تنظيمات إرهابية إسرائيلية تهدد برمي الفلسطينيين وراء النهر

تنظيمات إرهابية إسرائيلية تهدد برمي الفلسطينيين وراء النهر

مشاهدة

04/01/2022

اعتداءات غير مسبوقة تنفّذها العصابات اليهودية المتطرفة في الداخل الفلسطيني المحتل، والتي تخضع لتوجهات دينية وسياسية لاستباحة قتل السكان العرب، في ظلّ سياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها هذه المنظمات من قبل المؤسسة الأمنية والقانونية الصهيونية. وتتواصل تهديدات هذه التنظيمات برمي الفلسطينيين وراء النهر.

وفي إسرائيل أربع تنظيمات إرهابية يهودية رئيسة تعمل في الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني، وتحرص كلّ منها، في الغالب، على نشاطات إجرامية محّددة، وهي: "لاهافا" و"شارة ثمن" و"فتية التلال" و"لا فميليا".


وكانت القناة الإسرائيلية الـ 13 قد كشفت، في 6 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، عن تنظيم إرهابي يهودي جديد يستهدف على نحو خاص الفلسطينيين في الرملة واللد ويافا، قائلةً إنّ أعضاء التنظيم الذين ينحدرون من "حركة كهانا"، وحزب "عوتسماه يهوديت"، الذي يقوده عضو الكنيست اليميني الديني، إيتمار بن غفير، كانوا يعتزمون شنّ هجوم على عرب فلسطينيين في مدينة الرملة، والاعتداء عليهم، وصولاً إلى الطعن والقتل، وعندما أوصلت القناة معلوماتها إلى الشرطة الإسرائيلية، اكتفت الأخيرة بتحذير أعضاء التنظيم اليهودي من أيّ نشاط، ما دفع أعضاء التنظيم إلى تأجيل "عمليتهم الميدانية" ضدّ العرب الفلسطينيين في الرملة.

اقرأ أيضاً: على بوابة العام الجديد: حيّ الشيخ جراح لن يكون نكبة جديدة

ووفق تقرير القناة الـ 13، فقد تأسس التنظيم الجديد، بزعامة بنتسي عوبشتاين، بداية عبر مجموعات "واتساب"، خلال أيام هبّة أيار (مايو)، ونظّم أنصاره التظاهرات والاعتداءات على العرب في يافا واللد والرملة، لكنّ التنظيم ظلّ قائماً حتى بعد هذه الأحداث.

ذكر نائب إسرائيلي أنّ بن غوريون "لم يهجّر كلّ الفلسطينيين، وأنا سأتم المهمة"، وعلق صحفي: "إن نسي الفلسطينيون النكبة فعلينا تذكيرهم بها، ولنأتِ بشاحنات تنقلهم لوراء النهر"

وجاء الكشف عن هذا التنظيم، بعد أن كان اليمين الديني المتطرف في إسرائيل بقيادة إيتمار بن غفير، وزعيم تنظيم "لهافا"، بنتسي عوبشتاين، قد نظما في الخامس من الشهر ذاته، مسيرة رفع أعلام إسرائيلية في كلّ من اللد والرملة تحت شعار إعادة السيادة الإسرائيلية، وتعزيز أمن اليهود في المدن الفلسطينية التاريخية، التي يطلق عليها في إسرائيل المدن المشتركة، لا سيما يافا وعكا واللد والرملة وحيفا.

التنظيم الإرهابي اليهودي

وبيّن التقرير؛ أنّ هذا التنظيم نشأ للمرة الأولى، في أيار (مايو) الماضي، خلال أحداث هبّة الكرامة، عندما اندلعت تظاهرات تضامنية في الداخل الفلسطيني، تضامناً مع حي الشيخ جراح بالقدس، ورافقتها بعد شنّ العدوان الإسرائيلي على غزة، أعمال اعتداءات يهودية منظمة من قبل مجموعات من المستوطنين، جُلبوا من مستوطنات الضفة، بحجة حماية الجماعات اليهودية في هذه المدن.

وينحدر أعضاء التنظيم الإرهابي اليهودي، الذي شرع في تشكيله خلال هبّة الكرامة الأخيرة في الداخل المحتل والعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، من المستوطنين، وناشطين من الصهيونية الدينية ومن حركة "كهانا" المحظورة وحزب "العظمة اليهودية" بقيادة عضو الكنيست إيتمار بن غفير.

ووفقاً لتقرير القناة 13 الإسرائيلية؛ فقد خطط التنظيم الإرهابي الجديد، الذي أطلق عليه اسم "لافي" (الأسد)، لتنفيذ هجمات إرهابية على المواطنين العرب في اللد والرملة خلال مسيرة الأعلام الاستفزازية للمستوطنين التي نظمت قبل عدة أسابيع في مدينة اللد.

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": 2021 كان الأصعب على الفلسطينيين.. والمقبل ينذر بالانفجار

وانطلقت تدريبات التنظيم اليهودي، في آب (أغسطس) الماضي، في مقارّ وقاعات مغلقة بمدينة الرملة، علماً أن التنظيم الإرهابي الجديد يشرف عليه ويقوده أحد أعضاء حزب "العظمة اليهودية" في الرملة، يدعى رونين يسرائيلي، وزعيم تنظيم "لهافا" العنصري، الحاخام بنتسي عوبشتاين، الذي ينشط لحماية "بنات شعب إسرائيل"، وإنقاذ من تزوجن منهن بشبان فلسطينيين.

كذلك تزامن نشر التقرير مع زيارة قام بها رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت للنقب، زار فيها بلدات يهودية تحت حجة الاستماع "إلى استغاثة" السكان اليهود في النقب الذين يدّعون، وتؤيدهم في ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأنّ الدولة فقدت سيادتها في النقب، وأن سكان النقب العرب الفلسطينيين، لا يأبهون للقوانين ويعتدون على ممتلكات اليهود، ويمارسون إرهاباً مدنياً.

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": العمليات الفردية ردّ فعل ضد جرائم إسرائيل

وقد انضمّ بينت (شغل في الماضي منصب مدير مجلس المستوطنات) لهذه الادعاءات، عندما امتنع عن زيارة أيٍّ من البلدات العربية في النقب، مبرزاً بدلاً من ذلك زيارته لتلة مرتفعة تطلّ على مدينة رهط العربية الفلسطينية، وهو يعلن أنّ الحكومة الإسرائيلية ستنتقل من أسلوب الدفاع إلى الهجوم.

محاربة السكان العرب

وفي تعليقه على ما يجري، يرى الكاتب والمحلل السياسي، نظير مجلي، في تصريح لـ "حفريات"؛ أنّ "تنظيم "لافي" الصهيوني هو واحد من عدّة تنظيمات إرهابية متطرفة، ويحمل في أجندته وأفكاره محاربة البناء في الوسط العربي، وكذلك القضاء على برامج التعليم، وملاحقة بعض القوى السياسية، والاعتداء على المواطنين العرب في المدن الساحلية، بيافا واللد والرملة؛ حيث أسس هذا التنظيم زعيم عصابة "كهانا" المتطرفة، في حين يتم تسجيل غالبية هذه المنظمات المتطرفة في إسرائيل كجمعيات".

ولفت مجلي إلى أنّ "الجماعات والعصابات اليهودية اليمينية المتطرفة تعمل في كلّ مكان ضدّ السكان العرب، سواء كانوا في المناطق المحتلة عام 1967 أو 1948، وتعمل بهدف واضح لتنفيذ أجندتها السياسية، وغطرستها العنصرية الصهيونية المتطرفة ضدّ العرب، اعتقاداً منهم بأنّ الفلسطينيين باتوا وحدهم، ويستطيعون التفرّد بهم، والاعتداء عليهم بسائر الطرق والوسائل المتاحة لديهم".

الناشطة من مدينة اللد، مها النقيب، لـ "حفريات": الشرطة الإسرائيلية تغمض عينها عن الجرائم التي ترتكبها العصابات المتطرفة؛ حيث بيّنت العديد من الفيديوهات كيف تحمي الشرطة هذه العصابات

هذه التنظيمات لا يقتصر وجودها على مدن يافا واللد والرملة، بل تمتد إلى مدن أخرى، كحيفا وعكا، ولكن بنسب أقل، حيث يعملون، كما يقول مجلي، على "إقامة مشاريع حكومية رسمية، لتحويل هذه البلدات إلى عمارات سكنيّة مرتفعة، ليسكنها اليهود، بهدف تقليص الوجود العربي فيها"، موضحاً أنّ "السلطات الصهيونية نجحت في دسّ مجموعة من العملاء الفارين من المناطق المحتلة عام 1967 في هذه البلدات العربية، للسكن بداخلها وتحديداً في البلدات الساحلية يافا واللد والرملة، ونتيجة لنفور السكان العرب منهم، وعدم الترحيب بهم للعيش معهم، استطاعوا أن يقيموا جماعات مسلحة لتمارس عدوانها على السكان العرب، والمشاركة في تشويه النضال الفلسطيني أثناء هبة الكرامة في أيار (مايو) الماضي".

عصابات من قادة سياسيين

مجلي أكّد كذلك أنّ "العصابات المتطرفّة بدأت أنشطتها من المناطق المحتلة عام 1948، ومن ثم امتدت إلى المناطق الأخرى في الضفة الغربية المحتلة، من مستعمرات "إيتمار" و"يتسهار"، وهما من المستوطنات التي تضمّ مجموعات كبيرة من العصابات المتطرفة، وتنفّذ العديد من العمليات العدائية ضدّ السكان الفلسطينيين"، مبيناً  أنّ "المستوطنين اليهود جلبوا العصابات المتطرفة في المدن اليهوديّة بعد أن استنجدوا بهم اليهود، إلا أنّ العرب في إسرائيل ليسوا قوة سهلة، ولديهم أدوات من النضال والمواجهة في الشارع لمواجهة أيّ اعتداء من المتطرفين اليهود".

اقرأ أيضاً: الاحتلال يستعد لتنفيذ أكبّر عملية تطهير عرقي في القدس

أوضح الكاتب والمحلل السياسي؛ أن "نسبة كبيرة من هذه العصابات الاجراميّة هم قادة سياسيون، أمثال إيتمار بن غفير وغيرهم، حيث يقوم اليمين الإسرائيلي بمناصرتهم، كما أنّ لهذه المنظمات حضوراً يمينياً إعلامياً بارزاً، من خلال امتلاكهم لمحطات تلفزيونية، وتحديداً في عهد رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، وذلك مع تعاظم قادتها وعناصرها في الحكومة بتقديم الخدمات وأوجه الدعم المختلفة لهم، وهو ما يدلل على أنّ لهم قوّة حاضرة في السياسة الإسرائيلية".

دعم رسمي اسرائيلي

بدورها، قالت الناشطة من مدينة اللد، مها النقيب، لـ "حفريات": إنّ "تنظيم (لاهافا) هو المؤسّس إلى عصابة (لافي) الإرهابي، ويقودهم بن غفير، وبنستي جوبشتين، كما تعمل زوجة المتطرف بن غفير على إدارة إحدى الجمعيات التي تقوم بجمع التبرعات لدعم هذه الجماعات الفاشية المتطرفة"، مشيرةً إلى أنّ "الأمر شديد الخطورة، في ظلّ الدعم اللامحدود الذي تقدمه الدولة بجميع أذرعها لهم، كما تقوم الشرطة بمساندتهم ودعمهم، بدلاً من أن تعمل على تتبعهم ومراقبتهم، كي تلقي القبض عليهم أثناء قيامهم بالجرائم المتنوعة تجاه المواطنين العرب في المدن الساحلية".

وتابعت بأنّ "هذه الجماعات تملك العقلية الاستيطانية، لممارستها أساليب لتطهير العرقي، بعد أن بدت قيادتهم بالتعبير عن هذه الرغبة لتحقيقها مؤخراً بشكل علني، بعد أن صرّح عضو الكنيست الفاشي "سموتريش"، أنّ بن غوريون لم ينهِ المهمة في تهجير كلّ الفلسطينيين، وأنّه سيتم المهمة"، كما قال أحد الصحفيين الإسرائيليين: "إن نسي الفلسطينيون النكبة فعلينا تذكيرهم بها، ولنأتِ بشاحنات تنقلهم لوراء النهر"، وعلى هذا هم يعملون على تضيق الحياة على الإنسان الفلسطيني بشكل يومي، عبر تنفيذ محاولات القتل، والهدف من ذلك أن يدبّ الرعب في قلوب سكان المدن المختلطة العرب، حتى يفروا خارج البلاد".

تهجير العرب

وأكّدت النقيب أنّ "النظرة التي تتمتع بها هذه العصابات الإجرامية من قبل اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، جعلها تقوم على توسيع أنشطتها في تنفيذ المزيد من العمليات العدائية ضدّ السكان العرب، في ظلّ عجز المؤسسة الصهيونية عن تهجير السكان العرب في المدن المختلطة بالطرق الرسمية والقانونية، وهو ما دفعها للجوء لهذه الميليشيات والعصابات، ليقوموا بهذه المهمة الصعبة، تحت رعاية ودعم هذه المؤسسة".

اقرأ أيضاً: مخطط إسرائيلي لتحويل مقبرة إسلامية في القدس إلى حديقة توراتية

وأوضحت أنّ "الشرطة الإسرائيلية تغمض عينها عن الجرائم التي ترتكبها هذه العصابات المتطرفة؛ حيث بينت العديد من الفيديوهات كيف تحمي الشرطة هذه العصابات، بعد قامت بالاعتداء على البيوت العربية، كما لا تتوانى الشرطة الإسرائيلية بالاعتداء على السكان العرب في حال قاموا بالدفاع عن أنفسهم"، موضحةً أنّ "بلديات الاحتلال قامت بفتح المباني العامة، حتى تتمكن هذه العصابات من المبيت فيها، والاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم والاعتداءات على العرب، والأماكن المقدسة الإسلامية على مدار أسبوع كامل، وذلك خلال هبة الكرامة الأخيرة".

وبسؤالها حول ما إذا كان رئيس الوزراء نفتالي بينت في حاجة إلى دعم الأحزاب الصهيونية الدينية المتطرفة، أفادت الناشطة النقيب؛ أنّ "بينت ليس بحاجة لدعم هؤلاء المتطرفين، كونه ينتمي إليهم أيديولوجياً، بالتالي، هو لن يفعل أيّ شيء للجم اعتداءاتهم المرتكبة بحق السكان العرب في ظلّ عدم وجود أيّة رغبة لديها لتحقيق ذلك".

الصفحة الرئيسية