"الهَيّة": حين رفضت الكرك الخضوع للضيم التركي

25864
عدد القراءات

2018-04-26

قبل قيام "الثورة العربية الكبرى" بستة أعوام، ومع اشتداد سياسات التتريك والتجنيد الإجباري، في عموم ما كان يُعرف بولاية سوريا، انطلقت ثورة الكرك (أو هيّة الكرك) العام 1910، لتعلن رفض الخضوع لحكم الباب العالي وسياساته، قبل أن يتم القضاء عليها وملاحقة قادتها وإعدام عدد منهم.
تصاعد مستوى التذمر
بعد وصول حزب الاتحاد والترقّي إلى الحكم في الأستانة العام 1908، ومع تصاعد وتيرة الصراع في البلقان، بين الدولة العثمانية، والحركات القومية المطالبة بالانفصال هناك، بدأت الحاجة التركية لإثبات النفوذ على كافة أنحاء الدولة، بالترافق مع فرض الضرائب المرهقة على العرب، وتجنيد المزيد من شبابهم، من أجل تغطية احتياجاتها للحرب والقِتال، فضلاً عن إصدار فرمانات وقرارات تقضي بتخفيض الأعطيات الممنوحة للمشايخ والزعامات في عموم ولاية سوريا وسناجقها، بهدف تقويض سلطتهم، إضافة إلى تقرير إجراءات حصر النفوس وإحصائها، وحصر الأراضي وتسجيل ملكيتها، ونزع السلاح.
أدت الإجراءات والسياسات الجديدة إلى تصاعد مستوى التذمر في الولاية العربية، مع ظهور عدد من حركات التمرد والرفض في مناطق مختلفة من الولاية، كان أهمّها ثورة الدروز في جبل العرب (العام 1910)، التي تصدى والي دمشق "سامي باشا الفاروقي" لقمعها وإخمادها.

أعلن الدروز ثورتهم على الحكم التركي العام 1910 احتجاجاً على السياسات الجديدة

بداية التوتر
في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1910، وصل الموظفون الأتراك إلى الكرك، ومعهم قوات عسكرية رافقتهم لتمكينهم من إجراء مهمتهم.
في ذلك الوقت كان الشيخ "قَدِر المجالي" هو "شيخ مشايخ" الكرك، وكان متصرف الكرك "طاهر بك" قد أهانه قبيل ذلك حين رفض الموافقة على تعيينه عضواً في مجلس إدارة لواء الكرك رغم انتخابه، وذلك بحجة عدم معرفته بالقراءة والكتابة.

انطلقت ثورة الكرك العام 1910 لتعلن رفض الخضوع لحكم الباب العالي وسياسات التتريك

وأثناء قيام الموظفين بإحصاء النفوس، وقع خلاف وصدام بين الشيخ قَدِر وأحد الضباط، الذي كان يحاول زيادة أعداد النفوس المسجلة في السجلات، ما أدى إلى تأجيج الوضع.
وكانت الأجواء بين أهالي الكرك مهيأة للتصعيد؛ حيث كان مضمون الفرمان يقضي بتنفيذ إجراءات عديدة رفضها الأهالي، وفي مقدمتها تجنيد الشباب، وكان الكركيون يرون أنّ ذهاب الشباب يعني مشاركتهم في حروب لا تخصّهم قد لا يعودون منها، كما يعني تعرض أهالي المدينة لغزوات البدو دون وجود من يحميهم، إضافة إلى رفض الكركيين لزيادة وفرض الضرائب؛ إذ لم تكن محاصيلهم الزراعية البسيطة تتحملها.

قاد الشيخ قَدِر المجالي الثورة والتمرد ضد الأتراك

التخطيط واندلاع الثورة
بدأ الشيخ قَدِر تحركاته بشكل سريّ، فأخذ يجمع من حوله عدداً من مشايخ وزعماء المدينة، في المقابل اصطفت عدد من القيادات العشائرية في معسكر الاعتزال وعدم الاشتراك.
وقد أيّد معظم مشايخ عشيرة "المجالي" خيار التحرّك والانخراط في الثورة؛ حيث كانت العشيرة تحظى بزعامة المدينة، وذلك منذ تولّي الشيخ "يوسف المجالي" منصب "شيخ مشايخ" الكرك حوالي العام 1800، وقد شعرت العشيرة بأنّ السياسات العثمانية تهدف إلى تقويض سلطة الزعامات المحلية، في مقابل زيادة نفوذ وسلطة الباب العالي.

أدت الإجراءات والسياسات العثمانية إلى تصاعد مستوى التذمر في الولاية العربية

بينما كان الشيخ قَدِر يضبط آخر الاستعدادات والتحضيرات لإطلاق الثورة، هاجمت مجموعة من شباب المدينة خيالة أتراك في بلدة "العْراق"، بالقرب من الطفيلة، وهو ما أدى إلى تقديم موعد الثورة عما خُطط له، فانطلق الشيخ قَدِر وقواته لمحاصرة المدينة، قبل أن يهاجموها، وكان ذلك في يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ حيث سيطروا عليها وقتلوا عدداً من العساكر الأتراك، في حين فرّ آخرون وتحصّنوا في قلعة الكرك، وفي تلك الأثناء، هاجم الثوار مقرّات الدولة، وقاموا بتمزيق وإحراق الوثائق والأوراق الرسمية.

استمرت سيطرة الثوار على المدينة مدة 10 أيام

وصول الإمدادات وقمع الثورة
بعد سيطرة الثوار على مدينة الكرك، بدأت الأعداد المنضمة للثورة بالازدياد، وبدأت ألسنتها تصل إلى المناطق المحيطة، كذيبان، والطفيلة، ومعان، وفي تلك الأثناء، وصلت أخبار الثورة إلى دمشق والباب العالي، فبادر "سامي باشا"، الوالي العثماني في دمشق، إلى التحرّك، وأرسل قوة عسكرية كبيرة لإعادة إخضاع المدينة؛ حيث دخلت القوات المدينة، بعد عشر أيام من الثورة، في الأول من كانون الثاني (ديسمبر) من العام 1910.
وعند اقتراب القوات التركية من المدينة، انسحب الثوار منها إلى الجبال والأودية المحيطة، فدخل الجيش المدينة، وعاث فيها فساداً وقتلاً.

سامي باشا الفاروقي، والي دمشق، الذي قضى على ثورتي الدروز والكرك خلال العام 1910

تمكّن العساكر الأتراك من إلقاء القبض على عدد كبير من زعماء العشائر والثوار، ليبدأ بعد ذلك عقد المحاكمات؛ حيث نُقل عدد منهم إلى دمشق ليعدموا هناك على المشانق في ساحة الاتحاد، لتكون رسالة إلى عموم الحركات الاحتجاجية في ولاية سوريا، في حين أُعدم الباقي في ساحة المسجد الحميدي في الكرك أمام الأهالي، وأُلقي عدد منهم من فوق القلعة، كما صدرت أحكام غيابية بحق المئات، وفي مقدمتهم الشيخ قَدِر المجالي، الذي ظلّ مختفياً إلى أن أعلنت الدولة العفو عنه العام 1911.

نفذت أحكام الإعدام بحق عدد من قيادات الثورة في ساحة الاتحاد بدمشق

بقيت الثورة مسجلة ومتناقلة في التراث والحكايا الشفوية والأشعار الشعبية، وعُرفت على اللسان الشعبي باسم "الهيّة"، في حين عرفت عند عدد من المثقفين والكتاب والمؤرخين المعاصرين لها بـ"حادثة الكرك"، أما الصحف العثمانية الصادرة آنذاك، كـ"المقتبس"، و"البشير"، و"تقديم وقايع"، فقد وصفتها بـ"فتنة الكرك".
بعد أعوام قليلة من القضاء على الثورة كان الفرسان العرب القادمون من الحجاز، بقيادة الشريف الحسين بن علي حامل لواء الثورة العربية الكبرى، يتقدمون ليحرروا الأراضي العربية مدينة بعد مدينة بما فيها الكرك، منهين بذلك الحكم التركي عن المنطقة بلا رجعة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. كيف نقرأ القرار الأمريكي؟

2019-10-20

لا تبدو مسألة رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب انعكاساً للسياسة بمعناها العام، فما يتداوله طرفان حكوميان في عاصمة القرار الدولي، واشنطن، حيال القضية؛ وكالة الاستخبارات الأمريكية الـ "CIA"، من ناحية، والخارجية الأمريكية من ناحية ثانية، يرسل إشارات تبدو متعاكسة.
وبمزيد من التأمل في الأمر، قد لا تبدو الإشارات متعاكسة تماماً! في تلك التركة الثقيلة التي ورثتها حكومة الثورة السودانية الراهنة، بقيادة د. عبد الله حمدوك، عن نظام الإنقاذ، بعد أن تمت الإطاحة بعمر البشير، في نيسان (أبريل) من هذا العام.

الولايات المتحدة في عمقها الأمني لا تريد أن تفرّط بثمار تعاون كبير مع جهاز الأمن السوداني

بدايةً، لا بدّ من القول: إنّ الدورة الرابعة والسبعين للأمم المتحدة، في أيلول (سبتمبر) الماضي، كانت مناسبة قوية لإثارة قضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ليس فقط من قبل الوفد الرئاسي السوداني، بل كذلك بما تمّ تضمينه من مناشدات في أكثر من خطاب لزعيم دولة عربية أمام اجتماع المنظمة الدولية. كما لمسنا ذلك واضحاً في خطاب جمهورية مصر العربية، على لسان الرئيس، عبد الفتاح السيسي، وكذلك على لسان وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن زايد، إلى جانب وزير الخارجية السعودي، الدكتور إبراهيم العساف.
في نيويورك؛ وعد حمدوك، في أكثر من تصريح ولقاء صحفي؛ بأنّ رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بات وشيكاً، لكن يبدو أنّ الأمر، بعد ذلك كلّه، كان في حاجة إلى توضيح من قبل الولايات المتحدة؛ حيث وصف مسؤول الشؤون الأفريقية في الخارجية الأمريكية، تيبور ناج، قضية رفع اسم السودان من الإرهاب؛ بأنّها ليست قراراً، بل عملية، ما يعني أنّ رفع اسم السودان من الإرهاب رهين بإجراءات وممارسات وتحولات في الكثير من الأجهزة التي هيمن عليها نظام شمولي لثلاثين عاماً.  

تركة ثقيلة ورثتها حكومة الثورة السودانية الراهنة بقيادة د. عبد الله حمدوك
من ناحية أخرى؛ تعكس الإفادات المسربة ما يتصل بهاجس الولايات المتحدة حيال مسألة الأمن التي تظل عندها أولويةً قصوى؛ حيث عرفت واشنطن في الأعوام السابقة تعاوناً كبيراً من النظام السوداني السابق؛ كشف عن قدرات وإمكانات تنظيمية دقيقة في الإمساك بالملف الأمني والضبط الملتزم بإدارة ملفات سرية كثيرة حقق فيها الجهاز الأمني السوداني اختراقات ثمَّنها الأمريكيون كثيراً.
حيال هذه الإشارات المتناقضة، بين الخارجية الأمريكية بقناعها الدبلوماسي، وإفادات الغرف المغلقة لـ"CIA"، تظلّ قضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب محلاً للكثير من التفسيرات، التي تسعى لفهم خطابين يصدران عن الولايات المتحدة في هذا الملف الشائك، بما يفهم منه دلالات متناقضة، هذا -بطبيعة الحال- لا ينفي إمكانية النظر في المساحة الرمادية بين الخطابين.

اقرأ أيضاً: رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. مكاسب واشتراطات
فالولايات المتحدة في عمقها الأمني لا تريد أن تفرّط بثمار تعاون كبير مع جهاز أمن سوداني وفّر لها، في ظلّ النظام السابق، معلومات ومعطيات كانت مصدراً لثنائها وذهولها، لكنّها، في الوقت ذاته، ترى أمامها حكومة مدنية جاءت إثر ثورة سلمية كانت مثالاً رائعاً وملهماً للكثيرين في العالم، ما يعني أنّ التعامل مع هذه الحالة العجيبة تفرض على المراقب احتمالات ظرفية لتجاور الخطابين في إطار ما يمكن أن يكون اختباراً على المدى القصير لسبر مآلات وسكك المسار الديمقراطي للمرحلة الانتقالية في السودان، التي تدخل شهرها الثاني.
فمن ناحية؛ دلّت كلّ المعطيات على أنّ دعم الثورة السودانية وصولاً إلى ما تمّ الاتفاق عليه في الإعلانين؛ السياسي والدستوري، كان قراراً إستراتيجياً للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وغيرهما؛ ستحيلنا هذه الحقيقة إلى ما يطمئن لجهة الاختبار الزمني الذي قد يكون مرجحاً لرفع تناقض الخطابين.

لا تبدو مسألة رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب انعكاساً للسياسة بمعناها العام

ومن ناحية ثانية؛ تدرك أمريكا أنّ طبيعة هذه المنطقة العربية والأفريقية التي يقع السودان ضمنها، قد لا تضمن بالضرورة نجاحاً مطّرداً للمسار الديمقراطي، فتتغلب أولويات الأمن للدولة العميقة في أمريكا على سائر الأولويات.
بين خيارَي أمريكا المعبرين عن الخوف والرجاء، لا يملك ترجيح أحدهما عن الآخر سوى من كان يتوفر على معرفة بخفايا طبيعة اتخاذ القرارات الأمريكية، وطبيعة العمليات الأمريكية المعقدة التي تنضج بموجبها قرارات كثيرة.
في هذا السياق؛ يرى رئيس مجلس أمناء معهد "همبتي دمبتي" (HDI)، الدكتور الصادق خلف الله، أنّ "القرار جاء في ظروف اضطرت أمريكا فيها إلى وضع اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولقد كانت الأسباب معروفة؛ حيث لا يختلف عليها اثنان"، موضحاً في حديثه لـ "حفريات" أنّ تبعات القرار كانت مؤثرة إلى أعمق حدّ؛ "فالتأثيرات الاقتصادية للقرار تأخذ أهميتها من حيث قدرة الولايات المتحدة على منع العالم من تقديم مساعدات اقتصادية قيِّمة ومباشرة للسودان. إلى جانب تقييد البنك الدولي في تقديم قروض له، القرار كذلك يمنع أيّ مواطن أو شركة أمريكية من التعامل المالي المباشر مع السودان، وأخيراً، تقييد حركة المواطنين السودانيين وتعقيد حصولهم على فيزا الدخول للولايات المتحدة".

 رئيس مجلس أمناء معهد "همبتي دمبتي" (HDI)، الدكتور الصادق خلف الله
ويضيف خلف الله أنّ هناك أيضاً تبعات غير مباشرة للقرار تعمل على تقييد حركة التعامل الاقتصادي مع الدول الأوروبية والآسيوية، "بما يساهم في حجب مساعداتها خوفاً من مخالفة القرار الأمريكي؛ الأمر الذي قد يتسبب في إشكالات للدول الأوروبية أو الآسيوية المانحة، وبطبيعة الحال؛ فإنّ الأسباب المذكورة كفيلة بإفشال أيّ برنامج اقتصادي لحكومة حمدوك، قبل رفع اسم السودان من القائمة".
ويؤكد خلف الله أنّه لا يمكن قراءة القرار كما لو أنّه يحتمل خيارَين؛ "هناك متطلبات محددة للنظر فيما حققه السودان من حلول عملية تنتفي بموجبها الأسباب التي أدّت لوضعه في القائمة، وهذا بالتأكيد عمل يحتاج جهداً ووقتاً من الجانبين".

خلف الله: بعض الدوائر الأمريكية ما تزال متخوفة من التعامل مع الحكومة السودانية الجديدة

وحول ما إذا كانت الطبيعة الأمريكية المزدوجة في التعاطي مع قرار رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، قد تعكس تردداً في واشنطن، أم أنّ ذلك جزء من ترتيبات مؤقتة لإنضاج شروط أكثر ملاءمة لاتخاذ القرار، يقول خلف الله:
"صراحة بعض الدوائر الأمريكية ما تزال متخوفة من التعامل مع الحكومة السودانية الجديدة، رغم أنّها تدّعي غير ذلك؛ فالحكومة السودانية، حتى الآن، غير واضحة الملامح والخطط، وهناك لغط كبير حول ما ينعكس من إشارات توجهاتها الإقليمية والدولية، ومدى توافق تلك التوجهات مع المصالح الأمريكية في المنطقة".
ويتابع: أعتقد أنّ أمريكا في تردّدها ذاك تحاول استخدام وسائل ضغط اقتصادية حيال إزالة اسم السودان من قائمة دول الإرهاب، لتفرض سياسات معينة عليه، تكون بمثابة شرّ لرفع اسمه من القائمة، علينا ألا ننسى؛ أنّ هناك حلفاء إقليميين للولايات المتحدة ما يزالون ينظرون بتشكك لتوجهات الحكومة السودانية التي تُدار بطريقة ثورية، ولربما لها ميول أيديولوجية غير مريحة لأولئك الحلفاء، وهم بدورهم حلفاء لهم تأثير غير مباشر على دفع أمريكا للإسراع برفع السودان من القائمة.

اقرأ أيضاً: فرنسا تتعهد بدعم السودان.. في هذه المجالات
ويلفت الصادق كيف كانت المشاركة الأمريكية دون المستوى في احتفالات توقيع وثيقة الإعلان الدستوري، في آب (أغسطس) الماضي، كما مستوى لقاءات رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، في نيويورك مع الأمريكيين، خلال زيارته، في أيلول (سبتمبر) الماضي؛ "كلّ ذلك يشي بما يمكن تفسيره بالحماس الفاتر من طرف الولايات المتحدة حتى الآن".

في ظلّ هكذا تردّد؛ ثمة من يراهن، بطبيعة الحال، على الجهد الدبلوماسي والعلاقات البينية، لا سيما مع أعضاء الكونغرس، وإمكانية العمل الدبلوماسي والعلاقات العامة عبر لوبيات الضغط المتعددة في الولايات المتحدة للتسريع باتخاذ القرار. وحول ذلك يؤكد خلف الله أنّ السودان فشل خلال العقود الثلاثة الماضية في التأثير إيجابياً على الولايات المتحدة، "لم يكن له لوبي كاللوبي الإيراني، أو الكوبي، أو الكوري الشمالي حتى، فتلك الدول، وإن ظلت موجودة في القائمة نفسها التي يوجد فيها السودان، لكنّها استطاعت تحقيق الكثير بسبب اللوبي القوي لكل منها في واشنطن من أجل حماية مصالحها. كما أنّ العمل الدبلوماسي السوداني غير منظَّم ويفتقر للخبرة، ما ضاعف عزلة السودان في العقود الماضية".

اقرأ أيضاً: السودان يواصل ضرباته القاضية لتنظيم الإخوان
ويستدرك خلف الله أنّ الخيارات المطروحة والتشكيلة الجديدة لحكومة حمدوك قد تحسّن حظوظ الدبلوماسية السودانية في اختراق العزلة، خصوصاً بعد الثورة، و"لكن لن تحقق الفوائد القصوى بسبب التأثير السلبي لبعض الضغوط الحزبية على حكومة حمدوك، وفرض تعيين نُشطاء لإدارة الملف الدبلوماسي، بدلاً من الخبراء، وهذا كان واضحاً في الاختيارات الأخيرة لعدد من الوزراء".
وحيال ما إذا كان الخياران الأمريكيان، بين الخارجية والاستخبارات الأمريكية، انعكاساً لصراع إرادات محتمل، يرى الدكتور الصادق خلف الله أنّ "الخيار الاستخباراتي يتغلب في النهاية على الخارجية، وهو خيار معروف ومُجرب، خصوصاً أنّ الاستخبارات الأمريكية لها الكلمة الأخيرة في ملفات الإرهاب وسياسات دول مثل السودان، كان لها باع في مساندة الإرهاب والحركات الإسلامية الراديكالية لعقود خلال حكم الإنقاذ".

للمشاركة:

هل يشعر حزب الله بالخطر من المظاهرات؟ وكيف يواجهها؟

2019-10-20

"مظاهرات تشرين الأول 2019" في لبنان تختلف عن تلك التي اندلعت في هذا البلد في العام 2005 أو 2015. هذه المرّة تعبّر المظاهرات عن تراجع كبير في ثقة الناس في الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، ولهذا فإنّ هذه الطبقة تخشى من إنتاج أيّ قوة سياسية شعبية جديدة قد تسمح بتغيير ما في القواعد الناظمة للاجتماع السياسي اللبناني وللنظام القائم.

كاتب لبناني: تخشى النخبة السياسية الحاكمة التظاهرات الشعبية اللبنانية لأنّها عفوية وواسعة وعابرة للمناطقية وعابرة للطوائف والطبقات

وتخشى الأطراف السياسية الحاكمة في لبنان صعود شكل جديد من المعارضة الفاعلة من خارج صندوق "الموالاة والمعارضة" المعهود؛ أي من خارج هذه الثنائية أو "التركيبة"، التي اقتسمت الحكم على مدى الفترات السابقة.
المظاهرات الشعبية اللبنانية اليوم تتميز بأنّها عفوية وواسعة وعابرة للمناطقية وعابرة للطوائف والطبقات، ولهذا فإنّ النخبة السياسية الحاكمة تخشى هذه الحركة الاحتجاجية، كما يقول الكاتب اللبناني، أمين قمورية، في حديث لـ "بي بي سي". وأضاف قمورية بأنّ إمكانية التغيير في لبنان تتطلب تنازلات من الزعماء السياسيين الطائفيين، غير أنّ الطرف الشيعي يريد توسيع حصته ضمن النظام الطائفي القائم؛ بحيث تصل حصته إلى النصف. وفي "التركيبة" المعمول بها في لبنان اليوم فإنّ من ليس له حضور في البرلمان لا يصل صوته إلى الناس، ويقول قمورية إنّ الحديث عن تغيير في النظام الانتخابي وتغيير النظام الطائفي اللبناني صعب جداً، ولذا، يتابع قمورية، فإنّ خشية الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان ستعتمد، في مواجهتها لهذه الانتفاضة، على تبني خيارات أو سيناريوهات من قبيل:
- الشارع مقابل الشارع.
- إطلاق "الوعود" بحلول اقتصادية وسياسية وإصلاحات.
- محاولة إفراغ الحراك من مضمونه.

 نصر الله أراد قطع الطريق على مطالب المتظاهرين

لعبة حزب الله تجاه الاحتجاجات
والواقع أنّه بعد احتجاجات العراق بفترة وجيزة، تجيء المظاهرات في لبنان للتعبير عن الاحتجاج الشعبي على نظام المحاصصة الطائفية، الذي قوّى الفساد ومدّ جذوره، ولم يتمكّن من تقديم حلول سياسية واقتصادية مستدامة. وقد وجد "حزب الله" في المظاهرات اللبنانية الحالية خطراً عليه، فأسرع أمين الحزب، حسن نصر الله، في خطاب مطوّل، أمس، إلى تهديد شبه مبطن للمتظاهرين؛ إذْ من خلال خطابه وضع نصر الله نفسه وحزبه في مواجهة غير مباشرة مع الشارع اللبناني؛ عبر لعبةٍ جذرُها الأول استيعاب ما عبّر عنه المتظاهرون ومحاولة احتوائه، وجذرها الثاني إنكار مسؤولية حزب الله عمّا يجري في لبنان.

اقرأ أيضاً: استمرار تظاهرات لبنان.. والجيش يعلن موقفه
وفي مداخلة لـ "بي بي سي" قال المحلل اللبناني ومدير مركز المشرق للدراسات في بيروت، سامي نادر، إنّ ما يمّز الحركة الاحتجاجية اللبنانية اليوم أنها تنصبّ على مواجهة النظام الطائفي بأكمله وعلى السياسيين جميعهم من دون استثناء، وهي شملت بيروت وصيدا وطرابلس وبلدات الجبل اللبناني.

وجد حزب الله في المظاهرات اللبنانية الحالية خطراً عليه فأسرع نصر الله في خطاب مطوّل أمس إلى تهديد شبه مبطن للمتظاهرين

وأضاف نادر أنّ حسن نصر الله، في خطابه أمس، مارس سياسة استيعاب مطالب المتظاهرين من جهة، ومارس إنكار مسؤولية حزبه عمّا يجري. وتابع نادر بأنّ نصر الله أراد قطع الطريق على مطالب المتظاهرين في دعوتهم لحكومة تكنوقراط جديدة تحارب الفساد، وهو وضع نفسه، يستطرد نادر، في مواجهة الشارع.
وقال المحلل اللبناني إنّ نصر الله بخطابه المذكور قطع الطريق، أيضاً، على رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، الذي أمهل شركاءه في الحكم 72 ساعة لإيجاد حلول للأزمة، وإلا سيقدم استقالته ربما. وذكر نادر أنّ نصر الله قال في خطابه إنّه لا ينبغي لأحد التنصل من المسؤولية وإلا سيُحاكم، وفي هذا، وفق نادر، تهديد من جانب حزب الله ونصر الله.
 خروج أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود

نفاد صبر الحلفاء والمانحين
واندلعت أحدث موجة توتر في لبنان بفعل تراكم الغضب بسبب معدل التضخم واقتراحات فرض ضريبة جديدة، بما يشمل المكالمات الصوتية عبر تطبيق واتساب، وارتفاع تكلفة المعيشة. وسحبت السلطات سريعاً مقترح تلك الضريبة الجديدة بعد خروج أكبر احتجاجات في البلاد منذ عقود، وفقاً لوكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت بأنّه يشارك في الاحتجاجات متظاهرون من مختلف الطوائف والدوائر، وهي أعادت للأذهان ثورات اندلعت في 2011 وأطاحت بأربعة رؤساء عرب. ورفع المحتجون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب حكومة سعد الحريري بالاستقالة.

اقرأ أيضاً: احتجاجات في بيروت وتظاهرات عارمة جنوباً: ضد من يثور اللبنانيون؟
وتقول "رويترز" إنّ لبنان-أحد أكثر دول العالم مديونية، والذي تتناقص احتياطياته الدولارية بسرعة- يحتاج على وجه السرعة لإقناع حلفائه في المنطقة والمانحين الغربيين بأنه سيتحرك بجدية، أخيراً، لمعالجة مشاكل متأصلة؛ مثل قطاع الكهرباء الذي يعاني الإهدار ولا يمكن التعويل عليه.
وأوضحت مقابلات، أجرتها "رويترز" مع ما يقرب من 20 من مسؤولي الحكومة والساسة والمصرفيين والمستثمرين، أنّ لبنان يواجه-إذا لم يحصل على دعم مالي من الخارج-احتمال تخفيض قيمة العملة، أو حتى التخلف عن سداد ديونه في غضون أشهر.

لجأ نصرالله إلى لعبة جذرُها الأول استيعاب ما عبّر عنه المتظاهرون ومحاولة احتوائه وجذرها الثاني إنكار مسؤولية الحزب عمّا يجري بلبنان

وكانت بيروت قد تعهدت مراراً بالحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار والالتزام بسداد ديونها. غير أنّ المصادر قالت لـ "رويترز" إنّ الدول التي اعتادت التدخل مالياً لإنقاذ لبنان من الأزمات بشكل يعتمد عليه نفد صبرها؛ بفعل سوء الإدارة والفساد ولجأت لاستخدام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة في الضغط من أجل التغيير. ومن هذه الأطراف دول عربية خليجية فتر حماسها لمساعدة لبنان، بسبب النفوذ المتزايد الذي يتمتع به حزب الله المدعوم من طهران، وما ترى أنّه حاجة لكبح نفوذ إيران المتنامي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وسبق أن قدمت الدول الغربية مساعدات مالية سمحت للبنان بتحدي الظروف لسنوات. غير أنّها قالت للمرة الأولى، وفق "رويترز"، إنّها لن تقدم أموالاً جديدة، إلى أن تأخذ الحكومة خطوات واضحة صوب الإصلاحات التي وعدت بها منذ مدة طويلة.

اقرأ أيضاً: السنيورة يكشف أسباب أزمة لبنان الحقيقية.. هذا ما قاله
وتأمل تلك الحكومات أن تتحرك الحكومة اللبنانية لإصلاح نظام استغله ساسة طائفيون في توزيع موارد الدولة بما يحقق مصالحهم بدلاً من بناء دولة تعمل على أسس متينة.
وبحسب "رويترز"، فقد لا يكون أمام حكومة الحريري سوى بضعة أشهر فقط لتنفيذ إصلاحات مالية لإقناع فرنسا والبنك الدولي والأطراف الأخرى في "اتفاق سيدر" بالإفراج عن التمويلات المشروطة التي تبلغ قيمتها 11 مليار دولار.

للمشاركة:

الغموض يلف المشهد في العراق.. تهديدات تطال ناشطين وإغلاق عدة فضائيات

2019-10-20

تضجّ مواقع التواصل الاجتماعي العراقية بالانتقادات الحادة تجاه الحكومة العراقية، والسخرية من قيادات النظام، ردّاً على مخرجات التظاهرات الشعبية الأخيرة، التي شهدتها مختلف مدن البلاد، وفيما تلقى ناشطون مدنيون تهديدات بـ "التصفية الجسدية"، غادر كثيرون منهم نحو إقليم كردستان، في حين تعرّض الآخرون للخطف والاغتيال الممنهج، لا سيما في محافظتَي؛ بغداد والبصرة.

قنّاصة تابعون لميليشيات مسلّحة يوقعون ضحايا من المتظاهرين والقوات الأمنية العراقية والموقف الرسمي يقرّ بوجودهم

ولقي 106 عراقيين مصرعهم، فيما أُصيب المئات، بعدما شهدت العاصمة بغداد، ومحافظات عدة، في وسط وجنوب العراق، تظاهرات شعبية عارمة، انطلقت في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، مطالبةً بتوفير فرص عمل للعاطلين، وتحسين الخدمات، والقضاء على "مافيات" الفساد التي تهيمن على مؤسسات الدولة العراقية.

وأمهلت المرجعية الدينية الشيعية العليا، حكومة عادل عبد المهدي، أسبوعين، للكشف عن ملابسات استهداف المتظاهرين، من قبل مسلّحين قيل إنّهم ينتمون لميليشيات موالية لطهران، ليعلن رئيس الوزراء العراقي استجابته لدعوة المرجعية، عبر تشكيل لجنة تحقيق في الحوادث الدموية التي شهدتها مدن العراق في الأيام الماضية.

اقرأ أيضاً: قمع التظاهرات العراقية.. هل تغير الوضع عن النظام السابق؟

ملصقات في شوارع بغداد تطالب بالكف عن استهداف الصحافيين

قنّاصة يرصدون متظاهري التحرير
ما يزال الغموض يلفّ المشهد السياسي والأمني في العراق، حيال الجهات المنفذة لعمليات القنص التي طالت متظاهري ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد؛ حيث اعتلى بناية المطعم التركي قرب الساحة المحاطة بالأجهزة الأمنية، قناصون اصطادوا بعض المتظاهرين، كان أحدهم المصور الصحفي حسين الأعظمي.

نقد شعبي للقوات الأمنية لعدم ردّها على مطلقي العيارات النارية المجهولة صوب المتظاهرين

الناشط السياسي العراقي، حامد الحمامي، لم يستبعد ضلوع إيران في عمليات القنص، لكنّه رجّح حدوث ذلك عبر الميليشيات العراقية الموالية لها، وقال لـ "حفريات": إنّ "تشكيلات الشرطة العراقية هي مع الشعب باستثناء قوات مكافحة الشغب التابعة للأحزاب الإسلامية الموالية لإيران".

وأضاف: "القناصة تمركزوا في مواقع على أسطح المنازل، وأطلقوا أعيرة نارية على المتظاهرين، الذين امتلأت بهم ساحة التحرير البغدادية"، مشيراً إلى أنّ "الأجهزة الأمنية العراقية لا تتحرك إزاء مطلقي النيران الذين حاولوا بثّ الرعب والخوف في نفوس المتظاهرين".

وتابع الحمامي قوله: "عدم تحرك القوات الأمنية دلالة على أنّ هناك من هو أعلى منهم، أو بالأحرى وجود تنسيق أمني بينهم وبين القناصين، وإلا لماذا لا يتم لجم مصدر النيران؟".

اقرأ أيضاً: احتجاجات العراق.. والدور الإيراني

مظاهرات العراق زحف نحو التغيير

ضحايا مدنيون وعسكريون بنيران القناص

إلى ذلك، أفادت خلية الإعلام الأمني العراقي، بتسجيلها حالات قنص للمتظاهرين والقوات الأمنية خلال التظاهرات الدامية التي تشهدها العاصمة بغداد وبعض المحافظات.
وقالت خلية الإعلام الأمني، في بيان: "أشرنا إلى وجود حالات قنص في بعض المناطق أدّت الى إصابة بعض المتظاهرين والقوات الأمنية، في محاولة لخلق الفتنة"، مبيّنة أنّ "منتسبَيْن اثنَين من القوات الأمنية، ومواطنَين اثنَين، قتلوا، في ساحة الطيران ومول النخيل وسط بغداد، بنيران قناصين مجهولين".

ناشطون مدنيون يفرّون من مدنهم إلى كردستان بعد أن هددتهم ميليشيات مسلّحة بالتصفية الجسدية في حال التحشيد للتظاهرات

ويعلق على ذلك الخبير الأمني، قاسم الجنابي، قائلاً: "ما يحصل جريمة يحاسب عليها القانون، والقائد العام للقوات المسلحة هو المسؤول عن الدماء المستباحة في البلاد"، متسائلاً: "ما هو دور الأجهزة الاستخبارية التي انعدم نشاطها قبل وبعد الاحتجاجات الشعبية؟".

ويضيف الجنابي لـ "حفريات": "موضوعة القناصين هي من عمل الجماعات المسلحة التي تمتلك نفوذاً سلطوياً وحكومياً في البلاد"، لافتاً إلى أنّ "القادة الأمنيين باتوا عاجزين تجاه ما يحصل ولا يمتلكون المقدرة على محاسبة أو متابعة الجهات التي تمارس أعمال العنف التي طالت المتظاهرين". 

عاملون في مبنى قناة أن آر تي، في بغداد، يفرغون المبنى بعد اقتحامه من قبل مسلحين مجهولين

ناشطون يهاجرون إلى كردستان

وفي السياق ذاته؛ كشف ناشطون مدنيون، عن مداهمة جهات مسلّحة منازل زملائهم في العاصمة بغداد، في إجراء لاعتقالهم، إلا أنّ الأنباء عن وجود قائمة تضمّ أسماء ناشطين مستهدفين دفعتهم إلى الهروب واللجوء إلى كردستان.
وقال أحد الناشطين لـ "حفريات": إنّ "أصابع الاتهام وُجِّهت إلى أطراف مسلّحة تنتمي لميليشيات عراقية موالية لإيران، بعد تنصّل الحكومة من عمليات كهذه".

اختطاف ناشط ليبرالي من منزله في بغداد وأصابع الاتهام توجَّه لجهاز الأمن الوطني وإدارة الفياض

وأكّد أنّ "عدداً كبيراً من الصحفيين العراقيين اضطروا، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى ترك بغداد ومدن الجنوب والتوجه نحو محافظات كردية، في إجراء احترازي لمنع اعتقالهم بتهم الترويج ودعم المتظاهرين، لا سيما العاملين في مجالات التدوين والتلفزيون"، مبيناً أنّ "بعضهم تلقى اتصالات من أرقام مجهولة هددتهم بالتصفية في حال استمرارهم بمزاولة الصحافة".
ولعلّ أكثر ما يتداول حالياً، بين الصحفيين والإعلاميين العراقيين؛ هي "القائمة" التي تضمّ أسماء أكثر من 300 شخص من العاملين في الصحافة العربية والأجنبية، ولم يسلم منها ممثلون كوميديون، ولعلّ أبرزهم صاحب البرنامج الساخر "ولاية بطيخ"، علي فاضل، الذي كتب على حسابه الموثق على "إنستغرام"؛ أنّ "جهات مجهولة أعدت قائمة بأسماء المدونين والناشطين والصحفيين، من أجل تصفيتهم".

"ميثم الحلو" في قبضة المجهول

ومنذ أيام، يتداول ناشطون مئات التغريدات والتدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلين عن مصير ميثم الحلو، وهو ناشط ليبرالي، بعدما فوجئ متابعوه باختفائه، وبعد السؤال عنه، تبيَّن أنّه اختطف بواسطة جهة مجهولة.

الناشط ميثم الحلو

وكتب الإعلامي العراقي، سعدون محسن ضمد، على صفحته في فيسبوك": "ميثم الحلو وين؟ ميثم منذ ما يقارب السنة مهموم بشؤونه الخاصة، لا يكتب، ولا يتفاعل مع الشؤون العامة نهائياً، وصفحته في (فيسبوك) شاهدة على ما أقول، فلماذا يختطف أو يعتقل؟ وهذا السؤال موجَّه إلى فالح الفياض، مستشار جهاز الأمن الوطني الذي فتح نار اتهاماته على الإعلاميين والمثقفين والمدونين، ففتح الضوء الأخضر لاختطافهم".

اقرأ أيضاً: العراق ما بعد الأول من أكتوبر

وأكّد ضمد؛ أنّ "خطاب التهديد الموجَّه من رئيس جهاز مكلف بجمع المعلومات والكشف عن (المندسين)، غير موفَّق (يقصد الأمن الوطني)؛ فالمنتظر منه أن يكشفهم لنا بصمت، لا أن يهدّدهم عبر الإعلام؛ لأنّ الكلام الغاضب يرسل رسالة عجز وضعف... أطلقوا سراح المعتقلين أو حاكموهم بشكل علني، لكن لا تخفوهم كما فعلتم بالعشرات قبلهم".

استهداف السلطة الرابعة

هذا وتستمر الانتهاكات بحقّ المؤسسات الصحفية العراقية، بعد تعرضها للتهديد تارة، وللاقتحام المسلّح تارة أخرى، واختلفت الجهات المنفذة، منها ميليشيات مسلّحة، أبرزها الخرساني وحزب الله، فيما تشير أنباء إلى أنّها لعبة استخباراتية من جهاز الأمن الوطني الذي يتولى رئاسته زعيم "الحشد الشعبي" نفسه، فالح الفياض."

مداهمة مقرات لوسائل إعلام عراقية بعد تغطيتها للحدث الاحتجاجي  ومحللون سياسيون يخشون الظهور الإعلامي

وتعرّضت سلسلة قنوات فضائية عراقية للإغلاق، بعد اقتحام مقارها وتحطيم أجهزتها والاعتداء على العاملين فيها، من بينها قناة "دجلة"، التابعة لرئيس حركة الحلّ، جمال الكربولي، وقناة "الفرات" التابعة لزعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، وقناة "الرشيد" التابعة للتجمع الجمهوري العراقي. فضلاً عن قناة "nrt" التي يملكها رئيس حركة الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، الأمر الذي دفع بفضائيات أخرى إلى تخفيض نسبة تغطيتها للأحداث.

ويقول الصحفي لؤي الياسري لـ "حفريات": "أجهزة الحكومة صارت تلاحق من يطل على الفضائيات، ويشرح مستوى القمع وما يتعرض له المتظاهرون"، مشيراً إلى أنّ "عدداً من المحللين والخبراء السياسيين والحقوقيين باتوا يعتذرون عن الظهور منذ يومين في الفضائيات بسبب ترهيب الدولة لهم".

للمشاركة:



فرنسا: مطالبات بتعليق عضوية تركيا في الناتو وفرض عقوبات عليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

طالب 59 برلمانياً فرنسياً، من 8 مجموعات سياسية، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدء فرض عقوبات على تركيا، والتحرك من أجل تعليق عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وحثّ البرلمانيون الفرنسيون الرئيس ماكرون على فرض عقوبات على تركيا، على خلفية عدوانها على شمال سوريا، وبذل كافة الجهود من أجل مساعدة "الحلفاء الأكراد"، وفق "فرانس برس".

برلمانيون فرنسيون يطالبون ماكرون ببدء فرض عقوبات على تركيا على خلفية عدوانها على سوريا

وقال البرلمانيون في بيان مشترك: "نحن منزعجون بشدة من الصمت أمام هذه الهجمات التي يشنّها الجيش التركي على أكراد سوريا، وذاك الاحتلال الذي ينتهك الحقوق الدولية للديمقراطيات الغربية، ويدفع المنطقة للمزيد من الاضطرابات، ندعو أوروبا للتحرك بشكل عاجل من أجل اتخاذ التدابير اللازمة ضدّ تركيا".

وسرد البيان مجموعة من الطلبات اللازم اتخاذها، على رأسها وقف العداون التركية على سوريا فوراً، وحماية حلفائنا الأكراد الذين قدموا تضحيات كبيرة في المواجهة مع داعش.

كما أكّد البرلمانيون على ضرورة وقف كافة المفاوضات مع أنقرة المتعلقة بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقطع جميع المساعدات المالية عن أنقرة، مطالبين بتوقيع عقوبات على تركيا مشابهة بالعقوبات الاقتصادية الموقعة على خلفية ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم.

وأيضاً، طالبوا بتعليق عضوية تركيا في حلف الناتو؛ بسبب تهديدها للأمن المشترك للدول الإفريقية.

 

للمشاركة:

تركيا وميليشياتها ينتهكون اتفاق وقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

انتهكت القوات التركية والميليشيات الموالية لها اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث تجدّدت الاشتباكات في بلدة رأس العين السورية، بعد هجوم مسلّح شنّته على موقع وحدات حماية الشعب الكردية.

ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم: إنّ بلاده ستناقش مع روسيا إخراج مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية من مدينتَي منبج وكوباني شمال سوريا، خلال محادثات في سوتشي، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

القوات التركية والميليشيات الموالية لها يشنّون هجوماً على وحدات حماية الشعب الكردية

وسيسافر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى سوتشي، بعد غد، لإجراء محادثات طارئة مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتن.

وصرّح جاويش أوغلو، خلال مقابلة مع قناة "كانال 7"؛ بأنّ "تركيا تتوقع إخراج وحدات حماية الشعب من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية المدعومة من موسكو في شمال سوريا".

وأضاف: "تركيا لا تريد أن ترى أيّ مسلّح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا، بعد هدنة الأيام الخمسة".

وشنّت تركيا عملية عبر الحدود ضدّ وحدات حماية الشعب في شمال شرق سوريا، في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بعد أن قرّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من موقَعين في المنطقة، في خطوة قوبلت بانتقاد دولي شديد.

بدورها، اتّهمت منظمة العفو الدولية، الأول من أمس، القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" في هجومها ضدّ المقاتلين الأكراد، شمال شرق سوريا.

وذكرت المنظمة في تقرير لها؛ أنّ "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة من قبلها أظهرا تجاهلاً مخزياً لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".

 

للمشاركة:

الحوثيون يستعدون لمهاجمة جيزان السعودية..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشف قیادي حوثي كبیر اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل، مخصصة للاقتحامات، لشنّ ھجوم على محافظة جیزان السعودية .

قیادي حوثي يكشف اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل لشنّ ھجوم على جیزان

وقال القیادي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، في تصريح نقله موقع "المشھد" الیمني، أمس: إنّ "الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر، بخبرات إیرانیة ولبنانیة ویمنیة، وإنّھا ستكون ناجحة، بحسب المصدر، نظراً للظروف الطبیعیة المواتیة والتي تتشابه مع الظروف البیئیة للمقاتلین الحوثیین والمنحدرین في الغالب من المناطق الجبلیة" .

وأكّد المصدر عجز عناصر الميلیشیا الحوثیة الإرهابية عن الھجوم على المناطق الصحراویة والساحلیة، وھو ما كبّدها خسائر فادحة، خاصّة بسبب عدم وجود جیوب ومخابئ من طیران الأباتشي، وعدم وجود غطاء جوي لها .

وأوضح المصدر؛ أنّ "الھدف من ھذه العملیة ھو الضغط على السعودية للاعتراف

بالميلیشیا كأمر واقع، رغم ما تشكّله من خطر على جمیع الأنظمة العربیة، بتبعیتھا لنظام الملالي في إیران" .

الحوثي: الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر بخبرات إیرانیة ولبنانیة لشنّ الهجوم

الجدیر بالذكر؛ أنّ المصدر كشف أیضاً تكبّد الحوثيين خسائر بشریة كبیرة، خلال الشھرین الماضیَین، خاصة في جبھتَي الضالع والساحل الغربي.

من جانبها، تمكّنت القوات السعودية من صدّ محاولات اقتحام متعددة قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية في المناطق الحدودية، وألحقت بالميليشيات خسائر، بشرية ومادية، كثيرة.

 

للمشاركة:



"أتيب".. ذراع أردوغان لنشر التطرف في أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

حسام حسن

داخل مبنى من طابقين في الحي العاشر بالعاصمة النمساوية فيينا، يتنقل أتراك ووجوه عربية بين مطعم في الطابق الأرضي ومسجد ومركز ثقافي في الطابق الثاني، والحديث لا يتوقف عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعمليته الأخيرة في سوريا.

وما أن تطأ قدم الزائر هذا المقر التابع للاتحاد الإسلامي التركي في النمسا "أتيب"، تجد نفسك في مجتمع منفصل تماما، لا يحمل من البلد المضيف أي ملامح، ولا يستخدم لغته إلا في أضيق الحدود، لا سيما في المناقشات بين العرب والأتراك؛ حيث تدور في فلك أردوغان وحركاته التي يدعمها لتنشر التطرف في أوروبا لتحقيق أهدافه المشبوهة.

واستطاعت "العين الإخبارية" الوجود في هذا المكان على مدار يومين، خلال الأسبوع الماضي، أثناء سير العدوان العسكري على شمالي سوريا، لرصد ما يدور في هذا المكان الذي يثير قلق السلطات النمساوية، وهو ما دفع البرلمان قبل أسابيع لإصدار توصية بحظر منظمة "أتيب".

وأمام أجهزة التلفاز في الطابق الأرضي، جلس أتراك وعرب يتناولون طعاما غير مجاني، بل يفوق سعره (٧ يوروهات ونصف اليورو) عن مطاعم كثيرة في فيينا، ويتابعون سير العدوان على سوريا.

وتجاذب المشاهدون أطراف الحديث، فقال شخص مصري بألمانية ركيكة "أردوغان يعمل على تحقيق مصالح بلاده، ويعي جيدا ماذا يفعل"، وتبعها بالعربية "اللهم انصره"، لكن الأغرب كان تأييد شاب سوري لهذه الكلمات بـ"ليت كل حكامنا مثله"، رغم أنه يغزو بلاده.

وفي جنبات المكان، كان شيوخ وشبان أتراك يتابعون التلفاز، ويتحدثون باللغة التركية.

وتحدثت "العين الإخبارية" مع عرب كانوا موجودين في المكان، وكان جميعهم من مؤيدي أردوغان، وينتمون لجماعة متطرفة يدعهما أردوغان، ويرددون ما يسمعونه من الأتراك الموجودين حولهم.

وقال رجل مصري الأصل لكنه يحمل الجنسية النمساوية، يدعى "علي" إن أتيب "توفر مكانا للصلاة، والطعام، والمناقشات بين المسلمين في النمسا".

وتابع: "تناولت خطبة الجمعة الأسبوع الماضي عمليات الجيش التركي في سوريا، ودعا الخطيب للجيش بالنصر".

ويمتلك اتحاد "أتيب" 64 مقرا ومسجدا في عموم النمسا، بينها 5 مقرات كبيرة في فيينا، فضلا عن 100 ألف شخص ينضوون تحته.

وتعمل "أتيب" كمظلة تضم منظمات وأندية ثقافية ومساجد في الأراضي النمساوية، وتهدف لترسيخ الثقافة ونمط الحياة التركي على المجتمع، ونشر أفكارها الدينية المتطرفة، حسب صحيفة كورير النمساوية الخاصة.

ووفق صحيفة كورير، فإن "أتيب" تعد ذراع أردوغان الطولى في النمسا، وتتلقى تمويلا لأنشطتها ورواتب أئمتها من مديرية الشؤون الدينية التركية "حكومية"، وتخضع لتأثير مباشر من النظام التركي وحزب العدالة والتنمية.

ولفتت الصحيفة إلى أن "أتيب" ملاذ للإسلاميين في النمسا، ومفرغة لمؤيدي التنظيمات المتطرفة التي يدعمها أردوغان.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الاتحاد يمارس أنشطة تجسس على المعارضين الأتراك في النمسا لصالح وزارة الداخلية التركية.

وفي ربيع 2018، أثارت محاكاة أطفال لأحد المعارك العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) في أحد المساجد التابعة لـ"أتيب" في فيينا، أزمة كبيرة مع الحكومة النمساوية التي اتهمت الاتحاد بـ"انتهاك حقوق الأطفال"، و"خلق مجتمع موازٍ" في البلاد، وفق صحيفة كرونة النمساوية الخاصة.

ووصفت الخبيرة الألمانية في شؤون الإسلام السياسي، سوزان شروتر، أتيب، في تصريحات لصحيفة تاجس بوست الألمانية، بأنها "منظمة وريثة لتنظيم الذئاب الرمادية المتطرف، وقريبة من الإخوان".

وفي سبتمبر الماضي، أصدر البرلمان النمساوي توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب". وقالت صحيفة "أوسترايش" النمساوية إن "قائمة الآن، وكتلتي حزب الشعب "صاحب الأكثرية"، وحزب الحرية، نجحوا، في تمرير توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب" الإسلامية.

ووفق التقرير؛ فإن التوصية تطالب الحكومة بفحص ومراقبة كل المقرات التابعة لـ"أتيب" في النمسا.

وفي مارس الماضي، قال بيتر بيلتس، زعيم قائمة "الآن" في البرلمان في حوار مع وكالة الأنباء النمساوية الرسمية "إيه بي إيه" إن النظام السياسي في النمسا مخترق من الجماعات الإسلامية التركية والإخوان المسلمين. وتابع: "جمعية أتيب الإسلامية التركية والإخوان المسلمين هما الخطران الأساسيان".

بدوره، قال رودجر لولكر، الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، وأستاذ اللغات الشرقية في جامعة فيينا "حكومية" لـ"العين الإخبارية" إن أتيب تتحالف مع الإخوان في شبكة واحدة تعمل تحت لواء النظام التركي وتسعى لتحقيق مصالحه في النمسا وأوروبا بشكل عام.

وتابع: "من الطبيعي أن تتشابك العلاقات بين التنظيمين، وتوجد عناصر من الإخوان والإسلام السياسي بشكل عام، في مقرات أتيب"، مضيفا: "قائدهما واحد"، في إشارة إلى نظام أردوغان.

وبدأ الرئيس التركي عملية عسكرية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على الأراضي السورية استمرت أكثر من أسبوع، وتسببت في أزمة إنسانية جديدة بسوريا مع نزوح نحو 300 ألف مدني، إلى جانب مئات القتلى والجرحى أغلبهم من المدنيين.

وقوبل الهجوم التركي بعاصفة من الإدانات الإقليمية والدولية، كما أوقفت العديد من الدول الأوروبية تصدير الأسلحة إلى تركيا، على خلفية الهجوم الذي أدى إلى فرار العديد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي من مخيمات المنطقة.

وأسفر العدوان التركي، خلال الأسبوع الماضي، عن فرار 785 عنصرا من تنظيم داعش الإرهابي من الأجانب المعتقلين في مخيم عين عيسى.

عن "العين الإخبارية"

للمشاركة:

هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

نجاة السعيد

تسببت العمليات العسكرية المستمرة لتركيا في شمال سوريا، والتي أطلق عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «منبع السلام»، في حالة من الفزع بين حلفائها في حلف «الناتو»، وفي ظل هذه الانتهاكات الخطيرة وجرائم الحرب، بما في ذلك القتل العمد والهجمات غير القانونية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال العدوان على شمال شرق سوريا، تتزايد التساؤلات عما إذا كان بإمكان الحلف طرد تركيا؟ فقد وصف الرئيس الفرنسي العملية العسكرية التركية باعتبارها «ضرباً من الجنون»، محذراً من أنها قد تتسبب في فرار المتطرفين المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفي انبعاث «داعش» مجدداً. وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن ما يحصل في شمال شرق سوريا «خطأ جسيم ارتكبه الغرب والحلف الأطلسي في المنطقة»، وأن إحدى نتائجه ستكون «إضعاف مصداقيتنا في إيجاد شركاء في المنطقة يثقون بنا، ويقاتلون إلى جانبنا، وهم متأكدون من حمايتنا الدائمة لهم».
كما أعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الجمعة الماضي، «أنّ الاتحاد الأوروبي لن يقبل استخدام الرئيس التركي قضية اللاجئين للابتزاز»، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.
وقد ذهب آخرون أبعد من ذلك، فتوعد السناتور الأميركي ليندسي جراهام بـ«فرض عقوبات من الحزبين على تركيا إذا قامت بغزو سوريا»، وبـ«الدعوة إلى تعليق عضويتها من الناتو إذا هاجمت القوات الكردية التي ساعدت الولايات المتحدة في تدمير داعش». وقد اقترح النائب إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، على الولايات المتحدة أن تفكر في طرد تركيا من «الناتو». وفي 13 أكتوبر، كشف وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبير، أنه حذّر تركيا قبل توغلها في الأراضي السورية من مثل هذه العملية أو مواصلتها، إذ أن ذلك «سيضر بالعلاقات الأميركية التركية وببقاء تركيا في الناتو».
إلا أن سيناريو طرد تركيا من الحلف يقابل بتردد من بعض الأعضاء، بمن فيهم الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، الذي امتنع عن انتقاد الانتهاكات التركية في سوريا، واكتفى بالدعوة إلى وقف القتال، مشيراً إلى أن الحلف لا يلعب أي دور في سوريا، باستثناء المساعدة في تنفيذ عمليات استخباراتية، وتنظيم حركة الطيران فوقها.
إن هذا التردد يعود إلى عدة أسباب، أهمها أن تركيا تعد ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة، ويسهم استمرار عضويتها في «الناتو» في احتواء الخلافات القديمة بينها واليونان. كما يعول «الناتو» بشكل ملموس على قاعدة إنجرليك كمنطلق أساسي لأنشطته في الشرق الأوسط، فضلاً عن وجود أسلحة نووية أميركية في ذلك الموقع العسكري الحساس، بالإضافة إلى أن تركيا تحظى بموقع جغرافي استراتيجي، وخاصة سيطرتها على مضيق البسفور، الممر المائي الوحيد من وإلى البحر الأسود.
ورغم أن المادة 3 من معاهدة شمال الأطلسي تلزم الأطراف بتطوير التحالف العسكري، فإن هذا الالتزام يهدف إلى متابعة أهداف المعاهدة، ومنها أن حلف «الناتو» ليس مجرد مجتمع مصالح، ولكنه أيضاً مجتمع قيم، وبالتالي فإن واجب تطوير القدرات العسكرية والتعاون لتحقيق هذه الغاية لا يلغي الالتزام بتعزيز مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون.
قد يبدو لبعض أعضاء حلف «الناتو» أن طرد عضو من الحلف يمثل إجراءً متطرفاً، لكن من الممكن تجميد العضوية لأنه لا العقوبات الاقتصادية ولا الهدنة، متمثلة في وقف إطلاق النار ستجدي نفعاً مع هذه العنجهية الخرقاء، متمثلة في انتهاكات الرئيس التركي، والتي يتعين كبحها وكبح المطامع العثمانية الجديدة معها، وليس تركيا كدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

انقسام في "النهضة" بين قيادة الحكومة أو الحكم من وراء ستار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشفت أوساط مقربة من اجتماع شورى حركة النهضة عن وجود خلافات قوية بين قيادات الحزب بشأن المرشحين لرئاسة الحكومة، وأن هناك شقا كبيرا يطالب بأن تسند هذه المهمة لقيادي من الحركة ومن وجوهها التاريخية مثل علي العريض وعبداللطيف المكي وزياد العذاري، بينما القيادة التنفيذية وعلى رأسها راشد الغنوشي تعتبر أن الحكم من خلال واجهة شخصية وطنية مستقلة أسلم للحركة.
وحرص الشق المتصلب في الحركة على إطلاق تصريحات، قبل البدء في جلسات المجلس الذي يستمر ليومين، تشدد على أن خيار الحركة الأوحد هو اختيار واحد من قياداتها. لكن متابعين للشأن التونسي يقولون إن الهدف من ذلك هو إظهار نوع من الحزم بمواجهة ضغوط من حلفاء مفترضين في الحكومة القادمة يطالبون بحكومة وحدة وطنية أو كفاءات مستقلة تحت إشراف الرئيس الجديد قيس سعيد حتى تحصل على دعم شعبي أوسع.
وأعلن رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني، السبت، أن “الحركة تتجه وبقوة نحو تعيين شخصية من داخلها لترأس الحكومة، باعتبارها الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية (52 مقعدا من 217)، والمكلفة حسب الدستور بتشكيل الحكومة”.
وأضاف الهاروني أن النهضة بدأت اتصالات ومشاورات مع أحزاب وأطراف متواجدة في البرلمان، منها التيار الديمقراطي (22 مقعدا)، حركة الشعب (16 مقعدا)، “تحيا تونس” (14 مقعدا) وائتلاف الكرامة (21 مقعدا)، إضافة إلى نواب مستقلين.

وكان فتحي العايدي، رئيس مجلس الشورى السابق للحركة قال منذ يومين إن رئيس الحكومة سيكون من النهضة، وإن من يرفض هذا الخيار فليستعد لإعادة الانتخابات، وهو ما فهم على أنه تعال واستخفاف بالكتل التي تسعى النهضة لإشراكها في التحالف الحكومي.
وعزا مراقبون هذا التشدد إلى محاولة استرضاء أنصار الحركة الذين باتوا يعتقدون أنه حان الوقت لاستلام الحكم وتجنب خيار التوافق الذي قاد إلى تضرر الحركة من العقاب الشعبي الذي سلطه الناخبون على أحزاب الائتلاف الحاكم السابق بسبب فشلها في مواجهة ملفات الفساد والأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
لكن هؤلاء المراقبين يعتقدون أن الغنوشي والقيادة التنفيذية المحيطة به يميلون إلى الاستمرار في خيار التوافق وترشيح شخصية وطنية مستقلة ترضي طيفا واسعا من السياسيين والرأي العام لتجنب عقاب قادم يطال الحركة لوحدها.
وتورطت النهضة في السابق بقيادة الحكومة في فترة حمادي الجبالي وعلي العريض أيام كانت تمتلك القوة الضاغطة شعبيا وبرلمانيا لكنها فشلت في إدارة الحكم، وعلى العكس فقد قادت إلى تعميق الأزمة السياسية بسبب الخطاب الحاد والاستعلائي تجاه الخصوم، فضلا عما أحاط بتلك الفترة من وضع أمني كارثي بسبب الاغتيالات السياسية وتوسع أنشطة الجماعات الإرهابية، وهو وضع اتهمت الحركة بأنها تتحمل مسؤوليته المباشرة سياسيا.
ويعتقد متابعون للشأن التونسي أن الحركة ستجد نفسها مضطرة إلى البحث عن شخصية وطنية تكون بمثابة واجهة تستطيع من خلالها جذب كتل أخرى مثل حركة الشعب والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وتحيا تونس للتصويت لفائدة الحكومة بالبرلمان، وحتى لا تتهم بالتعطيل وتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية.
ويشير هؤلاء إلى أن الغنوشي، الذي يميل شخصيا إلى الحكم من وراء ستار، سيمارس ضغوطا داخل مجلس الشورى لإعطائه صلاحية قيادة المشاورات بشأن اختيار رئيس الحكومة وكذلك عقد تفاهمات بشأن المحاصصة في تركيبة الحكومة، لافتين إلى أن خيار النهضة الأول هو توفير الحزام السياسي لحكومتها وليس الحقائب وهو ما يعني أنها لا تمانع في التنازل عن الحقائب السيادية التي قد تجلب لها متاعب إضافية بسبب مخاوف الطبقة السياسية من الأخونة والسيطرة على المؤسسات الحساسة.
وتتخوف النهضة من تشكل جبهة قوية بمواجهتها مثلما جرى في 2013، ولذلك تحرص على بعث رسائل إيجابية إلى اتحاد العمال، واتحاد أرباب العمل.
وقال الهاروني إن “الاتصالات جارية أيضا مع مجموعة من المنظمات الوطنية، التي لها دور في إنجاح التجربة الديمقراطية التونسية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية)، باعتباره شريكا أساسيا للنهضة وشريكا في إدارة الشأن الوطني، إضافة إلى اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)، واتحاد الفلاحين، والمجتمع المدني”.
وأضاف الهاروني أن اجتماعات مجلس شورى النهضة ستناقش طبيعة الحكومة المقبلة، والأطراف التي ستشارك فيها وبرنامجها، الذي يجب أن يعبّر عن طموحات التونسيين، ويأخذ بعين الاعتبار الشباب، والمناطق الداخلية، والحرب على الفساد والفقر والبطالة، وتخلف التنمية.
وشدد على أن النهضة لا تريد انتخابات سابقة لأوانها (مبكرة)، لكنها لا تخشاها (في حال فشلت عملية تشكيل حكومة).

عن "العرب اللندنية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية