أذرع حزب الله في السعودية والخليج.. المذهبية في خدمة المطامع الإيرانية

2388
عدد القراءات

2017-12-10

كان تأسيس حزب الله في لبنان، تجربة أولي لنظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران بقيادة المرشد الأعلى الموسوي الخميني.
نجاح حزب الله اللبناني، ومخطط المشروع الإيراني بالسيطرة والهيمنة علي المنطقة عبر جماعات موالية له، عهد الخميني بعد نجاح مشروع الحزب في لبنان، إلى الحَرَس الثوري بتأسيس نماذجَ أخرى من الحزب في باقي الدُّول المستهدَفة بتصدير الثورة، وأغلبها عربية وخليجية، فكان تأسيسُ حزب الله الكويتي والبحريني وغيرهما مِن النماذج التي كانتْ تأخذ في بعض الأحيان أسماءً مختلفةً، ولكن الأهداف واحدة وهي فرض السيطرة الإيرانية على الدول الموجودة بها.
أسس الخميني هذه الاحزاب كورقة ضغط  في تعاملها مع هذه الحكومات وخاصة في دول الخليج، لفرض سيطرة طهران على العواصم العربية وخاصة الخليجية اعتمادا على وجود شيعة موالية له.
وشرعت تلك الأذرع في تنفيذ المخطط الإيراني المرسوم لها في المملكة العربية السعودية ودول الخليج (وهو ما سنتناوله بالرصد والتحليل في هذه الورقة البحثية)، وكان من الطبيعي أمام تنامي مخاطر المخطط الإيراني الطامع في الهيمنة على المنطقة واستخدام تلك الكيانات المذهبية في تنفيذ تلك المطامع أن يأتي القرار العربي والخليجي بتصنيف حزب الله كتنظيم إرهابي.

 حزب الله .. البحرين:
يعد حزب الله البحريني، أحد اهم الاستنساخ الايراني لحزب الله اللبناني، في أهم دول خليجية بالنسبة لإيران، فعلاقة مملكة البحرين بإيران منذ إعلان الجمهورية الإسلامية مرت بحالات من المد والجزر.. لكن علاقتها وموقفها من حزب الله لم يشهد يوما أي نوع من التقارب.
وفي أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979، بدأت إيران برعاية الأعمال الإرهابية في العديد من البلدان كوسيلة لتصدير ثورتها وتعزيز مصالحها الاستراتيجية. ويشير تقريرٌ صادر عن "وكالة الاستخبارات المركزية" الأمريكية حول الإرهاب المدعوم من طهران إلى أن البحرين كانت "مستهدفة بمؤامرة إرهابية" عام 1987، إلا أن النسخة التي رُفع عنها التصنيف من التقرير لم تشمل تفاصيل عن هذه الحادثة. 
وفي منتصف الثمانينات تم عقد اجتماع لقادة الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين مع المسؤولين في المخابرات الإيرانية، وتم الاتّفاق على إنشاء الجناح العسكري للجبهة تحت اسم: حزب الله - البحرين.
وفي تقريرٍ صدر في يوليو 1988، حذّرت "الوكالة" من أن المصالح الأمريكية في البحرين والكويت تشكل "أهدافاً مؤاتية ومناسبة" للهجمات التي ترعاها إيران، نظراً إلى علاقة كل بلد مع واشنطن واتساع قاعدة المغتربين الإيرانيين فيها.
وفي ديسمبر من عام 1981 م قامت الجبهة بقيادة محمد تقي المدرسي بتنفيذ المحاولة الانقلابية على الحكم، وتم إفشال هذه العملية، وألقت الحكومة البحرينية القبض على 73 متّهماً باشر هذه العملية أو قام بمعاونة أصحابها.
وفي عام 1986، باشرت المنامة بالقضاء على «حزب الله البحريني»؛ وبعد عامٍ على ذلك قامت بتوقيف ومحاكمة تسعة وخمسين متهماً من أعضائه. لكن هذه الجماعة كانت لا تزال بمنأى عن الهزيمة.
ومن أبرز أعمال هذا الحزب؛ ما قام به في عام 1994 م من ثورات ومظاهرات وأعمال شغب، وكان يتسمّى بأسماء مختلفة؛ مثل: منظمة العمل المباشر، وحركة أحرار البحرين، ومنظمة الوطن السليب، إلا أنّها في الواقع ترجع لما يسمّى «حزب الله - البحرين». وهذه الأسماء كلها انصهرت في الحزب الجديد المسمَّى: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، بقيادة (علي سلمان). 
  في 3 يونيو 1996م أعلنت السلطات البحرينية عن كشف مؤامرة انقلاب من مجموعة مدعومة من إيران تدعى «حزب الله البحرين». وعلى إثر ذلك، سحبت البحرين سفيرها في إيران وخفضت تمثيلها إلى مستوى القائم بالأعمال، ونشرت الصحف المخطط وصورا لأعضاء قالت بأنهم القياديون والمنفذون لما يرمي إلى تغيير نظام الحكم بالقوة. ومنذ ذلك الحين، ظل اسم حزب الله وحده، أو «حزب الله البحرين»، مرتبطا بأحداث العنف التي تلفح البحرين مرة في كل عقد من الزمان.
وقبل تظاهرات فبراير 2011، أفادت مصادر أمنية أن قيادات من حزب الله وإيران وجماعات شيعية بحرينية تدير غرفة عمليات مشتركة لمتابعة الوضع في البحرين وتحريك التظاهرات، فيما أعاد متظاهرون تمركزهم في ميدان اللؤلؤة بعد انسحاب الجيش. قالت مصادر أمنية إن هناك معلومات عن قيام حزب الله اللبناني بتشكيل غرفة عمليات (تتلقى التعليمات من إيران) لمتابعة الوضع على الساحة البحرينية. وبحسب المصادر فإن هذه الغرفة يوجد فيها شخص بحريني من جبهة الوفاق، وعنصر من الحرس الثوري الإيراني، وقيادات حزبية، ويتم التنسيق مع قيادات المتظاهرين في البحرين من أجل الاستمرار في المسيرات وعدم استخدام السلاح من قبلهم، حتى يظهروا أنها سلمية، ورفض الفكرة التي طرحها ولي العهد البحريني بالحوار.
وفي 14 فبراير 2011 بدأ مظاهرات احتجاجية في 2011 بميدان اللؤلؤة بالعاصمة البحرينية المنامة استمر شهر كاملا، وقتها ألقت السلطات البحرينية في 23 مارس 2011 القبض على خمسة من العمال اللبنانيين المقيمين بالبحرين للاشتباه ﻓﻲ صلتهم مع حزب الله بلبنان، وعلقت كل من شركة «طيران الخليج» وشركة «طيران البحرين» رحلاتهما إلى بيروت.
كما كشفت التقارير الأمنية عن إعادة تهيئة وتشكيل لـ«حزب الله - البحرين» وإقامة معسكرات تدريبية لعناصره في «ثكنة الإمام علي» قرب طهران. وقد اجتمع «حزب الله» اللبناني ممثلاً بعدة شخصيات قيادية فيه، ومن بينهم: عكرم بركات وبين القوى الشيعية في البحرين، وذلك في دمشق، ثم في بيروت، ودار الحوارات حول خطة التحرك الشيعي وتنظيم العمل السياسي بهدف توسيع التغلغل الشيعي والنفوذ الإيراني في البحرين، وتعهّد «حسن نصر الله» بدعم القوى الشيعية في البحرين لمواصلة المشروع الذي يبغون الوصول له والعمل من أجله.
وفي تقرير خاص قدمته البحرين إلى الأمم المتحدة في أبريل 2011، اتهمت شبه الجزيرة «حزب الله» بتدريب عناصر المعارضة في معسكرات في لبنان وإيران. وفي مناسبات عديدة في 2013، حددت العراق كموقع آخر للتدريب. وفي نوفمبر، قيل إن بحرينيين متورطين في مؤامرات عنف حضروا معسكرات تدريب تابعة لـ "فيلق الحرس الثوري الإسلامي" في إيران ومعسكرات «حزب الله» العراقية في بغداد وكربلاء. كما زعمت البحرين مؤخراً أن بعض المتهمين في تفجير 3 مارس الذي أودى بحياة ثلاثة من ضباط الأمن في الضاحية، كانوا قد تلقوا تدريباً في إيران، وهو الأمر بالنسبة لاثنين من البحرين تم أسرهما في الاستيلاء على القارب في ديسمبر.
وإلى جانب تنظيم «حزب الله البحريني» المعروف، تعدّ ثلاث من هذه الجماعات مثيرة للقلق بشكل خاص، وهي: "سرايا الأشتر"، و"سرايا المقاومة الشعبية"، و"سرايا المختار"

حزب الله الحجاز .. السعودية:
تعود بدايات حزب الله في السعودية إلى وقت مبكر عقب اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، وما تلاها من دعوات تحريضية من قبل آية الله الخميني لشيعة الخليج والسعودية بوجه خاص، للقيام بثورة مماثلة، وهو الأمر الذي وجد استجابة سريعة من قبل بعض المجموعات الشيعية المتطرفة، فتم تأسيس منظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية برئاسة مرشدها حسن الصفار – أعلن تراجعه فيما بعد، قبل أن تتحول في وقت لاحق إلى منظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية.
بدأ تسييس الهوية الشيعية السعودية بعد أن جرى استيراد ولاية الفقيه بنسختها الشيرازية عبر أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي كان سباقا إلى إحياء نظرية ولاية الفقيه في ستينات القرن الماضي، ودخول الحركات الدينية على خط التثوير الاجتماعي.
فكان تشكيل حركة" الطلائع الرساليين" عام 1968 بقيادة المدرسي(محمد تقي المدرسي) ومباركة الشيرازي، وكما تأثرت الحركة لأفكار علي شريعتي حول مفهوم انتظار الإمام المهدجي، تأثرت أيضا بأدبيات جماعة الإخوان وتحديدا بأفكار سيد قطب حول الجاهلية والحاكمية، ويظهر هذا بوضوح في كتابات محمد تقي المدرسي التي شكلن الاساس افكري لحركة الطلائع الرساليين.
وجاء انتصار الثورة في إيران عام 1979 ليشكل نقطة تحول في مهمة انعكست في عموم المنطقة العربية، وانعكس علي التنظيمات والحركات الإسلامية السنية والشيعية علي السواء، اذا اعطاها دفعة معنوية كبيرة لتقديم النموذج الاسلامي نموذجا قائدا للامة  يخلف بشكل رسمي النموذج القومي شبه المنهار،  وكان لانتصار الثورة اثره الكبير في حركة الطلائع الرساليين التي عاشت زخما كبيرا واحتفلت كثيرا بالثورة الايرانية باعتبارها الطريق الي قيام جمهورية اسلامية وفق نظرية "ولاية الفقيه" التي تتبناها الحركة".
ويعد «حزب الله الحجاز» تنظيما عسكريا منفصلا عن تيار «خط الإمام» السياسي، متخذا السرية منهجا، ويتشكل من عدة خلايا منفصلة بما لا يتجاوز الأربعة أشخاص في كل خلية، إلا أن «الحزب» يستفيد من خطاب تيار «خط الإمام» للتعبئة والتجنيد، ومن عناصره التي يستقطبها، وهو منذ تأسيسه يعد الولي الفقيه ممثلا بالإمام الخميني، قائدا شرعيا لعموم المسلمين، مفترضا الطاعة في جميع شؤونهم وأمورهم، وأن «كل إهانة توجه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل خطر تتعرض له وكل حرب تشن عليها تعتبر تعديا على العالم الإسلامي بأسره».
وبدأت حالة التصعيد في تسييس الخطاب الذي ترجم لاحقا في انتفاضة 1979 - 1400هـ. وشكلت الانتفاضة نقطة تحول في الحالة الشيعية السعودية سياسيا، فكانت أول إعلان لبدء عملية تسييس المذهب، وكانت بداية ما يسمى «الحراك الشيعي»، بعد أن تمكن التيار الشيرازي من استخدام الحسينيات للتعبئة والتحريض على التحرك والبدء في تشكيل هوية جديدة للجمهور في القطيف بإعادة قراءة تاريخ الحسين وكربلاء بشكل ثوري. 
ونظراً لاختلاف التوجّهات والنزاع على المرجعية السياسية في السعودية، مع قيام مصادمات شخصية بين أطراف في «حزب الله الحجاز» و «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد قرّر القادة المنسّقين في إيران بإشراف الضابط الإيراني: أحمد شريفي أن يتمّ التفريق بين الحزب وبين المنظّمة، مع إعطاء امتياز العمل العسكري لحزب الله الحجاز.
وفي عام 1987 ظهر لأول مرة الجناح العسكري لمنظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، تحت مسمى “حزب الله الحجاز”، حيث تم تجنيد مجموعة من الشيعة السعوديين الذين درسوا في مدينة قم الإيرانية بإشراف من ضابط مخابرات إيراني يدعى أحمد شريفي، وتولى الحزب بشكل أساسي عمليات التنسيق والتخطيط مع الحرس الثوري الإيراني من أجل القيام بعمليات التخريب والفتنة والإرهاب أثناء مواسم الحج.
وتعود نشأة «حزب الله الحجاز» بوصفه تنظيما عسكريا، إلى رغبة الإيرانيين - الحرس الثوري تحديدا - في إيجاد موطئ قدم في السعودية للقيام بعمليات انتقامية. وذكرت المجلة في أحد أعدادها بأن «(تجمع علماء الحجاز) التقى مع وفد من حزب الله اللبناني والسيد علي خامنئي، وأنه لا فرق بين حزب الله في لبنان أو الحجاز.
وترى الباحثة الفرنسية لورانس لوير، في كتابها "سياسات الشيعة عبر الوطنية" أن إيران بتأسيسها حزب الله الحجاز، كان هدفها إيجاد أداة عسكرية خفيفة للضغط على النظام السعودي، لكن لا تريد لهذه الأداة أن تكون كبيرةً، حتى لا تعرض مصالح إيران وسياساتها للخطر.
وبعد أحداث حج 1987م مباشرة تشكل «حزب الله الحجاز» على شكل خلايا صغيرة يسهل السيطرة عليها، وكانت المجموعة الأولى في الحزب أغلبها عبارة عن منشقين عن حركة «الطلائع الرساليين» ممن تدربوا في معسكراتها.
وبعد إحداث الحج في 1987دخلت الدولة السعودية في مواجهة حاسمة مع عناصر “حزب الله الحجاز” فاعتقلت الكثير من عناصره، كما قامت بتفتيت العديد من الخلايا وتقديم افراده المتورطين في العمليات الإجرامية إلى ساحات القضاء، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام في حق الأربعة المتورطين في تفجير شركة صدف بالجبيل.
بعد ذلك أجبرت المواجهة الأمنية الحازمة، حزب الله على التغيير في تكتيكاته، فعمد إلى استخدام استراتيجية جديدة تمثلت في استهداف العناصر الدبلوماسية فنقل معركته إلى السفارات السعودية في الخارج، حيث تخللت عام 1989 عمليات تفجير كثيرة للعديد من السفارات السعودية من بانكوك إلى أنقرة، راح ضحيتها العديد من القتلى والجرحى.
وفي عام 1993 – 1994، تم الاتفاق بين الحركة الإصلاحية الشيعية وبين الحكومة السعودية، على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة وبين المنظمات الأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسّسات الحكومية.
وبعد سنوات من التهدئة، قام الحزب بقيادة أحمد المغسل بأكبر عملياته العسكرية، في يونيو عام 1996، بتفجير خزان كبير يحتوي على أطنان من مادة "تي أن تي" المتفجرة، بجوار مركز سكني كان فيه عسكريون أميركيون، ما أسفر عن مقتل 19 أميركياً وإصابة المئات، وعرفت العملية فيما بعد باسم (تفجير أبراج الخبر). وكشفت التحقيقات التي قام بها الأمن السعودي عن تورط المغسل مع هاني الصايغ، وعبدالكريم الناصر (المسؤول السياسي في الحزب)، وجعفر الشويخات. وعلى الرغم من أن الأربعة هربوا إلى إيران، فسرعان ما عاد الشويخات إلى دمشق لُيقبض عليه، ولكنه مات في زنزانته قبل أن يُسلم للسعودية، أما الصايغ فهاجر إلى كندا التي قُبض عليه فيها وسلمته إلى السعودية. 
ويبدو أن الحزب الذي استقر في دمشق في الثمانينيات الميلادية وجد دوراً آخر لمساعدة النظام السوري في قمع الثورة الشعبية، وذلك من خلال بعض الأخبار المتواترة عن سقوط 9 قتلى سعوديين من الطائفة الشيعية، كان أبرزهم أحمد عدنان القرعوش الذي كان يقاتل جنباً إلى جنب مع النظام السوري في القصير في محافظة حمص التي شهدت مقتله.
ساعد على تعزيز العمل السلمي والهدوء في المنطقة اتفاق إيراني سعودي في عام 2001 ينص حسب تقرير مركز راند الاميركي على أنه فيما تمنع السعودية أي عمل عسكري اميركي ضد إيران من أراضيها توقف إيران دعمها لعمليات المعارضة الشيعية.
في 2 مارس 2014، اصدرت المملكة العربية السعودية قائمة بالجماعات والتنظيمات الارهابية في المملكة، حزب الله السعودي، الذي ورد ضمن قائمة التيارات والأحزاب الإرهابية التي اعتمدتها السعودية.
بعد أكثر من 19 عاماً، من الهروب والتخفي في دول عدّة من بينها إيران والعراق، نجحت قوات الأمن السعودية في إلقاء القبض على أحمد المغسل قائد ما يسمى "حزب الله الحجاز"، وباعتقال المغسل، أخيراً، باتت السعودية على أعتاب إغلاق ملف "حزب الله الحجاز"، ولم يتبقَ هارباً سوى عبد الكريم الناصر، الذي تم رُصد مكافأة 5 ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، ويعتقد أنه لا يزال مختبئاً في إيران.
ونظراً للقبض على كثير من رموز هذا الحزب، ورجوع بعض رموز المعارضة الشيعية من «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد تقرّر للحزب مواصلة العمل السياسي والإعلامي في الخارج، ولا يزال الحزب إلى الآن يقوم بإصدار النشرات التحريضية والدعوات الداعية للعنف ومقاومة الحكومة والإصرار على تحريرها من الحكومة السعودية!، كما أنّ له موقعاً على الإنترنت يقوم فيه بجمع ونشر إصداراته وإصدارات منظمة الثورة الإسلامية.

حزب الله .. الكويت:
الصراع بين دول الخليج وحزب الله هو صراع تاريخي، منذ تأسيس الحزب في بداية الثمانينيات وحتى الآن، ترتفع وتيرة الصراع أو تقل لكن لم يستطع قادة حزب الله خلال ثلاث عقود الماضية إرسال رسائل طمأنة لحكومات دول الخليج.
حزب الله الكويتي، نشأ في بداية الثمانينيات بعد نشأة حزب الله اللبناني، واتخذ له أسماء منظمات وهمية، مثل: طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية، وصوت الشعب الكويتي الحر، وقوات المنظمة الثورية في الكويت، وتأسس بمجموعة من شيعة الكويت كانت تدرس في الحوزة الدينية في "قم"، ويرتبط معظمهم بالحرس الثوري الجمهوري الإيراني، ويتدربون لديه
و«يُعد حزب الله - الكويت جزءاً لا يتجزأ من الحركة الشيعية الإيرانية بقيادة آية الله العظمى علي خامنئي، ويرى أن حكم آل صباح لا مكان له في الكويت»
وفي 12 ديسمبر 1983 - نفَّذ «حزب الله» وعملاء جماعة "الدعوة" الشيعية العراقية المدعومة من قبل إيران سلسلة من سبعة تفجيرات مُنسَّقة في الكويت أودت بحياة ستة أشخاص وتسببت في جرح ما يقرب من تسعين شخصاً آخر. وشملت الأهداف السفارتين الأمريكية والفرنسية، ومطار الكويت، وأسس شركة "رايثيون"، ومنصة البترول لـ "شركة النفط الوطنية الكويتية"، ومحطة كهرباء مملوكة للحكومة. وقد تم إحباط هجوم آخر خارج مكتب للبريد.
وفي أواخر شهر مايو من العام 1985 حاول حزب الله اغتيال أمير الكويت آنذاك- الشيخ جابر الأحمد الصباح، أثناء توجهه من قصر السيف، وهو قصر الحكم، إلى قصر دسمان مقر سكنه، بواسطة سيارة مفخخة. ويوم ذلك لم يصب الأمير سوى ببعض الكدمات التي نتجت عن تصادم سيارة حراسته الخاصة نتيجة قوة الانفجار بسيارة الإرهابيين، وقتل في الحادثة اثنان من الحرس الخاص.
وبتاريخ 29 إبريل 1986 م أعلنت قوات الأمن الكويتية أنها أحبطت محاولة مجموعة مكونة من 12 شخصا لخطف طائرة من نوع 747 تابعة للخطوط الجوية الكويتية إلى جهة غير معلومة في شرق آسيا.
وفي الخامس من شهر إبريل من عام 1988م أصدر (علي أكبر محتشمي) أمراً لقيادات (حزب الله) بخطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية «الجابرية» القادمة من بانكوك وتوجه بها إلى مطار «مشهد» الإيراني، بقيادة اللبناني (عماد مغنية) ، والذي يعتبر الآن بمثابة رئيس الأركان في جيش حزب الله اللبناني. ثم حاول الهبوط في بيروت، ولكن رُفضت مطالبهم، فانطلقوا إلى مطار لارنكا في قبرص، وتمَّ قتل الكويتيان عبدالله الخالدي وخالد أيوب بإطلاق الرصاص على رأسيهما ثم رميهما من الطائرة، وأخيراً توجهت الطائرة إلى الجزائر حيث أطلق سراح الخاطفين
وبعد الاحتجاجات العربية في 2011 أو ما يعرف بثورات الربيع العربية ارتفعت موجة القبض والكشف عن خلايا ومخططات إيرانية أو تابعة لحزب الله في الكويت ودول الخليج، والتي كان آخرها حكم محكمة الجنايات الكويتية في 13 يناير 2016، بإعدام متهمين اثنين في قضية "خلية حزب الله"، أحدهما كويتي والآخر إيراني هارب. كما عاقبت المحكمة أحد المتهمين بالمؤبد، فيما قضت بحبس 15 متهمًا 15 عامًا، وجميعهم يحملون الجنسية الكويتية.

حزب الله.. الإمارات:
حزب الله في دولة الامارات العربية المتحدة لم يكن بنفس الثقل والقوة التي كان عليها في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وملكة البحرين، بل كان الامر  أشبه بخلايا لم تحقق نجاحا، كما جاءت تشكيلها متأخرا عن الدول الثلاثة السالفة الذكر.
فالمواجهات بين الإمارات وحزب الله، ربما تكون بدأت متأخرة بعض الوقت، مقارنة بالمواجهات في الكويت والسعودية والبحرين، وكان اول مواجهة بين من قبل حكومة الامارات لخلايا حزب الله، قد بدأت في أكتوبر 2009، عندما اتخذت الحكومة الاماراتية قراراً بإبعاد عدداً من اللبنانيين العاملين لديها تضم ما بين 75 و100 مقيم بأبوظبي أغلبهم من أبناء الطائفة الشيعية؛ لعملهم مع حزب الله، ضمن خطة تجفيف مصادر الحزب بالإمارات.
ولكن بعد ثورات الربيع العربي في 2011، تصاعد العداء بين الإمارات وحزب الله، عقب اكتشاف خلايا تابعة للحزب في أكتوبر 2015، وتم تقديم المتهمين إلى المحاكمة.
وفي 8 فبراير 2016، عقدت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، جلسة صباح اليوم الاثنين نظرت خلالها في عدد من القضايا المتعلقة بأمن الدولة. في القضية الأولى، مثُل 3 متهمين، كندي ولبنانييْن، أمام المحكمة الاتحادية العليا بأبوظبي، بتهمة إنشاء وإدارة مجموعة تابعة لحزب الله اللبناني داخل الدولة، من دون ترخيص من الجهات المعنية. وأمرت المحكمة بتأجيل النظر في القضية لجلسة 15 فبراير الجاري للاستماع لمرافعة هيئة دفاع المتهمين. 
وفي 15 مارس 2016، بدأت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات، الاثنين، النظر في خلية تابعة لحزب الله في الإمارات. وكشفت لائحة اتهام تلاها رئيس نيابة أمن الدولة، تفاصيل اتهام موظف إماراتي بتسليم حزب الله الإرهابي معلومات عسكرية خاصة بالقوات المسلحة الإماراتية وتعاقداتها، وضمت القضية التي يحاكم فيها 7 متهمين، توجيه الاتهام إلى إماراتي آخر بتهمة تسليم عنصر من الحزب الإرهابي معلومات متعلقة بوزارة الداخلية، تتضمن بيانات أصحاب المركبات المسجلة بالوزارة، بحسب ما نقلت صحف إماراتية محلية. وأبانت لائحة الاتهام في القضية ذاتها اتهام مصرية تعمل في شركة وطنية معروفة بتسليم عضو في حزب الله معلومات اقتصادية تتعلق بإنتاج أبوظبي من النفط، وخرائط تبين مواقع حقول البترول والغاز، فيما شملت الاتهامات الموجهة للمتهمين الباقين (عراقي و3 لبنانيين) اتهامات تتعلق بتسليم سر من أسرار الدولة لأعضاء تابعين لحزب الله الإرهابي، ويواجه متهمون في القضية ذاتها تهمة إنشاء وإدارة مجموعة ذات صفة دولية تابعة لحزب الله اللبناني الإرهابي دون ترخيص من الحكومة.
وقد أرجأت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات العربية المتحدة، النظر في قضية «إفشاء أسرار الدفاع» الى «حزب الله» اللبناني وإيران، والتي تضم سبعة متهمين، إلى جلسة من المقرر عقدها في 18 نيسان (أبريل) المقبل. وأجلت ايضاً إلى الرابع من الشهر ذاته محاكمة خلية أخرى للحزب، متهمة بـ «ممارسة أنشطة تجارية واقتصادية وسياسية من دون ترخيص رسمي». ولم تكشف السلطات الإماراتية عن جنسيات المتهمين في القضيتين، إلا انها أوضحت أن إحدى المتهمات تحمل الجنسية المصرية، وأعلنت أن بعضهم يعمل في قطاعات حكومية وأهلية. وفي القضية الأخرى التي حوكم فيه ثلاثة متهمين بالانتماء إلى «حزب الله»، قررت المحكمة حجز الدعوى في القضية، للنطق بالحكم في جلسة 4 (أبريل) المقبل.
وقبل محاكمات خلايا حزب الله في الامارات، وفي 19 فبراير 2016، أعلنت الإمارات العربية المتحدة، "تأييدها الكامل" لقرار السعودية إجراء مراجعة شاملة للعلاقات مع لبنان ووقف مساعداتها لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي؛ بسبب المواقف الرسمية الأخيرة. وذكرت وزارة خارجية الإمارات أن قرار السعودية يأتي أعقاب تكرار المواقف السلبية اللبنانية تجاه الإجماع العربي بصورة واضحة ومسيئة ومثيرة للاستياء والاستغراب رغم التواصل مع الجهات اللبنانية المعنية، آخرها عدم إدانة الاعتداء على سفارة وقنصلية المملكة بإيران.

حزب الله .. سلطة عمان
لم يُشهد أي تواجد او نشاط لحزب الله او الحرس الثوري الإيراني في سلطة عمان رغم انه يوجد بها نسبة كبيرة من عدد السكان.
يشير جون بيترسون، أحد أبرز الباحثين الغربيين في الشؤون العُمانية، في بحثه الذي نشره في دورية "ميدل إيست جورنال" (شتاء 2004)، بعنوان "المجتمع المتنوع في عُمان"، إلى أن الإباضيين يشكلون نحو 45 في المائة من إجمالي السكان، بينما يشكل السنة 50 في المائة من السكان، أما الخمسة في المائة المتبقية، فهي مؤلفة من الشيعة والهندوس.
لذلك لم تشهد اي نشاط مضاد من قبل حزب الله ضد الاسرة الحاكمة في سلطنة عمان، بل كان السلطنة تلعب دورا وسيطا في عدد من ملفات حزب الله ودول الخليج، ففي 14 سبتمبر2014، أكد مسؤول أمني يمني، الافراج عن محتجزين إيرانيين اثنين، لدى الاستخبارات اليمنية، الخميس، وذلك بعد وساطة من سلطنة عُمان. وجرى احتجاز الايرانيين في مطار صنعاء، خلال العام الحالي، بعد الاشتباه بأنهما من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وبأنهما وفدا إلى اليمن لتدريب مقاتلين من حركة "أنصار الله" (الحوثيين).

 حزب الله .. قطر
علاقة قطر وحزب الله قوية ولكن بشكل غير رسمي، وتأتي عبر جماعة الاخوان المسلمين بصورة كبيرة.
فقطر كانت أكثر الدول الخليجية دعما ماديا وسياسيا لحزب الله عقدا كاملا، هذا كان قبل الثورة السورية ومن المستبعد أن يكون قد بقي شيء من هذه العلاقة الخاصة. سلطنة عمان أكثر الدول الست حذرا بشكل عام مع كل الدول المشتبه فيها دوليا.
ولقد دخلت دولة قطر إلى المعادلة اللبنانية من بوابة حرب يوليو في عام 2006. آنذاك، لم يقتصر دورها على الدعم المعنوي أو وقف عند حدوده، بل تعدّاه دولياً ليشكّل قوة ضاغطة ساهمت في إنضاج القرار 1701 الذي أوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب اللبناني.
العلاقات طغي علي اغلبها التعاون والتفاهم ولعبت الجزيرة دورا كبيرا في تغطية  حرب الـ36 يوما في 2006. أفردت قناة الجزيرة القطرية هواءها لنقل أحداث لبنان. لقد كانت آنذاك محطة المقاومة دون منازع، حتى أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله نفسه أعطى السبق لمراسليها لمقابلته والدخول إلى خطوط التماس الأولى والخنادق التي يستخدمها المقاومون. ببساطة، لقد انشغل اللبنانيون بأجمعهم بالحديث عن خير قطر الذي أُغدق عليهم من حيث لا يحتسبون
توسع دور قطر في بيروت وارتفع التعاون مع حزب الله، وذلك عقب سيطرة الحزب علي بيروت، ففي العام 2008 وبعد أحداث 7 أيار التي كادت تؤدي لحرب أهلية مذهبية، استضافت دولة قطر في حوار وطني جميع الأطراف اللبنانية، وبعد جهود مضنية لتقريب وجهات النظر بين طرفي الأزمة (14 اذار وقوى المعارضة)، تمّ التوصل إلى تسوية وإلى اتفاق الدوحة الذي أعاد السلم الأهلي إلى لبنان. وفي هذه المرحلة أيضاً ردد شعار “شكراً قطر”
في الأول من اغسطس عام 2010، زار أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة جنوب لبنان ليفتتح مشاريع في بنت جبيل بعدما أعادت إعمار 12000 وحدة سكنية في أربع بلدات جنوبية حدودية. في حينها تحدث السيد نصر الله، بعد أيام، عن “زيارة كريمة لأمير قطر”. وقبله، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “إن ما أُنجز من إعمار في قرى الجنوب يعود الفضل فيه إلى قطر وأميرها” وأضاف: “نجدّد لسمو أمير قطر شكرنا باسم كل شعبنا في الجنوب وباسم قائد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ونقول شكراً قطر“. كما قال: “نحن نعرف ما بذلتموه أيام الحرب من جهود لوقف الحرب”.
على صعيد "التوظيف" السياسي؛ أعطت زيارة أمير قطر للجنوب اللبناني –في ذلك الوقت- دفعاً كبيراً للدعاية الإعلامية التي يتبناها "حزب الله" وحلفاؤه، والقائمة على أساس أن سوريا وإيران، مضافاً إليهما تركيا وقطر باتوا يشكلون محوراً إقليمياً في مواجهة محور "الاعتدال" العربي، ما من شأنه تغيير وجه المنطقة، بما في ذلك لبنان!.
وعقب مشاركة قطر في قوات درع الجزيرة لدعم مملكة البحرين في مواجهة الاحتجاجات الشيعية، ودعم المعارض السورية في ممواجه حكومة الرئيس السوري بشار الاسد، انقلب الموقف من قطر على شكلٍ لم يكن يتصوره أحد. أُزيلت اللافتات التي تشكر قطر من البلدات الجنوبية فجأة، وانتقل الإعلام التابع لـ "حزب الله" من شكر قطر وتمجيد دورها، إلى مهاجمة قطر وتخوين أميرها طفرة واحدة!.
في العام 2012 تغيرت سياسة الحزب فها هو السيد نصر الله يصف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بأنه نعجة رداً على اعتبار الأخير، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أن “الذئاب تأكل النعاج وهم (الإسرائيليون) ليسوا بذئاب ولكن أغلبنا نعاج”. ليقول له أمين عام حزب الله: “في فلسطين ولبنان والكثير من بلدان الوطن العربي يوجد أسود وأبطال، ومن يرى نفسه نعجة فليتكلم عن نفسه لكن لا يحق له القول أن أغلب العرب أصبحوا نعاجاً”.
وعكس سير الأوضاع في المنطقة وفي زيارة مفاجأة، التقى السفير القطري الجديد في لبنان، الاثنين 16ديسمبر 2013،نائب الامين العام لحزب الله الشيخ "نعيم قاسم" في أحد مقرات الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول لقاء علني بين الطرفين بعد التباعد الذي سببه الخلاف حول الأزمة السورية. وأورد المكتب الاعلامي لحزب الله في بيان "ان نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم استقبل السفير القطري الجديد في لبنان علي بن حمد المرِّي".
وبدا الامين العام لحزب الله حسن نصرالله حريصا على مجاملة الدوحة بالقـــول إن القطريين قاموا بمبادرة طيبة في وساطتهم لإطــــلاق سراح تسعة لبنانيين اختطفتهــــم مجموعة من المعارضة المسلحة في شمال سوريــــا لمدة 17 شهرا وذلك في إطار عمليـــة تبادل شملت إطلاق سراح طيارين تركيين خطفا في بيروت قبل شهرين مقابل إفراج النظام السوري عن معتقلات. 
تبقي العلاقات القطرية مع حزب الله جيدة، لذلك لم نر اي دور لحزب الله في قطر، كما حدث في السعودية والبحرين والامارات والكويت، وهو ما يفسر عدم تصنيف الدوحة لحزب الله كتنظيم ارهابي، والتزامها الصمت تجاه قرارات مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بتصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي.
استخلاصات ونتائج :

خرج ورقة العمل حول نشاط اذرع حزب الله في الخليج بالعديد من النتائج المهمة والتي تشكل رؤية هامة في مواجهة انشطة الحزب بدول مجلس التعاون الخليجي.
1- عمد حزب الله علي ايجاد خلايا له منذ بداية تأسيسه لتنفيذ سياسية  مرسومة له من قبل النظام الحاكم في ايران.
2- اذرع حزب الله في الخليج لعبت علي تجنيد ابناء الطائفة الشيعية، سواء من اهل هذه الدول أو من الشيعة العاملين بها، ليكون أدوات في اختراق دول الخليج وتهديدها، اي ان المذهب في خدمة المصالح السياسية.
3- التهديد الامني المتصاعد لخلايا واذرع حزب الله في الخليج ادعت الي توحد موقف دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة انشطة الحزب واصدار القرار بتصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي.
4- حزب الله أكثر نشاطا في الدول الخليجية التي يراها الحزب تمثل تهديدا لمصالحه او مصالح الجمهورية الاسلامية في ايران، والتي تأتي علي اساسي مذهبي.
5- موقف القوي من دول الخليج وخاصة السعودية والبحرين والامارات والكويت، يشير الي ان هذه الدول تدرك جيدا خطورة انشطة الحزب والتي تهدد الامن والاستقرار في هذه الدول.
6- غياب سلطة عمان وقطر عن مواجهة حزب الله  يشير الي سياسية الدولتين، الاولي باتباع اسلوب الحيادية وعلاقتها الجيدة مع ايران، والثانية لدوها وعلاقتها القوية في اغلب الفترات مع التيارات  الاسلامية ومنها حزب الله، يجعلها بعيدة بشكل واضح عن نشاط التخريبي لحزب الله.
7- العلاقة بين دول الخليج وحزب الله ومعه ايران وصلت الي اسوء ايامها ويتوقع ان تبقي سنوات طويلة في هذا المجال، الا اذا غير حزب الله سياستيه تجاه دول الخليج، والتي ترتبط هذه السياسية بعلاقة ايران بالسعودية.
8-  تصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي، نتيجة طبيعة لدور الحزب خلال الثلاث عقود الماضية تجاه دول الخليج، وعودة الثقة بين الجانبين تتوقف علي مدي سياسية الحزب المستقبلية، تجاه مجلس التعاون الخليجي، ويبقي لهذه الدول شرعية الدفاع عن امنها واستقرارها ضد اي جماعات او تنظيمات تسعي الي استهدافها.
عن "بوابة الحركات الإسلامية"

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مصرع المتنبي.. آل بويه أم اللُّصُوص؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

رشيد الخيّون

احتفلت الموسوعة الشعرية في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، في 23 سبتمبر المنصرم، بمرور (1054) عاماً، حسب التقويم الهجري، على مصرع أبي الطَّيب المتنبي، فقيل قُتل في (27 رمضان 354هـ) المصادف (سبتمبر 965م)، فتوافق الذكرى الـ(1087) حسب الميلادي. إنها ليست المرة الأولى الذي يحضر فيها المتنبي بأبوظبي، بل أحييت عدة مناسبات حوله، في معارض الكتب والندوات الثَّقافيّة، وطباعة ديوانه محققاً، مع صورة مخطوطته في مجلد خاص. وحسب متابعتي، أجد أبا الطَّيب الشَّاعر الأكثر حضوراً، مِن الأوائل والأواخر، في مناسبات أبوظبي الثَّقافيَّة والأدبيَّة، فليس دافع هذا الاحتفاء بحاجة إلى توضيح، فالمتنبي مازال «مالئ الدُّنيا وشاغل النَّاس»، وكان هذا عنوان الاحتفال بذكرى مصرعه.
وكانت مجلة «المقتطف» قد احتفلت بمرور ألف عامٍ على مصرع المتنبي (1935)، ونشرت كتاباً للمحقق والأديب المصري محمد محمود شاكر (ت 1997)، بعنوان «المتنبي»، وكان مِن أبلغ مَن كتب مِن المتأخرين عنه، وبعد حين حصل الكتاب على جائزة «الملك فيصل العالميَّة» (1984). يأتي بعده، في النّشر، كتاب الشَّاعر والأديب البحريني إبراهيم العَريَض (ت 2002) «فن المتنبي بعد ألف عام» (نُشر 1962).
وتزامناً مع «المقتطف»، احتفت مجلة «الرِّسالة» المصرية بألفية المتنبي في العام نفسه، واستكتبت أبرز أدباء وشعراء ذلك الوقت، وبينهم جميل صدقي الزَّهاوي (ت 1936)، والذي وصف المتنبي بعبارة: «مثل بحرٍ رحيب» (مجلة الرسالة). بحثتُ في المجلات العربية، منذ (1935) وما قبلها، وحتى يومنا هذا، عن طريق «موقع» أرشيف المجلات (عن مؤسسة صخر لصاحبها الأديب الكويتي محمد الشَّارخ)، ما استطعت إحصاء البحوث والمقالات التي كُتبت في أبي الطيب!
ليس بين الأوائل، مَن أسس لسيرة المتنبي أكثر أهمية مِن أبي منصور الثَّعالبي (ت 429هـ) في «يتيمة الدَّهر»، فيبدو لم يسبقه أحد بنقد شعر المتنبي، وما تضمنه مِن كنايات وأمثال. قال فيه: «نادرة الفلك، وواسطة عِقد الدَّهر» (اليتيمة). كذلك لا يتجاوز مَن أراد دراسة المتنبي مِن السابقين واللاحقين، ما أرخه القاضي المُحَسّن التَّنوخي (ت 384هـ) في «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة». فعلى ما يبدو معظم المؤرخين، نهلوا منهما في هذا الشَّأن، فهما مِن مجايليه، خصوصاً صاحب النّشوار.
لا ينتسب المتنبي لقبيلة أو مذهب، وقصة والده عيدان السَّقا، واسم المتنبي أحمد بن الحسين الجعفي، يشوبها الغموض، لهذا وجد البعض مجالاً في نسبته إلى العلويين، على أنه تعلم في كتاب الأشراف بالكوفة، وفي شبابه ادعى أنه قائد ثورة علوية ببادية السّماوة، فاستنفر عليه والي حمص للأخشيديين واعتقله ثم استتابه.
قيل الكثير في سبب لقبه بالمتنبي، هل كان لبيت شعر شبه نفسه ببعض الأنبياء، أم لادعاء النّبوة فعلاً؟! فقيل كان له كتاب «يُعارض به القرآن»، ولما سئل عنه في الكبر، قال ذاك كان زمن الحداثة (التَّنوخي، نشوار المحاضرة). تاه البعض فيه، وأظهر مِن شعره دلائل بأنه ابن شخصية علوية بارزة، ابن المهدي المنتظر مثلاً، وبهذا يكون الإمام الثَّالث عشر للإماميَّة، مما سيربك نظريَّة الإمامة إذا صح ما جاء في كتاب عبد الغني الملاح (ت 2002) «المتنبي يسترد أباه» (1973-1974).
كان اعتزاز المتنبي بموهبته طافحاً في شعره: «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي/ وأسمعت كلماتي مَن به صممُ». قالها قبل وجود أبي العلاء المعري (ت 449هـ) أشد المعجبين به، والذي عنون تفسيره لديوانه بـ«معجز أحمد»! هناك مَن لا يُشمئز مِن غروره، وكأنه هو هكذا، فإذا قال محمد مهدي الجواهري (ت 1997): «كلما حُدثتُ عن نجمِ بدا/ حدثتني النَّفس أن ذاك أنا»، فليس هذا بغرور إنما تعبير عن موهبة عالية في الشعر؟! فالمتنبي نظر الأعمى في أدبه والجواهري شبّه نفسه بالنجم، فما الغرور في ذلك، طالما الأمر يخص موهبتهما؟!
تغنى الجواهري في أكثر من قصيدة بعظمة المتنبي. وجاء في قصيدة «يا ابن الفراتين» (بغداد 1969)، بما يُشير إلى مصرعه: «ناشدته وعلى أثوابه عَلَقٌ/ مِن الدِّماء، ومِن حباتها زردٌ»، ويؤكد أنهما مِن دوحة واحدة: «أنا ابن كوفتك الحمراء لي طنبٌ بها/ وإن طاح مِن أركانه عمدٌ/ فكن أبا الطَّيب الجبارَ لي مدداً/ ولي بما صُغتَ مِن جبارةٍ مددُ» (الدِّيوان). شارك أيضاً بـ«فتى الفتيان» في افتتاح مكتبة «المتنبي» الوطنية ببغداد (1977)، وضمن احتفال بألفيته، ومنها: «أراب الجنَّ أُنسٌ عبقريٌ/ بوادي عبقر افتَرَش الجِنانا/ تطوف الحورُ زِدْن بما تَغَنّى/ وهنَّ الفاتنات به افتتانا».
أتذكر كان الشَّاعر السوري سليمان العيسى (ت 2013) حاضراً، فخلع معطفه وأخذ يلوح به في الهواء إعجاباً بالاثنين.
كان المتنبي عائداً مِن شيراز، حيث اللّقاء بعضد الدولة البويهي (ت 372هـ)، وقال فيه: «ولو أني استطعتُ حفظتُ طرفي/ فلم أبصر به حتى يراك»، وكان عضد الدَّولة سخياً معه، وأراد سماع ما يرجحه به على سيف الدولة الحمداني (ت 357هـ)، فدس مِن سأله، فقال: «هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وكان سيف الدَّولة يعطي طبعاً»، وهذا ما قتله وهو في طريقه إلى بغداد، وكان أحد وزرائها حشد الشّعراء لهجائه فيها، لأنه رفض مدحه، فردَّ قائلاً: «أرى المتشاعرين غُروا بذمّي ومَن ذا يحمل الدَّاءَ العضالا» (النشوار واليتيمة).
أما الرّواية الأخرى في قتله فإن لصوصاً خرجوا عليه عند النعمانية أسفل بغداد، حيث دير العاقول، وقتلوه وولده، ولم يعلم اللّص فاتك الأسدي قَتل مَن. أما أنه قتله لأنه هجا والده، فهذا اختلاق القصاصين. هذا، ولا يمنع أن يكون الأمران معاً: إشارة مِن البويهيين بقتله نكاية بغرمائهم الحمدانيين، وجرأةً مِن اللّصُوص.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مارتن بيشنس

نحو أسبوع كامل، أبدى الناس في لبنان تمردا غير مألوف ضد ساستهم.

وأغلقت مدارس وجامعات وشركات مع تدفق مئات الآلاف من المتظاهرين على ساحة الشهداء بقلب العاصمة بيروت ومناطق أخرى بشتى أنحاء البلد، للتظاهر ضد أشخاص حققوا مكاسب بينما قادوا لبنان إلى جحيم اقتصادي.

واندلعت المظاهرات بسبب ضريبة على الاتصالات عبر تطبيق واتساب، لكن الحكومة سرعان ما تخلت عنها.

وبالرغم من هذا، لم تتمكن الحكومة من احتواء غضب أمة سئمت الركود الاقتصادي، والفساد المزمن، وغياب الخدمات العامة الأساسية.

ويعاني الاقتصاد اللبناني حاليا تحت وطأة واحد من أعلى معدلات الديون في العالم.

اللافت هو أن الاحتجاجات تجاوزت الخطوط الطائفية التي ابتلي بها لبنان طيلة عقود.

ويقول متظاهر يُدعى كريستيان ماناشي "لأول مرة على الإطلاق هناك وحدة حقيقية في البلد وليست زائفة مثل ما شاهدنا في السابق".

"الناس أدركوا أن المسيحي الذي يعيش في فقر مدقع لا يختلف عن السني أو الشيعي الذي يعيش في فقر مدقع"، بحسب ماناشي الذي يبلغ من العمر 29 عاما.

وبموجب النظام السياسي في لبنان، توزع المناصب السياسية العليا وفقا للطائفة، وهو ما أدى إلى نظام من المحسوبية تمكن السياسيون من استغلاله ببراعة.

وطالب المحتجون زعماءهم بالاستقالة. وقد استقال عدد من الوزراء بالفعل، لكن غالبيتهم مازالوا يقاومون.

وأعلن رئيس الحكومة، سعد الحريري، أمس عن مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، يأمل أن ينجح بعضها في تهدئة غضب المحتجين. فقد تعهد بخفض رواتب السياسيين، والاستثمار في مجال الطاقة، وفرض ضرائب على المصارف للمساعدة في خفض الدين العام.

وحرص الحريري في كلمته على ألا يلهب الموقف أكثر، قائلا إنه استمع لغضب الناس.

لكن كثيرا من المتظاهرين يرون أن الحكومة تأخرت ولم تقدم إلا القليل، وقد تعهدوا بالبقاء في الشوارع بهدف "إسقاط النظام".

وقال لي محتج شاب "الأمر كله كان مبهما. لماذا لم يفعلوا هذا منذ 30 عاما؟".

غير أن الزعماء السياسيين في لبنان سيأملون أن تخبو الاحتجاجات - التي اندلعت على نحو عفوي غير منظم - في نهاية المطاف.

إذا لم يحدث هذا، فسيتجه البلد إلى منطقة مجهولة. ومن شأن هذا إثارة قلق الغرب، الذي يعتبر لبنان بمثابة منطقة تنعم باستقرار نسبي في الشرق الأوسط المضطرب.

ومما لا شك فيه أن لبنان بلد يشعر بأنه وُلد من جديد في الأسبوع المنصرم. فالناس المهمشون منذ عقود شعروا فجأة أن بإمكانهم محاسبة النخبة السياسية والمطالبة بالتغيير.

وربما حافظ اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية قبل 30 عاما، على السلام، لكنه خلق كذلك مأساة اقتصادية لكثير من اللبنانيين، وقد بدأ يتصدع.

غير أن الخطر الحقيقي مختف خلف قناع المناخ الاحتفالي، الذي يصطحب فيه الناس أبناءهم للاحتجاجات ويرقص فيه متظاهرون بحماس في طرابلس. فالخلافات القديمة لا تموت بسهولة.

وربما شلّت هذه الاحتجاجات المفاجئة حركة الزعماء السياسيين في لبنان، لكن هذا لا يعني أنهم سيسلمون السلطة دون قتال.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يعلن نصر الله الجهاد على لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مشاري الذايدي

ماذا لدى زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، حامي العهد اللبناني السياسي القائم، ليعيد الشعب اللبناني الثائر إلى منازلهم؟
حسن نصر الله قال صراحة، في خطبته المثيرة تعليقاً على انتفاضة الشارع اللبنانية الكبرى، إنه ليس بمقدور أحد إسقاط العهد، ومسح على لحيته، وقال: «خذوها من هالدقن»!
العهد هو اصطلاح لبناني يعني رئيس الجمهورية وتركيبته السياسية التي تؤمن له الحكم، وفي مقدمها حزبه السياسي، التيار الوطني الحر، أو التيار العوني كما يسمى في لبنان.
يضاف لهذه المفردات، طبعاً، رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يؤمن الغطاء السني والدستوري لهذه الحكومة وهذا العهد.
«حزب الله» هو المستفيد الأكبر من هذه الحكومة وهذا العهد، فهو يفعل ما يريد تحت غلالة شرعية مدنية شكلية، خاصة مع التضييق الدولي بقيادة أميركا، على إيران وأذرع إيران، ومن أهم هذه الأذرع، شبكة «حزب الله» اللبناني.
دوما يتفاخر نصر الله في خطبه التي يزبد فيها ويرعد، بترسانته من الصواريخ التي تطال حيفا وما بعد حيفا، ولكنها في الواقع طالت الزبداني وما بعد الزبداني، وفتكت بالشعب السوري لصالح الحرس الثوري الإيراني الإرهابي.
يتفاخر بنخبه العسكرية وأصحاب القمصان السوداء من الحزب الأصفر، ممن اتهموا بقتل الرموز السياسية المدنية، وفي مقدمهم رفيق الحريري وجبران تويني ومحمد شطح وجورج حاوي وبيير الجميل وغيرهم ودرّسوا خطف الطائرات المدنية وتفخيخ السيارات.
حسناً، هذه الصواريخ الإيرانية الصنع، وكتائب المقاتلين، بماذا ستنفع حسن نصر الله، ومن يسيّره في إيران، في ردع الشعب اللبناني المنتفض؟
هل سيطلق صواريخه على الناس في ميادين صور والنبطية وبيروت وطرابلس والمتن وبنت جبيل وجلّ الديب؟
هل يعلن مجلسه الجهادي الجهاد على الشعب اللبناني؟ هل يتصدر قادة إرهاب الحزب الخميني اللبناني أمثال طلال حميّة وسليم عياش ونبيل قاووق ومحمد يزبك وهاشم صفي الدين المشهد ويقتلون الناس باسم الله؟
نعم «حزب الله» هو الطرف الوحيد الذي يملك السلاح الفتاك، ولكن بماذا سيفيده هذا السلاح اليوم؟ إن استعمله ضد الناس في شوارع وميادين لبنان، فهو يضع نفسه بشكل نهائي في خانة العدو للوجدان اللبناني العام، وإن لم يستعمله ضاق به، وصار هذا السلاح عليه لا له.
لقد كسر الحاجز، وشبّ عمرو عن الطوق، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وحتى لو «مرقت» هذا الهبة، فالمقبلة أعظم منها. فهل يعلن «نصر الله» الجهاد على لبنان؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



عدد الإرهابيين الخطيرين يتضاعف 5 مرات في ألمانيا.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

ذكر رئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية، هولجر مونش؛ أنّ عدد الإسلاميين الخطيرين أمنياً في ألمانيا تضاعف بمقدار يزيد عن 5 مرات، منذ عام 2013، ليصل اليوم إلى نحو 680 فرداً.

رئيس الشرطة الجنائية: سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد منذ 2016

وأضاف مونش، في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، الصادرة اليوم: "سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد، منذ هجوم الدهس الذي وقع قبيل الاحتفالات بعيد الميلاد (الكريسماس)، عام 2016".

وقال مونش؛ إنّ القصور الذي وقع في الإجراءات القانونية المتعلقة بشؤون الأجانب والمراقبة والملاحقة الجنائية، للتونسي أنيس العمري، الذي نفّذ بعد ذلك هجوم الدهس في برلين، لا يمكن أن يحدث بعد ذلك الآن.

ومن ناحية أخرى؛ وصف مونش التهديدات من اليمين المتطرف على الإنترنت، بأنّها "تعرض الديمقراطية للخطر"، معلناً في الوقت نفسه تأسيس "مركز مركزي لمكافحة الكراهية على الإنترنت"، وقال: "يتعين علينا التصدي لجرائم الكراهية على الإنترنت بصورة أقوى، الإنترنت يبدو أحياناً مثل معقل أخير للغرب المتوحش، وعندما تؤدي تهديدات اليمين إلى عدم منافسة ساسة محليين في الانتخابات وانسحاب المتطوعين من نشاطهم التطوعي، فإنّ هذا يعتبر أمراً مهدداً للديمقراطية".

مونش يؤكّد أنّ تهديدات اليمين المتطرف تعرّض الديمقراطية للخطر ويجب التصدي لجرائم الكراهية

يذكر أنّ العمري استولى على شاحنة، في 19 كانون الأول (ديسمبر) عام 2016، ودهس بها جموعاً بشرية في أحد أسواق الكريسماس في برلين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، وعقب الجريمة فرّ العمري إلى إيطاليا؛ حيث لقي حتفه بعد أربعة أيام، برصاص الشرطة.

 

للمشاركة:

الحوثيون يعترفون: زرعنا 2500 حقل ألغام!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

أبلغت ميليشيات الحوثي الإرهابية رئيس فريق المراقبين، الجنرال الهندي أبهيجيت جوها؛ بأنّ حقول الألغام التي زرعتها تتجاوز 2500 حقل، في منطقة المنظر والمنصة جنوب غرب الحديدة، وأنّ الذين زرعوا هذه الألغام قتلوا لذلك لا يستطيعون انتزاعها.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تؤكّد لرئيس فريق المراقبين أنّ الذين زرعوا حقول الألغام قُتلوا

وكان فريق الأمم قد أقام، أمس، رابع نقطة مراقبة في منطقة منظر للإشراف على وقف إطلاق النار، وربطها بغرفة العمليات في السفينة الأممية قبالة سواحل اليمن، متهماً ميليشيا الحوثي بقصف منازل المدنيين، في مديرية التحيتا ومواقع الجيش اليمني، رغم الجهود الأممية الرامية للتهدئة، وفق ما نقلت صحيفة "عكاظ".

ولفتت المصادر إلى أنّ الميليشيا ارتكبت خلال الساعات الماضية 20 خرقاً، وتعرضت نقاط لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الثلاث في شرق الحديدة لاستهداف مباشر.

في غضون ذلك؛ طالب نائب المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي في اليمن، رضا قريشي، بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي، مؤكداً أنّ البرنامج قدم غداء ودواء وماء تكفي لـ 3 أشهر.

وأوضح في بيان له أمس؛ أنّ 200 شخص ما يزالون معرضين للخطر في المدينة، وسط تفاقم معاناتهم وتوقف المراكز الصحية والمحلات التجارية.

برنامج الغذاء العالمي في اليمن يطالب بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي

وتتخذ المليشيا من المدنيين في الدريهمي دروعاً بشرية، وتمنع خروجهم إلى أماكن آمنة بعد أن زرعت حزام ألغام حول المدينة.

ونجح برنامج الغذاء العالمي، الأسبوع الماضي، بعد أن تمكنت قوات التحالف العربي وآليات كاسحات الألغام من تنظيف الطرق المؤدية إلى المدينة من الألغام الحوثية، في تأمين دخولهم عبر طرق ريفية وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

 

للمشاركة:

لليوم السابع.. احتجاجات لبنان تستمرّ ولا بوادر للانفراج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

تتواصل الاحتجاجات في لبنان، لليوم السابع على التوالي، وتشهد البلاد شللاً جزئياً، بفعل قطع المحتجين لمعظم الطرقات الرئيسة في مختلف الأراضي اللبنانية، وإغلاق المدارس والمعاهد والجامعات والبنوك.

وبدأ المحتجون، منذ ساعات صباح اليوم، بالتوافد إلى ساحة رياض الصلح وسط بيروت، إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"، كما يسمّيها المحتجون، وسط رفض تام للورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة اللبنانية، في محاولة لرأب الصدع الاقتصادي والمعيشي الذي أدّى إلى انفجار الشارع، وفق "روسيا اليوم".

المحتجون منذ ساعات الصباح يتوافدون إلى وسط بيروت إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"

إلى ذلك، يصرّ المحتجون على إقفال الطرقات المؤدية إلى العاصمة مع بداية كلّ يوم؛ حيث تعمل القوى الأمنية بالتفاوض مع المحتجين إلى فتحها ولو جزئياً في ساعات المساء.

كما يعمد المحتجون إلى قطع الطرقات التي تصل جنوب لبنان ببيروت، وبيروت بجبل لبنان والبقاع والجنوب، تأكيداً على عدم مركزية الاحتجاجات وانتشارها في كلّ أرجاء البلاد.

وبينما أصدر وزير التربية والتعليم العالي، أكرم شهيب، قراراً بإعادة فتح المدارس والمعاهد والجامعات اليوم، ولا يبدو أنّ قراره لقي آذاناً صاغية؛ حيث أقفلت اليوم أيضاً غالبية المدارس في كلّ لبنان، فيما تركت معظم المؤسسات الخاصة الكبيرة تقدير إمكانية الحضور للموظفين وفق ظروف مناطقهم.

وأفادت صحف محلية؛ بأنّه "تمّ تشكيل قيادة من مدنيين وعسكريين متقاعدين، لإدارة حركة الاحتجاجات، ويجري التكتم على إعلان أسمائهم لتجنب الخلافات".

سياسياً؛ أفادت صحيفة "الجمهورية" بأنّ اتصالاً جرى ليلاً بين رئيس البرلمان، نبيه بري، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، أكّد خلاله الأخير؛ أنّ "الحديث عن استقالة الحكومة ليس وارداً، وليس مطروحاً على الإطلاق، وبالتالي لا توجد استقالات أو تعديل للحكومة، والأولوية للتنفيذ السريع للمقررات التي انتهى إليها مجلس الوزراء".

وكانت معلومات قد تحدثت، أمس، عن احتمال إجراء تعديل وزاري يطيح بالوزراء "الاستفزازيين" في الحكومة، بهدف امتصاص نقمة الشارع، إلا أنّ هذه الاقتراحات لم تلقَ قبولاً من المحتجين.

ومع اقتراب نهاية الشهر، برزت علامات استفهام في شأن مصير الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص، في ظلّ استمرار المصارف في إقفال أبوابها اليوم أيضاً.

الحريري وبري: لا توجد استقالات أو تعديل حكومي، والأولوية للتنفيذ السريع لقررات مجلس الوزراء

وفي هذا السياق؛ طمأنت وزارة المالية بأنّ "دوائرها المختصة تتابع العمل على إنجاز معاملات دفع الرواتب كالمعتاد في مثل هذا التوقيت من كلّ شهر، والتي ستحوَّل إلى المصرف المركزي في مواعيدها العادية والطبيعية".

وكانت مجموعة "لـ حقي" أعلنت في بيانها رقم 8، مساء الثلاثاء، استمرار التظاهرات في كافة المدن اللبنانية، حتى "استقالة الحكومة الفورية، وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين لا ينتمون للمنظومة الحاكمة، فضلاً عن إدارة الأزمة الاقتصادية وإقرار نظام ضريبي عادل".

كما طالبت بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، بعد إقرار قانوني انتخابي عادل، وتحصين القضاء وتجريم تدخل القوى السياسية فيه.

 

للمشاركة:



مصرع المتنبي.. آل بويه أم اللُّصُوص؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

رشيد الخيّون

احتفلت الموسوعة الشعرية في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، في 23 سبتمبر المنصرم، بمرور (1054) عاماً، حسب التقويم الهجري، على مصرع أبي الطَّيب المتنبي، فقيل قُتل في (27 رمضان 354هـ) المصادف (سبتمبر 965م)، فتوافق الذكرى الـ(1087) حسب الميلادي. إنها ليست المرة الأولى الذي يحضر فيها المتنبي بأبوظبي، بل أحييت عدة مناسبات حوله، في معارض الكتب والندوات الثَّقافيّة، وطباعة ديوانه محققاً، مع صورة مخطوطته في مجلد خاص. وحسب متابعتي، أجد أبا الطَّيب الشَّاعر الأكثر حضوراً، مِن الأوائل والأواخر، في مناسبات أبوظبي الثَّقافيَّة والأدبيَّة، فليس دافع هذا الاحتفاء بحاجة إلى توضيح، فالمتنبي مازال «مالئ الدُّنيا وشاغل النَّاس»، وكان هذا عنوان الاحتفال بذكرى مصرعه.
وكانت مجلة «المقتطف» قد احتفلت بمرور ألف عامٍ على مصرع المتنبي (1935)، ونشرت كتاباً للمحقق والأديب المصري محمد محمود شاكر (ت 1997)، بعنوان «المتنبي»، وكان مِن أبلغ مَن كتب مِن المتأخرين عنه، وبعد حين حصل الكتاب على جائزة «الملك فيصل العالميَّة» (1984). يأتي بعده، في النّشر، كتاب الشَّاعر والأديب البحريني إبراهيم العَريَض (ت 2002) «فن المتنبي بعد ألف عام» (نُشر 1962).
وتزامناً مع «المقتطف»، احتفت مجلة «الرِّسالة» المصرية بألفية المتنبي في العام نفسه، واستكتبت أبرز أدباء وشعراء ذلك الوقت، وبينهم جميل صدقي الزَّهاوي (ت 1936)، والذي وصف المتنبي بعبارة: «مثل بحرٍ رحيب» (مجلة الرسالة). بحثتُ في المجلات العربية، منذ (1935) وما قبلها، وحتى يومنا هذا، عن طريق «موقع» أرشيف المجلات (عن مؤسسة صخر لصاحبها الأديب الكويتي محمد الشَّارخ)، ما استطعت إحصاء البحوث والمقالات التي كُتبت في أبي الطيب!
ليس بين الأوائل، مَن أسس لسيرة المتنبي أكثر أهمية مِن أبي منصور الثَّعالبي (ت 429هـ) في «يتيمة الدَّهر»، فيبدو لم يسبقه أحد بنقد شعر المتنبي، وما تضمنه مِن كنايات وأمثال. قال فيه: «نادرة الفلك، وواسطة عِقد الدَّهر» (اليتيمة). كذلك لا يتجاوز مَن أراد دراسة المتنبي مِن السابقين واللاحقين، ما أرخه القاضي المُحَسّن التَّنوخي (ت 384هـ) في «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة». فعلى ما يبدو معظم المؤرخين، نهلوا منهما في هذا الشَّأن، فهما مِن مجايليه، خصوصاً صاحب النّشوار.
لا ينتسب المتنبي لقبيلة أو مذهب، وقصة والده عيدان السَّقا، واسم المتنبي أحمد بن الحسين الجعفي، يشوبها الغموض، لهذا وجد البعض مجالاً في نسبته إلى العلويين، على أنه تعلم في كتاب الأشراف بالكوفة، وفي شبابه ادعى أنه قائد ثورة علوية ببادية السّماوة، فاستنفر عليه والي حمص للأخشيديين واعتقله ثم استتابه.
قيل الكثير في سبب لقبه بالمتنبي، هل كان لبيت شعر شبه نفسه ببعض الأنبياء، أم لادعاء النّبوة فعلاً؟! فقيل كان له كتاب «يُعارض به القرآن»، ولما سئل عنه في الكبر، قال ذاك كان زمن الحداثة (التَّنوخي، نشوار المحاضرة). تاه البعض فيه، وأظهر مِن شعره دلائل بأنه ابن شخصية علوية بارزة، ابن المهدي المنتظر مثلاً، وبهذا يكون الإمام الثَّالث عشر للإماميَّة، مما سيربك نظريَّة الإمامة إذا صح ما جاء في كتاب عبد الغني الملاح (ت 2002) «المتنبي يسترد أباه» (1973-1974).
كان اعتزاز المتنبي بموهبته طافحاً في شعره: «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي/ وأسمعت كلماتي مَن به صممُ». قالها قبل وجود أبي العلاء المعري (ت 449هـ) أشد المعجبين به، والذي عنون تفسيره لديوانه بـ«معجز أحمد»! هناك مَن لا يُشمئز مِن غروره، وكأنه هو هكذا، فإذا قال محمد مهدي الجواهري (ت 1997): «كلما حُدثتُ عن نجمِ بدا/ حدثتني النَّفس أن ذاك أنا»، فليس هذا بغرور إنما تعبير عن موهبة عالية في الشعر؟! فالمتنبي نظر الأعمى في أدبه والجواهري شبّه نفسه بالنجم، فما الغرور في ذلك، طالما الأمر يخص موهبتهما؟!
تغنى الجواهري في أكثر من قصيدة بعظمة المتنبي. وجاء في قصيدة «يا ابن الفراتين» (بغداد 1969)، بما يُشير إلى مصرعه: «ناشدته وعلى أثوابه عَلَقٌ/ مِن الدِّماء، ومِن حباتها زردٌ»، ويؤكد أنهما مِن دوحة واحدة: «أنا ابن كوفتك الحمراء لي طنبٌ بها/ وإن طاح مِن أركانه عمدٌ/ فكن أبا الطَّيب الجبارَ لي مدداً/ ولي بما صُغتَ مِن جبارةٍ مددُ» (الدِّيوان). شارك أيضاً بـ«فتى الفتيان» في افتتاح مكتبة «المتنبي» الوطنية ببغداد (1977)، وضمن احتفال بألفيته، ومنها: «أراب الجنَّ أُنسٌ عبقريٌ/ بوادي عبقر افتَرَش الجِنانا/ تطوف الحورُ زِدْن بما تَغَنّى/ وهنَّ الفاتنات به افتتانا».
أتذكر كان الشَّاعر السوري سليمان العيسى (ت 2013) حاضراً، فخلع معطفه وأخذ يلوح به في الهواء إعجاباً بالاثنين.
كان المتنبي عائداً مِن شيراز، حيث اللّقاء بعضد الدولة البويهي (ت 372هـ)، وقال فيه: «ولو أني استطعتُ حفظتُ طرفي/ فلم أبصر به حتى يراك»، وكان عضد الدَّولة سخياً معه، وأراد سماع ما يرجحه به على سيف الدولة الحمداني (ت 357هـ)، فدس مِن سأله، فقال: «هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وكان سيف الدَّولة يعطي طبعاً»، وهذا ما قتله وهو في طريقه إلى بغداد، وكان أحد وزرائها حشد الشّعراء لهجائه فيها، لأنه رفض مدحه، فردَّ قائلاً: «أرى المتشاعرين غُروا بذمّي ومَن ذا يحمل الدَّاءَ العضالا» (النشوار واليتيمة).
أما الرّواية الأخرى في قتله فإن لصوصاً خرجوا عليه عند النعمانية أسفل بغداد، حيث دير العاقول، وقتلوه وولده، ولم يعلم اللّص فاتك الأسدي قَتل مَن. أما أنه قتله لأنه هجا والده، فهذا اختلاق القصاصين. هذا، ولا يمنع أن يكون الأمران معاً: إشارة مِن البويهيين بقتله نكاية بغرمائهم الحمدانيين، وجرأةً مِن اللّصُوص.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مارتن بيشنس

نحو أسبوع كامل، أبدى الناس في لبنان تمردا غير مألوف ضد ساستهم.

وأغلقت مدارس وجامعات وشركات مع تدفق مئات الآلاف من المتظاهرين على ساحة الشهداء بقلب العاصمة بيروت ومناطق أخرى بشتى أنحاء البلد، للتظاهر ضد أشخاص حققوا مكاسب بينما قادوا لبنان إلى جحيم اقتصادي.

واندلعت المظاهرات بسبب ضريبة على الاتصالات عبر تطبيق واتساب، لكن الحكومة سرعان ما تخلت عنها.

وبالرغم من هذا، لم تتمكن الحكومة من احتواء غضب أمة سئمت الركود الاقتصادي، والفساد المزمن، وغياب الخدمات العامة الأساسية.

ويعاني الاقتصاد اللبناني حاليا تحت وطأة واحد من أعلى معدلات الديون في العالم.

اللافت هو أن الاحتجاجات تجاوزت الخطوط الطائفية التي ابتلي بها لبنان طيلة عقود.

ويقول متظاهر يُدعى كريستيان ماناشي "لأول مرة على الإطلاق هناك وحدة حقيقية في البلد وليست زائفة مثل ما شاهدنا في السابق".

"الناس أدركوا أن المسيحي الذي يعيش في فقر مدقع لا يختلف عن السني أو الشيعي الذي يعيش في فقر مدقع"، بحسب ماناشي الذي يبلغ من العمر 29 عاما.

وبموجب النظام السياسي في لبنان، توزع المناصب السياسية العليا وفقا للطائفة، وهو ما أدى إلى نظام من المحسوبية تمكن السياسيون من استغلاله ببراعة.

وطالب المحتجون زعماءهم بالاستقالة. وقد استقال عدد من الوزراء بالفعل، لكن غالبيتهم مازالوا يقاومون.

وأعلن رئيس الحكومة، سعد الحريري، أمس عن مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، يأمل أن ينجح بعضها في تهدئة غضب المحتجين. فقد تعهد بخفض رواتب السياسيين، والاستثمار في مجال الطاقة، وفرض ضرائب على المصارف للمساعدة في خفض الدين العام.

وحرص الحريري في كلمته على ألا يلهب الموقف أكثر، قائلا إنه استمع لغضب الناس.

لكن كثيرا من المتظاهرين يرون أن الحكومة تأخرت ولم تقدم إلا القليل، وقد تعهدوا بالبقاء في الشوارع بهدف "إسقاط النظام".

وقال لي محتج شاب "الأمر كله كان مبهما. لماذا لم يفعلوا هذا منذ 30 عاما؟".

غير أن الزعماء السياسيين في لبنان سيأملون أن تخبو الاحتجاجات - التي اندلعت على نحو عفوي غير منظم - في نهاية المطاف.

إذا لم يحدث هذا، فسيتجه البلد إلى منطقة مجهولة. ومن شأن هذا إثارة قلق الغرب، الذي يعتبر لبنان بمثابة منطقة تنعم باستقرار نسبي في الشرق الأوسط المضطرب.

ومما لا شك فيه أن لبنان بلد يشعر بأنه وُلد من جديد في الأسبوع المنصرم. فالناس المهمشون منذ عقود شعروا فجأة أن بإمكانهم محاسبة النخبة السياسية والمطالبة بالتغيير.

وربما حافظ اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية قبل 30 عاما، على السلام، لكنه خلق كذلك مأساة اقتصادية لكثير من اللبنانيين، وقد بدأ يتصدع.

غير أن الخطر الحقيقي مختف خلف قناع المناخ الاحتفالي، الذي يصطحب فيه الناس أبناءهم للاحتجاجات ويرقص فيه متظاهرون بحماس في طرابلس. فالخلافات القديمة لا تموت بسهولة.

وربما شلّت هذه الاحتجاجات المفاجئة حركة الزعماء السياسيين في لبنان، لكن هذا لا يعني أنهم سيسلمون السلطة دون قتال.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يعلن نصر الله الجهاد على لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مشاري الذايدي

ماذا لدى زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، حامي العهد اللبناني السياسي القائم، ليعيد الشعب اللبناني الثائر إلى منازلهم؟
حسن نصر الله قال صراحة، في خطبته المثيرة تعليقاً على انتفاضة الشارع اللبنانية الكبرى، إنه ليس بمقدور أحد إسقاط العهد، ومسح على لحيته، وقال: «خذوها من هالدقن»!
العهد هو اصطلاح لبناني يعني رئيس الجمهورية وتركيبته السياسية التي تؤمن له الحكم، وفي مقدمها حزبه السياسي، التيار الوطني الحر، أو التيار العوني كما يسمى في لبنان.
يضاف لهذه المفردات، طبعاً، رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يؤمن الغطاء السني والدستوري لهذه الحكومة وهذا العهد.
«حزب الله» هو المستفيد الأكبر من هذه الحكومة وهذا العهد، فهو يفعل ما يريد تحت غلالة شرعية مدنية شكلية، خاصة مع التضييق الدولي بقيادة أميركا، على إيران وأذرع إيران، ومن أهم هذه الأذرع، شبكة «حزب الله» اللبناني.
دوما يتفاخر نصر الله في خطبه التي يزبد فيها ويرعد، بترسانته من الصواريخ التي تطال حيفا وما بعد حيفا، ولكنها في الواقع طالت الزبداني وما بعد الزبداني، وفتكت بالشعب السوري لصالح الحرس الثوري الإيراني الإرهابي.
يتفاخر بنخبه العسكرية وأصحاب القمصان السوداء من الحزب الأصفر، ممن اتهموا بقتل الرموز السياسية المدنية، وفي مقدمهم رفيق الحريري وجبران تويني ومحمد شطح وجورج حاوي وبيير الجميل وغيرهم ودرّسوا خطف الطائرات المدنية وتفخيخ السيارات.
حسناً، هذه الصواريخ الإيرانية الصنع، وكتائب المقاتلين، بماذا ستنفع حسن نصر الله، ومن يسيّره في إيران، في ردع الشعب اللبناني المنتفض؟
هل سيطلق صواريخه على الناس في ميادين صور والنبطية وبيروت وطرابلس والمتن وبنت جبيل وجلّ الديب؟
هل يعلن مجلسه الجهادي الجهاد على الشعب اللبناني؟ هل يتصدر قادة إرهاب الحزب الخميني اللبناني أمثال طلال حميّة وسليم عياش ونبيل قاووق ومحمد يزبك وهاشم صفي الدين المشهد ويقتلون الناس باسم الله؟
نعم «حزب الله» هو الطرف الوحيد الذي يملك السلاح الفتاك، ولكن بماذا سيفيده هذا السلاح اليوم؟ إن استعمله ضد الناس في شوارع وميادين لبنان، فهو يضع نفسه بشكل نهائي في خانة العدو للوجدان اللبناني العام، وإن لم يستعمله ضاق به، وصار هذا السلاح عليه لا له.
لقد كسر الحاجز، وشبّ عمرو عن الطوق، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وحتى لو «مرقت» هذا الهبة، فالمقبلة أعظم منها. فهل يعلن «نصر الله» الجهاد على لبنان؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية