هل حان الوقت لمجلس التعاون الخليجي لإعادة النظر في أولوياته؟.. "المونيتور" تجيب

هل حان الوقت لمجلس التعاون الخليجي لإعادة النظر في أولوياته؟.. "المونيتور" تجيب

مشاهدة

03/06/2021

بعد أربعين عاماً من اجتماع حكام دول الخليج العربية الست في 25  أيار (مايو) 1981، في فندق إنتركونتيننتال أبو ظبي لحضور القمة الخليجية الأولى، لا يزال التحالف السياسي والاقتصادي على قيد الحياة. قال بدر السيف، أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت، لصحيفة "المونيتور" الأمريكية إنّ دول مجلس التعاون الخليجي لعبت "دوراً حيوياً" على مدى 40 عاماً في مختلف المجالات؛ بما في ذلك الأمن والاقتصاد والتعليم والصحة وتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الخضراء وغيرها، لكنه شدد على أنه "كان يمكن فعل الكثير خلال هذه الفترة". ولعلّ هذا يدفع إلى البحث في الأولويات الجديدة المطلوب من دول الخليج التركيز عليها.

 

حان الوقت لخلق زخم يتجاوز مسألة إيران وحدها، وأن تصبح دول مجلس التعاون الخليجي منارة لإضفاء الطابع المؤسسي على الثقة باستعداد المنطقة لمواجهة حقبة ما بعد النفط

 

وقد قالت مصادر دبلوماسية لـ "المونيتور" إنّ التحدي الرئيسي الذي يواجهه التحالف الخليجي الآن هو العثور على سبب وجوده: "عرّف نفسه بما هو عليه وليس بما هو ضده". لقد اُطلق مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، جزئياً لمواجهة التدخل الإيراني. ومع ذلك، لم يشارك مجلس التعاون الخليجي في عملية المفاوضات عندما وقع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى ألمانيا، الاتفاقية النووية مع إيران. ومع استئناف المحادثات لإحياء الصفقة الإيرانية في ظل إدارة جو بايدن -انسحب الرئيس السابق دونالد ترامب من الصفقة في عام 2018 - قال المحلل السياسي السعودي فيصل الشمري للمونيتور، "من الخطأ أن تستثني دول 5 + 1 مجلس التعاون الخليجي من الجدول. يجب أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي على الطاولة ". وقال إنّ دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون الوسيلة لفتح "صفحة جديدة" مع إيران. ولقد قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الشهر الماضي إن المملكة العربية السعودية تتطلع إلى بناء "علاقة إيجابية" مع إيران.

 دول مجلس التعاون الخليجي لعبت "دوراً حيوياً" على مدى 40 عاماً في مختلف المجالات

لكن بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ربما حان الوقت لخلق زخم يتجاوز مسألة إيران وحدها، وأن تصبح دول مجلس التعاون الخليجي منارة لإضفاء الطابع المؤسسي على الثقة باستعداد المنطقة لمواجهة حقبة ما بعد النفط؛ حيث يجبر التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة دول الخليج على تجاوز النموذج الريعي للنفط والغاز، الذي دفع عجلة التنمية الاقتصادية في العقود الأخيرة.

تجميع جهود البحث والتطوير

 قالت المصادر الدبلوماسية في الخليج لـ"المونيتور" إنّ دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون "أداة مثالية" لتبادل أفضل الممارسات من حيث التنويع الاقتصادي، والتعلم من بعضها البعض، وبناء التآزر، وتنسيق النمو الاقتصادي المستقبلي للمنطقة بما يتجاوز عائدات النفط والغاز.

اقرأ أيضاً: ذكرى تأسيس "مجلس التعاون".. جهود إماراتية لتعزيز التضامن الخليجي

من جانبه، قال عمر العبيدلي، الاقتصادي البحريني ومدير الأبحاث في مركز البحرين (دراسات)، إنّ التنسيق الاقتصادي الأكبر سيفيد "أي قطاع يتطلب البحث والتطوير"، بما في ذلك الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والروبوتات وغيرها من القطاعات المتنامية. لقد أظهر الاتحاد الأوروبي كيف يمكن للتكامل الاقتصادي تضخيم مخرجات البحث والتطوير، على سبيل المثال من خلال برنامج "إيراسموس" لتبادل الباحثين. هذا المثال وغيره سيكون مفيداً جداً لدول مجلس التعاون الخليجي لمحاكاته، بحسب العبيدلي. في المقابل، قالت سينزيا بيانكو، الباحثة في شؤون أوروبا والخليج في مركز الأبحاث التابع للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إنّ المقارنات بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي غير واقعية.

تعزيز التكامل وتحدياته

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، أنشأت دول مجلس التعاون الخليجي بنجاح اتحاداً جمركياً وسوقاً مشتركة، ومكّنت مواطني الخليج من التنقل في جميع أنحاء المنطقة الخليجية دون قيود. وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة ذا ناشيونال ومقرها أبو ظبي: "بين عام 1983، عندما بدأت التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي من خلال اتفاقية التجارة الحرة، و 2014، زادت التجارة داخل الكتلة الخليجية 40 ضعفاً".

اقرأ أيضاً: كيف عوّضت السعودية الخلل الذي أحدثته قطر في "مجلس التعاون"؟

قد يؤدي استكمال شبكة السكك الحديدية التي يبلغ طولها 1350 ميلًا، والتي تأخرت بشكل متكرر والتي تمتد عبر دول مجلس التعاون الخليجي، إلى تعزيز التجارة. في هذا الإطار، قال الأمين العام لمجلس التعاون خلال مقابلة في أيار (مايو) 2021 إن شبكة السكك الحديدية الإقليمية يمكن أن "تضاعف" التجارة عبر الحدود لدول مجلس التعاون الخليجي، كما يمكنها أن تقلل أيضاً من البصمة الكربونية للمنطقة. ويشار إلى أنّ النقل بالسكك الحديدية يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 70٪ إلى 80٪ مقارنة بالشاحنات.

 دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تكون "أداة مثالية" لتبادل أفضل الممارسات من حيث التنويع الاقتصادي

ويقترح خبراء تعزيز دور مكتب حقوق الإنسان في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في ظل غياب هيئة قوية لحقوق الإنسان في دول المجلس على غرار ما هو موجود في أوروبا. ويقول طاهر بوجلال إن هناك دراسة جدوى لحماية العمال المهاجرين، في الوقت الذي  تهدف فيه دول الخليج إلى أن تصبح نقطة جذب للأحداث الرياضية والثقافية والاقتصادية العالمية، وهذا "يتطلب صورة أفضل من حيث حقوق الإنسان وحقوق العمال".

 

يقترح خبراء تعزيز دور مكتب حقوق الإنسان في الأمانة العامة لمجلس التعاون في ظل غياب هيئة قوية لحقوق الإنسان في دول المجلس على غرار ما هو موجود في أوروبا

 

ومع ذلك، غالباً ما يصطدم التكامل الأعمق بالمصالح المتضاربة بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي؛ إذْ ينظر المحللون إلى نماذجهم الاقتصادية على أنها ليست مكملة لبعضها بعضاً بالضرورة. لذلك، غالباً ما تسود المصلحة الذاتية الوطنية على التنمية الإقليمية، كما يتضح من الإنذار الذي وجهته الرياض للشركات العالمية لنقل المقرات الإقليمية إلى المملكة بحلول عام 2024. وفي تموز (يوليو) 2020، ضاعفت المملكة من جانب واحد معدل ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات إلى 15٪، ما زاد "الانقسام داخل كتلة دول مجلس التعاون الخليجي"؛ حيث وافقت المنطقة الخليجية سابقاً على معدل قياسي للضريبة يبلغ 5٪.

من جانب آخر، يبدو أنّ الخطط السابقة لتأسيس عملة خليجية موحدة قد تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى. وكتبت كريستين سميث ديوان، الباحثة المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، على تويتر: "مزيد من الأدلة على أنه في منطقة الخليج ما بعد جائحة كورونا... كلّ واحدٍ لنفسه".

القوة التفاوضية

وتلفت الباحثة سينزيا بيانكو إلى أنه بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي زيادة القوة التفاوضية في المنطقة من خلال التفاوض كمجموعة وليس بشكل فردي. فعلى سبيل المثال، "يمكنهم الاستفادة من ثروتهم الفريدة في الموارد الطبيعية بشكل أفضل" عند التفاوض على صفقات الطاقة مع الدول الآسيوية، وبعض أكبر مستهلكي النفط والغاز في العالم وعملاء الخليج الرئيسيين.

بإمكان دول مجلس التعاون الخليجي زيادة القوة التفاوضية في المنطقة من خلال التفاوض كمجموعة وليس بشكل فردي

وكان تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية في أيار (مايو) 2021 توقّع "انخفاضاً هائلاً في استخدام الوقود الأحفوري" بحلول منتصف القرن الحالي، لكنه حدد أنّ عدداً متزايداً من المنتجين، ودول الخليج على رأس القائمة، من المرجح أن يزودوا 24 مليون برميل من النفط.

ويقول الخبير الاقتصادي ناصر التميمي، في حديث لـ "المونيتور": "لا تمارس دول مجلس التعاون الخليجي معظم سياساتها ككتلة واحدة، بل على أساس أحادي الجانب". وبرأي الباحثة بيانكو، فإنّ دول مجلس التعاون الخليجي ليس لديها "مؤسسات مشتركة" فوق وطنية، ولا يوجد حتى مفهومها. وعلق مصدر دبلوماسي على ذلك بالقول: "على دول الخليج أن تدرك أنها أقوى معاً".

الصفحة الرئيسية