اللبنانيون ينتفضون مجدداً: الطريق مقطوعة بسبب صيانة الوطن!

اللبنانيون ينتفضون مجدداً: الطريق مقطوعة بسبب صيانة الوطن!

مشاهدة

08/03/2021

عاد اللبنانيون إلى الشوارع في انتفاضة جديدة، على وقع انخفاض الليرة على نحو غير مسبوق؛ إذ يقارب الدولار الواحد 11 ألف ليرة في السوق السوداء، في وقت ما زال فيه الانغلاق السياسي المسيطر على المشهد، في ظلّ خلاف بين الطوائف السياسية يعرقل مهمّة تشكيل حكومة إنقاذ وطني.

وفي مؤشر على أنّ الأوضاع تتجه نحو الانفجار الشعبي، وفي محاكاة للشرارة التي أطلقت الثورة التونسية في العام 2011، حاول أحد المواطنين إحراق نفسه في مفرق العباسية في محافظة الجنوب، بحسب مقطع تداولته وسائل إعلام محلية ونشطاء عبر تويتر صباح اليوم، وميدان الجنوب ذاته يشهد منذ أيام تظاهرات ليلية اعتراضاً على الأوضاع المعيشية.

وقد انطلقت تظاهرات واسعة متزامنة صباح اليوم، قطعت عدة طرق رئيسية في الجنوب والشمال والبقاع، وحمل المتظاهرون لافتات باسم "الطريق مقطوعة بسبب صيانة الوطن".

ودعا الناشطون عبر هاشتاغ "#لبنان_ينتفض" إلى المشاركة في التظاهرات، وكتب الناشط ناصر فقيه خلاله: "مش راح يبقالكن كراسي تتخانقوا عليها".

 

"باسكال نهرا" متظاهرة شاركت في إقفال طريق رئيسية في منطقة جل الديب شمال بيروت، قالت لوكالة الصحافة الفرنسية: أغلقنا كلّ الطرق في المنطقة اليوم لنقول للجميع: انتهى الأمر

 

وسجّلت الليرة في الأيام الأخيرة انخفاضاً قياسياً غير مسبوق منذ دخول لبنان دوّامة الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف العام؛ إذ اقترب سعر الصرف مقابل الدولار من عتبة 11 ألف ليرة في السوق السوداء، وتسبّب ذلك بارتفاع إضافي في الأسعار، دفع الناس للتهافت على المحال التجارية لشراء المواد الغذائية وتخزينها، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

اقرأ أيضاً: إيران تعتمد على "السلاح السيبراني" في لبنان والمنطقة

"باسكال نهرا" متظاهرة شاركت في إقفال طريق رئيسية في منطقة جل الديب شمال بيروت، قالت لوكالة الصحافة الفرنسية: "أغلقنا كلّ الطرق في المنطقة اليوم لنقول للجميع: انتهى الأمر، لم يعد لدينا ما نخسره، حتى كرامتنا خسرناها".

وأضافت الشابة التي كانت تعمل في مجال العقارات: "نريد من كلّ الناس أن تتضامن معنا وتنزل إلى الشوارع لتطالب بحقها، فالأزمة المعيشية تطال اللبنانيين والطوائف كافة".

حمل المتظاهرون لافتات باسم "الطريق مقطوعة بسبب صيانة الوطن"

ومن جانبه، حذّر مرصد الأزمة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وهو مبادرة بحثية تهدف إلى دراسة تداعيات الأزمات المتعددة في لبنان وطرق مقاربتها، حذّر في تقرير الإثنين من أنه و"إن ظهرت تداعيات انهيار قيمة الليرة جلياً في تدهور القدرة الشرائية للبنانيين والمقيمين في لبنان، وما يرافق ذلك من تنافس محموم وأحياناً عنيف على ما يُعرض من سلع وبضائع مدعومة في بعض المحلات، فإنّ الأسوأ لم يحدث بعد".

 

تأتي هذه التظاهرات بعد أسابيع من انطلاق أخرى من طرابلس، وامتدادها إلى عدة مناطق، اعتراضاً على قرار الإغلاق الذي اتخذته حكومة تسيير الأعمال لمواجهة جائحة كورنا

 

وتأتي تلك التظاهرات بعد أسابيع من انطلاق أخرى من طرابلس وامتدادها إلى عدة مناطق، اعتراضاً على قرار الإغلاق الذي اتخذته حكومة تسيير الأعمال لمواجهة جائحة كورنا، وقد رفض المواطنون تنفيذه في ظلّ أوضاع اقتصادية خانقة.

وحاولت الحكومة خلال موجة التظاهرات الماضية ترهيب المتظاهرين بتوجيه تهمة الإرهاب إلى نشطاء أوقفوا خلال الحراك، ما عدّه حقوقيون توجّهاً جديداً، وهي المرّة الأولى منذ الانتفاضة التي انطلقت في تظاهرات منذ العام 2019، تحت شعار "كلن يعني كلن" التي توجّه فيها تهم الإرهاب إلى المتظاهرين.

انغلاق سياسي

ولم تنجح أيّ موجات تظاهرية حتى الآن، أو تردّي الأوضاع الاقتصادية، في دفع الوضع السياسي المتأزم نحو الحل، فرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يعجز عن تشكيل الحكومة منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، في ظلّ إصرار الكتل الطائفية، سواء الشيعية أو المسيحية، على الاحتفاظ بحقائبها الوزارية التاريخية، وتربط الأطراف الدولية، وفي مقدّمتها فرنسا، بين تقديم المساعدة للبنان، وبين تشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزّبة.

تأتي هذه التظاهرات بعد أسابيع من انطلاق أخرى من طرابلس وامتدادها إلى عدة مناطق

ويُعوّل كلّ طرف على التظاهرات في إحراج الأطراف الأخرى ودفعها إلى التنازل، ما يجعل الأوضاع تتواصل منذ شهور في دائرة مفرغة، في الوقت الذي ترتفع فيه التحديات والغضب الشعبي.

اقرأ أيضاً: الاحتجاجات تعود إلى الواجهة في لبنان.. من وراء انهيار العملة؟

وكان رئيس حكومة تسيير الأعمال حسان دياب، الذي قدّم استقالته عقب انفجار مرفأ بيروت في آب (أغسطس) الماضي، قد هدّد أمس بتوقف حكومته عن تسيير الأعمال.

ونقلت "رويترز" عن "دياب" قوله: "إذا ساعد الاعتكاف في تشكيل الحكومة، فأنا مستعد للجوء إليه، رغم أنه يتعارض مع قناعاتي، لأنّه يعطل الدولة برمّتها ويضرّ باللبنانيين".

 

يعوّل كلّ طرف على التظاهرات في إحراج الأطراف الأخرى ودفعها إلى التنازل، ما يجعل الأوضاع تتواصل منذ شهور في دائرة مفرغة، في الوقت الذي ترتفع فيه التحديات والغضب الشعبي

 

جاء ذلك في ظلّ تصعيد سياسي من كافة الأطراف، وصرّح قبل أيام رئيس الحكومة المكلف بأنه "على عكس حزب الله المنتظر دائماً قراره من إيران، لا ينتظر رضا أيّ طرف خارجي لتشكيل الحكومة، لا السعودية ولا غيرها".

وجاء ذلك ردّاً على ما نُشر عن أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون أبلغ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بأنه "سيكتفي بتسمية 5 وزراء، بالإضافة إلى وزير الطاشناق في حكومة من 18 وزيراً، وأصرّ في المقابل على أن يحصل على حقيبة الداخلية، على أن يمتنع النائب جبران باسيل عن منح الحكومة الثقة، إلّا أنّ الحريري رفض، لأنه لا يريد تشكيل حكومة قبل نيل رضا السعودية".

ويحاول عون وباسيل استفزاز الحريري ودفعه إلى الاعتذار عن التشكيل، غير أنّ مراقبين استبعدوا إقدام الحريري على مثل هذه الخطوة، إذ لا يرى الحريري في "اعتذاره" مصلحةً للمواطنين الذين يصوّرهم البعض "رهائن" الأزمة، لأنّ تشكيل حكومة على الشاكلة التي يبحث عنها "العهد" لن تجلب "الإنقاذ" بل "الخراب"، خصوصاً أنّ شروط المجتمع الدولي للدعم والمساعدة واضحة، ولا لبس فيها، وأوّلها "تحرير" حقائب لطالما احتكرها "التيار الوطني الحر"، ولم يُبلِ فيها بلاءً حسناً، بحسب ما أورده موقع "لبنان 24".

الصفحة الرئيسية