كيف ستتعامل فرنسا مع الجهاديين المفرَج عنهم؟

كيف ستتعامل فرنسا مع الجهاديين المفرَج عنهم؟

مشاهدة

04/12/2021

ترجمة: محمد الدخاخني

يقول يوسف، الذي سُجن بتهمة الجهاد: "إذا كان الرّجل مستعدّاً للموت، فإنّ الحبس شيء لا يُذكر. عشرة أعوام في السّجن؟ إنّها في سبيل الله، سأتعلّم القرآن، وأخرج ​​أقوى"، كان يوسف (اسم مستعار) يتحدّث إلى هوغو ميشيرون، وهو باحث يجري دراسةً عن الجهاد في فرنسا، وبحلول الوقت الذي نُشر فيه الكتاب العام الماضي، كان يوسف قد قضى فترة ولايته وأُطلق سراحه.

من بين عينةٍ مكوّنةٍ من 137 شخصاً حُكم عليهم في قضايا تتعلّق بالجهاد بين عامَي 2004 و2017، أعاد 22 شخصاً على الأقلّ  الجُرم، أو رحلوا للجهاد

تواجه فرنسا تحديّاً غير مألوف: كيف تتعامل مع أولئك الذين خرجوا بعد قضاء بعض الوقت في جرائم متعلّقة بالإرهاب، من بين الـ 500، أو نحو ذلك من هؤلاء المعتقلين الموجودين الآن وراء القضبان، من المقرر إطلاق سراح 58 هذا العام، وإجمالي حوالي 100 بحلول عام 2023، تمت إدانة معظمهم بالانضمام إلى جماعات جهاديّة في سوريا أو العراق، أو مساعدة آخرين على القيام بذلك. وغالباً ما حُكم عليهم بالسّجن من خمسة إلى ستّة أعوام فقط، وصدرت أحكام أشدّ صرامة، بما في ذلك السّجن المؤبد، في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي، لمتواطئين في الهجمات الإرهابيّة التي وقعت في باريس عام 2015.

العام الماضي، قال جان فرانسوا ريكار، كبير المدّعين العامّين لمكافحة الإرهاب، أمام الجمعيّة الوطنيّة إنّ لديه "خوفاً حقيقيّاً" ممّا قد يحدث لـ "العشرات من الأشخاص الذين سيغادرون السّجن، والذين يمثّلون خطورةً كبيرة"، ويسمح القانون الحاليّ، بعد تقييم المخاطر، بوضع هؤلاء السّجناء تحت المراقبة وتقييد تحرّكاتهم لمدّةٍ تصل إلى عام بعد إطلاق سراحهم، ومن شأن مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب، يرّسخ ويوسّع الإجراءات التي قُدّمت عام 2017 لإنهاء حالة الطوارئ، أن يزيد هذه المدّة إلى عامين، وسيمكّن القانون المحاكم من إجبار المخالفين المفرَج عنهم على التّواصل مع ضبّاط المراقبة والسّلطات الأخرى، والتّسجيل في خطط التّدريب أو العمل أو الدّعم النّفسيّ، لمدّة تصل إلى خمسة أعوام.

صرحت الزّعيمة القوميّة ماريان لوبان بأنّ ولاية الرّئيس إيمانويل ماكرون اتّسمّت بـ "فوضى إرهابيّة"، وأنّه إذا أعيد انتخابه فسيؤدّي ذلك إلى "انفجار"

وكان المجلس الدّستوريّ الفرنسيّ قد رفض، العام الماضي، نسخةً سابقةً من بعض هذه الإجراءات، باعتبارها انتهاكاً للحرّيّات الأساسيّة، وطالب المشرّعين بمراجعة القانون. وتمرّ نسخة معدّلة الآن من خلال البرلمان، ومع ذلك، يشعر المنتقدون بالقلق من الأدلّة المختلطة على العودة إلى الإجرام بين الجهاديّين المفرج عنهم؛ فقد أشارت دراسة بلجيكيّة، استشهد بها مارك هيكر، في تقرير للمعهد الفرنسيّ للعلاقات الدّوليّة، إلى أنّ 2 في المئة فقط من 557 فرداً تمت إدانتهم بالإرهاب الجهاديّ بين عامي 1990 و2019 تعرّضوا للإدانة مجدّداً.

اقرأ أيضاً: اليمين المتطرف يتغلغل داخل الأجهزة الأمنية الفرنسية... ما علاقة قانون الانعزالية؟

لكن في فرنسا، من بين عينةٍ مكوّنةٍ من 137 شخصاً حُكم عليهم في قضايا تتعلّق بالجهاد بين عامَي 2004 و2017، أعاد 22 شخصاً على الأقلّ  الجُرم، أو رحلوا للجهاد، أو حاولوا قتل حارس السّجن، أو خرقوا القانون ضدّ تبرير الإرهاب، واستغلّ أحد المفرَج عنهم، شريف كواشي، حرّيّته للمساعدة في إطلاق النّار، وقتل 12 شخصاً عام 2015 في "تشارلي إبدو"، وهي مجلّة نشرت رسوماً كاريكاتوريّة ساخرة للنّبي محمّد.

تمنح فرنسا لنفسها وسائل إضافيّة وصلاحيّات قانونيّة لمحاربة الإرهاب؛ فمنذ عام 2017، جنّدت 1,900 ضابط استخبارات إضافيّ وزادت ميزانيّتها، وقد خلقت منصباً جديداً هو منسّق وطنيّ لمكافحة الإرهاب والاستخبارات، وأُحبِط 36 هجوماً بالكامل.

ومع ذلك، تشعر الأجهزة الأمنية بالقلق من وجود مجموعةٍ من المجنَّدين المحتملين للجهاد على الأراضي الفرنسيّة، والذين يصعب اكتشافهم بشكلٍ متزايد.

اقرأ أيضاً: هل يغذّي الإرهاب الإسلامويّ اليمين المتطرّف في فرنسا؟

 كلّ من الهجمات الإرهابيّة الثّماني الماضية في فرنسا نفّذها شخص لم يكن معروفاً للأجهزة، وتشمل هذه الهجمات؛ الطّعن القاتل لضابطة شرطة في رامبوييه، غرب باريس، الشّهر الماضي، وقطع رأس صمويل باتي، معلّم المدرسة، في تشرين الأوّل (أكتوبر).

بحسب استطلاع للرّأي، أصبح الإرهاب مصدر قلق أكبر للفرنسيّين من البطالة، ولا تفوّت مارين لوبان، الزّعيمة القوميّة التي تشير استطلاعات الرّأي إلى أنّها ستصل عام 2022 مرّةً أخرى إلى الجولة الثّانية من الانتخابات الرّئاسيّة، أيّة فرصة لإثارة الذّعر.

وصرّحت مؤخّراً بأنّ ولاية الرّئيس إيمانويل ماكرون اتّسمّت بـ "فوضى إرهابيّة"، وأنّه إذا أعيد انتخابه فسيؤدّي ذلك إلى "انفجار"، وقبل أقلّ من عامٍ على التّصويت، لا يستطيع ماكرون أن يبدو جباناً أمام الإرهاب.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

الإيكونومست، 8 أيار (مايو) 2021

الصفحة الرئيسية