هل بددت إيران مخصصات كورونا للإنفاق على الميليشيات؟

هل بددت إيران مخصصات كورونا للإنفاق على الميليشيات؟

مشاهدة

23/11/2020

تواجه إيران اتهامات بتبديد الأموال المخصّصة لقطاع الصحة لمواجهة جائحة كورونا، لصالح الإنفاق على الحرس الثوري الإيراني والأذرع المسلحة التابعة له في المنطقة، وعلى الرغم من أنّ تلك الاتهامات تظلّ دون أدلة دامغة، فإنّ وضع الجائحة في إيران يعكس إدارة غير منضبطة للتعامل معها.

وإلى جانب ذلك، تواصل الميليشيات المسلحة المدعومة من طهران، سواء في العراق أو اليمن أو الحرس الثوري ذاته داخل إيران، نشاطها على نحو اعتيادي، دون أن يُنقل تأثر الإنفاق عليها بفعل الجائحة.

 

تتجاوز أعداد الإصابات اليومية في إيران 13 ألف حالة، علماً بأنّ قوة الموجة الحالية أضعاف ما تم تسجيله في الموجة الأولى

وعلى خلاف ذلك يبدو النظام الصحي الإيراني، الذي توجّه النظام لتخفيض ميزانيته قبل الجائحة، ما دفع وزير الصحة الإيراني السابق، قاضي هاشمي، إلى الاستقالة في كانون الثاني (يناير) الماضي، اعتراضاً على ذلك التوجّه المتهاون مع صحة المواطنين، التي يعتبرها النظام أمراً يمكن الاستخفاف به لصالح المشروع الإيراني العسكري، في خضم تأثرها بالعقوبات الأمريكية.

إقرأ أيضاً: أعداد الإصابات في تزايد.. و"الكمامة"سلاح إيران لمواجهة كورونا

وقد حلت جائحة كورونا لتزيد طين الوضع الصحي في إيران بلة، بأعداد ضخمة من الإصابات والوفيات، وموجات متتالية من الفيروس، حيث تحتل حالياً المرتبة الـ15 على مستوى العالم من حيث أعداد الإصابات، فقد سجّلت أكثر من 866 ألف إصابة، وأكثر من 45 ألف حالة وفاة.

وتتجاوز أعداد الإصابات اليومية في إيران 13 ألف حالة، وهو عدد يتجاوز قدرة الأنظمة الصحية على استيعابه، علماً بأنّ قوة الموجة الحالية أضعاف ما تم تسجيله في الموجة الأولى، فقد كانت الأعداد تتجاوز بقليل حاجز الـ3 آلاف حالة يومياً في آذار (مارس) الماضي، قبل أن يعود منحنى الإصابات إلى الانخفاض، ثم الصعود ليسجل في 4 تموز (يوليو) الماضي 3574 حالة.

وفي غضون الموجة العنيفة من كورونا، نشر موقع "Share America"، المقرّب من وزارة الخارجية الأمريكية، تقريراً يتهم فيه طهران بتبديد أموال مواجهة كورونا لصالح دعم الميليشيات والإرهاب.

ونقل الموقع الأمريكي عن موقع "إيران وير" أنّ خامنئي كان قد تعهد، في شهر آذار (مارس) الماضي، بسحب مليار يورو من صندوق التنمية الوطني الإيراني لمحاربة الوباء، لكنّ وزارة الصحة لم تتلقَّ سوى 27% من هذه الأموال، وبالتالي لم تتمكن من دفع رواتب العاملين في مجال الرعاية الصحية.

 

نشر موقع "Share America" المقرب من وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً يتهم فيه طهران بتبديد أموال مواجهة كورونا لصالح دعم الميليشيات والإرهاب

وقال رئيس لجنة الصحة في البرلمان الإيراني، حسين علي شهرياري، في ذلك السياق: تمّ سحب مليار يورو من الصندوق، ولكن تمّ إنفاقها في مكان آخر، مطالباً الحكومة بأن "تنظف نفسها، وأن تستجيب للمطالب العادلة للعاملين في مجال الرعاية الصحية".

سرّي للغاية

لا تفصح إيران عن حجم إنفاقها العسكري أو إنفاقها على الميليشيات التي تدعمها في منطقة الشرق الأوسط، إذ تخضع تلك المعلومات لبند "سرّي للغاية"، إلّا أنّ التقديرات تشير إلى إنفاق ملايين الدولارات للإنفاق على تلك الأذرع.

إقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تواجه إيران جائحة كورونا

وكان نائب رئيس الحرس الثوري الإيراني علي فدوي قد قال خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي في أيلول (سبتمبر) الماضي: إنّ إيران قد أنفقت نحو 19.6 مليار دولار في حرب العراق (1980-1988)، ولفت إلى أنّ تكلفة سياسات إيران الإقليمية، على أمور مثل الميليشيات بالوكالة والمساعدات العسكرية في دول مثل سوريا والعراق واليمن، كانت أقلّ من ذلك، دون أن يعطي رقماً محدداً، لكنّ تصريحه عكس أنّ الرقم يقترب من 20 مليار دولار في غضون أعوام.

والرقم التقديري الذي ألمح إليه المسؤول الإيراني أقلّ بكثير من أرقام أخرى تمّ تداولها على ألسنة مسؤولين في طهران أو خارجها، فقد توقع النائب بمجلس الشورى الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشة، في أيار (مايو) الماضي، أنّ إيران ربما أنفقت بين 20 إلى 30 مليار دولار على مشاركتها في الحرب بسوريا فقط.

وفي أيار (مايو) من العام 2019، قال المبعوث الخاص بملف إيران في وزارة الخارجية الأمريكية براين هوك: إنّ النظام الإيراني يدفع 700 مليون دولار سنوياً إلى حزب الله في لبنان.

وكانت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية قد قدّرت، في تقرير لها عام 2015، أنّ طهران تنفق حوالي 6 مليارات دولار سنوياً داخل سوريا، وفي بعض الأحوال كانت تصل هذه المساعدات إلى 15 مليار دولار سنوياً.

وفيما يظلّ الرقم الذي تنفقه إيران على الحرس الثوري وأذرعه محض تقديرات، فإنّ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو اتهم النظام الإيراني في 8 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بزيادة المخصصات العسكرية، قائلاً: "بينما كانت وزارة الصحة تطلب موارد لحماية الشعب الإيراني من تفشي الوباء، قام خامنئي بزيادة تمويل الحرس الثوري، الذي تمّ تصنيفه منظمة إرهابية أجنبية، بمقدار الثلث، وضاعف تمويل قوات الباسيج التابعة للنظام التي ترهب الشعب الإيراني كل يوم".

وبحسب بيان حقائق وزارة الخارجية الأمريكية، فإنّ خامنئي زاد تمويله للحرس الثوري بنسبة 33% أكثر ممّا طلبه الرئيس الإيراني حسن روحاني، وزاد بأكثر من الضعف ميزانية قوات الباسيج التي تستخدم الأطفال جنوداً لتصدير الإرهاب وقمع المعارضة المحلية، بحسب موقع ميديا مونيتور.

وأضاف المصدر ذاته: فيما يقوم خامنئي بتعزيز تمويل الإرهاب والوحشية، فإنه خصّص أيضاً 400 مليون دولار من صندوق التنمية الوطنية لزيادة رواتب المسؤولين الحكوميين.

الصفحة الرئيسية