ضباط الجيش الإسرائيلي والموساد يحذّرون من مخاطر ضمّ الضفة الغربية

ضباط الجيش الإسرائيلي والموساد يحذّرون من مخاطر ضمّ الضفة الغربية

مشاهدة

كاتب ومترجم جزائري
17/08/2020

ترجمة: مدني قصري

التاريخ المصيري بات وشيكاً. فقد كان من المقرر أن يبدأ بنيامين نتنياهو الضمّ الإسرائيلي لجزء من الضفة الغربية، فمن خلال وعود حملتِه الانتخابية، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي تمّ تعيينه في أيار (مايو) لرئاسة حكومة وحدة وطنية، برفقة خصمه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، بيني غانتس، لرسم تاريخ بلاده بشكل دائم، ومن ثمّ لتحويل الانتباه عن انتكاساته القانونية، فيما يواجه اليوم تهمة ثلاثية بالفساد.

لكنّ هذا القرار الانفرادي، الذي أصبح ممكناً من خلال "خطة سلام" دونالد ترامب بشأن الشرق الأوسط، قادر على إشعال المنطقة، وعلى كسرِ الروابط الهشة بالفعل بين الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية والأردن.

لن يجلب الضمّ شيئاً مهّماً لإسرائيل، أو ربما فقط بعض التغييرات الطفيفة على مستوى البلديات، التي لا تستحق تعريض أمننا مع الفلسطينيين والأردن وحماس للخطر

 في إسرائيل، دقّ الجنرالات السابقون في الجيش الإسرائيلي والشرطة، ومصالح الأمن الداخلي (شين بيت) وأجهزة الأمن الخارجية (الموساد) ناقوس الخطر، لقد اجتمعوا فيما سمّيت "منظمة القادة من أجل أمن إسرائيل" (CIS)، وهي "حركة سياسية غير حزبية" تعمل لصالح حلّ الدولتين؛ حيث أطلقوا هذا الأسبوع حملة إعلانية وإعلامية تهدف إلى تحذير الجمهور والرأي العام الإسرائيلي، من مخاطر هذه المبادرة على أمن الدولة العبرية، على رأس هذه الحركة؛ اللواء المتقاعد، ماتان فيلناي، نائب رئيس أركان الدفاع السابق بالجيش الإسرائيلي، الذي عمل أيضاً، عام 2007، نائباً لوزير الدفاع في عهد رئيس الوزراء العمالي، إيهود باراك، ثم في عام 2009 تحت ولاية بنيامين نتنياهو.

اللواء المتقاعد، ماتان فيلناي، نائب رئيس أركان الدفاع السابق بالجيش الإسرائيلي

في مقابلة مع صحيفة "Le Point" الفرنسية، يشرح هذا القائد، الذي شارك في حرب يوم الغفران، الأسبابَ التي تجعل ضمّ الضفة الغربية، ضدّ مصالح إسرائيل.

لوبوان: ما هو الهدف من حملتكم؟

يتعلق الأمر، على الخصوص، بتحذير الجمهور الإسرائيلي من الخطر الكبير الذي سينتج عن عملية الضمّ، فرغم أنّ رئيس الوزراء ما انفكّ يعلن ذلك، منذ 1 تموز (يوليو)، فلا أحد في إسرائيل، يعرف المعنى الحقيقي للكلمة (الضم).

قادة الأمن الإسرائيليون هم الوحيدون في إسرائيل الذين درسوا دلالته الكاملة، أنا أذكّركم بأننا مكوّنون من 300 جنرال من الجيش الإسرائيلي، وما يعادلهم من جهاز الموساد والشرطة، لقد بحثنا الموضوع لعدة أعوام، وهو ما طرحناه في وثيقة، لكنْ، لم يقرأ هذه الوثيقة أحد في الحكومة؛ لذلك فإنّ هدفنا هو تحذير البرلمان والسلطة التنفيذية، والمواطنين الإسرائيليين، بمن فيهم أولئك الذين يسيرون في الشارع، نودّ أن نقول لهم إنّه إذا لم يكن هناك، حتى الآن، ثمن دُفع (عن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية)، فلن يكون هذا هو الحال مع عملية الضمّ.

في رأيك؛ ما هو الثمن الذي ستدفعه إسرائيل؟

عملية الضمّ خطيرة جداً على أمن إسرائيل، فنحن حتى الآن، نحافظ على تنسيق أمنيّ كامل مع السلطة الفلسطينية، لمحاربة حماس والجهاد الإسلامي (أعلن الفلسطينيون نهاية هذا التعاون الأمني ​​تحسباً لضمّ إسرائيل)، حَجَرُ الزاوية الآخر في إستراتيجيتنا الأمنية هو التنسيق لمكافحة الإرهاب مع الأردن، ممّا يساعد في منع الهجمات على حدودنا الشرقية، أنا شخصياً كنت حاضراً إلى جانب رئيس الوزراء، إسحاق رابين، عندما وقّع اتفاقيات السلام مع العاهل الأردني الراحل، الملك حسين، عام 1994، ومع ذلك؛ فإنّ عملية الضمّ سوف تقضي على هذا التعاون المشترك، ممّا يُعرّض أمن إسرائيل للخطر، وكذلك أمن السلطة الفلسطينية، وهذا سيفيد نشطاء حماس الذين سيحاولون بعد ذلك إطاحة سلطة رام الله، وعندئذ ستكون المأساة مأساتنا جميعاً، في الأردن، إضافة إلى إيقاف التنسيق الأمني​​، سوف تضع عملية الضمّ الملك عبد الله تحت ضغط هائل، خاصة أنّ غالبية السكان الأردنيين فلسطينيون، فقد يشكّل ذلك مخاطر كبيرة على أمننا في المستقبل القريب.

ومع ذلك، يشاع أنّ نتنياهو قد يكتفي في البداية بضمّ الكتل الكبيرة من المستوطنات بالقرب من إسرائيل؛ هل يطمئنك مثل هذا السيناريو؟

ربما هذا ما سيفعله نتنياهو، هناك اتفاق ضمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أنّ مواقع معينة (المستوطنات)، مثل جوش عتسيون ومعاليه أدوميم، سوف تكون، على أيّة حال، جزءاً من إسرائيل بعد التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. وفي رأيي؛ لن يكون هذا ضمّاً حقيقياً، لكنّ رئيس الوزراء تحدّث بالفعل عن ضم 30٪ من المنطقة (الضفة الغربية)، ستؤدي هذه العملية إلى ردّ فعل مسلح، لا سيما من قِبل حماس، وفي النهاية، لن يكون لدينا خيار آخر سوى غزو أراضي الضفة بأكملها، كما كان الحال قبل اتفاقيات أوسلو لعام 1993، فحينئذ سوف تضطر إسرائيل أن تمنح الجنسية للفلسطينيين، عندها ستصبح دولة بأغلبية فلسطينية وأقلية إسرائيلية، وهو في رأيي، ما يشكّل خطراً كبيراً.

بيني غانتس

لكنّ بنيامين نتنياهو أكّد أنّه لن يمنح الجنسية الإسرائيلية للفلسطينيين.

في هذه الحالة سيحدث الفصل العنصري، مع مواطنين منفصلين، وهو ما سيكون عاراً على إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

هل سيغيّر الضمّ أيّ شيء في الاحتلال الإسرائيلي الساري بالفعل في الضفة الغربية، مع مضاعفة عدد المستوطنات في الأعوام الأخيرة؟

هذا ليس صحيحاً، لم يتم إنشاء مستوطنات جديدة (ومع ذلك، فقد أطلقت إسرائيل بناء مستوطنة عميش الجديدة، في كانون الثاني (يناير) 2017)، إذا كان البناء قد زاد، فهو بناء داخل المستوطنات، لكن، في النهاية، يظلّ الوضع هادئًا، ويجب ألا نفعل أيّ شيء لتغييره.

لن يجلب الضمّ شيئاً مهّماً لإسرائيل، أو ربما فقط بعض التغييرات الطفيفة على مستوى البلديات، التي لا تستحق تعريض أمننا مع الفلسطينيين والأردن وحماس للخطر.

في هذه الحالة؛ ما الفرق بين ضمّ فوري أو ضمّ بعد عشرين عاماً؟

هناك فرق حقيقي بين الاثنين؛ ما يحدث اليوم هو ضمٌّ أحادي الجانب سوف يهدّد العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بينما في المستقبل سيكون ذلك نتيجةً لاتفاق يتم تحقيقه ما بين المعسكرين، في نهاية المطاف؛ ستكون هناك حاجة ملحة إلى معاهدة مع الفلسطينيين، على النموذج نفسه للمعاهدة الموقعة مع الأردن ومصر.

لكن، أليس إنشاء دولة فلسطينية مستحيلاً على الأرض في ظلّ استمرار الاستيطان في الضفة الغربية؟

أنا متأكد من أنّه ما يزال هناك مكان لقيام دولة فلسطينية، إنّ "خطة سلام" دونالد ترامب ليست اتفاقاً في حدّ ذاتها؛ بل هي منصة للمفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إنّها خطوة مهمة من أجل السلام، وهي مرحلة مهمة من أجل السلام الذي "يَحفُر في الرخام"، حقيقة إنّ هذين الشعبين يجب أن يعيشا منفصلين.

ألا يمكن لتعيين رئيس الأركان السابق، بيني غانتس، وزيراً للدفاع، أن يُحبط خطط بنيامين نتنياهو؟

أذكر أنّني سمعته ذات يوم، وهو يقول لي: "الضمّ سيكون كارثة".

لماذا انضمّ في هذه الحالة إلى حكومة الوحدة الوطنية مع نتنياهو؟

إنها السياسة، كما تعلم؛ لهذا السبب تركتُ هذا العالم منذ أعوام.

مصدر الترجمة عن الفرنسية: lepoint.fr

الصفحة الرئيسية