من الميكانيكي إلى الملون.. تعرف إلى تاريخ اختراع التلفزيون

من الميكانيكي إلى الملون.. تعرف إلى تاريخ اختراع التلفزيون

مشاهدة

27/01/2022

يوجد في حياتنا الكثير من الاختراعات العظيمة، والتي نستخدمها بشكل يومي دون أن نعرف مبتكري هذا الاختراع أو قصة اكتشافه، ومن هذه الاختراعات التلفزيون، الذي يتألف من كم هائل من الدوائر الإلكترونية المُعقدة التي تقوم بتحويل الإشارات الكهربائية إلى أصوات وصور متحركة.

اقرأ أيضاً: 10 حقائق لا يعرفها الكثيرون عن اختراع القنبلة الذرية

ولم يكن التلفزيون من اختراع شخص واحد، بل كانت جهوداً متراكمة لأشخاص مختلفين هي التي أسهمت في اختراعه، ليصبحوا جميعاً رواداً لهذا الاختراع، ويمكن إرجاعه إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر، عندما طور صمويل موريس، التلغراف، وهو نظام لإرسال الرسائل (المترجمة إلى أصوات صفير) عبر الأسلاك الكهربائية، ثم اقتربت البشرية من التلفزيون خطوة إضافية مع اختراع ألكسندر جراهام بيل، للهاتف عام 1876، والذي سمح للصوت البشري بالانتقال عبر الأسلاك لمسافات طويلة.

التلفزيون الميكانيكي

وفي العام 1884، خطا الباحث الألماني بول نيبكو الخطوة المهمة التالية نحو تطوير التكنولوجيا التي جعلت التلفزيون ممكناً، بعد اختراعه قرصاً ميكانيكياً دوّاراً له فتحات صغيرة ذات شكل حلزوني، يتم تسليط الضوء عليها ليتسرب من الفتحات ويعطي إحساساً بحركة الصور المسجلة على القرص.

ورغم أنّ جودة الصورة كانت رديئة جداً حينها، إلا أنّ قرص نيبكو يُعدّ أساس الأنظمة التلفزيونية الميكانيكية؛ إذ إنه مهّد الطريق أمام لاحقيه من المخترعين للتفكير في إمكانية نقل الصور بطريقة ميكانيكية عبر الأسلاك.

واصل شارلز جنكيز، دراسته على الموضوع حتى تمكن في 1920 من اختراع تلفزيون ينقل صوراً متحركة من خلال "القرص الميكانيكي" الذي اخترعه قبله "نيبكو" وبجودة أكثر قليلاً

ثم أتى تشارلز جنكيز، الأمريكي المعروف بأنه "أبو التلفزيون الميكانيكي"، ليكمل بناء ما بدأه نيبكو، ليتوصل عام 1894 إلى طريقة لنقل الصور عبر الكهرباء، وواصل دراسته على الموضوع حتى تمكن في 1920 من اختراع تلفزيون ينقل صوراً متحركة من خلال "القرص الميكانيكي" الذي اخترعه قبله "نيبكو" وبجودة أكثر قليلاً، وفقاً لما ذكره موقع "History" التاريخي.

ثم جاء جون لوجي بيرد، الذي استخدم فكرة قرص نيبكو لاختراع نموذج عملي للتلفزيون الميكانيكي، فكان أول شخص ينجح في نقل الصور الحيّة على التلفزيون. وفي عام 1925 تمكَّن بيرد من نقل أول صورة تلفزيونية لوجه بشري.

التلفزيون الإلكتروني

وفي أوائل القرن العشرين، عمل كل من الفيزيائي الروسي بوريس روزينج، والمهندس الاسكتلندي آلان كامبل بشكل مستقل لتحسين نظام نيبكو عن طريق استبدال أقراص الغزل بأنابيب أشعة الكاثود، وهي تقنية طورها الفيزيائي الألماني كارل براون سابقاً.

وتمكن هؤلاء من استخدام أنابيب أشعة "الكاثود" بعد أن استغرق الأمر معهم منذ العام 1907 وحتى العام 1934، عندما أنتج أول نموذج عملي لفكرته، فتحولت مع اختراعه جميع أنظمة التلفزيون إلى النظام الإلكتروني.

ويُعتبر الأمريكي "فيلو فارنسورث"، أول من وضع عدداً من المساهمات الحاسمة للتطوير المبكر للتلفزيون الإلكتروني.

بدأت القصة في العام 1920، عندما كان فارنسورث مجرد فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، ويعمل في مزرعة يحرث البطاطا في ولاية إيداهو الأمريكيّة.

في أوائل القرن العشرين، عمل كل من الفيزيائي الروسي بوريس روزينج، والمهندس الاسكتلندي آلان كامبل بشكل مستقل لتحسين نظام نيبكو عن طريق استبدال أقراص الغزل بأنابيب أشعة الكاثود، وهي تقنية طورها الفيزيائي الألماني كارل براون سابقاً

وتقول مجلة "Smithsonian" الأمريكية إنَّ هذا الفتى اليافع رأى التلفزيون خلال عمله في الحقل، وذلك عن طريق تصور نظام يقسم الصورة إلى خطوط أفقية تشبه الصفوف المتوازية المقلوبة في الحقل المحروث، فأعاد في دماغه تجميع الخطوط في صورة في الطرف الآخر، عن طريق الإلكترونات التي يمكنها وحدها التقاط ونقل وإعادة إنتاج شخصية متحركة وواضحة، وأطلق على فكرته هذه اسم "التقاط الضوء في زجاجة".

اقرأ أيضاً: بالصور.. تعرف إلى أبرز 9 علماء قتلتهم اختراعاتهم

وتمكن فارنسورث لعام 1928 عندما كان في سن 22 من اخترع أول جهاز التقاط صور إلكتروني يعمل بكامل طاقته ومحلل صور، بالإضافة إلى أول نظام تلفزيوني إلكتروني كامل الوظائف، أنتجه من خلال شركة "Farnsworth Television and Radio Corporation".

وشهد يوم 7 أيلول (سبتمبر) 1927، تقديم فارنسورث لأول عرض على تلفزيون إلكتروني بنجاح في سان فرانسيسكو، وكانت الصورة الأولى التي نقلها هي عبارة عن سطر بسيط، قبل أن يوجه كاميرته البدائية نحو علامة الدولار.

اقرأ أيضاً: الإمارات تعزز مكانتها الدولية في قطاع الأفكار والاختراعات والابتكارات

وحصد فارنسورث الذي كان يتطلع منذ أن كان في الـ6 من عمره لأن يصبح مخترعاً، أكثر من 300 براءة اختراع متعلقة بالتلفزيون وأمور أخرى.

التلفزيون المُلون والبث المنتظم

بحلول العام 1949 تمكن الأمريكيون الذين عاشوا في نطاق العدد المتزايد من محطات التلفزيون في البلاد من مشاهدة برامج الأطفال القصيرة، أو الاختيار بين نشرتي أخبار قصيرتين مدة كل واحدة منهما 15 دقيقة، الأولى كانت تعرض على قناة "SBS" مع المذيع دوكلاس إدواردز والثانية على قناة "NBC" مع جون كاميرون، الذي كان يظهر على التلفزيون وهو مشعل سيجارته بيده وهو يتلو الأخبار.

وبحلول عام 1950 أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية نظام الألوان كمعيار وطني. ثم في عام 1951 بدأ البث المُلون في الساحل الشرقي بالولايات المتحدة.

يُعتبر الأمريكي "فيلو فارنسورث" أول من وضع عدداً من المساهمات الحاسمة في التطوير المبكر للتلفزيون الإلكتروني

وبعد ذلك سرعان ما بدأت شبكات التلفزيون في تحقيق أرباح كبيرة تسببت فيما بعد في اختفاء شبكات الراديو بشكل كبير، كما ارتفع عدد أجهزة التلفزيون المستخدمة من 6000 في عام 1946 إلى حوالي 12 مليوناً بحلول عام 1951، وبحلول عام 1955، كانت نصف المنازل في الولايات المتحدة تحتوي على تلفزيون.

فيما بدأت خدمات البث تنتشر في كندا وألمانيا وفرنسا، وفي عام 1935 افتتحت ألمانيا أول خدمة تلفزيونية مصورة في العالم لمدة 3 أيام في الأسبوع.

وفي عام 1973 كانت هناك 96 دولة حول العالم لديها خدمة تلفزيونية منتظمة.

بينما بدأ استبدال أجهزة التلفزيون ذات الجيب الخلفي بأخرى مسطحة في العام 1979، عندما حصلت شركة ماتسوشيتا اليابانية على براءة اختراع الشاشات المسطحة.

اليوم العالمي للتلفزيون

ويصادف يوم 21 تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام، اليوم العالمي للتلفزيون، وهو يوم يُحتفى فيه بالفلسفة التي يُمثلها التليفزيون، باعتباره رمزاً للتواصل والعولمة في العالم المُعاصر.

وتم اختيار هذا اليوم لأنه كان التاريخ الذي عقدت فيه الأمم المتحدة أول منتدى تلفزيوني عالمي في عام 1996، ويعد اليوم العالمي للتلفزيون فرصة لتكريم العديد من المحترفين الذين يصنعون السحر على الشاشة وخلف الكواليس وتحت أصعب الظروف.

بحلول عام 1950 أعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية نظام الألوان كمعيار وطني. ثم في عام 1951 بدأ البث المُلون في الساحل الشرقي بالولايات المتحدة

ويدعو القرار جميع الدول الأعضاء بالجمعية إلى الاحتفال بهذا اليوم، عن طريق تشجيع التبادل العالمي لبرامج التلفزيون، مع التركيز على البرامج التي تهتم بقضايا السلم والأمن، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز التبادل الثقافي.

واليوم، فقد أدرك الجميع حقيقة مشتركة في جميع أنحاء العالم، أنّ التلفزيون يصنع الفارق؛ حيث أثبتت جائحة كورونا بوصفها وباءً اجتاح العالم قدرة التلفزيون المؤثرة والفريدة، فقد كان ولا يزال دائماً رابطاً اجتماعياً مدهشاً ومصدراً معلوماتياً موثوقاً به، ووسيلة ترفيه لا يستهان بها، حيث ظهرت قدرة التلفزيون على دعم المجتمع طوال أشهر الجائحة الصعبة.



الصفحة الرئيسية