"حفريات" توثّق الانتهاكات التركية في سوريا: اعتقالات عشوائية وتحويل المدارس إلى سجون

"حفريات" توثّق الانتهاكات التركية في سوريا: اعتقالات عشوائية وتحويل المدارس إلى سجون
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
8454
عدد القراءات

2019-11-05

"جاؤوا في الساعة ٨ مساء إلى بيتنا وطرقوا الباب، كانوا مدنيين يحملون أسلحة، نادوا على ابني، بينما كان معهم مختار القرية (تقصد العمدة)، ورئيس مخفر الشرطة، ولم ألبث أن فتحت الباب حتى اقتحموا البيت، وسألوني عن اسمي الذي كانوا يعرفونه، وطلبوا أن أخرج معهم، وهم يتهمونني بأنّني عنصر إرهابي في قوات سوريا الديمقراطية، وحملوني بالقوة إلى سيارة عسكرية".

اقرأ أيضاً: العملية التركية في سوريا: هل ارتكب حلفاء تركيا جرائم حرب ضد الأكراد؟
لم يكن صوت السيدة الخمسينية مطمئناً، وهي تشرع في الحديث عن لحظة اختطافها، وتروي تفاصيل تلك الليلة الشاقة التي تناوب عليها عناصر عسكرية مشتركة، تركية وسورية موالية لهم، بغية التحقيق معها والتهديد بالضرب، حتى تقرّر سجنها لأيام؛ تعرضت خلالهم للتعذيب المبرح، غلب التردّد والجزع على شهادتها ونبرة حديثها، بينما كانت تقاوم رغبتها الحذرة في الحديث.
الخوف يقبض على الجميع
وتضيف لـ "حفريات": "لي ابن عم عميل لهم، وينفذ أوامرهم، وبالرغم من ذلك تعرّض ابنه الصغير، عمره ١٢ عاماً، للضرب بالشارع من أحد عناصرهم العسكرية، بمجرد أن لمحه يرتدي قميصاً لفريق برشلونة الرياضي، وعليه صورة بارزاني، فنادوه وانهالوا عليه بالضرب، ومزقوا قميصه، وصرخوا بوجهه: لا نريدكم بهذا المنظر، انسوا الكرد".

اقرأ أيضاً: هل يتم إقصاء تركيا من حلف الناتو؟

الأمر ذاته حصل عندما اقتحموا منزل السيدة الخمسينية، كما تقول، والتي تتحفظ عن ذكر اسمها؛ حيث فتّشوا عن الرموز الكردية، سواء أوجلانية أو بارزانية، رغم أنّه لم يكن بالمنزل أيّ منهما، وتشير إلى أنّهم يطوفون الشوارع والبيوت الأخرى ليمزقوها، مثلما فعلوا في صورة كبيرة للقائد البارزاني بقلب المدينة، وسبق وهدموا تمثال كاوا الحداد، وقالوا لنا: "لا يوجد شيء اسمه كردي، انسوا الكرد ومشروعهم".

 توغّل عدة أطراف خارجية سياسياً وميدانياً
خلال أعوام الحرب في سوريا، التي مضى عليها نحو ثمانية أعوام، أسفرت عن فصول دامية من القتل والتوحّش، ساهم فيها نظام بشار الأسد، وشركاؤه الإقليميون والدوليون؛ إذ شقّ الصراع القائم منذ اندلاع الاحتجاجات، في آذار (مارس) العام 2011، جيوباً من النزاعات السياسية والطائفية والعسكرية، جعلت جغرافيتها السياسية تنكمش إثر توغّل عدة أطراف خارجية سياسياً وميدانياً، الأمر الذي ترتّبت عليه تغييرات جمة، في الحالة الديموغرافية لعدة مناطق سورية؛ بعضها وقع تحت النفوذ الإيراني، وبعضها الآخر، في هيمنة النفوذ التركي، من خلال وسطاء محليين، جرى تشكيلهم لتمرير تلك المخططات، عبر دعمهم بالمال والسلاح.

منحت تركيا الجماعات المسلحة حرية ارتكاب انتهاكات جسيمة في عفرين، وفي أماكن أخرى تستهدف الكرد بالأساس

بعد تنفيذ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تهديداته العسكرية في شرق سوريا، وإطلاق ما عرف بعملية "نبع السلام"، في ظلّ خرق الاتفاق التركي الروسي بوقف القتال، في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، كانت قد سبقتها عدة عمليات مماثلة، وقعت في الفترة بين عامي 2015 و2018، من بينها: "درع الفرات" و"غصن الزيتون".
حصيلة الهجوم التركي الأخير؛ نزوح 300 ألف شخص، من بينهم 70 ألف طفل، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وتقارير أممية، وقتلى بين المدنيين قضى فيها نحو 235 مدنياً، إلى جانب إصابة أكثر من 700 آخرين، إضافة إلى نهب ثروات وممتلكات السوريين العرب والأكراد والسريان، على حدّ سواء، وممارسات عنصرية واضطهاد قومي، طاول العناصر الكردية، على وجه الخصوص.
الجغرافيا السياسية المتنازَع عليها
بيد أنّ ثمة واقعاً آخر على تخوم تلك العمليات العسكرية، التي جرت خلال تلك الأعوام، يكشف عدواناً مستمراً للوجود التركي على أراضي شمال شرق سوريا، والتي على ما يبدو تخضع لسيطرتها المباشرة، بقوة السلاح والميلشيا، والعناصر المحلية؛ حيث تنفّذ عدة مهام إستراتيجية؛ من بينها تغيير الطبيعة السكانية والديموغرافية للمنطقة، والتي ترقى إلى أن تكون حرب إبادة، يقودها أردوغان ضدّ أكراد سوريا، وقد وصفتها منظمات محلية وأجنبية بأنّها بمثابة "جرائم حرب"؛ إذ تنوعت بين التطهير العرقي، والقتل على أساس الهوية، واستهداف المدنيين، ناهيك عن حوادث الاغتصاب والسرقة.

اقرأ أيضاً: ما هي عواقب العدوان التركي على سوريا؟
حصلت "حفريات" في هذا التحقيق على شهادات من عائلات وعناصر كردية، تقطن في عفرين، شمال غرب سوريا، ما يزال بعضها في مناطقه، بينما البعض الآخر تمكّن من الهروب؛ إذ وثقت من خلالهم ما تكبّدوه تحت وطأة الاحتلال التركي، عبر تهجيرهم من منازلهم، وتعرضهم للسجن والاعتقال العشوائي، وتحويل المدارس إلى مقرات عسكرية وأمنية واستخباراتية، يجري فيها التحقيق مع الموقوفين والتعذيب والقتل، فضلاً عما تعرضوا له من انتهاكات متباينة، بواسطة القوات التركية، من ناحية، والعناصر المحلية الميليشياوية التابعة لأنقرة، من ناحية أخرى.

"جرائم حرب"

كما تكشف تلك الشهادات الموثقة معاناة ذوي بعض الأسر، إثر حوادث الخطف والسجن والتعذيب، من سرقة أموالهم ومتعلقاتهم الشخصية، وعمليات التطهير العرقي بمناطقهم، وتهجيرهم من منازلهم، ونهب المحاصيل الزراعية من أراضيهم، سيما محصول الزيت في عفرين، والذي بلغت قيمته نحو 160 مليون يورو، خلال العام الماضي، بحسب صحيفة "لوبون" الفرنسية.

اقرأ أيضاً: مقتل البغدادي في إدلب يعيد كشف علاقات داعش وتركيا
ثلاثة عشر يوماً قضتهم السيدة الخمسينية في السجن، بينما لم يجرِ التحقيق معها إلا في الليلة التالية على اعتقالها، كما توضح، وقد أخذوا مصوغاتها الخاصة، والمال الذي كان بحوزتها، وأثناء التحقيق اتهموها بأنّها مخصصات لدعم القوات الكردية، لكنّها طيلة التحقيق كانت مرتعبة لمنظر ابنها، بعدما ربطوه بالحبال في كرسي من الجلد، ووضعوا غمامة على عينيه، فظلّت تصرخ أمامهم بأن يتركوا ابنها، ويكفّوا عن ضربه وتعذيبه.
أسوأ من داعش
تمكّنت السيدة نفسها، بحسب ما أفادت في شهادتها لــ "حفريات"، من معرفة اسم المسؤول الذي تناوب على تعذيب ابنها، والذي وصفته بأنّه "أسوأ من داعش"؛ إذ قام هو وآخرون بتعذيبها أيضاً بواسطة "الدولاب"، أحد أنماط التعذيب المستخدمة، دون أن تستطيع شرح الكيفية التي تعرضت بها للتعذيب من خلاله أو رؤيته؛ فقد حجبوا عينيها بقطعة قماش مملوءة برائحة غاز أو بنزين، أصابتها في عدة مرات بالإغماء والغثيان، لكنّها كانت تشعر بأنّ جداراً حادّاً يضغط جسدها بالكامل، وهناك فجوات تنفذ من بينها ضربات حادة، تصيب أجزاء متفرقة من جسدها بكرباج، وتنهال عليها بشكل عشوائي.

 

"أريد من العالم سماع صوتنا، نحن أهالي عفرين بمئات الآلاف، قد هجِّرنا، وكلّ واحد منّا أصبح في مكان مختلف عن الآخر، لقد فعلوا بنا الكثير"، تختتم السيدة الخمسينية حديثها.
نحو 57 مدرسة ومركزاً تعليمياً تحولوا إلى مقرات عسكرية؛ من بينها مدرسة "أمير غباري"، الموجودة في ساحة آزادي، وسط مدينة عفرين، حيث تحيط الأسلاك الشائكة بجدار المدرسة، وتتمركز أمامه القوات التركية، والأمر ذاته في عدة مدارس أخرى، أضحت مقرات أمنية وعسكرية؛ تضمّ أماكن تدريب، وسكناً للجنود، وسجناً ومعتقلاً للسوريين الأكراد، وكذلك مدرسة "فيصل قدور" الجديدة، على طريق جنديرس، في منطقة الأوتوستراد الغربي، حسبما يذكر ناشط محلي في منطقة عفرين.

 

حصيلة الهجوم التركي نزوح 300 ألف شخص، بينهم 70 ألف طفل، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وتقارير أممية

ويوضح الناشط، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، لـ "حفريات": "هناك جماعة السلطان مراد، أحد التنظيمات المسلحة التابعة لتركيا، والتي قامت بتحويل العديد من المدارس والمجمعات التربوية والتعليمية إلى مقرات عسكرية لعناصرهم، كما تتواجد الاستخبارات التركية في مدرسة أزهار عفرين".
ويردف: "سبق أن قامت الشرطة العسكرية بتحويل عدد من المدارس بريف عفرين لمقرات عسكرية أيضاً، منها مدرسة ابتدائية، في ناحية شران، ريف عفرين، وجامعة عفرين، فضلاً عن مصادرة الملكيات الخاصة، التي بلغت نحو 1452 منزل، وتحويل بعضها إلى سجون أو مراكز عسكرية أو مساجد، كما جرى توثيق 89 حالة حرق متعمد لممتلكات الأهالي (منازل ومحال وبساتين)".
تركيا بين صناعة الحرب وتبديد الهوية
ومن بين الفصائل المتواجدة، بحسب المصدر ذاته، والمسيطرة على مراكز وقرى عفرين، وتنفذ هذه المهام الميدانية إلى جانب الجيش التركي، يذكر: أحرار الشرقية، السلطان مراد، فرقة الحمزة، أحرار الشام، الجبهة الشامية، فيلق الشام، السلطان سليمان شاه، لواء الفتح، فيلق الرحمن، وجيش الإسلام.

 

من جانبه، يوضح رستم.ن، ناشط كردي يقوم بتوثيق الانتهاكات التركية في عفرين، أنّ الفصائل التركية والميلشيات التابعة لها، تتحرى التنكيل والإذلال للكرد بسوريا، كما تتم الاعتقالات العشوائية في أوضاع غير إنسانية، يجري فيها التعذيب بكافة الحيل والوسائل، وتختفي الرعاية الصحية؛ إذ يصبح الإهمال الطبي متعمَّداً، ويصل حدّ القتل.

 

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز ملامح الخطّة الأوروبية لمواجهة أردوغان بعد العدوان التركي؟
ولا تدّخر تلك الفصائل وسيلة لتخريب المنازل، وتهديد الأشخاص بأمنهم، وتصفية هوياتهم، وسحق كرامته، إلا وتفعلها، بحسب رستم.

سيدة كردية لـ"حفريات": ضربوني ليلة كاملة حتى أغمي عليّ، فأيقظوني ثم جلبوا دولاباً وعصا وهددوني بأنّهم سيضعونني داخله ويعذبونني

ويشرح لـ "حفريات": "أثناء الاعتقال تحرق الصور والرموز الكردية، وتتهدم المحتويات الخاصة للمنزل، بينما تسرق بعضها، كما يُحرم ذوو المعتقل من معرفة أيّة أخبار عنه، وظروف ومكان احتجازه، وتُمنع رؤيته، بشكل تام، ويضاف إلى ذلك، عمليات الابتزاز المتعددة، حيث تُطلب فدية مالية، أحياناً، تصل لمبالغ طائلة بآلاف الدولارات، لجهة لإفراج عن المعتقل، بيد أنّ هناك حالات لا يتم فيها الإفراج عن المعتقل، بل ترسل جثته لذويه، أو تُرمى في القمامة".
وحسبما يشير "مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا"؛ فقد قضى نحو (1058) مدنياً، خلال الفترة بين شباط (فبراير) 2018 وحتى أيلول (سبتمبر) 2019، وقتل تحت التعذيب 33 شخصاً، وكشف البيان الصادر عنه؛ أنّ الفصائل المسلحة اعتقلت ما لا يقل عن 5576 شخصاً، منذ آذار (مارس) العام 2018، وتعرض نحو 661 شخصاً منهم للتعذيب.
وعليه، فهناك نحو 2500 معتقل من أصل 5576، ما يزال مصيرهم مجهولاً، بحسب مركز التوثيق، وغير معلوم ما إذا كانوا موتى أو معتقلين، أو رهن الاحتجاز.
سجون وحرب إبادة يقودها أردوغان
يرى الصحفي الكردي، كرد علي؛ أنّ السجون التي تصنعها السلطات التركية في سوريا، تعدّ إحدى الحيل التي تستخدمها السلطات التركية، بهدف توطيد وجودها وتوطين نفوذها، وتنفيذ التغيرات الديموغرافية التي تستهدفها، عبر تغيير أسماء القرى والبلدات، وطمس الثقافة الموجودة بالمناطق، وفرض سياسة التتريك على الأهالي، معتبرة أنّ اللغة التركية هي اللغة الرسمية، كما هو قائم عملياً، إضافة إلى قيامها بتهجير من تبقى من السكان؛ إذ نزح من عفرين بين 250 و300 ألف، من خلال إجراءات مشددة وصارمة، نفذتها الفصائل المسلحة والميليشيات المحلية التابعة لأنقرة؛ حيث استولت على الملكيات العقارية والزراعية والتجارية، واعتقل أصحابها وذووهم، وتعمّدت إلى ابتزازهم بطرق شتى.

اقرأ أيضاً: الأكراد الأوروبيون ينتفضون ضدّ العدوان التركي
ويضيف لـ "حفريات": "في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، جرى اعتقال ما لا يقل عن 105 أشخاص في عفرين، وهم موثّقون بالأسماء ومكان وتاريخ وجهة الاعتقال، كما أنّه، بين عامي 2018 و2019، تعرّض نحو 1911 شخصاً لإصابات بجروح متفاوتة، من بينهم 210 أطفال و116 امرأة، إثر مداهمة منازلهم، وتعرضهم للضرب من قبل المسلحين، أو شظايا المتفجرات، أو قصف مناطقهم المدنية".
وفي إحدى الشهادات التي حصلت عليها "حفريات"، تتكشف حدود المأساة التي خلّفها الوجود التركي، ليس على مستوى العمران والتخريب الذي لحق بآثاره المتباينة، في المدن السورية والكردية، لكن فيما يتصل بواقع المدنيين الذين تعرضوا لهذا الحجم من القمع والتعسف والاضطهاد الهائل، وقد بلغ حدّ أن تتردّد صاحبة الشهادة، أكثر من مرة، وهي تسجل وقائع اعتداء الفصائل عليها، وترفض الحديث، خشية أن يتمّ التعرّف إليها، وتتعرض للأذى مجدداً.
وتشير السيدة في حديثها إلى أنّه في منتصف إحدى الليالي، اقتحموا بيتها مثل "الوحوش"، بحسب توصيفها، واعتقلوها وابنها، ونزعوا عن الفتيات والنساء اللواتي قبض عليهنّ معها حجابهنّ، في وسط القرية، وقاموا بتقييد الجميع بسلاسل حديدية توثقهم ببعضهم، بينما دفعوهم في صندوق السيارة العسكرية الخلفي، حتى وصلوا بهم إلى أحد المقرات العسكرية، وحققوا معهم، بعدما تناوب عليهمّ عناصر الشرطة العسكرية بالضرب والسباب والجلد، وأجبروهم على دهس صور شهدائهم، ورموزهم القومية؛ مثل: كاوا الحداد.
وهو الأمر ذاته الذي يفرضوه عناصر الشرطة، بشكل عشوائي، على المواطنين بالشارع؛ حيث يضعون لهم صور الشهداء الكرد في المعارك مع القوات التركية، ويطلبون من المواطنين دهسها والمرور عليها بأقدامهم، حسبما تفيد.

 

مذابح السلطان في سوريا
وتضيف في شهادتها المسجلة، التي حصلت "حفريات" على نسخة صوتية منها: "كانوا يقولون لنا: نحن جئنا لننغّص عليكم حياتكم، ونهجّركم من هنا، كما أذكر فتاة كانت معي في السجن، جسمها ووجهها ظلّ شاحباً وأزرقاً، إثر ما تعرضت له من ضرب وتعذيب في إحدى الليالي، بشكل منفرد ومتواصل".
وتردف: "ضربوني ليلة كاملة حتى أغمي عليّ، فأيقظوني ثم جلبوا دولاباً وعصا، وهددوني بأنّهم سيضعونني داخله ويعذبونني، حتى أعترف بالاتهامات الموجهة لي، فقلت لهم: أنا امرأة مسنّة، ولا دخل لي بالأمور العسكرية والقتالية، فجاؤوا بكرباج وضربوني حتى أصبح لون جسمي أسود، وشعرت لحظتها بالموت".

اقرأ أيضاً: الأكراد.. أين يتواجدون؟ وهل حصلوا على حقوقهم السياسية والثقافية؟
في عفرين، لم تكن حياتنا أبداً عادية في ظل الاحتلال التركي؛ إذ كان الخوف بمثابة شبح يتردّد بكلّ مكان وزاوية، طالما كان العسكريون يمشون بالشوارع حاملين سيوفاً، بهدف بثّ التهديد والخوف في نفوسنا وإرهابنا"، كما تختتم شهادتها.
وإلى ذلك، أوضحت منظمة العفو الدولية؛ أنّ القوات العسكرية التركية، وتحالف الجماعات المسلحة السورية المدعومة من تركيا، قد أبدت ازدراءً مشيناً لحياة المدنيين؛ حيث ارتكبت انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، بما في ذلك القتل العمد، والهجمات غير القانونية التي قتلت وجرحت مدنيين؛ وذلك خلال الهجوم الأخير على شمال شرق سوريا.
ووثقت المنظمة، عبر شهادات واقعية وميدانية لــ 17 شخصاً، إضافة إلى معاينتها للأحداث وتفاصيل ما رصدته، وذلك خلال الفترة بين 12 و16 تشرين الأول (أكتوبر)، ومن بينهم: عاملون في المجال الطبي، وعمال الإنقاذ، والمدنيون النازحون، والصحفيون، وعاملون في المجال الإنساني المحلي والدولي، ناهيك عن مقاطع الفيديو التي جرى التحقق منها، والتقارير الطبية وغيرها من الوثائق؛ إذ إنّ المعلومات التي تمّ جمعها، تقدّم أدلة دامغة على الهجمات العشوائية في المناطق السكنية، بما في ذلك الهجمات على منزل ومخبز ومدرسة، نفذتها تركيا والجماعات المسلحة السورية المتحالفة معها.
جرائم حرب
وبحسب كومي نايدو، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية: "أدى الهجوم العسكري التركي على شمال شرق سوريا إلى تدمير حياة المدنيين السوريين الذين أجبروا مرة أخرى على الفرار من ديارهم، والعيش في خوف دائم من القصف العشوائي وعمليات الاختطاف، وأعمال القتل الميداني"، لافتاً إلى أنّ القوات العسكرية التركية وحلفاءها أبدوا ازدراء صارخاً لأرواح المدنيين، وشنوا هجمات مميتة غير مشروعة في المناطق السكنية قتلت وجرحت مدنيين.
وأشار الأمين العام لمنظمة العفو الدولية إلى أنّ تركيا مسؤولة عمّا تقوم به الجماعات المسلحة السورية التي تدعمها وتسلحها وتوجهها؛ فحتى الآن، منحت تركيا هذه الجماعات المسلحة حرية ارتكاب انتهاكات جسيمة في عفرين، وفي أماكن أخرى.

أدى الهجوم العسكري التركي على شمال شرق سوريا إلى تدمير حياة المدنيين السوريين
من جهتها، ذكرت هيئة الصحة التابعة للإدارة الكردية في شمال شرق سوريا، أنّه في 17 تشرين الأول (أكتوبر)، قتل ما لا يقل عن 218 مدنياً، من بينهم 18 طفلاً، منذ بدء الهجوم.
على الجانب الآخر؛ لم يكن ثمة بدّ من مواجهة الطرف المسؤول والمباشر، عن تلك الانتهاكات الجسيمية، والمخالفات الإنسانية والقانونية والحقوقية، التي وردت في سياق التحقيق، بحقّ أكراد سوريا في عفرين، وذلك عبر التواصل مع الرائد يوسف حمود، الناطق باسم ما يعرف بـ "الجيش الوطني السوري"، وقوامه أربعون ألف جندي، والمدعوم من أنقرة، ويسيطر على عفرين، منذ عملية درع الفرات، كما شارك في العملية العسكرية الأخيرة، وتنضوي تحته مجموعة من الجماعات المسلحة، من بينها: كتائب السلطان مراد، وكتائب السلطان محمد الفاتح.
ليس هناك انتهاكات ولكن...!
وفي حديث مسجَّل لـ "حفريات"، كشف الناطق باسم الجيش الوطني السوري؛ أنّ حالات الخطف والتعذيب والاعتقال العشوائي هي حوادث فردية، بحسب وصفه، وهي لا تتجاوز الحالتَين، وقد جرى تعقب العناصر المسؤولة، وتقديمها للتحقيق، بينما نفى ما هو خلاف ذلك.

وبسؤاله عن ملابسات ومحددات عمليات التوقيف للأشخاص الذين يمثلون أمام جهات التحقيق التابعة لهم، وآليات تنفيذها، يوضح: "التوقيفات تتمّ بناء على ورود أسماء بعض الأشخاص، في أثناء التحقيقات مع آخرين، إضافة لمن يعرف عنهم انتماؤهم لقوات سوريا الديمقراطية أو النظام السوري، عن طريق أجهزتنا الأمنية؛ حيث إنّه بعد السيطرة على عفرين، قمنا بتشكيل أجهزة أمنية وقضائية وقانونية، مثل: الشرطة العسكرية، والقضاء العسكري، والنيابة العسكرية، ومثيلاتها المدنية كذلك، ويكون الاعتقال بموجب مذكرة توقيف، تصدر من أيّة جهة من الجهات المذكورة، والمخوَّلة وحدها بإصدار الأحكام، كما أنّ هناك قانوناً وضعناه يعرف بـ "القانون العربي الموحَّد".
ويردف: "المنطقة خرجت من عدة حروب؛ بداية من المعارك مع نظام بشار الأسد، وأخرى مع قوات سوريا الديمقراطية، والتي استطعنا تخليصها منهما، وعليه، فإنّنا عبر أجهزتنا الأمنية والعسكرية، نلاحق ونقوم باستدعاء أيّ شخص يرد اسمه في التحقيقات، والتي تجري مع بعض الأشخاص، بهدف أمن منطقتنا".

اقرأ أيضاً: أكراد في تركيا.. كيف حدث الانتقال من السلاح إلى صناديق الانتخاب؟
بيد أنّ الصحفي والباحث الكردي في معهد واشنطن، باز علي بكاري، يؤكّد أنّه "بالنسبة إلى ما يجري في عفرين، منذ الساعات الأولى لاحتلال تركيا والفصائل السورية الموالية لها، هي جريمة حرب مستمرة على مدى عامين، خاصة فيما يتعلق بعمليات خطف وتصفية المدنيين جسدياً، على يد الفصائل السورية الموالية لتركيا، والتي تتعامل مع عفرين كعصابة اغتنمت الجغرافيا وما عليها من بشر وأرزاق".
ويردّ بكاري على وصف الناطق باسم الجيش الوطني السوري، أنّ ما يحدث من انتهاكات هي بمثابة "حالات فردية"؛ مؤكّداً أنّ هناك العشرات من حالات الخطف التي تمّ توثيقها، حتى الآن، بينما في كلّ مرة تزعم تركيا وفصائلها المحلية، أنّها مجرّد حالات فردية.
ويستطرد لـ "حفريات": "الواقع اليومي بعفرين يثبت عكس ذلك؛ فهناك عمليات ممنهجة تستهدف الكرد بالأساس، وهم السكان الأصليون لعفرين، وتهدف إلى دفع الكرد للالتحاق بغيرهم ممن تمّ تهجيرهم بداية العملية، إضافة إلى سرقة قوت الناس؛ فالتقارير الحقوقية الموثقة، تؤكد أنّ الفصائل المحلية، بالتعاون مع تركيا، سرقت وصرفت ما يزيد عن ١٦٠ مليون يورو من زيت عفرين، والذي يعدّ وارداً رئيساً للسكان".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



خبير جزائري يشرح حقيقة دواء الكورونا

2020-04-08

يرى الخبير الجزائري في المسائل البيئية، هيثم رباني، أنّ فيروس كورونا هو "التهاب رئوي حاد لا يستحق كل هذا التهويل على اعتبار أنّه بمجرد انتهاء الصين من المرض وتحجيمه، كشفت عن العلاج وهو الهيدروكسيد".

وفي تصريحات خاصة بـ "حفريات"، لفت رباني إلى وجود "شرخ بين الدول الغربية والصين والبلدان الأخرى، على اعتبار أنّ المختبرات الغربية كانت تريد الوصول إلى مصل ولكن في الوقت ذاته كانت تعلم بأنّ الصين عالجت مواطنيها بدواء عمره 70 عاماً".

تثور حالة من الجدل في الجزائر بسبب الغياب الغريب للأحزاب والنقابات ورموز الحراك عن التفاعل مع محنة فيروس كورونا

ويضيف رباني: "الشرخ الثاني أنّ الصين طلبت منها الجهات الصحية الأمريكية، إحصاءات عن تأثير كورونا على النساء الحوامل، لكنّ الصين رفضت بسبب الحنق الذي يبديه أعضاء الحزب الشيوعي الصيني وعددهم 10 آلاف على الولايات المتحدة الأمريكية التي يتهمونها بالتسبّب في الفيروس".

ويبرز رباني أنّ هذا الفيروس أثبت هشاشة النظام الصحي العالمي في ما يتعلق بالإنعاش، فألمانيا التي تعتبر أفضل بلد على هذا الصعيد، لديها 18 سريراً لكل 10 آلاف شخص، في حين أنّ فرنسا لديها 12 سريراً، والبرتغال 4 أسرّة فحسب، ورغم أنّ 1 % من مرضى الكورونا قد يحتاجون إلى إنعاش، إلا أنّ هذه النسبة تصبح كبيرة إذا صار عدد المرضى مئة ألف.

 الخبير الجزائري في المسائل البيئية، هيثم رباني

وفي منظور رباني "النظام الصحي العالمي بات منهاراً رغم أنّ كورونا لا يتعدى كونه فيروساً يسبّب في النهاية التهاباً رئوياً حاداً مثل الأنفلونزا الموسمية التي تقتل سنوياً 2.5 مليون من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة حول العالم".

اقرأ أيضاً: بالصور.. تحويل كاتدرائية إلى مستشفى ميداني لاستيعاب إصابات كورونا في أمريكا

ويذهب رباني إلى أنّ الكارثة القادمة ستكون "ألمانية"، بعدما أعلنت مختبرات الأخيرة أنّ الدواء سيكون موجوداً في الخريف القادم، لكن غداة اعتماد كثير من الدول لدواء الهيدروكسيد، سارع مختبر ألماني للتصريح أنّ لديه دواء كورونا من خلال مصل يعالج مرض السل، وهذا الدواء عمره أكثر من 70 عاماً.

تخبّط في الجزائر 
يوقن رباني بوجود ما يسميه "تخبط هائل في الجزائر، وعدم التصريح بالحقيقة للمواطنين"، مقدّراً أنّه بالنسبة لاستعمال عقار الهيدروكسيد، هناك مشكلتان، تتعلق الأولى بالعقيدة الطبية للمنظومة الصحية الجزائرية التي لا تستعمل بعض الأدوية الحسّاسة مثل الهيدروكسيد، إلا في حال ظهور بعض الأعراض الخطيرة.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

ولم تغيّر المنظومة الصحية المحلية رأيها – بحسب رباني - إلا بعد قدوم الوفد الطبي الصيني الذي نبّهها إلى حتمية استعمال الدواء المذكور مع الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض، لكنهم يحملون فيروس كورونا ولديهم القابلية لنقل المرض إلى الآخرين، لذا فاستعمال الهيدروكسيد من شأنه تقليل نسبة الفيروسات من مليون إلى ألف في الخلية الواحدة، وهذا يقلّل بدوره نسبة العدوى بشكل كبير مثلما حدث في الصين.

ويربط رباني المشكلة الثانية بـ"حقيقة توفر الدواء"، موضحاً: "نسمع بعض الجهات الرسمية التي تؤكد امتلاك الجزائر 320 ألف علبة، بينما صرح الناطق الرسمي للمجمع الحكومي صيدال، أنّه سيتم تصنيع هذا الدواء في القريب العاجل، ريثما تصل المواد الأولية".

وانتقد المتحدث "انعدام الوعي لدى الكثير من مواطنيه، بينهم من هربوا من مراكز الحجر الصحي في المستشفيات"، مستدلاً بـ"فرار رجل مع زوجته وأبنائهما بملفاتهم من أحد مستشفيات العاصمة الجزائر، ولما وصلوا إلى البيت اكتشفوا أنّ الملفات خاصة بمرضى آخرين، ولحسن الحظ أقنعهم أقرباؤهم بالعودة الى الحجر الصحي".

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا.. أبرز 8 تصريحات لرؤساء وقادة دول أثارت جدلاً

ويخشى رباني "قدوم فيروس آخر في السنوات القادمة أخطر من كورونا، ثم يتواصل مسلسل عدم تعاون المخابر وشركات الدواء الدولية فيما بينها"، متصوراً أنّه عندما نكون في حالة حرب ويؤكد خبراء مثل الفرنسي ديدييه راولت والبروفيسور الصيني زهو أنهما نجحا في التعامل مع الفيروس بدواء قديم، على الدول والمخابر أن تتساءل: "كيف نجحتم؟، وتتوقف عن اتبّاع نفس المعايير الدولية في تجريب الدواء لأننا في حالة غير عادية، وعليه لا بدّ من تغيير وتعديل طرق التعامل في تجريب الأدوية لأننا في حالة حرب وليس في حال سلم".

المخزونات الإستراتيجية

كشف رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد، عن توجّه رسمي لتطوير المخزونات الاستراتيجية، مع العمل على مضاعفة المنتجات البديلة على المديين القصير والمتوسط، مشدّداً على أهمية المسألة لأمن البلاد.

وأكد جراد حرص الحكومة الجزائرية على استعمال منتجات زراعية فلاحية بديلة لخلق التوازن بين مختلف المنتجات، عبر الاستثمار في الذرة والشمندر السكري والبذور الزيتية، بما يعيد نوعاً من التوازن بين مختلف المنتجات الزراعية، بالتزامن مع تطوير الإنتاج تدريجيا وتقليص استيراد القمح لتجنيب الخزانة العامة إنفاق مليارات الدولارات.

اقرأ أيضاً: عصابات المخدرات تدخل المواجهة ضد كورونا في المكسيك.. هذا ما فعلته

ونوّه جرّاد: "الجزائر لديها قدرات لتشجيع الفلاحين لا سيما في الهضاب العليا وفي الصحراء للتقليص من فاتورة العملة الصعبة خاصة في هذه المرحلة التي تعرف تقلص أسعار المواد البترولية".

ويرى رئيس الوزراء الجزائري أنّ أزمة كورونا فرصة لاسترجاع هيبة المنتجات المحلية، جازماً أنّ ذلك "أساس الاستقلالية الاقتصادية والأمن الغذائي"، بعيداً عن التبعية للنفط الذي يهيمن بـ98 % على الاقتصاد المحلي.

في الأثناء، يبرز جراد أنّه يتوجب على الجزائر بعد إنهاء أزمة كورونا العالمية، "ربط مصيرها بعلاقات دولية عادلة تؤمن بأنّ الأولوية هي حماية الإنسان كإنسان".

وأوضح جراد: "هذا هو الدرس الذي يجب أن نستخلصه من هذه الأزمة الصحية العالمية"، وأصبح هناك "العالم ما قبل كورونا والعالم ما بعد كورونا" ولهذا يجب التفكير في البعد العالمي لهذه الأزمة الشاملة التي انعكست على اقتصادات العالم وعلى الزراعة والصناعة".

أحزاب غائبة ورموز لا تغرّد 

تثور حالة من الجدل في الجزائر، بسبب الغياب الغريب للأحزاب والنقابات ورموز الحراك عن التفاعل مع محنة فيروس كورونا الذي أصاب 1423 شخصاً وتسبّب في هلاك 173 آخرين إلى حد الآن.

اقرأ أيضاً: بعد إصابة جونسون بالكورونا.. من المسؤول عن الأسلحة النووية البريطانية؟

وعلى نحو مستفزّ، تحاشت كبرى الأحزاب التعاطي مع راهن الوباء القاتل، ولم تصدر عنها أي مبادرات، بشكل يتناقض رأساً مع ما ظلّ قادتها يلوكونه عن "المواطنة الواعية" و"التلاحم مع المجتمع"، و"التضامن عند الملمّات".

الوضع ذاته، امتدّ ليطال نقابات لا تقلّ وزناً مثل "الاتحاد العام للعمال الجزائريين"، و"النقابة الجزائرية لمستخدمي الإدارات العمومية"، فضلاً عن النقابات المستقلة التي لم يُسمع لها صوت، خلافاً للرئيس عبدالمجيد تبون ووزرائه وضباط الجيش وكوادر الدولة الذين تبرعوا جميعاً بشهر من رواتبهم.   

واللافت أنّه باستثناء إصدار حزبي البناء الوطني وحركة مجتمع السلم لبضعة بيانات، امتنعت باقي التشكيلات السياسية عن نشر أي تعليقات رغم امتلاكها ترسانات هائلة من المناضلين والبرلمانيين وأعضاء المجالس البلدية والولائية.

وظلّ هذا حال حزب الغالبية البرلمانية "جبهة التحرير الوطني"، وتشكيلة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى "التجمع الوطني الديمقراطي"، إضافة إلى تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية.

اقرأ أيضاً: هل ينفجر فيروس كورونا في أفريقيا؟

وفي مقابل الهبّات الشبابية والمجتمعية التي تشهدها عدة مدن جزائرية لهزم وباء "كوفيد 19"، فضّلت الأحزاب التغريد خارج السرب، وعدم تنفيذ خطط من شأنها التخفيف من معاناة الآلاف من العائلات الفقيرة التي وجد معيلوها أنفسهم رهن الحجر الصحي التام في محافظة البليدة الشمالية، وسكان 47 محافظة أخرى.

بدورهم، غاب رموز الحراك عن الحرب ضدّ كورونا، ولم يخض مصطفى بوشاشي وفضيل بومالة وزبيدة عسول وغيرهم في شأن كورونا، وآثروا عدم تحريك أي حملة لإغاثة العوائل الحترومة، كما لم يسهموا في التوعية بمخاطر تمدّد الوباء عبر 27 ولاية، خلافاً لحرصهم على التحرّك في كل الاتجاهات على مدار الأسابيع الـ56 من عمر الثورة الشعبية.

سؤال الجدوى
ما تقدّم، أشعل غضباً عارماً في الشارع المحلي الذي تساءل الكثير من أطيافه عن "جدوى" معارضين وأحزاب "يفعلون ما لا يقولون"، ولا يجسدون شيئاً رغم "العدّة والعتاد"، على النقيض لمع نجم مجموعات شبابية متطوعة برع أعضاؤها في تفعيل سلوكيات نبيلة عبر عدة مبادرات تضامنية طيبة ومتعددة الأوجه.

رباني: النظام الصحي العالمي بات منهاراً رغم أنّ كورونا لا يتعدى كونه فيروساً يسبّب في النهاية التهاباً رئوياً حاداً كالأنفلونزا

وعجّلت منصات التواصل الاجتماعي بتغريدات مندّدة وانتقادات لاذعة لما يجري في الجزائر، وقال عبد الصمد: "هي عقلية تخطي رأسي"، وأردف شوقي: "على الأحزاب المتشدقة إدراك أنّ العمل في الميدان لا في المكاتب الفخمة والقاعات المكيّفة".

وشدّد أمير: "الأحزاب في الجزائر لا خبر في الأزمات، يعرفون الولائم والانتخابات"، فيما تساءل خالد بن مرزوقة: "أين أنتم يا أحزاب الرطوبة؟ شعاراتكم كلها كذب، وفي كل أزمة يزيد عمق فشلكم".

ولاحظ عبد الغني أنّ حزباً معارضاً "دعا مناضليه إلى عدم التجمع في ساحة الجمهورية في فرنسا تنفيذاً لتعليمات السلطات الفرنسية للوقاية من وباء كورونا، وهنا في الجزائر يدعوهم للانضمام بقوة لكل التجمعات البشرية أملاً في انتشار الوباء وانهيار الدولة"، وتابعت نجاة: "يجب محاكمة هذه الأحزاب في أقرب وقت".

وطرح علي: "‏في هذه الأزمة التي تمر بها الجزائر، أين هم الأثرياء الذين موّلوا حملة الرئيس المخلوع؟ وأين هي الجهات التي تدعم الأحزاب العرقية والإخوانية"، بينما أوعز سفيان: "بعدما تمر هذه الأزمة على خير، سنقدّم لوحة شرف لكل الشباب.. افتخروا بشبابكم".

للمشاركة:

الوشم في الضفة الغربية: الفراشات للفتيات والأفاعي للشباب

2020-04-08

في داخل محلّه بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة يستعدّ فنان الوشم الفلسطيني، يعقوب أبو شمسية، لوشم جمجمة على ذراع أحد زبائنه، وخرم أذنه اليسرى، في ظاهرة باتت تزدهر بين الشباب الفلسطينيين، والتي ترفضها العادات والتقاليد الاجتماعية؛ إذ لا تنظر إلى الوشم والخرم نظرة ارتياح، ليكون مطية للتمرد على هذه العادات وبداية لثورة على الذات، لتجلب معها تغييرات في صفوف الشباب، تأثراً ببعض الفنانين والرياضيين، متجاهلين الآثار الصحية الخطيرة المترتبة عليها.

مراكز الوشم والخرم لا تكترث بالأمراض التي قد يحدثها الوشم والخرم، في ظلّ غياب الرقابة على هذه المراكز

ويضيف أبو شمسية (٣١ عاماً): "احترفت مهنة الوشم منذ 12 عاماً على يد أحد الرسامين الأمريكيين، بعد حصولي على منحة دراسية في جامعة الينوى في شيكاغو، غامرت بمستقبلي وتركت تعليمي الجامعي، متحدياً رفض عائلتي لهذه المهنة، والتي ترى أنّ هذا الفنّ من الفنون الشاذة والمرفوضة اجتماعياً، فدفعني شغفي وحبّي للوشم والخرم إلى مواصلة عملي ليكون مصدر رزقي ودخلي الوحيد".

وعرفت البشرية الوشم منذ قرابة 3000 عام قبل الميلاد، فهو ممارسة قديمة، وظهرت أجساد عليها أكثر من 50 وشماً، ويعتقد أنّ الإنسان الأول استخدمها للإشارة إلى عقيدته الدينية أو القومية أو إخافة الكائنات الأخرى.

الشباب الموشومون هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة

وتؤكد دراسة من جامعة "روتشيستر" في نيويورك؛ أنّ الشباب الموشومين هم أكثر عرضة إلى أنماط سلوكية خطرة؛ كالتدخين، وتعاطي المخدرات والكحول، والعلاقات الجنسية الملوثة، والممارسات التي تنمّ عن تصرفات طائشة، وغالبهم لا يشعرون بقيمة الحياة، كما ارتبطت أسباب الوشم عند البعض باضطرابات سلوكية ونفسية لديهم؛ حيث وجد أنّ أغلبهم مصابون باضطرابات نفسية وانحرافات سلوكية.

إقبال شديد

ولفت أبو شمسية، أثناء حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "فكرة الوشم أو "التاتو" تقوم على استخدام آلة كهربائية تتكون من قضيب ومتصل بوحدة تذبذب، ويتمّ من خلالها إدخال الحقنة إلى داخل الجلد لوضع الحبر وتشكيل الرسومات، وهي عملية تتطلب دقة متناهية، ومهارة كبيرة من قبل الواشم، ويستغرق رسم الشكل الواحد ما يقارب من ساعة إلى ثلاث ساعات".

اقرأ أيضاً: بالصور.. ابن راغب علامة يكشف عن "وشم" لأبيه

وتابع: "هناك إقبال شديد من قبل الشباب، وتحديداً الإناث والسيدات، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 19 و50 عاماً، على دق الوشم والخرم في أجزاء مختلفة من أجسادهن، وتحديداً على منطقة الكتف والقدم وراحة اليد، وذلك لتأثرهن ببعض الفنانات والممثلات العربيات والعالميات، للتماشي مع الحداثة والموضة"، مشيراً إلى أنّ "وشم الحاجبين للفتيات والنساء يشكل أكثر من 80% من عمله، يليه الكتف والصدر والبطن، ويرجع ذلك لتقليد بعض الفنانات، ولأنّه أسهل من وضع مستحضرات التجميل، التي تزول مع الوقت".

وبيّن أنّ "الفتيات يفضّلن عدة أشكال للوشم، التي تعبّر عن الحب؛ كرسم الفراشات والقلب والعيون والورود، أما الشباب فيفضّلون الرسومات التي تعبّر عن القوة والصلابة، كالأفاعي والأسود والنمور والعقارب، وكذلك الجماجم، وهناك من يعبّر عن حبّه لعشيقته فيقوم بكتابة اسمها على صدره أو ساعده".

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى 7 استخدامات ومعانٍ للوشم والرسم على الجسد عبر التاريخ

وأوضح أبو شمسية: "الخرم، على غرار الوشم، يتمّ في أماكن محددة من الجسم؛ في منطقة السرة، والحاجب، والأذنين، وأسفل الشفة، أما الشباب فيقتصر على خرم إحدى الأذنين أو الحاجبين، مبيناً أنّ "سعر الوشم يبدأ من 85 دولاراً أمريكياً ويصل إلى ٢٠٠٠ دولار أمريكي، بحسب حجم الوشم وطبيعته، أما الخرم فيصل ثمن الثقب الواحد على الجسم 10 دولارات أمريكية فقط".

عملية تتطلب دقة متناهية ومهارة كبيرة من قبل الواشم

تجربة جميلة

وترى ريماس (23 عاماً)، التي اختارت وشم وردة صغيرة على راحة يدها، في حديثها لـ "حفريات"؛ أنّ "الوشم والخرم تجربة وظاهرة جميلة؛ ورغم رفض عائلتي والمجتمع لهذا الفن، والنظرة إليه بدونية شديدة، وهي حرية شخصية لإضفاء بعض الجمال على مظهري، رغم تعاليم الدين الإسلامي التي تحرم الوشم".

وتبيّن: "في الفترة المقبلة سألجأ للقيام بخرم في حاجبي الأيسر، كنوع من التغيير ومواكبة الموضة العالمية، وإعطاء جمال وجاذبية لوجهي، وعلى العائلات الفلسطينية تقبّل هذا الفنّ، وتغيير نظرتهم السلبية تجاهه".

اقرأ أيضاً: الرسم والتصوير في المجتمعات المسلمة

ويتفق نادر (32 عاماً) مع ريماس، ويرى أنّ "دقّ الوشم له فائدة كبيرة يجهلها العديد من المعارضين لهذا الفن، وهي إخفاء العيوب الخلقية، أو الناجمة عن الجروح والعمليات الجراحية، كما أنّ الوشم والخرم يجسّد سلوك الشخص وتطلعاته الداخلية، ولا يقتصر على الأشخاص الشاذين كما يعتقد كثيرون".

وقال لـ "حفريات": "الوشم لا يقتصر على الحبّ والقوة، بل يمتدّ للإعجاب والتأثر ببعض الشخصيات الوطنية والعالمية الراحلة أمثال: تشي جيفارا، وياسر عرفات، وغيرهما".

لا يقتصر على أشخاص معينين

لوحة جمالية

ويقول سائد (26 عاماً)، الذي اختار دقّ وشم أفعى على ساعده الأيمن، لـ "حفريات": "الوشم يعبّر عن رغباتي الشخصية، وليس فقط لمتابعة الموضة أو التقليد والتشبه بالآخرين، وهو يضفي نوعاً من الجمال على الشخص، رغم بعض التعليقات السلبية على هذا الفن، إلا أنني لا ألتفت مطلقاً لتلك التعليقات، ما دمت مقتنعاً بما أفعل، ولم أتسبّب بأيّ ضرر لأحد".

وأضاف: "الوشوم المنحوتة على أجسام الشباب والفتيات، هي لوحات جمالية تتعلق بذواتهم، ولا ضرورة لأن يشعروا بالندم أو الحرج منها، وعليهم أن يشعروا بالسعادة، رغم رفض المجتمع وعائلاتهم لهذا الفنّ الرائع".

اقرأ أيضاً: فنان أردني يعلم مكفوفين الرسم عبر حاسة الشم: المخيلة ترى

وتخالف سلمى (27 عاماً) آراء الجميع، الذين تحدثوا عن إيجابية الوشم لديهم، وتقول لـ "حفريات": "الوشم والخرم هو ظاهرة دخيلة على المجتمع الفلسطيني الشرقي المحافظ، فما كنا نعهد الوشم عند بعض الشباب الذكور، لا سيما المراهقين منهم، أما الغريب ما نشهده حالياً؛ وهو انضمام الفتيات لوشم أجسادهن، في حالة بعيدة كلّ البعد عن ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي ما نزال نؤمن بها".

وتابعت: "الوشم والخرم لا يرتبطان بالجانب الجمالي، وهما فعل طائش يدخل تحت شكل من أشكال العصيان المجتمعي، وذلك لأنّ فيه تشويهاً للجسد ومخالفة لشرع الله، وتقليداً أعمى للغرب، لعدم إحساس فاعليه بالثقة والأمان وقيمتهم بالحياة".

الدكتور زياد أبو حميد: الوشم والخرم هو تهديد خطير لجسم الإنسان

مخاطر صحية

بدوره، يقول أخصائي الأمراض الجلدية والتجميل، الدكتور زياد أبو حميد: "الوشم والخرم هو تهديد خطير لجسم الإنسان، حيث ينجم عن حقن الجلد بالحبر، والذي يتضمَن مواد كيماوية خطيرة، قيام الخلايا المناعية التي تعرف باسم الخلايا البلعمية بابتلاع الأجسام الضارة، وبالتالي إضعاف المناعة المقاومة للفيروسات والبكتيريا بالجسم، مما يسمح للعديد منها بغزو جسم الإنسان، والتسبب بالعديد من الأمراض الجلدية وغيرها".

معارضون: الوشم والخرم لا يرتبطان بالجانب الجمال، وهما فعل طائش يدخل تحت شكل من أشكال العصيان المجتمعي

وبيّن أبو حميد، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "الخلايا الجلدية تتجدد عند الكبار تلقائياً كلّ 45 يوماً، ولا يختفي الوشم على الإطلاق عند هذا التجديد، وذلك لاحتواء الحقن المعدنية المخصصة لعمليات الوشم على جزيئات من الكروم والنيكل، مع مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، الموجودة في الحبر المستخدم بالوشم، مما يؤدي إلى وصوله إلى الغدد الليمفاوية عن طريق الدم، ويتسبب بالعديد من الأمراض الخطيرة بالجسم".

ولفت إلى أنّ "مراكز الوشم والخرم لا تكترث بالأمراض التي قد يحدثها الوشم والخرم، في ظلّ غياب الرقابة على هذه المراكز لمتابعة تعقيم الأدوات والمعدات المستخدمة، والتي قد تتسبّب أمراضاً خطيرة؛ كالتهاب الكبد الوبائي، والإيدز، والالتهابات الجلدية المزمنة، كسرطان الجلد والصدفية، نتيجة استخدام الإبر الملوثة في وشم أكثر من شخص واحد"، مبيناً أنّ "استخدام تقنية الليزر لإزالة الوشم غير مجدية، وتترك آثاراً جانبية كبيرة، كالبقع الداكنة، أو ما يعرف علمياً بأكسدة الخلايا".

للمشاركة:

بماذا أوصى تونسي نجا من كورورنا؟

2020-04-07

هو وحده يدرك كيف يبدو الشعور بالموت، فهو العائد إلى الحياة من جديد، بعد أن منحته العناية الإلهية والأطباء، أو كما يحلو له أن يسميهم "ملائكة الرحمة" حياةً جديدةً، إثر شفائه كأوّل حالةٍ أُصيبت بفيروس كورونا المستجد في تونس، رغم قلة التجهيزات والإمكانيات الطبية.

اقرأ أيضاً: مليونية "كورونا" والسقوط الإنساني
محمد الغزال (43 عاماً)، أصيل محافظة قفصة (جنوب تونس)، الذي عاد من إيطاليا (أكثر البلدان التي سجلت وفيات وإصاباتٍ بفيروس كورونا)، يوم 27 شباط (فبراير) 2020، وأُعلنت إصابته بالفيروس في 2 آذار (مارس) 2020، بدا أكثر قوّةً وتماسكاً، وهو يدعو التونسيين إلى ضرورة تنفيذ قرارات السلطات، والالتزام بالعزل الصحي للمحافظة على حياة من نحبهم والعودة إليهم، وفق ما قاله لـ "حفريات".

 تونس توقف جميع الرحلات الجوية والبحرية في إطار حربها على الكورونا
وكانت محافظة قفصة قد سجلت حالةً وحيدةً من إجمالي 75 حالة إصابة و3 حالات وفيات في تونس، إلى حدود 22 آذار (مارس) 2020، ويتوقع المسؤولون بقطاع الصحة، ألّا تصل تونس إلى مراحل خطيرة في مواجهة هذا الوباء، في حال التزم الشعب بالتعليمات التي أعلنها رئيس الدولة، ورئيس الحكومة.

الناجي محمد الغزال: يجب اتباع الإجراءات التي أقرتها وزارة الصحة، خاصةً العزل الصحي من أجل الشفاء

وبحسب آخر الإحصائيات المسجلة، حتى أول من أمس الأحد، بلغ عدد إصابات فيروس كورونا في تونس 574 حالة و22 وفاة، بحسب وزارة الصحة.
يقول محمد غزال لـ "حفريات"؛ إنّه مقيم في الخارج وتعوّد على قضاء عطلته الشتوية في تونس، وأنّه عاد إلى تونس من إيطاليا عبر باخرةٍ، حيث انتقلت إليه العدوى، مشيراً إلى أنّ الأعراض المعروفة عن الفيروس لم تظهر عليه خلال الأيام الأولى من عودته، لكنّه شكّ في إمكانية إصابته، خاصةً أنّ إيطاليا باتت تعدّ بؤرة لهذا الوباء، ولدى إجرائه تحاليل للاطمئنان على سلامته الصحية، تبيّن أنّه حامل للفيروس.
المتعافي الأوّل من كورونا أكد أنّه نُقل إلى أحد مستشفيات محافظة سوسة (ساحلية)، وخضع لعلاج عادي؛ لأنّه لم تظهر عليه أيّة أعراض (سعال، حرارة، ضيق في التنفس) طيلة إقامته بالمستشفى، داعياً العائدين من الخارج إلى ضرورة الالتزام بالحجر الصحي من أجل أحبائهم وبلادهم.
كابوس أسود
هذا "الطاعون الأسود" فتح قوساً مؤلماً ومثيراً للقلق؛ إذ أحدث هزّة قوية بعثرت نمط حياة الشعب التونسي، وأدخلتهم في دوامة من الخوف والرعب؛ إذ باتوا يتبعون إجراءاتٍ وقائية مشدّدة بوجه هذا الفيروس، ما ألزمهم البقاء في المنزل، وأجبرهم على اتّباع قواعد صحية قائمة بالأساس على التنظيف المستمر، كما غيّر عاداتهم الاستهلاكية اليومية.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا يفجر العنصرية ضد الأفارقة.. ما القصة؟
وخلت الشوارع من السياح ثم من التونسيين أنفسهم، بعد أن فرض عليهم حظر التجول جزئياً، ثم الحظر الصحي الشامل في مرحلة ثانية، على أن يلزموا بيوتهم ولا يغادروها إلا للضرورة القصوى، قبل أن تغلق المدارس والجامعات، وكذلك المطاعم والمقاهي، وتأجلت كل الأنشطة الثقافية والرياضية، ولم تبقَ غير محلات بيع المواد الغذائية والصيدليات مفتوحة.

الرئيس التونسي يدعو التونسيين إلى ملازمة بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى
تقول في هذا الشأن، حياة زيتوني (29 عاماً)، مواطنة تونسية عادت من تركيا مؤخراً، إنّها التزمت الحجر الصحي الذاتي فور عودتها، دون أن تشعر بأيّة أعراضٍ، كي تجنب عائلتها وأصدقاءها خطر العدوى، خاصّةً أنّها تعلم أنّ بداية هذا الفيروس تكون صامتة عادةً، ولا يمكن الجزم أو التنبؤ بالإصابة به أو معرفة أعراضه مبكراً.
الزيتوني تشير في حديثها لـ "حفريات"، إلى أنّها تحاول ملء فراغها بتصفح الإنترنت، والطبخ ومتابعة أفلامي المفضلة، بعد أن تغيّر سير حياتها اليومي، وتنصح "الجميع بالالتزام به لحماية البلاد، لأنّها مجرّد أيامٍ وستمر، ولأنّ تفشي الفيروس لا تمكن محاصرته إلا بهذه الطريقة".

اقرأ أيضاً: مخاوف من قنبلة موقوتة تتعلق بفيروس كورونا.. ما هي؟
من جانبه، أشار رئيس قسم لجنة الصحة بالبرلمان التونسي، خالد الكريشي، في تصريحه لـ "حفريات"، إلى أنّ اللجنة ظلّت في حالة انعقاد دائمٍ منذ تمّ تسجيل حالات إصابات بهذا الفيروس، وإنّها راقبت التعاطي الحكومي مع الأزمة، اقترحت جملةً من الإجراءات.
ونبّه الكريشي المسؤولين في القطاع الصحي إلى ضرورة اتّخاذ قرارات جريئة لمقاومة هذا الفيروس، وحماية التونسيين، وفي حال لم تتخّذ الإجراءات اللازمة فإنّ اللجنة ستستدعي كلاً من وزير الصحة، ووزير الداخلية، والدفاع لمساءلتهم حول الوضع الذي تمرّ به البلاد، وحول جهودهم في حماية التونسيين.
سخرية ولامبالاة
وواجه البعض الآخر من التونسيين الوضع بالتهكم والسخرية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وغاب الوعي عن جزءٍ منهم لم يتقيّد بالإجراءات الحكومية التي أقرّتها السلطات، حتى إنّ بعضهم أحدث مجموعةً على موقع فيسبوك باسم "مصابي فيروس كورونا في تونس"، يتبادلون فيها التعليقات الفكاهية والسخرية من الفيروس ومن الإجراءات التي تقوم بها السلطات التونسية لمواجهة تفشي الوباء.
ويرى الباحث في علم الاجتماع، معاذ بن نصير، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ الكورونا تسبب بظهور ما يُعرف بالخوف الاجتماعي لدى التونسيين، وهي حالة نفسية تسبّب القلق المفرط لدرجة الهوس عند التعرض لمواقف اجتماعية معينة مرتبطة بمعيشنا اليومي.

تونس تتخذ إجراءات وقائية هامة لمقاومة كورونا
ويؤكّد بن نصير؛ أنّ هذا الشعور بالخوف عادي أمام المخاطر والكوارث؛ حيث يعتمد الفرد إستراتيجيته الخاصة لتجنب المصيبة أو لخلق وسيلة دفاعٍ ذاتية؛ كالهروب، أو الابتعاد عن مكان الحادثة، أو في بعض الأحيان صنع سيناريوهات خيالية كوسيلة نفسية لتحقيق نوع من التوازن النفسي وإشباع الذات الخائفة، فتكثر بذلك الخرافات أو الشائعات عموماً، وهو ما يفسّر الكمّ الهائل من الإشاعات والأكاذيب الملقاة على قارعة الفيسبوك.

الكورونا تسبب بظهور ما يُعرف بالخوف الاجتماعي لدى التونسيين وهي حالة نفسية تسبب القلق المفرط لدرجة الهوس

الباحث في علم الاجتماع لفت أيضاً إلى وجود نوعٍ من الاستخفاف بهذا الوباء؛ إذ وصل الحدّ ببعض التونسيين إلى الضحك والتندر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وهو سلوك طبيعي بالنسبة إلى الأفراد الذين يشعرون بأنّ الخطر بعيد عنهم، ولا يقلق وجودهم أو راحتهم، فيتعايشون مع الأمر كأنّه لم يكن.
وفسّر بن نصير لامبالاة بعض التونسيين أمام وقع الكارثة، بأنّه إستراتيجية يستعملها البعض للتخفيف من حدة المصيبة على نفسيته، ولمساعدته في تجاوز الألم، وتعدّ ردّة فعلٍ عكسيةٍ كي يتعايش مع الواقع المتأزم، فيلجأ إلى خلق الهزل والتندر داخل الفضاء الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي.
الطواقم الطبية على أشدّ استعدادها
هذا الفيروس لم يغيّر فقط نمط حياة الشعوب، ولم يشتّت فقط المجهودات الحكومية، بل غيّر أيضاً بوصلة حياة الطواقم الطبية، والممرضين بتونس، الذين كانوا أبطال هذه المعركة منذ بدايتها دون منازعٍ، ومحاربيها المجهولين، بعد أن غامروا بأنفسهم لإنقاذ من هاجمهم المرض، باعتبارهم الوحيدين الذين يتواصلون بشكلٍ مباشر مع المصابين.

اقرأ أيضاً: هل يمهد وباء كورونا لأفول نجم الولايات المتحدة؟
صعوبة عملهم تشتدّ بتدهور المنظومة الصحية بتونس، وظروف العمل في المستشفيات العمومية؛ بسبب النقص الفادح في أعداد المستشفيات الحكومية خصوصاً بالمحافظات الداخلية، فضلاً عن النقص الفادح في العنصر البشري، إلى جانب النقص الكبير في الفريق الطبي وشبه الطبي، بسبب ما تعانيه البلاد من هجرة الأدمغة، ورغم ذلك فقد تضافرت الجهود لإنقاذ حياة المصابين وذويهم.

تونس تخلو من كل مظاهر الحياة بسبب فيروس كورونا
ويرى رئيس قسم الاستعجالي بمستشفى سيدي بوزيد، واصل مكني، أنّ هذه الأزمة أدخلت عدّة تغييرات على العمل بالمستشفى؛ إذ تمّ تركيز وحدةٍ خاصّةٍ لمرضى نزلات البرد دون غيرهم، لتجنّب العدوى، كما تمّ تشديد المراقبة على حاملي أعراض الكورونا، لحماية أعوان المستشفى والأطباء والممرضين والمرضى.
وأفاد المكني في تصريحه لـ "حفريات"؛ بأنّ عدّة أطباء وممرضين بالقطاع الخاص، أو بالطبّ الشرعي قدموا إلى المستشفى وعبّروا عن استعدادهم للعمل طوعاً في حال اقتضت الحاجة، لافتاً إلى أنّ أغلب أعوان الصحة بالمستشفى الذي يشرف عليه لم يعودوا إلى منازلهم منذ أيام لتأدية واجبهم الوطني، في محاربة هذا "الطاعون".
رئيس قسم الاستعجالي قال أيضاً إنّهم تلقوا كميات مهمة من المساعدات من قبل بعض رجال أعمال الجهة والبرلمانيين، وتمثلت المساعدات في تقديم كميات من التجهيزات الطبية، ومواد التنظيف، ومواد للتعقيم.

للمشاركة:



أمريكا تعلن مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية.. من هو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

أعلن البنتاغون، أمس، مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية الإرهابية في غارة جويّة شنّتها القوات الأمريكية الأسبوع الماضي في جنوب الصومال على بعد حوالي 200 كلم غرب العاصمة مقديشو.

وأعلنت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، في بيان نشرت فحواه وكالة "فرانس برس"، أنّ القيادي الذي قتل في الغارة الجوية، التي وقعت في الثاني من الشهر الجاري، يدعى يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، وقام بتنسيق العديد من الهجمات الإرهابية في الصومال.

أفريكوم: مقتل يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، ومنسق العديد من الهجمات الإرهابية

وقال قائد القوات الأمريكية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند: "لقد كان يوسف جيس قائداً رئيسياً لعناصر ميليشيات الشباب الإرهابية؛ حيث تسبب في معاناة كبيرة للمدنيين الأبرياء".

ووقعت الغارة الجوية، التي أسفرت عن مقتل جيس واثنين آخرين، في منطقة "بوش مدينة" التابعة لمحافظة باي في ولاية جنوب الغرب الإقليمية بالصومال.

وبحسب الجيش الأمريكي فقد قتل 5 عناصر آخرين من حركة الشباب في غارة أمريكية استهدفتهم يوم الإثنين الماضي في منطقة جيليب في جنوب الصومال.

وترتبط حركة الشباب الصومالية بتنظيم القاعدة الإرهابي، وتسعى للإطاحة بالحكومة الصومالية المعترف بها دولياً والمدعومة من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

وتشن الحركة الإرهابية هجمات منذ أعوام للسيطرة وفرض سيادتها في الصومال الواقع بالقرن الأفريقي.

وعقب دحرها من العاصمة عام 2011، فقدت حركة الشباب أهمّ معاقلها، لكنّها لا تزال تبسط سيطرتها على مناطق ريفية واسعة تنطلق منها لتنفيذ هجمات عسكرية وعمليات انتحارية.

ويقدّر خبراء أعداد مقاتلي الحركة حالياً بين 5 آلاف و9 آلاف عنصر.

للمشاركة:

الإمارات تتجاوز مشكلة أجهزة التنفس الاصطناعي العالمية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تجاوز مشكلة أجهزة التنفس الاصطناعي التي تعصف بالكثير من الدول الكبرى بسبب تفشي فيروس كورونا.

وفي التفاصيل، يعمل فريق بحثي من مركز الابتكار في هندسة الرعاية الصحية بجامعة خليفة والمكون من مهندسين وخبراء من مختلف التخصصات على التحضير للمتطلبات اللازمة لتأسيس وحدة إنتاج لأجهزة تنفس اصطناعية للحالات الطارئة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى لتأسيس وحدة إنتاج لأجهزة تنفس اصطناعية للحالات الطارئة

وتهدف هذه الوحدة إلى إنتاج أجهزة تنفس تعمل بالهواء المضغوط، وذلك تلبية للمتطلبات المتزايدة لأجهزة التنفس الاصطناعي حول العالم، كما سيعمل الفريق البحثي أيضاً على تطوير نموذج أولي لجهاز تنفس اصطناعي بهدف التصدي للأوضاع التي سببها فيروس كورونا المستجد "كوفيد –19".

وأكد الدكتور سيزار ستيفانيني، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية ومدير مركز الابتكار في هندسة الرعاية الصحية في جامعة خليفة والمشرف على المشروع، أنّ نظام الرعاية الصحية في العالم يعاني من إمكانية حدوث نقص في أجهزة التنفس الاصطناعي كواحدة من النتائج المترتبة على انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد – 19".

وأضاف "نسعى لأن يكون مشروعنا قادراً على مكافحة الوباء حيث نهدف من خلاله إلى تطوير النموذج الأولي لجهاز التنفس الاصطناعي في مدة أقل من أسبوعين وتصميم وحدة إنتاج شاملة، ويحظى فريقنا البحثي القائم على المشروع بالخبرات النظرية والهندسية اللازمة للتصنيع".

وأشار إلى أنّ توفير أجهزة تنفس اصطناعي وبالمعدل المطلوب يمثل تحدياً كبيراً وذلك للتكلفة الباهظة للجهاز، إضافة للطلب العالمي المتزايد عليه في ظل انتشار فيروس كورونا.

للمشاركة:

سادس موقع عسكري.. الولايات المتحدة تنسحب من قاعدة في العراق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نقلت وسائل إعلام عراقية، اليوم، بأنّ قوات التحالف الدولي سوف تنسحب من قاعدة عسكرية جديدة وتسلمها للقوات العراقية.

وأكد موقع "السومرية نيوز"، أنّ "قوات التحالف الدولي قررت الانسحاب من قاعدة عسكرية في منطقة أبو غريب، غرب العاصمة بغداد، وتسليم الموقع إلى القوات العراقية خلال الساعات المقبلة".

وأشار الموقع إلى أنّ "قاعدة أبوغريب" هو سادس موقع عسكري عراقي تنسحب منه قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.

قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا قررت الانسحاب من قاعدة عسكرية في منطقة أبو غريب

وأعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، السبت الماضي، تسليم قاعدة "الحبانية" العسكرية، في محافظة الأنبار إلى قوات الأمن العراقية.

وقام التحالف بمغادرة القاعدة الجوية (الحبانية) ونقل معدات ومبانٍ تبلغ قيمتها نحو 3.5 مليون دولار إلى الحكومة العراقية.

وذكر التحالف أنّه "سيغادر 500 منتسب من أفراده القاعدة"، مؤكداً أنّ "قوات الأمن العراقية كانت وما زالت قادرة على التصدي لداعش في محافظة الأنبار".

وفي وقت سابق، استلمت القوات العراقية، موقعاً عسكرياً آخر كانت تشغله قوات التحالف الدولي في محافظة نينوى، شمالي العراق.

كما أعادت قوات التحالف في آذار (مارس) الماضي، الموقع الذي كانت تشغله في قاعدة القيارة الجوية، جنوبي الموصل، مركز نينوى، شمالي العراق، إلى القوات العراقية، والانسحاب منه وفق التزام التحالف الدولي من إعادة المواقع التي كان يشغلها ضمن القواعد، والمعسكرات العسكرية العراقية.

وبدأت قوات التحالف الدولي، تقليص قواعدها في العراق، بتسليم أول قاعدة عسكرية لها، للجيش العراقي، بعد أيام من تقديم الحكومة العراقية شكوى دولية، ضد الانتهاكات الأمريكية التي تسببت بمقتل 6 وإصابة 12 من أفراد الأمن، بدايات الشهر الجاري.

هذا وتعرضت الكثير من القواعد الأمريكية لقصف صاروخي منذ أن اغتيل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، الرجل الثاني بميليشيا الحشد الشعبي.

للمشاركة:



فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من تفكيرنا واهتمامنا. فعلى مدار أسابيع عدة، كل صحف العالم تقريبا تنشر اخبارا وتقارير مفصلة عن وباء فيروس كورونا على صفحاتها الأولى. أما محطات الإذاعة والتلفزيون فإنها تكرس كل تغطياتها تقريبا وعلى مدار الساعة لآخر تطورات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا.

كما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالإحصاءات المخيفة أو النصائح العملية أو الكوميديا السوداء.

إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي إلى زيادة القلق وبالتالي التأثيرعلى صحتنا العقلية. لكن الشعور المستمر بالتهديد قد يكون له آثار أخرى أكثر فداحة على حالتنا النفسية.

وعلى ضوء بعض تغير وتطور استجاباتنا تجاه المرض فإن مخاوفنا من الإصابة قد تقودنا إلى أن نصبح أكثر انسجاما مع المعايير السائدة ونتصرف مثل بقية أفراد الجماعة وأقل قبولاً للخارج عن المألوف، كما تصبح أحكامنا الأخلاقية أكثر صرامة ومواقفنا الاجتماعية أكثر تحفظاً عند النظر في قضايا مثل الهجرة أو الحرية الجنسية والمساواة.

كما إن التذكير اليومي بالمرض قد يؤثر حتى على توجهاتنا السياسية.

قد تكون التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية بالفعل أولى الدلائل على ذلك، وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير.

جهاز المناعة السلوكي
مثل الكثير من جوانب النفس البشرية، يجب فهم ردود فعلنا تجاه المرض في سياق تاريخي. فقبل ولادة الطب الحديث، كانت الأمراض المعدية واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد بقاء البشر.

ويمتلك جهاز المناعة بعض الآليات المدهشة لمواجهة وقتل الأجسام الغريبة التي تصيبنا بالأمراض. لسوء الحظ فإن ردود فعل جهاز المناعة تجعلنا نشعر بالنعاس والخمول، مما يعني أن أسلافنا لم يكونوا قادرين على القيام بأنشطة أساسية مثل الصيد أو التجمع أو تربية الأطفال عندما كانوا يصابون بأمراض.

التعرض للإصابة بمرض له كلفة بدنية، فعلى سبيل المثال ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الحمى ضروري للاستجابة المناعية الفعالة، ولكن هذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك طاقة الجسم بنسبة 13٪. وعندما يكون الطعام شحيحاً فإن ذلك سيكون مسألة خطيرة.

يقول مارك تشالر من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: "إن الإصابة بالمرض والسماح لهذا الجهاز المناعي الرائع بالعمل أمر مكلف فعلاً". إن ذلك يشبه الحصول على التأمين الطبي، "من الرائع أن يكون لديك هذا التأمين، لكنه متعب جداً عندما تضطر إلى استخدامه".

أي شيء يقلل من خطر العدوى في المقام الأول يقدم لنا ميزة واضحة للبقاء. لهذا السبب، طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها تشالر "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة.

يعد رد فعلنا وشعورنا بالاشمئزاز واحداً من أكثر مكونات نظام المناعة السلوكية وضوحاً. عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث، فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة. مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً يمكن أن يقودنا إلى القيء، وإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. تشير الأبحاث إلى أننا نميل أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز بقوة أكبر، مما يسمح لنا بتذكرها وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً.

نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض، مما أدى إلى ولادة نوع من التباعد الاجتماعي الغريزي.

يمكن أن تكون هذه الاستجابات بدائية تماما، حيث لم يكن لدى أسلافنا فهم للأسباب الخاصة لكل مرض أو طريقة انتقاله. وتقول لين آرو من جامعة آرهوس في الدنمارك: إن جهاز المناعة السلوكي يعمل وفق مبدأ "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الإحساس بالندم".

وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها، وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وآراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه.

الموافقة أو المغادرة

دعونا ننظر أولاً في مواقفنا العامة من المعايير الثقافية والأشخاص الذين ينتهكونها.

أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للاجماع عندما نشعر بخطر المرض. جعل تشالر المشاركين في تجربة يشعرون في بدايتها بخطر العدوى عن طريق مطالبتهم بوصف تجاربهم السابقة مع المرض ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات.

في أحد الاختبارات، قدم للطلاب اقتراحاً لتغيير نظام الدرجات في الجامعة، وصوت المشاركون في الاختبار عن طريق وضع بنس واحد في وعاء بلوري يحمل علامة "موافق" وآخر يحمل علامة "لا أوافق".

أسفرت الحساسية المتزايدة من المرض عن اتباع المشاركين غريزة القطيع ووضع البنسات في الوعاء الذي كان يحتوي على أكبر عدد من العملات المعدنية. لقد تأثر الطلاب بالشعبية بدلاً من التصويت حسب رأيهم الخاص.

وعندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين"، و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين". ويبدو أن أي علامة على التفكير الحر والاختراع والابتكار تصبح أقل أهمية عندما يبرز خطر العدوى. كما أظهرت الاستبيانات أن من المرجح أيضاً أن يوافقوا على مقولات مثل "انتهاك المعايير الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة وغير مقصودة".

قد تبدو هذه الأمثلة بعيدة نوعاً ما عن شاشات التلفزيون والتغطية الاخبارية عبر الإنترنت التي نعيشها جميعاً اليوم لكن التجرية تقول غير ذلك.

فقد قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة مواقف مجموعة من الأشخاص شاهدوا لقطات من فيلم Outbreak والتي قد تشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. فقد دفعتهم الصور المثيرة للجائحة إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف.

اليقظة الأخلاقية
لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟ يجادل تشالر بأن العديد من قواعدنا الاجتماعية الضمنية مثل الطرق التي يمكننا أو لا يمكننا إعداد الطعام بها، أو مقدار الاتصال الاجتماعي المقبول أو غير المقبول، أو كيفية التخلص من النفايات البشرية يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر العدوى.

ويقول: "على مدار تاريخ البشرية، تخدم الكثير من الأعراف والطقوس هذه الوظيفة المتمثلة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا". و"الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير خدموا البشرية خدمة صحية كبيرة، أما الذين انتهكوا هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل الآخرين أيضاً". ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع عند مواجهة تفشي العدوى.

قد يفسر المنطق نفسه لماذا أصبحنا أكثر يقظة من الناحية الأخلاقية عند تفشي الأوبئة. وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى، فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً لا يحترم سلطة القضاء. هذه الأمور لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع ولكن من خلال الاستهزاء بالاجماع العام، أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا.

وحتى أصغر الاشياء التي تذكرنا بالمرض يمكن أن تلعب دوراً في سلوكنا ومواقفنا. إن مجرد مطالبة الناس بالوقوف بجانب مطهر اليد حفزهم على التعبير عن مواقف أكثر تحفظاً والتعبير عن احترام أكبر للتقاليد والأعراف.

في نفس الدراسة، أدى التذكير بغسل أيديهم إلى جعل المشاركين أكثر تحفظاً على السلوكيات الجنسية غير التقليدية. كما باتوا أقل تسامحاً مع امرأة قيل أنها تمارس العادة السرية وهي تحمل دمية من مرحلة طفولتها، على سبيل المثال ، أو زوجين مارسا الجنس في سرير إحدى جداتهم.

الخوف من الدخلاء
إضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية، فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. هذه أخبار سيئة إذا كنت تخوض تجربة مواعدة.

في كل الملفات الشخصية سواء تلك المنشورة عبر الإنترنت أواللقاءات وجهاً لوجه، اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الآخرين إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى.

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر، ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم.

إن شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة ستشكل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام. سابقاً، ربما كان يتوقع غالباً من الأشخاص خارج مجتمعنا مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى، إذ كنا نخشى أن ينشروا المرض من دون قصد (أو عمدا). لكن اليوم، يمكن أن ذلك يؤدي إلى التحيز وكراهية الأجانب.

فعلى سبيل المثال، وجدت آرو أن الخوف من المرض يمكن أن يؤثر على مواقف الناس من موضوع الهجرة. وأكدت أن هذا جزء من "نظام المناعة السلوكي الذي يعمل وفق قاعدة "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الشعور بالأسف لاحقا".

وتوضح آرو: "إنه تفسير خاطئ" لعلامات غير ذات الصلة، ويحدث ذلك "عند مواجهة العقل المتطور للتعددية الثقافية والتنوع العرقي في العصر الحديث، وهو ما لم يكن شائعاً أو متكررا على مدار تاريخنا المتراكم".

التعامل مع كوفيد-19
يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر، ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وحسب آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.

لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية.

فقد لوحظ ظهور بعض الأدلة على التغيير الاجتماعي خلال تفشي وباء إيبولا 2014، فقد أظهرت عينة ضمت أكثر من 200،000 شخص أن المواقف الضمنية تجاه المثليين والمثليات قد تراجعت قليلاً أثناء تفشي المرض. "لقد كانت تجربة طبيعية حيث كان يقرأ الناس مخاطر الأمراض كثيراً، ويبدو أنها غيرت المواقف قليلاً".

مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، رغم أنه يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصورالناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع".

حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس كورونا. سواء كنا من أنصار الاجماع أو نحكم على سلوك شخص آخر أو نحاول فهم أهمية سياسات احتواء مختلفة، فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة قديمة تطورت عبر آلاف السنين قبل اكتشاف نظرية الجراثيم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

فيروس كورونا.. أبرز 8 تصريحات لرؤساء وقادة دول أثارت جدلاً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

أجبر انتشار فيروس كورونا السلطات في جميع أنحاء العالم على بذل جهود حثيثة لاحتواء انتشار مرض أصاب حتى الآن أكثر من 1.2 مليون شخص وقتل أكثر من 69000 شخص على نطاق العالم.

لكن قلة من زعماء العالم أثاروا الدهشة بسبب التصريحات التي أدلوا بها، والتي قللت من شأن الأزمة، أو تحتوي على معلومات مضللة عن فيروس كورونا أو تنصح باتخاذ اجراءات غير مفيدة إلى حد بعيد.

وفي حين غيّرت بعض الحكومات نبرتها بشأن الوباء في الأسابيع القليلة الماضية، تمسكت أخرى بمواقفها المتحدية والخطيرة في بعض الأحيان.

فيما يلي ثمانية من أكثر التصريحات إثارة للجدل:

الولايات المتحدة: "الوضع مسيطر عليه"
في 22 كانون الثاني / يناير، وبعد يومين من الإبلاغ عن أول حالة اصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، أجرى الرئيس دونالد ترامب مقابلة مع شبكة CNBC قلل فيها من احتمالات وصول الفيروس إلى البلاد.

وبعد شهرين فقط، ارتفع عدد الاصابات في الولايات المتحدة ليصبح الآن الأكبر في العالم، إذ تأكد وجود 330.000 حالة إصابة فيها بحلول 5 نيسان / أبريل ، وفقًا لجامعة جونز هوبكنز.

وفي حين أن عدد الوفيات في الولايات المتحدة حتى الآن (9633) لا يزال أقل من دول مثل إيطاليا وإسبانيا ، قال ترامب إن عدد الوفيات في البلاد قد يصل إلى ربع مليون شخص.

البرازيل: "مجرد أنفلونزا بسيطة"
رغم التصريحات المثيرة للجدل التي درج على الإدلاء بها، أنتخب جاير بولسونارو رئيسًا لأكبر دولة في أمريكا اللاتينية في 2018.

ومع ذلك، انخفضت شعبية بولسونارو إلى حد كبير مع انتشار فيروس كورونا في البرازيل. اعترض الناس في العديد من المدن البرازيلية، المحصورين في منازلهم، على خطابه الأخير من خلال ضرب الأواني وإحداث أعلى صوت ممكن.

كانت مظاهرة ضد الأسلوب الذي تعامل فيه بولسونارو مع الوباء.

فبالإضافة إلى التقليل من مخاطر الوباء من خلال تصريحاته، تعمد بولسونارو مرارًا مخالفة توصيات التباعد الاجتماعي عن طريق الاختلاط مع مؤيديه. كما أنه يضغط ضد اجراءات الإغلاق التي يفرضها حكام الولايات البرازيلية.

وقعت في البرازيل أكثر من 11000 حالة مؤكدة بحلول 5 أبريل / نيسان وإنتشرت العدوى بسرعة إذ تضاعف عدد حالات الإصابة في غضون أربعة أيام فقط، وفقًا لأرقام وزارة الصحة.

الفلبين: "بدلاً من التسبب في مشاكل ، سوف أدفنك"
لم يقلل الرئيس رودريغو دوتيرتي بأي حال من الأحوال من التهديد الذي يشكله انتشار الفيروس للفلبين.

وتطبق الحكومة الفلبينية إجراءات صارمة للتصدي للوباء، بما في ذلك عمليات الإغلاق وحظر التجول. ولكن كان هناك إحتجاج واحد على الأقل في الشارع ضد نقص توفر المواد الغذائية في الأسواق.

فماذا كان رد دوتيرتي؟ التهديد بإطلاق النارعلى منتهكي اجراءات الإغلاق من قبل قوات الأمن.

وقال في مؤتمر صحفي في 2 نيسان / أبريل "لا تحاولوا إخافة الحكومة. لا تتحدوا الحكومة. ستخسرون".

يذكر أن الفلبين شهدت أكثر من 3200 حالة إصابة بفيروس كورونا و 150 حالة وفاة حتى الخامس من نيسان / أبريل.

روسيا البيضاء: "لا توجد فيروسات هنا. لم ترها تحلق من حولك، أليس كذلك؟ "
أثار رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو الكثير من اللغط بموقفه من تفشي وباء كورونا.

فقد سخر من الاقتراح القائل بأن على بلاده أن تحاول وقف إنتشار الفيروس، لأنه لم يستطع رؤية الفيروس "يحلق في الجو".

وقال في حديث أجراه مع مراسلة تلفزيونية أثناء مباراة لهوكي الجليد، إن الحشود في المباراة كانت جيدة لأن برودة الملعب ستحول دون انتشار الفيروس.

ووصف المخاوف من الفيروس بأنها "ليست أكثر من ذهان".

وبدا أن لوكاشينكو نصح باستخدام الساونا وتناول الفودكا كإجراءات لمحاربة الفيروس، لكنه تراجع عن هذه التعليقات في وقت لاحق، واصفا إياها بأنها كانت "مجرد مزحة".

وأعلنت روسيا البيضاء، وهي دولة يقطنها 10 ملايين نسمة وتوصف بأنها "الديكتاتورية الأخيرة في أوروبا" ، عن 440 حالة إصابة وخمس وفيات حتى الآن.

المكسيك: "إذا كنت قادرًا ولديك الوسائل للقيام بذلك، إستمر في إخراج عائلتك لتناول الطعام"
دأب الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور على مناقضة نصائح وارشادات مسؤولي الصحة العامة حول انتشار فيروس كورونا.

فبالإضافة إلى التهوين من مخاطر الفيروس، قام أوبرادور بجولة في البلاد وشوهد في تجمعات عامة وهو يقبّل الأطفال ويحيي مؤيديه عن قرب.

ولم ينتشر الفيروس في المكسيك بالسرعة التي انتشر بها في الولايات المتحدة المجاورة، إذ لم تشهد البلاد سوى 2،143 إصابة و 94 حالة وفاة، لكن خبراء من منظمة الصحة في الأمريكتين يخشون من أن يصل عدد الحالات الخطيرة في البلاد إلى 700،000.

وفي 30 آذار / مارس، أعلنت المكسيك حالة طوارئ صحية ولكن الإجراءات لم تصل إلى حد الإغلاق، ولا يزال مسموحًا بتجمعات تصل إلى 50 شخصًا، على سبيل المثال.

زيمبابوي: "الفيروس هو عمل من الله لمعاقبة الدول التي فرضت عقوبات علينا"
لم يصدر الرئيس الزيمبابوي إيمرسون منانغاغوا تصريحات مثيرة للجدل حول فيروس كورونا، لكنه اضطر إلى معالجة خلاف أثاره أحد أعضاء حكومته.

وكان وزير الدفاع أوبا ماتشنغوري قد قال إن الوباء هو إنتقام الله من الدول الغربية التي فرضت عقوبات على زيمبابوي.

وقال منانغاغوا في 18 آذار / مارس "إن للأوبئة من هذا النوع تفسير علمي وهي لا تعرف حدودا، وكما هو الحال في أي من الظواهر الطبيعية الأخرى، لا يمكن أن ينحى باللائمة لها على طرف ما".

وأعلنت زيمبابوي عن 9 حالات إصابة فقط بحلول الثالث من نيسان / أبريل، ولكن ثمة مخاوف من أن يتسبب إنتشار الوباء في مخاطر حقيقية لبلد يعاني اصلا من الفقر وتفتقر منشآته الصحية إلى التجهيزات الضرورية.

العراق: "ترامب، أنت وأمثالك متهمون بنشر هذا المرض، خاصة وأن معظم الذين يعانون منه هم ضد أمريكا"
أما رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر الفيروس بين خصوم أمريكا.

وفي الأسابيع الأخيرة، تحدى الصدر الإجراءات العراقية لاحتواء الفيروس واستمر في إقامة صلوات جماعية.

كما ألقى باللوم على انتشار الفيروس على "شرعنة زواج المثليين" في شتى دول العالم، على الرغم من الحقيقة القائلة أن الصين وإيطاليا، وهما من أكثر الدول تضرراً، لم تشرعنا بالكامل حتى الآن زواج المثليين.

وقال الصدر في تغريدة على تويتر "إن من أفدح الأمور التي تسببت بإنتشار هذا الوباء هو تقنين (زواج المثليين). من هنا أدعو كل الحكومات إلى إلغاء هذا القانون فورا وبلا توان فلعلع سيكون بمثابة الندم على الذنب، وإلا فلات حين مندم".

يذكر أن وزارة الصحة العراقية أعلنت عن وقوع 772 حالة إصابة بـالفيروس لغاية الثاني من نيسان / أبريل، و54 حالة وفاة ، لكن منظمة الصحة العالمية تتوقع أن ترتفع الأعداد مع إجراء المزيد من الاختبارات في البلاد.

إندونيسيا: "لم نقدم معلومات معينة للجمهور لأننا لا نريد إثارة الذعر"
اعترف الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو بأنه تعمد حجب معلومات عن حالات الإصابة بفيروس كورونا حتى لا يلجأ الناس إلى سلوكيات مثل التهافت على شراء الضروريات.

لم تسجل إندونيسيا أي حالات إصابة بالفيروس حتى 2 آذار / مارس ، لكن العدد تجاوز الآن 2200 (مع أكثر من 190 حالة وفاة) وأعلن ويدودو حالة طوارئ وطنية في 31 مارس.

ويقدر خبراء في كلية لندن للصحة العامة قبل أيام أن العدد الحقيقي للحالات يمكن أن يكون أعلى من 34000.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا، دوني مورجادو، في ندوة أن المشروبات العشبية تمنح الإندونيسيين حصانة ضد الفيروس.

بريطانيا: "كنت في المستشفى في الليلة الماضية حيث أعتقد أنه كان هناك مرضى فيروس كورونا وكنت أصافح الجميع"
قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للصحفيين في مؤتمر صحفي في الثالث من آذار / مارس إنه لا يشعر بالقلق من مصافحة الناس وسط زيادة انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة، وكانت حجته أن غسل اليدين "هو الشيء الحاسم".

وأوضحت الحكومة البريطانية لاحقًا أن جونسون لم يصافح سوى الطواقم الطبية، وليس المرضى، لكن ملاحظاته لا تزال تثير الكثير من الانتقادات.

وأكد اختبار أجري لجونسون في 27 آذار / مارس اصابته بفيروس كورونا، وأدخل مستشفى في لندن في الخامس من نيسان / أبريل لإجراء اختبارات روتينية كـ"خطوة احترازية".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

محمد بن زايد.. إنسانية وقيم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

سلطان حميد الجسمي
في الأزمات والكوارث تنكشف معادن وقيم الدول والمنظمات، فبعضها ينجرف مع أول السيل ويحاول النجاة بنفسه دون مبالاة بالآخرين كما هو حال بعض دول الاتحاد الأوروبي في أزمة تفشي وباء كورونا، التي اختارت نهج الأنانية للنجاة بنفسها والتعاون مع دول دون دول أخرى، على عكس دولة الإمارات التي وقفت مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وحتى الدول التي كانت تعتبر الإمارات خصماً لها مثل إيران، وفي لفتة إنسانية كبيرة وانطلاقاً من القيم والمبادئ التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة في عون الإنسانية دون النظر إلى مدى الاختلاف السياسي، فقد قدمت الدولة بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإرسال طائرة تابعة للقوات الجوية الإماراتية، تحمل أطناناً من الإمدادات والمعدات الطبية عن طريق منظمة الصحة العالمية لدعم جهودها في محاربة فيروس كورونا المستجد، وفي هذا السياق رحب المجتمع الدولي بهذه المبادرة الإنسانية غير المسبوقة، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، شكراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد»، وأيضاً بعد أيام قليلة من تلك المبادرة أرسلت دولة الإمارات مرة أخرى من العاصمة أبوظبي، عشرات الأطنان الأخرى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتضمن إمدادات طبية ومعدات إغاثية للوقوف مع الشعب الإيراني في التصدي للفيروس القاتل، وهذا دليل قاطع بأن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة حريصة كل الحرص على أن تعيش الشعوب بأفضل صحة وعافية.
مواقف كثيرة لدولة الإمارات لا تحصى في هذه الأزمة التي نهشت العالم خلال أشهر بسيطة، فالإمارات بيّنت للعالم مدى استمرارية عملها الإنساني على الرغم من خطورة الفيروس، فبعد إغلاق المطارات والحدود قامت الدولة بإجلاء العديد من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والصديقة من ووهان بؤرة تفشي فيروس كورونا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أرض الإمارات لتقديم كل الرعاية الصحية اللازمة لهم ومساعدتهم على تخطي المحنة، وإرجاعهم إلى دولهم سالمين، وهذه المبادرة أثلجت قلوب كثير من العائلات التي كانت قلقة على أفرادها في ووهان الصينية، وأيضاً تم إجلاء الكثير من أبناء الجاليات من دول أخرى تفشى فيها الفيروس القاتل.
إن دولة الإمارات في هذه المحنة، قدمت ولا تزال تقدم كل وسائل الدعم والعون للدول والمنظمات سواء بالمساعدات المالية أو الغذائية أو الطبية وغيرها من أشكال المساعدات، وهي تضمن استمرارية العمل الإنساني؛ لأن العمل الخيري هو من الركائز المهمة منذ قيام دولة الإمارات، التي وضع الحجر الأساسي لبنائها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واليوم نرى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات متمسكة بهذا النهج والإرث الإنساني، حتى أصبح نمط حياة تعيشه الدولة في ظل قيادة ترعى شؤون المواطنين والمقيمين خير رعاية.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية