النواة التوراتية: سلاح فتّاك لتهجير العرب من المدن الفلسطينيّة المختلطة

النواة التوراتية: سلاح فتّاك لتهجير العرب من المدن الفلسطينيّة المختلطة

مشاهدة

18/01/2022

ديماغوجية تتبعها السلطات الإسرائيلية ضدّ الأقلية الفلسطينية في المدن المختلطة، لتعزيز الاستيطان وتقوية الروح اليهودية داخل دولة الكيان، في ظلّ السماح بإقامة العديد من البؤر الاستيطانية للنوّى التوراتية، والذين لا يرون أيّة إمكانية للعيش مع الفلسطينيين في الداخل المحتل، باعتباره مخالفةً للتوراة والتعاليم الدينية، وذلك لتشتيت السكان العرب، وتهجيرهم نحو المناطق العربية الأخرى.

وتشهد مدينة اللّد حالة من الاحتقان الشديد، منذ وصول المستوطنين الجدد، الذين ينحدرون من جماعات دينية قومية متشددة، يطلق عليها اسم 'النوّاة التوراتية"، والذين جاؤوا إلى المدينة عام 2005، إثر قرار رئيس الوزراء الأسبق، أرييل شارون، ترحيلهم من قطاع غزة ومن مستوطنات "كريات أربع"، و"بيت ايل"، و"ألون موريه"، وفيدوئيل" في الضفة الغربية.

اقرأ أيضاً: تنظيمات إرهابية إسرائيلية تهدد برمي الفلسطينيين وراء النهر

وتُعدّ النوّاة التوراتيّة ابنة بلدية اللّد المدلّلة، فرئيس بلدية المدينة، يائير رفيفو، عضو حزب الليكود، هو عضوٌ في النواة التوراتيّة كذلك مدير عام البلدية أهرون أتيّاس، الذي يعدّ أحد مؤسّسي النوّاة، ومن أبرز وجوهها الإعلاميّة، والذي قال عام 2015؛ إنّ "اللّد مدينة يهوديّة، ونتوقع وصول ثلاثة آلاف عائلة متدينة وحريدية إلى اللّد بعد عام ونصف".

وخلال العام نفسه صرّح رئيس بلدية اللّد رفيفو لصحيفة "ماكور ريشون الإسرائيلية"؛ بأنّ وصول اليهود أنقذ مدينة اللّد، لأنّها كانت مهدّدة بأن تتحوّل إلى مدينة عربية".

ووفق الموقع الإلكتروني لمشروع "الأنوية التوراتية"، فإنّ العضو يتطوّع 25 ساعة في الشهر في أعمال لصالح "النوّاة"، وبين أهدافهم تحسين التعليم، حيث تعدّ البؤرة الاستيطانية في اللّد، من أكبر البؤر، التي تشغل شبكة مؤسسات تعليمية ومشاريع تربوية، ويستغل أعضاء هذه "الأنوية" الضائقة الاقتصادية لدى قسم من السكان، ويوزعون عليهم مواد غذائية في الأعياد.

النوّاة التوراتية ترى أنّ الإيمان وممارسة الدين اليهودي كعقيدة دينية يجب أن تشمل نشاطاً وعملاً على الأرض، لتهويد الحيّز العام، وتطهيره من أيّ إنسان غير محسوب على اليهود

ونشرت صحيفة "ذا ماركر الإسرائيلية"، عام 2014، إحصائيّة رقميّة بيّنت فيها أنّ النوى التوراتيّة حصلت في مختلف أماكن وجودها داخل فلسطين، على 52 مليون شيكل من ميزانية دولة الاحتلال، حيث تقوم على إتاحة بنيةً تحتيّةً فكريّةً للصهيونية الدينيّة خلال الانتخابات البلدية، في حين تحرص أحزابُ الصهيونيّة الدينية على ضخِّ الأموال والدعم السياسيّ لهذه النوى بلا انقطاعٍ من خلال الوزارات التي تُسيطر عليها.  

وكشف تقرير صادر عن مركز "مولاد" للأبحاث، عام 2015، أنّ 80% من النوّيات التي تحظى بدعم وحدة الاستيطان، هي نويات توراتية وأنّ عملها الأساسي تركز في النشاط القطاعي الهادف إلى تعزيز البنية السياسية والأيديولوجية لليمين الاستيطاني، بما في ذلك إقامة مدارس دينية ونشر قيم "اليهودية"، وفق ما يراها حزب "البيت اليهودي".

 

اقرأ أيضاً: على بوابة العام الجديد: حيّ الشيخ جراح لن يكون نكبة جديدة

وكانت منظمة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" قالت في تقريرها، الذي نشرته في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021؛ إنّ السلطات الإسرائيلية "ترتكب الجريمتَين ضدّ الإنسانية المتمثلتَين في الفصل العنصري والاضطهاد، بناء على سياسة الحكومة الإسرائيلية للحفاظ على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين، أينما كانوا، وأيضاً ارتكاب انتهاكات جسيمة ضدّ الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

تهويد المدن المختلطة

وقال عضو اللجنة الشعبية في مدينة اللّد المحامي خالد زبارقة، لـ "حفريات" إنّ "النوّاة التوراتية تشكّلت بعد إخلاء مجموعات من المستوطنين في قطاع غزة، ومن شمال الضفة الغربية، وزرعهم في المدن الساحلية أو بحسب ما تعرف بالمدن المختلطة الخمس وهي اللد ويافا وعكا وحيفا والرملة، من أجل تهويد تلك المدن بشكل كامل، وقلب الميزان الديمغرافي لصالح اليهود، والتأثير على الحيز العام فيها".

ويرى زبارقة أنّ "أهداف هذه الجماعات المتطرفة باتت تأخذ منحى عنصرياً أكثر، وهو استهداف الوجود العربي في المدن الساحلية، والقيام بالمزيد من المشاريع التهويدية، من أجل طردهم، وخنق حياتهم اليومية، لدفعهم لترك هذه المدن قسراً، والانتقال للعيش خارجها، وهو هدف يسعون لتحقيقه ليل نهار، من خلال الوظائف المركزية والمفصلية التي يعملون فيها كالبلديات، والشرطة، والمخابرات، والبنوك، وعدد من المؤسسات المدنية الأخرى، لتنفيذ أجندتهم ومشاريعهم التهويدية والعنصرية ضدّ السكان العرب".

دعم سياسي إسرائيلي

ولفت إلى أنّ "النوّى التوراتية هي جماعات نشأت على أيدي حاخامات يهودية متطرفة، بعد أن تمّ تجهيزهم وتربيتهم في هذه الحاضنات والدفيئات التي زرعت الأفكار العنصرية والمتطرفة في عقولهم، ليتم الزجّ بهم في داخل المدن المختلطة"، موضحاً أنّ "تلك الجماعات ترتبط  بالعصابات الصهيونية التي أتت إلى أرض فلسطين في منتصف القرن الماضي، قبل النكبة الفلسطينية خلال العام 1948، وهي تريد استعمال ذات الأدوات التي كانت في ذلك الحين، من خلال السيطرة على العقارات، وخداع العرب، وتهجيرهم، ليصل الأمر لقتل العرب وارتكاب المجازر بحقهم".

الناشطة من اللد سماح سلايمة لـ"حفريات": المدن المختلطة فريسة سهلة نسبياً للمستعمرين الجدد من التوراتيين، في ظل معاناة هذه المدن، كاللّد والرملة وعكا ويافا، من الفقر والعنف

زبارقة أكد أنّ "الجماعات التوراتية تحظى بدعم كبير من دولة الكيان، ومن الوزارات المختلفة، وذلك لرغبة إسرائيل والتي أتت بهم لاستهداف العرب، بالتالي، تعدّ هذه النوى رأس حربة المشروع الصهيوني المتقدم، والذين يتم النظر إليهم على أنهم أصحاب المشروع الصهيوني الجاد، لتكريس الوجود اليهودي على أرض فلسطين".

وبيّن زبارقة أنّ الحكومات اليمينية المتتالية في إسرائيل، مكّنت هؤلاء الجماعات من الانخراط في داخل وزاراتها، "ما منحهم الغطاء السياسي والأمني والمخابراتي والقضائي والمالي للأيديولوجيا التي يهدفون لتحقيقها، بالإضافة إلى الدعم اللامحدود الذي تتلقاه تلك العصابات من الجمعيات الصهيونية العالمية، كالكونغرس الصهيوني العالمي، لتقوية نفوذهم".

شعب الله المختار

وفي السياق ذاته، قالت الناشطة من مدينة اللد، سماح سلايمة، لـ "حفريات"؛ إنّ "مجموعات النوّاة التوراتية تضم أخطر العنصريين في الفكر الاستعماري اليهودي لأرض فلسطين، في ظلّ أيديولوجيتها المبنية على الفوقية العرقية لليهود على شعوب العالم خاصة العرب منهم، والإيمان المطلق بأنهم شعب الله المختار، وأنّ لديهم حقاً تاريخياً  كشعب يهودي في أرض فلسطين".

جماعات النوّى التوراتية تشمل مستوطنين كانوا يعيشون في المستوطنات والذين تمّ إخلاؤهم منها في قطاع غزة، بعد أن تم دعمهم مادياً كتعويض عن إخراجهم منها، وكذلك تضمّ عدداً من المستوطنين الذين سكنوا في المستوطنات الواقعة في المنطقة (ج) بالضفة الغربية. وتوضح سلايمة أنّ "المدن المختلطة التي يسكنها أكثر من 25% من العرب، وضعت هدفاً معلناً للنوّاة التوراتية في اللّد على وجه الخصوص، والتي بات فيها العرب يشكلون 30% من مجموع السكان، فيما تشكّل النوّى التوراتية 5% فقط من السكان، إلا أنّهم استطاعوا السيطرة على مرافق واسعة ومن بينها بلدية اللّد".

 

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": 2021 كان الأصعب على الفلسطينيين.. والمقبل ينذر بالانفجار

النوّاة التوراتية ترى أنّ الإيمان وممارسة الدين اليهودي كعقيدة دينية يجب أن تشمل نشاطاً وعملاً على الأرض، لتهويد الحيّز العام، وتطهيره من أيّ إنسان غير محسوب على اليهود، "لذلك تقوم هذه الجماعات بشكل ممنهج على تهويد أيّة مدينة يصلون إليها، من خلال شراء العقارات لدعم وإسكان العائلات اليهودية، والتي يطلب منها السكن في المواقع المختلفة، والتي يشتملها مخطط التهويد، للتضييق على السكان العرب وطردهم منها".

فريسة سهلة

سلايمة بينّت أنّ المدن المختلطة في إسرائيل "تعتبر فريسة سهلة نسبياً للمستعمرين الجدد من التوراتيين، في ظل معاناة هذه المدن، كاللّد والرملة وعكا ويافا، من الفقر والعنف، بالتالي، يبقى السكان العرب الذين يقيمون فيها من أضعف الشرائح، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، لذلك يتم استهدافهم من قبل النوّى التوراتية، ليسهل السيطرة على تلك المدن".

 

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": العمليات الفردية ردّ فعل ضد جرائم إسرائيل

وأكّدت الناشطة الفلسطينية؛ أنّ "رئيس بلدية اللّد، ومديرها العام، والمسؤولين عن ملف التربية والتعليم، والميزانيات، هم جميعاً من قيادات وأفراد النوّاة التوراتية، حيث يواصلون السيطرة على مرافق المدينة وتسييرها لصالحهم، ومن شواهد ذلك ما حصل في حي (رمات أشكول)، وهو الحي الذي شهد أعنف المواجهات بين العرب واليهود، خلال أيار (مايو) الماضي، حيث تركت عائلات يهودية إحدى المدارس، بعد عزوف اليّهود عن الدراسة فيها، وتركهم للحيّ الذي تسكنه عائلات عربية، في حين أصرّت النوّاة التوراتية على إنشاء كلية عسكرية في قلب الحيّ، حيث تحوّلت هذه الكلية فيما بعد إلى ثكنة عسكرية أثناء المواجهات السابقة، وذلك لممارسة المزيد من الاعتداءات بحق السكان العرب".



الصفحة الرئيسية