10 معلومات قد لا تعرفها عن آينشتاين

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
14896
عدد القراءات

2019-02-12

تعد سيرة ألبرت آينشتاين جزءاً مهماً في ذاكرة المعرفة الإنسانية؛ فهو أسطورة العلم الحديث في هذا القرن، كما وصفه كثيرون، خاصة بنظريته الأبرز "النسبية"، التي حصدت اهتماماً بالغاً، ورواجاً كبيراً، سواء في الأوساط العلمية المتخصصة أو حتى بين عامة الناس، بالرغم من التعقيد الذي تتميز به النظرية وصعوبتها، وذلك على حساب منجزاته العلمية الأخرى، التي لم تحظَ بالقدر نفسه من الشهرة على أهميتها.

مدرس اللغة الإغريقية وبّخه في طفولته وقال له إنّه لن ينجز شيئاً في حياته

بيد أنّ حياة آينشتاين، المولود في 14 آذار (مارس) العام 1879، تحفل بالعديد من المحطات المثيرة، سواء من الناحية الاجتماعية والتاريخية، وتكوينه النفسي، فضلاً عن سجله الأكاديمي والعلمي والإنساني، ومواقفه المتفاوتة تجاه القضايا الفلسفية والفنية والسياسية.
ترصد "حفريات10 معلومات قد يجهلها كثيرون حول عالم الفيزياء الأشهر الذي حصل على جائزة نوبل في العام 1921:
أولاً: لم يكن ألبرت آينشتاين في بداية حياته طفلاً فذاً وعبقرياً، حتى أنّ مدرس اللغة الإغريقية وبّخه، ذات مرة، وقال له إنّه "لن ينجز شيئاً في حياته"، وحين بدأ ينطق ويردد بعض الكلمات، ظل صموتاً ولم يأنس إلى اللعب كمثل أقرانه، وهو ما أشار إليه العديد من كتّاب سيرته، وفسّروا ذلك بأنّ بنيته الضعيفة، ساهمت في ميوله للعزلة والانطواء، كما أنّ وجود ألبرت في مدرسة كاثوليكية، حيث كان الوحيد من بين التلاميذ المنتمي لليهودية، جعله يشعر بحالة التمييز الديني وعدم قدرته على الانصهار بينهم.

هاجم عصبة الأمم وقال إنّها لا تمنع اللجوء إلى القوة في فض المنازعات السياسية
ثانياً: بحسب شقيقة آينشتاين، مايا، فقد ذكرت في كتابها عنه، أنّه منذ كان طفلاً صغيراً، في وطنهم ألمانيا، كان المقربون منه يشعرون بالقلق عليه بأنّه قد لا يتمكن من الكلام أبداً، إذ استغرق تعليمه النطق وقتاً طويلاً، وفي المدرسة لم تجذبه دراسة العلوم الإنسانية، وتعثّر كثيراً في دروسها، بينما واجه صعوبات جمّة في الكتابة، جعلتهم يعتقدون أنه يعاني من اضطراب القراءة المرضي المعروف طبياً بـ(dyslexia).

اقرأ أيضاً: وفاة ستيفن هوكينج..عالم الفيزياء البريطاني الشهير
ثالثاً: شهدت مسيرة آينشتاين العلمية والأكاديمية، أيضاً، مراحل كثيرة من الإخفاق، فقد فشل في امتحان القبول بالجامعة، ما اضطره  للعمل ككاتب في مكتب، لفترة ليست بالقصيرة، لكن، من ناحية ثانية، استطاع في تلك المرحلة أن يجد الوقت الكافي الذي يستثمره لتطوير أفكاره ونظرياته العلمية، بالإضافة إلى نشر بحوثه النظرية، فتمكن من الانتقال إلى العمل في المجال الأكاديمي.

تعرضت مسيرة آينشتاين العلمية والأكاديمية للكثير من التعثر ومراحل الإخفاق ومنها فشله في امتحان القبول بالجامعة

كما تعثّر في الحصول على الدكتوراه، وذلك لأكثر من مرة، وواجهته تعقيدات خلال خمس سنوات كاملة، في الفترة بين عامي 1901 و1905، حيث تعرضت ست محاولات له لنيل الدكتوراه للرفض، من جامعة زيورخ بسويسرا؛ فكتب لصديق له رسالة يكشف فيها رغبته للتخلي عن الفكرة من أساسها ويفصح عما تسلل إلى نفسه من ضجر وحزن شديدين، ووصف الحالة الأكاديمية والتعنت تجاهه بـ"المسرحية الهزلية".
رابعاً: ربما، لا يصدق كثيرون أن النظرية النسبية، التي استطاعت أن تحصد اهتماماً لافتاً وإعجاباً واسعاً، في الأوساط العلمية الأكاديمية والجماهيرية، على حد سواء، وتعد ثورة على المبادئ التي وضع أسسها غاليليو ونيوتن، لم ترد "صراحة" في قرار منح آينشتاين جائزة نوبل في الفيزياء العام 1921 وكان السبب الرئيسي لفوزه: تفسيره لما يسمى ظاهرة التأثير الكهروضوئي إضافة إلى "أعماله في الفيزياء النظرية" التي تعد النسبية من ضمنها.
انتقد مواقف اليهود ضد العرب في فلسطين وإهدار تراثهم وتاريخهم وعدم الاعتراف بهما

خامساً: تعلق آينشتاين بالفن، وشغف بالعزف على آلة الكمان، منذ كان طفلاً صغيراً، كما كان مغرماً، بوجه خاص، بموسيقى موزارت وباخ. ويذكر أنه واصل العزف، ذات مرة، حتى توقف كفه الأيمن عن الحركة بالسرعة والدقة المطلوبتين، في مرحلة متقدمة من حياته، وبالإضافة إلى ذلك، كان يشترك بالعزف في الحفلات الموسيقية التي تقام لأغراض خيرية، ويعتمد عليها، من جهة أخرى، كوسيلة للراحة النفسية.

اقرأ أيضاً: منح جائزة نوبل في الفيزياء لثلاثة علماء.. هذا هو اكتشافهم
سادساً: منذ وصل النازيون إلى سدة الحكم وتحكموا في السلطة بألمانيا، كان آينشتاين، المعروف عنه "يهوديته"، قد أصبح شخصية بارزة، ونال شهرة، غير محدودة، على إثر انتشار أبحاثه النظرية والعلمية في الفيزياء، ما سبب له كثيراً من المشاكل، بعد تصاعد الكراهية في أوروبا في أعقاب تنامي الكراهية ضد اليهود. وفي أوائل الثلاثينيات، وبينما كان آينشتاين يعمل في الولايات المتحدة، فقد شن النازيون ضده هجوماً عنيفاً، واتهمه الرايخ الثالث بالخيانة، فأحرق الطلبة النازيون مؤلفاته.
سابعاً: كان لآينشتاين، منذ وقت مبكر في حياته العديد من المواقف السياسية، والتي أخذت أطواراً متعددة وشهدت تفاوتات كثيرة، خاصة، في الفترة بين الحربين العالميتين، وبعد الانتهاء منهما، بيد أنه رفض منصب رئيس دولة إسرائيل، في العام 1952، حيث كتب السفير الإسرائيلي، في واشنطن إلى آينشتاين نيابة عن رئيس الوزراء الإسرائلي، دافيد بن غوريون، مطالباً إياه بتولي منصب رئيس الدولة، لكنه رفض ذلك.

رغم اعتبار نظريته النسبية ثورة في الفيزياء إلا أنها لم ترد "صراحة" في قرار منحه جائزة نوبل

وقبل ذلك، زار آينشتاين فلسطين في العام 1923، حيث حل في دار الحاكم البريطاني، والذي كان معجباً بنظرية "النسبية"، وفي فلسطين، بحسب الدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا، في كتابه عن "آينشتاين"، يذكر أن الأخير انتقد مواقف اليهود ضد العرب في فلسطين، وإهدار تراثهم وتاريخهم وعدم الاعتراف بهما، حتى تسبب ذلك في عدم الترحيب به من قبل المتطرفين اليهود أثناء زيارته. كما ألقى كلمة داخل الحرم الجامعي، بالجامعة العبرية، في القدس، حيث أكد على ضرورة أن تكون هذه الجامعة مركز إشعاع ثقافي وحضاري بالمنطقة.
تعد رسالته إلى الرئيس الأمريكي روزفلت المحرك الرئيسي لصنع أول قنبلة نووية في العالم

ثامناً: كان آينشتاين ينفر من الحرب ويرفض السياسة بمعناها التنظيمي، حيث رفض الخضوع للأحزاب، والانخراط فيها والانضمام لأي منها، وفي العام 1920، صرح لفريق من الأمريكيين كانوا في زيارة لبرلين، فقال لهم: "إن حب السلام لدي هو إحساس غريزي، إحساس قد استحوذ علي، لأن قتل الإنسان أمر يبعث على الاشمئزاز. إنّ موقفي هذا ليس مستمداً من إحدى النظريات العقلية، إنّما هو يقوم على كراهيتي العميقة جداً لكل نوع من أنواع القسوة والبغضاء".
تاسعاً: انتقد آينشتاين "عصبة الأمم" التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الأولى، وقال إنّها لا تمنع اللجوء إلى القوة في فض المنازعات السياسية، ولا تخرج عن كونها وسيلة للضغط على الدول الصغرى، بغية الدخول في مناطق النفوذ والإذعان للدول الكبرى، ورغم أنّ آينشتاين كان عضواً في لجنة التعاون العقلي، التابعة لهذه المنظمة الأممية، إلا أنّه قدم استقالته بعد عام واحد فقط.
عاشراً: في آذار (مارس) 2002، بيعت الرسالة التي وجّهها آينشتاين في 2 آب (أغسطس) 1939 إلى الرئيس الأمريكي، فرانكلين روزفلت، التي يحذّره فيها من نية ألمانيا صنع القنبلة الذرّية، بسعر 2.1 مليون دولار.
وتعد هذه الرسالة السبب الرئيسي لانطلاق "مشروع مانهاتن" الأمريكي الشهير، الذي نجح بعد 5 سنوات في صنع أول قنبلة نووية في العالم.

اقرأ أيضاً: حب الصين للفيزيائي البريطاني الراحل ستيفن هوكينغ
ورغم الأهمية التاريخية لهذا الخطاب، فقد تمكنت رسالة أخرى لآينشتاين، تعود للعام 1954 موجهة إلى الفيلسوف إريك غوتكيند، من تحطيم هذا الرقم القياسي، إذ بيعت خلال مزاد في نيويورك نهاية العام 2018 بنحو 3 ملايين دولار.
كما بيعت له في العام 2017 ورقتان كتبهما في اليابان العام 1922 مقابل 1.56 مليون دولار، وكان أعطى إحداهما لساعي بريد بدلاً من منحه بقشيشاً خلال إلقائه محاضرات في طوكيو بعد معرفته بفوزه بجائزة نوبل في الفيزياء، وقال له "إنه إن كان محظوظاً، فإن هذه الورقة قد تكون قيّمة"! وكان مكتوباً عليها بالألمانية "ستجلب حياة هادئة متواضعة سعادة أكبر من السعي وراء النجاح والقلق الدائم الذي يأتي معه"، أما الورقة الأخرى فحملت عبارة: "عندما توجد عزيمة، توجد وسيلة لتحقيق ما تصبو إليه".

اقرأ المزيد...

الوسوم: