تقرير مرصد الفتاوى: داعش يفتح جبهات جديدة.. هذه وجهتها

الإرهاب

تقرير مرصد الفتاوى: داعش يفتح جبهات جديدة.. هذه وجهتها

مشاهدة

16/01/2020

بانتهاء العام 2019 وقعت ألف عملية إرهابية تقريباً، أوقعت 13688 شخصاً بين قتيل وجريح، كما  شهد الربع الأخير من العام تصاعد موجة جديدة من الإرهاب، تحديداً مع بداية كانون الأول (ديسمبر)، وخاصة مع احتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة، ومقتل أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش الإرهابي؛ حيث شهد هذا الشهر فقط تنفيذ تسعة وتسعين عملية إرهابية، فيما شهدت الخمسة  شهور الأولى حدوث 518 عملية إرهابية، من كانون الثاني (يناير) حتى نهاية أيار (مايو)، وذلك قبل أن تنخفض موجة الإرهاب من حزيران (يونيو) وحتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، بواقع 383 هجوماً، ثم تعود للتصاعد حتى نهاية العام.

الهجمات الإرهابية مرشحة للتزايد وفق التقرير الذي أعدّه مرصد فتاوى التكفير والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية

ووفق التقرير الذي أعدّه مرصد فتاوى التكفير والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية؛ فإنّ عدد الهجمات الإرهابية مرشح للتزايد، خاصة مع رغبة تنظيم القاعدة استعادة موقعه على خريطة الإرهاب الدولي، وسعيه الحثيث لشغل الفراغ الذي تركه "داعش"، ورغبة التنظيم في الانتقام لمقتل زعيمه "أبو بكر البغدادي"، إضافة إلى التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للمنطقة.
وخلص التقرير إلى أنّ هناك عدداً من المناطق، أبرزها جنوب آسيا، ومنطقة القرن الأفريقي، ووسط وغرب أفريقيا، ومنطقة الشرق الأوسط، ستشهد موجات جديدة من العمليات الإرهابية؛ حيث تستغل التنظيمات الإرهابية، مثل؛ داعش والقاعدة، الظروف المعيشية المتردية وغياب الأمن والاستقرار في تلك المناطق.


تابع التقرير السنوي؛ بأنّ 42 دولة تحولت إلى ساحات لتنفيذ الهجمات الإرهابية، خلال العام 2019، حيث وقع في ستّ دول فقط (أفغانستان، العراق، سوريا، الصومال، نيجيريا، باكستان، بوركينافاسو) ما يقارب من 800 هجوم إرهابي؛ أي ما يقارب من 80% من حجم العمليات الكلية المنفذة العام 2019، وراح ضحيتها 10497 شخصاً، ما بين قتيل وجريح، أي يقرب من 76% من حجم الضحايا الكلي لعام 2019، فيما شهدت 37 دولة أخرى ما يقارب 200 هجوم إرهابي، راح ضحيتها ٣١٩ ما بين قتيل ومصاب.

شهدت أفغانستان والعراق وسوريا والصومال ونيجيريا وباكستان وبوركينافاسو 80% من حجم العمليات الكلية المنفذة العام 2019

كما شهد العام الماضي نشاطاً إرهابياً ملحوظاً لأكثر من 34 تنظيماً إرهابياً في عدة مناطق، وتعدّ تنظيمات (داعش، طالبان، بوكو حرام، شباب المجاهدين، نصرة الإسلام والمسلمين) أكثر التنظيمات النشطة والدموية خلال 2019؛ حيث نفذت التنظيمات الخمس ما يقرب من 695 هجوماً إرهابياً؛ أي ما نسبته 70% من حجم العمليات الكلية المنفذة خلال العام، وقد راح ضحيتها 9642 ما بين قتيل ومصاب، وهو ما يشكل 70% من حجم الضحايا الكلي، فيما نفذت جماعات مجهولة ما يقرب من 174 هجوماً إرهابياً، بنسبة بلغت 17.4% من حجم العمليات الكلية، راح ضحيتها ما يقارب من 1553 قتيل ومصاب؛ أي ما تبلغ نسبته 11.3% من حجم الضحايا الكلي، فيما نفذت بقيت التنظيمات ما يقرب من 131 هجوماً إرهابياً بنسبة بلغت 13% من حجم العمليات الكلي، وراح ضحيتها 2196 بنسبة بلغت 15.8% من حجم الضحايا الكلي للعمليات المرصودة خلال العام.


وأكد تقرير المرصد أنّ تنظيم داعش الإرهابي، رغم الضربات الموجعة التي تعرض لها العام 2019، بإخراجه من آخر معاقله في الباغوز بسوريا، واستعادة كافة الأراضي التي سيطر عليها خلال العام 2014، والقضاء على غالبية قياداته ورموزه المؤسسين، وعلى رأسهم أبو بكر البغدادي، زعيم التنظيم، واعتقال معظم مقاتليه في سوريا والعراق، إلا أنّ التنظيم ظلّ قادراً على تنفيذ عمليات إرهابية في مناطق عدة، خاصة بعد فتح جبهات جديدة لعناصره في غرب أفريقيا ووسطها، والتي تعدّ الساحة الأولى للتنظيم، وهي ساحة مرشحة لعمليات متزايدة للتنظيم في 2020.

غرب أفريقيا ووسطها تعدّ الساحة الجديدة لداعش ومرشحة لعمليات متزايدة للتنظيم في 2020

ويعدّ تنظيم داعش أكثر التنظيمات دموية؛ حيث تسببت عملياته، والبالغ عددها 294 هجوماً في قتل وإصابة أكثر من 3598، بما يقارب من 26% من حجم الضحايا الكلي للعمليات المنفذة خلال العام 2019، فيما يحلّ تنظيم طالبان ثاني أكثر التنظيمات نشاطاً، بواقع 193 هجوماً، راح ضحيتها 2741، بين قتيل ومصاب، رغم المساعي الدولية لتحقيق سلام في أفغانستان، وعقد سلسلة من جولات المفاوضات بين طالبان وحكومة الولايات المتحدة.
وأشار التقرير السنوي إلى أنّ العمليات الإرهابية خلال العام الماضي استهدفت العديد من الفئات، سواء كانوا عسكريين ( قوات عسكرية وجيوش، قوات حفظ سلام دولية وأممية، قوات شرطة وأمن داخلي)، كما استهدفت قطاعات واسعة من المدنيين ومناطقهم الرخوة، سواء في الأسواق أو التجمعات المدنية والسكانية المختلفة، فيما استهدفت بعض العمليات عسكريين ومدنيين معاً، وبلغت نسبة العمليات التي استهدفت العسكريين أكثر من 50% من حجم العمليات المنفذة، فيما بلغت نسبة العمليات التي استهدفت مدنيين 44%، بينما بلغت نسبة العمليات التي استهدفت مدنيين وعسكريين معاً ٥% من حجم العمليات المنفذة خلال العام.

اقرأ أيضاً: من تركيا إلى "داعش".. رحلة مصري منشقّ تكشف الحقيقة
وانتهي تقرير المرصد إلى رسم خريطة للمناطق التي ربما ستشهد ارتفاع في عمليات العنف والإرهاب خلال العام 2020، بناء على خريطة العنف والإرهاب لعام 2019، وهي مناطق (جنوب آسيا، منطقة القرن الأفريقي، وسط وغرب أفريقيا، منطقة الشرق الأوسط)، وحذّر المرصد من أنّ التدخلات الإقليمية والخارجية في شؤون الدول التي تشهد صراعات داخلية، ستعمل على مضاعفة العمليات الإرهابية والعنف في تلك البلدان، ودعا المرصد إلى ضرورة تبنّي خيارات الحوار الوطني والخيارات السياسية والدبلوماسية لحلّ النزاعات المسلحة في تلك المناطق، بعيداً عن التدخلات الخارجية، وأكد المرصد على ضرورة تعظيم أدوار التحالفات الدولية في القضاء على الإرهاب، وعدم تشتيت جهودها في صراعات إقليمية حتى لا تعطي للإرهاب حواضن جديدة، تعيد فيها هيكلة أفرعها ونشاطها، كما دعا المرصد إلى ضرورة الحفاظ على النجاحات التي حققتها الجهود الدولية في القضاء على الإرهاب ومكافحته في الأعوام الماضية. 


جدير بالذكر؛ أنَ تقرير الإرهاب السنوي لعام 2019 يأتي ضمن مخرجات مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، وهو المؤشر الذي يهتم بتتبع العمليات الإرهابية ورصدها وتحليلها، واستشراف مستقبل المناطق التي تشهد عمليات إرهابية.
ويهدف المؤشر السنوي إلى تقديم صورة تحليلية مبسطة عن النشاط الإرهابي وامتداداته المختلفة في مختلف دول العالم، في محاولة لرسم خريطة انتشار الجماعات الإرهابية ومناطق توزيعها وتموقعها، مع محاولة تحديد مراكز انطلاق العمليات الإرهابية في الأقاليم المختلفة، كما يركز المؤشر فقط على العمليات الإرهابية التي تنفذها الجماعات المتطرفة التي تتبنّى أيديولوجيا دينية، التي تستهدف المدنيين والقوات النظامية، ويستبعد عمليات العنف التي تنفذها جماعات عرقية أوقبلية في مناطق الصراعات، كبعض الهجمات التي تشهدها منطقة غرب ووسط أفريقيا، خاصة في نيجيريا والكاميرون ومالي.
الصفحة الرئيسية