بعد تجدد الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.. ماذا تعرف عن إقليم ناغورني كاراباخ؟

بعد تجدد الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.. ماذا تعرف عن إقليم ناغورني كاراباخ؟

مشاهدة

29/09/2020

بعد هدوء استمر لأعوام، يشهد إقليم "ناغورني كاراباخ"، المتنازع عليه، اشتباكات شرسة بين أذربيجان وأرمينيا، الجمهوريتين السابقتين في الاتحاد السوفييتي، أدّت إلى مقتل العشرات من الطرفين حتى الآن، وإعلان الطرفين التعبئة العامة للحرب.

اقرأ أيضاً: حرب أرمينيا وأذربيجان: هل تدخل روسيا في مواجهة عسكرية مع تركيا؟

فما الذي نعرفه عن إقليم "ناغورني كاراباخ"، الذي يشهد واحدة من أعقد الأزمات التي تفجّرت في مناطق الاتحاد السوفييتي بعد انهياره عام 1991؟

الموقع والسكان

يقع إقليم ناغورني كاراباخ غرب أذربيجان، ويبعد حوالي 270 كيلومتراً عن عاصمتها باكو، وتقدّر مساحته بنحو 4400 كيلومتر مربع؛ أي ما يعادل 15 بالمئة من مساحة أذربيجان.

 

يقع إقليم (ناغورني كاراباخ) غرب أذربيجان، ويبعد حوالي 270 كيلومتراً عن عاصمتها باكو، وتُقدّر مساحته بنحو 4400 كيلومتر مربع

 

واتخذ الإقليم من قرية خان كندي، الواقعة على قمة جبلية ترتفع 750 متراً فوق سطح البحر، عاصمة له بعد أن تغيّر اسمها إلى "ستيباناكيرت" تيمناً بالزعيم الشيوعي "إستبانا شاهوميان"، الذي يتوسط تمثاله ميداناً رئيسياً في المدينة.

إقليم ناغورني

ويعيش في الإقليم نحو 150 ألف نسمة، يُمثّل منهم الأرمن ما يزيد عن 90 بالمئة، يعمل معظمهم في تربية الماشية والزراعة التي تشمل عدة أصناف منها الحبوب والتبغ والقطن، وفق ما أورد موقع "سكاي نيوز".

جذور الصراع

بدأ الصراع بين أرمينيا وأذربيجان في عشرينيات القرن الماضي حين قام جوزيف ستالين عام 1923 بتطبيق سياسة التفريق بين الإثنيات في المنطقة بما يضمن نفوذ الحكومة المركزية في موسكو، حيث عمد إلى ضم الإقليم الذي تقطنه أغلبية أرمينية إلى أذربيجان ومنحه حكماً ذاتياً، فيما أبقى إقليم "ناختشيفان" بأغلبيته الأذرية معزولاً داخل أرمينيا.

 

 بدأت الخلافات تظهر بين أرمينيا وأذربيجان حول السيادة على إقليم ناغورني كاراباخ عام 1988

 

ومع بدء انهيار الاتحاد السوفييتي وتراخي سيطرته على الدول التي ضمها، بدأت الخلافات حول السيادة على إقليم ناغورني كاراباخ تظهر بين أرمينيا وأذربيجان، حيث اندلعت الاشتباكات بين الطرفين في عام 1988، واشتدت حدّتها بإعلان الدولتين استقلالهما عن الاتحاد السوفييتي عام 1991، وإعلان الإقليم انفصاله عن أذربيجان، لتندلع حرب أودت بحياة أكثر من 30 ألف شخص من الطرفين، فضلاً عن نزوج مئات الآلاف من السكان.

يتّبع أغلبية الأذربيجانيين المذهب الشيعي من الإسلام

وفي العام 1993، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 822، الذي طالب فيه القوات الأرمينية بالانسحاب من الإقليم الأذري، لكن القوات الأرمينية لم تمتثل للقرار.

ورغم توقّف القتال بين الطرفين عام 1994، مع توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، ظلّ الطرفان في حالة حرب، لأنّهما لم يوقعان معاهدة سلام، وفق ما أورد موقع "الإندبندنت".

جمهورية دون اعتراف دولي

أقرّ أرمن الإقليم عام 2006، دستوراً يعتبر الإقليم "جمهورية" مستقلة ومنفصلة عن أذربيجان، تمكّنت من بناء مؤسساتها بدعم من أرمينيا وروسيا، التي تستضيف أرمينيا إحدى قواعدها العسكرية القليلة في الخارج، بمقتضى تحالف أمني بينهما.

اقرأ أيضاً: لماذا تتدخل تركيا في نزاع أرمينيا وأذربيجان؟

ورغم إعلان القوى الأرمنية المسيطرة عليه انفصاله وقيام "جمهورية" فيه، إلّا أنّها لم تنل اعتراف أي دولة، ذلك أنّ المجتمع الدولي يعترف بإقليم ناغورني كاراباخ على أنّه منطقة تقع في إطار حدود أذربيجان.

أديان وإثنيات متنوعة

يحظى الإقليم بموقع متميز وسط حضارات وقوميات مختلفة؛ فرغم وقوعه بالكامل في الأراضي الأذرية، إلا أنّه قريب جداً من أرمينيا وإيران، ما جعله موقعاً للصراع منذ زمن الإمبراطورية الرومانية والفارسية.

 

 معظم سكان إقليم (ناغورني كاراباخ) يتكلمون اللغة الأرمنية ويدينون بالمسيحية الأرثوذكسية

 

ويتّبع أغلبية الأذربيجانيين المذهب الشيعي من الإسلام، وتتوزّع قومياتهم بين الأذريين الذين يتكلّمون لغة تركية، والكرد السنة، كما أنّ سكان الإقليم الأرمن يتكلمون اللغة الأرمنية ويدين أغلبهم بالمسيحية الأرثوذكسية، بالإضافة إلى أقلية من الإيزيديين، وفق ما أورد موقع الحرة.

اقرأ أيضاً: تجدد صراع أذربيجان وأرمينيا.. هل تبحث تركيا عن "ليبيا ثانية"؟

جدير بالذكر أنّ التصعيد الذي يشهده إقليم ناغورني كاراباخ قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأنّ جنوب القوقاز يُعدّ ممراً للأنابيب التي تنقل النفط والغاز الطبيعي من بحر قزوين إلى الأسواق العالمية.

الصفحة الرئيسية