حرب أرمينيا وأذربيجان: هل تدخل روسيا في مواجهة عسكرية مع تركيا؟

حرب أرمينيا وأذربيجان: هل تدخل روسيا في مواجهة عسكرية مع تركيا؟

مشاهدة

29/09/2020

لليوم الثالث على التوالي، يتواصل التصعيد العسكري بين أرمينيا وأذربيجان داخل إقليم قره باغ المتنازع عليه، وسط تهديدات متبادلة باستدعاء أسلحة ناجعة ينذر دخولها أرض الميدان بحرب طويلة الأمد، وفيما تشعل تركيا التي تدعم الجانب الأذربيجاني الحرب منذ الوهلة الأولى، فإنّ روسيا الموقعة اتفاقاً للدفاع مع أرمينيا، ما زالت تحاول لعب دور الوسيط، ولكن إلى متى؟

اقرأ أيضاً: لماذا تتدخل تركيا في نزاع أرمينيا وأذربيجان؟

لا يستبعد الكاتب الروسي غينادي روشيف، خلال مقالة في "إكسبرت أون لاين"، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم"، اضطرار روسيا لخوض الحرب في مواجهة تركيا إذا فشلت الوسائل الأخرى، على الرغم من أنّ توقيت حرب كهذه ليس مثالياً بالنسبة إلى موسكو.

التصعيد العسكري متواصل

يوضح روشيف: الهجوم على أرمينيا تشمله أحكام معاهدة منظمة الأمن الجماعي. وهذا يعني أنه سيتعين على روسيا الدخول في حرب ضد تركيا (...)، لافتاً إلى أنّ الجانب الأذربيجاني استغلّ انشغال روسيا في بيلاروسيا وبمشاحناتها مع الغرب حول قضية نافالني. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ نيكول باشينيان، الذي يتولى السلطة في أرمينيا، وصل إليها نتيجة احتجاجات الشوارع، والكرملين بالكاد يهضم مثل هؤلاء القادة. وهذا يعني أنّ موسكو، من الناحية النظرية، لن تظهر نشاطاً كبيراً في اتجاه قره باغ.

لا يستبعد الكاتب الروسي غينادي روشيف اضطرار روسيا لخوض الحرب في مواجهة تركيا إذا فشلت الوسائل الأخرى

وعلى الرغم من عدم اندفاع الجانب الروسي في إشعال نيران المعركة، كما تفعل تركيا في المقابل، فميدانياً، لم يؤثر ذلك على أرمينيا الآخذة في التصعيد والشحن المعنوي، حيث أعلنت أنها مستعدة لاستخدام صواريخ إسكندر الروسية (تصل إلى 650 كم)، إذا استعانت أذربيجان بمقاتلات إف 16 التركية.

كما أعلنت أرمينيا أنّ "أبناء الوزراء تطوعوا للذهاب إلى جبهة القتال"، في شحذ لهمم الأرمن، فقد كتب ممثل وزارة الدفاع الأرمينية آرتسرون هوفهانيسيان على موقع "فيسبوك": "هذه أرض مقدّسة، ليس هناك مكان للتراجع. المتطوعون في عجلة من أمرهم للتسجيل في خط المواجهة، أبناء الوزراء يسجلون أسماءهم كمتطوعين... أنا فخور بكم أيها الشعب الأرميني".

اقرأ أيضاً: تجدد صراع أذربيجان وأرمينيا.. هل تبحث تركيا عن "ليبيا ثانية"؟

ويُعدّ الأتراك العدو التاريخي للأرمن، حيث تلاحق تركيا تُهم الإبادة الجماعية للأرمن إبّان الحرب العالمية الأولى، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من القومية الأرمينية.

وكانت وزارة الدفاع الأرمينية قد أعلنت أمس أنّ لتركيا وجوداً مباشراً على الأرض في المعركة داخل قره باغ، قائلة في بيان، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء: إنّ خبراء عسكريين أتراك "يقاتلون جنباً إلى جنب" مع أذربيجان، مشيرة إلى أنّ أذربيجان تستخدم أيضاً أسلحة تركية، بما في ذلك طائرات بدون طيار ومقاتلات حربية.

تُصنّف المواجهة العسكرية الجارية بأنها الأعنف منذ العام 2016

وتفتح المواجهة التي بدأت في 27 أيلول (سبتمبر) الجاري، باتهامات متبادلة من الجانبين، صفحة جديدة من سجل الصراع الطويل بين الدولتين على إقليم قره باغ الذي يغلب عليه السكان الأرمن، وأعلن استقلاله عن أذربيجان في العام 1991، بدعم من أرمينيا، رغم أنه لم تعترف به رسمياً، وظلّ القتال محتدماً بين الدولتين حتى إعلان وقف إطلاق النيران في 1994.

اقرأ أيضاً: بعد ليبيا.. تركيا ترسل مرتزقة سوريين لحرب أرمينيا وأذربيجان

وتُصنّف المواجهة العسكرية الجارية بأنها الأعنف منذ العام 2016، فيما تثير قلق المجتمع الدولي من فشل السيطرة عليها وجرّ أطراف دولية أخرى، وتتمخض عن مواجهة مباشرة بين روسيا وتركيا، وهما اللتان تواجهتا من قبل في ليبيا وسوريا، فيما تُعدّ منطقة جنوب القوقاز حيث يقع الصدام ذات أهمية استراتيجية، إذ تمتدّ خلالها خطوط النفط والغاز التي تغذّي الأسواق العالمية.

فيما يعقد مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً بدعوة من دول أوروبية لبحث الصدام الأرميني ـ الأذربيجاني، أعلنت الأولى تعرضها لقصف أذري داخل أراضي أرمينيا

وفيما يعقد مجلس الأمن اليوم 29 أيلول (سبتمبر) اجتماعاً طارئاً بدعوة من دول أوروبية لبحث الصدام الأرميني ـ الأذربيجاني، أعلنت الأولى تعرّضها لقصف أذري في منطقة فاردينيس داخل أراضي أرمينيا.

ويمثل هذا الإعلان تحوّلاً نوعياً في سير المعركة، إذ يمنح روسيا السند القانوني للتدخل في المعركة، باعتبار أنّ أراضي أرمينيا ملزمة موسكو نحوها باتفاق حماية من الاعتداء، فيما كانت المعركة تجري من قبل خارج أراضي أرمينيا.

اقرأ أيضاً: ما هي دوافع أردوغان لتوريط تركيا في أزمة أرمينيا - أذربيجان؟

وقالت المتحدثة باسم الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم": "هذا العمل من قبل العدو سبقه تضليل إعلامي صدر عن وزارة الدفاع الأذربيجانية التي ادّعت أنّ قواتنا نفذت قصفاً صاروخياً لمنطقة داشكيسان من منطقة فاردينيس".

وكان قد أعلن يوم الإثنين عن مقتل 15 مسلحاً أرمينياً، ما أدّى إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للمواجهات الدائرة إلى 39 قتيلاً، في حين لم تقدّم أذربيجان أيّ معلومات عن خسائرها.

الصفحة الرئيسية