أذرع حزب الله في السعودية والخليج.. المذهبية في خدمة المطامع الإيرانية

2016
عدد القراءات

2017-12-10

كان تأسيس حزب الله في لبنان، تجربة أولي لنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران بقيادة المرشد الأعلى الموسوي الخميني.
نجاح حزب الله اللبناني، ومخطط المشروع الإيراني بالسيطرة والهيمنة علي المنطقة عبر جماعات موالية له، عهد الخميني بعد نجاح مشروع الحزب في لبنان، إلى الحَرَس الثوري بتأسيس نماذجَ أخرى من الحزب في باقي الدُّول المستهدَفة بتصدير الثورة، وأغلبها عربية وخليجية، فكان تأسيسُ حزب الله الكويتي والبحريني وغيرهما مِن النماذج التي كانتْ تأخذ في بعض الأحيان أسماءً مختلفةً، ولكن الأهداف واحدة وهي فرض السيطرة الإيرانية على الدول الموجودة بها.
أسس الخميني هذه الاحزاب كورقة ضغط  في تعاملها مع هذه الحكومات وخاصة في دول الخليج، لفرض سيطرة طهران على العواصم العربية وخاصة الخليجية اعتمادا على وجود شيعة موالية له.
وشرعت تلك الأذرع في تنفيذ المخطط الإيراني المرسوم لها في المملكة العربية السعودية ودول الخليج (وهو ما سنتناوله بالرصد والتحليل في هذه الورقة البحثية)، وكان من الطبيعي أمام تنامي مخاطر المخطط الإيراني الطامع في الهيمنة على المنطقة واستخدام تلك الكيانات المذهبية في تنفيذ تلك المطامع أن يأتي القرار العربي والخليجي بتصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي.

 حزب الله .. البحرين:
يعد حزب الله البحريني، أحد اهم الاستنساخ الايراني لحزب الله اللبناني، في أهم دول خليجية بالنسبة لإيران، فعلاقة مملكة البحرين بإيران منذ إعلان الجمهورية الإسلامية مرت بحالات من المد والجزر.. لكن علاقتها وموقفها من حزب الله لم يشهد يوما أي نوع من التقارب.
وفي أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979، بدأت إيران برعاية الأعمال الإرهابية في العديد من البلدان كوسيلة لتصدير ثورتها وتعزيز مصالحها الاستراتيجية. ويشير تقريرٌ صادر عن "وكالة الاستخبارات المركزية" الأمريكية حول الإرهاب المدعوم من طهران إلى أن البحرين كانت "مستهدفة بمؤامرة إرهابية" عام 1987، إلا أن النسخة التي رُفع عنها التصنيف من التقرير لم تشمل تفاصيل عن هذه الحادثة. 
وفي منتصف الثمانينات تم عقد اجتماع لقادة الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين مع المسؤولين في المخابرات الإيرانية، وتم الاتّفاق على إنشاء الجناح العسكري للجبهة تحت اسم: حزب الله - البحرين.
وفي تقريرٍ صدر في يوليو 1988، حذّرت "الوكالة" من أن المصالح الأمريكية في البحرين والكويت تشكل "أهدافاً مؤاتية ومناسبة" للهجمات التي ترعاها إيران، نظراً إلى علاقة كل بلد مع واشنطن واتساع قاعدة المغتربين الإيرانيين فيها.
وفي ديسمبر من عام 1981 م قامت الجبهة بقيادة محمد تقي المدرسي بتنفيذ المحاولة الانقلابية على الحكم، وتم إفشال هذه العملية، وألقت الحكومة البحرينية القبض على 73 متّهماً باشر هذه العملية أو قام بمعاونة أصحابها.
وفي عام 1986، باشرت المنامة بالقضاء على «حزب الله البحريني»؛ وبعد عامٍ على ذلك قامت بتوقيف ومحاكمة تسعة وخمسين متهماً من أعضائه. لكن هذه الجماعة كانت لا تزال بمنأى عن الهزيمة.
ومن أبرز أعمال هذا الحزب؛ ما قام به في عام 1994 م من ثورات ومظاهرات وأعمال شغب، وكان يتسمّى بأسماء مختلفة؛ مثل: منظمة العمل المباشر، وحركة أحرار البحرين، ومنظمة الوطن السليب، إلا أنّها في الواقع ترجع لما يسمّى «حزب الله - البحرين». وهذه الأسماء كلها انصهرت في الحزب الجديد المسمَّى: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، بقيادة (علي سلمان). 
  في 3 يونيو 1996م أعلنت السلطات البحرينية عن كشف مؤامرة انقلاب من مجموعة مدعومة من إيران تدعى «حزب الله البحرين». وعلى إثر ذلك، سحبت البحرين سفيرها في إيران وخفضت تمثيلها إلى مستوى القائم بالأعمال، ونشرت الصحف المخطط وصورا لأعضاء قالت بأنهم القياديون والمنفذون لما يرمي إلى تغيير نظام الحكم بالقوة. ومنذ ذلك الحين، ظل اسم حزب الله وحده، أو «حزب الله البحرين»، مرتبطا بأحداث العنف التي تلفح البحرين مرة في كل عقد من الزمان.
وقبل تظاهرات فبراير 2011، أفادت مصادر أمنية أن قيادات من حزب الله وإيران وجماعات شيعية بحرينية تدير غرفة عمليات مشتركة لمتابعة الوضع في البحرين وتحريك التظاهرات، فيما أعاد متظاهرون تمركزهم في ميدان اللؤلؤة بعد انسحاب الجيش. قالت مصادر أمنية إن هناك معلومات عن قيام حزب الله اللبناني بتشكيل غرفة عمليات (تتلقى التعليمات من إيران) لمتابعة الوضع على الساحة البحرينية. وبحسب المصادر فإن هذه الغرفة يوجد فيها شخص بحريني من جبهة الوفاق، وعنصر من الحرس الثوري الإيراني، وقيادات حزبية، ويتم التنسيق مع قيادات المتظاهرين في البحرين من أجل الاستمرار في المسيرات وعدم استخدام السلاح من قبلهم، حتى يظهروا أنها سلمية، ورفض الفكرة التي طرحها ولي العهد البحريني بالحوار.
وفي 14 فبراير 2011 بدأ مظاهرات احتجاجية في 2011 بميدان اللؤلؤة بالعاصمة البحرينية المنامة استمر شهر كاملا، وقتها ألقت السلطات البحرينية في 23 مارس 2011 القبض على خمسة من العمال اللبنانيين المقيمين بالبحرين للاشتباه ﻓﻲ صلتهم مع حزب الله بلبنان، وعلقت كل من شركة «طيران الخليج» وشركة «طيران البحرين» رحلاتهما إلى بيروت.
كما كشفت التقارير الأمنية عن إعادة تهيئة وتشكيل لـ«حزب الله - البحرين» وإقامة معسكرات تدريبية لعناصره في «ثكنة الإمام علي» قرب طهران. وقد اجتمع «حزب الله» اللبناني ممثلاً بعدة شخصيات قيادية فيه، ومن بينهم: عكرم بركات وبين القوى الشيعية في البحرين، وذلك في دمشق، ثم في بيروت، ودار الحوارات حول خطة التحرك الشيعي وتنظيم العمل السياسي بهدف توسيع التغلغل الشيعي والنفوذ الإيراني في البحرين، وتعهّد «حسن نصر الله» بدعم القوى الشيعية في البحرين لمواصلة المشروع الذي يبغون الوصول له والعمل من أجله.
وفي تقرير خاص قدمته البحرين إلى الأمم المتحدة في أبريل 2011، اتهمت شبه الجزيرة «حزب الله» بتدريب عناصر المعارضة في معسكرات في لبنان وإيران. وفي مناسبات عديدة في 2013، حددت العراق كموقع آخر للتدريب. وفي نوفمبر، قيل إن بحرينيين متورطين في مؤامرات عنف حضروا معسكرات تدريب تابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" في إيران ومعسكرات «حزب الله» العراقية في بغداد وكربلاء. كما زعمت البحرين مؤخراً أن بعض المتهمين في تفجير 3 مارس الذي أودى بحياة ثلاثة من ضباط الأمن في الضاحية، كانوا قد تلقوا تدريباً في إيران، وهو الأمر بالنسبة لاثنين من البحرين تم أسرهما في الاستيلاء على القارب في ديسمبر.
وإلى جانب تنظيم «حزب الله البحريني» المعروف، تعدّ ثلاث من هذه الجماعات مثيرة للقلق بشكل خاص، وهي: "سرايا الأشتر"، و"سرايا المقاومة الشعبية"، و"سرايا المختار"

حزب الله الحجاز .. السعودية:
تعود بدايات حزب الله في السعودية إلى وقت مبكر عقب اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، وما تلاها من دعوات تحريضية من قبل آية الله الخميني لشيعة الخليج والسعودية بوجه خاص، للقيام بثورة مماثلة، وهو الأمر الذي وجد استجابة سريعة من قبل بعض المجموعات الشيعية المتطرفة، فتم تأسيس منظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية برئاسة مرشدها حسن الصفار – أعلن تراجعه فيما بعد، قبل أن تتحول في وقت لاحق إلى منظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية.
بدأ تسييس الهوية الشيعية السعودية بعد أن جرى استيراد ولاية الفقيه بنسختها الشيرازية عبر أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي كان سباقا إلى إحياء نظرية ولاية الفقيه في ستينات القرن الماضي، ودخول الحركات الدينية على خط التثوير الاجتماعي.
فكان تشكيل حركة" الطلائع الرساليين" عام 1968 بقيادة المدرسي(محمد تقي المدرسي) ومباركة الشيرازي، وكما تأثرت الحركة لأفكار علي شريعتي حول مفهوم انتظار الإمام المهدجي، تأثرت أيضا بأدبيات جماعة الإخوان وتحديدا بأفكار سيد قطب حول الجاهلية والحاكمية، ويظهر هذا بوضوح في كتابات محمد تقي المدرسي التي شكلن الاساس افكري لحركة الطلائع الرساليين.
وجاء انتصار الثورة في إيران عام 1979 ليشكل نقطة تحول في مهمة انعكست في عموم المنطقة العربية، وانعكس علي التنظيمات والحركات الإسلامية السنية والشيعية علي السواء، اذا اعطاها دفعة معنوية كبيرة لتقديم النموذج الاسلامي نموذجا قائدا للامة  يخلف بشكل رسمي النموذج القومي شبه المنهار،  وكان لانتصار الثورة اثره الكبير في حركة الطلائع الرساليين التي عاشت زخما كبيرا واحتفلت كثيرا بالثورة الايرانية باعتبارها الطريق الي قيام جمهورية اسلامية وفق نظرية "ولاية الفقيه" التي تتبناها الحركة".
ويعد «حزب الله الحجاز» تنظيما عسكريا منفصلا عن تيار «خط الإمام» السياسي، متخذا السرية منهجا، ويتشكل من عدة خلايا منفصلة بما لا يتجاوز الأربعة أشخاص في كل خلية، إلا أن «الحزب» يستفيد من خطاب تيار «خط الإمام» للتعبئة والتجنيد، ومن عناصره التي يستقطبها، وهو منذ تأسيسه يعد الولي الفقيه ممثلا بالإمام الخميني، قائدا شرعيا لعموم المسلمين، مفترضا الطاعة في جميع شؤونهم وأمورهم، وأن «كل إهانة توجه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل خطر تتعرض له وكل حرب تشن عليها تعتبر تعديا على العالم الإسلامي بأسره».
وبدأت حالة التصعيد في تسييس الخطاب الذي ترجم لاحقا في انتفاضة 1979 - 1400هـ. وشكلت الانتفاضة نقطة تحول في الحالة الشيعية السعودية سياسيا، فكانت أول إعلان لبدء عملية تسييس المذهب، وكانت بداية ما يسمى «الحراك الشيعي»، بعد أن تمكن التيار الشيرازي من استخدام الحسينيات للتعبئة والتحريض على التحرك والبدء في تشكيل هوية جديدة للجمهور في القطيف بإعادة قراءة تاريخ الحسين وكربلاء بشكل ثوري. 
ونظراً لاختلاف التوجّهات والنزاع على المرجعية السياسية في السعودية، مع قيام مصادمات شخصية بين أطراف في «حزب الله الحجاز» و «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد قرّر القادة المنسّقين في إيران بإشراف الضابط الإيراني: أحمد شريفي أن يتمّ التفريق بين الحزب وبين المنظّمة، مع إعطاء امتياز العمل العسكري لحزب الله الحجاز.
وفي عام 1987 ظهر لأول مرة الجناح العسكري لمنظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، تحت مسمى “حزب الله الحجاز”، حيث تم تجنيد مجموعة من الشيعة السعوديين الذين درسوا في مدينة قم الإيرانية بإشراف من ضابط مخابرات إيراني يدعى أحمد شريفي، وتولى الحزب بشكل أساسي عمليات التنسيق والتخطيط مع الحرس الثوري الإيراني من أجل القيام بعمليات التخريب والفتنة والإرهاب أثناء مواسم الحج.
وتعود نشأة «حزب الله الحجاز» بوصفه تنظيما عسكريا، إلى رغبة الإيرانيين - الحرس الثوري تحديدا - في إيجاد موطئ قدم في السعودية للقيام بعمليات انتقامية. وذكرت المجلة في أحد أعدادها بأن «(تجمع علماء الحجاز) التقى مع وفد من حزب الله اللبناني والسيد علي خامنئي، وأنه لا فرق بين حزب الله في لبنان أو الحجاز.
وترى الباحثة الفرنسية لورانس لوير، في كتابها "سياسات الشيعة عبر الوطنية" أن إيران بتأسيسها حزب الله الحجاز، كان هدفها إيجاد أداة عسكرية خفيفة للضغط على النظام السعودي، لكن لا تريد لهذه الأداة أن تكون كبيرةً، حتى لا تعرض مصالح إيران وسياساتها للخطر.
وبعد أحداث حج 1987م مباشرة تشكل «حزب الله الحجاز» على شكل خلايا صغيرة يسهل السيطرة عليها، وكانت المجموعة الأولى في الحزب أغلبها عبارة عن منشقين عن حركة «الطلائع الرساليين» ممن تدربوا في معسكراتها.
وبعد إحداث الحج في 1987دخلت الدولة السعودية في مواجهة حاسمة مع عناصر “حزب الله الحجاز” فاعتقلت الكثير من عناصره، كما قامت بتفتيت العديد من الخلايا وتقديم افراده المتورطين في العمليات الإجرامية إلى ساحات القضاء، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام في حق الأربعة المتورطين في تفجير شركة صدف بالجبيل.
بعد ذلك أجبرت المواجهة الأمنية الحازمة، حزب الله على التغيير في تكتيكاته، فعمد إلى استخدام استراتيجية جديدة تمثلت في استهداف العناصر الدبلوماسية فنقل معركته إلى السفارات السعودية في الخارج، حيث تخللت عام 1989 عمليات تفجير كثيرة للعديد من السفارات السعودية من بانكوك إلى أنقرة، راح ضحيتها العديد من القتلى والجرحى.
وفي عام 1993 – 1994، تم الاتفاق بين الحركة الإصلاحية الشيعية وبين الحكومة السعودية، على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة وبين المنظمات الأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسّسات الحكومية.
وبعد سنوات من التهدئة، قام الحزب بقيادة أحمد المغسل بأكبر عملياته العسكرية، في يونيو عام 1996، بتفجير خزان كبير يحتوي على أطنان من مادة "تي أن تي" المتفجرة، بجوار مركز سكني كان فيه عسكريون أميركيون، ما أسفر عن مقتل 19 أميركياً وإصابة المئات، وعرفت العملية فيما بعد باسم (تفجير أبراج الخبر). وكشفت التحقيقات التي قام بها الأمن السعودي عن تورط المغسل مع هاني الصايغ، وعبدالكريم الناصر (المسؤول السياسي في الحزب)، وجعفر الشويخات. وعلى الرغم من أن الأربعة هربوا إلى إيران، فسرعان ما عاد الشويخات إلى دمشق لُيقبض عليه، ولكنه مات في زنزانته قبل أن يُسلم للسعودية، أما الصايغ فهاجر إلى كندا التي قُبض عليه فيها وسلمته إلى السعودية. 
ويبدو أن الحزب الذي استقر في دمشق في الثمانينيات الميلادية وجد دوراً آخر لمساعدة النظام السوري في قمع الثورة الشعبية، وذلك من خلال بعض الأخبار المتواترة عن سقوط 9 قتلى سعوديين من الطائفة الشيعية، كان أبرزهم أحمد عدنان القرعوش الذي كان يقاتل جنباً إلى جنب مع النظام السوري في القصير في محافظة حمص التي شهدت مقتله.
ساعد على تعزيز العمل السلمي والهدوء في المنطقة اتفاق إيراني سعودي في عام 2001 ينص حسب تقرير مركز راند الاميركي على أنه فيما تمنع السعودية أي عمل عسكري اميركي ضد إيران من أراضيها توقف إيران دعمها لعمليات المعارضة الشيعية.
في 2 مارس 2014، اصدرت المملكة العربية السعودية قائمة بالجماعات والتنظيمات الارهابية في المملكة، حزب الله السعودي، الذي ورد ضمن قائمة التيارات والأحزاب الإرهابية التي اعتمدتها السعودية.
بعد أكثر من 19 عاماً، من الهروب والتخفي في دول عدّة من بينها إيران والعراق، نجحت قوات الأمن السعودية في إلقاء القبض على أحمد المغسل قائد ما يسمى "حزب الله الحجاز"، وباعتقال المغسل، أخيراً، باتت السعودية على أعتاب إغلاق ملف "حزب الله الحجاز"، ولم يتبقَ هارباً سوى عبد الكريم الناصر، الذي تم رُصد مكافأة 5 ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، ويعتقد أنه لا يزال مختبئاً في إيران.
ونظراً للقبض على كثير من رموز هذا الحزب، ورجوع بعض رموز المعارضة الشيعية من «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد تقرّر للحزب مواصلة العمل السياسي والإعلامي في الخارج، ولا يزال الحزب إلى الآن يقوم بإصدار النشرات التحريضية والدعوات الداعية للعنف ومقاومة الحكومة والإصرار على تحريرها من الحكومة السعودية!، كما أنّ له موقعاً على الإنترنت يقوم فيه بجمع ونشر إصداراته وإصدارات منظمة الثورة الإسلامية.

حزب الله .. الكويت:
الصراع بين دول الخليج وحزب الله هو صراع تاريخي، منذ تأسيس الحزب في بداية الثمانينيات وحتى الآن، ترتفع وتيرة الصراع أو تقل لكن لم يستطع قادة حزب الله خلال ثلاث عقود الماضية إرسال رسائل طمأنة لحكومات دول الخليج.
حزب الله الكويتي، نشأ في بداية الثمانينيات بعد نشأة حزب الله اللبناني، واتخذ له أسماء منظمات وهمية، مثل: طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية، وصوت الشعب الكويتي الحر، وقوات المنظمة الثورية في الكويت، وتأسس بمجموعة من شيعة الكويت كانت تدرس في الحوزة الدينية في "قم"، ويرتبط معظمهم بالحرس الثوري الجمهوري الإيراني، ويتدربون لديه
و«يُعد حزب الله - الكويت جزءاً لا يتجزأ من الحركة الشيعية الإيرانية بقيادة آية الله العظمى علي خامنئي، ويرى أن حكم آل صباح لا مكان له في الكويت»
وفي 12 ديسمبر 1983 - نفَّذ «حزب الله» وعملاء جماعة "الدعوة" الشيعية العراقية المدعومة من قبل إيران سلسلة من سبعة تفجيرات مُنسَّقة في الكويت أودت بحياة ستة أشخاص وتسببت في جرح ما يقرب من تسعين شخصاً آخر. وشملت الأهداف السفارتين الأمريكية والفرنسية، ومطار الكويت، وأسس شركة "رايثيون"، ومنصة البترول لـ "شركة النفط الوطنية الكويتية"، ومحطة كهرباء مملوكة للحكومة. وقد تم إحباط هجوم آخر خارج مكتب للبريد.
وفي أواخر شهر مايو من العام 1985 حاول حزب الله اغتيال أمير الكويت آنذاك- الشيخ جابر الأحمد الصباح، أثناء توجهه من قصر السيف، وهو قصر الحكم، إلى قصر دسمان مقر سكنه، بواسطة سيارة مفخخة. ويوم ذلك لم يصب الأمير سوى ببعض الكدمات التي نتجت عن تصادم سيارة حراسته الخاصة نتيجة قوة الانفجار بسيارة الإرهابيين، وقتل في الحادثة اثنان من الحرس الخاص.
وبتاريخ 29 إبريل 1986 م أعلنت قوات الأمن الكويتية أنها أحبطت محاولة مجموعة مكونة من 12 شخصا لخطف طائرة من نوع 747 تابعة للخطوط الجوية الكويتية إلى جهة غير معلومة في شرق آسيا.
وفي الخامس من شهر إبريل من عام 1988م أصدر (علي أكبر محتشمي) أمراً لقيادات (حزب الله) بخطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية «الجابرية» القادمة من بانكوك وتوجه بها إلى مطار «مشهد» الإيراني، بقيادة اللبناني (عماد مغنية) ، والذي يعتبر الآن بمثابة رئيس الأركان في جيش حزب الله اللبناني. ثم حاول الهبوط في بيروت، ولكن رُفضت مطالبهم، فانطلقوا إلى مطار لارنكا في قبرص، وتمَّ قتل الكويتيان عبدالله الخالدي وخالد أيوب بإطلاق الرصاص على رأسيهما ثم رميهما من الطائرة، وأخيراً توجهت الطائرة إلى الجزائر حيث أطلق سراح الخاطفين
وبعد الاحتجاجات العربية في 2011 أو ما يعرف بثورات الربيع العربية ارتفعت موجة القبض والكشف عن خلايا ومخططات إيرانية أو تابعة لحزب الله في الكويت ودول الخليج، والتي كان آخرها حكم محكمة الجنايات الكويتية في 13 يناير 2016، بإعدام متهمين اثنين في قضية "خلية حزب الله"، أحدهما كويتي والآخر إيراني هارب. كما عاقبت المحكمة أحد المتهمين بالمؤبد، فيما قضت بحبس 15 متهمًا 15 عامًا، وجميعهم يحملون الجنسية الكويتية.

حزب الله.. الإمارات:
حزب الله في دولة الامارات العربية المتحدة لم يكن بنفس الثقل والقوة التي كان عليها في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وملكة البحرين، بل كان الامر  أشبه بخلايا لم تحقق نجاحا، كما جاءت تشكيلها متأخرا عن الدول الثلاثة السالفة الذكر.
فالمواجهات بين الإمارات وحزب الله، ربما تكون بدأت متأخرة بعض الوقت، مقارنة بالمواجهات في الكويت والسعودية والبحرين، وكان اول مواجهة بين من قبل حكومة الامارات لخلايا حزب الله، قد بدأت في أكتوبر 2009، عندما اتخذت الحكومة الاماراتية قراراً بإبعاد عدداً من اللبنانيين العاملين لديها تضم ما بين 75 و100 مقيم بأبوظبي أغلبهم من أبناء الطائفة الشيعية؛ لعملهم مع حزب الله، ضمن خطة تجفيف مصادر الحزب بالإمارات.
ولكن بعد ثورات الربيع العربي في 2011، تصاعد العداء بين الإمارات وحزب الله، عقب اكتشاف خلايا تابعة للحزب في أكتوبر 2015، وتم تقديم المتهمين إلى المحاكمة.
وفي 8 فبراير 2016، عقدت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، جلسة صباح اليوم الاثنين نظرت خلالها في عدد من القضايا المتعلقة بأمن الدولة. في القضية الأولى، مثُل 3 متهمين، كندي ولبنانييْن، أمام المحكمة الاتحادية العليا بأبوظبي، بتهمة إنشاء وإدارة مجموعة تابعة لحزب الله اللبناني داخل الدولة، من دون ترخيص من الجهات المعنية. وأمرت المحكمة بتأجيل النظر في القضية لجلسة 15 فبراير الجاري للاستماع لمرافعة هيئة دفاع المتهمين. 
وفي 15 مارس 2016، بدأت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات، الاثنين، النظر في خلية تابعة لحزب الله في الإمارات. وكشفت لائحة اتهام تلاها رئيس نيابة أمن الدولة، تفاصيل اتهام موظف إماراتي بتسليم حزب الله الإرهابي معلومات عسكرية خاصة بالقوات المسلحة الإماراتية وتعاقداتها، وضمت القضية التي يحاكم فيها 7 متهمين، توجيه الاتهام إلى إماراتي آخر بتهمة تسليم عنصر من الحزب الإرهابي معلومات متعلقة بوزارة الداخلية، تتضمن بيانات أصحاب المركبات المسجلة بالوزارة، بحسب ما نقلت صحف إماراتية محلية. وأبانت لائحة الاتهام في القضية ذاتها اتهام مصرية تعمل في شركة وطنية معروفة بتسليم عضو في حزب الله معلومات اقتصادية تتعلق بإنتاج أبوظبي من النفط، وخرائط تبين مواقع حقول البترول والغاز، فيما شملت الاتهامات الموجهة للمتهمين الباقين (عراقي و3 لبنانيين) اتهامات تتعلق بتسليم سر من أسرار الدولة لأعضاء تابعين لحزب الله الإرهابي، ويواجه متهمون في القضية ذاتها تهمة إنشاء وإدارة مجموعة ذات صفة دولية تابعة لحزب الله اللبناني الإرهابي دون ترخيص من الحكومة.
وقد أرجأت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات العربية المتحدة، النظر في قضية «إفشاء أسرار الدفاع» الى «حزب الله» اللبناني وإيران، والتي تضم سبعة متهمين، إلى جلسة من المقرر عقدها في 18 نيسان (أبريل) المقبل. وأجلت ايضاً إلى الرابع من الشهر ذاته محاكمة خلية أخرى للحزب، متهمة بـ «ممارسة أنشطة تجارية واقتصادية وسياسية من دون ترخيص رسمي». ولم تكشف السلطات الإماراتية عن جنسيات المتهمين في القضيتين، إلا انها أوضحت أن إحدى المتهمات تحمل الجنسية المصرية، وأعلنت أن بعضهم يعمل في قطاعات حكومية وأهلية. وفي القضية الأخرى التي حوكم فيه ثلاثة متهمين بالانتماء إلى «حزب الله»، قررت المحكمة حجز الدعوى في القضية، للنطق بالحكم في جلسة 4 (أبريل) المقبل.
وقبل محاكمات خلايا حزب الله في الامارات، وفي 19 فبراير 2016، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، "تأييدها الكامل" لقرار السعودية إجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع لبنان ووقف مساعداتها لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي؛ بسبب المواقف الرسمية الأخيرة. وذكرت وزارة خارجية الإمارات أن قرار السعودية يأتي أعقاب تكرار المواقف السلبية اللبنانية تجاه الإجماع العربي بصورة واضحة ومسيئة ومثيرة للاستياء والاستغراب رغم التواصل مع الجهات اللبنانية المعنية، آخرها عدم إدانة الاعتداء على سفارة وقنصلية المملكة بإيران.

حزب الله .. سلطة عمان
لم يُشهد أي تواجد او نشاط لحزب الله او الحرس الثوري الإيراني في سلطة عمان رغم انه يوجد بها نسبة كبيرة من عدد السكان.
يشير جون بيترسون، أحد أبرز الباحثين الغربيين في الشؤون العُمانية، في بحثه الذي نشره في دورية "ميدل إيست جورنال" (شتاء 2004)، بعنوان "المجتمع المتنوع في عُمان"، إلى أن الإباضيين يشكلون نحو 45 في المائة من إجمالي السكان، بينما يشكل السنة 50 في المائة من السكان، أما الخمسة في المائة المتبقية، فهي مؤلفة من الشيعة والهندوس.
لذلك لم تشهد اي نشاط مضاد من قبل حزب الله ضد الاسرة الحاكمة في سلطنة عمان، بل كان السلطنة تلعب دورا وسيطا في عدد من ملفات حزب الله ودول الخليج، ففي 14 سبتمبر2014، أكد مسؤول أمني يمني، الافراج عن محتجزين إيرانيين اثنين، لدى الاستخبارات اليمنية، الخميس، وذلك بعد وساطة من سلطنة عُمان. وجرى احتجاز الايرانيين في مطار صنعاء، خلال العام الحالي، بعد الاشتباه بأنهما من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وبأنهما وفدا إلى اليمن لتدريب مقاتلين من حركة "أنصار الله" (الحوثيين).

 حزب الله .. قطر
علاقة قطر وحزب الله قوية ولكن بشكل غير رسمي، وتأتي عبر جماعة الاخوان المسلمين بصورة كبيرة.
فقطر كانت أكثر الدول الخليجية دعما ماديا وسياسيا لحزب الله عقدا كاملا، هذا كان قبل الثورة السورية ومن المستبعد أن يكون قد بقي شيء من هذه العلاقة الخاصة. سلطنة عمان أكثر الدول الست حذرا بشكل عام مع كل الدول المشتبه فيها دوليا.
ولقد دخلت دولة قطر إلى المعادلة اللبنانية من بوابة حرب يوليو في عام 2006. آنذاك، لم يقتصر دورها على الدعم المعنوي أو وقف عند حدوده، بل تعدّاه دولياً ليشكّل قوة ضاغطة ساهمت في إنضاج القرار 1701 الذي أوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب اللبناني.
العلاقات طغي علي اغلبها التعاون والتفاهم ولعبت الجزيرة دورا كبيرا في تغطية  حرب الـ36 يوما في 2006. أفردت قناة الجزيرة القطرية هواءها لنقل أحداث لبنان. لقد كانت آنذاك محطة المقاومة دون منازع، حتى أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله نفسه أعطى السبق لمراسليها لمقابلته والدخول إلى خطوط التماس الأولى والخنادق التي يستخدمها المقاومون. ببساطة، لقد انشغل اللبنانيون بأجمعهم بالحديث عن خير قطر الذي أُغدق عليهم من حيث لا يحتسبون
توسع دور قطر في بيروت وارتفع التعاون مع حزب الله، وذلك عقب سيطرة الحزب علي بيروت، ففي العام 2008 وبعد أحداث 7 أيار التي كادت تؤدي لحرب أهلية مذهبية، استضافت دولة قطر في حوار وطني جميع الأطراف اللبنانية، وبعد جهود مضنية لتقريب وجهات النظر بين طرفي الأزمة (14 اذار وقوى المعارضة)، تمّ التوصل إلى تسوية وإلى اتفاق الدوحة الذي أعاد السلم الأهلي إلى لبنان. وفي هذه المرحلة أيضاً ردد شعار “شكراً قطر”
في الأول من اغسطس عام 2010، زار أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة جنوب لبنان ليفتتح مشاريع في بنت جبيل بعدما أعادت إعمار 12000 وحدة سكنية في أربع بلدات جنوبية حدودية. في حينها تحدث السيد نصر الله، بعد أيام، عن “زيارة كريمة لأمير قطر”. وقبله، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “إن ما أُنجز من إعمار في قرى الجنوب يعود الفضل فيه إلى قطر وأميرها” وأضاف: “نجدّد لسمو أمير قطر شكرنا باسم كل شعبنا في الجنوب وباسم قائد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ونقول شكراً قطر“. كما قال: “نحن نعرف ما بذلتموه أيام الحرب من جهود لوقف الحرب”.
على صعيد "التوظيف" السياسي؛ أعطت زيارة أمير قطر للجنوب اللبناني –في ذلك الوقت- دفعاً كبيراً للدعاية الإعلامية التي يتبناها "حزب الله" وحلفاؤه، والقائمة على أساس أن سوريا وإيران، مضافاً إليهما تركيا وقطر باتوا يشكلون محوراً إقليمياً في مواجهة محور "الاعتدال" العربي، ما من شأنه تغيير وجه المنطقة، بما في ذلك لبنان!.
وعقب مشاركة قطر في قوات درع الجزيرة لدعم مملكة البحرين في مواجهة الاحتجاجات الشيعية، ودعم المعارض السورية في ممواجه حكومة الرئيس السوري بشار الاسد، انقلب الموقف من قطر على شكلٍ لم يكن يتصوره أحد. أُزيلت اللافتات التي تشكر قطر من البلدات الجنوبية فجأة، وانتقل الإعلام التابع لـ "حزب الله" من شكر قطر وتمجيد دورها، إلى مهاجمة قطر وتخوين أميرها طفرة واحدة!.
في العام 2012 تغيرت سياسة الحزب فها هو السيد نصر الله يصف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بأنه نعجة رداً على اعتبار الأخير، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أن “الذئاب تأكل النعاج وهم (الإسرائيليون) ليسوا بذئاب ولكن أغلبنا نعاج”. ليقول له أمين عام حزب الله: “في فلسطين ولبنان والكثير من بلدان الوطن العربي يوجد أسود وأبطال، ومن يرى نفسه نعجة فليتكلم عن نفسه لكن لا يحق له القول أن أغلب العرب أصبحوا نعاجاً”.
وعكس سير الأوضاع في المنطقة وفي زيارة مفاجأة، التقى السفير القطري الجديد في لبنان، الاثنين 16ديسمبر 2013،نائب الامين العام لحزب الله الشيخ "نعيم قاسم" في أحد مقرات الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول لقاء علني بين الطرفين بعد التباعد الذي سببه الخلاف حول الأزمة السورية. وأورد المكتب الاعلامي لحزب الله في بيان "ان نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم استقبل السفير القطري الجديد في لبنان علي بن حمد المرِّي".
وبدا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله حريصا على مجاملة الدوحة بالقـــول إن القطريين قاموا بمبادرة طيبة في وساطتهم لإطــــلاق سراح تسعة لبنانيين اختطفتهــــم مجموعة من المعارضة المسلحة في شمال سوريــــا لمدة 17 شهرا وذلك في إطار عمليـــة تبادل شملت إطلاق سراح طيارين تركيين خطفا في بيروت قبل شهرين مقابل إفراج النظام السوري عن معتقلات. 
تبقي العلاقات القطرية مع حزب الله جيدة، لذلك لم نر اي دور لحزب الله في قطر، كما حدث في السعودية والبحرين والامارات والكويت، وهو ما يفسر عدم تصنيف الدوحة لحزب الله كتنظيم ارهابي، والتزامها الصمت تجاه قرارات مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بتصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي.
استخلاصات ونتائج :

خرج ورقة العمل حول نشاط اذرع حزب الله في الخليج بالعديد من النتائج المهمة والتي تشكل رؤية هامة في مواجهة انشطة الحزب بدول مجلس التعاون الخليجي.
1- عمد حزب الله علي ايجاد خلايا له منذ بداية تأسيسه لتنفيذ سياسية  مرسومة له من قبل النظام الحاكم في ايران.
2- اذرع حزب الله في الخليج لعبت علي تجنيد ابناء الطائفة الشيعية، سواء من اهل هذه الدول أو من الشيعة العاملين بها، ليكون أدوات في اختراق دول الخليج وتهديدها، اي ان المذهب في خدمة المصالح السياسية.
3- التهديد الامني المتصاعد لخلايا واذرع حزب الله في الخليج ادعت الي توحد موقف دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة انشطة الحزب واصدار القرار بتصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي.
4- حزب الله أكثر نشاطا في الدول الخليجية التي يراها الحزب تمثل تهديدا لمصالحه او مصالح الجمهورية الاسلامية في ايران، والتي تأتي علي اساسي مذهبي.
5- موقف القوي من دول الخليج وخاصة السعودية والبحرين والامارات والكويت، يشير الي ان هذه الدول تدرك جيدا خطورة انشطة الحزب والتي تهدد الامن والاستقرار في هذه الدول.
6- غياب سلطة عمان وقطر عن مواجهة حزب الله  يشير الي سياسية الدولتين، الاولي باتباع اسلوب الحيادية وعلاقتها الجيدة مع ايران، والثانية لدوها وعلاقتها القوية في اغلب الفترات مع التيارات  الاسلامية ومنها حزب الله، يجعلها بعيدة بشكل واضح عن نشاط التخريبي لحزب الله.
7- العلاقة بين دول الخليج وحزب الله ومعه ايران وصلت الي اسوء ايامها ويتوقع ان تبقي سنوات طويلة في هذا المجال، الا اذا غير حزب الله سياستيه تجاه دول الخليج، والتي ترتبط هذه السياسية بعلاقة ايران بالسعودية.
8-  تصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي، نتيجة طبيعة لدور الحزب خلال الثلاث عقود الماضية تجاه دول الخليج، وعودة الثقة بين الجانبين تتوقف علي مدي سياسية الحزب المستقبلية، تجاه مجلس التعاون الخليجي، ويبقي لهذه الدول شرعية الدفاع عن امنها واستقرارها ضد اي جماعات او تنظيمات تسعي الي استهدافها.
عن "بوابة الحركات الإسلامية"

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



خَصم الصحوة الأول!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

تركي الدخيل

لم يتركِ الأديب السعودي، والوزير، والشاعر، والكاتب، والمثقف، الدكتور غازي القصيبي، الحروب التي واجهتها بلاده، من دون أن يسل سيفه في كل الاتجاهات، مشاركاً في كل الجبهات، دون أن يكون قسم من هذه الحروب، الهدف فيه القصيبي، لذاته، بل كان الهدف رأس الحكومة، القدح في اختيارات الحاكم، قدح فيه، وكثيراً ما يلجأ الخصوم لهذه الطريقة، فهي تجنبهم المواجهة المباشرة، مع الرجل القوي، ولا تحرمهم متعة نقده، بشكل غير مباشر.
في أول فبراير (شباط) 1979. عاد الخميني (ت: 1989)، على متن طائرة فرنسية، من باريس إلى إيران، ثائراً، مرشداً للثورة، التي انقلبت على الشاه، حينها علم القصيبي، بوعيه وقراءته للأحداث وحدسه، أن ما بعد الخميني، لن يكون كما قبله، فالحدث آذن بفتح أبواب التطرف الإسلامي الشيعي، ثم تبعه التطرف السني.
بعد الثورة الإيرانية، اقتحم جهيمان العتيبي (ت: يناير «كانون الثاني» 1980) وأتباعه، الحرم المكي الشريف، بمكة المكرمة، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، في عمل إرهابي، هزَّ العالم.
كان القصيبي، شاهداً على تفاصيل الحرب العراقية الإيرانية، في الثمانينات، وله شهادات متلفزة حول الوقائع، وكتاب أيضاً وكان يعلم أن الحالة الخمينية، ستجر ويلاتها إلى بقية المجتمعات الإسلامية.
ومع غزو الرئيس العراقي، صدام حسين للكويت، (أغسطس 1990)، صعد صوت متطرف، ظاهره معاداة دخول القوات الأجنبية، وباطنه العداء للأنظمة السياسية الخليجية، التي تحاول التصدي لطغيان صدام، وجنون عظمته.
ظاهرة رفض الاستعانة بالقوات الأجنبية، والأميركية تحديداً حينها، كانت طور التشكل بالمعنى الآيديولوجي، ووصفها الدكتور رضوان السيد، بـ«الإحيائية»، نسبة لنظيراتها من الفورات المسيحية.
وكان القصيبي، من أوائل من وصف، تلك الظاهرة بـ«الصحوة»، وهذا وارد جداً، فله تسجيل تلفزيوني يعود للثمانينات، يستخدم المصطلح، وإن لم يكن في سياق النقد، بطبيعة الحال.
المدرسة الدينية التقليدية، الممثلة بهيئة كبار العلماء في السعودية، وقيادتي الشيخ عبد العزيز بن باز، (ت: 1999)، وكان المفتي العام للسعودية، ويقيم بالرياض، والشيخ محمد بن عثيمين، (ت: 2011)، وكان يقيم في عنيزة بالقصيم، رحمهما الله، شكَلت موقفاً شرعياً يجيز دفع المعتدي، عبر الاستعانة بالقوات الأجنبية.
في مقابل، مجموعة من الدعاة الشباب، الذين كانوا يقودون المنابر في تلك الفترة، وبدا لهم امتلاك وعي سياسي، يجعلهم يتفوقون على كبار العلماء، ويوجب عليهم التصدي لهذا الأمر. كان بعضهم يعرض تارة ويصرح تارة، بأن مما يعيب كبار العلماء، تبعيتهم للسياسي، ولا يتورع بعضهم في القول بأنهم لا يرفضون له طلباً.
يمكن اعتبار هذه الحادثة هي أول تباين ومفاصلة للتيارات الإسلامية، مع الدولة، أمام عامة الناس، بشكل جلي وواضح.
تيار الدعاة الشباب، كان أبرزه: سلمان العودة، المقيم في القصيم، وسفر الحوالي، المقيم بين مكة وجدة، وناصر العمر، المقيم في الرياض، وعايض القرني، المقيم في جنوب السعودية؛ ويرون أن الاستعانة بالقوات الأجنبية، محرم، وأنه باب الشرور، والممهد لغزو بلاد التوحيد، وإقامة القوات الأجنبية، مسنوداً برأي جماعة الإخوان المسلمين، التي صدمت القيادة السعودية، بموقفها، إذ لم تعارض غزو صدام حسين، بل أيدته، بعد أن فتحت المملكة أبوابها للجماعة منذ عقود، ومنحتهم البيوت، والجنسيات، والوظائف، واستوعبتهم، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، بعد خلافهم المصيري، مع الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر.
في الوقت ذاته، أصدر فريق المشايخ الكبار، بياناً من هيئة كبار العلماء، يجيز لولي الأمر الاستعانة بغير المسلم، لدفع ضرر الغزو.
المشايخ الشباب، يملكون سطوة المنبر، والتنقل محاضرين، في مساجد كبرى في السعودية كلها، في جوامع تستوعب آلاف الحضور، ثم تنسخ الأشرطة، فيما سمي بمعركة الكاسيت، مئات آلاف النسخ، توزع في السعودية، والخليج، والعالم العربي كله، في تأثير ربما يفوق تأثير الإعلام التقليدي.
هذه الأشرطة تحمل سحر الحديث الديني من جهة، ومعارضة الدولة من جهة ثانية، بالإضافة إلى كونها تستبطن موقفاً سلبياً من قطب العالم الأوحد، الولايات المتحدة، والمهزوم حضارياً، عادة ما يكون ميالاً لتبني المواقف ضد الأقوياء، ولو لم يشكلوا له ضرراً حقيقياً!
خطاب الدعاة الشباب، لم يكن يقتصر في رفضه لموقف الحكومة السعودية من الاستعانة بالقوات الأجنبية، بل كان استمراراً لمواقف رافضة، لما اعتبره هذا التيار، تياراً للمنكرات، تشمل في تصنيفهم آنذاك: الاختلاط، مشاركة المرأة في الحياة العامة، وأي مظهر من مظاهر عدم ارتداء المرأة عباءة سوداء، تغطي وجهها وجسدها من الرأس للقدم، وهو ما يطلق عليه تبرجاً، وأي مظاهر للموسيقى والفنون... وغيرها الكثير الكثير.
أحس غازي القصيبي، بأن الحالة ليست طبيعية، وأن نوع الخطاب المستخدم في حرب الكاسيت، يحمل في طياته نقضاً للدولة، أكثر من كونه مجرد تحفظ على ارتكاب معاصٍ دينية، بالمعنى الفقهي، أو تجاوزات شرعية عامة.
انبرى القصيبي، بقلمه يدافع عن مصالح بلاده، بوجه فتوى أيَّدها كبار علماء البلاد، فقام التيار الآخر بالتشغيب عليه وكيل التهم له ولكل تيار لا يتوافق معهم.
ألف حينها غازي، كتابه الشهير: «حتى لا تكون فتنة»، وتضمن خمسة فصول، جعلها رسائل موجهة لرموز التيار الذي أشرنا إليه.
ردَّ القصيبي في الكتاب، على التهم الموجهة له بالعلمنة، والتكفير، وإغلاق باب الاجتهاد، ومسؤولية علماء المسلمين في ترسيخ التعددية، فالاجتهاد هو التجديد.
لم يدّعِ القصيبي يوماً أنه من الفقهاء، وإنما لظرف قلة المحاججين، لذلك التيار ذي الصوت العالي، وجد القصيبي أن البحث الفقهي بات ضرورة لمواجهة خطاب الجمود، واهتم بذلك في عدد من كتبه، ومقالاته، وسجالاته، فصنف: «ثورة في السنة النبوية»، و«الإلمام بغزل الفقهاء الأعلام».
في حوارٍ له مع الأستاذ محمد رضا نصر الله، بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وقبيل غزو إسقاط صدام 2003. كان القصيبي يعتصر ألماً من مستوى انفلات الخطاب المعادي والمتطرف، وركز في الحوار على ضرورة محاربة التطرف من المنابع، مما دفعه، ضمن فهمه العميق للموضوع، ليترجم كتاب: «المؤمن الصادق»، لإريك هوفر، وهو يبحث في الدوافع السيكولوجية للإنسان المتطرف. يقول غازي في حوار نصر الله: «إن ثمة فهماً مغلوطاً نحو الغرب، إذ ننسب أي جريمة تحدث لهم، من دون الفصل بين الآيديولوجيات العنصرية التي لديهم وبين الغرب، بمعناه الحضاري العام المفيد، الذي يجب أن نفهمه ونحاوره ونعاصر منجزه».
رحم الله غازي القصيبي، إذ كان سبَّاقاً في نقد ظاهرة، كانت جماهيريتها، واستخدامها سلاح التكفير، والتفسيق، والتبديع، ضد مخالفيها، يجعل الخصومة معها باهظة الثمن، اجتماعياً، وعملياً، وإدارياً.
عندما يستعديك ذلك التيار، ستجد فجأة جموعاً من الناس، جمهوراً لا يفكر فيما يُقال له، يناصبك العداوة والخصومة، ويتقرب إلى الله بالدعاء عليك، وكيل الضرر لك.
أي عدل في الخصومة هذا؟!
أخذت، هذه التيارات، على عاتقها وعد الانتقام من القصيبي، فصارعته طوال حياته، ولما أصر القصيبي، وكان وزير العمل حينها، على تأنيث بائعات محلات الملابس النسائية الخاصة، غضب الخصوم، دون مبرر منطقي، من قرار يحافظ على خصوصية المرأة، حتى اجتمع معه مجموعة ممن يسمون المحتسبين، ودعا عليه أحدهم الله، أن يصيبه بالأمراض الخبيثة، علناً أمام العشرات، في تسجيل منتشر!
لم تهدأ المعركة ضد غازي، مذ شبابه حتى شاخ، لكنه، رحمه الله، استطاع أن يسير بثباتٍ على رأيه، لم يجامل أبداً، حين يتعلق الأمر بمصير المجتمع، ومصلحة البلد.
بدأ القصيبي حياته، بكتيب صغير بعنوان: «معركة بلا راية»، ومضى كل حياته بمعركة، راياتها: حب الوطن، ونشر التنوير، ومحاربة التخلف.
كان الشاعر غازي، يصف خصومات الإنسان غازي، حين قال:
أما تعبتَ من الأعداء ما برحوا
يحاورونَك بالكبريت والنارِ؟!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

اغتيال محمود درويش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

يوسف أبو لوز

مرّت الذكرى الحادية عشرة على رحيل محمود درويش الأسبوع الماضي في أقل من الاستعادة العادية، لا بل، إن بعض الصحف العربية لم تأت على ذكر المناسبة برمّتها، وسيكون القارئ حسن النّية إذا اعتبر أن من تقاليد بعض الصحف توقفّها عن الصدور في إجازات الأعياد، وصادف 9/8/2019 اليوم الذي رحل فيه درويش قبل العيد بيومين، لكن كل هذا الكلام هو نوع من تغطية الشمس بغربال، ولنعترف أن صاحب «أوراق الزيتون» و«مديح الظل العالي» و«لماذا تركت الحصان وحيداً» يجري اغتياله حتى وهو غائب، وكلمة «اغتياله» هذه ثقيلة، ولكن كان لا بدّ منها على رغم ثقلها ونحن نرى واحداً من كبار الشعراء العرب على مرّ كل تاريخ الشعر يتم تجاهله على هذا النحو غير البريء.
في قصيدة لمحمود درويش بعنوان «يحبونني ميّتاً» يقول:- «.. يحبونني ميّتاً ليقولوا: لقد كان منّا، وكان لنا»، وفي القصيدة ذاتها يقول: «.. متى تطلقون الرصاص عليَّ؟ سألتُ. أجابوا تمّهل وصفّوا الكؤوس وراحوا يغنّون للشعب، قلت: متى تبدأون اغتيالي؟، فقالوا ابتدأنا».. إلى أن يقول أخيراً في هذه القصيدة الصغيرة ولكن النبوئية.. «.. سأسألكم أن تكونوا بطيئين، أن تقتلوني رويداً رويداً لأكتب شعراً أخيراً لزوجة قلبي..».
ليس لدي تاريخ نشر أو تاريخ كتابة لهذه القصيدة، ولكن، لماذا هي قصيدة نبوئية أو توقعية؟؟.. لنبحث عن الإجابة في القصيدة نفسها..
يقول درويش «يحبونني ميّتاً».. وبالفعل، كان الكثير من الشعراء الفلسطينيين والعرب يعتبرون درويش الشجرة التي تخفي الغابة، وأن نجومّيته أطفأت تلك الأنوار البعيدة المبثوثة من بعض الشعراء، وأن قصيدة واحدة من درويش تعادل مجموعات ومجموعات لمثل هؤلاء الشعراء النكرات، أما عندما كان درويش يقرأ شعره في عمان وتونس والقاهرة وبيروت والرباط والجزائر، فيقيم في الأمسية ما يشبه دولة درويش أو شعب درويش بسبب الآلاف من الجمهور الذي يصغي من رأسه إلى قدميه أمام الكاريزما المذهلة لهذا الشاعر وهو يلقي بأناقة وكبرياء.. أقول عندما كان يجري كل ذلك على مرأى ممّن يحبّونه ميّتاً كان هؤلاء يصابون بالإحباط، ويعودون إلى بيوتهم وزوجاتهم مكسوري الخاطر «بإحرام».
يقول درويش: ..«متى تطلقون الرصاص عليّ؟»، وفي حقيقة الرصاص المادّي لا أحد أطلق الرصاص على درويش، وهو أيضاً لم يطلق الرصاص على أحد، وعندما أعطاه ياسر عرفات مسدساً في أثناء حصار بيروت ليدافع عن نفسه ألقى بالمسدس ولم يستعمله.
.. ثم أخيراً يقول درويش.. «..متى تبدأون اغتيالي»،.. وكما جاء في رأس هذه المقالة، فالاغتيال لدرويش جرى في حياته، ويجري في موته، وعندما صدرت مجموعته «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي» بعد موته.. ظهر طابور طويل ممّن اغتالوا درويش.. وكان هو يسألهم أن يكونوا بطيئين في القتل.. رويداً، رويداً.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

فاينانشال تايمز: حكومة أردوغان تعاقب السوريين على فشلها الاقتصادي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

حكومة حزب العدالة والتنمية، الحاكم في تركيا، لم تجد ما تواجه به السخط الشعبي ضدها بسبب الفشل الاقتصادي، سوى إطلاق حملة أمنية ضد اللاجئين السوريين في بلادها.

صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية قالت إن الحكومة التركية تتخذ ضد المهاجرين السوريين غير المسجلين "تدابير قاسية"، بنص تعبيرها، وتزيد من القيود المفروضة عليهم.

التقرير قال إن "النهج الحساس تجاه السوريين في تركيا قد تغير، نتيجة تدهور الاقتصاد العام الماضي. الأتراك ينزعجون من حقيقة أن السوريين يتلقون بالفعل وظائف محدودة ويضعون ضغوطاً على التمويل العام. وتقول الحكومة التركية إنه تم إنفاق 37 مليار دولار من أجل السوريين منذ عام 2011".

الاقتصاد التركي يعاني بشدة منذ أغسطس العام الماضي، وفقدت الليرة التركية الكثير من قيمتها أمام العملات الأجنبية، كما ارتفع مستوى التضخم بشكل كبير، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل 4 ملايين شخص بزيادة مليون شخص خلال عام واحد فقط.

ترحيل قسريّ
في يوليو، أعلنت محافظة إسطنبول أن ألفين و630 سوريًا غير مسجلين في أية محافظة، تم نقلهم إلى مراكز الإيواء المؤقتة في المحافظات التي حددتها وزارة الداخلية.

منظمة هيومن رايتس ووتش، قالت إن تركيا "تعيد اللاجئين السوريين قسرا إلى الخطر"، فيما تحذر الأمم المتحدة من كارثة إنسانية في إدلب، المحافظة الوحيدة الخارجة عن سيطرة حكومة دمشق، والتي يسكنها أكثر من 3 ملايين شخص، وتنتشر بها الجماعات الإرهابية.

"رايتس ووتش" قالت في 30 يوليو الماضي إن الشرطة التركية تحتجز لاجئين سوريين "وتُجبرهم على توقيع استمارات تُفيد برغبتهم في العودة إلى سورية، ثم ترحّلهم قسرا إلى هناك".

الخطورة تكمن في أن الترحيل سيتم إلى منطقة حرب، قالت فاينانشال تايمز، إنه بموجب القانون الدولي، لا يمكن ترحيل اللاجئين إذا واجهوا العنف أو الاضطهاد في بلدانهم الأصلية.

إدلب تشهد تصعيدا عسكريا من قبل قوات النظام السوري، منذ أواخر أبريل نيسان الماضي، ولم تعد الهدنة المتفق عليها بين الروس والأتراك والإيرانيين بخصوص مناطق خفض التصعيد سارية.

الصحيفة لفتت إلى أن مسؤولي إدارة الهجرة في تركيا رفضوا الاتهامات الموجهة إليهم، مبررين ذلك بأن السوريين الموقعين على وثيقة العودة انتقلوا إلى منطقة آمنة تقع تحت سيطرة الجيش التركي في المنطقة الحدودية.

اللاجئون يدفعون الثمن
الصحيفة أضافت أن "الدفاع القوي للرئيس رجب إردوغان عن السوريين، كان عاملًا مهمًا في عدم إظهار الناس ردة فعل ضدهم، ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات المحلية هذا العام أن الناخبين يعتقدون أن التباطؤ في الاقتصاد واللاجئين السوريين هما أبرز المشاكل الرئيسة في البلاد".

عدد السوريين الذين كانوا يعيشون في إسطنبول وخرجوا منها بلغ 500 ألف سوري، بحسب الصحيفة البريطانية، فيما يعيش في تركيا حوالي نصف اللاجئين الهاربين من الحرب التي تستمر منذ 8 سنوات وتسببت في مقتل 400 ألف شخص على الأقل.

معلومات تقول إن نظام إردوغان قام بترحيل آلاف اللاجئين إلى الشمال السوري، رغم اشتعال الحرب الأهلية في تلك المناطق، فيما أعلنت الحكومة التركية تمديد مهلة مغادرة إسطنبول، والتي كان  انتهاؤها مقررا اليوم.

ترحيل 10 آلاف
المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثّق ترحيل نحو 10 آلاف سوري خلال الأسابيع الماضية، نحو الشمال السوري، حيث سيطرة الفصائل الموالية لتركيا ومجموعات جهادية في إدلب ومناطق "درع الفرات"، وعفرين، التي شهدت تغييراً ديموغرافياً خطيراً، رغم أنّ الكثير ممن جرى ترحيلهم يملكون بطاقة حماية مؤقتة، وكانوا يقيمون في تركيا بشكل قانوني.

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أعلن في تصريحات تليفزيونية، أمس الثلاثاء، تمديد بلاده مهلة مغادرة اللاجئين السوريين غير المسجلين في إسطنبول، حتى 30 أكتوبر القادم.

عن "عثمانلي"

للمشاركة:



دمشق تفتح ممراً إنسانياً.. تطورات معارك إدلب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

أعلنت وزارة الخارجية السورية، اليوم، عن فتح "معبر إنساني" لإتاحة المجال أمام المدنيين الراغبين في الخروج من مناطق سيطرة المسلحين، في محافظة إدلب، في وقت أحكم جيش النظام السوري قبضته على مدينة خان شيخون الإستراتيجية.

وقال مصدر رسمي في الخارجية السورية لوكالة "سانا": إنّ المعبر سيكون في منطقة "صوران" في ريف حماه الشمالي؛ "لتمكين المواطنين الراغبين في الخروج من مناطق سيطرة الإرهابيين في ريفي حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي".

الخارجية السورية تعلن فتح "معبر إنساني" لخروج المدنيين من مناطق سيطرة المسلحين في محافظة إدلب

وأضاف المصدر؛ "هذه الخطوة تأتي في إطار الاهتمام بأوضاع المواطنين والتخفيف من معاناتهم جراء ممارسات المجموعات الإرهابية".

وكانت القوات السورية، ضمن معركة إدلب المندلعة منذ أواخر نيسان (أبريل) الماضي، ضد الفصائل المسلحة، قد أعلنت سيطرتها بالكامل، أمس، على مدينة خان شيخون الإستراتيجية في إدلب.

واستعادت هذه القوات أيضاً مناطق في محيط المدينة، مما يعني إغلاق كافة المنافذ أمام إحدى نقاط المراقبة التابعة للقوات التركية.

وكانت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) انسحبت من المدينة قبل يومين، وقالت إنّ الأمر "إعادة انتشار" بسبب "القصف العنيف" الذي يشنّه الجيش السوري وحليفته روسيا.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على غالبية محافظة إدلب والمناطق المحاذية لها؛ حيث تنتشر أيضاً فصائل معارضة أقل نفوذاً.

وأعلنت أنقرة، الإثنين، تعرّض رتل عسكري تابع لها لضربة جوية، بعد وصوله إلى ريف إدلب الجنوبي، وحذرت دمشق لاحقا من "اللعب بالنار"، مستبعدة نقل نقطة المراقبة في مورك.

القوات السورية تسيطر بالكامل على خان شيخون الإستراتيجية في إدلب وهيئة تحرير الشام تعيد الانتشار

وما يزال الرتل التركي، الذي يضم حوالي 50 آلية عسكرية، متوقفاً قرب الطريق الدولي شمال خان شيخون.

وإدلب مشمولة باتفاق روسي تركي، تمّ توقيعه في سوتشي، في أيلول (سبتمبر) الماضي، نصّ على إنشاء منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات الحكومة والفصائل على أن ينسحب مقاتلو الفصائل منها.

وأرسى الاتفاق بعد توقيعه هدوءاً نسبياً، قبل أن يصعد الجيش السوري قصفه، في نهاية نيسان (أبريل) الماضي، وانضمّت إليه الطائرات الروسية لاحقاً، وفي الثامن من الشهر الجاري، بدأ يتقدم ميدانياً في ريف إدلب الجنوبي.

 

للمشاركة:

تركيا: احتجاجات على بيع مصنع الدبابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

تظاهر عدد كبير من الأتراك، أول من أمس، في مدينة سكاريا، غرب تركيا، بدعوى من قيادات حزب الشعب الجمهوري المعارض وبرلمانيين عن الحزب، احتجاجاً على خصخصة مصنع صفائح الدبابات التابعة لوزارة الدفاع.

وصرّح رئيس كتلة النواب التابعين لحزب الشعب الجمهوري المعارض بالبرلمان ونائب الحزب عن سكاريا، أنغين أوزكوتش، في تصريحات صحفية على هامش الاعتصام: إنّ "القضية ليست قضية خصخصة مصنع، وإنما قضية وطن بأكمله"، وفق ما نقلت صحيفة "زمان".

عدد كبير من الأتراك يحتجون على خصخصة مصنع صفائح الدبابات التابعة لوزارة الدفاع لصالح قطر

وتابع قائلاً: "مصنع صفائح الدبابات كان قد أسند لشركة تشغيل المصانع العسكرية والترسانات التركية (أسفات) بالقرار الجمهوري رقم 1105، لكن في حقيقة الأمر كان هذا الإسناد بمثابة حيلة تم اللجوء إليها لنقل المصنع العسكري إلى قطر".

وأضاف المعارض التركي: "نظراً لأنّه لم يتبقَّ في تركيا شيء للبيع، لجأ النظام إلى بيع المصانع العسكرية، وهذا المصنع ملك للدولة والشعب وليس للبيع بأي حال من الأحوال".

وكانت شبكة "نورديك مونيتور" السويدية، المختصة في الشؤون العسكرية والأمنية، قد كشفت في تقرير حديث مدعوم بالوثائق، في كانون الثاني (يناير) الماضي، عن وجود اتفاقية مالية بين الحكومة التركية وقطر، يقضي بتسليم مصنع دبابات تركي إلى قطر مقابل 20 مليار دولار أمريكي.

كما أوضح التقرير؛ أنّ شركة "بي إم سي" التي ستدير مصنع الدبابات التركي، يديرها رجل الأعمال، أدهم صانجاك، وهو عضو في الهيئة التنفيذية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فضلاً عن أنه أحد أقارب أمينة، زوجة أردوغان.

شركة "بي إم سي" التي ستدير مصنع الدبابات التركي يديرها قيادي في حزب العدالة والتنمية أدهم صانجاك

ويمنح هذا الاتفاق حقوق تشغيل مصنع الدبابات الوطني التركي لمدة 25 عاماً، للشركة الجديدة، دون أيّة عطاءات تنافسية أو عملية شفافة، وتملك القوات المسلحة القطرية 49.9% من أسهم الشركة المشغلة.

وفي الشهر نفسه الذي صدر فيه التقرير، تظاهر المئات من العاملين في المؤسسات الحربية، اعتراضاً على وجود مستثمرين قطريين ضمن إدارة مصنع "صفائح الدبابات" الموجود في مدينة سقاريا لمدة 25 عاماً.

وكانت الجريدة الرسمية التركية قد نشرت، بعددها الصادر بتاريخ 20 كانون الأول (ديسمبر) 2018، قراراً لرئيس الجمهورية، أردوغان، ينصّ على ضمّ مديرية مصانع الصيانة الرئيسة الأولى، التابعة للمديرية العامة للمصانع العسكرية، التابعة لوزارة الدفاع، إلى برنامج الخصخصة.

للمشاركة:

ميليشيات الحوثي تواصل إرهابها داخلياً وخارجياً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

اعترض تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، طائرتين بدون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية من محافظة عمران باتجاه السعودية.

تحالف دعم الشرعية في اليمن يعترض طائرتين بدون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه السعودية

وصرّح المتحدث الرسمي باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي؛ بأنّ قوات التحالف تمكّنت، صباح اليوم الخميس، من اعتراض وإسقاط طائرتين بدون طيار (مسيّرتين)، أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، من محافظة عمران باتجاه خميس مشيط، بحسب ما جاء في وكالة الأنباء السعودية "واس".

وأوضح العقيد المالكي؛ أنّ "جميع محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران بإطلاق الطائرات بدون طيار مصيرها الفشل".

وشدّد على أنّ التحالف يتخذ "كافة الإجراءات العملياتية وأفضل ممارسات قواعد الاشتباك للتعامل مع هذه الطائرات لحماية المدنيين".

وبيّن أنّ "المحاولات الإرهابية المتكررة تعبّر عن حالة اليأس لدى هذه الميليشيا الإرهابية، وتؤكّد إجرام وكلاء إيران بالمنطقة، ومن يقف وراءَها، كما أنّها تؤكد حجم الخسائر بعناصرها الإرهابية الذين تزجّ بهم كلّ يوم في معركة خاسرة، مما سبب لها حالة من السخط الاجتماعي والشعبي".

وأكّد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف بتنفيذ الإجراءات الرادعة ضدّ هذه الميليشيا الإرهابية، لتحييد وتدمير هذه القدرات، وبكلّ صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

 وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ نفّذت الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران، أمس، حملة مسلحة على قرية "خربة الصباري" في منطقة العود بمديرية النادرة (محافظة إب، وسط اليمن).

ميليشيات الحوثي تشنّ حملة في منطقة العود وتنهب تحت تهديد السلاح ممتلكات خاصة بالمواطنين

وأفادت مصادر محلية؛ بأنّ ميليشيات الحوثي أطبقت حصاراً على القرية، وتقوم تحت تهديد السلاح بنهب ممتلكات خاصة بالمواطنين، خصوصاً في المناطق المجاورة لمنطقة العود، في محافظتي إب والضالع.

يذكر أنّ العود تُعدّ من مناطق التماس، وهي على مقربة من المواجهات الدائرة بين القوات الحكومية الشرعية وميليشيا الحوثي في محافظتي إب والضالع.

وذكرت المصادر؛ أنّ الحملة المسلحة يقف وراءها مشرف الحوثيين في "عزلة حدة" في مديرية النادرة، عبد الله محمد حمود ضوس.

وطبقاً للشهادات والإفادات المحلية؛ يعمد ضوس في الآونة الأخيرة إلى انتهاك حرمات سكان المنطقة وابتزازهم مادياً.

وحمّل أهالي وسكان في القرية ضوس وميليشياته مسؤولية ما حدث، ويحدث، وما تتعرض له المنطقة والسكان من "جرائم وانتهاكات وحشية لا إنسانية".

 

للمشاركة:



ابن سينا.. ظاهرة فكرية في رجل

2019-08-22

في الثاني والعشرين من آب (أغسطس) يحتفي العالم بذكرى ميلاد الفيلسوف والطبيب والعالم الإسلامي الموسوعي ابن سينا، الذي يعد واحداً من أبرز أعلام الحضارة العربية الإسلامية، ومن أكثرها إثارة للجدل خاصة في ميدان الفلسفة الإسلامية التي كان له فيها إسهامات لا يمكن تجاوزها، وإن جرّت عليه اتهامات التكفير التي ما تزال تلاحقه حتى اليوم.
نبوغ مبكر
وُلد  أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي الشهير بابن سينا عام 980م في قرية أفنشة قرب مدينة بخارى التي تقع حالياً في أوزباكستان، والده أحد دعاة الطائفة الإسماعيلية من أصول فارسيّة من مدينة بلخ بأفغانستان.
ظهرت علامات النبوغ عليه منذ صغره؛ إذ حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو لم يجاوز العاشرة من عمره، وتمكّن  من التفوُّق على أقرانه وحتى مُعلّميه وهو لم يجاوز الرابعة عشرة، فخلال سنوات قليلة تمكّن من استيعاب الفقه الإسلامي والفلسفة والعلوم الطبيعية والمنطق، وعلوم إقليدس، وكتاب المجسطي لبطليموس.

اقرأ أيضاً: ابن سينا.. أفكار كبيرة رغم التكفير والإقصاء!
لم يطل مقامه في مسقط رأسه طويلاً، فما لبث أن ارتحل إلى مدينة بخارى؛ حيث تلقى العلم في مدرستها، فدرس أشهر العلوم في زمانه، أما علاقته بالفلسفة فبدأت على يد العالم البخاري أبو عبد الله الناتلي الذي تفرّغ لتدريسه كتاب (المدخل إلى علم المنطق)، المعروف باسم إيساغوجي الذي وضعه فرفوريوس الصوري ليكون مدخلاً للمقولات أو المنطق، وكان التحق ببلاط السلطان نوح بن منصور أحد أمراء سلالة بني سامان ،التي كانت تحكم ما وراء النهر، وأسند إليه متابعة أعماله المالية، وبعدها بدأ برحلته العلمية.

وصفه ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة بأنّه "الملحد  بل رأس ملاحدة الملّة"
ركّز في مراهقته جلّ جهوده على تعلُّم الطب، حتى أتقنه، فبعدما أنهى جميع العلوم التي درسها على يد شيخه الناتلي طلب من أبيه أنْ يُرسله لِدراسةِ الطب عند بعض الأطباءِ المعروفين مثل؛ الحسين بن نوح القمريْ وأبي سهل المسيب طبيبي السلطان نوح بن منصور، فأرسله إليهما وأمضى 3 أعوام بصحبتهما، ليضع كُلَّ معرفته لمعالجة الفقراء دونَ أن يأخذ أجراً منهم، وعندما أصبح في السادسة عشرة توصل إلى كثير من العلاجات الجديدة لأمراض كانت مستعصية قبله؛ إذ تمكن هذا الطبيب الشاب من علاج سُلطان بخارى، من مرض فقد فيه الأمل جميع الأطباء المشهورين آنذاك، ولم يطلب ابن سينا مكافأة إلا موافقة السلطان على السماح له باستخدام مكتبته، فكان له ذلك.
مع الفلسفة والطب
عُرف ابن سينا بولعه بأعمال أرسطو خاصة في مجال الميتافيزيقيا، التي عانى في البداية من فهمها حتى اطلع على شرح الفارابي لكتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو، الذي تأثر به بنظرية الفيض وصدور الموجودات عن الخالق؛ حيث قسّم الموجودات إلى ممكن وواجب؛ فالإله واجب بذاته أما الموجودات ممكنة بذاتها وواجبة بالإله، ومن مبادئه قوله إنّه لا يصدر عن الواحد إلا الواحد وهو القائل في كتابه النجاة "إن الواحد من حيث هو واحد، إنما يوجد عنه واحد" وقال أيضاً في كتاب الإشارات "الأول ليس فيه حيثيات الواحد لواحدانيته، فيلزم كما علمت أن لا يكون مبدأ إلا لواحد بسيط".‏‏‏ والمبدأ الثالث الذي أخذ به ابن سينا هو مبدأ الإبداع أو التعقل، وقال إن تعقل الإله هو "علة للوجود على ما يعقله"..‏‏‏

يعد ابن سينا واحداً من أبرز أعلام الحضارة العربية الإسلامية ومن أكثرها إثارة للجدل خاصة في الفلسفة

غادر ابن سينا بخارى عندما بلغ 22 عاماً إثر وفاة والده، وانتقل إلى مدينة جرجان بالقرب من بحر قزوين، وأخذ يلقي مُحاضرات في المنطق وعلم الفلك، وهناك التقى أبا ريحان البيروني الذي ربطته به علاقة علمية مميزة، وكان بينهما مساجلات علمية لطيفة يمكن الاطلاع عليها في كتاب "رسائل ابن سينا".
وبعد ذلك سافر إلى مدينة الري ثم إلى همدان، التي ألفّ فيها كتابه الأشهر القانون في الطب، وهناك اشتهر صيته أيضاً بعدما قام بعلاج شمس الدولة، ملك همدان، من المغص الشديد الذي أصابه.
تُرجم كتابه القانون في الطب إلى اللاتينية في منتصف القرن الثاني عشر تحت اسم Canon medicinae ثم إلى العبرية العام 1279، وظل هذا الكتاب المرجع الرئيسي في العلوم الطبية في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر؛ حيث كان مقرّراً تدريسياً في كثير من جامعاتها، ويكفي لمعرفة، أهمية هذا المرجع العلمي الذي يحتوي أكثر من مليون كلمة، أنّ يوهان جوتنبرج مخترع الطباعة طبع ثلاث أجزاء منه العام 1472 بواسطة مطبعته التي اخترعها قبل سنوات قليلة من هذا التاريخ، ليعود ويطبع الترجمة اللاتينية كاملة في العام 1473.
ظل كتابه "القانون" المرجع الرئيسي في العلوم الطبية في أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر

إسهامات جديدة
بعد همدان، انتقل إلى مدينة أصفهان؛ حيث أتم العديد من كتاباته في شتى المجالات، فكانت له مساهماته في الرياضيات والموسيقى والجيولوجيا وحتى علم الأصوات والفلك إذ قدَّم العديد من الملاحظات الفلكية؛ حيث ابتكر وسيلة لتحسين دقة القراءات الفلكية، وفي الفيزياء درس الأشكال المختلفة للطاقة والحرارة والضوء والميكانيكا، ومفاهيم القوة، والفراغ، واللانهاية. ويعد كتابه "الشفاء" موسوعة كبرى في العلوم الطبيعية وما بعد الطبيعة،  ولا يقل أهمية عن نظيره القانون، وتطرّق فيه إلى نظريات الفلسفة وعلوم المنطق والطبيعة ونقد فيه كثيراً من مقالات للفلسفة اليونانية.

اقرأ أيضاً: 10 محطات في حياة ابن سينا الذي كفّره الغزالي
كان ابن سينا يرى أنّه حسبنا ما كُتِب من شروح لمذاهب القدماء، وأنه آن لنا أن نضع فلسفة خاصة بنا؛ لكن هذا لا يعني أنّه ابتكر مذهبا فلسفياً جديداً بقدر ما أضفى على الفلسفة القديمة حلة جديدة، لا سيما في مؤلفاته "الاشارات والتنبيهات" و"الحكمة المشرقية"، وكان يقول "إن العلوم كثيرة و الشهوات لها مختلفة، ولكنها تنقسم – أول ما تنقسم – إلى قسمين: علوم لا يصلح أن تجري أحكامها الدهر كله، بل في طائفة من الزمان ثم تسقط بعدها، وعلوم متساوية النسب الى جميع أجزاء الدهر، وهذه العلوم أولى العلوم بأن تسمى حكمة".
تابع سفره في آخر حياته برفقة أبي جعفر الخازن كطبيب ومستشار أدبي وعلمي، إلى أن توفي في شهر حزيران (يونيو) من عام 1037 ميلادياً ودُفن في همدان بإيران، وقيل إن أحد مساعديه هو من سمّمه.

رحل ابن سينا بعد أن ترك نحو 450 كتاباً وصلنا منها نحو 240 فقط
وكحال كثيرين ممن اشتغلوا بالفلسفة اتهمه كثيرون بأنّه من القرامطة الباطنية، فوصفه ابن القيم في كتابه "الصواعق المرسلة" بأنّه: "الملحد، بل رأس ملاحدة الملة"، وممن كفّره أبو حامد الغزالي في كتابه "المنقذ من الضلال"، ونسب إليه مقولاته الثلاث بقدم العالم، ونفي المعاد الجسماني، وأنّ الله لا يعلم الجزئيات بعلم جزئي، بل بعلم كلّي، وكان رد عليه في " تهافت الفلاسفة " في عشرين مسألة، وكفّره في هذه المسائل.

ركّز في مراهقته جلّ جهوده على تعلُّم الطب حتى أتقنه قبل أن ينتقل إلى مختلف العلوم

أما ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان فذكر أنّه في آخر أيامه أعلن توبته من هذه الأقوال، حيث قال: "وقد ضعف جداً وأشرفت قوته على السقوط، فأهمل المداواة وقال: المدبر الذي في بدني قد عجز عن تدبيره فلا تنفعني المعالجة، ثم اغتسل وتاب وتصدّق بما معه على الفقراء، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ثم مات".
كان يقول "الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء"، فلم يكن يقتصر العلاج عنده على عقاقير صماء، بل كان يؤمن أن بداية الشفاء أمر نفسي بالدرجة الأولى، وفي هذا السياق تروى عنه قصص عجيبة عن استخدامه قوة العقل الباطن، كما فعل في علاج شاب مريض بالعِشق وآخر كان يتوهم أنه بقرة!
رحل ابن سينا بعد أن ترك نحو 450 كتاباً، وصلنا منها نحو 240 فقط، ولُقب بالمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي، كما عُرف بأمير الأطباء وأرسطو الإسلام، فلم يكن مستغرباً أن يثير حسد بعض معاصريه وغيرتهم منه، وهو القائل "بُلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم".
يقول عنه المستشرق الألماني ت. ج. دي بور: "كان تأثير ابن سينا في الفلسفة المسيحية في العصور الوسطى عظيم الشأن، واعتبر في المقام كأرسطو"، أما مؤرخ العلم الشهير جورج ساتون فيصفه بأنّه "ظاهرة فكرية عظيمة ربما لا نجد من يساويه في ذكائه أو نشاطه الإنتاجي.. إن فكر ابن سينا يمثل المثل الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى"، فليس مستغرباً أن تزيّن صورة ابن سينا كبرى قاعات كلية الطب بجامعة "باريس" حتى الآن.

للمشاركة:

خَصم الصحوة الأول!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

تركي الدخيل

لم يتركِ الأديب السعودي، والوزير، والشاعر، والكاتب، والمثقف، الدكتور غازي القصيبي، الحروب التي واجهتها بلاده، من دون أن يسل سيفه في كل الاتجاهات، مشاركاً في كل الجبهات، دون أن يكون قسم من هذه الحروب، الهدف فيه القصيبي، لذاته، بل كان الهدف رأس الحكومة، القدح في اختيارات الحاكم، قدح فيه، وكثيراً ما يلجأ الخصوم لهذه الطريقة، فهي تجنبهم المواجهة المباشرة، مع الرجل القوي، ولا تحرمهم متعة نقده، بشكل غير مباشر.
في أول فبراير (شباط) 1979. عاد الخميني (ت: 1989)، على متن طائرة فرنسية، من باريس إلى إيران، ثائراً، مرشداً للثورة، التي انقلبت على الشاه، حينها علم القصيبي، بوعيه وقراءته للأحداث وحدسه، أن ما بعد الخميني، لن يكون كما قبله، فالحدث آذن بفتح أبواب التطرف الإسلامي الشيعي، ثم تبعه التطرف السني.
بعد الثورة الإيرانية، اقتحم جهيمان العتيبي (ت: يناير «كانون الثاني» 1980) وأتباعه، الحرم المكي الشريف، بمكة المكرمة، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، في عمل إرهابي، هزَّ العالم.
كان القصيبي، شاهداً على تفاصيل الحرب العراقية الإيرانية، في الثمانينات، وله شهادات متلفزة حول الوقائع، وكتاب أيضاً وكان يعلم أن الحالة الخمينية، ستجر ويلاتها إلى بقية المجتمعات الإسلامية.
ومع غزو الرئيس العراقي، صدام حسين للكويت، (أغسطس 1990)، صعد صوت متطرف، ظاهره معاداة دخول القوات الأجنبية، وباطنه العداء للأنظمة السياسية الخليجية، التي تحاول التصدي لطغيان صدام، وجنون عظمته.
ظاهرة رفض الاستعانة بالقوات الأجنبية، والأميركية تحديداً حينها، كانت طور التشكل بالمعنى الآيديولوجي، ووصفها الدكتور رضوان السيد، بـ«الإحيائية»، نسبة لنظيراتها من الفورات المسيحية.
وكان القصيبي، من أوائل من وصف، تلك الظاهرة بـ«الصحوة»، وهذا وارد جداً، فله تسجيل تلفزيوني يعود للثمانينات، يستخدم المصطلح، وإن لم يكن في سياق النقد، بطبيعة الحال.
المدرسة الدينية التقليدية، الممثلة بهيئة كبار العلماء في السعودية، وقيادتي الشيخ عبد العزيز بن باز، (ت: 1999)، وكان المفتي العام للسعودية، ويقيم بالرياض، والشيخ محمد بن عثيمين، (ت: 2011)، وكان يقيم في عنيزة بالقصيم، رحمهما الله، شكَلت موقفاً شرعياً يجيز دفع المعتدي، عبر الاستعانة بالقوات الأجنبية.
في مقابل، مجموعة من الدعاة الشباب، الذين كانوا يقودون المنابر في تلك الفترة، وبدا لهم امتلاك وعي سياسي، يجعلهم يتفوقون على كبار العلماء، ويوجب عليهم التصدي لهذا الأمر. كان بعضهم يعرض تارة ويصرح تارة، بأن مما يعيب كبار العلماء، تبعيتهم للسياسي، ولا يتورع بعضهم في القول بأنهم لا يرفضون له طلباً.
يمكن اعتبار هذه الحادثة هي أول تباين ومفاصلة للتيارات الإسلامية، مع الدولة، أمام عامة الناس، بشكل جلي وواضح.
تيار الدعاة الشباب، كان أبرزه: سلمان العودة، المقيم في القصيم، وسفر الحوالي، المقيم بين مكة وجدة، وناصر العمر، المقيم في الرياض، وعايض القرني، المقيم في جنوب السعودية؛ ويرون أن الاستعانة بالقوات الأجنبية، محرم، وأنه باب الشرور، والممهد لغزو بلاد التوحيد، وإقامة القوات الأجنبية، مسنوداً برأي جماعة الإخوان المسلمين، التي صدمت القيادة السعودية، بموقفها، إذ لم تعارض غزو صدام حسين، بل أيدته، بعد أن فتحت المملكة أبوابها للجماعة منذ عقود، ومنحتهم البيوت، والجنسيات، والوظائف، واستوعبتهم، سياسياً واجتماعياً وثقافياً، بعد خلافهم المصيري، مع الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر.
في الوقت ذاته، أصدر فريق المشايخ الكبار، بياناً من هيئة كبار العلماء، يجيز لولي الأمر الاستعانة بغير المسلم، لدفع ضرر الغزو.
المشايخ الشباب، يملكون سطوة المنبر، والتنقل محاضرين، في مساجد كبرى في السعودية كلها، في جوامع تستوعب آلاف الحضور، ثم تنسخ الأشرطة، فيما سمي بمعركة الكاسيت، مئات آلاف النسخ، توزع في السعودية، والخليج، والعالم العربي كله، في تأثير ربما يفوق تأثير الإعلام التقليدي.
هذه الأشرطة تحمل سحر الحديث الديني من جهة، ومعارضة الدولة من جهة ثانية، بالإضافة إلى كونها تستبطن موقفاً سلبياً من قطب العالم الأوحد، الولايات المتحدة، والمهزوم حضارياً، عادة ما يكون ميالاً لتبني المواقف ضد الأقوياء، ولو لم يشكلوا له ضرراً حقيقياً!
خطاب الدعاة الشباب، لم يكن يقتصر في رفضه لموقف الحكومة السعودية من الاستعانة بالقوات الأجنبية، بل كان استمراراً لمواقف رافضة، لما اعتبره هذا التيار، تياراً للمنكرات، تشمل في تصنيفهم آنذاك: الاختلاط، مشاركة المرأة في الحياة العامة، وأي مظهر من مظاهر عدم ارتداء المرأة عباءة سوداء، تغطي وجهها وجسدها من الرأس للقدم، وهو ما يطلق عليه تبرجاً، وأي مظاهر للموسيقى والفنون... وغيرها الكثير الكثير.
أحس غازي القصيبي، بأن الحالة ليست طبيعية، وأن نوع الخطاب المستخدم في حرب الكاسيت، يحمل في طياته نقضاً للدولة، أكثر من كونه مجرد تحفظ على ارتكاب معاصٍ دينية، بالمعنى الفقهي، أو تجاوزات شرعية عامة.
انبرى القصيبي، بقلمه يدافع عن مصالح بلاده، بوجه فتوى أيَّدها كبار علماء البلاد، فقام التيار الآخر بالتشغيب عليه وكيل التهم له ولكل تيار لا يتوافق معهم.
ألف حينها غازي، كتابه الشهير: «حتى لا تكون فتنة»، وتضمن خمسة فصول، جعلها رسائل موجهة لرموز التيار الذي أشرنا إليه.
ردَّ القصيبي في الكتاب، على التهم الموجهة له بالعلمنة، والتكفير، وإغلاق باب الاجتهاد، ومسؤولية علماء المسلمين في ترسيخ التعددية، فالاجتهاد هو التجديد.
لم يدّعِ القصيبي يوماً أنه من الفقهاء، وإنما لظرف قلة المحاججين، لذلك التيار ذي الصوت العالي، وجد القصيبي أن البحث الفقهي بات ضرورة لمواجهة خطاب الجمود، واهتم بذلك في عدد من كتبه، ومقالاته، وسجالاته، فصنف: «ثورة في السنة النبوية»، و«الإلمام بغزل الفقهاء الأعلام».
في حوارٍ له مع الأستاذ محمد رضا نصر الله، بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، وقبيل غزو إسقاط صدام 2003. كان القصيبي يعتصر ألماً من مستوى انفلات الخطاب المعادي والمتطرف، وركز في الحوار على ضرورة محاربة التطرف من المنابع، مما دفعه، ضمن فهمه العميق للموضوع، ليترجم كتاب: «المؤمن الصادق»، لإريك هوفر، وهو يبحث في الدوافع السيكولوجية للإنسان المتطرف. يقول غازي في حوار نصر الله: «إن ثمة فهماً مغلوطاً نحو الغرب، إذ ننسب أي جريمة تحدث لهم، من دون الفصل بين الآيديولوجيات العنصرية التي لديهم وبين الغرب، بمعناه الحضاري العام المفيد، الذي يجب أن نفهمه ونحاوره ونعاصر منجزه».
رحم الله غازي القصيبي، إذ كان سبَّاقاً في نقد ظاهرة، كانت جماهيريتها، واستخدامها سلاح التكفير، والتفسيق، والتبديع، ضد مخالفيها، يجعل الخصومة معها باهظة الثمن، اجتماعياً، وعملياً، وإدارياً.
عندما يستعديك ذلك التيار، ستجد فجأة جموعاً من الناس، جمهوراً لا يفكر فيما يُقال له، يناصبك العداوة والخصومة، ويتقرب إلى الله بالدعاء عليك، وكيل الضرر لك.
أي عدل في الخصومة هذا؟!
أخذت، هذه التيارات، على عاتقها وعد الانتقام من القصيبي، فصارعته طوال حياته، ولما أصر القصيبي، وكان وزير العمل حينها، على تأنيث بائعات محلات الملابس النسائية الخاصة، غضب الخصوم، دون مبرر منطقي، من قرار يحافظ على خصوصية المرأة، حتى اجتمع معه مجموعة ممن يسمون المحتسبين، ودعا عليه أحدهم الله، أن يصيبه بالأمراض الخبيثة، علناً أمام العشرات، في تسجيل منتشر!
لم تهدأ المعركة ضد غازي، مذ شبابه حتى شاخ، لكنه، رحمه الله، استطاع أن يسير بثباتٍ على رأيه، لم يجامل أبداً، حين يتعلق الأمر بمصير المجتمع، ومصلحة البلد.
بدأ القصيبي حياته، بكتيب صغير بعنوان: «معركة بلا راية»، ومضى كل حياته بمعركة، راياتها: حب الوطن، ونشر التنوير، ومحاربة التخلف.
كان الشاعر غازي، يصف خصومات الإنسان غازي، حين قال:
أما تعبتَ من الأعداء ما برحوا
يحاورونَك بالكبريت والنارِ؟!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

اغتيال محمود درويش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-22

يوسف أبو لوز

مرّت الذكرى الحادية عشرة على رحيل محمود درويش الأسبوع الماضي في أقل من الاستعادة العادية، لا بل، إن بعض الصحف العربية لم تأت على ذكر المناسبة برمّتها، وسيكون القارئ حسن النّية إذا اعتبر أن من تقاليد بعض الصحف توقفّها عن الصدور في إجازات الأعياد، وصادف 9/8/2019 اليوم الذي رحل فيه درويش قبل العيد بيومين، لكن كل هذا الكلام هو نوع من تغطية الشمس بغربال، ولنعترف أن صاحب «أوراق الزيتون» و«مديح الظل العالي» و«لماذا تركت الحصان وحيداً» يجري اغتياله حتى وهو غائب، وكلمة «اغتياله» هذه ثقيلة، ولكن كان لا بدّ منها على رغم ثقلها ونحن نرى واحداً من كبار الشعراء العرب على مرّ كل تاريخ الشعر يتم تجاهله على هذا النحو غير البريء.
في قصيدة لمحمود درويش بعنوان «يحبونني ميّتاً» يقول:- «.. يحبونني ميّتاً ليقولوا: لقد كان منّا، وكان لنا»، وفي القصيدة ذاتها يقول: «.. متى تطلقون الرصاص عليَّ؟ سألتُ. أجابوا تمّهل وصفّوا الكؤوس وراحوا يغنّون للشعب، قلت: متى تبدأون اغتيالي؟، فقالوا ابتدأنا».. إلى أن يقول أخيراً في هذه القصيدة الصغيرة ولكن النبوئية.. «.. سأسألكم أن تكونوا بطيئين، أن تقتلوني رويداً رويداً لأكتب شعراً أخيراً لزوجة قلبي..».
ليس لدي تاريخ نشر أو تاريخ كتابة لهذه القصيدة، ولكن، لماذا هي قصيدة نبوئية أو توقعية؟؟.. لنبحث عن الإجابة في القصيدة نفسها..
يقول درويش «يحبونني ميّتاً».. وبالفعل، كان الكثير من الشعراء الفلسطينيين والعرب يعتبرون درويش الشجرة التي تخفي الغابة، وأن نجومّيته أطفأت تلك الأنوار البعيدة المبثوثة من بعض الشعراء، وأن قصيدة واحدة من درويش تعادل مجموعات ومجموعات لمثل هؤلاء الشعراء النكرات، أما عندما كان درويش يقرأ شعره في عمان وتونس والقاهرة وبيروت والرباط والجزائر، فيقيم في الأمسية ما يشبه دولة درويش أو شعب درويش بسبب الآلاف من الجمهور الذي يصغي من رأسه إلى قدميه أمام الكاريزما المذهلة لهذا الشاعر وهو يلقي بأناقة وكبرياء.. أقول عندما كان يجري كل ذلك على مرأى ممّن يحبّونه ميّتاً كان هؤلاء يصابون بالإحباط، ويعودون إلى بيوتهم وزوجاتهم مكسوري الخاطر «بإحرام».
يقول درويش: ..«متى تطلقون الرصاص عليّ؟»، وفي حقيقة الرصاص المادّي لا أحد أطلق الرصاص على درويش، وهو أيضاً لم يطلق الرصاص على أحد، وعندما أعطاه ياسر عرفات مسدساً في أثناء حصار بيروت ليدافع عن نفسه ألقى بالمسدس ولم يستعمله.
.. ثم أخيراً يقول درويش.. «..متى تبدأون اغتيالي»،.. وكما جاء في رأس هذه المقالة، فالاغتيال لدرويش جرى في حياته، ويجري في موته، وعندما صدرت مجموعته «لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي» بعد موته.. ظهر طابور طويل ممّن اغتالوا درويش.. وكان هو يسألهم أن يكونوا بطيئين في القتل.. رويداً، رويداً.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية