محللون لـ "حفريات": 2021 كان الأصعب على الفلسطينيين.. والمقبل ينذر بالانفجار

محللون لـ "حفريات": 2021 كان الأصعب على الفلسطينيين.. والمقبل ينذر بالانفجار

مشاهدة

29/12/2021

على الرغم من احتلال الفلسطينيين المرتبة الأولى عربياً والثانية والعشرين عالمياً في مؤشر السعادة لعام 2021، وفق استطلاعات نشرها معهد "غالوب" في واشنطن العام الحالي، إلا أنّ هذه الدراسة لم تتوافق مع الواقع الذي عايشوه خلال العام الحالي؛ حيث يرى محللون سياسيون أنّ العام 2021 مرّ ثقيلاً على الفلسطينيين، في ظلّ مشاريع الاحتلال التهويدية والاستيطانية بالقدس والضفة الغربية، والتي تهدف لتحويلها إلى كيانات منفصلة عن بعضها البعض".

وأكّد الكاتب والمحلل السياسي عامر خليل، لـ "حفريات"؛ أنّ "عام 2021 كان من أصعب الأعوام على الشعب الفلسطيني، والذي شهد عدّة أحداث ميدانية على الأرض؛ كانت أبرزها محاولة إخلاء جيش الاحتلال لعدة عائلات في حيّ الشيخ جراح بالقدس المحتلة، ونتج عنها اندلاع مواجهات محتدمة بين المقدسيين وجنود الاحتلال، ونشوب العدوان الصهيوني على غزة، في أيار (مايو) الماضي، والذي استمر على مدار 11 يوماً، بالإضافة أيضاً إلى اندلاع هبة الكرامة في الداخل الفلسطيني المحتل".

الاعتداءات الإسرائيلية في حالة تصاعد، والأوامر الصهيونية تتجه نحو إعطاء الضوء الأخضر للاحتلال ومستوطنيه لتنفيذ المزيد من عمليات إطلاق نار صوب الفلسطينيين أينما وجدوا

ولفت خليل إلى أنّ "الاعتداءات الإسرائيلية في حالة تصاعد، والأوامر الصهيونية تتجه نحو إعطاء الضوء الأخضر للاحتلال ومستوطنيه لتنفيذ المزيد من عمليات إطلاق نار صوب الفلسطينيين أينما وجدوا، الأمر الذي تمّت ترجمته على الأرض عبر قيام مجموعات كبيرة من المستوطنين بتنفيذ العديد من الهجمات والاعتداءات بحقّ القرى الفلسطينية، والتي أدّت إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين، وهي أمور تدفع بأن يكون العام القادم ساحة مواجهة محتدمة وواسعة مع الاحتلال، من خلال تفجّر الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، ليكون الوضع أقرب ما يكون لاندلاع هبة أو انتفاضة شعبيّة جديدة".

الكاتب والمحلل السياسي عامر خليل: عام 2021 كان من أصعب الأعوام على الشعب الفلسطيني، والذي شهد عدّة أحداث ميدانية على الأرض

 

تنفيذ صفقة القرن

السلطة الفلسطينية فقدت، كما يردف خليل، كلّ مبررات وجودها السياسي "كجسم أو هيكل على الأرض، وأنّ قنوات التحرير التي تنتهجها مع دولة الكيان عبر مسار التسوية، هي التي أدت إلى الواقع الحالي الذي نمر به حالياً، لذلك فالسلطة ترنو للحفاظ على نفسها فقط، بالتالي؛ فإنّ استمرار علاقتها الاقتصادية والأمنية مع الجانب الصهيوني، ونبذ كلّ عمل مقاوم، يدلّل على عدم وجود أيّ مبرر للاستمرار في طريقتها الحالية، والتي تتناقض مع طموحات الشعب الفلسطيني، وإرادته الهادفة للتحرر من الاحتلال، في ظلّ المؤشرات التي تدلّ على عدم رغبة الحكومة الصهيونية بإجراء أيّة مفاوضات سياسية معها".

إقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": لهذا ظهر الأسرى مبتسمين

خليل أوضح  كذلك أنّ "دولة الكيان تسعى جاهدة لتنفيذ صفقة القرن على أرض الواقع، من خلال المضي قدماً وبشكل متسارع في تنامي وتيرة الاستيطان، وإقامة المزيد من العلاقات السياسية مع بعض الدول العربية، وذلك من دون أن يكون هناك أيّ إعلان رسمي عنها"، موضحاً أنّ "الاحتلال يسيطر على 60% من الضفة ضمن المنطقة المصنفة (ج) إدارياً وأمنياً، ولا يسمح بالبناء أو التوسع الفلسطيني في هذه المنطقة، بل على العكس تواصل إسرائيل عمليات الهدم لمنازل الفلسطينيين، وتريد السيطرة عليها بشكل كامل، دون الإعلان عن ذلك".

احتجاجات كبيرة من الشعب الفلسطيني على عقد صفقة القرن

ويأمل الكاتب والمحلل السياسي بأن "يحمل العام القادم، رغم كافة الصعوبات والمعوقات، أملاً ورؤية بأن يشهد اتجاهاً إيجابياً للفلسطينيين مع هذا الزخم الذي تتخذه المقاومة الشعبية والمسلحة الفردية والمنظمة ضدّ الاحتلال، بالرغم من كافة العوامل الإقليمية التي تحاول إقصاء القضية الفلسطينية، إلّا أنّ الشعب الفلسطيني سيظلّ متمسكاً بحقوقه، ويواصل نضاله في مواجهة الاحتلال الصهيوني حتى تحرير أرضه، في ظلّ وجود أجيال جديدة ما تزال تؤمن بحق العودة، وبعدالة القضية".

عام صعب على الفلسطينيين

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور مع ما ذهب إليه خليل؛ في أنّ العام الحالي كان عاماً صعباً على الفلسطينيين، وشهد عدة تطورات من بينها: اندلاع الحرب على غزة، وكذلك تصاعد النشاط الاستيطاني، وتنامي إرهاب واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في ظلّ عدم احتمالية أن يشهد العام المقبل (2022) أيّة تغيّرات جذرية وعميقة على الأرض".

إقرأ أيضاً: الاحتلال يجفّف ينابيع الأغوار لتعطيش الفلسطينيين وتدمير زراعتهم

ويضيف منصور، لـ "حفريات": أنّ "العام القادم وبحسب المعطيات الميدانية، ينذر باندلاع حالة من الانفجار الشعبي في وجه الاحتلال، وذلك مع استمرار اعتداءات الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه على الفلسطينيين في الضفة والقدس، وانسداد الأفق السياسي"، مشيراً إلى أنّ "السلطة الفلسطينية لا ترغب في أن تصل الأوضاع إلى تلك المرحلة، وأن تتدحرج الأوضاع نحو مواجهة مع الاحتلال، إلا إذا كان هذا الانفجار مفاجئاً وخارجاً عن السيطرة".

المحلل السياسي عصمت منصور لـ"حفريات": هناك حديث عن عقد اجتماع للمجلس المركزي لفتح، قد يسفر عن تغييرات في الصفوف الأولى للحركة وقياداتها، والتحضير لمرحلة ما بعد محمود عباس

ولفت إلى أنّ "القضية الفلسطينية ربما تشهد تطورات في العام المقبل، مع وجود استحقاقات وحديث عن عقد اجتماع للمجلس المركزي لحركة فتح، قد يتمخض عنه إجراء بعض التغييرات في الصفوف الأولى للحركة وقياداتها، والتحضير لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، حيث تثير الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني حالة من الترقب. وعلى النقيض تماماً؛ فمن المتوقع أن تبقى الأمور كما هي دون تحقيق أيّة تغييرات ملموسة، بما يسهم في تكريس الحالة القائمة، في ظلّ عدم رغبة الإدارة الأمريكية وإسرائيل في تغيير أولوياتها واتجاهاتها نحو القضية، والتي ما تزال تنظر لها بحالة من التهميش".

لا نية لإنهاء الانقسام

منصور أكّد أنّ "السلطة لن تلجأ إلى إحداث أيّ تغيير في سياساتها الحالية، وهي تبدي في العلن والدوائر المغلقة يأسها من الإدارة الامريكية دون أن تتوجه بشكل جاد وحقيقي نحو الحلول الملائمة، في ظلّ الحديث عن سلام اقتصادي، وتقليص الصراع، حيث ما تزال قيادة السلطة تراهن على العمل الدبلوماسي، وحشد التأييد الدولي، وهي أمور من الصعب تحقيقها على المدى القريب، بالرغم من رغبة واشنطن في الحفاظ على قوة السلطة وبقائها وتمكينها، وتقوية إسرائيل لها اقتصادياً لضمان عملها على الأرض، دون أن تتحول إلى حركة تحرر وطني تخوض صدامات مباشرة مع الاحتلال".

 الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور: العام القادم وبحسب المعطيات الميدانية، ينذر باندلاع حالة من الانفجار الشعبي في وجه الاحتلال

ولا توجد نيّة أو إرادة بين حركتي فتح وحماس، وفق منصور، لإنهاء الانقسام، في ظلّ حاجة هذا الأمر لإجراء انتخابات، كي يتحقق، ولتغيير في وظيفة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، مع ملائمة الأخيرة نفسها على وضع ومرحلة لم تعد قادرة فيها على استيعاب أيّ طرف آخر ليقاسمها السلطة، ويقوم بفرض برنامج مقاوم عليها، لإدخالها في صدام مع الاحتلال وأمريكا وبعض الدول الإقليمية، إلا أنّ غياب الرئيس عباس، أو انفجار الأوضاع، حيث يصعب السيطرة عليها، يبقى فرصة سانحة لاتخاذ خطوات أكثر راديكالية لإنهاء الانقسام".

ارتفاع هجمات المستوطنين

وأفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى، في 5 كانون الأول (ديسمبر) الجاري؛ بأنّه، ومنذ بداية العام الجاري (2021)، فقد تمّ رصد 7500 حالة اعتقال على يد قوات الاحتلال الصهيوني، طالت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.

إقرأ أيضاً: إسرائيل تحصّن سجونها.. ومحللون لـ "حفريات": الأسرى سينالون الحرية

وبيّن المركز، في تقريرٍ له، أنّه "ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية، عام 2000، لم يكن في سجون الاحتلال سوى 700 أسير فقط، بينما بلغت حالات الاعتقال منذ الانتفاضة وحتى اليوم 131 ألف حالة اعتقال، أي بما يزيد عن 6 آلاف حالة اعتقال في العام الواحد، فيما وصل عدد المعتقلين القابعين في السجون عام 2008 إلى 12 ألف أسير، وتراجع في السنوات التالية، حيث يقبع الآن ما يقارب من 4500 أسير".

أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى، في 5 كانون الأول الجاري؛ بأنّه، ومنذ بداية العام 2021، فقد تمّ رصد 7500 حالة اعتقال على يد قوات الاحتلال الصهيوني، طالت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني

وارتفعت الهجمات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضدّ الفلسطينيين بالضفة الغربية إلى 150% في العامين الماضيين، حسبما تقول صحيفة "واشنطن بوست"، في 29 تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، استناداً لبيانات الجيش الإسرائيلي.

وتشمل الحوادث التي وثّقها مراقبو الأمم المتحدة تعرض الفلسطينيين للضرب أو تدمير ممتلكاتهم، خاصّة أشجار الزيتون، أثناء موسم الحصاد الخريفي السنوي؛ حيث لقي 4 أشخاص مصرعهم جراء هذا العنف.

لا توجد نيّة أو إرادة بين حركتي فتح وحماس، وفق منصور، لإنهاء الانقسام، في ظلّ حاجة هذا الأمر لإجراء انتخابات

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أفاد تقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، في الشهر ذاته؛ باستيلاء المستوطنين على ما يقارب من 30 كيلومتراً مربعاً (11 ميلاً مربعاً) من أراضي المزارع والمراعي في الضفة الغربية على مدى السنوات الخمس الماضي

تنامي هدم المنازل ومصادرتها

وكشف تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) 2021، عن ارتفاع معدل هدم منازل الفلسطينيين في أرضهم المحتلة ومصادرتها، منذ عام 1967، بنسبة 21% في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، فيما تزايد عدد المشرّدين الفلسطينيين بنسبة 28% خلال تلك الفترة.

إقرأ أيضاً: محللون يكشفون لـ "حفريات" سياسة الابتزاز الإسرائيلية ضد الأسرى

وقدّر التقرير الأممي عدد المنشآت الفلسطينية التي صادرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية هذا العام وحتى الآن بحوالي 311 منشأة، إما بدون سابق إنذار، أو بإعطاء المالكين مهلة قصيرة المدى، وذلك باستخدام العديد من الأوامر العسكرية التي تحول دون قدرة الأشخاص على الاعتراض المسبق على القرار.

ولفت التقرير إلى أنّ عدد الأصول (لم يحدد ماهيتها بالضبط) التي تمّ هدمها أو مصادرتها ارتفع بنسبة 96% تقريباً حتى الآن، عام 2021، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020 (من 94 إلى 184).

محاسبة إسرائيل

وبحسب بيان صادر عن السيد مايكل لينك المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في كانون الأول (ديسمبر) 2021م؛ فإنّه في عام 2016، كان هناك ما يقدّر بـ 400 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، و218 ألف في القدس الشرقية، وبعد خمسة أعوام، يوجد الآن 475 ألف مستوطن في الضفة الغربية و230 في القدس الشرقية، وهو ارتفاع بنسبة 12%.

ارتفعت الهجمات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضدّ الفلسطينيين بالضفة الغربية إلى 150% في العامين الماضيين، حسبما تقول صحيفة "واشنطن بوست" استناداً لبيانات الجيش الإسرائيلي

ودعا المجتمع الدولي إلى محاسبة إسرائيل على احتلال فلسطين الذي دام 54 عاماً، وقال لينك: "في الذكرى الخامسة لتبني مجلس الأمن القرار 2334، على المجتمع الدولي أن يأخذ أقواله وقوانينه على محمل الجد".

وينص قرار مجلس الأمن 2334 (2016) على أنه يجب على جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، "أن تتوقف على الفور وبشكل كامل".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية