لماذا يفضّل أمراء الحرب في ليبيا مرتزقة تشاد؟

لماذا يفضّل أمراء الحرب في ليبيا مرتزقة تشاد؟

مشاهدة

16/08/2020

على مرأى ومسمع من العالم تزجّ تركيا، يوماً تلو الآخر، بمرتزقة سوريين إلى الأراضي الليبية، لمساندة ميليشيات حكومة الوفاق الوطني، مستغلة ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية القاسية في تطبيق أجندتها السياسية في الداخل الليبي، بينما لا يكفّ الإعلام التركي عن اتهامه للجيش السوداني بإرسال مرتزقة سودانيين لمساندة الجيش الوطني الليبي في حربه ضدّ ميليشيات السراج المدعومة تركياً، في حين نفى الجيش السوداني أكثر من مرّة صلته بأيّ سوداني يتواجد في ليبيا.

حدود غير آمنة

أعلنت قوات الدعم السريع السودانية، في 19 تموز (يوليو) الماضي، اعتقال قوات الأمن المشتركة المتمركزة على الحدود السودانية الليبية، نحو 160 شخصاً، من ضمنهم شخصان من جنسيات أخرى لم يعلن عنها، كانوا في طريقهم إلى الجارة الشمالية التي مزّقتها الحرب، للعمل كمرتزقة، بينما أعرب قائد قوات الدعم السريع، الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أنّ إرسال سودانيين للقتال في ليبيا كمرتزقة أمر غير مقبول، ولن يسمح به السودان، كما أوضح أنّ قوات الأمن تراقب وتؤمن الحدود مع ليبيا لمواجهة الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر، وجميع الشركات الإجرامية عبر الحدود، باسم القوات المسلحة السودانية الادّعاءات التركية القائلة بوجود قوات سودانية تقاتل في صفوف الجيش الوطني الليبي، وذلك حسبما أفاد تقرير لخبراء لجنة العقوبات المفروضة على ليبيا.

ورأى الجانب السوداني أنّ هذه الاتهامات، هي محض ادّعاءات تأتي في إطار كيدي ممنهج، يستهدف القوات المسلحة السودانية.

المتحدث الإعلامي باسم القوات الخاصة الليبية، أحمد الزاوي لـ "حفريات": النسبة الأكبر من المرتزقة تشاديون يأتون عبر الحدود، خاصة ممن لديهم علاقات مع قبائل الجنوب الليبي

وكانت الأمم المتحدة قد أرسلت، في كانون الثاني (يناير) الماضي، لجنة خبراء لتقصي حقيقة المرتزقة السودانيين في ليبيا، والتي ذكرت أنّ العديد من العرب المتواجدين في منطقة دارفور السودانية التي تمزقها نزاعات، إضافة إلى لاجئين أفارقة من تشاد، يقاتلون كمرتزقة في ليبيا بشكل فردي، لكنّها عادت لتذكر بأنّ هذه الادعاءات لا يوجد عليها دليل مادي، حتى الآن، لم تكن هذه المرة الأولى التي ينفي فيها السودان وجود مقاتلين باسم السودان على الأراضي الليبية، ورغم أنّ معظم أفراد قوات الدعم السريع السودانية ينتمون لقبائل من دارفور، إلّا أنّ تقرير الأمم المتحدة، نفى بشكل قاطع، أيّ تواجد لقوات الدعم السريع في ساحة القتال الليبية؛ إذ ما تزال منطقة دارفور نفسها بؤرة حرب بعد القمع الوحشي الذي تعرض له السكان، عقب التمرد ضدّ نظام الإخواني عمر البشير.

ميليشيات تركيا.. عابرة للجنسيات

حسبما نشرت "بوابة اليمن" الإخبارية، المتحالفة مع الحوثيين، في أواخر الشهر الماضي، ونقلاً عن مصادر عسكرية واستخباراتية؛ فإنّ ما يصل إلى 200 من المرتزقة من اليمن وصلوا إلى ليبيا، للقتال نيابة عن حكومة الوفاق الوطني الليبية، المدعومة من تركيا؛ إذ أرسلت ميليشيات تابعة لحزب الإصلاح في مأرب مقاتلين إلى تركيا تحت ستار تلقي العلاج في المستشفيات؛ حيث تمّ نقلهم إلى العاصمة الليبية، طرابلس، في التاسع والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي، ووفق ما كتبت البوابة؛ فإنّ حزب الإصلاح يحاول تشكيل تحالف عسكري مع تركيا بإرسال مقاتلين إلى جانبه في ليبيا، وسط تقارير متزايدة عن تدخّل تركي محتمل في اليمن.

غير أنّ قوات الجيش الوطني الليبي، برئاسة المشير خليفة حفتر، اعتقلت بالفعل عدداً من المرتزقة اليمنيين الذين يقاتلون في صفوف حكومة الوفاق الوطني، وإلى جانب اليمنيين والسوريين جلبت تركيا إلى ليبيا مرتزقة تونسيين، إلى جانب السودانيين والتشاديين.

 ووفق ما أفادت به قناة "العربية"، في 20 تموز (يوليو) الماضي؛ فإنّ تركيا نقلت حوالي 2500 مقاتل تونسي من تنظيم داعش إلى ليبيا، ووفق مصادر "العربية" أيضاً؛ فإنّ رحلتَين هبطتا في مصراتة من تركيا، في 13 تموز (يوليو) الماضي، تحملان 356 من المرتزقة السوريين والتونسيين، إضافة إلى 1400 مرتزق تونسي، جلبتهم تركيا من حلب السورية وإدلب، أثناء عبورهم في إستبيل وغازي وعنتاب.

الأفارقة.. صفقة تركيّة رابحة

ويوضح المراسل الحربي والمتحدث الإعلامي باسم القوات الخاصة الليبية، أحمد الزاوي، في حديثه لـ "حفريات": أنّ "هناك مرتزقة سودانيون، لكن ليس بالعدد الكبير، والحقيقة أنّ النسبة الأكبر للتشاديين، الذين يأتون عبر الحدود، خاصة ممن لديهم علاقات مع قبائل الجنوب الليبي، لذلك تمّ استجلاب عدد هائل منهم، يحاربون إلى جانب صفوف حكومة الوفاق الوطني، نظراً لوجود بعض القبائل الجنوبية التي تؤيد حكومة الوفاق، والتي تضخّهم في محاور القتال، قبل وأثناء وحتى بعد حرب طرابلس، وليس معنى أنّنا نتحدث عن القبائل التي تجلب المرتزقة، أو تؤيد حكومة الوفاق، أنّ هناك تأييداً من العشائر بأكملها".

رغم الاتهامات العديدة التي يوجهها الإعلام التركي إلى السودان، بإرسال مرتزقة للقتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي، إلّا أنّ التقارير الدولية تفيد بأنّ تركيا هي من تنقل المرتزقة

ورغم الاتهامات العديدة التي يوجهها الإعلام التركي إلى السودان، بزعم أنّه من يرسل مرتزقة للقتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي، إلّا أنّ التقارير الدولية تفيد بأنّ تركيا هي من تنقل مرتزقة من كلّ الأجناس، وقد نفت الدولة السودانية، أكثر من مرة، كان آخرها على لسان وزيرة خارجيتها، أسماء عبد الله، والتي قالت: "ما يعنيني هو التأكيد أنّ حكومة السودان وقواته المسلحة لا تتدخل في النزاع الجاري الآن في الجارة ليبيا، ولا يمكن لنا أن نتورط في نزاع في أيّة دولة مجاورة".

ويستكمل الزاوي: "هؤلاء الأشخاص هم الذين دعوا لتظاهرات عدة تؤيد حكومة الوفاق، وأصدروا بيانات يهاجمون فيها الجيش الليبي، ويعلنون وقوفهم إلى جانب الميليشيات، وهم قليلون جداً بالنسبة للقبائل الجنوبية على الحدود التشادية مع ليبيا، لكنّ الإخوان هم من يسيطرون على مفاصل الدولة، وكلّ شيء؛ بداية من وزارة الداخلية والدفاع والمالية، وكلّ الأموال الليبية تقع تحت أيديهم، لدعم قتالهم غير الشرعي ضدّ الشعب والجيش الوطني، هذه مفاصل القوة التي يملكها الإخوان، لذلك فإنّ جلب المرتزقة لن يكلفهم كثيراً؛ لأنّ المرتزق يرضى بأيّ مبلغ يعرض عليه، وهو ما تفعله تركيا وحكومة الوفاق مع المرتزقة الأفارقة، الذين يأتون بأقل مبالغ، لأنّ المرتزقة السوريين جاؤوا مقابل ألفي دولار شهرياً للفرد، أمّا المرتزق التشادي والسوداني فيأتي مقابل أقل من ألف دينار ليبي، ويقاتل بشراسة، لذلك فهم مرحَّب بهم من حكومة الوفاق، بل بعضهم يقيمون في ليبيا، بينما يعاني المواطن الليبي نفسه من ضيق العيش، ولا يجد الكثير من حاجياته الأساسية، هذا كلّه يأتي من سياسات الإخوان المتحكمين في قوت الشعب الليبي، ويدفعون الأموال للأتراك نظير استيلائهم على الحكم".

الصفحة الرئيسية