النظام الإيراني يستهدف المتظاهرين في الأحواز

النظام الإيراني يستهدف المتظاهرين في الأحواز
2362
عدد القراءات

2019-12-12

رحيم حميد

استفادت قوات النظام الإيراني والميليشيات التابعة لها من انشغال العالم بالقضايا الدولية الملحّة، لتنفيذ حملة واسعة من القتل والاعتقالات الجماعية ضد عرب الأحواز القاطنين في مدينة معشور (المعروفة أيضًا باسم بندر ماهشهر) التي تقع في منطقة الأحواز العربية في إيران. وقد حدث هذا الاستهداف كحلقة من سلسلة الفظائع المماثلة التي يرتكبها النظام للقضاء على الاحتجاجات المتنامية و المناوئة للنظام السياسي الإيراني في مختلف أنحاء البلاد.

تعود الاحتجاجات التي اندلعت في منطقة الأحواز أساساً إلى تردي الظروف المعيشية في منطقة تعاني من الفقر المدقع، والفساد الممنهج، وارتفاع معدلات البطالة، وعنصرية النظام و وحشيته ضد العرب. أمّا الشرارة التي أطلقتها تلك الاحتجاجات، فكانت الوفاة المشبوهة لشاعر أحوازيّ شاب، نتيجة عملية تسمّم، يُعتقد أنها حدثت عندما كان محتجزًا لدى النظام.

بدأت المظاهرات يوم الجمعة 8 تشرين الثاني/نوفمبر، حيث نزل مواطنو الأحواز إلى الشوارع في كلٍّ من مدينة خور موسى و معشور والكورة المترابطة. فكما أخبرنا أحد الناشطين المحليين في مجال حقوق الإنسان عبر البريد الإلكتروني، والذي تم حجب اسمه لحماية سلامته: يجب إعادة تسمية معشور، والكورة، والجراحي، وهي منطقة مترابطة، لتصبح "أرض الدم والنار".

وبينما تُعرف معشور، والكورة والجراحي بكونها معقل صناعة البتروكيماويات في إيران، إلاّ أنها أصبحت مستهدفة من قبل النظام، خاصة بعد أن قام المحتجون هناك بإغلاق الطرق المؤدية إلى المنشآت البتروكيماوية والشركات الصناعية المملوكة للدولة في المنطقة بالإطارات المشتعلة. ولكن لم تُستهدف هذه المنشآت بسبب أهميتها للدولة فحسب، بل لأنها مكروهة على نطاق واسع في المنطقة، بسبب سياساتها العنصرية تجاه الشعوب. إذ تُظهر اللقطات المصورة من الهواتف المحمولة، التي تم الحصول عليها من المنطقة، المتظاهرين وهم يقومون بتحريك الحواجز جانبًا للسماح بمرور السيارات المدنية والمركبات الأخرى غير المرتبطة بصناعة النفط، مع منع مركبات الشركات البتروكيماوية فقط من الدخول والخروج.

وفي عرض أكاديمي حديث لورقة بحثية من المقرر نشرها قريبًا، أكَّد الباحث آرون إيتان ماير على أنه في فترة تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، حددت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأحواز باعتبارها نقطة الضعف المحتملة لإيران، كونها تحتوي على موارد لا يمكن لأي نظام أن يحافظ على سيطرته من دونها. وهذا الواقع المرير هو أمر يفهمه الشعب الأحوازي جيداً.

وعلى الرغم من كون الاحتجاجات سلمية وغير عنيفة، إلاّ أنّ نجاح المحتجين في إيقاف عمل المنشآت البتروكيماوية لربما كان سببًا في إثارة غضب النظام بشكل أكبر، مما قد تفعله احتجاجات مماثلة في أماكن أخرى تطالب بالحرية والديمقراطية. فإن منطقة الأحواز تُعد موطنًا لأكثر من ٩٥٪؜ من موارد النفط والغاز التي يمتلكها النظام الإيراني، وبالتالي تشكّل ومن دون منازع مصدر الدخل المتبقي للنظام. فرداً على تلك الاحتجاجات التي تمثل تهديداً لشريان الحياة الاقتصادي، قام الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ عمليات قتل وحشية بالدبابات والمدافع الرشاشة ضد المحتجين.

تدخلت الشرطة المحلية في المعشور بعد أسبوع من بدء الاحتجاجات، ومرة أخرى في اليوم التالي، ولكنها فشلت في تسوية الوضع بما يرضي النظام. وفي تلك المرحلة، قرر النظام بوضوح إطلاق العنان للقوة الغاشمة، مع نشر قوات خاصة في المنطقة يوم الأحد 17 تشرين الثاني/نوفمبر، دون أي محاولة جادة، -في غضون ذلك-، لنزع فتيل التوترات. وفتحت هذه القوات النار عشوائيًا على المتظاهرين في محاولة لترهيبهم وإرغامهم على التفرق، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد كبير من الأشخاص خلال ذلك. وعلى الرغم من ذلك، رفض المحتجون فض الاعتصامات.

ازدادت الهجمات في صباح اليوم التالي، حيث لاحظ المتظاهرون في بلدة الجراحي وصول أعداد كبيرة من قوات النظام المدججة بالسلاح، فضلاً عن الدبابات، والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، و"كتيبة مالك الأشتر"، وأعضاء فرقة القوة الخاصة لمكافحة الإرهاب التابعة للنظام. يشار إلى أنّ هذه الفرقة الأخيرة تعمل بناءً على أوامر رؤساء وحدة "أمير المؤمنين" التابعة لقيادة الوحدات الخاصة التابعة لقوة إنفاذ القانون في جمهورية إيران الإسلامية. وكانت هذه القوات قد تجمعت لأول مرة في ميدان البعثة (يُسمّى بعثت في الفارسية) في البلدة، ثم انتقلت إلى ضواحي المدينة لاستهداف المحتجين مباشرة.

بعد ذلك، قام القادة العسكريون الذين يقودون قوات الحرس الثوري الإيراني بقيادة الكتائب إلى منطقة أهوار صغيرة متاخمة للطريق خارج البلدة والمعروفة محليًا باسم "هور الجراحي" حيث تجمّع المحتجون. وأفاد شهود عيان أن قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات فتحت النار على المتظاهرين، وبدون مفاوضات، ومن بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، باستخدام الرشاشات الثقيلة وأسلحة أخرى. فاختبأ بعض المتظاهرين بالأهوار بينما هرب آخرون إلى البلدة بحثًا عن مأوى فيها. تجدر الإشارة إلى أنّ إطلاق النار المكثّف على المتظاهرين في الأهوار قد بدأ عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا تقريبًا واستمر لمدة أربع ساعات، ما أسفر عن سقوط الكثير من القتلى والجرحى.

وبعد أن أزالت بعضًا من جثث القتلى واعتقلت الجرحى، واحتجزت عددًا من المواطنين غير المتورطين في الاحتجاجات، دخلت قوات النظام بلدة الجراحي مجددًا بهدف قتل أو اعتقال بقية المحتجين. وتم إطلاق الرصاص على العديد منهم عشوائيًا ومن مسافة قريبة أثناء محاولتهم الفرار. وكان الكثير من المصابين مرعوبين لدرجة أنهم لم يلتمسوا أي علاج طبي، خشية أن يراقب النظام المستشفيات والصيدليات وأن يعتقل أي شخص يسعى للمعالجة من إصابات ناجمة عن طلقات نارية.

ومما زاد الطين بلة، أن نشطاء حقوق الإنسان في الأحواز أفادوا أيضًا أن النظام حاول اخذ الأموال من الأسر المفجوعة، واجبرهم على دفع ما يقارب أربعة ألاف دولار من أجل استعادة جثث أحبائهم، وفرض أيضا عليهم تكاليف الرصاص الذي استخدم لقتل أطفالهم وآبائهم وأزواجهم وزوجاتهم.

وقال شاهد عيان محلي: "عندما كان النظام يطلق النار بجنون على المحتجين في الأهوار القريبة، لم نسمع سوى صرخات الأطفال والنساء والمتظاهرين الشباب، ولكن بعد ساعة سكتت أصواتهم. وفي الصباح التالي، أضرم النظام النار في قصب الأهوار، وفاحت رائحة الجثث. فأتت آليات النظام وجمعت الجثث وأخذتها. وعندما بدأت الأسر المفجوعة في الخوض في الأهوار بحثًا عنهم، لم تجد سوى بقايا قماش ملابس أبنائها غارقة بالدماء، وصوت الذباب المتجمّع حول الدم ورائحة لحم الجثث المحترق وآثار دماء على القصب."

وذكر شاهد العيان أنّ عائلات كثيرة قد سمعت المصابين وهم يصرخون وحاولت الإسراع لإنقاذ أحبائها في منطقة الأهوار، ولكنّ قوات النظام أطلقت النار عليها. هذا واستخدم الضباط مكبرات الصوت ليأمروا العائلات بالبقاء بعيدًا عن الأهوار. كما وتم حرق الكثير من المصابين، الذين كانوا ضعفاء وغير قادرين على الفرار، وهم أحياء.

وبعد ارتكاب هذه الفظائع في الجراحي، انتقلت قوات النظام إلى بلدة الكورة المجاورة التي تقع على بعد خمسة كيلومترات. وبدأت بمحاصرة البلدة بالدبابات، كما فتحت النيران على المتظاهرين الذين أغلقوا الطريق المؤدي إلى البلدة لإجبارهم على فضّ احتجاجاتهم والسماح لقوات النظام بالدخول. وعلى إثر ذلك، قُتل عدد كبير من المواطنين بمدافع الرشاشات الثقيلة، وحوصرت البلدة من الاثنين 18 تشرين الثاني/نوفمبر إلى الأربعاء 20 تشرين الثاني/نوفمبر.

وتدخّل رجل دين محلي، وهو الذي يؤمّ صلاة الجمعة في البلدة، وطلب من الحرس الثوري الإيراني عدم الدخول إلى المدينة من أجل نزع فتيل التوترات. وأفاد شهود عيان بأنّ كبار ضباط الحرس أخبروا رجل الدين بأنهم تلقوا تقارير عن وجود أعضاء من تنظيم "داعش" في المدينة، وأنه قد تمّ إرسالهم إلى هناك بناء على أوامر من مسؤولين رفيعي المستوى، مشيرين إلى رئيس الجمهورية الإسلامية حسن روحاني، وقيادة الحرس الثوري الإيراني، ومسؤولين في مجلس الأمن القومي. وبعدها، شرعت قوات النظام في تنفيذ عمليات قتل جماعية في البلدة، متذرّعة بالوجود المزعوم لتنظيم "داعش"، على الرغم من أنه لم يكن هناك أي وجود من هذا القبيل في المنطقة.

يُعد حميد شيخاني واحدًا من مئات المتظاهرين المقتولين، وتؤكد قصته على أن المجازر التي يرتكبها النظام لم تتوقف مع توقّف الاحتجاجات. لقد كان شيخاني رجلاً في الخامسة والثلاثين من عمره من منطقة الكورة، وكان متزوجًا وأبًا لطفلة صغيرة، وكان بطلاً وطنيًا في ألعاب القوى. وخلال الاحتجاجات، ذهب هو وشبان آخرون إلى ميدان القرآن مع غيرهم من الشباب للمشاركة في الاحتجاجات. وحسبما روى أحد أصدقائه الحادثة: "في يوم الاحتجاج، واجهنا فجأة أعدادًا هائلة من الآليات العسكرية مثل الدبابات. وكان حميد غاضبًا من وجود القوات، فركض نحو الدبابة، وخلع قميصه وهو يصرخ "أنظروا، نحن أشخاص عزّل، فلماذا تأتون بالدبابات؟ وبينما كان يصرخ، هاجمه عدد من قوات الحرس واعتقلوه، ثم أخذوه بعيدًا في سيارة.

وفي حين كان يتمتع بصحة جيدة عندما تم اعتقاله في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، إلاّ أنّ أفرادًا من قوات النظام اتصلوا بأسرته في 23 تشرين الثاني/نوفمبر لإبلاغها بأن حميد تعرض لـ "نوبة قلبية" أثناء وجوده في السجن. وعندما استرجعت العائلة الجثمان، يقال إنهم عثروا على آثار لكدمات حول عنقه تدل على الخنق.

كما ارتكبت قوات النظام فظائع مشابهة ضد المتظاهرين في مدينة المحمرة، المعروفة باسم خرمشهر بالفارسية، وفي عبادان والفلاحية المعروفتين باسم شادكان وتستر، وفي رامز، وكذلك في عاصمة الإقليم، مدينة الأحواز. ومثلما حدث في سائر المناطق الأخرى، لعب الحرس الثوري الإيراني ورجال ميليشيات الباسيج سيّئي السمعة الذين يرتدون زيًا مدنيًا، دورًا رئيسيًا في ترويع المتظاهرين العزّل وقتلهم، وكذلك في حملة الاعتقالات الجماعية. وبلغ عدد الجرحى في مدينة الأحواز وحدها 140 جريحًا على الأقل، مع اعتقال أكثر من 1000 شخص. ولم يتم الأفراج سوى عن 150 شخصًا من المحتجزين، كما لم يتم الكشف لأسر المحتجزين الآخرين عن أي معلومات بشأن أماكن وجودهم. وبحسب ما ورد، فقد نُقل بعض المحتجزين إلى محافظات أخرى.

وقد أعرب الناشطون الغاضبون والمحبطون  عن الشعور ذاته عندما أجريت معهم المقابلات. وتساءل أحدهم: "إن العرب يحتجون على هذا القمع، ففي أي بلد تستخدم الحكومة الدبابات والأسلحة الرشاشة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية؟ ولكن أعود لأقول إنّ هذا هو النظام الإيراني، خالق أرض الجرائم، وحيث تم إحراق المحتجين العرب الشباب وهم أحياء في حقول القصب."

إنّ ادعاءات ضابط النظام بأن مسؤولين في القيادة هم من أمروا بتلك الهجمات، تؤكد تورِّط النظام الإيراني في هذه الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. ولابد من فهم هذه الهجمات الأخيرة على أنها جزء من الاستراتيجية المنهجية التي يتبناها النظام لإرهاب شعوب المنطقة بغية الرضوخ.

وفي حين تم قمع الاحتجاجات في أنحاء أخرى من إيران، في الوقت الحالي على الأقل، فإن آلاف المتظاهرين المصابين والمشوّهين، والمارة الأبرياء، ومن اعتقلوا بدون الكشف عن أي معلومات بشأن أماكن وجودهم، يذكرون نيران الإرهاب في منطقة الأحواز. إذ تُترك أسر المعتقلين بلا أمل، وفي خوف دائم من أن يتلقوا مكالمة هاتفية في منتصف الليل، تمامًا كما حصل مع أسرة حميد شيخاني، لإبلاغهم بأن أحباءهم الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة قد ماتوا لأسباب "طبيعية"، وهي أسباب بعيدة كلّ البعد عن ذلك.

عن "معهد واشنطن"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أردوغان واغتيال حرية التعبير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

خالد رستم

يعد منصب رئيس الدولة في تركيا منصباً فخرياً وكان حلم أردوغان الشخصية المهيمنة على المشهد السياسي منذ أمد بعيد التحرك سياسياً وتكريس كل جهوده لتوطيد سلطته عن طريق تعديل الدستور بحيث تتحول تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، بهدف إلغاء دور رئيس الحكومة والسماح له بترسيخ قبضته على البلاد، وجاءت نتائج الانتخابات خلال استفتاء أجري في البلاد على طرح أردوغان إصلاحاته المقترحة، وكان الاستفتاء بطبيعته استفتاءً لصالح ومزاجية أردوغان وعلى هواه وأهوائه وشاكلته.

ويدعي أردوغان بأن تركيا تعد من أكثر دول العالم حرية في الصحافة، ويزعم أن القابعين في السجون ليسوا صحفيين بل إرهابيين ولصوصاً ويسيطر أردوغان بشكل مباشر أو غير مباشر على معظم مؤسسات الإعلام التركية، وفي عهده شهدت تركيا تقلصاً كبيراً للحريات الفردية وحرية التعبير، واعتقال صحفيين وأكاديميين وموظفين في معظم مؤسسات البلاد، وأيضاً الانقلاب على رفيقه السياسي أحمد داوود أوغلو، ونشوب خلاف سياسي بينهما، على خلفية تحويل تركيا من دولة برلمانية إلى رئاسية، وزيادة صلاحيات الرئاسة التي يتولاها، وهو ما لم يتحمس إليه أوغلو فقوبل بالاتهام من قبل أنصار الرئيس.

وابتلي الواقع التركي بتفاقم حدة المشكلات الداخلية والخارجية، ما أدى إلى تردي الأوضاع العامة وتأثر النمو الاقتصادي، عدا عن ذلك فقد أصبحت البلاد بؤرة ومأوى للإرهابيين والتنظيمات المتطرفة، وأودع العشرات من الصحفيين السجون وأغلقت السلطات التركية العشرات من المؤسسات الإعلامية، واتهمت على حد زعمها العديد من الصحفيين بنشر دعاية إرهابية أو إهانة الرئيس، وتعرضت عدة صحف إلى مداهمات واعتقال محرريها، وحجب المواقع التي تفصح عن تصرفات أردوغان المخالفة للدستور التركي وقانون حرية النقابات، وهذه الممارسات تنتهك حقوق الإنسان وتتعارض ومقتضيات المجتمعات الديمقراطية، وجرت احتجاجات شعبية اعتقل خلالها صحفيون بما في ذلك مغادرة العديد من الصحفيين المعارضين للحكومة البلاد.

وقاد أردوغان بلاده إلى عزلة لم تشهد مثلها منذ عقود، من حظر تصدير السلاح وعقوبات أمريكية، وإلى مخاطر بدخول تركيا عسكرياً إلى الأراضي السورية، وبسبب القمع الذي مارسته السلطات التركية، فإن أنقرة بعيدة كل البعد عن الانضمام للاتحاد الأوروبي ولا يمكنها أن تصبح عضواً خاصة إذا كان البعض يطالب بإعادة العمل بعقوبة الإعدام وسيكون من نتائج ذلك التوقف الفوري للمفاوضات مع أنقرة معتبرة الدول الأوروبية أن المعايير الديمقراطية التركية غير كافية على الإطلاق لتبرير انضمامها التي تعد ضرباً من الخيال.

وتطرقت صحيفة بيرجون ذات التوجه اليساري، في تقرير لها، إلى ضخ وزارة الدفاع 36 مليون دولار لشركة مملوكة لصهر الرئيس رجب طيب أردوغان ورأت أن الحرب تجعل الفقراء شهداء وتصنع من آخرين أثرياء، وطالبت وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية النيابة العامة في البلاد بإغلاق الصحيفة لنشرها الموضوع المثير للجدل.

وانتقدت بوندستاغ كلاوديا، نائب رئيس البرلمان الألماني، سياسة رئيس النظام التركي القمعية بقولها إن ما ينتهجه أردوغان وحزبه يعد نموذجاً مدمراً بانتهاكه مبادئ القانون في البلاد ومعاقبة وملاحقة المنظمات المدنية وانتهاكه حقوق الإنسان بشكل منهجي، مشيرة إلى أنها اطلعت على معاناة الأتراك جرّاء هذه الممارسات ومحاكمات القضاء التركي، وبذلك انتقلت تركيا من تصنيف الدول الحرة جزئياً إلى الدول غير الحرة، وآخر ضحايا نظام أردوغان كانت مجموعة الصحفيين من موقع أودا تي في، وصحيفتي يني تشاغ ويني ياشام، بتهمة الكشف عن هوية ضابط استخباراتي قتل في ليبيا خلال الأخبار التي نشروها.

الصحافة التركية تعيش واحدة من أسوأ عصورها، في ظل حكم أردوغان، ومن الصعب على الصحفيين ورجال الإعلام في تركيا الإبلاغ عن قضايا مثل الفساد أو حروب الحكومة داخل البلاد وخارجها، وتركيا من أكثر الدول اعتقالاً للصحفيين، ويواجه الخطر ذاته كل من هو معارض سواء كان فناناً أو أكاديمياً أو حتى مواطناً عادياً، وكل من يعارض أردوغان أو حكومته يكون مصيره الاتهام بتهم مجهزة مسبقاً مثل الانتماء لتنظيم إرهابي، لتكون هذه أكثر فترات تركيا اسوداداً وانهياراً.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الجهاديون وأوهام النصر الإلهي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

منصور الحاج

لطالما تعجبت من إيمان المجاهدين المطلق بأنهم "جند الله" ومن اعتقادهم الجازم بأن الله معهم وأنه لا محالة ناصرهم على أعدائهم ومتم نوره على أيديهم إن هم أخلصوا النية له والتزموا بأوامره واجتبوا نواهيه مهما قل عددهم وتواضعت خبراتهم الحربية وضعفت إمكانياتهم العسكرية.
إيمان مطلق يستمدونه من اعتقادهم بأنهم المخاطبون بالآيات والأحاديث التي تتناول قضايا الجهاد وأوامر القتال فيسقطون على أنفسهم كل الوعود الإلهية بالنصر والتمكين والاستخلاف بدون تشكيك في مصدر ذلك الإيمان أو إمكانية تحقق تلك الوعود على أرض الواقع.
ومن خلال متابعتي لبيانات وإصدارات التنظيمات الجهادية المختلفة بحسب طبيعة عملي لأكثر من عقد من الزمان في هذا المجال، لاحظت أنهم يرجعون الفضل إلى الله في كل ما يعتبرونه "انتصارا"، أما الهزائم فإنهم يلومون عليها أنفسهم ويردونها إلى ذنوبهم ومعاصيهم وتقصيرهم في طاعة الله وإخلاص النية له.
وأمام هذه الادعاءات للحركات الجهادية وقادة ومشايخ الجهاد بأنهم يجاهدون من أجل إعلاء كلمة الله وإيمانهم بأن الله سيهزم أعداءه على أيديهم، يجدر بنا أن نتساءل عن خصائص ذلك "النصر الإلهي" التي تميزه عن غيره في ظل الهزائم المتتالية التي يتلقاها الجهاديون في كل مكان.

كما يجدر بنا التساؤل عن أسباب تأخر هذا "النصر" الذي طال انتظاره وتحليل الآراء المتباينة التي يقدمها مشايخ الجهاد وقادة الجماعات الجهادية في تبرير ذلك. أما التساؤل الأهم في اعتقادي فهو عن الأسباب التي تحول دون مراجعة الجهاديين لإيمانهم المطلق بأنهم المخاطبون بالنص القرآني والتفكير في "النصر الإلهي" بواقعية بدلا من التضحية بالأرواح وإضاعة الوقت في المحاولات البائسة لتبرير تأخر نصر متوهم لا وجود له إلا في مخيلاتهم.
وعند تقييم "جهاد" حركة "طالبان" ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على سبيل المثال، فعلى الرغم من سقوط نظام طالبان وتكبد الحركة لخسائر فادحة وفشلها في حماية زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر فضلا عن المجاهدين العرب الذين تم اعتقال ومحاكمة المئات منهم، نجد أن التنظيمات الجهادية اعتبرت توقيع "طالبان" على اتفاق مع الولايات المتحدة "نصرا مؤزرا وفتحا مبينا".
ففي الثالث عشر من شهر مارس الجاري، أصدر تنظيم القاعدة بيانا بعنوان "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" وصف فيه الاتفاق الذي وقعته حركة "طالبان" مع الولايات المتحدة بأنه "انتصار تاريخي كبير" و"نصر مؤزر" و"فتح مبين". كما أثنى زعيم تنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب خالد باطرفي على طالبان في كلمة صوتية صدرت مؤخرا واعتبر توقيع الاتفاق تحقيقا لـ"وعد الله ورسوله".
ويتضح من خلال المثاليين السابقين أن تنظيم "القاعدة" والحركات التي تدور في فلكه أشبه بالغريق الذي يتشبث بقشة ففي ظل الضربات المتتالية التي يتعرضون لها في كل مكان والهزائم المتوالية التي يتكبدونها هنا وهناك، ولم يجدوا إلا هذا الاتفاق الذي تعهدت فيه "طالبان" على عدم تقديم الدعم للحركات الجهادية والتوقف عن قتال القوات الأميركية ليمنحوه سمة النصر الإلهي الذي طال انتظاره من أجل حفظ ماء الوجه ورفع الروح المعنوية للمقاتلين وتحفيزهم على مواصلة مغامراتهم العبثية.

وفي المقابل، وصف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في مقال نشره في صحيفته الأسبوعية "النبأ" بعنوان "ربيع الجهاد في خراسان" الاتفاق بأنه "هدنة بين الصليبيين ومرتدي طالبان". كما تداول أنصار التنظيم في وسائل التواصل الاجتماعي مقالا بعنوان "طالبان والنصر الموهوم" وصف الاتفاق بأنه "خيانة واستسلام" وسخر من تصوير مؤيديه له بأنه "نصر بائن وإركاع للأميركيين".
وبالانتقال إلى تبريرات قادة ومشايخ الجهاد لتأخر "النصر الإلهي" يلاحظ أنهم يقدمون آراء متباينة لا يمكن التوفيق بينها مما يعكس حالة اليأس والتخبط التي يمرون بها ورغبتهم في تحفيز المجاهدين بأي شكل من أشكال الحجج والذرائع.
ففي تعليقه على مقولة "لو كنتم على الحق لنصركم الله ولو أن بشار على باطل كان انهزم من زمان" المتداولة في أوساط السوريين، قال رجل الدين السعودي عبد الله المحيسني المقرب من التنظيمات الجهادية في سوريا في تسجيل صوتي نشره الشهر الماضي: "النصر عندنا مختلف. النصر عندنا هو الثبات على دين الله. النصر عندنا هو عدم الانتكاس وعدم الرجوع عن الجهاد في سبيل الله والثبات على طاعة الله وطاعة رسوله.. نحن إن قتلنا منهم فنحن منتصرون وإن قُتلنا فنحن منتصرون لأن النصر عندنا ليس بالمعركة فقط إنما بثباتنا على دين الله".
هكذا، يا من تظن أنك تجاهد في سبيل الله وبكل بساطة ألغى المحيسني النصر الإلهي "القريب" ووعود هزيمة الكافرين والاستخلاف والتمكين وتحكيم شرع الله واختصرها في مجرد ثباتك على دين الله حتى تلقى حتفك وتلحق بمن سبقوك.

وفيما يختصر المحيسني النصر الإلهي في ثبات المجاهدين، يلقي عدد من مشايخ الجهاد في سوريا اللوم على السوريين في تأخر "النصر الإلهي" فأطلقوا حملة "كيف ينصرنا الله وفينا من يسبه" طالبوا فيها بقتل كل من يسب الله بعد استتابته لمدة ثلاثة أيام وإطعامه في كل يوم رغيفا "فإن أصر على كفره وزندقته تقطع رقبته ردة عن الإسلام".
أما الدواعش الذين أعلنوا دولة إسلامية وخلافة "على منهاج النبوة" وظنوا بأنهم الفئة المنصورة الذين سيتحقق وعد الله على أيديهم فأعدوا العدة وانتظروا قدوم "الروم" على أرض دابق السورية، هزموا شر هزيمة على يد الجيش السوري الحر في أكتوبر من عام 2016 وتبخرت على تلالها كل أحلامهم.
لقد جرب الجهاديون كل السبل من أجل تحقيق "النصر الموعود" واستحضروا كل التراث الديني لإثبات أنهم "الطائفة المنصورة" وقدموا كل التبريرات الممكنة لتأخر التمكين والاستخلاف ومن الأجدى الآن مراجعة منهجهم والاقتناع بأن الله ليس معهم ولا علاقة له بانتصاراتهم ولا بهزائمهم.
لقد حان الوقت لأن يتوقف دعاة الجهاد عن الزج بالشباب المسلم في أتون حروب لا يملكون أدنى المقومات المادية أو المعنوية للانتصار فيها فلقد بات من الواضح أنهم عاجزون عن إلحاق الهزيمة بأعدائهم في ظل غياب الشواهد الملموسة التي تثبت ادعائهم بأنهم "جند الله" الموعودون بالنصر والتمكين والاستخلاف.

عن "الحرة"

للمشاركة:

فيروس كورونا: هل ستستمر العادات التي نكتسبها خلال فترة الحظر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

فيرناندو ديوارت

إذا كنت تعيش في عزلة حبيس المنزل، فتذكر: أنك لست الوحيد. ففي هذه الفترة، يعيش ربع سكان العالم تقريباً تحت الحظر. وملايين الأشخاص يحاولون التكيف مع الظروف الجديدة الناتجة عن القيود المفروضة على الحركة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد.

ولكن ماذا لو أن بعض التغيرات التي طرأت على أسلوب حياتنا ستبقى مستمرة؟

إليك بعض المجالات في حياتنا،التي يبدو أن التغيرات التي طرأت عليها ليست مؤقتة، كما نظن، وإنما سترافقنا لبعض الوقت في المستقبل:

العمل من المنزل
المزارعون وعمال البناء مثلاً، مضطرون إلى الخروج من منازلهم للقيام بأعمالهم، ولكن بالنسبة للكثيرين، الذين يقومون بأعمال مكتبية، أصبح المنزل الآن مكتبهم الجديد.

وقد اضطرت الشركات في أنحاء العالم إلى أن تطلب من موظفيها العمل من منازلهم، وتشمل القائمة شركات كبرى مثل آبل ومايكروسوفت.

كان العمل من المنزل اتجاهاً رائجاً، قبل ظهور الفيروس، ولكن وفقاً لليبي ساندر، خبيرة السلوك التنظيمي في جامعة بوند الأسترالية، فإن فيروس كورونا "يمكن أن يكون نقطة التحول التي تجعل من العمل عن بعد هو القاعدة."

وكان استطلاع أجرته شركة الاستشارات الدولية International Work Group ومقرها لندن، قدر أن أكثر من 60 في المئة من الشركات في جميع أنحاء العالم لديها سياسة عمل مرنة.

لكن هذه النسبة تتغير بشكل كبير من بلد إلى آخر، ففي حين تبلغ 80 في المئة في ألمانيا، فهي لا تزيد عن 32 في المئة في اليابان. وتتوقع الشركة الاستشارية أن الاتجاه إلى المرونة في العمل سيتعزز ويستمر.

إطالة الدردشة عبر الإنترنت، وتأجيل المواعدة

وقال بليك مورغان المحلل المختص بالاتجاهات والتيارات الجديدة لبي بي سي "لن تكون الحياة طبيعية حقاً لسنوات عدة قادمة."

"وأضاف سيتذكر الناس في جميع أنحاء العالم أنهم قبل أيام قليلة كانوا يخافون من جراثيم جيرانهم".

وقد تكون المواعدة والعلاقات العاطفية من بين أكثر القطاعات في حياتنا تأثراً بانتشار فيروس كورونا والحظر والعزلة المرافقين له.

ولجأت مواقع المواعدة على الإنترنت في أنحاء العالم إلى الطلب من عملائها أن يطيلوا مدة التعارف والمغازلة الافتراضيين مع تأجيل اللقاء الواقعي.

ويضيف مورغان "سيفكر الناس مرتين قبل أن يضعوا أنفسهم في احتكاك عن قرب مع الآخرين".

أسلوب حياة داخلي أكثر؟

يمكن أن تؤدي تجربة الحجر الصحي والعزلة الذاتية إلى تغييرات في الطرق التي نفضلها في الترفيه عن أنفسنا.

خذ السينما على سبيل المثال، في السنة الماضية ذهب إلى دور العرض السينمائية نحو 506 مليون شخص، بحسب نتائج بحث أجرته شركة Statista لتحليل البيانات، في ارتفاع بأكثر من 18 في المئة عن العدد المسجل قبل عامين.

ورغم الإقبال على دور السينما، ارتفع أيضاً عدد الأشخاص في العالم الذين اشتركوا في منصة بث نتفليكس بنسبة 47 في المئة خلال الفترة نفسها ليصل إلى 161 مليون مشترك.

والآن مع إغلاق صالات السينما، من المتوقع أن يشترك مزيد من الأشخاص في خدمات منصات البث على الانترنت.

وقال مورغان لبي بي سي "في إيطاليا وإسبانيا، على سبيل المثال، ارتفع عدد مرات تنزيل تطبيق نتفليكس لأول مرة بنسبة 57 في المئة و 34 في المئة على التوالي، فالناس حسب مورغان "يتوقون إلى الترفيه، والهرب من الواقع أكثر من أي وقت مضى".

ولكن هل سيستمر الاتجاه إلى الترفيه الداخلي؟ يعتقد ريتشارد غرينفيلد، وهو استشاري مختص في صناعة الترفيه ومقيم في الولايات المتحدة، أن تبني عادة مشاهدة عبر منصات البث سيتنامى بشكل كبير ما سيسبب مشاكل خطيرة لأصحاب المسارح في دول مثل الولايات المتحدة.

وقال غرينفيلد في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمزإن "سلوك الناس تغير بالفعل، ولكن هذا (فيروس كورونا) يسرع عجلة التغيير". وأضاف "أعتقد أن معظم شركات المعارض العالمية ستعلن إفلاسها بحلول نهاية العام".

من ناحية أخرى، فإن ابتسامات عريضة سترتسم على وجوه مدراء شركات صناعة الألعاب الإلكترونية.

وقد ارتفع الاقبال على هذه الألعاب بشكل ملحوظ في الصين إبان فترة الحظر والعزل الذاتي، وسجل متجر تطبيقات آبل في الصين قفزة كبيرة في الإقبال على تنزيل تطبيقات الألعاب.

تغير قطاع السفر

أدى انتشار وباء كورونا إلى حالة من الفوضى غير المسبوقة في صناعة السفر والسياحة، وقد يتسبب في تحول جذري في الطريقة التي ننظر بها إلى السفر في المستقبل.

ويمكن أن يؤدي الوباء إلى خسارة 50 مليون وظيفة حول العالم وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة، وبحسب تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الشهر الماضي فإن خسائر شركات الطيران في أنحاء العالم قد تزيد عن 113 مليار دولار في عام 2020، وذلك قبل أن تعلن الولايات المتحدة فرض قيود صارمة على السفر.

وهناك نحو 1.1 مليون حالة إلغاء حجوزات طيران، كما انخفضت الحجوزات بنسبة 50 في مارس/آذار و40 في المئة في أبريل/ نيسان، و25 في المئة في مايو/أيار.

كما عانت صناعة السياحة من ضربة كبيرة بسبب العزلة الذاتية وحظر التجمع، ومن المتوقع أن تعاني المناطق التي تعتمد بشكل كبير على السياحة من أوقات عصيبة.

ولكن هل هناك أي فرصة جيدة وسط هذه الأزمة؟

تعتقد فريا هيغينز ديسبيولس، أستاذة إدارة السياحة في جامعة جنوب أستراليا، أن "هذا الوباء أتاح فرصة قيمة وغير متوقعة". لقد شهد العديد من المواقع السياحية حول العالم ما يطلق عليه اسم فرط السياحة، وتسبب هذا في ردود فعل محلية عنيفة أحياناً ضد الأعداد المتزايدة من السياح".

كما قد تؤدي الأزمة الصحية إلى إعادة التفكير في الاعتماد على السياحة لتحقيق النمو الاقتصادي.

وأضافت هيغنز ديسبيولس لبي بي سي "يعتقد العلماء أن الأوبئة قد تنبع من إفراط البشر في استخدام البيئة والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، والسياحة جزء كبير من هذه الظاهرة".

وقالت "إذا لم نعمل على تحقيق توازن بين اقتصاداتنا وبين الحدود التي تضعها الطبيعة، فسيحصل المزيد من الأزمات".

التسوق عبر الإنترنت

التسوق عبر الإنترنت ليس رائجاً في أنحاء العالم كما قد تعتقد، وحتى في الأماكن التي ينتشر فيها استخدام الإنترنت بشكل واسع.

ففي دول الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، هناك ما يقرب من 30 في المئة من المستخدمين الذين لم يتسوقوا عبر الإنترنت خلال عام 2019، وترتفع هذه النسبة إلى 45 في المئة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و 74 عاماً.

لكن من شأن العزل، والإغلاق، والحظر أن تتسبب في تغيير كبير في الوضع قريباً.

وقالت ميديا إقبال، الخبيرة الاقتصادية في شركة يورومونيتور إنترناشيونال للأبحاث، لبي بي سي "من السلوكيات المتوقع تغييرها هو التسوق عبر الإنترنت، وسيشمل ذلك الفئات العمرية التي تكون عادة أقل إقبالاً على هذه التجربة"

وقد سجل موقع JD.com للبيع بالتجزئة على الإنترنت في الصين، ارتفاعاً بنسبة 215 في المئة خلال فترة 10 أيام بين أواخر يناير/كانون الثاني وأوائل فبراير/شباط.

ومن المرجح أن يتكرر الأمر في العديد من الدول حول العالم مع استمرار فرض الإغلاق والحظر، ما يعزز الاتجاه لمزيد من التسوق عبر الإنترنت.

بيئة طبيعية أنظف؟

أظهرت صور الأقمار الصناعية انخفاضاً ملحوظاً في تلوث الهواء في الصين على مدار الأسابيع القليلة الماضية، وذكرت تقارير أن، الصين التي تعتبر من أكبر المساهمين في التلوث الجوي في العالم، شهدت انخفاضاً بنسبة 25 في المئة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة من 3 فبراير/شباط إلى 1 مارس/آذار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

ومع ذلك، من المرجح أن ترتفع مستويات التلوث مجدداً بمجرد عودة الحياة الطبيعية إلى حد ما في الصين وبقية العالم، خاصة في المناطق التي يتم فيها نشر حزم المحفزات الاقتصادية.

لكن النشطاء يرون أن هناك فرصة للتغيير.

وكتب مارشال بورك، الباحث في جامعة ستانفورد الأمريكية، في مدونته إن الإغلاق الذي نجم عن مشكلة بهذا الحجم "يمكن أن يؤدي إلى بعض الفوائد (الجزئية) الكبيرة، الأمر الذي يشير إلى أن ما يجتاج التغيير هو طرقنا المعتادة في القيام بالأشياء".

وحسب بورك، فإن التحسن المؤقت في جودة الهواء في الصين أنقذ حياة 4000 طفل دون سن الخامسة، و73000 شخص ممن تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، وهذا أكثر بكثير من العدد الرسمي للوفيات في البلاد، والذي يزيد عن 3000 شخص.

وأضاف "قد يكون فيروس كورونا في حال صمدنا بعده، مساعدا لنا لنقوم بأعمالنا ولكن بتلوث أقل".

الطبيب الإلكتروني سيعاينك الآن

الاستشارات الصحية (البُعادية) أي عن بعد، هي استخدام الاتصالات والتكنولوجيا الافتراضية لتقديم الرعاية الصحية خارج المرافق الطبية التقليدية. ويحظى هذا الاتجاه بالتشجيع من منظمة الصحة العالمية، إذ يعتقد الخبراء أنه يمكن أن يخفض التكاليف، ويسهل الوصول إلى الخدمات الطبية إلى أعداد متزايدة من الناس.

ومع انتشار الوباء الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، أصبحت الرعاية الصحية البُعادية أكثر أهمية لتشخيص العدوى وعلاجها.

وقال ستيف ديفيس خبير السياسة الصحية في جامعة ويست فرجينيا الأمريكية"الخدمات الصحية عن بعد يمكن أن تكون وسيلة للتوفيق بين الحجر الصحي الذاتي للحد من انتشار الفيروس والحصول على العلاج الصحي المطلوب".

وقد أصبحت الرعاية الصحية عن بعد جزءاً من جهود حكومة الولايات المتحدة لمعالجة المصابين بفيروس كورونا. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 17 مارس/آذار تغييرات في نظام التأمين الصحي، ستسمح بتوسيع تقديم الرعاية الصحية للمرضى والمسنين والذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة عن بعد.

هل ستنتهي العولمة؟

في مقال نشر في 4 مارس/آذار على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، تناول هارالد جيمس، أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون، التأثيرات المحتملة لانتشار وباء كوفيد - 19 على العولمة.

وجاء في المقال أن "الأوبئة لاتكتفي فقط بنشر مآسي المرض والموت، ولكنها أيضاً تجعل الناس يصبحون أكثر ريبة، وفي نفس الوقت أكثر سذاجة، وأقل رغبة في التعامل مع أي شيء يبدو أجنبياً عنهم أو غريباً".

فهل تنطبق الحالة على انتشار فيروس كورونا المستجد؟

أثار قرار ترامب وصف فيروس كورونا المستجد بـ "الفيروس الصيني"، جدلاً، كما تورطت البرازيل في مشكلة دبلوماسية مع الصين عندما اتهم أحد أبناء الرئيس جايير بولسونارو في تغريدة على تويتر بكين بالتستر على انتشار الفيروس على غرار ما فعلته سلطات الاتحاد السوفيتي حين حجبت المعلومات حول كارثة تشيرنوبل النووية عام 1986.

وخلص جيمس إلى أن "فيروس كورونا من المحتمل بالتأكيد أن يسرع بعملية تلاشي العولمة".

كما اتفق خبراء على نفس الاستنتاج، وحذروا من أن التوترات التي أوجدتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تفاقمت بسبب فيروس كورونا.

وترى فيكي ريدوود، المستشارة في شركة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث، أن "التهديد الأكبر للعولمة خلال العامين الماضيين كان التوترات بين الولايات المتحدة والصين".

وتضيف ريدوود أنها تعتقد أن الفيروس سيجعل الاستعانة بمصادر خارجية في التصنيع أقل جاذبية بالنسبية للشركات.

ولكن هناك اعتقادات بأن انتشار جائحة كورونا قد يكون له تأثير مختلف تماماً.

ويقول ريتشارد بالدوين، الخبير الاقتصادي الدولي في معهد الدراسات العليا في جنيف، "قد يقدم لنا هذا الوباء في النهاية درساً عظيماً. سنرى أن التعاون متعدد الأطراف أمر ضروري".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:



رئيس حزب الإصلاح اليمني.. هذه بعض تناقضاته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

بالتزامن مع الذكرى الخامسة لانطلاق عاصفة الحزم في اليمن؛ قسَّم رئيس حزب الإصلاح اليمني محمد اليدومي حزبه إلى قسمَين: قسم غادر إلى قطر وتركيا لمهاجمة التحالف، وقسم بقي في الرياض يستحوذ على الشرعية ويمزِّق التحالف ويخلط الأوراق على الأرض.

 

 

وأثار اليدومي حالةً من الجدل، بسبب طبيعة ارتباطه بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، المصنَّف في عدة بلدان عربية باعتباره تنظيماً إرهابياً، وهو الضابط السابق المتهم في قضايا تعذيب عديدة، بحسب شهادات مواطنين يمنيين وثَّقتها منظمات حقوقية، وفق ما أوردت "كيوبوست".

اليدومي قسّم حزبه إلى قسمَين: قسم في قطر وتركيا لمهاجمة التحالف، وقسم في الرياض يستحوذ على الشرعية

وتظهر مواقف رئيس حزب الإصلاح اليمني المتناقضة التي يتخذها، خصوصاً منذ 2011، بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق، علي عبد الله صالح، محاولة استغلال جميع الفرص لتحقيق أهداف الحزب بالوصول إلى السلطة وجمع المبالغ المالية؛ بما يحقق مصالح الحزب، المحسوب فكريّاً وتنظيمياً على جماعة الإخوان المسلمين.

واتخذ اليدومي مواقف متناقضة حتى من التحالف العربي؛ فالرجل الذي تودَّد إلى الحوثيين هو نفسه الذي أشاد بدور التحالف العربي من قبل في حفظ استقرار اليمن.

ورغم منحه أكثر من فرصة لإظهار جدية تصريحاته في فكّ ارتباط الحزب بجماعة الإخوان والحوثيين وتغليب مصالح اليمن واليمنيين؛ فإنّ هذا الفكّ العلني للارتباط لم يكن سوى جزء من مخطط مناورة إستراتيجية لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة.

اليدومي تودَّد إلى الحوثيين وفي الوقت ذاته أشاد بدور التحالف العربي في حفظ استقرار اليمن

وعن طبيعة اليدومي ومرجعياته؛ أكد عضو الجمعية الوطنية الجنوبية، وضاح بن عطية؛ "اليدومي كان من ضباط الاستخبارات، وكان يُشرف عليهم غالب القمش، أحد القيادات التابعة لعلي محسن الأحمر"، مشيراً إلى أنّ "اليدومي على علاقة بالأفغان العرب الذين عادوا من أفغانستان بعد مؤتمر كابول باتفاق مع سلطات صنعاء؛ بهدف تحرير ما سمّوه جنوب اليمن من النظام الشيوعي".

وأضاف ابن عطية: "اليدومي يتحرك في إطار إحكام سرية العلاقة بين التنظيمات الإرهابية في اليمن وحزب الإصلاح، ومَن يتابع عمليات الاغتيال في اليمن التي استهدفت غالبيتها الكوادر الجنوبية سيدرك أولاً عدم وجود أية عملية اغتيال لأعضاء حزب الإصلاح، وثانياً سيلاحظ أنّ الاغتيالات تطال خصوم حزب الإصلاح بشكل ممنهج".

اليدومي على علاقة بالأفغان العرب والإرهابيين الذين عادوا من أفغانستان إلى اليمن بعد مؤتمر كابول

وشدّد عضو الجمعية الوطنية الجنوبية على أنّ "اليدومي ترك الرئيس هادي محاصراً في صنعاء بعد سيطرة الحوثيين عليها، وذهب إلى كهف مران للتحاور مع عبد الملك الحوثي، وبعد ذلك اللقاء اختفى مقاتلو حزب الإصلاح، وعقب إعلان عاصفة الحزم ظلّ اليدومي يبتز التحالف مقابل إعلان تأييد الحزب للعاصفة، وبعد إعلان موقف "الإصلاح" رحل الآلاف من أتباع الحزب إلى السعودية؛ للسيطرة على مفاصل الشرعية".

هذا وقد أشار ابن عطية إلى أنّه "بعد عام من إعلان عاصفة الحزم قسَّم اليدومي حزب الإصلاح إلى قسمَين: قسم غادر إلى قطر وتركيا لمهاجمة التحالف، وقسم بقي في الرياض يستحوذ على الشرعية ويمزِّق التحالف ويخلط الأوراق على الأرض".

 

 

للمشاركة:

حملة أمريكية جديدة لتفكيك الميليشيات العراقية الموالية لإيران.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"؛ أنّ وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أمرت القادة العسكريين بالتخطيط لتصعيد معركتهم في العراق، وأصدرت، الأسبوع الماضي، توجيهاً بالإعداد لحملة لتدمير مجموعة من الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، والتي تشنّ هجمات ضدّ القوات الأمريكية.

ويضغط بعض كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم وزير الخارجية، مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي، روبرت أوبراين، من أجل اتخاذ إجراءات جديدة قاسية ضد إيران وقواتها، معتبرين أنّ "هناك فرصة لمحاولة تدمير الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، حيث إنّ القادة في إيران مشتتون بسبب أزمة وباء كورونا في بلادهم"، بحسب الصحيفة.

"نيويورك تايمز": البنتاغون أمر قادته بالتخطيط لتصعيد معركتهم ضدّ الميليشيات العراقية المدعومة من إيران

وقال مسؤولون أمريكيون إنّ وزير الدفاع، مارك إسبر، أذن بالتخطيط لحملة جديدة داخل العراق، رغم تقليص أعداد الجنود الأمريكيين هناك، لتوفير خيارات للرئيس دونالد ترمب في حالة تصعيد الميليشيات المدعومة من إيران الهجمات ضدّ القوات الأمريكية، وفق ما أكده اثنان من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية للصحيفة.

ولطالما استخدمت إيران ميليشيات عراقية كقوات بالوكالة لمحاربة القوات الأمريكية لممارسة نفوذها السياسي داخل الحكومة العراقية، مثل "كتائب حزب الله العراقي".

وقال عدد من المسؤولين الأمريكيين المطلعين لصحيفة "نيويورك تايمز": "توجيهات البنتاغون أمرت المخططين في القيادة المركزية للجيش وفي العراق بوضع إستراتيجيات لتفكيك الميليشيات، وجاء في التوجيه أنّ القوات شبه العسكرية الإيرانية يمكن أن تكون أهدافاً مشروعة إذا كانت موجودة مع مقاتلي كتائب حزب الله العراقي".

من المرجح أن تكون الأهداف قادة ميليشيات حزب الله وقواعده ومستودعات أسلحته وصواريخه

يذكر أنّ الهجمات الصاروخية التي شنتها كتائب حزب الله العراقي أدّت لمقتل جنديين أمريكيين وجندي بريطاني في قاعدة عسكرية عراقية هذا الشهر، ما أدى إلى غارة انتقامية شنتها الطائرات الحربية الأمريكية في اليوم التالي.

ورأى تقرير الصحيفة؛ أنّه "من المرجح أن تكون الأهداف المباشرة لحملة البنتاغون ضدّ كتائب حزب الله العراقي هي قيادة الجماعة وقواعدها ومستودعات أسلحتها، إضافة إلى مجموعة واسعة من الصواريخ، يُعتقد أن الجماعة قادرة على الوصول إلى ترسانة مخفية من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي سلمتها إيران إلى العراق على مدى الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لمسؤولين أمريكيين في الاستخبارات والجيش".

ويمكن لحملة أمريكية عسكرية موسعة أن تصيب أهداف الميليشيات في رقعة واسعة من العراق وسوريا، وقد تستهدف أيضاً "ميليشيات شيعية أخرى في العراق متحالفة بشكل فضفاض مع كتائب حزب الله العراقي"، بحسب "نيويورك تايمز".

 

 

للمشاركة:

كورونا يواصل انتشاره.. آخر التطورات والأرقام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

رغم جهود السيطرة على وباء كورونا والحدّ من تفشيه، من خلال إجراءات العزل والطوارئ، يواصل الفيروس انتشاره عالمياً؛ حيث وصلت أعداد الإصابات إلى نحو 600 ألف، والوفيات اقترب عددها من حاجز الـ 30 ألفاً.

وفي التفاصيل؛ تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، أمس، عتبة المئة ألف حالة، في حين بلغ عدد الإصابات المؤكدة 18 ألف إصابة خلال يوم واحد، وفق ما أظهر إحصاء لجامعة "جونز هوبكنز"، وباتت بذلك الولايات المتحدة الأولى عالمياً في عدد الإصابات المعلنة رسمياً بالفيروس.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لمواجهة الوباء.

وقال ترامب، أمس، إنّ الولايات المتحدة ستنتج 100 ألف جهاز تنفس صناعي خلال 100 يوم، مشيراً إلى أنّه عيّن مستشار البيت الأبيض، بيتر نافارو، منسقا لقانون الإنتاج الدفاعي.

وأضاف ترامب: "سنصنع الكثير من أجهزة التنفس الصناعي"، متعهداً بأن يلبي احتياجات الولايات المتحدة، مع تقديم العون للدول الأخرى.

ووقّع الرئيس الأمريكي تشريعاً للإغاثة في حالة الطوارئ، يتضمن أكبر حزمة إنقاذ اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة، وقد صوّتَ الكونغرس على النسخة النهائية من حزمة المساعدات الاقتصادية بقيمة ترليوني دولار، وتشمل مساعدة العائلات والشركات الأمريكية التي تضررت من تداعيات انتشار فيروس كورونا.

كما أعلنت إيطاليا، أمس، تسجيل ما يقارب ألف وفاة خلال 24 ساعة، وهي حصيلة قياسية لضحايا الفيروس عالمياً.

وبهذا يرتفع العدد الإجمالي للوفيات في إيطاليا إلى 9134، أي بزيادة 969 حالة جديدة، غير أنّ وتيرة انتشار العدوى تواصل التراجع؛ حيث سجلت نسبة الحالات الجديدة المسجلة نمواً بنسبة 7.4%، وهي الأدنى منذ بداية تفشي الوباء في البلاد قبل أكثر من شهر.

أما الصين؛ التي ظهر فيها الفيروس قبل نحو أربعة أشهر، فتعتزم السلطات فيها إغلاق حدود البلاد مؤقتاً أمام معظم الأجانب وخفض عدد الرحلات الدولية بشكل كبير، اعتباراً من منتصف ليل أمس، بعد تسجيل 55 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة، 54 منهم قدموا من الخارج.

 أما في إسبانيا؛ فقد سجلت 769 حالة وفاة جديدة جراء الفيروس، في يوم واحد، وهي حصيلة قياسية جديدة يرتفع معها العدد الإجمالي للوفيات في هذا البلد إلى 4858 وفاة، وهي ثاني أعلى حصيلة للوفيات بأوروبا بعد إيطاليا.

وفي فرنسا؛ أعلنت السلطات الصحية تسجيل 299 حالة وفاة جديدة بسبب الفيروس، ليرتفع الإجمالي إلى 1995، في الوقت الذي قررت فيه الحكومة تمديد الحجر الصحي العام المفروض في البلاد أسبوعين، حتى 15 نيسان (أبريل) المقبل، على أقل تقدير.

أما عدد الإصابات الإجمالي؛ فقد ارتفع إلى 32964 بزيادة 13% خلال 24 ساعة.

 وفي بريطانيا؛ ارتفع عدد الوفيات جراء الفيروس إلى 759، بينما بلغ عدد المصابين 14579.

وفي تركيا؛ دعا الرئس التركي، رجب طيب أردوغان، المواطنين إلى تطبيق "الحجر الصحي الطوعي"، وعدم مغادرة منازلهم إلا من أجل الاحتياجات الأساسية، بعد أن قفز عدد الإصابات بفيروس كورونا في البلاد بواقع الثلث في يوم واحد إلى 5698، وزاد عدد الوفيات إلى 92.

أما في روسيا، فقد أكّد الكرملين اكتشاف حالة إصابة بفيروس كورونا، أمس، في إدارة الرئيس فلاديمير بوتين.

كما قفز عدد الحالات المؤكدة بمستوى يومي قياسي، لليوم الثالث على التوالي، ليصل إلى 1036 حالة، في حين قضى أربعة أشخاص بالمرض.

وأعلن بوتين؛ أنّ "الأسبوع المقبل سيكون عطلة، وستغلق موسكو، وهي المنطقة الأكثر تضرراً بالفيروس، كافة المقاهي والمطاعم والمتاجر، باستثناء التي تبيع الغذاء والدواء، حتى 5 نيسان (أبريل) المقبل".

أما في الدول العربية؛ فقد قالت وزارة المالية المغربية، أمس: إنّ المملكة ستنفق ملياري درهم (200 مليون دولار) مبدئيا لمساعدة النظام الصحي في مواجهة تفشي فيروس كورونا، وذلك مع ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 333 وعدد الوفيات إلى 23.

كما ارتفع عدد ضحايا الفيروس في تونس إلى 7 أشخاص، بعد تسجيل وفاة شخص مساء أمس، في مدينة صفاقس، جنوب البلاد، أما عدد الإصابات فارتفع إلى 227 حالة بعد تسجيل 30 حالة جديدة.

وفي الأردن، أعلنت السلطات فجر اليوم تسجيل أول حالة وفاة بسبب فيروس كورونا، لسيدة في الثمانينيات من عمرها، كما شهد عدد الإصابات الجمعة ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى العدد الإجمالي إلى 235 حالة.

كما أعلنت وزارة الصحة الإماراتية، أمس، تسجيل 72 حالة إصابة جديدة بالفيروس، ليرتفع عدد الإصابات إلى 405.

وأعلنت قطر تسجيل 13 إصابة جديدة، الجمعة، ليرتفع العدد الإجمالي للحالات المسجلة إلى 562.

هذا وقد أعلنت وزارة الصحة السعودية، أمس، تسجيل 92 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، 10 منها لأشخاص جاؤوا من خارج المملكة.

وفي الكويت؛ أعلن وزير الصحة شفاء 7 مرضى بكورونا مما يرفع إجمالي المتعافين إلى 64، بنما أعلنت وفاة 5 حالات جديدة بالفيروس في البلاد ليصل المجموع إلى 14، كما رصدت 112 إصابة جديدة والإجمالي بات 786 حالة.

وفي سلطنة عُمان؛ أُعلن رصد 21 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع عدد الحالات المسجلة لديها إلى 152.

وفي السودان؛ ظهرت إصابتان جديدتان بفيروس كورونا لمواطنيْن قدما من الخارج.

وآسيوياً؛ ارتفع عدد الإصابات بالفيروس في الهند إلى 873، فيما سجلت 19 وفاة وتماثلت 78 للشفاء.

وفي العاصمة اليابانية، طوكيو، سجلت أكثر من 50 إصابة جديدة بالفيرس، في أكبر زيادة يومية بعدد الإصابات في المدينة.

 

 

للمشاركة:



أردوغان واغتيال حرية التعبير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

خالد رستم

يعد منصب رئيس الدولة في تركيا منصباً فخرياً وكان حلم أردوغان الشخصية المهيمنة على المشهد السياسي منذ أمد بعيد التحرك سياسياً وتكريس كل جهوده لتوطيد سلطته عن طريق تعديل الدستور بحيث تتحول تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، بهدف إلغاء دور رئيس الحكومة والسماح له بترسيخ قبضته على البلاد، وجاءت نتائج الانتخابات خلال استفتاء أجري في البلاد على طرح أردوغان إصلاحاته المقترحة، وكان الاستفتاء بطبيعته استفتاءً لصالح ومزاجية أردوغان وعلى هواه وأهوائه وشاكلته.

ويدعي أردوغان بأن تركيا تعد من أكثر دول العالم حرية في الصحافة، ويزعم أن القابعين في السجون ليسوا صحفيين بل إرهابيين ولصوصاً ويسيطر أردوغان بشكل مباشر أو غير مباشر على معظم مؤسسات الإعلام التركية، وفي عهده شهدت تركيا تقلصاً كبيراً للحريات الفردية وحرية التعبير، واعتقال صحفيين وأكاديميين وموظفين في معظم مؤسسات البلاد، وأيضاً الانقلاب على رفيقه السياسي أحمد داوود أوغلو، ونشوب خلاف سياسي بينهما، على خلفية تحويل تركيا من دولة برلمانية إلى رئاسية، وزيادة صلاحيات الرئاسة التي يتولاها، وهو ما لم يتحمس إليه أوغلو فقوبل بالاتهام من قبل أنصار الرئيس.

وابتلي الواقع التركي بتفاقم حدة المشكلات الداخلية والخارجية، ما أدى إلى تردي الأوضاع العامة وتأثر النمو الاقتصادي، عدا عن ذلك فقد أصبحت البلاد بؤرة ومأوى للإرهابيين والتنظيمات المتطرفة، وأودع العشرات من الصحفيين السجون وأغلقت السلطات التركية العشرات من المؤسسات الإعلامية، واتهمت على حد زعمها العديد من الصحفيين بنشر دعاية إرهابية أو إهانة الرئيس، وتعرضت عدة صحف إلى مداهمات واعتقال محرريها، وحجب المواقع التي تفصح عن تصرفات أردوغان المخالفة للدستور التركي وقانون حرية النقابات، وهذه الممارسات تنتهك حقوق الإنسان وتتعارض ومقتضيات المجتمعات الديمقراطية، وجرت احتجاجات شعبية اعتقل خلالها صحفيون بما في ذلك مغادرة العديد من الصحفيين المعارضين للحكومة البلاد.

وقاد أردوغان بلاده إلى عزلة لم تشهد مثلها منذ عقود، من حظر تصدير السلاح وعقوبات أمريكية، وإلى مخاطر بدخول تركيا عسكرياً إلى الأراضي السورية، وبسبب القمع الذي مارسته السلطات التركية، فإن أنقرة بعيدة كل البعد عن الانضمام للاتحاد الأوروبي ولا يمكنها أن تصبح عضواً خاصة إذا كان البعض يطالب بإعادة العمل بعقوبة الإعدام وسيكون من نتائج ذلك التوقف الفوري للمفاوضات مع أنقرة معتبرة الدول الأوروبية أن المعايير الديمقراطية التركية غير كافية على الإطلاق لتبرير انضمامها التي تعد ضرباً من الخيال.

وتطرقت صحيفة بيرجون ذات التوجه اليساري، في تقرير لها، إلى ضخ وزارة الدفاع 36 مليون دولار لشركة مملوكة لصهر الرئيس رجب طيب أردوغان ورأت أن الحرب تجعل الفقراء شهداء وتصنع من آخرين أثرياء، وطالبت وسائل إعلام مقربة من الحكومة التركية النيابة العامة في البلاد بإغلاق الصحيفة لنشرها الموضوع المثير للجدل.

وانتقدت بوندستاغ كلاوديا، نائب رئيس البرلمان الألماني، سياسة رئيس النظام التركي القمعية بقولها إن ما ينتهجه أردوغان وحزبه يعد نموذجاً مدمراً بانتهاكه مبادئ القانون في البلاد ومعاقبة وملاحقة المنظمات المدنية وانتهاكه حقوق الإنسان بشكل منهجي، مشيرة إلى أنها اطلعت على معاناة الأتراك جرّاء هذه الممارسات ومحاكمات القضاء التركي، وبذلك انتقلت تركيا من تصنيف الدول الحرة جزئياً إلى الدول غير الحرة، وآخر ضحايا نظام أردوغان كانت مجموعة الصحفيين من موقع أودا تي في، وصحيفتي يني تشاغ ويني ياشام، بتهمة الكشف عن هوية ضابط استخباراتي قتل في ليبيا خلال الأخبار التي نشروها.

الصحافة التركية تعيش واحدة من أسوأ عصورها، في ظل حكم أردوغان، ومن الصعب على الصحفيين ورجال الإعلام في تركيا الإبلاغ عن قضايا مثل الفساد أو حروب الحكومة داخل البلاد وخارجها، وتركيا من أكثر الدول اعتقالاً للصحفيين، ويواجه الخطر ذاته كل من هو معارض سواء كان فناناً أو أكاديمياً أو حتى مواطناً عادياً، وكل من يعارض أردوغان أو حكومته يكون مصيره الاتهام بتهم مجهزة مسبقاً مثل الانتماء لتنظيم إرهابي، لتكون هذه أكثر فترات تركيا اسوداداً وانهياراً.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الجهاديون وأوهام النصر الإلهي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

منصور الحاج

لطالما تعجبت من إيمان المجاهدين المطلق بأنهم "جند الله" ومن اعتقادهم الجازم بأن الله معهم وأنه لا محالة ناصرهم على أعدائهم ومتم نوره على أيديهم إن هم أخلصوا النية له والتزموا بأوامره واجتبوا نواهيه مهما قل عددهم وتواضعت خبراتهم الحربية وضعفت إمكانياتهم العسكرية.
إيمان مطلق يستمدونه من اعتقادهم بأنهم المخاطبون بالآيات والأحاديث التي تتناول قضايا الجهاد وأوامر القتال فيسقطون على أنفسهم كل الوعود الإلهية بالنصر والتمكين والاستخلاف بدون تشكيك في مصدر ذلك الإيمان أو إمكانية تحقق تلك الوعود على أرض الواقع.
ومن خلال متابعتي لبيانات وإصدارات التنظيمات الجهادية المختلفة بحسب طبيعة عملي لأكثر من عقد من الزمان في هذا المجال، لاحظت أنهم يرجعون الفضل إلى الله في كل ما يعتبرونه "انتصارا"، أما الهزائم فإنهم يلومون عليها أنفسهم ويردونها إلى ذنوبهم ومعاصيهم وتقصيرهم في طاعة الله وإخلاص النية له.
وأمام هذه الادعاءات للحركات الجهادية وقادة ومشايخ الجهاد بأنهم يجاهدون من أجل إعلاء كلمة الله وإيمانهم بأن الله سيهزم أعداءه على أيديهم، يجدر بنا أن نتساءل عن خصائص ذلك "النصر الإلهي" التي تميزه عن غيره في ظل الهزائم المتتالية التي يتلقاها الجهاديون في كل مكان.

كما يجدر بنا التساؤل عن أسباب تأخر هذا "النصر" الذي طال انتظاره وتحليل الآراء المتباينة التي يقدمها مشايخ الجهاد وقادة الجماعات الجهادية في تبرير ذلك. أما التساؤل الأهم في اعتقادي فهو عن الأسباب التي تحول دون مراجعة الجهاديين لإيمانهم المطلق بأنهم المخاطبون بالنص القرآني والتفكير في "النصر الإلهي" بواقعية بدلا من التضحية بالأرواح وإضاعة الوقت في المحاولات البائسة لتبرير تأخر نصر متوهم لا وجود له إلا في مخيلاتهم.
وعند تقييم "جهاد" حركة "طالبان" ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة على سبيل المثال، فعلى الرغم من سقوط نظام طالبان وتكبد الحركة لخسائر فادحة وفشلها في حماية زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر فضلا عن المجاهدين العرب الذين تم اعتقال ومحاكمة المئات منهم، نجد أن التنظيمات الجهادية اعتبرت توقيع "طالبان" على اتفاق مع الولايات المتحدة "نصرا مؤزرا وفتحا مبينا".
ففي الثالث عشر من شهر مارس الجاري، أصدر تنظيم القاعدة بيانا بعنوان "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" وصف فيه الاتفاق الذي وقعته حركة "طالبان" مع الولايات المتحدة بأنه "انتصار تاريخي كبير" و"نصر مؤزر" و"فتح مبين". كما أثنى زعيم تنظيم "القاعدة" في جزيرة العرب خالد باطرفي على طالبان في كلمة صوتية صدرت مؤخرا واعتبر توقيع الاتفاق تحقيقا لـ"وعد الله ورسوله".
ويتضح من خلال المثاليين السابقين أن تنظيم "القاعدة" والحركات التي تدور في فلكه أشبه بالغريق الذي يتشبث بقشة ففي ظل الضربات المتتالية التي يتعرضون لها في كل مكان والهزائم المتوالية التي يتكبدونها هنا وهناك، ولم يجدوا إلا هذا الاتفاق الذي تعهدت فيه "طالبان" على عدم تقديم الدعم للحركات الجهادية والتوقف عن قتال القوات الأميركية ليمنحوه سمة النصر الإلهي الذي طال انتظاره من أجل حفظ ماء الوجه ورفع الروح المعنوية للمقاتلين وتحفيزهم على مواصلة مغامراتهم العبثية.

وفي المقابل، وصف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في مقال نشره في صحيفته الأسبوعية "النبأ" بعنوان "ربيع الجهاد في خراسان" الاتفاق بأنه "هدنة بين الصليبيين ومرتدي طالبان". كما تداول أنصار التنظيم في وسائل التواصل الاجتماعي مقالا بعنوان "طالبان والنصر الموهوم" وصف الاتفاق بأنه "خيانة واستسلام" وسخر من تصوير مؤيديه له بأنه "نصر بائن وإركاع للأميركيين".
وبالانتقال إلى تبريرات قادة ومشايخ الجهاد لتأخر "النصر الإلهي" يلاحظ أنهم يقدمون آراء متباينة لا يمكن التوفيق بينها مما يعكس حالة اليأس والتخبط التي يمرون بها ورغبتهم في تحفيز المجاهدين بأي شكل من أشكال الحجج والذرائع.
ففي تعليقه على مقولة "لو كنتم على الحق لنصركم الله ولو أن بشار على باطل كان انهزم من زمان" المتداولة في أوساط السوريين، قال رجل الدين السعودي عبد الله المحيسني المقرب من التنظيمات الجهادية في سوريا في تسجيل صوتي نشره الشهر الماضي: "النصر عندنا مختلف. النصر عندنا هو الثبات على دين الله. النصر عندنا هو عدم الانتكاس وعدم الرجوع عن الجهاد في سبيل الله والثبات على طاعة الله وطاعة رسوله.. نحن إن قتلنا منهم فنحن منتصرون وإن قُتلنا فنحن منتصرون لأن النصر عندنا ليس بالمعركة فقط إنما بثباتنا على دين الله".
هكذا، يا من تظن أنك تجاهد في سبيل الله وبكل بساطة ألغى المحيسني النصر الإلهي "القريب" ووعود هزيمة الكافرين والاستخلاف والتمكين وتحكيم شرع الله واختصرها في مجرد ثباتك على دين الله حتى تلقى حتفك وتلحق بمن سبقوك.

وفيما يختصر المحيسني النصر الإلهي في ثبات المجاهدين، يلقي عدد من مشايخ الجهاد في سوريا اللوم على السوريين في تأخر "النصر الإلهي" فأطلقوا حملة "كيف ينصرنا الله وفينا من يسبه" طالبوا فيها بقتل كل من يسب الله بعد استتابته لمدة ثلاثة أيام وإطعامه في كل يوم رغيفا "فإن أصر على كفره وزندقته تقطع رقبته ردة عن الإسلام".
أما الدواعش الذين أعلنوا دولة إسلامية وخلافة "على منهاج النبوة" وظنوا بأنهم الفئة المنصورة الذين سيتحقق وعد الله على أيديهم فأعدوا العدة وانتظروا قدوم "الروم" على أرض دابق السورية، هزموا شر هزيمة على يد الجيش السوري الحر في أكتوبر من عام 2016 وتبخرت على تلالها كل أحلامهم.
لقد جرب الجهاديون كل السبل من أجل تحقيق "النصر الموعود" واستحضروا كل التراث الديني لإثبات أنهم "الطائفة المنصورة" وقدموا كل التبريرات الممكنة لتأخر التمكين والاستخلاف ومن الأجدى الآن مراجعة منهجهم والاقتناع بأن الله ليس معهم ولا علاقة له بانتصاراتهم ولا بهزائمهم.
لقد حان الوقت لأن يتوقف دعاة الجهاد عن الزج بالشباب المسلم في أتون حروب لا يملكون أدنى المقومات المادية أو المعنوية للانتصار فيها فلقد بات من الواضح أنهم عاجزون عن إلحاق الهزيمة بأعدائهم في ظل غياب الشواهد الملموسة التي تثبت ادعائهم بأنهم "جند الله" الموعودون بالنصر والتمكين والاستخلاف.

عن "الحرة"

للمشاركة:

فيروس كورونا: هل ستستمر العادات التي نكتسبها خلال فترة الحظر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-28

فيرناندو ديوارت

إذا كنت تعيش في عزلة حبيس المنزل، فتذكر: أنك لست الوحيد. ففي هذه الفترة، يعيش ربع سكان العالم تقريباً تحت الحظر. وملايين الأشخاص يحاولون التكيف مع الظروف الجديدة الناتجة عن القيود المفروضة على الحركة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد.

ولكن ماذا لو أن بعض التغيرات التي طرأت على أسلوب حياتنا ستبقى مستمرة؟

إليك بعض المجالات في حياتنا،التي يبدو أن التغيرات التي طرأت عليها ليست مؤقتة، كما نظن، وإنما سترافقنا لبعض الوقت في المستقبل:

العمل من المنزل
المزارعون وعمال البناء مثلاً، مضطرون إلى الخروج من منازلهم للقيام بأعمالهم، ولكن بالنسبة للكثيرين، الذين يقومون بأعمال مكتبية، أصبح المنزل الآن مكتبهم الجديد.

وقد اضطرت الشركات في أنحاء العالم إلى أن تطلب من موظفيها العمل من منازلهم، وتشمل القائمة شركات كبرى مثل آبل ومايكروسوفت.

كان العمل من المنزل اتجاهاً رائجاً، قبل ظهور الفيروس، ولكن وفقاً لليبي ساندر، خبيرة السلوك التنظيمي في جامعة بوند الأسترالية، فإن فيروس كورونا "يمكن أن يكون نقطة التحول التي تجعل من العمل عن بعد هو القاعدة."

وكان استطلاع أجرته شركة الاستشارات الدولية International Work Group ومقرها لندن، قدر أن أكثر من 60 في المئة من الشركات في جميع أنحاء العالم لديها سياسة عمل مرنة.

لكن هذه النسبة تتغير بشكل كبير من بلد إلى آخر، ففي حين تبلغ 80 في المئة في ألمانيا، فهي لا تزيد عن 32 في المئة في اليابان. وتتوقع الشركة الاستشارية أن الاتجاه إلى المرونة في العمل سيتعزز ويستمر.

إطالة الدردشة عبر الإنترنت، وتأجيل المواعدة

وقال بليك مورغان المحلل المختص بالاتجاهات والتيارات الجديدة لبي بي سي "لن تكون الحياة طبيعية حقاً لسنوات عدة قادمة."

"وأضاف سيتذكر الناس في جميع أنحاء العالم أنهم قبل أيام قليلة كانوا يخافون من جراثيم جيرانهم".

وقد تكون المواعدة والعلاقات العاطفية من بين أكثر القطاعات في حياتنا تأثراً بانتشار فيروس كورونا والحظر والعزلة المرافقين له.

ولجأت مواقع المواعدة على الإنترنت في أنحاء العالم إلى الطلب من عملائها أن يطيلوا مدة التعارف والمغازلة الافتراضيين مع تأجيل اللقاء الواقعي.

ويضيف مورغان "سيفكر الناس مرتين قبل أن يضعوا أنفسهم في احتكاك عن قرب مع الآخرين".

أسلوب حياة داخلي أكثر؟

يمكن أن تؤدي تجربة الحجر الصحي والعزلة الذاتية إلى تغييرات في الطرق التي نفضلها في الترفيه عن أنفسنا.

خذ السينما على سبيل المثال، في السنة الماضية ذهب إلى دور العرض السينمائية نحو 506 مليون شخص، بحسب نتائج بحث أجرته شركة Statista لتحليل البيانات، في ارتفاع بأكثر من 18 في المئة عن العدد المسجل قبل عامين.

ورغم الإقبال على دور السينما، ارتفع أيضاً عدد الأشخاص في العالم الذين اشتركوا في منصة بث نتفليكس بنسبة 47 في المئة خلال الفترة نفسها ليصل إلى 161 مليون مشترك.

والآن مع إغلاق صالات السينما، من المتوقع أن يشترك مزيد من الأشخاص في خدمات منصات البث على الانترنت.

وقال مورغان لبي بي سي "في إيطاليا وإسبانيا، على سبيل المثال، ارتفع عدد مرات تنزيل تطبيق نتفليكس لأول مرة بنسبة 57 في المئة و 34 في المئة على التوالي، فالناس حسب مورغان "يتوقون إلى الترفيه، والهرب من الواقع أكثر من أي وقت مضى".

ولكن هل سيستمر الاتجاه إلى الترفيه الداخلي؟ يعتقد ريتشارد غرينفيلد، وهو استشاري مختص في صناعة الترفيه ومقيم في الولايات المتحدة، أن تبني عادة مشاهدة عبر منصات البث سيتنامى بشكل كبير ما سيسبب مشاكل خطيرة لأصحاب المسارح في دول مثل الولايات المتحدة.

وقال غرينفيلد في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمزإن "سلوك الناس تغير بالفعل، ولكن هذا (فيروس كورونا) يسرع عجلة التغيير". وأضاف "أعتقد أن معظم شركات المعارض العالمية ستعلن إفلاسها بحلول نهاية العام".

من ناحية أخرى، فإن ابتسامات عريضة سترتسم على وجوه مدراء شركات صناعة الألعاب الإلكترونية.

وقد ارتفع الاقبال على هذه الألعاب بشكل ملحوظ في الصين إبان فترة الحظر والعزل الذاتي، وسجل متجر تطبيقات آبل في الصين قفزة كبيرة في الإقبال على تنزيل تطبيقات الألعاب.

تغير قطاع السفر

أدى انتشار وباء كورونا إلى حالة من الفوضى غير المسبوقة في صناعة السفر والسياحة، وقد يتسبب في تحول جذري في الطريقة التي ننظر بها إلى السفر في المستقبل.

ويمكن أن يؤدي الوباء إلى خسارة 50 مليون وظيفة حول العالم وفقاً للمجلس العالمي للسفر والسياحة، وبحسب تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الشهر الماضي فإن خسائر شركات الطيران في أنحاء العالم قد تزيد عن 113 مليار دولار في عام 2020، وذلك قبل أن تعلن الولايات المتحدة فرض قيود صارمة على السفر.

وهناك نحو 1.1 مليون حالة إلغاء حجوزات طيران، كما انخفضت الحجوزات بنسبة 50 في مارس/آذار و40 في المئة في أبريل/ نيسان، و25 في المئة في مايو/أيار.

كما عانت صناعة السياحة من ضربة كبيرة بسبب العزلة الذاتية وحظر التجمع، ومن المتوقع أن تعاني المناطق التي تعتمد بشكل كبير على السياحة من أوقات عصيبة.

ولكن هل هناك أي فرصة جيدة وسط هذه الأزمة؟

تعتقد فريا هيغينز ديسبيولس، أستاذة إدارة السياحة في جامعة جنوب أستراليا، أن "هذا الوباء أتاح فرصة قيمة وغير متوقعة". لقد شهد العديد من المواقع السياحية حول العالم ما يطلق عليه اسم فرط السياحة، وتسبب هذا في ردود فعل محلية عنيفة أحياناً ضد الأعداد المتزايدة من السياح".

كما قد تؤدي الأزمة الصحية إلى إعادة التفكير في الاعتماد على السياحة لتحقيق النمو الاقتصادي.

وأضافت هيغنز ديسبيولس لبي بي سي "يعتقد العلماء أن الأوبئة قد تنبع من إفراط البشر في استخدام البيئة والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، والسياحة جزء كبير من هذه الظاهرة".

وقالت "إذا لم نعمل على تحقيق توازن بين اقتصاداتنا وبين الحدود التي تضعها الطبيعة، فسيحصل المزيد من الأزمات".

التسوق عبر الإنترنت

التسوق عبر الإنترنت ليس رائجاً في أنحاء العالم كما قد تعتقد، وحتى في الأماكن التي ينتشر فيها استخدام الإنترنت بشكل واسع.

ففي دول الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، هناك ما يقرب من 30 في المئة من المستخدمين الذين لم يتسوقوا عبر الإنترنت خلال عام 2019، وترتفع هذه النسبة إلى 45 في المئة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و 74 عاماً.

لكن من شأن العزل، والإغلاق، والحظر أن تتسبب في تغيير كبير في الوضع قريباً.

وقالت ميديا إقبال، الخبيرة الاقتصادية في شركة يورومونيتور إنترناشيونال للأبحاث، لبي بي سي "من السلوكيات المتوقع تغييرها هو التسوق عبر الإنترنت، وسيشمل ذلك الفئات العمرية التي تكون عادة أقل إقبالاً على هذه التجربة"

وقد سجل موقع JD.com للبيع بالتجزئة على الإنترنت في الصين، ارتفاعاً بنسبة 215 في المئة خلال فترة 10 أيام بين أواخر يناير/كانون الثاني وأوائل فبراير/شباط.

ومن المرجح أن يتكرر الأمر في العديد من الدول حول العالم مع استمرار فرض الإغلاق والحظر، ما يعزز الاتجاه لمزيد من التسوق عبر الإنترنت.

بيئة طبيعية أنظف؟

أظهرت صور الأقمار الصناعية انخفاضاً ملحوظاً في تلوث الهواء في الصين على مدار الأسابيع القليلة الماضية، وذكرت تقارير أن، الصين التي تعتبر من أكبر المساهمين في التلوث الجوي في العالم، شهدت انخفاضاً بنسبة 25 في المئة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة من 3 فبراير/شباط إلى 1 مارس/آذار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

ومع ذلك، من المرجح أن ترتفع مستويات التلوث مجدداً بمجرد عودة الحياة الطبيعية إلى حد ما في الصين وبقية العالم، خاصة في المناطق التي يتم فيها نشر حزم المحفزات الاقتصادية.

لكن النشطاء يرون أن هناك فرصة للتغيير.

وكتب مارشال بورك، الباحث في جامعة ستانفورد الأمريكية، في مدونته إن الإغلاق الذي نجم عن مشكلة بهذا الحجم "يمكن أن يؤدي إلى بعض الفوائد (الجزئية) الكبيرة، الأمر الذي يشير إلى أن ما يجتاج التغيير هو طرقنا المعتادة في القيام بالأشياء".

وحسب بورك، فإن التحسن المؤقت في جودة الهواء في الصين أنقذ حياة 4000 طفل دون سن الخامسة، و73000 شخص ممن تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، وهذا أكثر بكثير من العدد الرسمي للوفيات في البلاد، والذي يزيد عن 3000 شخص.

وأضاف "قد يكون فيروس كورونا في حال صمدنا بعده، مساعدا لنا لنقوم بأعمالنا ولكن بتلوث أقل".

الطبيب الإلكتروني سيعاينك الآن

الاستشارات الصحية (البُعادية) أي عن بعد، هي استخدام الاتصالات والتكنولوجيا الافتراضية لتقديم الرعاية الصحية خارج المرافق الطبية التقليدية. ويحظى هذا الاتجاه بالتشجيع من منظمة الصحة العالمية، إذ يعتقد الخبراء أنه يمكن أن يخفض التكاليف، ويسهل الوصول إلى الخدمات الطبية إلى أعداد متزايدة من الناس.

ومع انتشار الوباء الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، أصبحت الرعاية الصحية البُعادية أكثر أهمية لتشخيص العدوى وعلاجها.

وقال ستيف ديفيس خبير السياسة الصحية في جامعة ويست فرجينيا الأمريكية"الخدمات الصحية عن بعد يمكن أن تكون وسيلة للتوفيق بين الحجر الصحي الذاتي للحد من انتشار الفيروس والحصول على العلاج الصحي المطلوب".

وقد أصبحت الرعاية الصحية عن بعد جزءاً من جهود حكومة الولايات المتحدة لمعالجة المصابين بفيروس كورونا. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 17 مارس/آذار تغييرات في نظام التأمين الصحي، ستسمح بتوسيع تقديم الرعاية الصحية للمرضى والمسنين والذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة عن بعد.

هل ستنتهي العولمة؟

في مقال نشر في 4 مارس/آذار على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، تناول هارالد جيمس، أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون، التأثيرات المحتملة لانتشار وباء كوفيد - 19 على العولمة.

وجاء في المقال أن "الأوبئة لاتكتفي فقط بنشر مآسي المرض والموت، ولكنها أيضاً تجعل الناس يصبحون أكثر ريبة، وفي نفس الوقت أكثر سذاجة، وأقل رغبة في التعامل مع أي شيء يبدو أجنبياً عنهم أو غريباً".

فهل تنطبق الحالة على انتشار فيروس كورونا المستجد؟

أثار قرار ترامب وصف فيروس كورونا المستجد بـ "الفيروس الصيني"، جدلاً، كما تورطت البرازيل في مشكلة دبلوماسية مع الصين عندما اتهم أحد أبناء الرئيس جايير بولسونارو في تغريدة على تويتر بكين بالتستر على انتشار الفيروس على غرار ما فعلته سلطات الاتحاد السوفيتي حين حجبت المعلومات حول كارثة تشيرنوبل النووية عام 1986.

وخلص جيمس إلى أن "فيروس كورونا من المحتمل بالتأكيد أن يسرع بعملية تلاشي العولمة".

كما اتفق خبراء على نفس الاستنتاج، وحذروا من أن التوترات التي أوجدتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تفاقمت بسبب فيروس كورونا.

وترى فيكي ريدوود، المستشارة في شركة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث، أن "التهديد الأكبر للعولمة خلال العامين الماضيين كان التوترات بين الولايات المتحدة والصين".

وتضيف ريدوود أنها تعتقد أن الفيروس سيجعل الاستعانة بمصادر خارجية في التصنيع أقل جاذبية بالنسبية للشركات.

ولكن هناك اعتقادات بأن انتشار جائحة كورونا قد يكون له تأثير مختلف تماماً.

ويقول ريتشارد بالدوين، الخبير الاقتصادي الدولي في معهد الدراسات العليا في جنيف، "قد يقدم لنا هذا الوباء في النهاية درساً عظيماً. سنرى أن التعاون متعدد الأطراف أمر ضروري".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية