اعترافات طارق رمضان تصدم اتحاد مسلمي فرنسا

اعترافات طارق رمضان تصدم اتحاد مسلمي فرنسا
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
19636
عدد القراءات

2019-09-22

ترجمة: مدني قصري


أذِن القضاء الفرنسي مؤخراً بإصدار الكتاب الجديد للمفكر الإسلامي طارق رمضان "واجب الحقيقة" دون تعديل. يأتي هذا القرار في أعقاب الاستئناف القضائي الذي قدمته امرأة تتهم رمضان بالاغتصاب ويَظهر اسمها في الكتاب.
لن يتم تغيير كتاب طارق رمضان الجديد، الذي صدر يوم الأربعاء الموافق 11 أيلول (سبتمبر) الجاري. وفقاً لوكالة "فرانس برس"، فقد قرر القضاء الفرنسي يوم الثلاثاء، وهو اليوم التالي للإحالة التي قدمتها إحدى المتّهِمات للداعية الإسلامي السويسري. أرادت المرأة، التي تتهم حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، بالاغتصاب، أن يختفي ذكرُ اسمها من الكتاب.
"التدخل المفرط وغير المتناسب في حرية التعبير"
وفقًا لوكالة "فرانس برس"، التي حصلت على الحكم، وجدت محكمة باريس الكبرى أنّ ادعاء المدعية "سيؤثر بشكل غير معقول وغير متناسب على حرية التعبير" لطارق رمضان بينما تم بالفعل تعريف هوية المتهم. ومع ذلك، نظراً لنشر اسمها في الكتاب دون موافقتها، وجدت المحكمة أيضاً أنّ المرأة عانت من الأذى وحكمت على الداعية الإسلامي السويسري بأن يدفع لها يورو رمزياً.

اقرأ أيضاً: هل كشف طارق رمضان الوجه الحقيقي للإخوان في أوروبا؟.. صحيفة فرنسية تجيب
يخضع الباحث في علم الإسلام البالغ من العمر 57 عاماً، للتحقيق منذ شباط (فبراير) 2018 بسبب "اغتصاب امرأتين في فرنسا". أمضى ما يقرب من 10 أشهر رهن الاحتجاز المؤقت قبل الإفراج عنه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
 أنكر في البداية أي علاقة مع النساء المشتكيات قبل أن يتناقض مع التحقيق ويستحضر ما أسماه بعلاقات بالتراضي

طارق رمضان متهم بـ 4 حالات اغتصاب
طارق رمضان متهم باغتصاب امرأتين في فرنسا. لقد نفَى في البداية أي علاقة بهاتين المرأتين، قبل أن يتناقض مع التحقيق ويذكر بعد ذلك "علاقات بالتراضي". كما أنّه متهم من قبل امرأتين أخريين بالاغتصاب، بما في ذلك واحدة في اجتماع، وهي شكاوى مقدَّمة في آذار (مارس) 2018 وتموز (يوليو) من العام الماضي.
في مقابلة مع قناة BFMTV اعترف طارق رمضان بأنّه "كان في تناقض مع بعض مبادئه" وبأنّه كذب بشأن علاقاته الحميمة مع بعض الشاكيات "لحماية أسرته".
لا يتوقف طارق رمضان عن القول في آخر أعماله "واجب الحقيقة": "ملفي فارغ من أي جريمة. فهو يحتوي على العكس من ذلك، على جميع الأدلة على براءتي". إذن فلماذا سُجن لمدة عشرة أشهر تقريباً في عام 2018، ولماذا حُرم من جوازات السفر، وهل يجب عليه أن يراجع كل أسبوع مركزاً للشرطة في منطقة باريس؟ الجواب بسيط: حسب قوله، فهذه ليست سوى قضية سياسية. "هل يمكن أن أكون شخصاً مزعجاً؟ هل أعامَل بهذه الطريقة بسبب الأصل العربي والدين الإسلامي؟ أليس في الأمر شيء من العنصرية في هذه المعاملة؟" ويضيف رمضان: "اليوم رمضان، فمَن سيكون القادم؟ لم يفقد طارق رمضان أيّ ذرّة من حماقته، أو من طموحه في أن يبقى الشخصية الرئيسية في إسلام فرنسا والبلدان الناطقة بالفرنسية. على الرغم من أن جميع مساعديه تقريباً تخلوا عنه.
لا يتردّد مؤلف كتاب "عبقرية الإسلام" في أن يقول إنّ قضية رمضان قضية أوروبية وغربية صريحة، وأنّها "تتجاوز الشخص. فهي تندرج في قصة معينة". لكن، لسوء حظه، لم تعد فرنسا تخشى كاتبها الشهير زولا. "يبدو أنّها تعيد إنتاج دريفوس (1)، اليهودي بالأمس، والمسلم اليوم. في مقابلة مع BFM TV أجراها معه الصحافي جان جاك بوردين، قارن طارق رمضان نفسه بالكابتن دريفوس. في هذا الكتاب، يقارن نفسه بنماذج أخرى مشهورة، أمثال غاندي، ومارتن لوثر كينغ، ومالكوم إكس، ومانديلا. أي الكثير من الرجال العظماء الذين تعرّضوا مثله، "للوصم، والإقصاء، والسجن، والتشويه و / أو الإعدام". "لقد قلت مراراً وتكراراً إنني كنت فقط الشجرة التي تخفي وتعلن عن الغابة"، هكذا قال رمضان، دون استحياء، وأدان بشدة "العنصرية المعادية للمسلمين التي استقرت في البلاد".

 

 

"سقوطي هل يمكن أن يخدم هذه السياسات التي صرتُ أزعِجُها كثيراً؟ وماذا لو كان خطابي العلني، فيما أنا أنتمي إلى الشعوب العربية والمستعمرة السابقة، يزعج علاقة الهيمنة القائمة منذ وقت طويل؟ هكذا سأل طارق رمضان مرّة أخرى. لهذا السبب اصطنعت "السلطة"، في رأيه، "مؤامرة" – أو بالأحرى "فخاً" – لإسقاطه منذ أن أعلن عن نيّته في الحصول على الجنسية الفرنسية (زوجته إيمان فرنسية) وإعادة ترتيب وجوده في فرنسا. بل ويمزج طارق رمضان ويخلط حتى بين قاضي محكمة النقض والمستشار السابق لإيمانويل ماكرون وبين صحافية في هذه العملية، من أجل إسقاطه ... باختصار، فهو ليس سوى الضحية الوحيدة لـ "قضية رمضان"، ساعياً إلى أن يُنسِي الجميعَ أنه متّهم بالاغتصاب في فرنسا وسويسرا. حتى لو بقي إلى الآن بريئاً مفترضاً.

سمحت العدالة الفرنسية بإصدار كتاب الإسلامي السويسري طارق رمضان، رغم إرادة إحدى النساء اللواتي يتّهمنه بالاغتصاب والتي نددت بذكر اسمها الحقيقي في الكتاب.

في قرارها، اعتبرت محكمة باريس المختصة أن هُوية صاحبة الشكوى قد تم الإعلان عنها سابقاً وأن طلبها "سيؤثر بشكل غير معقول وغير متناسب على حرية التعبير للسيد رمضان، وفقاً للحكم الصادر".
ومع ذلك، اعترفت المحكمة بأن كريستيل التي ذُكر اسمها الحقيقي 84 مرة في كتاب رمضان قد تضرّرت بسبب نشر اسمها دون موافقتها، وأدانت المفكر الإسلامي بدفع يورو رمزي لهذه المرأة. وهذا ما ندّد به محاميها في استدعائه القضائي.

اقرأ أيضاً: الإسلامي طارق رمضان يعترف
كانت صاحبة الشكوى، التي تُدعَى كريستيل في وسائل الإعلام، رفعت يوم الإثنين 9 أيلول (سبتمبر)، دعوى طارئة ضد المؤلف وناشره، لتعديل هذا الكتاب "واجب الحقيقة"، قبل أي تسويق، وإزالة لقبها منه.
أسّس محامي المدعية صاحبة الشكوى عريضتَه على المادة 39 من قانون حرية الصحافة الصادر في 29 تموز (يوليو) 1881، والتي تحظر "نشر المعلومات المتعلقة بهوية ضحية اعتداء ـ أو اعتداء جنسي ".
رمضان: علاقاتي بالتراضي
في هذا الكتاب، يروي السيد رمضان كيف عايش القضية التي انفجرت في خريف عام 2017 وتسببت في سقوطه، في نص مليء بالتأملات الروحية.
وكان هذا الباحث الإسلامي الذي ظل يثير بشخصيته المؤثرة منذ فترة طويلة الجدل في الإسلام الأوروبي، والذي يخضع للتحقيق منذ شباط (فبراير) 2018 بسبب اغتصاب امرأتين في فرنسا، قد أنكر في البداية أي علاقة جنسية بهاتين المرأتين، قبل أن يتناقض مع التحقيق ويستحضر ما أسماه بـ "علاقات جنسية بالتراضي". وقد أمضى ما يقرب من 10 أشهر رهن الاحتجاز المؤقت قبل الإفراج عنه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

 

 

 

صدمة اتحاد مسلمي فرنسا
بين مسلمي فرنسا (MF، UOIF سابقاً) وطارق رمضان، أصبحت القطيعة نهائية ومستهلكة. في أعقاب تدخل طارق رمضان على BFM TV و RMC الذي وقع على عودته إلى وسائل الإعلام في فجر صدور كتابه "واجب الحقيقة" قرر اتحاد مسلمي فرنسا الخروج عن تحفظه وصمته حول القضية التي تهز عالم الإسلام والذي لم تُعرب عنه المنظمة الإسلامية علانية منذ آذار (مارس) 2018، أثناء التجمع السنوي للمسلمين في فرنسا (RAMF).
ففي يوم الجمعة 6 أيلول (سبتمبر)، استقبل الصحافي الفرنسي، جان جاك بوردين، الداعية الإسلامي طارق رمضان. كانت فرصة رمضان لشرح حالات الاغتصاب الأربعة التي اتهِم بها. لقد صدم اللقاء الاتحاد الفرنسي الإسلامي الذي كان رمضان إلى عهد قريب، نجماً ساطعاً في سمائه. السبب: "الاعترافات الصادمة التي قدّمها للمرّة الأولى هذا الشخص فيما يتعلق بعلاقات الزنا المتكررة"، حسب الاتحاد.

اقرأ أيضاً: طارق رمضان.. تهمة جديدة باغتصاب جماعي
قال اتحاد مسلمي فرنسا بأنّه "خُدِع بسلوك" الداعية طارق رمضان، "المتناقض تناقضاً تاماً مع المبادئ المتوقعة من رجل يبشر بالإسلام"، بعد تصريحاته حول علاقاته الجنسية غير الشرعية .
"لقد خَدعنا طارق رمضان بالسلوك الذي أقرّه"، هذا ما قاله اتحاد المنظمات الإسلامية السابق في فرنسا (مسلمو فرنسا، أم إف منذ عام 2017) في بيان نشره في موقعه على الإنترنت، بعد بضعة أيام من المقابلة التلفزيونية المذكورة مع الداعية الإسلامي السويسري، الذي وجِّهت إليه تُهمٌ بحالات اغتصاب ما فتئ يدحضها.

اتحاد مسلمي فرنسا: الاتحاد يشعر بالصدمة من الفجوة بين أقوال وسلوك رمضان وهي الفجوة التي لم يكن تتوقعها منه قط

قال اتحاد مسلمي فرنسا MF، في بيان صارخ: "نحن نواجه التحدي والسؤال من خلال الاعتراف الذي أدلى به الشخص المعني بشأن علاقاته الزوجية غير الشرعية العديدة والمتكررة". لطالما كان اللاهوتي نجماً متكرراً في الصالون السنوي للاتحاد في منطقة باريس؛ حيث كانت محاضراته تستقطب الحشود.
وضّح اتحاد مسلمي فرنسا أنّه لا يملك الحق في "التعليق على هذه القضية من الناحية القضائية"، إلا أنه يتحمل "واجب التعبير عن نفسه"، في ضوء "الدور الهام" الممنوح للسيد رمضان "داخل الجالية المسلمة في فرنسا، وخاصة الأصغر سناً".
وأضاف الاتحاد أنّه يدين "السلوك الذي يتناقض تماماً مع المبادئ الأخلاقية المتوقعة من رجل يُبشر بالإسلام، ويدعو إلى روحانيته وقيمه، ويتعامل مع أسئلة جمهور من الشباب، بشكل أساسي، يبحث عن النماذج المثالية".
"الاتحاد يشعر بالصدمة من الفجوة بين أقوال وسلوك السيد رمضان، وهي الفجوة التي لم يكن يتوقعها منه قط. لم نكن على علم بذلك قط، ولم نلاحظ أي سلوك من هذا الشخص الذي لم يعد يتفق بتاتاً مع أخلاقيات المسلمين".
في بيانه ذكر الاتحاد بأنّ "الأئمة والخطباء والزعماء الدينيين المسلمين" مطالبون بالعيش "مع أخلاق تتفق مع ما يعِظون به وفي مستوى ما يتوقّعه جمهورُهم منهم".
كيف تبرر العدالة صدور كتاب طارق رمضان
على الرغم من طلب إحدى المدعيات ضد طارق رمضان، فإن كتاب الداعية الإسلامي الذي يشير إلى هوية هذه المرأة، قد عُرض  في المكتبات يوم الأربعاء 11 أيلول الجاري.

اعترف طارق رمضان بأنه كان في تناقض مع بعض مبادئه وبأنه كذب بشأن علاقاته الحميمة مع بعض الشاكيات لحماية أسرته

يتربع كتابُ "واجب الحقيقة" بالفعل، منذ صباح 11 أيلول، على رفوف المكتبات. كان من الممكن تأجيل إصدار كتاب طارق رمضان الأخير، بسبب الطلب الذي قدمته المرأة التي تحمل لقب "كريستيل" في وسائل الإعلام، والذي تتهم فيه السويسري باغتصابها في عام 2009. أرادت صاحبة الشكوى أن يبقى اسمُها مجهولاً، وتأسف لذكر اسمها 84 مرة، وفقاً لمحاميها. لكن محكمة باريس قدّرت أن لقبها الحقيقي قد تم نشره بالفعل، وأن منع طارق رمضان من نشر كتابه بصيغته الحالية "سيكون مساساً مفرطاً بحرية التعبير".
ومع ذلك، فقد اعتُبر أن نشر اسم صاحبة الشكوى قد تسبب في الضرر لها، وهو الضرر الذي كلفه دفع يورو رمزي لها. في هذا الشأن عبّر محامي طارق رمضان، إيمانويل مارسيني، لوكالة "فرانس برس"، عن ارتياحه برفض هذا الطلب، القائم حسب رأيه "مرة أخرى على الأكاذيب". من ناحيته وافق وسلّم إريك موران، الذي يدافع عن مصالح "كريستيل"، بأن يصدر كتاب طارق رمضان "واجب الحقيقة" في بلد فولتير".
ست شكاوى ضد طارق رمضان
طارق رمضان متّهم من قبل ست نساء، بما في ذلك أربع نساء في فرنسا، بالاغتصاب والاعتداء والتحرش الجنسي. في الوقت الحالي، أسفرت شكوتان اثنتان من أصل أربع شكاوى لدى المحاكم الفرنسية عن توجيه اتهامات لطارق بدأت الأولى من قبل هندة عياري، وتتعلق بحقائق تعود إلى 26 أيار (مايو) 2012 ، بينما جاءت الثانية من "كريستيل".

اقرأ أيضاً: وثائقي فرنسي عن حفيد مؤسس "الإخوان" طارق رمضان
بسبب هاتين الحالتين بالتحديد، تم اعتقال طارق رمضان، لكن بعد خمسة طلبات بالإفراج، قررت غرفة التحقيق منحه إفراجاً مشروطاً: منعه من مغادرة الأراضي الفرنسية، ومُصادرة جواز سفره، وحظر أي تواصل منه مع أصحاب الشكوى وبعض الشهود، ودفع كفالة بـ 300000 يورو. فبينما كان في البداية قد أنكر أي علاقة مع هاتين المرأتين خلال جلسات الاستماع، اعترف طارق رمضان، مع مواجهته بعناصر التحقيق، بأنه مارس بالفعل علاقات بالتراضي.
 جاءته النكسة الأعظم من صفوف حلفائه السابقين أي جماعة الإخوان المسلمين الذين ساعدوا صعودَه في فرنسا في الماضي

هجوم طارق المضاد
منذ ما يقرب من عام، ظل طارق رمضان حرّاً طليقاً، في انتظار المحاكمات، لكن هذا لم يمنعه من إعداد دفاعه. بدءاً بشكوى منه ضد النساء اللواتي اتهمنه بالاغتصاب. بل ولقد أكد محامي رمضان، في شباط (فبراير) الماضي، أن موكله "تعرض لاتهامات خطيرة، واتهامات كاذبة، لا أساس لها من الصحة"، وأن الأمر متروك الآن للعدالة "لتحديد الظروف التي قدمت فيها أصحاب الشكاوى ادعاءً كاذباً بالاغتصاب ضده". في الآونة الأخيرة، في آب (أغسطس) الماضي، اعترض طارق رمضان أيضاً على أحد جوانب ظروف حريته. ففيما كان يتمنى السفر إلى لندن "لاستئناف حياته المهنية والطبية والعائلية" وفقاً لمحاميه، فقد قدّم التماساً إلى القضاة بمغادرة الإقليم الفرنسي. لكن الطلب رُفِض من محكمة استئناف باريس، التي رفضت حتى حضور طارق رمضان، الجلسة.

يواصل الإسلامي طارق رمضان استعادة الأوساط المسلمة التي صارت على خلاف معه منذ الكشف عن حياته المزدوجة

يواصل الداعية الإسلامي طارق رمضان، الذي تتهمه نساء بالاغتصاب، والذي نشر تواً دفاعاً عن قضيته في كتاب "واجب الحقيقة"، عمليته لاستعادة الأوساط المسلمة التي صارت على خلاف معه منذ الكشف عن حياته المزدوجة.
"طارق لم يقدم أي إقرار مشرف بالذنب"، قال متأسفاً أحد المقربين منه السابقين. وقال عبد العزيز تشامبي، وهو رفيق سابق في مدينة ليون، على خلافٍ مع عالم اللاهوت منذ عشر سنوات: "لديه جرأة وقِحَة شيطانية، في محاولة العودة إلى المسرح". "فليصمتْ!" هكذا تطالبه الأوساط المسلمة، وفقاً لعالم الاجتماع المتخصص في الإسلام، فنسنت غيسر، المطلع على أجواء قاعدة طارق رمضان.
"الرد على الضربات التي تلقاها"
غامر رمضان بمخاطر كبيرة، من خلال العودة بصوت عالٍ إلى وسائل الإعلام. في الوقت الحالي لم يتم الاستماع إليه أو مواجهته بـ "بريجيت" (الاسم المستعار) للمرأة التي تتّهمه في سويسرا باغتصابها، وبالإغلاق عليها ليلة كاملة، في نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2008 بأحد الفنادق في مدينة جنيف. القضاء السويسري، الشامخ، عليه ألا يقدّر تصريحات طارق رمضان ضد صاحب الشكوى، التي اتهمها بنصب فخّ لتُسقطه مع "كريستيل"، ثاني امرأة تقدّم شكوى بخصوص اغتصاب اللاهوتي لها. "كل هذا تزوير، وكذب إضافي"، هكذا قال محامِيا بريجيت، روبرت أسايل وأليك ريمون، "إنه كذب آخر".

اقرأ أيضاً: 35 ألف يورو شهرياً يتقاضاها المفكر الإسلامي طارق رمضان.. من يدفعها؟ ولماذا؟
على أي حال، تتضح عودة اللاهوتي إلى المشهد العام أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً. قبلت وسائل إعلام قليلة مقابلته على الرغم من اقتراحات ناشره  Presses du Chatelet. تحدث طارق رمضان يوم الأربعاء فقط على موجات الإذاعة المجتمعية France Maghreb 2 خلال البرنامج الشهير "المنتدى الكبير". قال رمضان "أنا أفهم خيبة أمل البعض والبعض الآخر، لكنني أطلب من كل مَن رافقني وضْع الأشياء في مكانها. [...] هل نخدم رجلاً أم نخدم رسالة؟"، هكذا قال رمضان، على وجه الخصوص، للتخلص من حياته المزدوجة.

 

 

 

ضربة كبيرة لطارق رمضان من الإخوان المسلمين
لكن بالنسبة لطارق رمضان، فقد جاءته النكسة الأعظم من صفوف حلفائه السابقين؛ أي جماعة الإخوان المسلمين الذين ساعدوا على صعوده في فرنسا في الماضي. رغم كل التوقعات، أصدر اتحاد مسلمي فرنسا (UOIF السابق، الفرع الفرنسي لجماعة الإخوان المسلمين)، مؤخراً، بياناً يتبرّؤون فيه من اللاهوتي. يقول النص "نشعر بالخيانة نتيحة السلوك الذي كشف عنه السيد رمضان، وهو سلوك يتناقض تماماً مع المبادئ الأخلاقية المتوقعة من رجل يُبشّر بالإسلام". في هذا الصدد يقول صحفي من إحدى وسائل الإعلام المجتمعية: "إنها ضربة كبيرة لطارق رمضان". في بيانه، يصر اتحاد مسلمي فرنسا على الحماية الضرورية لعامة الشباب.


هامش:

(1) قضية دريفوس  Dreyfus هي صراع اجتماعي وسياسي حدث في نهاية القرن التاسع عشر في عهد الجمهورية الفرنسية الثالثة. اتهم دريوفوس بالخيانة في هذه القضية (النقيب ألفريد دريفوس) وهو فرنسي الجنسية يهودي الديانة. هزت هذه القضية المجتمع الفرنسي خلال اثني عشر عاماً من 1894 وحتى 1906 وقسمته إلى فريقين؛ المؤيدين لدريفوس المقتنعين ببراءته (الدريفوسيين)،  والمعارضين له المعتقدين أنه مذنب.
قبل كل شيء، يربط طارق رمضان بين قضيته وبين قضية دريفوس، فضيحة مدوية للجمهورية الثالثة تجمع بين إجهاض وإنكار العدالة ومعاداة السامية ضد النقيب ألفريد دريفوس، الذي اتُهم خطأً بالخيانة العظمى في عام 1894 قبل إعادة تأهيله أخيراً في عام 1906.


المصادر عن الفرنسية: ouest-france.fr و liberation.fr و lepoint.fr

اقرأ المزيد...
الوسوم:



نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

إياد الحلاق العربي .. و"يوتم" اليهودي!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

لا يفارقني التفكير باللحظات الأخيرة لحياة إياد الحلاق. أنا لست من النوع العاطفي، لكن عندما شاهدت والده في التلفاز انذرفت الدموع من عيني وشعرت بغضب عاجز يتملكني.
لدي أيضاً ابن من ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي شهر كانون الثاني سيبلغ عمره 25 سنة، تقريبا مثل عمر الحلاق الذي كان عمره 32 سنة عندما أطلق رجال الشرطة النار عليه في البلدة القديمة في القدس.
كان الحلاق وحيدا تماما عند قتله بدم بارد. هرب إلى غرفة القمامة بذهول. بحث هناك عن ساتر بعد أن هرب راكضا من رجال الشرطة الذين أرادوا فحصه.
هو لم يفهم قصدهم. لم يفهم ماذا يريدون منه، وهم أخافوه. أنا أعرف بالضبط كيف خاف. أعرف بالضبط كيف انغمر بالذعر في ثانية أو ثانيتين.
وفي اللحظة التي نادى عليه فيها رجال الشرطة بلهجة متسلطة ومهددة أعرف بالضبط كيف بدا وجهه وملامحه.
أنا أعرف ذلك من خلال ابني. فعندما كان صغيراً ضممته بذراعي عندما كان يغمره ذعر كهذا. ضممته بشكل قوي حتى يهدأ.
أنا لا استطيع التوقف عن التفكير به وهو مختبئ هناك، في غرفة القمامة، وحيدا تماما، دون أن يكون بجانبه شخص ما يستطيع تهدئته، كي يشرح له الواقع، ويشرح له الوضع، ويوجهه كيف يتصرف.
أنا أفكر فيه وأرى ابني. ابني لم يكن ليتصرف بشكل مختلف عنه. الحلاق كان في الطريق إلى المؤسسة التي يعالج فيها.
مكان فيه يشعر بأنه محمي ومحبوب. ولكنهم أطلقوا النار عليه مثل كلب، هكذا كتبت.
هذا مجرد تعبير غبي. هم لم يطلقوا النار عليه مثل كلب، فهم لا يطلقون النار على الكلاب في البلدة القديمة. هم يطلقون النار على العرب. هم أطلقوا النار عليه كعربي. أنا لا أستطيع تحمل التفكير بأنه على الأقل سبع رصاصات أطلقت عليه.
هل يوجد هناك وحدة أكبر من شخص متوحد يرتجف من الخوف في غرفة قمامة، لا يعرف تماما ماذا يحدث ولماذا، في الوقت الذي يقوم فيه رجال الشرطة بتفريغ مخزن السلاح عليه؟
الله أكبر، هم قاموا بإعدامه. ولو أن هذا حدث مع ابني لكنت سأجد صعوبة في مواصلة العيش.
التفكير به وقد ذبح بهذه الطريقة في غرفة القمامة كان سيقضي علي. أيضا الآن وأنا أكتب يصعب هذا الأمر. تصعب علي الكتابة رغم أنها سهلة علي. ولكن كم هي غير مجدية هذه الكلمات. فهي لن تساعد إياد الحلاق ولن تساعد عائلته.
يصعب عليك أن تكون متوحدا في هذا العالم. عندما كان ابني في السابعة قالت لي الطبيبة النفسية في المؤسسة التي درس فيها، التي دربتني على كيفية التعامل معه عندما يدخل في هستيريا: «تخيل أنه في الغرفة الصغيرة التي نجلس فيها يوجد جهاز تكييف ضخم، وعندما نأخذ ورقة ونمزقها إلى قطع صغيرة والمكيف يخلطها مع الهواء في الغرفة، يلفها ويطيرها بلا توقف. هكذا يبدو العالم بالنسبة لابنك يوتم. فوضى كبيرة جدا، فوضى لا تنتهي».
وقد قالت لي إن يوتم بطل، فقط بسبب حقيقة أنه في كل يوم يفتح عيونه ويواجه هذا الوضع الوجودي. تخيلوا ماذا يعني العيش في فوضى دائمة كهذه. كم هذا صعب. أي جهد مطلوب من أجل القيام بالأمور الصغيرة والهامشية جدا.
أيضا إياد الحلاق كان بطلا. حتى في يوم موته كان بطلا. عندما سار في شوارع البلدة القديمة من منزله إلى المؤسسة.
هذه الجولة في أزقة البلدة القديمة ليست أمرا سهلا على شخص متوحد. هذا يقتضي قوة عقلية. ويقتضي تجنيدا للقوة. ولكن الحلاق محسوب على الأشخاص الضعفاء في هذا العالم، الأشخاص ذوي الجمجمة الضعيفة. الجمجمة التي تتحطم إلى شظايا بسبب ضربة لا تشعر بها مطلقا جمجمة عادية.
الأشخاص الذين يحتاجون إلى درجة من الإنسانية الأساسية، ليس من أجل أن تكون الحياة أسهل عليهم، وليس من أجل أن يستطيعوا قضاء أيامهم في أجواء لطيفة أكثر، بل من أجل أن يتمكنوا من مجرد العيش.
ليس عبثا أن اختار من يشكل في نظري كبير الأدباء في جنوب إفريقيا الذين حاربوا الابرتهايد، ج.م.كوتزي، أن يصف بطل روايته «حياة وزمن مايكل كاي» بالشخص ضعيف العقل.
في المكان الذي لا توجد فيه إنسانية فإن الأشخاص الضعفاء في المجتمع يتم سحقهم بعنف دون أي رحمة تقريبا.
البلدة القديمة كانت مكانا خطيراً بالنسبة لإياد الحلاق، ليس فقط لكونه عربيا، بل لأنه كان شخصا متوحدا.
في ظل نظام ابرتهايد عنصري كان ذلك كما يبدو فقط مسألة وقت إلى أن يقوم ممثلو تطبيق نظام الابرتهايد هذا، أشخاص مخيفون يرتدون الزي العسكري ويحملون السلاح، بالنباح نحوه بعدة جمل تغرق روحه في رعب مذهل.
رعب جعله يلوذ بالفرار، كما يبدو من أجل إنقاذ نفسه، وبالفعل قرر مصيره بالموت على أيديهم. هذا كان فقط مسألة وقت إلى أن يقوم الظلم الذي أحاط به من كل صوب بالوصول إليه وأن يقضي عليه.
حقا، هو خاف منهم. لو كان هناك فقط شخص إلى جانبه كي يشرح له بأنه «متوحد»، معنى ذلك أنه لا يشكل خطرا، لا عليكم ولا أي شخص آخر، خلافا للأشخاص «العاديين» أو «الطبيعيين» (ما هو «الطبيعي» في رجال الشرطة هؤلاء؟).
المتوحدون لا يضرون غيرهم بصورة متعمدة. هم لا يبدؤون بالمعارك. هم لا يسيطرون على أشخاص آخرين. هم ليسوا قتلة. هذا يفعله الأشخاص «العاديون».
عندما شاهدت الأخت الصغرى ليوتم وأنا أشاهد والد الحلاق في التلفاز، رأت أنني أفعل شيئا لم أفعله أثناء مشاهدتي للأخبار، بكيت، قبلت، أطلقت من بين أسناني همسات غضب، حركت رأسي.
ولو أنها لم تكن هناك لكنت سأحطم شيئا ما على الحائط من كثرة اليأس. ضائقتي أقلقتها. وبعد نصف ساعة تقريبا سألتني: «أبي، صحيح أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث ليوتم؟». أجبتها «صحيح، هذا لا يمكن أن يحدث له لأنه يهودي».

مصدر الترجمة عن العبرية: روغل ألفر - "هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



منع انتخاب مرشح تركيا بالتزكية رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة.. ما السبب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

منعت عدد من الدول انتخاب المرشح التركي، فولكان بوزكير، بالتزكية رئيساً للدورة السنوية الـ75 الراهنة للجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعني أنّه بات يحتاج الآن إلى إجراء عملية انتخابية لم يحدد موعدها بعد، وسيحتاج خلالها إلى الحصول على 51 في المئة من الأصوات.

مارست الإمارات العربية المتحدة، وأرمينيا، وقبرص، واليونان، حقّ النقض (الفيتو) لمنع تسلم تركيا لهذا المنصب المهم في المنظمة الدولية، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".

الإمارات وأرمينيا وقبرص واليونان، تمارس حقّ النقض لمنع تسلم تركيا رئاسة الجمعية العامة

وأكدت المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، أنّ اعتراض الإمارات العربية المتحدة لا يتعلق بشخص بوزكير، بل بالتدخلات العدائية لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في الشؤون الداخلية للدول العربية، مطالبة إياه بتقديم "تأكيدات" لضمان "وفائه بمسؤولياته بطريقة مستقلة ومحايدة"، وبأن "ينأى بنفسه صراحة عن أفعال تركيا".

وكتبت نسيبة، رسالة إلى رئيس الجمعية العامة أفادت فيها أنه "بناء على تعليمات من حكومة الإمارات العربية المتحدة بشأن انتخاب التركي فولكان بوزكير، وبالإشارة إلى رسالة وجّهتها كل من أرمينيا وقبرص سوياً، ورسالة أخرى من اليونان، التي اعترضت بشكل منفصل على انتخاب بوزكير عن طريق الإجراء الصامت، وطلب إجراء انتخاب رئيس الجمعية العامة في دورتها الـ75 بالاقتراع السري، وبالإضافة إلى القضايا التي أثارتها أرمينيا وقبرص واليونان، والتي نعترف بها ونتقاسمها بالكامل، ومن دون كسر الإجراء الصامت، تودّ حكومتي أن تعرب عن مخاوفها طويلة الأمد حيال تدخل تركيا المتواصل في الشؤون السيادية للدول العربية، ما ترفضه الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع، وتسعى بكل احترام إلى الحصول على تأكيدات بأن بوزكير سيفي بمسؤوليات رئيس الجمعية العامة بطريقة مستقلة ومحايدة".

وكررت نسيبة باسم بلادها "التنديد بانتهاكات تركيا المتصاعدة للمجال الجوي اليوناني، والنشاطات التركية غير القانونية المستمرة في المياه القبرصية، وأعمالها الاستفزازية الأخرى في المنطقة، ومن أبرزها الإعلان المشترك الذي اعتمده وزراء خارجية قبرص ومصر وفرنسا واليونان والإمارات العربية المتحدة في 11 ايار(مايو) الماضي 2020"، مؤكدة أنّ "مذكرات التفاهم للتعاون البحري والعسكري التي أبرمتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني (الليبية) - على التوالي - تتعارض مع القانون الدولي وعقوبات مجلس الأمن على ليبيا".

المندوبة الإماراتية الدائمة لدى الأمم المتحدة: طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة يهدد استقرار المنطقة

وأعلنت "رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة خطط تركيا للقيام بنشاطات حفر بموجب اتفاق باطل يتعارض مع المبادئ المعية للقانون الدولي"، مضيفة أنّ "التدخل العسكري التركي في ليبيا، واستمرار (تركيا) في توفير الأسلحة ونقل المقاتلين من سوريا في انتهاك لالتزامات تعهدت بها في مؤتمر برلين في فبراير (شباط) 2020، يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في ليبيا والدول المجاورة في شمال أفريقيا"، كما أنّها "تحبط آفاق الحل السياسي السلمي للنزاع في منطقة الساحل، وتزعزع استقرار المنطقة، وتنتهك القانون الدولي".

وندّدت "بأشدّ العبارات" بـ "النشاطات العسكرية المستمرة لتركيا في كل من سوريا والعراق، في انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجامعة العربية ذات الصلة".

وقالت نسيبة إنّ "هذا السلوك غير القانوني يضعف هذه الدول، ويخلق الظروف التي يمكن للمنظمات الإرهابية مثل (داعش) استغلالها".

وعبّرت عن "مخاوف جدية أبدتها أرمينيا وقبرص بشأن سياسة تركيا المستمرة، المتمثلة في إنكار الإبادة الجماعية للأرمن التي ارتكبت في الإمبراطورية العثمانية".

وخلصت إلى أنه "في ضوء هذا الإرث وآثاره الضارة المستمرة، نشعر بالجزع من إيواء تركيا للمتطرفين الدينيين، والطريقة التي تسعى من خلالها إلى استخدام تحريضهم على الكراهية الطائفية لتعزيز الأجندة السياسية التركية في مصر وليبيا وعدد من الدول العربية الأخرى".

ورأت أنّ "طموح تركيا للسيطرة على الأراضي العربية ذات السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية العربية في أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط يأتي على حساب السلام والاستقرار عبر المنطقة ويتناقض مع المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة".

للمشاركة:

شركة طيران الإمارات تستأنف رحلات الركاب إلى هذه المدن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

تفوقت شركة طيران الإمارات على مثيلاتها من الشركات العالمية بسرعة تجاوز تبعات جائحة كورونا والتي عصفت بالقطاع، وأطاحت بشركات عالمية، حيث أعلنت الشركة، اليوم، استئناف تسيير بعض رحلات الركاب، وذلك بعد أن أعلنت حكومة الإمارات إعادة فتح المطارات أمام الخدمة الترانزيت، التي يتوقف الركاب بموجبها في الدولة لتغيير المسارات، أو لتزود طائراتهم بالوقود.

وقالت طيران الإمارات، التي تتخذ من دبي مقراً لها، وهي إحدى أكبر شركات الطيران التي تسير رحلات طويلة المدى في العالم، إنّها ستسير رحلات ترانزيت إلى 29 وجهة في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية بحلول 15 حزيران (يونيو) الجاري، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

شركة طيران الإمارات تعلن استئناف تسيير رحلات الركاب وتقديم خدمات الترانزيت

وذكر المكتب الإعلامي لحكومة دبي، في بيان صحفي، أنّ رحلات الركاب أصبحت متاحة بين دبي و16 مدينة تشمل كلاً من: البحرين ومانشستر وزوريخ وفيينا وأمستردام وكوبنهاغن ودبلن وجي.إف.كيه بنيويورك وسول وكوالالمبور وسنغافورة وجاكرتا وتايبه وهونغ كونغ وبرث وبريسبان.

وأضاف البيان أنّه بمقدور الركاب المسافرين بين آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والأمريكيتين، استخدام رحلات ربط بشكل آمن وفعال عبر دبي.

كما جاء في البيان أنّه اعتباراً من 8 حزيران (يونيو) الجاري، ستقدم طيران الإمارات رحلات إلى كراتشي ولاهور وإسلام آباد لإعادة المقيمين في دولة الإمارات والمسافرين من باكستان الراغبين في استقلال رحلات ربط إلى وجهات إماراتية أخرى.

وبذلك يرتفع عدد الوجهات التي تغطيها الرحلات المنتظمة لطيران الإمارات من دبي إلى 29 مدينة، بما في ذلك الرحلات التي تعمل حالياً إلى كل من: لندن هيثرو، فرانكفورت، باريس، ميلانو، مدريد، شيكاغو، تورنتو، سيدني، وملبورن، بالإضافة إلى مانيلا اعتباراً من 11 الشهر الجاري.

للمشاركة:

الأردن يخفف إجراءات مواجهة كورونا.. هذه القرارات الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أعلن رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز، اليوم، بدء تخفيف إجراءات مواجهات فيروس كورونا المستجد.

وتتضمن الخطة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، سلسلة من الإجراءات والقرارات لإعادة تشغيل المزيد من القطاعات الاقتصادية والخدمية.

الأردن يفتح غالبية القطاعات ويخفف القيود على حركة وتنقل المواطنين ابتداء من يوم السبت

وتستند الخطة إلى مصفوفة إجراءات مرتبطة بمستوى الخطورة الصحي؛ حيث من المنتظر أن ينتقل الأردن مع بدء تنفيذ الخطة إلى مستوى خطورة صحية جيد يسمح بفتح القطاعات المختلفة وتخفيف القيود على حركة وتنقل المواطنين.

وقررت الحكومة الأردنية فتح مجموعة من القطاعات والأنشطة التجارية اعتباراً من يوم السبت المقبل من الساعة 6 صباحاً حتى الساعة 12 ليلاً، وفتح المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات، وفتح الحضانات، مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة.

كما تقرر فتح المطاعم والمقاهي وفق ضوابط وقيود، وفتح الأندية والفعاليات الرياضية (بدون جمهور)، وفتح قطاع الفندقة والضيافة والذي يشمل الفنادق والنُزُل، وفتح المواقع السياحيّة لغايات السياحة المحليّة، والسماح بالطيران الداخلي، والسماح بالزيارات الى السجون ودور الرعاية، وإلغاء نظام الزوجي والفردي على المركبات مع السماح بالتنقل للمواطنين بين كافة محافظات المملكة.

وقال رئيس الوزراء: إنّ الاجراءات الحكومية حققت "انفراجاً" في عدة قطاعات، لافتاً إلى أنّ الأردن في مستوى "معتدل الخطورة".

فتح الأردن المساجد والكنائس أمام المصلّين لأداء جميع الصلوات مع الالتزام بالضوابط والقيود الصحيّة والوقائيّة

وذكر الرزاز أنّ "البدء مبكراً في إجراءات الوقاية ساهم في النتائج التي وصلنا إليها اليوم"، مشدداً على ضرورة المحافظة على التشاركيّة التي تعزّزت بشكل كبير خلال الأزمة.

وبما يتعلق بالقطاع الاقتصادي قال الرزاز: لسنا بمعزل عن الانكماش الاقتصادي العالمي، الذي سببه تعطّل القطاعات الحيويّة؛ كالسياحة والتجارة وغيرها، مشيراً إلى أنّ ٤٩٨ ألف عامل أردني استفادوا من برامج الحماية التي أطلقها البنك المركزي، والمؤسّسة العامّة للضمان الاجتماعي وصندوق المعونة الوطنيّة.

وأضاف رئيس الوزراء: تأتينا طلبات من دول عربية للقدوم والعلاج في الأردن، وسنبدأ ذلك وفق خطة في الأيام المقبلة، مؤكداً أنّ صادرات المملكة زادت من المواد الطبية والزراعية منذ بداية الجائحة.

للمشاركة:



المقاطعة الخليجية: هل أدركت قطر أنّ الرهان على الوقت لحل الأزمة خاسر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مرت 3 أعوام على قرار الدول الأربع؛ السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو/حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر بسبب إصرارها على دعم التنظيمات المتطرفة في المنطقة والعالم، ورغم ذلك لا تزال الدوحة سائرة في سياساتها التي تعمق الأزمة.

فمنذ هذا التاريخ، حاولت الدول الأربع جاهدة إعادة تصويب سياسات الدوحة التي تتبنى دعم التطرف وزرع الفتن، للعودة إلى الصف العربي والخليجي، غير أن قطر تمسكت بموقفها ورفضت الفرصة تلو الأخرى لإظهار حسن نواياها.

ولم تكتف قطر بذلك فقد انتهجت خطاباً إعلامياً وسياسياً، محوره الكذب وتزييف الحقيقة.

ومع مرور 3 أعوام على مقاطعة قطر، ما زالت الدوحة تتمسك بنفس الخطاب الساعي لتزييف الحقيقة، وتكرر المزاعم نفسها بالطريقة نفسها، متجاهلة أن تلك الفترة كانت كفيلة أنها تثبت بالفعل صواب مواقف دول الرباعي العربي.  

3 أعوام على المقاطعة وما زالت الدوحة تصر على خطاب إعلامي وسياسي معتمد على رسالتين متناقضتين، الأولى موجهة للخارج تحمل مظلومية وتشكو من حصار مزعوم، والأخرى موجهة للداخل وتتحدث عن انتصار وهمي وإنجازات من درب الخيال تكذبها الأرقام والحقائق على أرض الواقع.

وتحاول الدوحة اختزال سبب الأزمة في التصريحات التي نشرتها وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو/أيار ٢٠١٧ لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والتي أعلن فيها رفض تصنيف جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وكذلك دافع عن أدوار حزب الله وحركة حماس وإيران والعلاقة معها، وزعمت قطر بعد ذلك أن الوكالة تم اختراقها.

الحقيقة أنّ الأزمة أعمق من ذلك بكثير، الأزمة جاءت نتيجة سياسة قطرية متواصلة لدعم التطرف وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، تعود لسنوات مضت، طالما حذرت منها الرباعية العربية. 

وبينت دول المقاطعة أن قطر لا تزال تواصل سياساتها، والتدخل في شؤون دول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية. 

وتعيد "العين الإخبارية" التذكير بأسباب الأزمة وخلفياتها، ولوضع الأمور في نطاقها الصحيح، حتى تكون الحقيقة واضحة للرأي العام الخليجي والعربي والعالم. 

ولفهم أزمة قطر الثانية (5 يونيو/حزيران 2017)، لا بد من العودة إلى أزمتها الأولى (5 مارس/آذار 2014)، لارتباط بعضهما ببعض. 

جذور الأزمة 

بدأت أزمة قطر الأولى يوم 5 مارس/آذار 2014 بإعلان السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بالرياض، ووقّعه أميرها تميم بن حمد آل ثاني، بحضور العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة يوم 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين (اتفاق الرياض 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٤). 

وأبرز بنود الاتفاقين التي وقع أمير قطر تميم على الالتزام بها: وقف دعم تنظيم الإخوان، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون تعكر صفو العلاقات الخليجية، وعدم تقديم الدعم لأي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو مع الدول المحيطة. 

كما تعهد تميم أيضاً بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته. 

ومن أبرز البنود أيضا الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تُدرِّب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم. 

كما وقّع تميم على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد قطر في حال عدم التزامها. 

وافت المنية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز يوم ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥، وانقلبت قطر كليا على تعهداتها وأطلقت الحبل على الغارب لدعم جماعة الإخوان، ودعم وإيواء المتشددين وتوفير ملاذات آمنة لهم، وتنفيذ أجندات  تضر بالأمن القومي الخليجي والعربي بالتعاون مع حلفاء الشر (تركيا وإيران). 

تمادي قطري
وبعد أن استنفدت دول الرباعي العربي كل الوسائل لإقناع قطر بالرجوع إلى طريق الحق والالتزام بما تعهدت به ووقف دعمها للتطرف، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يوم ٥ يونيو/حزيران ٢٠١٧ قطع علاقتها مع قطر، بسبب إصرار الأخيرة على دعم التنظيمات المتشددة في عدد من الساحات العربية.

وفي 22 يونيو/حزيران ٢٠١٧، قدمت الدول الأربع إلى قطر، عبر الكويت، قائمة تضم 13 مطلبا لإعادة العلاقات مع الدوحة، كلها تدور في فلك ما سبق أن تعهد به أمير قطر في إطار اتفاق الرياض ٢٠١٣ واتفاق الرياض التكميلي ٢٠١٤. 

وبدلا من أن تبدأ قطر في تنفيذ المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الهادفة إلى تصويب سياسة نظامها استمرت في المكابرة، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي، عبر التآمر مع العملاء على الأرض أو عبر شن حملات افتراء وترويج أكاذيب منظَّمة وممنهجة تقوم بها قناة "الجزيرة" وإعلام قطر، وتنظيم منتديات ومؤتمرات تستهدف الدول المقاطعة. 

وبدأت قطر تعمل في تحالفات علنية وبشكل صريح تضم تركيا وإيران للإضرار بأمن واستقرار دول المنطقة، والعمل على شق الصف الخليجي والعربي. 

فرصة ضائعة 
وحرصا على الشعب القطري ومصالحه، وتجنيب الشعب تداعيات سياسات النظام القطري، منحت دول الرباعي العربي النظام القطري فرصة لتسوية أزمته، وبدأت السعودية محادثات مع قطر لهذا الغرض.

وبعدم جدية واضحة أجهضت قطر مبكراً المحادثات مع السعودية، رغم حاجة الدوحة الشديدة لإنهاء المقاطعة المستمرة، بحسب ما نقلته "رويترز" عن مصادر متعددة. 

وتحدثت المصادر عن عدم جدية قطرية في التعامل مع هذه المحادثات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم أن الرياض فتحت الباب أمام الدوحة للتعهد بإحداث تغيير جوهري فيما يرتبط بسياستها الخارجية تجاه المملكة والإمارات ومصر والبحرين. 

وأمام الموقف القطري أنهت السعودية المحادثات عقب القمة الخليجية التي عقدت في الرياض، ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتغيب عنها أمير قطر. 

كما ظهر جلياً خلال تلك المحادثات استمرار قطر في سياساتها التخريبية، عبر محاولة استغلال تلك المحادثات لمحاولة شق صف دول الرباعي العربي، لكن الرد نزل عليها حاسما من دول الرباعي العربي بأننا دول الرباعي يد واحدة.  

الحل في معالجة الأسباب
وقبل عدة شهور وجهت السعودية ٣ رسائل حاسمة وواضحة للنظام القطري عبر كلمة ألقاها وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل بن أحمد الجبير في البرلمان الأوروبي.

بتلك الرسائل يضع الجبير العالم وقطر أمام مسؤوليتهما، حيث حدد ٣ أسباب لاستمرار الأزمة، تتضمن في جوهرها تقييما مهما يعكس مدى تجاوب النظام القطري مع الدعوات المتتالية لتغيير سياساته وسلوكياته لحل أزمته. 

والأسباب الثلاثة لاستمرار الأزمة هي أن قطر لا تزال تواصل دعمها للتطرف، والتدخل في شؤون المملكة ودول المنطقة، وتستخدم وسائل إعلامها لترويج خطاب الكراهية، وهو ما تنفيه قطر. 

تصريحات الجبير تضمنت ٣ رسائل واضحة ومباشرة للنظام القطري تؤكد أولها أنه لن يكون هناك حل لأزمة قطر، إلا عبر استجابتها لمطالب الدول الأربع، وتوقّفها عن دعم الجماعات المتطرفة، والكفّ عن التدخل في شؤون تلك الدول، وإعادة تصويب خطابها الإعلامي المروج للكراهية التي تتبناه وسائل إعلامها، وعلى رأسها "الجزيرة". 

الرسالة الثانية، وشملت دعوة مباشرة للنظام القطري لتغيير سياساته، وهو ما يعكس حرصا سعوديا متواصلا على حل الأزمة حرصا على الشعب والعلاقات الأخوية. 

وجاءت الرسالة الثالثة في تصريحات الجبير لتؤكد أن المملكة كانت وما زالت حريصة على عدم تأثير أزمة قطر على سير أداء مجلس التعاون الخليجي، وهو ما برهنت عليه بالفعل عبر توفير التسهيلات اللازمة للوفود القطرية للمشاركة في الاجتماعات الخليجية بالمملكة وتوجيه الدعوة لأمير قطر تميم بن حمد للمشاركة في القمة الخليجية الأخيرة التي استضافتها الرياض ديسمبر/كانون الثاني الماضي، وغاب عنها أمير قطر. 

متفقا مع الجبير، جاءت أيضا تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في أكثر من مناسبة والذي أكد من خلالها على أن أزمة قطر كانت نتاجا طبيعيا للسياسات التدخلية للدوحة، وحلها "لا يمكن دون معالجة الأسباب".

تصريحات الجبير وقرقاش حملت رسالة واضحة لقطر بأن رهانها على معيار الوقت لحل أزمتها دون حل مسببات الأزمة، هو رهان خاسر ولا حل للأزمة دون تلبية مطالب الرباعي العربي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

المقاطعة الخليجية: 3 أعوام من السعي القطري نحو إيران وتركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

مع مرور 3 أعوام بالتمام على بدء أزمة قطر، تقربت الدوحة أكثر من أنقرة وطهران واستمرت، وفق مراقبين، في دعم خطاب التطرف، وهو السبب الأساسي في مقاطعتها من قبل السعودية والامارات ومصر والبحرين.
هذه المقاطعة كانت محصلة لجهود امتدت منذ منتصف التسعينات، حاولت خلالها خصوصا السعودية والامارات إقناع قطر بالتخلي عن سياسة استعداء جيرانها ووقف التحريض الاعلامي ضد دول الخليج.
وكان هذا من نتائج التغير الكبير الذي عاشته قطر في 1995 حين انقلب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده، وأنشئت في العام التالي قناة الجزيرة، الذراع الإعلامية التي تبرر وتدعم السياسة الخارجية القطرية في التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية.
وعلى مدى هذه السنوات، انعقدت قمم ولقاءات رسمية بين قطر وجيرانها على أمل ثنيها عن تدخلاتها خصوصاً في سنوات ما سمي بـ"الربيع العربي"، الذي قدمت فيه قطر، بحسب مختصين، دعما مباشرا ومنابر إعلامية للجماعات المتطرفة، لا سيما القاعدة والاخوان المسلمون.
وكانت قطر تصور نفسها خلال تلك الفترة بأنها داعمة للثورات، لكن الوقائع على الأرض كشفت عن خطورته الخطاب التحريضي الانقسامي وحجم الفوضى التي نشرتها قطر في دول مثل مصر وسوريا وليبيا.
في موازاة ذلك، تقوم قطر بمحاولات جاهدة لتلميع صورتها في العالم عبر حملة دبلوماسية موسعة بدأها أمير قطر الشيخ تميم في الأسابيع الأولى التي تلت إعلان المقاطعة يوم الخامس من يونيو/حزيران 2017.
واعتمدت قطر في تجميل صورتها بشكل رئيسي، على عقود الغاز والنفط والتطوير العقاري أو ما يسمى "دبلوماسية العقود" في العديد من الدول الغربية. وأنفقت مليارات الدولارات على مراكز بحث ودراسات لتقديم النظام القطري الى العالم.
وزار أمير قطر الكثير من الدول الغربية والعربية لإقناعها بالتوسط لإجراء مصالحة لكن دون تغيير موقفه أو إبداء اأي استعداد جدي لتلبية مطالب الدول الأربع.
وطلبت هذه الدول من قطر، ضمن سلسلة مطالب لإعادة تطبيع العلاقات، وقف دعم وتمويل الجماعات المتشددة بما فيها القاعدة وداعش والاخوان المسلمون والحرس الثوري الايراني.
كما طلبت الدول الأربع تحجيم علاقات قطر بإيران وتركيا اللتين تدعمان بدروهما وتمولان جماعات متطرفة تنشط في مناطق النزاع في الشرق الاوسط، ووقف الخطاب التحريضي لقناة الجزيرة.
معظم هذه المطالب ظلت مطروحة على قطر رسميا منذ 2013 حين تعهدت الدوحة بتنفيذها وتراجعت، كما تنصلت أيضاً من الاتفاق الذي انعقد في الرياض عام 2014.
هذا التردد وعدم الجدية طبع سلوك قطر في السنوات التالية حتى أواخر العام الماضي حين ظهرت معلومات عن حدوث انفراجة ثم تراجعت الدوحة بسبب ما قيل حينها انه خلاف داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة الخليجية.
لكن الواضح أكثر هو خضوع الدوحة لمواقف ايران التي فتحت تجارتها مع قطر، وتركيا التي أرسلت آلاف الجنود الى الدوحة بعد ايام من إعلان المقاطعة قبل 3 أعوام.
ورغم النفوذ التركي والإيراني في مراكز صنع القرار في قطر، لا تزال الدوحة ترفض مطالب الدول المقاطعة بحجة السيادة والاستقلال.
كل هذه العزلة التي فرضتها قطر على نفسها كانت نتيجة للآمال التي علقتها على ايران، وتركيا، وكلاهما تتدخل مباشرة في صراعات سوريا والعراق واليمن وليبيا.
لكن اللافت أيضاً أن قطر لم تتوقف عن انشطتها في مجال دعم الأصوات المتشددة، خصوصا في الدول الغربية حيث وصلت الى تمويل مساجد بعينها في اوروبا ومحاولات التأثير على النظام التعليمي في الولايات المتحدة وايطاليا، وفق ما نشرتح وسائل إعلام غربية.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

حسين مروّة.. وُلد شيخاً ومات طفلاً برصاص الحقد الطائفي

2020-06-04

يُحكى أنّ النسر إذا بلغ أربعين عاماً، فإنه يطير إلى قمة عالية، ثم ينتف ريشه، ويضرب منقاره بصخرة صلبة حتى يكسره، وكذلك يفعل بمخالبه، ثم يمكث في عزلته شهوراً، فإذا بمنقار جديد أكثر حدة يخرج مكان القديم، ومخالب أشدّ قوة تنبت بدلاً من تلك التي أصابها الزمن بالوهن، بينما يكسو الجسدَ ريشٌ جديد، أكثر بريقاً، فيعود النسر شاباً ليعيش بعدها أربعين سنة أخرى .

في جنوب لبنان، ولد حسين مروّة لعائلة شيعية، حيث كان الانتماء للطائفة أمراً ينطوي في جوهره على حمولة اجتماعية ودينية تؤطر حياة الفرد، وتوجهه في سياقات محددة سلفاً. أراد له والده أنْ يصبح رجل دين، ولُقّبَ في مهده بالشيخ، وما إن اشتدّ عودُه حتى أرسله إلى العراق ليدرس في الحوزة العلمية بالنّجف، علّه يصبح ذات يوم مرجعية يلجأ إليها الناس، ويحيلون عليها.

درس حسين مروة التراث، ومضى يمارس التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري فيه

عند العتبات المقدسة استيقظت مداركه، ومضى عقله النقدي يعمل النظر  في كل ما حوله، وكل ما درسه على يد المرجعيات الدينية هناك، لتدوّي في أعماقه جملة دفعته نحو العبور إلى حيث مرافئ الخلاص خارج مدارات المذهبية الضيقة: "ألا مرجعية سوى الإنسان"، لينخرط في صفوف اليسار مدافعاً عن العدالة الاجتماعية، وسرعان ما استيقظ المناضل في قلب الشيخ الذي لم يهدأ بعدها أبداً.
خلع الشيخ عمامته، ليعمل في سياق الحركة الوطنية العراقية كاتباً وخطيباً ومناضلاً، ونتيجة لمواقفه، قام نوري السّعيد بإبعاده عن العراق، وسحب منه الجنسية العراقية التي كان قد حصل عليها، ليعود إلى بيروت عام 1949 وقد بلغ الأربعين من عمره.
كبرياء النسور
بكبرياء النّسور، رفض مروة الهزيمة، ونفضَ عن كاهله وطأة ما تعرض له من ظلم، لينبت له ريش جديد، استعاد به عنفوان جناحيه قبل أنْ يطرق بقوة أبواب السماء .

إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة

واصل حسين مروة كتاباته الصحفية، ونضاله السياسي، خارج أطر المذهبية، ليصبح مفكراً لكل لبنان، ينتمي للوطن ولكل ما هو إنساني، ويرفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية، بينما ظل هو غير عابئ بالتهديدات، ينزع غطاء الشرعية السماوية عن الفرقاء الذين انخرطوا في مجاهل حرب أهليّة طاحنة مزقت الوطن شرّ ممزق. يقول "حنّا مينه": "لم يكنْ مُعلّماً فحسب، بل كان أخاً كبيراً، يسوق الكلام، كأنما يطرح أسئلة، ينتظر جوابها، في حين يتولى هو نفسه الإجابة، عبر حوار هادئ".

تثوير التراث
درس مروة التراث، ووضع يده على الكيفية التي بات يُقرأ بها على عواهنه، ليقرر كسر حلقة السرد والتكرار الرتيبة، ومضى يمارس نوعاً من التفكيك المفاهيمي لمعطياته، واضعاً يده على مكامن الفكر الثوري في ثناياه، وفي أحيان كثيرة كان يقوم بتثوير هذا الفكر العربي القديم لغة ومضموناً، فالتصوف مثلاً -في ظنه- لم يكن مجرد حالة إنعزالية يصاحبها الزهد، وإنما يرمز إلى حركة ثورية يكشف عنها المحتوى الأيديولوجي للفكر الصوفي نفسه، والذي ينطوي، وفق مروّة، على نظرية ثورية بوضعها التاريخي، فحركة الزهد في مراحلها الأولى، وفي تطوراتها اللاحقة، تكشف عن كونها موقفا ثورياً يرفض في جوهره ما ذهب إليه أطراف النزاع السياسي المتأجج منذ مقتل الخليفة عثمان بن عفان، قبل أنْ تتحول بنية هذا السلوك الانعزالي إلى رؤية فلسفية أكثر شمولاً، يراها أصبحت تمثل مرجعية فكرية لقوى المعارضة منذ العصر العباسي، وهو ما يفسّر قيام السلطة بملاحقة المتصوفة ومحاكمتهم، وإنزال أشدّ العقاب بهم، وقد بلغ الأمر ذروته بصلب الحلاج، قبل أنْ يتم إفراغ التّصوف من مضمونه بتحوله (الطرقي)، ليصبح وسيلة لتخدير الجماهير، وتثبيط كل جنوح نحو التمرد والثورة.

أصبح مروة بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية

وفي معالجته لمسألة القوانين الموضوعية في الطبيعة، مضى مروة يتتبع النزعات المادية، مؤكداً أنّ المعتزلة استشرفوا وجود تلك القوانين التى تجري وفقها الظاهرات الطبيعية كلها، مدللاً على ذلك بالرجوع إلى مبحث "الجزء الذي لا يتجزأ" وإلى مختلف آراء المعتزلة في مسألة الجوهر والعرض، متتبعاً ما أسماه بمحاولات معتزلية لتصور هذه القوانين، مستخرجاً ومحللاً المقاربات التى ترجح ذلك، مثل مقولات الشهرستاني حول خضوع كل جسم طبيعي لقوانين ثابتة: "إذا دفع الحجر اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه بمقتضى الطبيعة"، وهو ما يجد فيه محاولات لتلمس الوجود الموضوعي لقوانين الطبيعة، والتي تتلاقي في الوقت نفسه مع طروحات معمر بن عباد السلمي: "الحياة فعل الحي، القدرة فعل القادر، الموت فعل الميت"، ويتجلى كل ذلك في قوله الصريح إنّ "حركات الفلك وكل ما اشتمل عليه الفلك من ذي حركة أو سكون، وتأليف وافتراق ومماسة ومباينة، فعل غير الله"، اتفاقاً مع كلام الجاحظ الوارد في قوله: "إنّ للأجسام طبائع وأفعالاً مخصوصة بها".

معول النقد الديالكتيكي
أعملَ حسين مروة معول النقد الديالكتيكي، لا لهدم التراث، وإنما لتقويض الخطاب الصّنمي القروسيطي الذي اعتاد العرب أنْ يتحدثوا به كلما قرأوه، واضعاً يده على الطريقة التي عملت بها حركة القوى الاجتماعية، في تفاعلها بما حولها من البنى التحتية، وما فوقها من بنى سياسية، وعلاقتها بالأنماط التاريخية في صيرورتها وحركتها بين مرحلة وأخرى، محاولاً استنطاق التراث، واستخراج مقولاته العليا وقوانينه المادية التي اتفقت إلى حد كبير مع رؤيته الماركسية.
الماركسية بنزعة جمالية
اكتسبت الماركسية، مع مروة، نزعة جمالية، ونهجاً واقعياً جديداً، ليصبح بلا منازع مؤسس مدرسة النقد الواقعي الاشتراكي، في مواجهة النزعات الرجعية والمثالية، حيث اهتم بالجانب العملي التطبيقي، منطلقاً من طبيعة الاحتياجات الإنسانية وقوانين تطور المجتمع، وفق منهجية نقدية تهتم بكيفية عمل الخصائص التعبيرية، وسبر أغوار تلك العلاقة بين النص ومدلولاته الرمزية، وكيفية عمل تلك المدلولات ومدى ما تقدمه من حمولات معرفية.

رفض كل ما هو طائفي، وهو ما كان يمثل خطراً للحركات السياسية التى ارتكزت أيديولوجيتها على منطلقات دينية طائفية

اقتربت الأربعون سنة الأخرى من الاكتمال في حياة النسر المحلق دوماً عكس التيار، وقد أصبح العقل المفكر للحزب الشيوعي اللبناني الذي بات في مقدمة الصفوف في مواجهة الصهيونية، رافعاً راية إعادة تقييم وصياغة المشروع العروبي في ظل ارتهانات الواقع، ورافضاً في الوقت نفسه الانصياع لمحاولات الاستقطاب التى مارسها حزب الله، قبل أنْ تتحول إلى تهديدات صريحة في ظل تواطؤ القوات السورية التى بات حسين مروة بالنسبة لها أكثر إزعاجاً.
وفي السابع عشر من شباط (فبراير) عام 1987، حدث ما كان متوقعاً، وأسكتت رصاصات الغدر صيحة الرفض التي انطلقت في مجاهل الحرب الأهلية البغيضة، وللمفارقة أشارت كل أصابع الاتهام لحزب الله، ليسقط الشيخ المناضل الذي أرسله والده في الصغر للتفقه في المذهب، ولم يكن يعلم أنه سوف يسقط شهيداً بيد أتباعه انصياعاً لقوانين حرب ملعونة، وهو ما لخصه مهدي عامل في تأبين رفيقه قائلاً: قتلوك لأنك شيعي وشيوعي.

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية