هل يأتي قرار تطبيع العراق مع إسرائيل من النجف؟

هل يأتي قرار تطبيع العراق مع إسرائيل من النجف؟

مشاهدة

19/10/2020

أثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء العراقي السابق، بهاء الأعرجي، حول قيادة المرجعية الدينية، في النجف، جهوداً للتوصّل لاتفاقية سلام بين العراق وإسرائيل، ردود فعل كبرى في الداخل والخارج.

ومن غير المعقول أن تكون تصريحات الأعرجي محض آراء شخصية، في بلد تصول وتجول فيه ميليشيات موالية لإيران، تهدّد كلّ من يخالف إيران بالقتل، إلى جانب أنّ المرجعية الدينية لم تُصدر بياناً تستنكر فيه تصريحات الأعرجي، ما يجعل الباب مفتوحاً أمام التساؤل حول موقفها.

ربط نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بهاء الأعرجي السلام بين إسرائيل والعراق بالصراع بين أمريكا والصين، والتقارب الإيراني الروسي الصيني، وإبعاد العراق عن ذلك

ولم تكن تصريحات الأعرجي سابقة من نوعها، بل سبقتها تصريحات من نواب برلمانيين، وزيارات لنواب آخرين إلى إسرائيل.

تصريحات الأعرجي

وقال الأعرجي، في تصريحاته خلال لقاء مع قناة "آي نيوز"، في الخامس عشر من الشهر الجاري، خلال ردّه على سؤال حول إمكانية السلام بين العراق وإسرائيل في هذه المرحلة: إنّ "العراق مهيَّأ جداً، وكلّ الطرق مهيَّأة"، وأضاف: "وأزيدك علماً: من الممكن أن يصدر قرار التطبيع من النجف، لا من بغداد".

وأثارت تصريحات الأعرجي ردود فعل مستنكرة في العراق، وهدّد المتحدث باسم التيار الصدري، صالح محمد العراقي، بتأديب الأعرجي، بسبب تصريحاته، متهماً إياه بأنّه "عدو النجف الأشرف"، وذلك عبر حسابه على تويتر.

ودان ائتلاف النصر، بزعامة رئيس الحكومة الأسبق، حيدر العبادي، ما وصفها بـ "التصريحات غير المسؤولة والمسيئة بحقّ النجف الأشرف". 

ومن جانبه؛ اتهم الأعرجي خصومه بتحريف كلامه، وظهر في اليوم نفسه، في لقاء تلفزيوني عبر قناة "التغيير"، أكّد فيه؛ أنّ تصريحاته كانت للتنبيه، وليست للمطالبة بالتطبيع مع إسرائيل، ونفى أن يكون المقصود بكلامه، هو المرجع علي السيستاني، أو مقتدى الصدر.

وأشار الأعرجي إلى اشتراك حزب الله في مفاوضات ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، مبيناً أنّ الحزب لم يتعرّض للتخوين أو الاتهام نتيجة ذلك.

اقرأ أيضاً: استنفار أمني في محافظة صلاح الدين العراقية بعد مجزرة مروعة

ولفت إلى أنّ "الكثير من العراقيين لا يرون مشكلةً في التطبيع مع إسرائيل، ويرون أنّ فساد المنظومة الحاكمة هو الخطر الحقيقي، وحمّل الأعرجي الأحزاب الإسلامية المسؤولية، نتيجة عجزها عن الحكم وفق نظرية صحيحة، ما جعل الشارع العراقي يصل إلى هذه المرحلة".

وربط الأعرجي مسألة السلام بين إسرائيل والعراق بالصراع الدولي بين أمريكا والصين، والتقارب الإيراني الروسي الصيني، ما يجعل واشنطن ترغب في إقامة سلام بين العراق وإسرائيل لتحييد العراق عن هذا المحور، عبر توجيه ضربة إلى إحدى مسلَّمات إيران، وهي العداء لإسرائيل، الذي تبني عليه جزءاً كبيراً من مشروعيتها في البلاد العربية.

وعُرفت المرجعية الدينية في النجف بمواقفها المعادية لإسرائيل، وإصدارها فتاوى تحرّم التعامل مع الشركات التجارية المرتبطة بها، أو شراء منتجات إسرائيلية، وآخر فتوى في ذلك صدرت في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ردّاً على سؤال وُجِّه إليها.

إمكانية السلام

وحول إمكانية عقد سلام بين العراق وإسرائيل؛ يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي، كريم الكرعاوي: "الأعرجي يمثّل جهات سياسية، في الحكومة وخارجها، فهو مقرَّب من نوري المالكي وهادي العامري، وهناك حراك داخل أوساط وجهات فاعلة في العراق للتحرك تجاه إسرائيل، وهناك مسؤولون مهمّون وأعضاء برلمان زاروا إسرائيل، والتقوا بجهات فاعلة".

ويردف الكرعاوي، لــ "حفريات": "يوجد في العراق، اليوم، توجّه شعبيّ واسع للاعتراف بإسرائيل، وإقامة علاقات دبلوماسية معها، امتعاضاً من الدور العربي السلبيّ نحو العراق، بسبب دعم جهات عربية لآلاف الانتحاريين في العراق وتمويلهم، ومواقف الدول العربية من الحصار الذي فرض على العراق، عام 1991".

المحلل السياسي العراقي كريم الكرعاوي لـ"حفريات": هناك حراك داخل أوساط وجهات فاعلة في العراق للتحرك تجاه إسرائيل، وهناك مسؤولون مهمّون وأعضاء برلمان زاروا إسرائيل

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، حسن كعبية، قد عبّر عن أمله بتوقيع اتفاق سلام مع العراق، وأشار، في لقاء عبر قناة (i24) الإسرائيلية، الشهر الماضي، إلى افتتاح سفارة افتراضية لإسرائيل في العراق.

وعقب توقيع اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل، دعا رئيس حزب الأمة العراقي، البرلماني السابق، مثال الآلوسي، إلى إقامة علاقات سلام وتعاون مع إسرائيل. 

وقال، في تصريح لـ "العين الإخبارية": "أغلب السياسيين (في العراق) لديهم علاقات، بشكل مباشر، أو غير مباشر، مع إسرائيل، وعقدوا اجتماعات كثيرة مع عدد من الشخصيات الإسرائيلية".

الكاظمي في اجتماعه مع البعثات الدبلوماسية الأجنبية

ويرى الكاتب الكرعاوي؛ أنّ هناك إمكانية لعقد سلام بين العراق وإسرائيل، لكنّها تتوقف على فصل البيت الشيعيّ عن الهيمنة الإيرانية، وإعادة ترتيبه.

وربما يأتي تطبيع العلاقات مع إسرائيل ضمن خطة أمريكية للقضاء على النفوذ الإيراني، والقضاء على الميليشيات الموالية لها، وهو ما ظهر خلال التهديدات الأمريكية بالردّ على الفصائل التي تستهدف التحالف الدولي، والبعثات الدبلوماسية الأمريكية.

الموقف الإيراني

ومن غير المرجّح أن يحدث تقارب عراقي - إسرائيلي طالما ظلّت اليد الطولى لإيران في العراق، التي تتّخذ من معاداة إسرائيل وسيلة لاختراق قلوب الجماهير المسلمة، وتبرير هيمنتها بالقوة على لبنان، كما أنّ نظام الملالي في إيران يتّخذ العداء لإسرائيل غطاءً لتبرير وجوده.

اقرأ أيضاً: ماذا يفعل السفير الإيراني في البنك المركزي العراقي؟

وعن الموقف الإيراني، يقول الكرعاوي: "الدور الإيراني في العراق تعرّض لضربة قاصمة، منذ اغتيال الجنرال سليماني، وتشديد العقوبات الأمريكية على إيران، كما أنّ مؤسسة الحشد الشعبي، المدعومة من إيران، والتي تحظى باحترام الكثير من العراقيين وتقديرهم، باتت تريد الابتعاد عن الزعماء التقليديين، الذي استغلوا الحشد، واختزلوا شخصياته في قادة الأجنحة والفصائل العسكرية التابعة لهم، والذين وظّفوه في خدمة مصالحهم".

ويردف الكرعاوي، لـ "حفريات": "الخطه الأمريكية لطرد النفوذ الإيراني، واستهداف الفصائل الموالية له غير واضحة، حتى الآن، والحقيقة؛ أنّ العراقيين مثلما انتظروا القوة الأمريكية للخلاص من نظام صدام، فهم اليوم ينتظرون القوة نفسها للخلاص من نفوذ الفصائل الموالية لإيران".

ولا تعبّر تصريحات الأعرجي عن المرجعية الدينية في النجف، أو مقتدى الصدر، وهناك خلافات بين الأعرجي والمرجعية والتيار الصدري، الذي انتمى إليه الأعرجي في وقت سابق.

ويرى مراقبون؛ أنّ هناك بوادر  عراقية رسمية نحو توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، منها تعليق رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، حول اتفاقية السلام الإماراتية - الإسرائيلية، حيث وصفها بأنّها شأن إماراتي داخلي.

إلى جانب تصريحات السفير العراقي لدى واشنطن، فريد ياسين، في آب (أغسطس) العام الماضي، وأشار فيها إلى عدم ممانعة بلاده التطبيع مع إسرائيل. وعقّبت الخارجية العراقية على التصريحات، بقولها: "تناقلت وسائل الإعلام تصريحات غير مناسبة على لسان السفير العراقي في واشنطن، ويهمّ وزارة الخارجية أن توضح أنّ الدولة، ووسائل إعلامها، تولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية، التي غالباً ما تمثّل محوراً أساسياً في المؤتمرات واللقاءات التي يحضرها ممثلونا ووفودنا في الخارج"، ولم ينفِ بيان الخارجية العراقية إمكانية عقد سلام مع إسرائيل.

واحتضن العراق، على مرّ تاريخه، كتلة سكانية يهودية، كبيرة نسبياً؛ ففي عام 1947 بلغت نسبة اليهود 2.7% من الشعب العراقي، ثم انخفضت، عام 1951، إلى 0.01%، نتيجة الهجرة إلى إسرائيل، عقب اندلاع حرب عام 1948، وأسقطت الجنسية العراقية عنهم.

اقرأ أيضاً: طريقة عمله وهيكليته ومخططاته.. ما لا تعرفه عن حزب الله العراقي

وفي عام 2003؛ عقب إطاحة نظام صدام حسين، كان عدد اليهود في العراق أقلّ من 100 نسمة، من كبار السنّ الذين لم يهاجروا إلى إسرائيل.

الصفحة الرئيسية