2020 عام الكورونا.. قصة فيروس عطّل حياة البشر.. فهل نودعه قريباً؟

2020 عام الكورونا.. قصة فيروس عطّل حياة البشر.. فهل نودعه قريباً؟

مشاهدة

03/12/2020

لا يزال العالم قابعاً تحت ظل جائحة فيروس كورونا، الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية أواخر العام 2019 وانتشر في جميع أنحاء العالم متسبباً في وفاة ما يزيد عن مليون إنسان وإصابة 50 مليوناً آخرين، فضلاً عن تغييره نمط الحياة الذي اعتاده البشر، وخلال عام أجبر الفيروس حكومات العالم على اتخاذ قرارات صعبة، ابتدأت بإعلان حالة الطوارئ وإغلاق الحدود والمطارات، وتسارعت لتصل إلى إغلاق المدارس والجامعات وتعطيل مختلف القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى فرض تدابير التباعد الاجتماعي، التي وصلت إلى حدّ حظر التجول في بعض دول العالم.

زعزعة القطاعات الطبية 

تسبّب وباء كورونا في زعزعة الأنظمة الصحية، وأظهر عدم استعدادها لمواجهة مثل هذه الأزمات الطارئة في معظم الدول، الغنية منها والفقيرة، وهو ما نتج عنه تكدّس المستشفيات بالمصابين وغياب العلاج ونقصه في بعض البلدان، فضلاً عن ندرة المستلزمات الطبية والمواد الوقائية الضرورية للعاملين في مجال الصحة، بالإضافة إلى نقص أجهزة التنفّس الاصطناعي الضرورية للحالات الحرجة المصابة بفيروس كورونا خاصة كبار السن، ونقص أعضاء الفرق الطبية المؤهلين للتعامل مع مثل تلك الأوبئة.

تسبّب الوباء في زعزعة الأنظمة الصحية، وأظهر عدم استعدادها لمواجهة مثل هذه الأزمات الطارئة في معظم الدول

وفي حين انصبت جهود القطاعات الطبية على التصدي للجائحة وعلاج المصابين وتتبّع آخرين مشتبهٍ في إصابتهم، حُرمت بعض الفئات من تلقي العلاج لأمراضٍ أخرى، وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من انخفاض عدد الأطفال الذين أكملوا لقاحاتهم نتيجة ما فرضه الوباء من إغلاق وحجر ممّا قد يُعرّضهم لخطر الإصابة بأمراض أكثر خطورة من كورونا.

كشفت جائحة كورونا الحاجة الشديدة إلى الاهتمام بالمؤسسات الطبية والعلاجية والصناعات الدوائية بصورة فعالة

وعليه؛ فقد كشفت جائحة كورونا الحاجة الشديدة إلى الاهتمام بالمؤسسات الطبية والعلاجية والصناعات الدوائية بصورة فعّالة، حتى تضمن سرعة الاستجابة لمثل هذه الطوارئ، لذلك على العالم أن يُعيد حساباته حسب معطيات الوضع القائم وبصورة تتلاءم مع القادم، بمعنى زيادة الاستثمار العام في الرعاية الصحية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً وتقليل مخاطر الأوبئة في المستقبل وتعزيز شبكات الأمان الصحي.

الاقتصاد العالمي يترنّح تحت وطأة الجائحة

لم تقتصر تداعيات الجائحة على القطاعات الصحية فحسب؛ ففي ظلّ التدابير الوقائية المفروضة عالمياً من تباعد اجتماعي وفرض الإغلاقات وحظر التجول، تحوّل ما يُفترض أنّه عقدٌ من العمل الدؤوب من أجل التنمية المستدامة إلى عقدٍ من العمل العاجل من أجل إنقاذ الأرواح وإصلاح سُبل العيش.

اقرأ أيضاً: كورونا: ما بين عدالة التفشي وظلم توزيع اللقاح

وبحسب مجلة "الإيكونوميست"، فإنّ التداعيات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد العالمي هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية؛ فقد تسبّب الإغلاق وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي في اختفاء قرابة الـ 500 مليون وظيفة بدوام كامل في جميع أنحاء العالم بين عشية وضحاها.

مجلة الإيكونوميست: إنّ التداعيات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد العالمي هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية

إنّ التعرّض للتداعيات السلبية، وتكبّد الخسائر والانهيارات الناتجة عن الجائحة بات أمراً حتمياً وقد أثّر على بعض البلدان والمناطق والصناعات بشكل واضح حتى أنّ بعضها أصبح على وشك الانهيار. ولا يزال عدد لا يحصى من المواقع السياحية والفنادق والمطاعم والمقاهي والمطارات وما إلى ذلك في جميع أنحاء العالم مُغلقاً جزئياً أو كلياً، والأخطر من ذلك أنّه لا يمكن ضمان عمل وحياة عدد كبير من الأشخاص في هذه الصناعات.

 التداعيات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد العالمي هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية

وفي هذا الصدد، قالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، في خطاب ألقته في واشنطن، إنّ وباء كوفيد-19 غيّر العالم إلى درجة كبيرة؛ "إذ فقد ملايين الأشخاص أرواحهم وعانى المليارات من الناس من التداعيات الاقتصادية للجائحة"، وأضافت جورجيفا أنّ جائحة كورونا تسبّبت في إحداث مثل هذه التداعيات الشديدة على البلدان لدرجة أنّنا قد نضطر الى مواجهة ما وصفته بـ"الجيل الضائع".

اقرأ أيضاً: لقاحات "كورونا" في السباق.. أين الدواء؟

ولا توجد إحصائيات مُحدّدة عن حجم الضرر الذي تسببّت فيه الجائحة للاقتصاد العالمي حالياً، ومن المرجح أنّه لن تكون هناك بيانات دقيقة وكاملة في المستقبل، نظراً لصعوبة إجراء مثل هذه الإحصاءات، لكنّ الأكيد هو أنّ جائحة كورونا قد أضرّت بالتقدّم الملحوظ الذي تمّ إحرازه في الحدّ من الفقر المدقع على مستوى العالم منذ بداية الألفية الثانية.

تُشير التقديرات إلى أنّ حتّى الدول التي ستحصل على اللقاح قبل غيرها، لن تتعافى من الأزمة التي سبّبها الفيروس إلّا بعد أعوام من استخدامه

ووفق إحصائيات البنك الدولي؛ فإنّ معدل الفقر المدقع ارتفع لأول مرة منذ أكثر من عقدين، حيث من المتوقع أن يدفع فيروس كورونا بحلول عام 2021، حوالى 150 مليون شخص إلى الفقر المُدقع، الذي عرّفه البنك على أنّه العيش على أقل من 1.90 دولار في اليوم، وفق ما أورد موقع "بي بي سي".

حرمان ملايين الطلاب من التعليم

وشهدت أنظمة التعليم في العالم خلال العام الجاري اضطراباً غير مسبوق بفعل الجائحة؛ فأغلقت معظم مدارس وجامعات العالم أبوابها أمام ما يزيد عن 1.5 مليار طالب؛ أي ما يزيد عن 90 بالمئة من إجمالي الدارسين، وذلك بحسب أرقام حديثة صادرة عن اليونسكو.

اقرأ أيضاً: هل بددت إيران مخصصات كورونا للإنفاق على الميليشيات؟ 

وقد اتفق خبراء التعليم على أنّ التعليم ما بعد الكورونا لن يكون كما قبله، خاصة مع ظهور بنية تحتية عالية الأتمتة باستخدام مُعطيات الثورة الصناعية الرابعة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأنّ ثمَّة تحوُّلات متوقَّعة سوف تكون كبيرة وهيكلية في أنماط التعليم وأساليبه وتوجهاته وسياساته ونظمه، سواء على صعيد التعليم العام أو الجامعي، وقد بدأت بوادر هذه التحوّلات بالظهور فعلاً.

أغلقت معظم مدارس وجامعات العالم أبوابها أمام ما يزيد عن 1.5 مليار طالب

ولجأت العديد من دول العالم إلى التعليم عن بُعد، كبديل للتعليم التقليدي، بهدف تقليل فرص انتشار الفيروس، وبالرغم من الإيجابيات التي يتسم بها التعليم عن بعد من وجهة نظر بعض الخبراء، إلّا أنّه أيضاً يتسم بالعديد من السلبيات، وبحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"؛ فإنّ وباء كورونا وإغلاق المدارس أدى لحرمان ما لا يقل عن ثلث التلاميذ في أنحاء العالم؛ أي ما يعادل 463 مليون طفل من التعليم، لعدم امتلاكهم الأدوات اللازمة للقيام بذلك افتراضياً.

اقرأ أيضاً: رؤساء قمة الـ20 يبحثون هذه الملفات الشائكة... ماذا قرروا بخصوص لقاح كورونا؟

وتشير المنظمة الأممية إلى أنّ الأطفال، الذين استفادوا من التكنولوجيا لمواصلة التعلم عن بعد، عانوا أيضاً من عدة عراقيل، بينها ضغوط القيام بالأعمال المنزلية، والعمل خارج المنزل، ونقص المساعدة باستخدام الأجهزة الحديثة.

ولا تقتصر آثار إغلاق المدارس على الحرمان من التعليم وحده، سيما في الدول الفقيرة، حيث يعتمد الكثير من الأطفال المحرومين على الوجبات التي تُقدّم في المدارس، وفي هذا السياق أشارت "اليونيسيف"، إلى أنّ 265 مليون طفل على مستوى العالم لا يحصلون على الوجبات المدرسية، وسيعاني ما يتراوح بين 6 و7 ملايين طفل دون سن الخامسة من الهزال أو سوء التغذية الحاد هذا العام، معظمهم في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، وجنوب آسيا.

هل تنهي اللقاحات هذه الجائحة؟

بدأت الأخبار المُبشّرة بقرب التخلّص من كورونا تتوالى من الجهات البحثية والمؤسسات الصحية المختصة؛ ففي غضون أقل من أسبوع، تمّ الإعلان عن إثبات 3 لقاحات فاعليتها ضد مرض "كوفيد 19"، فيما تخضع عشرات اللقاحات الأخرى إلى التجارب والأبحاث، ما زرع الأمل في نهاية قريبة لهذه الجائحة التي سيطرت على العالم.

وأعلنت شركتا "فايزر" الأمريكية و"بيونتيك" الألمانية، في وقت سابق، أنّ اللقاح الذي تعملان على تطويره فعّال بنسبة 95 بالمئة ضد كوفيد-19، بعد التحليل الأولي لنتائج المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية.

يقول الباحثون إنّ لقاح سينوفاك بيوتيك قد يوفر حماية كافية

وبعد بضعة أيام فقط من إعلان "بيونتيك وفايزر" عن لقاحهما، أعلنت شركة "مودرنا" الأمريكية عن فعالية لقاحها في الوقاية من فيروس كورونا المستجد، ليصبح بذلك اللقاح الثاني الذي يُبصر النور في أقل من أسبوع.

كما أظهرت نتائج تجارب سريرية، أنّ لقاح "سينوفاك بيوتيك" الصيني للوقاية من "كوفيد-19"، قد ولّد استجابة مناعية سريعة، لكنّ مستوى الأجسام المضادة الذي أنتجها كان أقل من مستواها لدى المتعافين من المرض، ومع ذلك يقول الباحثون إنّه قد يوفر حماية كافية بناء على خبرتهم مع اللقاحات الأخرى وبيانات الدراسات قبل السريرية.

ورغم هذه الأخبار المُبشرة، إلّا أنّ الجائحة قد تطول بعض الوقت، نظراً للوقت اللازم لإنتاج العدد الكافي من الجرعات، والتغلّب على التحديات المُتعلّقة بنقل الجرعات وتوزيعها في مختلف دول العالم، التي يعاني بعضها من مشاكل لوجستية، تتمثّل في عدم امتلاكها أدوات الشحن اللازمة، حيث إنّ لقاح فايزر على سبيل المثال يجب حفظه في درجة حرارة تصل إلى 70 تحت الصفر.

وتُشير التقديرات إلى أنّ حتّى الدول التي ستحصل على اللقاح قبل غيرها، لن تتعافى من الأزمة التي سبّبها الفيروس إلّا بعد أعوام من استخدامه، حيث توقعّت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أنّ سكّان الولايات المتحدة سوف يستمرون في المعاناة من الصدمة النفسية والصحية والاقتصادية والاجتماعية للفيروس حتى عام 2024، وذلك وفق سيناريو متفائل تَوقع البدء بتوزيع اللقاح في هذا العام.

الصفحة الرئيسية