لماذا يُعد "أمير كبير" رجل الإصلاح والتحديث في إيران؟

لماذا يُعد "أمير كبير" رجل الإصلاح والتحديث في إيران؟
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
8446
عدد القراءات

2019-10-16

رغم واقع الدولة الإيرانية الراهن، الذي يتّسم بالجمود والثبات، في ظلّ حكم الجمهورية الإسلامية، ونظام الوليّ الفقيه الذي يُطبق بمخالبه على التنوع في المجتمع، ويفرض العديد من السياسيات والرؤى الضيقة التي تغلق مسام التجديد، فيترك انطباعاً مشوهاً ومنقبضاً، في أعقاب كلّ حديث حول الدولة الفارسية وتاريخها.. رغم كل ذلك فثمة تاريخ آخر موازٍ، يسبق لحظة سقوط العمامة الغليظة على عقل الدولة، يحفل بالعديد من المنجزات الإصلاحية، في السياسة، والاقتصاد، والفنّ، والصحافة؛ حيث لعبت شخصيات مؤثرة عدة أدوار بهدف التحديث والتطوير، ونقل مجمل الخبرات المتقدمة وتطبيقها، إضافة إلى تنظيم العلاقة مع العالم، الذي يعدّ منذ أربعين عاماً، بمثابة سؤال أزمة في طهران.
بواكير التحديث
بزغ اسم الميرزا تقي خان، الملقب "أبو الإصلاحات"، والمعروف باسم "أمير كبير"، مع عهد الدولة القاجارية، والأخيرة، تعدّ إحدى أكثر فترات التاريخ السياسي الإيراني حساسية وأهمية؛ إذ جاءت في أعقاب سقوط وهزيمة الدولة الصفوية، في العقد الثالث، من القرن الثامن عشر الميلادي، ونشوء عدة حكومات محلية مستقلة، حتى عادت الوحدة مع تدشين "آفا محمد خان" الدولة القاجارية.

كان من بين الأمور التي سعى كبير لتنفيذها، فيما يتّصل بالمجال الديني، إصداره قراراً بإلغاء التطبير في مراسم العزاء

وقد شهدت تلك الفترة بواكير التحديث، والاستفادة من كلّ الطاقات الموجودة في المجتمع، دون تمييز طائفي أو صنع حواجز مذهبية، وما يرافقهما من وقائع فساد وظلم. كما حصل المسلمون، والمسيحيون، واليهود، والزرادشتيون، وغيرهم من الطوائف الدينية والقومية والإثنية، على حقوقهم الدينية والمواطنية والمدنية.
تولى "أمير كبير"، المولود عام 1807، عدة مناصب مهمة، في عهد الدولة القاجارية، كما لعب أدواراً سياسية وإصلاحية متفاوتة؛ كان من بينها، وصوله لمقعد رئيس الوزراء، الذي بقي فيه لمدة ثلاثة أعوام، استحدث خلالها مؤسسات جديدة، ووضع جملة من القوانين، وأسّس لمجموعة من القيم المنضبطة في الإدارة ونظام العمل، بهدف منع الفساد المالي الإداري، في بلاط الشاه، ومن ثم، تطوير مؤسسات الدولة، كما عقد اتفاقيات مهمة مع الدول الغربية؛ إذ يعدّ أول من عقد اتفاقية تجارة وملاحة مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل روبرت موغابي من بطل إلى دكتاتور؟
ومن بين الأمور التي وضع قواعدها بشفافية وانضباط صارمَيْن؛ تحديده مستوى الرواتب التي يحصل عليها المسؤولون والأفراد في الدولة؛ بداية من الملك، وحتى أصغر عامل، كما أنشأ أول هيئة للبريد، والعديد من المستشفيات والمصحات الطبية، ويضاف إلى ذلك؛ اهتمامه بتحديث المؤسسة العسكرية، وتطوير الجيش، خاصة أنّها تعرضت لهزيمة فادحة في عهد الدولة السابقة (الصفوية).
تولى "أمير كبير"، المولود عام 1807، عدة مناصب مهمة، في عهد الدولة القاجارية

مسارات التحديث
لذا؛ اتفق مع النمسا على تولّي أمر تطوير وتحديث الجيش، من حيث التدريبات لأفراده، ومده الجيش بالسلاح، وبعدها تمكّن من عقد عدة اتفاقيات أخرى مع بريطانيا وروسيا.
يعدّ أمير كبير من بين جيل تأثر بالمساحات الجديدة التي اكتشفها الغرب، خلال القرن قبل الماضي، في العلم والسياسة والفنّ، كما يوضح الباحث الإيراني، عدنان زماني، في دراسة منشورة عن رجل الإصلاحات في عهد الدولة القاجارية؛ حيث تطلّع عبر البعثات العلمية، وزيارة المدن الأوروبية، ومشاهدة الجامعات الغربية، أن ينهل مما أنتجته من معرفة جديدة، فقد عاش في تبريز، شمال غرب طهران، في بلاط ولي العهد، عباس ميرزا، والذي كان يحفل بوجود مجموعة من الخبراء الأوروبيين، وانتقل للعمل معهم في إسطنبول، كسفير لدى الدولة العثمانية، لمدة أربعة أعوام، واطّلع على مؤلفات جمال الدين الأفغاني، وآرائه الإصلاحية، التي اشتق منها عناصر عديدة وحاول تطبيقها في الإصلاح والتحديث داخل إيران.

اقرأ أيضاً: سليمان بشير ديان: حكيم أفريقي ينتصر للمشترك الإنساني
وعليه؛ قام بتأسيس "دار الفنون"، للمرة الأولى في تاريخ إيران، عام 1851؛ حيث تعدّ المدرسة الأولى في إيران، التي تخالف واقع التعليم الديني السائد، حتى ذلك الوقت، وبالتالي، حررت المجتمع من إطار المدارس الدينية المنتشرة، وكان التعليم فيها ينقسم إلى كليات الطبّ والتشريح، والهندسة، واللغة الأجنبية، كما استقدم معلمين لهذه التخصصات، من فرنسا والنمسا، والعديد من الدول الأوروبية، ويذكر أنّه انضمّ لصفوف الدراسة، في المرحلة الأولى، نحو 114 طالباً، واصل جميعهم بعد ذلك دراستهم وتعليمهم في أوروبا، عبر البعثات التعليمية التي توافرت لهم.
كيف تؤسس دولة حديثة؟
وبينما يعدّ ميرزا فراهاني أحد حلقات التحديث الإيراني، الذي بدأ منذ العقد الثالث للقرن التاسع عشر، فقد ساعده اطلاعه على الإصلاحات في الدول الخاضعة للاستعمار العثماني، ومعها إصلاحات محمد علي في مصر، ومتابعته لها بشغف، وتحديثه للجيش، أن ينطلق منها لبناء دولة قوية، لها مؤسساتها وأجهزتها الإدارية، لذا وضع تحديث الجيش في مركز أولوياته، ثم تبع ذلك بناء المؤسسات العلمية والتعليمية والطبية، ودعمها بالبعثات التعليمية الأولى، وبذلك يكون وضع أسس النهضة للدولة، بما جاء في تجربة سلفه في مصر نفسها.

اقرأ أيضاً: عيدي أمين: خلطة سحرية لديكتاتور مثالي
ومثلما راجت الصحافة، وانتشرت بصورة قوية ومؤثرة، في التجربة المصرية، اهتم ميرزا بالصحافة، وإصدار المطبوعات المختلفة، وأسّس "أمير كبير" الجريدة الرسمية لإيران، المعروفة باسم: "روزنامه رسمي إيران"، بيد أنّ تغييرات جرت بعد ذلك، في الاسم والمضمون والشكل الخاص بالجريدة؛ حيث تبدلت إلى "وقايع اتفاقيه"، إلى أن تمّ الاستقرار على اسم "روزنامه دولت عليه إيران"، قدمت تلك الصحيفة العديد من الترجمات المهمة للمقالات العلمية، وكانت تصدر بثلاث لغات؛ الفارسية والعربية والإنجليزية.
أصدر قراراً بإلغاء التطبير المنتشر في مراسم العزاء

غضب رجال الدين
جلبت الإصلاحات التي قام بها أمير كبير، ومحاولاته التحديثية، خاصة في التعليم، خصومة رجال الدين، ونقدهم له ومحاربتهم إياه؛ لما تسببت فيه خطواته التقدمية من تهميش لدورهم، وتقليص لنفوذهم؛ حيث كان يهاجم العديد من الطقوس الدينية المغلوطة، والممارسات التي كان يعدّها بمثابة "خرافات وشعوذة"، إلى أن انتهى به الحال مقتولاً في مدينة كاشان، جنوب طهران، بعد أيام ليست بكثيرة على عزله من منصبه.

من القضايا التي وضع كبير قواعدها بشفافية وانضباط صارمين تحديده مستوى الرواتب التي يحصل عليها المسؤولون والأفراد في الدولة

وكان من بين الأمور التي سعى لتنفيذها، فيما يتصل بالمجال الديني، إصداره قراراً بإلغاء التطبير، المنتشر في مراسم العزاء، كما ألغى وزارة "دار الشرع"، والأخيرة كانت تمارس نوعاً من التعسف والاضطهاد على غير المسلمين، بينما أعطى الأقليات الدينية مزيداً من الحقوق المواطنية والمدنية، وألغى اللجوء للأضرحة الدينية، وتصدى للعديد من الجماعات الدينية المتطرفة.
لم تكن محاربته لطبقة رجال الدين، وهيمنتهم على المجتمع وأفراده، هي السبيل الوحيد لتأليب هذه الطبقة ضدّه، الأمر الذي تسبّب في عزله من منصبه واغتياله، بيد أنّ أمير كبير سعى لتقليص نفوذ الأجانب المسيطرين بقوة على الشؤون الداخلية الإيرانية، وعزل العديد من الولاة المتهمين بالفساد والولاء للأجانب، وبالتالي، عمد إلى تنويع العلاقات مع الغرب؛ ليحدّ من نفوذ البريطانيين والروس الذين كانوا يتقاسمون الوضع المحلي الإيراني، وتوجّه إلى أطراف دولية أخرى، من بينها النمسا والولايات المتحدة، وهو ما يوضحه السفير البريطاني لدى طهران، فيليب هوفمن، في رسالة وجهها إلى وزير خارجية بلاده، آنذاك، وقال فيها: "توجهات أمير كبير ضدّ الروس، لا تعني أنّه من المؤيدين لنا، لكنّ هدفه الرئيس تقليص نفوذ الروس والبريطانيين في إيران والعمل على تنفير الناس منا ومن الروس معاً".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه

2020-01-19

لن يُصدّق السائح الذي يزور وادي ميزاب الساحر للمرة الأولى، أنّه قد يتوه داخل ما اعتقد أنّه مجرّد واحة في وادٍ عميق وضيق؛ إذ إنّ الوادي الزاخر بالتنوّع التاريخي، والذي تمّ تصنيفه ضمن التراث الوطني الجزائري وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ينطوي على كم هائل من المعالم والمواقع التي ترجع إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويضم الوادي، الواقع في الصحراء على بعد حوالي 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائرية، 5 قُصور تاريخية تتوزع على مسافة 10 كلم على طوله، تتخللها الواحات وعدد هائل من المعالم التاريخية التي تتميز في هندستها المعمارية المدهشة؛ حيث بُنيت على هضاب وتضاريس وعرة للغاية، رغم بساطة معدات السكان وأدواتهم في ذلك العصر.

تاريخ الوادي

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد؛ إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية. 

اقرأ أيضاً: أم درمان.. موت مدينة المهدي المقدسة
أمّا المُدن التي تُشكّل الوادي اليوم، فقد شيّدها الميزابيون الأمازيغ في القرن الحادي عشر، بعد قدومهم من مدينة "تاهرت" والتي تُعرف اليوم باسم "تيارت"، وهي مدينة جزائرية كانت عاصمة لما عرف قديماً بالمغرب الكبير؛ حيث غادرها الميزابيون بعد أن شب حريق ضخم في مساكنهم، واستقروا في الوادي الذي بنوا فيه مجموعة من المدن المحصّنة، لتشهد على جهود أجدادهم المبذولة لبناء حضارة الوادي.

مدن محصنة
تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.
وتُمثّل مدينة غرداية، التي أُنشئت عام 1053 للميلاد، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة. وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة "عمي سعيد" أبرز معالم المدينة.

مدينة غرداية

أمّا المدينة الأقدم بين مدُن الوادي، فهي مدينة "العطف"، أو "تَاجْنينْتْ" بالأمازيغية، والتي تمّ تشييدها قبل ما يزيد عن الألف عام؛ في 1011 للميلاد، ويتميّز قصر هذه المدينة بطابعه المعماري الخاص، فضلاً عن المتحف الذي يضم الأدوات التقليدية القديمة، كما تنضوي المدينة على مجموعة من المعالم السياحية، كساحة السوق، ومصلى الشيخ إبراهيم بن مناد.

مدينة العطف

يلي مدينة "العطف" من حيث تاريخ البناء، مدينة أُخرى تُسمّى بالأمازيغية "آت بنور"، وتُعرف باسم "بنورة"؛ حيث بُني قصر هذه المدينة، والذي يتمركز على ربوة جبل محاذٍ للوادي، عام 1064 للميلاد.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ إذ عثر علماء الآثار على حفريات ونقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث

وتُعدّ مدينة "بني يقزن"، التي تأسست عام 1321، وسُمّيت نسبة إلى القبيلة التي سكنتها، أكثر مُدن الوادي غموضاً، لما تحويه من قصور مُقدّسة، وهي أشد المدن حفاظاً على أصالتها الميزابية؛ حيث كانت تغلق بواباتها مع حلول الظلام ولا يسمح لغير قاطني المنطقة بدخولها، وظلت كذلك حتى وقت قريب. وأهم ما يميّز هذه المدينة هو سورها الدفاعي الذي يُحيط بها، والذي لا زال موجوداً حتّى اليوم.

وآخر هذه المُدن، التي تقع على مقربة من بعضها البعض، هي مدينة مليكة، التي تمّ إنشاء قصرها عام 1355 للميلاد. ويستطيع الزائر لقصر "مليكة" رؤية غرداية وبني يقزن من هناك، نظراً لعلوها الشاهق. ويُعدّ مصلى "سيدي عيسى" أشهر المعالم في هذه المدينة.
وبالإضافة إلى المدن السابقة، أنشأ المزابيون مدينتي "القرارة" و"المنيعة"؛ حيث تقع الأولى على بعد 110 كلم، وتبعد الثانية 270 كلم، عن ولاية "غرداية" التي تضم المدن الخمس الشهيرة.

صورة جوية لمدينة العطف

تنظيم اجتماعي محكم وثقافة مُحصنة من العولمة

صُممت المدن المزابية لتخدم مبدأ العيش المشترك والحياة الاجتماعية المتساوية؛ إذ أقيمت المنازل قرب بعضها البعض، تفصلها أزقة صغيرة مسقوفة بالغالب لاحترام خصوصية كل أسرة.

اقرأ أيضاً: "تمبكتو" مدينة الأولياء وإرهاب القاعدة
وتتجلى حضارة وادي ميزاب في حفاظ أهله على دينهم الإسلامي وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، التي لم تتأثر بمحيطها الخارجي، حيث ظلت محافظة على ثقافتها، وعلى التناسق والتناغم في تركيبتها السكانية.
وقد اختار الميزابيون الصحراء هرباً من طرق القوافل والجيوش الغازية؛ إذ إنّ اعتناقهم للمذهب الإباضي، الذي ينسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، ويطلق على أنصاره اسم "أهل الدعوة والاستقامة"، جعل منهم عرضة للاضطهاد، حتّى أنّ بعض المذاهب اعتبرتهم من الخوارج.

ساحة السوق في مدينة بني يقزن
نساء وادي ميزاب
تعرف نساء وادي ميزاب بحشمتهن، حيث قال "جوناثان أوكس" في دليله للسفر إلى الجزائر؛ "ستجد هنا أنّ كل النساء يلتزمن بتقليد لبس (الحايك)، وهو قطعة كبيرة من القماش تلف فيها المرأة جسمها ووجهها، تاركة العينين فقط لتتم رؤيتهما".

يمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً ويعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً

وتسمح تقاليد الوادي للفتاة غير المتزوجة بإظهار وجهها، وبعد زواجها عليها إخفاؤه وإظهار عين واحدة فقط، وإذا ما تعرضت إحدى هاته النساء لنظرات الرجال ستجدها تشبثت "بحايكها" وتشده على جسدها، لتضمن عدم ظهور أي شيء منه.
وسرى تقليد فيما مضى، حيث تواجه المرأة الجدار مباشرة في حال تقاطع طريقها مع طريق أحد الرجال الغرباء عند سيرها في أزقة المدن وطرقها المسقوفة، ولم يعد الأمر كذلك اليوم، إلا أنّ زائر هذه المدن سيلاحظ أنّ المرأة الميزابية ستفعل المستحيل لتجنب نظرات المارة، وستقوم بتغيير طريقها إذا ما شعرت أنّ رجلاً قادماً تجاهها، ويمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً؛ إذ يعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً.

للمشاركة:

عبدالله بن بيه: علّامة أربكت آراؤه تيارات الإسلام السياسي

2020-01-12

في قلب الصحراء الشاسعة؛ حيث يبدو هذا الاتساع اللانهائي وهو يفض الاشتباك بين السماء والأرض، تشكلت شخصية العلامة بن بيّة، وكأنّ هذا المكان يفتح طريقاً نحو الفضاء الرحب، يسلكه العابرون بوحي التأمل لحال البشر، إلى حيث جوهر الموجود وسر الوجود.

أسهمت مكانة والده القاضي المحفوظ في توجيه اهتمامه إلى دراسة علوم اللغة العربيّة والشريعة الإسلاميّة

في "تمبدغة" بولاية الحوض الشرقي الموريتانيّة، ولد عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيّة، في العام 1935، وقد أسهمت مكانة والده القاضي المحفوظ في توجيه اهتمامه إلى دراسة علوم اللغة العربيّة والشريعة الإسلاميّة، ويبدو أنّ خصوصيّة المكان شكّلت رافداً مهماً في تكوين شخصيته؛ حيث كانت هذه المدينة، وإلى الآن، عاصمة للتراث والفنون، يقصدها عشاق الطرب والغناء من كل الأنحاء، وهو ما ساعد على تكوين شخصيّة وسطيّة، محبة للحياة، تختبر الحكم الشرعي في أرض الواقع، وتستمد من احتياجات الإنسان دلالات تتسم بالمرونة، مع إدراك حركة النص وإشاراته المتجددة في كل زمان.
من أرض المرابطين، خرج ابن بيّة إلى تونس؛ حيث درس القانون الشرعي، وتخرّج بتفوّق، ليعود إلى بلاده؛ إذ تقلّد عدة مناصب بوزارة العدل الموريتانيّة، إلى أن أصبح وزيراً للشؤون الإسلاميّة، كما شغل عدة حقائب وزارية مثل: العدل والتشريع والمصادر البشرية والتوجيه الوطني والمنظمات الحزبيّة وغيرها.
كان من الطبيعي أن يزعج هذا الفصل بين الديني والسياسي أنصار الحركات الإسلامية

النهج المقاصدي ودلالاته
في دراسته للمذهب المالكي، انطلق عبد الله بن بيّة من أصول الاستنباط إلى النهج المقاصدي، بالاعتماد على النظر والاجتهاد، انطلاقاً من توسع الإمام مالك وأصحابه في باب القياس، فانطلقوا من القياس على الأحكام المنصوص عليها، ثم تجاوزوا ذلك إلى القياس على الفروع والمسائل المستنبطة، وهي الأرضية التي انطلق منها تفكير الشيخ، ليتجاوز مسألة تقديم الخبر على القياس، إلى فضاء الدلالة والتأويل، وأرضنة مقاصد النص وفق ارتهانات الواقع.

مع نجاح الإخوان باختراق رابطة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وكان بن بيّه نائبا للاتحاد، آثر الانسحاب بعد مصادمات عديدة

وعليه، كان الواقع نقطة ارتكاز عَبَر من خلالها فكر بن بيّة من حيز التنميط الضيق، إلى حيث المعرفة الواعية بالحاضر وإشكالياته، وهو الأمر الذي جعل من آرائه مطلباً للأقليات الإسلاميّة في الغرب، وقد كشفت فتاواه إبّان عضويته في المجمع الأوروبي للإفتاء النقاب عن مهارات ذهنية فائقة، ومعرفة غزيرة بالنص وملابساته، وكيفية تطبيقه على الأرض، ليصبح وفق جامعة "جورج تاون" في العام 2009، واحداً من أكثر 50 شخصية إسلاميّة تأثيراً.
أسهم هذا النهج المقاصدي في تكوين رؤية إنسانية أكثر انفتاحاً تجاه الآخر، ترتكز على التعايش في إطار من المحبة والسلام، ونبذ كل أشكال الكراهية داخل العائلة الإبراهيمية، بل وتجاوزها لتشمل أيضاً الديانات الوضعيّة، فكان عبد الله بن بيّة أول رجل دين يفوز بجائزة الحرية الدينيّة التي يمنحها متحف الصحافة والإعلام بواشنطن، في العام 2016.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تمنح جائزة سفير الحريات الدينية للشيخ عبدالله بن بيه
وفي نيسان (أبريل) 2019، منحت الجمعية العالمية للدفاع عن الحرية الدينية، التابعة للأمم المتحدة بجنيف، الجائزة الدولية لسفير الحريات الدينية للشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس منتدى تعزيز السلم، في إطار أعمال القمة العالمية الثانية حول الدين والسلام والأمن.
 مارس السياسة باسم المسؤولية والواجب الوطني وليس باسم الدين

الفقيه بين الديني والسياسي
مع استقلال موريتانيا في العام 1960، كان عبد الله بن بيّة من أبرز الشخصيات التي جرى الاعتماد على دورها السياسي في مرحلة ما بعد الاستقلال، وكان قبل تقلّده الحقائب الوزارية المتعددة، قد عُين مفوضاً سامياً للشؤون الدينيّة برئاسة الجمهورية، وكان أميناً لحزب الشعب الحاكم، وعضواً بمكتبه السياسي منذ العام 1970 إلى العام 1978، ومنذ اللحظة الأولى، فصل بن بيّة بين السياسي والديني، فمارس السلطة – كما يقول- انطلاقاً من الاشتراكية الاجتماعية، التي انتهجها الحزب، مؤكداً أنّه مارس السياسة باسم المسؤولية والواجب الوطني، وليس باسم الدين.

كان من الطبيعي أن تسبب آراء بن بيّة ارتباكاً لتيار الإسلام السياسي، ولأصحاب النزعة الأصولية التقليدية

كان من الطبيعي أن يزعج هذا الفصل بين الديني والسياسي أنصار الحركات الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، والتي أولت منطقة غرب أفريقيا اهتماماً خاصاً منذ العام 1944، من خلال قسم الاتصال بالعالم الإسلامي، وكان الإخوان قد نشطوا في موريتانيا، من خلال حركة الإصلاحيين الوسطيين، منذ منتصف السبعينيات .
ومع نجاح جماعة الإخوان في اختراق رابطة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وكان الشيخ نائباً للاتحاد، آثر الانسحاب بعد مصادمات عديدة، وفي ذلك يقول: " عندما رأيت أنّ هنالك أموراً انزلقت واندفعت في سبيل غير صحيح بالنسبة لي، تركتها علانية واستَقَلْتُ منها، وأقصد بذلك الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين". وقد صدق حدسه؛ حيث تحول الاتحاد فيما بعد إلى كيان موجه، يتم فيه تدجين الأيديولوجيا الإسلاموية، والترويج لها بإكسابها شرعية دينية.
والرجل يتبنى رؤية صريحة في ضرورة الفصل بين الديني والسياسي، يقول ابن بيّة: "لا يمكن لأي حركة سياسية إسلامية تلبس لباس التقوى التحدث باسم الدين، وتتكلم باسم السياسة، هذا أضر بالمنطقة العربية وأدّى إلى شروخ كثيرة وكثيرة".

اقرأ أيضاً: إيران وفلسطين: كيف تاجر الإسلام السياسي بالقضية؟
ويؤكد بن بيّه أنّ توظيف التراث في وقتنا الراهن أصبح من أخطر الأمور؛ لأنه توظيف يناقض السياق التاريخي، من أجل تحقيق أغراض شخصيّة أو أهداف سياسيّة، ويستشهد في ذلك بالشيخ تقي الدين بن تيمية، الذي أفتى بأشياء ثم رجع عنها وفقاً للأحداث، وتبدل الظروف.
كما يرى أنّ الحركات الإسلاموية  انطلاقاً من مركزية السياسي، "تجعل من العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق كلها لواحق لمقاصد سياسية، وهو أمر مذموم وقد يكون بهذا الاعتبار لمصطلح الإسلام السياسي مسؤوليته في مأزق الأمة".

في مواجهة سهام الكراهية

كان من الطبيعي أن تسبب آراء بن بيّة ارتباكاً لتيار الإسلام السياسي، ولأصحاب النزعة الأصولية التقليدية، والذين صوبوا إليه سهام النقد المحملة بالكراهية، لكنه واصل طريق الدعوة إلى السلم، من منطقه الخاص، ذلك أنّ تحقيق السلم، هو الضمان الذي يراه مقدمة أسياسية لتحقيق العدل.
في العام 2015، وقف عبد الله بن بيّة على منبر الأمم المتحدة، مخاطباً العالم، داعياً إلى مكافحة التطرف بكل السبل، ومحاولاً إظهار ما في الإسلام من سماحة ومحبة وقدرة على التعايش مع الجميع، لينفي تهمة الإرهاب عن الإسلام، انطلاقاً من رؤية فقهية ترتكز على تعزيز احتمالات السلم والتعايش بين الجميع.

اقرأ أيضاً: تركيا وقناع الإسلام السياسي في المنطقة العربية
وعلى الفور، انهالت الاتهامات، وكان أكثرها فجاجة ما قام به محمد الشنقيطي، أستاذ تاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية، والذي استخدم خطاباً مسيئاً، اتهم فيه الشيخ بتشويه الإسلام، متهكماً بقوله: "المسلمون يتعرضون للإبادة كل يوم، والشيخ بن بيّة مشغول بإقناع العالم أنّ الإسلام لا يمارس الإبادة". هذا المنطق المعكوس الذي أثار حالة من الاستياء لم يكن مستغرباً، في ظل حالة التربص التي باتت تميز الكتلة الإسلاموية، وتمنحها مبرراً للحياة.

للمشاركة:

الشاعر بدر الدين الحامد: أنا في سكرَين من خمر وعين

2020-01-07

في سوريا، عندما يذكَر اسم الشاعر السوري، بدر الدين الحامد (1897- 1961)، تحضر في أذهان السوريين قصيدتان للشاعر؛ الأولى يمكن اعتبارها من أشهر القصائد الوطنية السورية، وهي "قصيدة الجلاء"، والتي كتبها الشاعر بمناسبة رحيل الاستعمار الفرنسي عن سوريا، في 17 نيسان (أبريل) 1946، والتي حفظها أغلب السوريين عن ظهر قلب، يقول الشاعر في مطلعها: "بـلَـغـتِ ثـأرَكِ لا بـغـيٌ ولا ذامُ/ يـا دارُ ثـغـرُكِ مـنـذ اليومِ بسَّامُ/ ولّـت مـصـيـبَـتُكِ الكبرى مُمَزّقةً/ وأقـلـعـتْ عـن حِمى مروانَ آلامُ/ لـقـد طـويتِ سجوفَ الدّهرِ صابرةً/ الـسّـيـفُ مـنـصلتٌ والظّلمُ قوّامُ/ عـلـى روابـيـكِ أنـفاسٌ مطهَّرةٌ/ وفـي مـحـانـيـكِ أشلاءٌ وأجسامُ/ هـذا الـتـرابُ دمٌ بـالـدّمعِ ممتزجٌ/ تـهـبُّ مـنـه عـلى الأجيالِ أنسامُ/ ...".
أما القصيدة الثانية، وهي ليست وطنية بل غزلية، فقد استمرت شهرتها وصداها إلى اليوم؛ لأنّ حنجرة الفنان السوري، صباح فخري، لم تتوقف عن ترديد كلماتها، والتي يقول الشاعر في مطلعها: "أنا في سكرَين من خمر وعين/ واحتراقٍ في لهيب الشفتين/ لا تزدني بل فازدني فتنة في الحاجبين/ يا حبيبي أقبل الليل فهيَّا للمدام/ وأرسل العود غنّينا تراتيل الغرام/ نفحتني بالأشواق منك أنفاس الهيام/ يا حبيبي إن تكن لي فعلى الدنيا السّلام...".
تخرَّج في "الكلية الصلاحية" بالقدس
ولدَ بدر الدين الحامد وعاش في مدينة حماة السورية. درس على يد والده العلوم الدينية واللغة العربية، ومن ثم أنهى مرحلتَي التعليم الابتدائية والثانوية، عام 1923، ثم تخرَّج في "الكلية الصلاحية" في مدينة القدس، كما تأثّر بدر الدين في بداية نشأته بمحيطه العائلي، ورغم أنّ عائلته كانت محافظة، لكنّ والده وأخواله وإخوته كانوا أدباء وعلماء؛ إذ إنّ أخاه، الشيخ محمد الحامد، كان من أبرز علماء الدين في بلاد الشام، كما أنّ الصحفي السياسي والناشر نجيب الريس (1898- 1952) هو أخوه من أمّه.

 الصحفي السياسي والناشر نجيب الريس
عندما غزا الاحتلال الفرنسي سوريا، عام 1920، كان بدر الدين الحامد في عزّ شبابه، وساهمت هذه المرحلة في تشكيل وعيه، وسيكون لها الأثر في كتابته للشعر، إضافة إلى انخراطه في مجال السياسة والشأن العام؛ إذ شارك بدر الدين في الحركات الوطنية في ذلك الوقت، وكتب قصائد شعر قومية وسياسية، وشارك في محاربة الاستعمار؛ إذ انضمّ إلى حزب "الكتلة الوطنية" الذي كان يتزعمه الزعيم السياسي (ورئيس الجمهورية السورية الأولى في وقت لاحق) شكري القوتلي (1891- 1967).

اقرأ أيضاً: "تصفية" شاعر عربي مناوئ لإيران تشعل انتفاضة في الأحواز
شارك بدر الدين الحامد في انتفاضة حماة، عام 1925، ضدّ الفرنسيين، وإثر ذلك جرى اعتقاله، وتمّ تعذيبه بشدة في السجن، وتحديداً بعد محاولته الفاشلة للهروب. وعندما خرج من السجن، كتب قصيدةً قال فيها: "نعم ولا فخر أقدمنا وليس لنا/ هوىً بغير ظلام السجن والصَفَدِ/ مالي وللذكريات السود أنبُشها/ الدهر يُنصِف والتاريخ في رشَدِ".
عاش في زمن الكبار
عاش جيل الشعراء والأدباء الذي ينتمي إليه بدر الدين حامد، في زمن حدثت فيه تحولات كثيرة في سوريا، وفي المنطقة العربية ككل، إنّها نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين؛ فعندما نقرأ في أحد مجلدات "الموسوعة العربية" ]الجمهورية العربية السورية – هيئة الموسوعة العربية[ يجري الحديث عن تلك المرحلة كالآتي: "وقد أذكت حركة النضال ضدّ المستعمر كثيراً من الموضوعات التي كتب فيها الأدباء نصوصاً شعرية ونثرية، وكان للأحزاب والتكتلات قسطها في إثراء الحركة الأدبية من خلال تشجيعها الأدباء والاهتمام بالثقافة".

كما تشير الموسوعة إلى أبرز الشعراء والأدباء في تلك المرحلة، أمثال: فخري البارودي، وشفيق جبري، وميخائيل ويردي، وعبد الله يوركي حلاق، وعمر بهاء الدين الأميري، وعبد المعين الملوحي، وبديع حقّي، وسلامة عبيد، ومحمد البزم، ومحمد الفراتي، وخليل مردم بك، وبدر الدين الحامد، وبدوي الجبل، وماري عجمي، وأنور العطار، وعمر أبو ريشة، وخير الدين الزركلي، وسليم الزركلي، ووجيه البارودي، ومحمد عمران، ونزار قباني، وسليمان العيسى.
تحت مظلة الأدب العربي المعاصر
ولا شكّ في أنّ قيام الجمهورية العربية السورية في الثلث الثاني من القرن العشرين، ورحيل المستعمر بعد ذلك، قد أسهما في إذكاء حركة أدبية تتميز بشيء من الخصوصية، على أنّها تنضوي تحت مظلة الأدب العربي المعاصر".
صدر لبدر الدين الحامد ديوان "النواعير"، عام 1928، ورواية "ميسلون"؛ وهي عبارة عن مسرحية شعرية 1946، كما أنّ وزارة الثقافة السورية أصدرت لبدر الدين ديواناً ضخماً من جزأين، عام 1975، بعنوان "ديوان بدر الدين الحامد".

جيل الشعراء والأدباء الذي ينتمي إليه بدر الدين الحامد، عاصر تحولات كثيرة في سوريا، وفي المنطقة العربية

لكنّ مهمة البحث عن الشاعر بدر الدين الحامد في الفضاء الإلكتروني، وعبر محرك بحث "غوغل" تكاد تكون عبثية للغاية؛ إذ إنّ بدر الدين، أشبه بشاعر جرى نفيه بعيداً عن عمليات "الأرشفة" الإلكترونية، فالمهتم بمعرفة تفاصيل أكثر عن الشاعر، الذي كان لقبه آنذاك "شاعر العاصي" (نسبة إلى نهر العاصي في حماة)، تحاصره معلومات شحيحة تختصر بدر الدين الحامد بكونه الشاعر الوطني والقومي تارة، وتارة أخرى بالشاعر الغزلي، ويبدو أنّه ليس هناك حلّ سوى السفر إلى سوريا، والبحث عن "ديوان بدر الدين الحامد" الضخم، في أقبية وخزائن وزارة الثقافة السورية.
رسالة ماجستير عن الحامد
ضمن التعريف "الرسمي" عن بدر الدين الحامد في موقع ويكيبيديا، تتمّ الإشارة إلى رسالة ماجستير عن الشاعر، للباحثة صفاء حسني ناعسة، في جامعة الشارقة، عام 2008، إلا أنّ الرسالة غير متاحة في الفضاء الإلكتروني، ولم يذكَر عنوان الرسالة، أو أيّ شيء عنها سوى أنّها رسالة ماجستير.

اقرأ أيضاً: الشاعران مريد وتميم البرغوثي يحلّقان في فضاء المقاومة والحبّ
لكن في خضمّ البحث في الفضاء الإلكتروني، سيعثر المهتم ببدر الدين الحامد على دراسة، قد تكون الوحيدة المنصفة إلى حدٍّ ما لهذا الشاعر، وهي دراسة للشاعرة حباب بدوي (وهي من مدينة حماه أيضاً) بعنوان "أصدقاء في حياة الشاعر بدر الدين الحامد".

استهلّت حباب بدوي دراستها، في تقديم صورة عن المرحلة الزمنية التي شكّلت وعي بدر الدين الحامد، ومجايليه من شعراء وأدباء، فتقول: "غلبت على الأدب في مطلع القرن العشرين النزعة الكلاسيكية التي طمحت إلى مواكبة أساليب الشعراء القدماء، واتّخذت تجاربهم منطلقاً لها في مسيرتها الإبداعية، فجاءت قصائد الشعراء في هذه المرحلة، ومن بينهم الشاعر بدر الدين الحامد، تعبيراً صادقاً عن التزامه بهذا التوجه؛ حيث نجده "يحنّ إلى البداوة العربية.. ويقدّس لغتها وأبناءَها"، وغالباً ما يتجاوز ذلك ليضفي على قصائده مسحة فنية، تؤكّد علاقتها المتينة بجذورها، وصلتها التي يصعب قطعها عن ماضيها".
لكنّ أهمية دراسة حباب بدوي؛ أنّها تلتقط موضوعاً مغايراً في شعر بدر الدين للحديث عنه، بعيداً عن ثنائية "الشاعر النضالي/ الشاعر الغزلي"، وهو موضوع الصداقة في قصائد بدر الدين.
النبرة الخطابية للشعر النضالي
وتقول إنّ دراستها هي "محاولة لإلقاء الضوء على جانب من الجوانب التي بقيت مختبئة وراء النبرة الخطابية للشعر النضالي، مكتشفة الجانب الإنساني في شخصية بدر الدين الحامد، منطلقة من العلاقة الحميمة التي جمعت بينه وبين أصدقائه من شخصيات عصره".

اقرأ أيضاً: الحكم على شاعر إيراني بالسجن.. هذه تهمته
وتضيف بدوي: "هي محاولة استقراء معاني الصداقة ومدلولاتها في قصائده التي كتبها في أصدقائه أولاً، وفي قصائد أصدقائه التي كُتبت فيه ثانياً، مبينة تباين المستويات التي تعامل الشعراء من خلالها مع مفهوم الصديق، متأثرين بطبيعة العلاقة الذاتية من جهة، وبطبيعة أساليب البناء الفني للقصيدة من جهة أخرى".

شارك الحامد في انتفاضة حماة، عام 1925، ضدّ الفرنسيين، وإثر ذلك جرى اعتقاله، وتمّ تعذيبه بشدة في السجن

نذكر هنا، على سبيل المثال، تحليل حباب بدوي لرثاء بدر الدين الحامد لأخيه نجيب الريس، في قصيدته "في ذكرى نجيب الريس"، التي يقول في مطلعها: "مرّ بي بعدك عامان ولم/ تنفض الأيام ما بي من ألم/ إن يقولوا يخمد الحزن على/ قدم الدهر فحزني في ضرم" لتعلّق بدوي هنا: "تمتدّ القصيدة على مدى ثلاثة وأربعين بيتاً يعتمد الشاعر فيها قافية الميم الساكنة، التي تبدو في تكرارها المنتظم كأنّها صرخة ألم ترفض أيّة حقيقة تؤكد افتراق الشاعر عن صديقه وأخيه، نجيب الريس، الذي شاركه مواقف مهمّة في حياته، ورافقه في مراحل النضال في عهد الانتداب، فنراه يؤكّد منذ مطلع قصيدته أنّ الزمن لم يكن قادراً على أن يمحو ما اعترى روحه المثقلة بأحزانها من أسى بعد فقده أخيه؛ بل زاده اشتعالاً وتوقداً".
تستشهد حباب بدوي بقصائد عديدة، رثى أو احتفى فيها بدر الدين بأصدقائه وبشخصيات نضالية كثيرة عاصرها، مثل: عثمان الحوراني، وسعيد العاص، وصالح قنباز، إضافة إلى صداقته بالشاعر أحمد الجندي وسامي السراج وسعيد الجابي".

اقرأ أيضاً: "الميكروفون القاتل" ينهي حياة شاعر مغربي أثناء فعالية ثقافية
ففي قصيدته "في رثاء الرئيس هاشم الأتاسي" يقول: "ذكرتكم يا أخلائي فأسلمني/ إلى دموعي إعلان وإسرار/ تركتموني ومالي بعدكم أمل/ يرجى وإني على الحالين صبار/ قضيتم يا رفاق النبل فاحترقت/ روحي بنار الأسى والحزن أطوار"، وتعلّق بدوي على هذه الأبيات بقولها: إنّ بدر الدين الحامد في هذه القصيدة "يستذكر كثرة من رثى من أصدقائه، حتّى أنّ الدهر لا يكاد يبقي له على أحد سوى الذكرى التي تواسيه، وتحمل عنه شيئاً من المرارة التي لحقت به على دروب الحياة".
ورغم أنّ اسم بدر الدين الحامد ما يزال حاضراً في سوريا، وعبر فعالياتها الثقافية؛ إذ إنّ دورة مهرجان حماه للإبداع الشعري، لعام 2017، حملت اسمه، إلا أنّ وزارة الثقافة لم تعد طباعة أعماله أو ديوانه الضخم، المؤلَّف من جزأين، الذي أصدرته عام 1975، وهذا بحسب محرك البحث "غوغل".

للمشاركة:



هل يتحوّل فيروس "كورونا" الجديد إلى وباء عالمي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أكّد التلفزيون الصيني، اليوم، ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس "كورونا" الجديد إلى 571 حالة.

وقررت بكين فرض الحجر الصحي على مدينة هوانغانغ، لتعزل بذلك أكثر من 18 مليون مواطن، بهدف منع انتشار وباء كورونا المستجدّ الذي دفع السلطات حول العالم لاتخاذ تدابير وقائية طارئة.

وأعلنت بلدية هوانغانغ؛ أنّ حركة القطارات ستتوقف في المدينة، التي يقطنها  7.5 مليون نسمة، والواقعة على بعد 70 كيلومتراً نحو شرق ووهان، حتى إشعار آخر، وفق ما نقلت "فرانس برس".

الصين تعزل 18 مليون مواطن في مدينتين وتتخذ إجراءات احترازية لمنع انتقال فيروس كورونا الجديد

وعزلت السلطات الصينية أكثر من 11 مليون مواطن، الخميس، في مدينة ووهان، في محاولة وقف تفشي فيروس جديد قاتل أصاب المئات، وانتشر في مدن عدة، ودول أخرى، خلال عطلة السنة القمرية الجديدة، التي تشهد ازدحاماً في السفر داخل وخارج الصين.

وقامت فرق من الشرطة وقوات التدخل السريع والأمن بإغلاق محطة قطارات ووهان، حيث سمح للركاب الذين يحملون تذاكر سفر فقط بدخول المحطة.

وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الصين سدت القضبان المعدنية مدخل المحطة، ليعود المسافرون أدراجهم، وهم يشكون من أنهم لا يملكون ملجأ آخر يمكنهم الذهاب إليه.

كما أعلنت كوريا الشمالية عزمها إغلاق حدودها أمام السياح، كإجراء وقائي، لمنع وصول الفيروس من الصين المجاورة، وفق ما أعلنت وكالة "سفر"، أمس.

بيد أنه تم اكتشاف حالات أخرى في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، تمّ تأكيد حالة واحدة في إقليم هونغ كونغ الصيني الجنوبي.

اكتشاف حالات مصابة في تايلاند والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وفي إقليم هونغ كونغ الصيني

وتوفَّى 17 شخصاً، جميعهم في ووهان والمناطق المحيطة بها، وكان متوسط عمر الضحايا 73 عاماً، وأكبرهم سناً يبلغ من العمر 89 عاماً وأصغرهم 48 عاما.ً

وعززت المطارات على مستوى العالم فحص الركاب القادمين من الصين، ورجح المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في تقييم لمخاطر انتشار الفيروس بدرجة أكبر على مستوى العالم.

وفي السياق، قالت مصادر في مطار القاهرة الدولي، اليوم: إنّ المطار بدأ في فحص الركاب القادمين من الصين، بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا" الجديد الذي انتشر هناك.

وقالت المصادر، الذي نقلت عنه "سكاي نيوز": "بدأت سلطات الحجر الصحي بمطار القاهرة في اتخاذ إجراءات احترازية لفحص الركاب القادمين من الصين، تنفيذاً لتعليمات منظمة الصحة العالمية، لمنع تسلل فيروس "كورونا" المستجد وسط الركاب".

وأضافت المصادر؛ أنّ هناك أطباء ومراقبين طبيين في صالات الوصول مزودين بالمعدات الطبية المطلوبة لفحص الركاب القادمين من الصين، وأنّ المضيفين على الطائرات تلقوا توجيهات كذلك بالإبلاغ عن أيّة حالة بين المسافرين ،وسيجري عزل أيّ حالة اشتباه ونقلها إلى مستشفى.

مطار القاهرة الدولي يبدأ في فحص الركاب القادمين من الصين بحثاً عن أعراض لفيروس "كورونا"

من جهتها، أكدت بريطانيا، على لسان الوزيرة المعنية بقطاع الأعمال، أندريا ليدسوم، اليوم؛ أنّ انتشار فيروس كورونا الجديد في الصين يمثل مصدر قلق كبير للعالم.

ونشرت منظمة الصحة العالمية، على موقعها، بعض الاحتياطات التي يجب على المسافرين أخذها بعين الاعتبار لحماية ووقاية أنفسهم من "كورونا".

وقالت المنظمة العالمية؛ إنّ احتمالات وطرق ‏انتقال هذا الفيروس ما تزال غير واضحة، مشيرة إلى أنّه من شأن تقليل خطورة الإصابة ‏بالالتهابات التنفسية الحادة أثناء السفر إلى مناطق متضررة بالمرض (مدينة ووهان حالياً) أن يكون أمراً رشيداً.

ونصحت المنظمة بتجنب مخالطة المصابين بالتهابات تنفسية حادة وحيوانات المزارع أو الحيوانات البرية مخالطة حميمة، إلى جانب المواظبة على غسل اليدين مراراً وتكرارا.ً

كما جرى التشديد على ضرورة تزويد الممارسين في مجال الصحة وسلطات الصحة العمومية المسافرين بمعلومات ‏تقلل خطورة إصابتهم عموماً بالالتهابات التنفسية الحادة عن طريق الاستعانة بالعيادات ‏الصحية والوكالات المعنية بشؤون السفر.

 

للمشاركة:

آخر تطورات المعارك في اليمن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

أفادت مصادر محلية في مدينة مأرب بسقوط صاروخ حوثي جديد، أمس، على حيّ سكني، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين آخرين بجراح.

وأكّدت المصادر أنّ الصواريخ الحوثية تأتي ردّاً على الخسائر التي تكبّدتها الميليشيات الإرهابية خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث قتل قتل وجرح وأسر مئات العناصر الإرهابيين، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر يمنية عسكرية.

وذكرت المصادر العسكرية اليمنية؛ أنّ قوات الجيش استطاعت تحرير مناطق واسعة في السلاسل الجبلية في مديرية نهم، ومن بينها سلسلة جبال جرشب، بعد معارك ضارية شهدتها ميمنة الجبهة، التي تمتدّ على مسافة أكثر من 60 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب.

وبينما تحاول الجماعة تجاهل المعركة في وسائل إعلامها، أكّدت مصادر إعلامية يمنية وأخرى سعودية؛ إصابة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، المعين قائداً من قبلها، لما كانت تسمى قوات الحرس الجمهوري، الأول من أمس، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف في مديرية نهم.

سقوط صاروخ حوثي جديد على حي سكني في مأرب يسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين

وذكرت مصادر طبية في صنعاء؛ أنّ الجماعة المتمردة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات الحكومية كافة الخاضعة لها، لاستقبال جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية في جبهات نهم، بالتزامن مع استنفار قادة الجماعة في أحياء صنعاء بحثاً عن مزيد من المجندين.

 وأوضحت مصادر عسكرية يمنية؛ أنّ الجماعة الحوثية أقدمت على الزجّ بالمئات من عناصرها تحت غطاء ناري عنيف في الجهة الشمالية من جبهة نهم، في سياق سعيها لقطع طريق مأرب الجوف، غير أنّ قوات الجيش اليمني صدّت الهجوم وشنّت هجوماً مضادّاً شاملاً على امتداد الجبهة، من الشمال وصولاً إلى صرواح، ومنطقة "حريب نهم" في الجهة الجنوبية، مع استمرار التوغّل في قلب الجبهة.

ولم تعلن القوات الحكومية عن الخسائر في صفوفها، إلا أنّ مصادر عسكرية يمنية أكدت مقتل العميد في الجيش اليمني، قائد "اللواء 203"، زيد الشومي، خلال المعارك الضارية.

قوات الجيش تحرر مناطق واسعة في مديرية نهم وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد

ومع استمرار المعارك التي كانت قد اندلعت عقب استهداف الحوثيين لمسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني في مأرب، وقتل أكثر من 100 جندي وإصابة العشرات، أكّد الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السابعة، العقيد عبد الله الشندقي، في وقت سابق، أنّ 72 حوثياً قتلوا خلال المواجهات في جبهة نهم شرق صنعاء.

وتزامنت المعارك في نهم مع اشتعال المواجهات أيضاً في محافظة البيضاء المجاورة، وفي صرواح غرب مأرب، وجبهات العقبة والمصلوب والمتون في محافظة الجوف، شمالاً.

من جهته، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني، اللواء الركن محسن الخُبّي: إنّ "أبطال الجيش الوطني يسطرون حالياً بطولات خالدة في جبال مديرية نهم، شرق العاصمة صنعاء، ويلقّنون العدو دروساً لن ينساها".

وأضاف، وفق ما نقله عنه مركز إعلام الجيش، أنّ "العدو (الميليشيات الحوثية) منهار ومعنوياته تحت الصفر".

إصابة شقيق زعيم الجماعة، عبد الخالق الحوثي، إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف

وأوضح الخبي؛ أنّ "عدداً كبيراً من قيادات ميليشيات الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة، وأنّ أسراهم بالعشرات من الذين سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقعهم"، وأنّ "أغلب جثث الميليشيات ما تزال مرمية في الجبال والشعاب".

كما عبّر اللواء الخبي عن "شكره وتقديره للقيادة السياسية والعسكرية، ولقيادة تحالف دعم الشرعية على ما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد لقوات الجيش الوطني في مختلف الجبهات".

في السياق ذاته؛ دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، اللواء الركن صغير حمود بن عزيز، الجيش الوطني إلى "التقدم نحو العاصمة صنعاء لاستعادتها من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران".

وقال اللواء بن عزيز، مخاطباً الجيش في رسالة صوتية بعثها للمقاتلين: "يا أبطال الجيش اليمني المغاوير، تقدّموا على بركة الله نحو صنعاء، من أجل حقن دماء اليمنيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الأطفال والنساء من بطش الميليشيات".

عدد كبير من قيادات ميليشيات الحوثي لقوا حتفهم في المعارك الأخيرة وأسِر العشرات من قبل قوات الجيش

وكان عضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، قائد ألوية حراس الجمهورية، العميد طارق محمد صالح، أبدى، الأول من أمس، الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم، وقال طارق صالح، وهو نجل شقيق الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في تغريدة له على تويتر: "جاهزون لدعم وإسناد المعركة الوطنية التي يخوضها أبطال اليمن في نهم، بكلّ ما نستطيع وكلّ ما نملك".

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عبده مجلي: إنّ "القوات المسلحة تخوض معارك ميدانية ضدّ ميليشيات الحوثي المتمردة على امتداد مختلف الجبهات، في صنعاء والجوف والبيضاء وصرواح، بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية، وقد تكبّدت الميليشيات المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

وأوضح مجلي، بحسب ما نقله عنه الموقع الرسمي للجيش "سبتمبر. نت"؛ أنّ "القوات المسلحة تمكنت خلال الساعات الماضية من القضاء على مجاميع ميليشيا الحوثي بعد عملية عسكرية، وأهمها استعادة السيطرة على سلسة جبال جرشب، وكذلك عملية استدراج محكم في (حريب – نهم)، ومواقع أخرى شرق العاصمة صنعاء، وإفشال محاولات تسلل لبعض المواقع في جبهة الغيل بمحافظة الجوف، والتعامل مع محاولة عناصر الميليشيا التسلل إلى قرب نقطة الكسارة، لعرقلة الطريق العام الرابط بين مأرب والجوف؛ حيث تمّ القضاء على تلك العناصر التي سقطت بين قتيل وجريح، وتمّ القبض على عدد آخر وفرار البقية".

العميد طارق محمد صالح يبدي الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم بكلّ ما يملك من قوات وعتاد

وذكر أنّ "الدفاعات الجوية تمكّنت من إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لميليشيا الحوثي على أطراف محافظة مأرب، وأخرى في جبهة نهم بصنعاء".

وأكّد العميد مجلي "إلقاء القبض على عدد من المغرر بهم من عناصر الميليشيا، وأنّه تمّ نقل بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات"، في الوقت الذي دعا فيه "منظمة الصليب الأحمر الدولية" إلى انتشال جثث الصرعى من ميليشيا الحوثي.

وفي سياق متصل، ذكر مصدر الجيش اليمني؛ أنّه جرى ضبط خليتين تعملان لصالح ميليشيا الحوثي في مأرب، ونقل موقع وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني قوله؛ إنّ "الخليتين كانتا تعملان على رصد تحركات الجيش، وتصحيح إحداثيات لصواريخ العدو"، موضحاً أنّ "الخليتين ضُبط عناصرهما متلبسين وبحوزتهم خرائط إحداثيات وأجهزة اتصالات مرتبطة بالميليشيات في صرواح."

 

للمشاركة:

الإمارات تواصل إغاثة اليمنيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

واصلت دولة الإمارات العربية، عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر"، تسيير قوافل الإغاثة إلى أهالي مديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، ومدينة حبان القديمة في مديرية حبان بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة لمساعدة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

 

 

 ووزّع فريق الهلال الأحمر الإماراتي 400 سلة غذائية، تزن 33 طناً و128 كيلوغراماً، على 2050 فرداً من الأسر الفقيرة والمحتاجة في مناطق قصيعر، والحافة، وعسد الفاية، وسرار"، بمديرية الريدة، وقصيعر بمحافظة حضرموت، إضافة إلى 200 سلة غذائية تزن 16 طناً، استهدفت 1400 فرد من الأسر المحتاجة والفقيرة وذوي الدخل المحدود في مدينة حبان القديمة، بحسب وكالة "وام".

الهلال الأحمر يوزّع 400 سلة غذائية بمحافظة حضرموت و200 سلة غذائية في مدينة حبان القديمة

من جهته، أعرب مدير عام مديرية الريدة وقصيعر، العقيد صالح حسن العمقي، عن تقديره لدولة الإمارات وفريقها المتواجد على الأرض، الذي يبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى الفئات المحتاجة، وحرصه على تخفيف وطأة المعاناة الناجمة عن نقص الغذاء نتيجة الظروف الراهنة التي يعيشها أبناء المديرية مترامية الأطراف.

وعبّر المستفيدون من القوافل الإغاثية عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، على دعمها المتواصل لمختلف المحافظات اليمنية المحررة، استمراراً لنهج الخير والعطاء المتأصل في نفوس أبناء زايد الأوفياء.

جدير بالذكر؛ أنّ عدد السلال الغذائية، التي تمّ توزيعها منذ بداية العام الجديد (2020)، بلغ 1210 سلال، تزن 97 طناً و768 كيلوغراماً، استهدفت ستة آلاف و50 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة في محافظة حضرموت .

بينما بلغ عدد السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ بداية 2020، في محافظة شبوة، 510 سلال، استهدفت ثلاثة آلاف و570 فرداً من الأسر المحتاجة والمتضررة بمعدل 42 طناً.

الهلال الأحمر الإماراتي يفتتح أكبر مركز إنزال سمكي في منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة

إلى ذلك قامت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، بافتتاح مركز إنزال سمكي في الساحل الغربي منطقة الفازة مديرية التحيتا التابعة لمحافظة الحديدة.

المشروع الذي يعدّ من أكبر المراكز في اليمن زوِّد بمنظومة طاقة شمسية متكاملة، وساحة كبيرة لبيع الأسماك، ومخزن بحجرات متعددة، ومبنى إداري وقاعة اجتماعات، وكلّ ما يحتاج إليه أيّ مرفق.

الصيادون عبروا عن شكرهم وفرحتهم بافتتاح المشروع، إذ سيستفيد منه نحو 3000 صياد، على الأقل.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا واحد من عشرات المشاريع التي تمّ إنشاؤها وتأهيلها من قبل الهلال الأحمر الإماراتي على امتداد الساحل الغربي.

 

للمشاركة:



السويحلي يدق إسفينا في تحالف إخوان ليبيا ومصراتة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

منى المحروقي

يسعى رئيس مجلس الدولة الليبي السابق عبدالرحمن السويحلي لقيادة مشروع محاربة الإخوان المسلمين في مدينة مصراتة ذات الثقل السياسي والعسكري المهم غرب ليبيا، مستغلا حالة السخط الشعبي من التنظيم داخل المدينة وتراجع التأييد الدولي له.

ويقول مراقبون إن السويحلي الذي يتمتع بثقل مهم داخل مصراتة يحاول استغلال حالة الغضب الشعبي من سياسات الإخوان الذين زجوا بالمدينة في عدة حروب قطفوا هم ثمارها، لعل أبرزها انقلاب فجر ليبيا الذي نفذته ميليشيات من المدينة ضد البرلمان المنتخب في 2014 وحكومته في طرابلس وهو ما قاد إلى حوار أعادهم للحكم عن طريق اتفاق الصخيرات.

وينظر البعض لتصعيد السويحلي المتحالف مع تنظيمات إسلامية أكثر تشددا داخل المدينة، ضد الإخوان المسلمين كخطوة تصب في صالح الجيش باعتبار أن هذه المعركة ستستنزف قوة تيار الإسلام السياسي المسيطر على المدينة.

لكنّ مراقبين يرون أن من شأن هذه الخطوة قطع الطريق على شخصيات من المدينة مؤيدة للجيش وتقبل به وقائده المشير خليفة حفتر في أيّ تسوية سياسية تنهي حالة الاقتتال لقيادة مشروع مناهضة الإخوان وباقي التنظيمات المتطرفة التي تعتبر المدينة ملاذا آمنا لها.

وتوعّد السويحلي في تسجيل مصور نشره مساء الثلاثاء، تنظيم الإخوان في ليبيا “بإعادته إلى حجمه الحقيقي الذي لم يمثل سوى 7 بالمئة من أصوات الناخبين عام 2012، ونزع عباءته عن مدينة مصراتة والمنطقة الغربية، التي يمثلها تيار مدني وطني”، داعيا الليبيين إلى “توحيد الصف من أجل وضع حد لتغوّل الإخوان واستئصال شرورهم من مؤسسات الدولة”.

واتهم السويحلي حزب العدالة والبناء “بإعلاء مصلحته على المصلحة الوطنية، واتّباعه لمنهج إقصائي يقوم على ضرورة بسط سيطرته على أغلب مؤسسات الدولة من خلال زرع عناصره فيها بطرق مشبوهة وغير ديمقراطية”.

كما اتهمّه بالهيمنة على حكومة الوفاق وتدخل قياداته في كل صغيرة وكبيرة من أعمالها “بشكل غير مقبول”.

وقال عضو في مجلس الدولة الليبي، رفض الكشف عن هويته لدواع أمنية، إن الأزمة بين السويحلي وحزب العدالة والبناء ليست وليدة اللحظة، بل تعود للعام 2011 وما بعده حيث تختفي حينا لتعود إلى الواجهة من جديد.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “‎بعد وصول السويحلي إلى مصراتة في العام 2011 وجد أمامه ائتلاف 17 فبراير وكان قد أصبح الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالمدينة، ولم يجد السويحلي له مكانا فيه، فاتجه لعقد لقاءات مفتوحة مع المقاتلين وقادة المحاور وبدأ في تشكيل تحالفاته معتمدا على إرث عائلته بالمدينة”.

وتابع “عمل السويحلي منذ اليوم الأول على إحياء العنصرية الاجتماعية، وكان يهمس لأبناء عمومته بضرورة إعادة أمجاد الكراغلة، ومبكّرا تربّع على عرش هذا التيار المناوئ لأيّ حديث عن عروبة ليبيا وتلخص مشروعه في ‘الثورة والعرق’ وعندما ‎انتبه الإخوان لمشروعه عملوا على ذات الفكرة بمبدأ مختلف وهي الشريعة الإسلامية والعرق الكرغلي”.

وعبّر السويحلي في خطابه الأخير عن امتعاضه من ترويج الإخوان لفكرة استمالة تركيا للتدخل في ليبيا.

وقال “لطالما أكّد لي كافة المسؤولين الأتراك خلال محادثاتي معهم أن تركيا تدعم حكومة الوفاق الشرعية وإرادة الشعب الليبي ولا تدعم جماعة الإخوان المسلمين أو حزب العدالة والبناء أو أيّ حزب آخر كما يُروّج بعض أبواق الحزب”، مشددا على أن “تركيا دولة حليفة وصديقة تجمعها مصالح مشتركة مع الدولة الليبية وليس مع جماعات أو أحزاب”.

وفي هذا السياق قال عضو مجلس الدولة لـ”العرب”، “عمل السويحلي بالتوازي مع عمله في المؤتمر الوطني على تشكيل المجلس الأعلى للكراغلة وجمع هذه الأقلية من المدن المختلفة وسعى إلى أن يحوله إلى مجلس دولي، على غرار الكونغرس الأمازيغي، وزار البوسنة وبعض دول البلقان لأجل ذلك بدعم تركي غير معلن”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مطلع الشهر الحالي “في ليبيا ثمة إخوة لنا من العرب ضد حفتر، الذي يريد القضاء عليهم. ومن يستهدفهم حفتر في هذا البلد إخوتنا الأمازيغ والطوارق، وأحفاد بربروس (خير الدين بربروس) وتورغوت رئيس (الأميرال العثماني فاتح طرابلس الغرب)”.

ويسيطر تحالف بين تيار الإسلام السياسي ورجال الأعمال على مدينة مصراتة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتعد المدينة رأس حربة في معركة التصدي لسيطرة الجيش على العاصمة طرابلس حيث تقود كتائب من المدينة المعركة.

وسبق للجيش أن هدد باقتحام المدينة بعد أن منحها مهلة لسحب أبنائها من محاور القتال في طرابلس وهو ما قوبل بالرفض والتحدي.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

عامان على الغزو التركي لعفرين.. الجريمة مستمرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

خورشيد دلي
عندما بدأت بكتابة هذا المقال، لا أعرف لماذا قفز إلى ذهني فجأة، تلك العبارة الشهيرة للروائي الفرنسي الشهير فيكتور هوغو، عندما قال: "من هنا مر الأتراك، أصبح كل شيء خرابا".. ما قاله هوغو قبل مئة وخمسين عاما، ينطبق حرفيا على ما جرى ويجري في مدينة عفرين الكردية السورية، ولعل نظرة بسيطة لمجريات العدوان التركي الذي بدأ في العشرين من يناير/كانون الثاني عام 2018 على هذه المدينة، تضعنا أمام حقيقة ما قاله هوغو، بل وربما أكثر.

يصف سكان عفرين اليوم الأول لاحتلال المدينة بيوم الجراد، نظرا لزحف آلاف المسلحين الذين قاموا بعمليات نهب وسرقة للمنازل والمزراع والمحال التجارية والسيارات، وما رافق ذلك من هدم وتكسير لمعالم المدينة، ولعل الجميع يتذكر هدم تمثال كاوى الحداد، الذي شكل عبر التاريخ رمزا للحرية والثقافة لدى الكرد، قبل أن تبني السلطات التركية مكانه تمثالا لرجب طيب أردوغان.

لم تشكل عفرين قبل الغزو التركي تهديدا لتركيا أو لغيرها، وكان أهلها يعيشون بأمان مع قرابة نحو ربع مليون سوري نزحوا إليها من محافظات أخرى، حتى أضحت المدينة رمزا للتعايش، خصوصا أنها لقبت بمدينة الزيتون لكثرة أشجار الزيتون فيها، إلى جانب غنى عفرين بالآثار التاريخية والدينية والحضارية والأثرية، إذ فيها كنيسة جوليانوس التي تعد من أقدم الكنائس في العالم والتي فيها ضريح مار مارون الذي تعرض للتدمير في قصف جوي تركي.

وإلى جانبهما، هناك كثير من المعابد الأثرية كمقام نبي هوري والمسجد التاريخي الذي أقيم باسمه، ومعبد زيوس والمسرح الروماني.. وغيرها من الآثار التاريخية التي تعرضت للتدمير وما تبقى منها للسرقة والنهب.

إلى جانب تدمير الهوية التاريخية للمدينة، ثمة تغيير ديمغرافي ممنهج، فالمدينة التي كان أكثر من تسعين بالمئة من سكانها كرد، تحول الكرد فيها إلى أقلية، إذ تشير التقارير الواردة من هناك إلى أن الكرد لم يعودوا يشكلون أكثر من عشرين بالمئة من سكان المدينة، بعد أن استوطنت تركيا آلاف المسلحين مع عائلاتهم فيها، وكثير من هؤلاء ليسوا سوريين، وإنما من الأويغور والتركستان وغيرهم من المسلحين الذين استقدمتهم تركيا من دول آسيا الوسطى والقوقاز، في المقابل هناك قرابة ربع مليون نسمة نزحوا من ديارهم في عفرين هربا من القتل والقصف، وبات هؤلاء يسكنون في مخيمات أقيمت معظمها بريف حلب، حيث لا تسمح سلطات الاحتلال التركي لهم بالعودة إلى منازلهم. 

ومن بقي في عفرين يعاني من شتى أنواع الظلم والانتهاكات، فعمليات الاعتقال مستمرة، والخطف بهدف الفدية متواصل، ومصادرة المواسم لا سيما الزيتون قائمة على قدم وساق، والاستيلاء على المنازل والمحال والسيارات بات من الأمور اليومية، وخطف النساء لا سيما الإيزيديات منهن على غرار "داعش" بات من سلوك المسلحين الذي يعملون تحت الرعاية التركية، حيث الوالي التركي الذي يدير المجموعات المسلحة، حيث لا شكوى تنفع، ولا اعتراض على أمر ما، له مكانة عند الحاكم التركي، بل نصيب من يعترض المزيد من القمع والتعذيب بتهمة التعامل مع المسلحين الكرد والانفصال، رغم الجدار العازل الذي أقامه الجيش التركي، وعليه لا أحد يعرف بالضبط أعداد الضحايا من شهداء ومعتقلين في الداخل حيث التكتم الشديد على كل شيء، وبسبب كل ذلك، يتحدث البعض عن رغبة من تبقى في الداخل بالنزوح عن مدينتهم، لأنه لم تعد لديهم القدرة على تحمل كل هذه الجرائم والانتهاكات، فالمجموعات المسلحة قسمت عفرين إلى مناطق نفوذ، والانتقال من منطقة إلى أخرى مغامرة، ومقومات الحياة شبه مفقودة، وفوق ذلك أعلام تركيا وصور أردوغان في كل مكان، والتعليم باللغة التركية وإصدارات جديدة للهويات (البطاقة الشخصية) تجري على أساس أن المسلحين هم من أهل عفرين، وكذلك الأمر بالنسبة لواقعات الزواج والولادة، حيث سياسة التتريك جارية على قدم وساق.

ما ذنب أهل عفرين في كل ما جرى ويجري لهم؟ ولماذا الصمت الدولي على الجرائم التي ترتكب بحقهم؟ حجة تركيا في احتلال عفرين كانت طرد المسلحين الكرد منها وإنهاء خطرهم المزعوم، لكن الحقيقة أن الذي جرى هو تهجير أهل عفرين من خلال عمليات تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي وجرائم وانتهاكات لا تتوقف، كل ذلك بهدف القضاء على الهوية الكردية للمنطقة، وإمكانية سلخها عن سوريا على غرار ما جرى لمنطقة لواء اسكندرون التي تحتلها تركيا بعد أن أطلقت عليه هاتاي.

من إدلب إلى عفرين وصولا إلى رأس العين - سري كانيه، الجريمة واحدة، والمجرم يواصل جريمته، مستفيدا من انقسام السوريين وتحاربهم، ومن عقده الصفقات مع الكبار على أجساد السوريين، ومن الصمت الدولي الممهور بالمصالح، ما جرى لعفرين جريمة موصوفة في وضح النار، جريمة شجع السلطان التركي أردوغان على المزيد، فمنها توجه إلى رأس العين – سري كانيه، وهو ما شجعه على الاستعداد للعدوان على ليبيا وإرسال قواته ومرتزقته إلى هناك، وربما التفكير بالعدوان على دولة أخرى، والثابت أنه ما لم يتم ردعه وتحرير المناطق التي احتلها، فإنه في جعبته المزيد والمزيد. إنه الحاكم الذي يريد إعادة بناء إمبراطورية أجداده البائدة على دمانا، تارة باسم مكافحة الإرهاب، وثانية باسم الشعارات الإسلامية ودعم المظلومين، وثالثة باسم حق بلاده في الطاقة، وهكذا فإن حروبه لا تنتهي إلا بوضع نهاية لإرهابه وفكره ومرتزقته.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

شوكة أردوغان ستنكسر في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-23

مهرة سعيد المهيري

من سوريا إلى العراق ثم ليبيا، تمتد أيادي تركيا لتتدخل فيما لا يعنيها، لتشعل أزمات وتدعم جماعات على حساب أخرى، حتى وإن كان هذا يعني انتشار الإرهاب والدمار.
قد يفهم البعض دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وأزمات طاحنة تدور فيهما، قد تشكل ذريعة لتدخلها، رغم أن القانون الدولي لا يجيز ذلك بل يجرّمه. ولكن ماذا بشأن ليبيا؟ البلد البعيد آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، والذي يعاني أصلاً من مشكلات تمزقها.
لا نحتاج إلى الكثير من التمعن لندرك أن مشروع الإخوان هو المحرك الحقيقي لإردوغان. لكننا لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن مشروع الإخوان هذا هو عجلة يحمل عليها اليوم مشروعه الإقليمي في منطقة البحر المتوسط. إردوغان الموهوم بالتاريخ، يريد أن يستعيد عصر السلطنة العثمانية الذي استنزف العالم العربي لقرون.
الهدف من تدخل تركيا في الشأن السوري، هو نفسه الذي يحرّكها للتدخل في ليبيا. دعم مشروع الإخوان تحول إلى دعم بواسطة الميليشيات المسلحة. إردوغان يبعث جيشه الانكشاري الجديد إلى مناطق الاضطرابات ويستفيد منه. الانكشاريون الجدد هم المتشددون الذين كانت حرب سوريا ساحة تدريب لهم، وها هم يستثمرون في أزمات أخرى، ستعود عليهم بالخسران.
هناك مصالح تركية في ليبيا متمثلة بعقود تم توقيعها منذ عام 2010 في مجالات اقتصادية وتنموية، وبالتالي فإن تركيا تخشى على مصالحها في ليبيا، من دون أن تدرك أن ما تقوم به يضر بعلاقاتها مع ليبيا، وبالتالي فإنه سيضر باقتصادها المتضرر أصلاً. التدخلات التركية لا تعود بالنفع على البلاد أو الشعب التركي بأي شكل من الأشكال.
سعت تركيا إلى تمكين الإخوان من حكم البلاد والسيطرة على مقدرات الدولة الليبية. منحت عناصر الجماعة الإرهابية في ليبيا، ممن يمثلون حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فرصة الاستيلاء على مقدرات البلاد. وحين تصدى لهم الجيش الليبي، وصار واضحاً اقتراب النهاية، تم الإعلان عن إرسال قوات تركية إلى ليبيا أولاً، ولكن الحقيقة هي إرسال الانكشاريين الجدد ممن تم تجميعهم في ساحات التدريب السورية على أسس عرقية ودينية.
الانكشارية الآن في ليبيا، وإردوغان يقول إنهم هناك لمحاربة الإرهاب. كيف يستقيم هذا؟ إرسال الإرهابيين لمحاربة إرهابيين، على افتراض تصديق هذا التضليل بأن الجيش الليبي غطاء؟ ننصت يومياً لتصريحات المسؤولين الأتراك. هم يريدون أن يكرروا التجربة الإيرانية نفسها بالتمدد في المنطقة. وكما صار الفشل الإيراني ظاهراً اليوم، فإن فشل إردوغان لا يمكن أن يختبئ من وراء دعاية إخوانية صارت أكثر من مفضوحة. شوكة إردوغان مكسورة. لعله يتعظ من التاريخ الذي يحاضر على المنطقة من كتبه الكثيرة والتجارب الفياضة فيه.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية