في برشلونة- قامت سيارة بيضاء مؤجّرة بالقفز على الرصيف سَائِرةً على طول الممشى الذي يتوسّط الشارع، متحركةً ذهاباً وإياباً في جولة مُهلكة أدت إلى فرار جماعي للسياح المرعوبين، بينما قُتِل 13 شخصاً وأصيب العشرات في الهجوم، الذي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه.

 أظهَرَت خرائط نشرها داعش إسبانيا والبرتغال باللون الأسود دلالةً على الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الإرهابية

ولم يمض وقت طويل حتى قُتِل خمسة من الإرهابيين المشتبه فيهم على يد الشرطة الإسبانية في كامبريلس، على بعد حوالي 75 ميلاً إلى الجنوب الغربي، بعد أن اقتحموا حشداً من المارّة وأصابوا سبعة آخرين. وقيل إنَّ المهاجمين كانوا يرتدون أحزمة ناسفة، وتعتقد الشرطة أنَّ الخطة الأصلية الخاصَّة بهجوم شارع الرامبلا - ربما - تضمّنت متفجرات أيضاً. وحتّى مع القبض على ثلاثة من الجناة المزعومين –وكان ما زال البحث جارياً عن سائق السيارة المشتبه به، موسى أوكابير  (18 عاماً)، الذي قيل إنَّ صفحته على فيسبوك قد عبّرت عن رغبته في "قتل الكفّار" -، فإنَّ الحادث العنيف في الرامبلا يُثير تساؤلات مقلقة؛ كيف يمكن للسُلُطات تأمين مدينة صديقة للمشاة تشتهر بالمهرجانات التي تُقام في ساحاتها الضخمة، كما تشتهر بشارع مثل الرامبلا، الذي تحيط به أكشاك الزهور والمقاهي التي تُقدِّم أباريق السانغريا: مشروب إسباني يتكون من خليط النبيذ الأحمر والبراندي والليمون والبرتقال والتفاح والتوابل، ويُشَرب بارداً، وفي أي لحظة، يتمشى عبره وبين أشجاره الآلاف من السياح، إلى أن تأخذهم الطريق إلى تمثال كولومبوس الشهير الذي يشير بإصبعه إلى البحر؟

السؤال المخيف للغاية ھو ما إذا کان داعش یحاول أن یستفید من خطره لاستعادة الأراضي التي کانت تُشکِّل الأندلس

ومع ذلك، فإنَّ السؤال المخيف للغاية، ھو ما إذا کان تنظيم داعش یحاول أن یستفید من خطره لاستعادة الأراضي التي کانت تُشکِّل الأندلس.
أياً كان ما يمكن قوله حول القرون الواقعة بين 711 و1492، فقد كان الحكم المغاربي بعيداً كل البعد عن الخلافة العنيفة والقمعية التي يديرها تنظيم داعش. فالحضارة الأوروبية شُكِّلت، أكثر مما يدرك معظم الغربيين، عن طريق الأندلس، التي كانت قبل فترة طويلة من صعود العثمانيين في الشرق تمثِّل الحدود الحاسمة بين المسيحية والإسلام. وعندما انطلق المورسكيون شمالاً من برشلونة لاحتلال الأراضي التي يحكمها الفرنجة، جرى صدّهم من فرنسا وفي نهاية المطاف من برشلونة، التي، إلى جانب الإمارات الموجودة على طول الساحل الشمالي الشرقي، شكّلت منطقة عازلة أصبحت فيما بعد إقليم كاتالونيا ذي العقلية الاستقلالية، الذي لا تزال علاقته غير وثيقة ببقية إسبانيا.
ولكن في مدن مثل طليطلة وقرطبة وغرناطة، ازدهرت الحضارة الإسلامية، حيث جرى إدخال الريّ مع محاصيل جديدة مثل البرتقال والليمون، وكان الطب الإسلامي رائداً في جراحة إعتام عدسة العين والبواسير. وأضيئت الطرق بالغاز؛ والنُسّاخ، الذين ضموا في صفوفهم عناصر نسائية، ترجموا كلاسيكيات روما القديمة واليونان، التي كان من شأنها أن تضيع لو لم يحصل ذلك، ولم يُجبَر المسيحيون واليهود على التحول إلى الإسلام، على الرغم من أن الذين لم يعتنقوا ديانة حكامهم، الإسلام، فرضت عليهم ضرائب هائلة.

 


غير أنَّ ذلك كان احتلالاً - وعبر عقود، قام محاربون من الشمال، من بينهم السيد (الكمبيادور)، بزعزعة أراضي الخلافة حتّى لم يعد بها إلا القليل من المدن، من بينها غرناطة بقصرها والجبال المحيطة بها. وفي العام 1492، انتزعت قوى إيزابيل وفيرديناند أخيراً تلك الجائزة، متوجهة إلى زعيم الخلافة أبي عبد الله (محمد الثاني عشر، آخر ملوك الأندلس)، الذي غادر قصره والدموع في عينيه على فقدان حبيبته الحمراء.
على مدى 512 عاماً، تَرَاءى طرد المورسكيين على أنه حقيقة ثابتة -حتّى جاء عام 2004، عندما جرى اقتياد أربعة قطارات، في أحد صباحات آذار (مارس)، معبّأة بالركاب، إلى محطة أتوشا في مدريد- وانفجرت القنابل في وقت واحد فيها جميعاً، وقد نسبت الفظائع، التي قتلت 191 مدنياً، إلى إرهابيين إسلامويين ربطوا أنفسهم بتنظيم القاعدة ومجموعة مظالم تعود إلى خمسة قرون خلت.
وعلى مدى العقد القادم، تَرَاءى أنَّ الدعوات إلى إعادة الاستيلاء على الأندلس قد تلاشت، ولكن في العام 2014، أقرّ وزير الداخلية الإسباني، خورخي فرنانديز دياز، عند تفكيك خلية تابعة لتنظيم داعش، بأنَّ الحلم لا يزال حياً بين الجهاديين، قائلاً للصحفيين: "من الواضح أن إسبانيا تُشكِل جزءاً من التحديات الاستراتيجية للجهاد العالمي"، وأضاف: "لسنا الوحيدين ولكننا في مركز رؤيتهم".

أفاد معهد غاتستون في نيويورك أنَّ دعوات المتطرفين لإعادة الاستيلاء على الأندلس أصبحت أكثر تواتراً وأكثر شدة

وبعد ذلك بوقت قصير، أفاد معهد غاتستون في نيويورك أنَّ "دعوات إعادة الاستيلاء على الأندلس أصبحت أكثر تواتراً وأكثر شدة"، وأنَّ تنظيم داعش قد شنّ حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمّنت صوراً للآثار الإسبانية المعروفة إلى جانب شعار "تحيا الدولة الإسلامية" وصور للعلم الأسود للتنظيم.
ومنذ ذلك الحين، اعتقلت قوات الأمن الإسبانية، التي تعتبر الأكثر يقظة في أوروبا، المئات من الإرهابيين والمجنّدين لدى تنظيم داعش المشتبه فيهم. وفي نهاية حزيران (يونيو) 2017، أفشلت الشرطة الإسبانية مجزرة كان مخططاً لها في مايوركا، حيث كان الإرهابيون يأملون في السيطرة على الجزيرة التي كانت يوماً ما جوهرة التاج في الأندلس.
بين المراقبة والاعتقالات -أو ربما بسبب زعيم تنظيم داعش البغدادي، الذي كان لقبه ميسي عندما كان يلعب في فريق كرة القدم في مسجده، وولعه الذي تنقله الشائعات بنادي كرة القدم المحلي الذي يلعب فيه ميسي الحقيقي- ظهرت برشلونة محظوظة ومسحورة، ومحصّنة بطريقة أو بأخرى من مصير غيرها من أماكن الجذب السياحي الأوروبية، ولكن كل ذلك تغير، واليقظة تتجدد لإبقاء برشلونة وإسبانيا بعيدتين عن الظهور كأراضٍ محتلّة على خريطة تنظيم داعش.

المصدر
ميليسا روسي- ياهو نيوز بتاريخ 18 آب (أغسطس) 2017

 

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.