لأول مرة.. فلسطيني من غزة مرشح قوي لعضوية الكونغرس

لأول مرة.. فلسطيني من غزة مرشح قوي لعضوية الكونغرس
8806
عدد القراءات

2018-08-27

انشغل الأمريكيون ووسائل إعلامهم فجأة بشاب عربي يبلغ من العمر 29 عاماً فقط، بعد أن سطع نجمه بشكل لافت ومن المحتمل أن يصبح قريباً عضواً في الكونغرس الأمريكي، ليكون أحد أصغر البرلمانيين سناً في الولايات المتحدة، فضلاً عن أنه واحد من أوائل العرب الذين يصلون إلى هذا المنصب.

وفي التفاصيل التي نشرتها "العربية.نت" في نسختها الإنجليزية، فإن المرشح الديمقراطي لانتخابات الكونغرس المقبلة، عمار نجار، أصبح فجأة تحت الأضواء ومرشحاً للفوز بقوة بعد أن انهار منافسه الجمهوري، دانكن هنتر، بسبب توجيه اتهامات له بالفساد.

ونجار هو مواطن أمريكي مسلم من أصول فلسطينية، هاجر والده إلى الولايات المتحدة، لكن أمه مكسيكية أمريكية مسيحية وتتبع المذهب الكاثوليكي.

وذكر تقرير "العربية.نت" أن عمار نجار أصبح تحت الأضواء بشكل مفاجئ في الولايات المتحدة، حيث خلال 24 ساعة فقط من توجيه الاتهامات لمنافسه الجمهوري الثلاثاء الماضي تلقى مئات الرسائل عبر بريده الإلكتروني لدعمه في الانتخابات، كما أجرى ما يزيد عن 20 مقابلة مع وسائل إعلام محلية مختلفة بعد أن أصبح صاحب الحظ الأوفر في الانتخابات.

وكان نجار، الذي عمل موظفاً لدى إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، قد حصل في الانتخابات التمهيدية، التي جرت في كانون الثاني/يناير الماضي على 17% فقط من الأصوات، حيث كان منافسه هنتر متقدماً عليه بواقع 30 نقطة، وهو التقدم الطبيعي بسبب أن المنطقة الجنوبية لكاليفورنيا التي تجري فيها المنافسة بين الرجلين ممثلة من نائب جمهوري منذ أكثر من 10 سنوات، فضلاً عن أن هنتر كان محارباً قديماً في الجيش الأمريكي وشارك في حرب العراق سابقاً.

وبحسب تقرير "العربية.نت" بالإنجليزية، فإن النجار أصبح فجأة أمام فرصة عرض نفسه وشرح حملته الانتخابية أكثر من أي وقت مضى، وذلك بعد أن انزلق منافسه إلى أزمة الاتهامات بالفساد، وهي الأزمة التي فتحت أمام النجار أبواب وسائل الإعلام المختلفة ورفعت بشكل كبير من احتمالات فوزه بالانتخابات.

وقال نجار في مقابلة مع "أسوشييتد برس" الأمريكية: "نحن متحمسون. أنا لا أبني نجاحي على بؤس الآخرين، أنا أشعر به (يقصد هنتر) وبعائلته، لكني أيضاً أشعر أكثر بالناس في منطقتنا التي تستحق تمثيلاً برلمانياً أفضل بعد سنوات عديدة من غياب التمثيل الحقيقي لها".

ويُعتبر هنتر أحد المخضرمين في السياسة على مستوى منطقته في كاليفورنيا، حيث ينتمي لعائلة تشارك في الحكم منذ أجيال مضت، وكان أبوه دانكن قد انتخب لتمثيل المنطقة في الكونغرس عام 1980، وظل يستحوذ على مقعد برلماني حتى فاز ابنه هنتر بمقعد في الكونغرس عام 2008. ومنذ ذلك التاريخ يحافظ هنتر على مقعده في الكونغرس ويُعاد انتخابه في كل مرة.

ويبدو نجار، الأمريكي ذو الأصول العربية، فخوراً بأنه سيكسر قريباً احتكار عائلة هنتر لتمثيل منطقة جنوب كاليفورنيا في الكونغرس الأمريكي، مشيراً إلى أنه يريد الوصول إلى الناس الذين صوتوا لصالح أوباما في الانتخابات التي جرت عام 2008، قائلاً: "إنهم ليسوا جاهلين، بل يتم تجاهلهم من قبل حزبي وحزبهم والبلد بأكمله".

وأكد نجار أن لديه "حلولاً معقولة" تتجاوز خطوط حزبه الديمقراطي بما في ذلك ما يتعلق ببرنامج الرعاية الصحية الذي يرى أنه من الممكن أن يشمل الجميع دون أن يرفع من المديونية العامة للحكومة، إضافة إلى توفير تعليم جامعي مجاني للأمريكيين يقوم على الجدارة والحاجة.

كما رفض فكرة بناء الجدار مع المكسيك التي يتبناها الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، معتبراً أنها غير مجدية، وذلك بسبب حقيقة أن 40% من الذين يدخلون الولايات المتحدة بشكل غير قانوني يصلون إليها بالطائرة. وبدلاً من الجدار مع المكسيك، رأى نجار وجوب تشديد العقوبات على أصحاب العمل الذين ينتهكون قوانين الهجرة ويقومون بتشغيل وافدين غير قانونيين. كذلك لفت إلى أن الأطفال من أبناء المهاجرين يتوجب منحهم الجنسية الأمريكية على الفور.

أما الحياة الشخصية لنجار فتبدو مثيرة بعض الشيء، حيث نشأ ابناً لمهاجر فقير. وعندما بلغ الثامنة من عمره، انفصل والده عن والدته. وبسبب الفقر الذي عاشه اضطر ليعمل أول مرة وهو في سن الـ15 عاماً، حيث عمل حينها حارساً لتأمين بعض الأموال.

وقضى نجار جزءاً من طفولته في مدينة غزة بالأراضي الفلسطينية التي تعود أصوله إليها، لذلك هو يتقن وبطلاقة اللغة العربية، إلى جانب كل من الإنجليزية والإسبانية.


عن "العربية"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أردوغان واللعب مع الكبار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

محمد خلفان الصوافي
الدعم التركي العسكري والسياسي للتنظيمات الإرهابية التي تقاتل في سوريا تحت مظلتها منذ العام 2012 وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام" المصنفة إرهابيا على مستوى العالم والتي كانت معروفة بـ"جبهة النصرة"، هي قصة لها مغزاها العميق في العرف السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تعاملاته مع الدول الأخرى في العالم.

سيتطلب الأمر من أردوغان إعادة النظر في سياساته القائمة على الابتزاز والتهديد لكل من يتعامل معه من دول الجوار وغيرها، وسيتطلب منه تصحيح المسار الاستراتيجي له في المنطقة؛ لأنها مساحة لكل دول العالم.

وقد نجح هذا العرف التركي في عدد من المواقف خاصة مع الدول الأوروبية، حيث كان يمارس عليهم "لعبة الابتزاز" ويهددهم بتلك التنظيمات وبفتح باب الهجرة غير الشرعية، واستطاع أردوغان من خلالها تحقيق الكثير من المكاسب الاقتصادية والسياسية، ولكن هذه المرة تبدو "الحكاية" لها دلالة أخرى مع روسيا بوتين غير تلك التي يعرفها الجميع، فهي دليل أزمة وورطة أوجد نفسه فيها من خلال ممارساته غير محسوبة العواقب، وتمادى فيها لدرجة أنه اعتقد أن أسلوبه يمكن تمريره على الجميع.

وتشير الأنباء الواردة من موسكو إلى أن المحادثات الروسية-التركية التي تنتهي اليوم ستثبت أن روسيا مصرة على أن يقوم الجيش السوري بتطهير كافة أراضيه من الجماعات الإرهابية التي تقاتل بجانب الرئيس التركي ومثلت تهديداً لاستقرار المنطقة، وأن الرئيس التركي لم يعد بتلك القدرة على المناورة السياسية، حيث لا يوجد حليف غربي يستطيع دعمه نتيجة لمغامراته السياسية.

هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن نستنتجها من الدعم التركي للتنظيمات الإرهابية في هذا التوقيت الذي يبدو أنه الورقة الأخيرة في إنقاذ مشروع طموحاته السياسية، أبرزها: أن أردوغان بدأ يشعر بالقلق من أن يجد نفسه خارج المعادلة الاستراتيجية في المنطقة، خاصة أنه يدرك أن الجيش السوري يلقى دعما جويا من حليفه الجديد روسيا، وبسببه فإن السوريين يحققون نتائج إيجابية في تحرير بلادهم من هذه الجماعات.

ومن تلك المعاني أيضا أن "الفهلوة" التي اتبعها أردوغان مع الأوروبيين لم تنجح في ابتزاز الروس الذين باتوا يحفظون أسلوبه القائم على "التذاكي" على الأمريكان الحليف التقليدي، وقد استغله بوتين في زعزعة حلف الناتو، وبات يعاني سوء إدارة إلى أن عقد مع بوتين صفقات سياسية وعسكرية وشراء منظومة صواريخ روسية.

يصل قلق أردوغان إلى درجة أن تلك الجماعات التي قامت بلاده بتدريبها قد تنقلب عليه وتوجه أسلحتها تجاهه، وبالتالي فإن أردوغان يحاول أن ينقذ ما يمكن على الأقل ألا يخرج خالي الوفاض من سوريا، ومن المنطقة كلها بما فيها ليبيا.

النتيجة أن أردوغان حاليا يعيش مأزقا سياسيا حقيقيا، فهو مثلما كان في فترة ما يتولى مهمة استفزاز الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من الدول العربية بطرق مختلفة مثل دعم الإخوان المسلمين وشن حملات إعلامية مغرضة وتوثيق علاقاته مع إيران، وكان يصب هذا في صالح استراتيجية بوتين وهدفه الكبير، وهو إضعاف الولايات المتحدة، والعمل على استغلال حماس بشكل جيد، فإنه الآن يحاول (أردوغان) أن يمارس اللعبة نفسها مع الغرب والتحول من روسيا بعدما تأكد أن الروس بدأوا يبحثون عن مصالحهم بعيدا عنه، ولكنه يبدو أنه لن ينجح هذه المرة، وأصبح عاجزا عن البقاء مع الروس أو العودة إلى الولايات المتحدة ليس فقط أنه بات مكشوفا، ولكن المصالح بين الولايات المتحدة وروسيا تتطلب التعامل المباشر بينهما وبعيدا عن تركيا التي عادت العالم.

السؤال: هل يمكن للغرب إنقاذ أردوغان من الغضب الروسي الذي ربما يضطر إلى المواجهة المباشرة مع تركيا في سوريا، وبالتالي إعادة أردوغان إلى الصف الغربي وإنقاذه من المأزق الذي وضع نفسه فيه بعدما تنكر له بسبب طموحاته؟!

في السياسة كل شيء قابل للحصول، ولكن هذه المرة سيتطلب الأمر من أردوغان إعادة النظر في سياساته القائمة على الابتزاز والتهديد لكل من يتعامل معه من دول الجوار وغيرها، وسيتطلب منه تصحيح المسار الاستراتيجي له في المنطقة لأنها مساحة لكل دول العالم، وسيكون عليه تبني سياسة عقلانية مع الحلفاء التقليديين، ومع ذلك تبقى الكلمة الأخيرة في الوضع الحالي بالنسبة لتركيا في يد كل من روسيا والولايات المتحدة وليس أردوغان.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أردوغان في المصيدة السورية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

حافظ البرغوثي
يبقى مسار العلاقة الروسية التركية محفوفاً بالمخاطر حالياً؛ لأن خيارات أنقرة محدودة في مواجهة الزحف السوري في إدلب.

يطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحظر السلاح في ليبيا، لكنه ينتقد الخطة الأوروبية بمراقبة الحدود البرية والجوية والبحرية لمنع تدفق السلاح إلى ذلك البلد، فهو يريد حظراً على قوات الجيش الوطني الليبي فقط، في حين يرسل قواته وأسلحته ومرتزقته إلى طرابلس؛ بل قال في تجمع لنواب حزبه قبل أيام إنه سيواصل دعم حكومة السراج حتى تبسط سيادتها على كل الأراضي ليبيا، وأيضاً تحدى أروغان روسيا بانتقاده التدخل الروسي في معركة إدلب قائلاً، إن محادثات موسكو لم تسفر عما يرضي تركيا، وهدد الجيش السوري بهجوم مفاجئ في منطقة إدلب، وقال إنها مسألة وقت.

فالرئيس التركي يتحدى أوروبا وروسيا معاً في الشأنين السوري والليبي. فما الذي يجعله يتحدث من موقف التحدي؟ أغلب الظن أنه يراهن على علاقاته الخفية مع الرئيس الأمريكي ترامب، حيث إن العلاقات بين الرجلين أكبر من أن تكون دبلوماسية، وهي وثيقة جداً لدرجة أن أردوغان لم ينتقد ترامب بعد إعلانه عن صفقة القرن واكتفى بمهاجمة الأنظمة العربية، علماً بأنه أجرى اتصالاً مع الرئيس ترامب قبل إعلان الأخير صفقته بساعات يوم الثلاثاء 28 الماضي، وشن الإعلام التركي هجمة على الصفقة وأوعز للمعتمرين في مكة بالهتاف للقدس مع أن السفارة «الإسرائيلية» في مكانها بأنقرة والعلاقات مع تل أبيب في أوجها سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

فالرئيسان أردوغان وترامب لديهما قناة سرية للاتصال تتثمل في صهريهما جاريد كوشنر وبورات البيرق زوج ابنة أردوغان، يضاف إليهما رجل الأعمال التركي الأمريكي علي يلجينداع، وهو شريك تجاري لترامب. من هنا نفهم المواقف الحازمة التي يأخذها ترامب ضد تركيا، ثم سرعان ما يتراجع عنها كما في أزمة شراء الصواريخ الروسية «إس 400»، واجتياح شمالي سوريا. فبعد التهديد بفرض عقوبات قاسية على تركيا نجده يتراجع بسرعة. فقد استأجر يلجينداع اسم ترامب لإطلاقه على برجين في إسطنبول ودفع لترامب ملايين الدولارات لقاء ذلك، كما يقول الكاتبان الأمريكيان ديفيد كيرباتريك، واريك ليبتون. فالرئيس ترامب كما قال وكيل وزارة الدفاع الأمريكية الأسبق إريك أيدلمان، يستبدل بالعلاقات الرسمية علاقات تجارية وصداقة بعيداً عن المؤسسات الرسمية، وهو ما يشكل قلقاً للأمريكيين. فالعلاقة الأردوغانية الترامبية تتخذ طابعاً عائلياً وتجارياً، حيث غفر ترامب لأردوغان الهجوم على القوات الكردية في سوريا، وهي قوات دربها وسلّحها وموّلها الأمريكيون، وتغاضى عن اجتياح شمالي سوريا لخلق منطقة آمنة تحت سيطرته.

من هنا نفهم سر العلاقة الخاصة التي يستند إليها أردوغان في تحديه لروسيا وأوروبا معاً في الشأنين السوري والليبي.

يبقى مسار العلاقة الروسية التركية محفوفاً بالمخاطر حالياً، لأن خيارات أنقرة محدودة في مواجهة الزحف السوري في إدلب، وسيطرة الجيش السوري بدعم من الطيران الروسي على معرة النعمان وسراقب، ومحاصرة نقاط مراقبة تركية وتجاهل حلف الأطلسي لطلب أنقرة بالمساعدة. فالروس ليسوا على استعداد لمنح تركيا موطئ قدم تفاوضياً على مستقبل سوريا بعد الذي بذلوه عسكرياً واقتصادياً لاستعادة فرض السيادة السورية على كل أراضيها، ويلومون تركيا؛ لأنها نقضت تعهداتها في الاتفاق على المنطقة الآمنة ولم تعزل تنظيم «النصرة» الإرهابي.

أما الخيار العسكري ضد الجيش السوري فهو يزيد الوضع التركي الداخلي تدهوراً، وينذر بمواجهة عسكرية مع روسيا وإيران معاً، ما يعني معركة طويلة الأمد لها عواقب خطرة، خصوصاً في الداخل التركي؛ لأن أنقرة ستغرق في المستنقع السوري ولن تستطيع الخروج سالمة.

موسكو ترى أنه يجب على أنقرة الرضوخ للأمر الواقع، وقبول تقدم الجيش السوري في إدلب ليستعيد أراضيه المحتلة من تركيا والإرهابيين، فهل يقبل أردوغان نصيحة بوتين؟

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

انتخابات إيران وتحدياتها الداخلية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

محمد السعيد إدريس
الإحجام عن المشاركة في الانتخابات، يمكن أن يعطي الفرصة للمرفوضين شعبياً للحصول على عضوية البرلمان والسيطرة على قراراته وأدائه.

تواجه إيران اليوم أحد أهم تحدياتها على الإطلاق؛ حيث من المفترض أن يمتلك الشعب اليوم فرصته؛ ليعبر عن موقفه الحقيقي من كل ما يواجه إيران من أزمات مفروضة من الخارج؛ وفي مقدمتها بالطبع الصراع الساخن مع الولايات المتحدة حول قدرات إيران النووية والصاروخية وتوجهات سياستها الخارجية، وهو الصراع الذي أدى بضغوطه الاقتصادية الهائلة، إلى تفجير أزمات اقتصادية وصعوبات معيشية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وولد حركة احتجاجات واسعة، رفعت شعارات غاضبة ضد النظام؛ لكن تم استيعابها بحركة تظاهرات أخرى مضادة مؤيدة للنظام. واليوم ومن خلال عملية الانتخابات التي تجرى؛ لاختيار برلمان جديد (مجلس الشورى) سيكون أمام الشعب فرصته؛ لأن يعبر عما يريد، وفي الاتجاه الذي يريده سواء على مستوى إدارة السياسة الخارجية وإدارة الصراع الخارجي مع الولايات المتحدة وحلفائها أو على مستوى إدارة الحكم في الداخل وإيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

هذه الفرصة يمكن أن تتم على مسارين؛ الأول هو حجم المشاركة والتصويت في العملية الانتخابية. فالإحجام عن هذه المشاركة، والوصول بها إلى أدنى مستوياتها، وهذا ما يخشاه النظام الحاكم ويحسب كثيراً له؛ سيكون إعلاناً صريحاً بالرفض للنظام وسياساته والتشكيك في شرعيته.

أما المسار الثاني، فهو الاختيار الدقيق لمن هم الأفضل، من وجهة النظر الشعبية؛ للحصول على عضوية البرلمان، والامتناع عن كل من يعرقلون ما يراه الشعب الإيراني من حلول جذرية للأزمات، ومحاربة الفساد، والحد من سلطوية النظام. وفى كل من المسارين يواجه الشعب أزمة معقدة. فالإحجام عن المشاركة، يمكن أن يُعطي الفرصة للمرفوضين شعبياً للحصول على عضوية البرلمان، والسيطرة على قراراته وأدائه، في حين أن الإقدام الإيجابي على المشاركة سيكون تجديداً ودعماً لشرعية النظام في معركته مع الخارج وبالذات مع الولايات المتحدة، التي تراهن بضغوطها وعقوباتها الاقتصادية المشددة، على أن تؤدي إلى تفجير حركة معارضة قوية، يمكن التعويل عليها؛ من أجل إسقاط النظام وفقاً لما يتحدث عنه كثيراً وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، كما أنها لن تفيد كثيراً في تحقيق هدف اختيار من هم أجدر بتمثيل الشعب؛ بعد أن فعَّل مجلس صيانة الدستور المكلف بالإشراف على إجراء الانتخابات «مقصلته»، ورفض اعتماد ترشيح 6850 مرشحاً من بينهم 90 نائباً من نواب البرلمان الحالي من بين 14 ألفاً تقدموا بطلب خوض الانتخابات. ما يعنى أن ما يقرب من ثلث أعضاء المجلس (البالغ عدد أعضائه 290 نائباً) تم استبعادهم وفق اتهامات بارتكاب تجاوزات مالية والتورط في قضايا فساد، في حين فند المرشد الأعلى علي خامنئي هذه المزاعم، دون قصد؛ عندما أعلن تأييده لموقف مجلس صيانة الدستور، بقوله: «إن البرلمان المقبل ليس به أي مكان للخائفين من رفع أصواتهم ضد الأعداء الخارجيين» ما يعني أن الاستبعاد جاء لأسباب سياسية خصوصاً وأن العدد الأكبر من هؤلاء النواب المستبعدين من التيار الإصلاحي، وخاصة من المطالبين بمراجعة إدارة السياسة الخارجية، والمطالبين بتغيير أداء الحكم في الداخل.

وهذا ما سبق أن حذر منه رئيس الجمهورية حسن روحاني في 15 يناير/كانون الثاني الفائت؛ عندما قال: إن «رفض أهلية المرشحين من تيار واحد لا يمكن أن تكون انتخابات، كأن لا يوجد تنوع في سلع متجر، الناس يريدون التنوع».

وفي خطابه في ذكرى الثورة الإيرانية يوم 11 فبراير/شباط الجاري تعمد روحاني أن يضع النقاط فوق الحروف، وأن يفجر قضية «شرعية النظام»، ومعنى ذلك من ناحية تعرضه للخطر أمام غضب شعبي آخذ في التراكم، ولجأ في توصيل رسالته إلى استلهام ثورة الشعب الإيراني ضد نظام الشاه وأسبابها وإمكانية تكرار هذه الثورة إذا تجددت الأسباب، وقال: «لو ترك النظام السابق (نظام الشاه) الناس أحراراً في اختيار نوع الحكومة والدستور، ووافق على قبول انتخابات نزيهة حرة وطنية، لم نكن بحاجة إلى الثورة»، وقال أيضاً ما هو أهم، وما يعد تحدياً لسلطة المرشد الأعلى أن «البلاد قائمة على حكم الشعب والاستفتاء»، وهنا بالتحديد يكون روحاني وهو على أبواب إنهاء فترة حكمه، قد قرر أن يكرر تجربة فاشلة سابقة خاضها الرئيس الأسبق محمد خاتمي في صدامه مع كل من المرشد ومجلس صيانة الدستور؛ عندما فجر قضية «لمن تكون الحاكمية» للشعب أم للمرشد؛ وعندما طالب بالحد من سطوة مجلس صيانة الدستور على الصحافة، وطالب بتمكين رئيس الجمهورية من ممارسة سلطاته الدستورية، وكانت النتيجة هي انتصار المرشد، وإبعاد كامل للرئيس خاتمي عن الحياة السياسية ومعه أهم رموز الحركة الإصلاحية.

الآن يطالب روحاني بالاستفتاء الشعبي على مشروع قانون يجري إعداده في البرلمان الذي سيستمر عمله حتى أغسطس/آب القادم يقضي بتقليص سطوة مجلس صيانة الدستور على الانتخابات.

فهل سينجح روحاني في فرض خيار هذا الاستفتاء الشعبي؟

السؤال مهم؛ لأنه إعلان عن معركة كبرى داخلية قادمة ستفرض نفسها عقب الانتهاء من الانتخابات؛ لكن هذا سيؤدى حتماً إلى تفاقم التحديات الداخلية، ومن هنا يتجدد مأزق النظام.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:



إيران على القائمة السوداء لـ "FATF"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

أدرجت وكالة رقابية دولية متخصصة في مكافحة الأموال القذرة، أمس، إيران على قائمتها السوداء، بعد أن أخفقت الأخيرة في الالتزام بالقواعد الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب.

وجاء قرار وكالة مجموعة العمل المالي الفرنسية  "FATF"، ومقرها باريس، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها لحثّ طهران على سنّ قوانين ضدّ تمويل الإرهاب، وفق وكالة "رويترز" للأنباء.

مجموعة العمل المالي الفرنسية: طهران أخفقت في الالتزام بالقواعد الدولية لمكافحة الإرهاب

وأعادت المجموعة فرض كلّ العقوبات على إيران، معتبرة أنّها لم تتخذ الإجراءات المنتظرة ضدّ غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقالت المجموعة المالية، في بيان: "نظراً لعدم تطبيق اتفاقية باليرمو لمكافحة الإجرام المنظم العابر للحدود طبقاً لمعاييرنا، قررت الهيئة إلغاء تعليق كل العقوبات، وتدعو الدول الأعضاء إلى تطبيقها بفاعلية".

وكانت هذه العقوبات قد علِّقت موقتاً، عام 2016، لمنح إيران الوقت للامتثال للمعايير الدولية.

تصنيف إيران سيعيق خططها الرامية إلى تجنب العقوبات الأمريكية من خلال التعامل مع دول أوروبية

وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير لها اليوم؛ أنّ قرار مجموعة العمل المالي الدولي "FATF" جاء بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها مجموعة العمل المالي،  لحثّ طهران على سن قوانين ضد تمويل الإرهاب.

إلى ذلك، ذكرت الصحيفة الأمريكية، أنّ إدراج إيران في القائمة السوداء سيعيق خططها الرامية إلى تجنب العقوبات الأمريكية من خلال التعامل مع الدول الأوروبية.

وكانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا قد أعلنت سابقاً أنّها ستواصل التعامل مع إيران، في حال نجحت البلاد في إخراج نفسها من القائمة السوداء "FATF".

 

للمشاركة:

أردوغان يعترف.. ماذا سيكون موقف المجتمع الدولي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

اعترف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للمرة الأولى، بنشر بلاده مرتزقة سوريين يقاتلون إلى جانب الميليشيات الداعمة لحكومة السراج في طرابلس.

وقال أردوغان للصحفيين في إسطنبول: "تركيا متواجدة هناك عبر قوّة تجري عمليات تدريب، وهناك كذلك أفراد من الجيش الوطني السوري"، في إشارة إلى المرتزقة الذين كان يطلق عليهم سابقاً اسم "الجيش السوري الحر".

وازدادت التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا، وإرسال الأسلحة ومقاتلين أجانب، منذ انعقاد مؤتمر برلين الدولي، في 19 كانون الثاني (يناير)، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى استصدار قرار بالخصوص وسط صعوبات التوافق حوله.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، قد أعرب في كلمة توجه بها إلى مجلس الأمن الدولي عن "بالغ الغضب وخيبة الأمل إزاء مسار تطور الأوضاع منذ انعقاد المؤتمر في ألمانيا، بحضور زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو".

أردوغان يعترف، للمرة الأولى، بنشر بلاده مرتزقة سوريين يقاتلون إلى جانب ميليشيات حكومة السراج

وتُتَّهم تركيا بإرسال آلاف المقاتلين السوريين الموالين لها إلى ليبيا لدعم حكومة فائز السراج، لمواجهة الجيش الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر على ثلاثة أرباع الأراضي الليبية.

وكشفت تقارير؛ أنّ عدد المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا، أو تستعد لإرسالهم إلى هناك، في ارتفاع مستمر، وهو دليل واضح على تمسك أنقرة بمواصلة نهجها في تصعيد التوتر في ليبيا، رغم كلّ الجهود الدولية المبذولة للخروج بحلّ يجنّب البلد المزيد من تعميق الأزمة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكّد أنّ عدد المرتزقة الذين نقلتهم تركيا، أو تعدّهم للنقل إلى ليبيا، قد ارتفع إلى ما يقارب 4700 مقاتل.

ووفق المرصد؛ فقد قتل 72 مقاتلاً ممن أرسلتهم تركيا للمشاركة في معركة طرابلس ضدّ الجيش الوطني الليبي. وهرب 64 من المرتزقة إلى أوروبا عبر ليبيا.

وكان المتحدث العسكري لقوات الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسسماري، قد دعا مرتزقة أردوغان "من السوريين المغرر بهم إلى تسليم أنفسهم للجيش الليبي، وسيتم منحهم ممرات آمنة للخروج وحلّ مشاكلهم مع القيادة السورية".

 

للمشاركة:

الانتخابات الإيرانية.. من المستفيد؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

مدّدت السلطات الإيرانية عمليات الاقتراع في الانتخابات، أمس، ثلاث مرات متتالية، لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين، لكنّ ذلك لم ينجح ولم تتجاوز نسبة المشاركين 20٪؜، بحسب مصادر رسمية.

وفي الوقت الذي كان يفترض أن تقفل أبواب مكاتب الاقتراع (الساعة السادسة عصراً) بالتوقيت المحلي، أعلن التلفزيون الحكومي تأجيل إغلاقها لإفساح المجال أمام الراغبين في المشاركة.

السلطات الإيرانية: لم تتجاوز نسبة المشاركين في الانتخابات ٢٠٪؜ على الرغم من تمديد عمليات الاقتراع

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية، التي جرت أمس ، نحو 16٪؜، في طهران، فيما كانت على مستوى البلاد 25٪؜، وفق ما نقلت قناة "إيران إنترناشيونال" عن مصادر خاصة.

ووفق هذه المعلومات؛ فقد سجلت محافظة ألبرز أقل نسبة مشاركة في الانتخابات البرلمانية، بعد طهران، حيث وصلت إلى 17٪؜.

وفي الوقت نفسه، فإنّ معظم المحافظات الإيرانية، بما فيها أصفهان وخوزستان وخراسان الرضوية وفارس وأذربيجان الشرقية، كانت نسبة المشاركة فيها أقل من 30٪؜.

إلى ذلك، أعلن المدير العام للمكتب السياسي والانتخابي التابع لمحافظة سمنان عن مشارك ٢٤٪؜ فقط، من الناخبين المؤهلين قانونياً في هذه المحافظة.

ومن جهته، قال قائم مقام مدينة أصفهان، حسين سيستاني؛ إنّ نسبة مشاركة أهالي هذه المدينة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية الحالية وصلت إلى 21٪؜.

كما أكد قائم مقام مدينة مشهد، محمد رضا هاشمي، أنّ نحو 30٪؜ فقط من أهالي المدينة أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية.

يتوقع أن يستفيد المتشددون من تدنّي نسبة المشاركة بعد رفض طلبات آلاف المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين

وكان المرشد الإيراني، علي خامنئي، قد ذهب للإدلاء بصوته، أمس، وخلال التصويت دعا الشعب الإيراني إلى المشاركة في الانتخابات "من أجل مصالح البلاد".

ويتوقع أن يستفيد المتشددون من تدني نسبة المشاركة، بعد رفض طلبات آلاف المرشحين الذين يوصفون بالإصلاحيين والمعتدلين.

واستخدمت القيادة الإيرانية جميع الوسائل المتاحة لتشجيع الناس على التصويت، أمس، تماماً كما فعلت خلال الانتخابات السابقة.

يذكر أنّه؛ بعد الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني، التي اندلعت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في عموم إيران، تمّ إطلاق عدة حملات لمقاطعة الانتخابات البرلمانية، وتوسعت هذه الحملات بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة الركاب الأوكرانية قرب طهران، ما أدّى إلى مقتل جميع ركابها.

 

 

 

للمشاركة:



من أين يستمد إخوان أوروبا قوتهم؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-22

ترجمة: مدني قصري


تُظهِر جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928، والمحظورة في العديد من البلدان، جيلاً جديداً، يُطوّر في استراتيجيتها التبشيرية والمعادية للعلمانية في جميع أنحاء أوروبا.

الإخوان أكثر الجماعات الإسلامية السنّية نفوذاً في العالم ويُحظر تنظيمهم في العديد من البلدان خاصة في العالم العربي

وعُقِد بالفعل عام 2002، مؤتمر لجماعة الإخوان المسلمين، في مدينة بون، حول موضوع "التعليم الإسلامي في أوروبا"، بتنظيم من المركز الثقافي الإسلامي في إيرلندا، و"جمعيات علماء الاجتماع المسلمين" في المملكة المتحدة وألمانيا، حيث استضاف المؤتمر الشخصيات الأوروبية القريبة من جماعة الإخوان المسلمين؛ مثل؛ طارق رمضان، ومحمد كرموس، وأحمد جاب الله، وإبراهيم الزيات، بهدف  تلقين جيل الشباب كيفية التعبير عن رسالة وروح الإسلام في العالم الغربي اليوم، ومواجهة تحدي مناهج المدارس العلمانية التي تتعارض مع دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتتمثّل رسالة وروح التبشير في الإسلام السياسي الصارم لجماعة الإخوان المسلمين، بوضع حد لتنوع المسلمين، وتصنيفهم تحت عنوان "المسلم" من خلال منحهم تعريف انتمائهم، بغرض امتلاك السلطة عليهم والتحدث نيابة عنهم، كما ورد في كتاب برنارد روجير، "الأراضي التي فتحها الإسلامويون"، الصادر عن دار (PUF).

اقرأ أيضاً: كيف يعمل الإخوان على أسلمة أوروبا؟

 

لقاء سريّ
تُعدّ جماعة الإخوان المسلمين أكثر الجماعات الإسلامية السنّية نفوذاً في العالم، ويُحظر تنظيمهم في عديد من البلدان، خاصة في العالم العربي؛ لأن هذه الجماعة، في عدد من الدول، مصنفة كـ "منظمة إرهابية"، كما تتخذ أوروبا والولايات المتحدة تدابير منتظمة في هذا الاتجاه، وقد تحدث موقع Interception مؤخراً، عن لقاء سريّ للإخوان، أشاروا فيه إلى بنيتهم التحتية في 79 دولة، وهو انتشار هائل  بالنسبة لمنظمة تُعتبر سرية.
يوسف القرضاوي موجّه الإخوان الخفي
لو كان فرنسياً، لتقاعد قبل حوالي 3 أو 4 عقود، لكنّ الشيخ يوسف القرضاوي، الموجِّه الخفي للإخوان المسلمين، ظل في المؤسسة حتى عمر 92 عاماً، لقد تواجد في السابق بكل مكان من أوروبا، وهو الآن مقيم في قطر، وكان الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين على مدى العقود القليلة الماضية، حيث انطلق من إيرلندا لبناء وتطوير جميع الهياكل الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين التي يسيطر عليها الآن.

يسيطر القرضاوي على جميع الهياكل الجمعوية لجماعة الإخوان المسلمين على المستوى الأوروبي

وكان القرضاوي مؤسساً مشاركاً للمجلس الأوروبي للفتاوى والأبحاث (ECFR)، وهي مؤسسة تُصدر فتاوى إسلامية مبسطة للمسلمين في أوروبا، وترأس القرضاوي الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (IUMS) لمدة 10 أعوام، وهذا ليس كل شيء! فقد كان القرضاوي مُلهماً لجميع الهياكل الجمعوية لجماعة الإخوان المسلمين على المستوى الأوروبي، سواء اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE) أو الجمعيات الوطنية؛ مثل اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسي (UOIF) في ذلك الوقت، الذي يُعرف اليوم باسم "مسلمو فرنسا" (MDF).

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في سويسرا.. قصة سعيد رمضان وابنه!

 

جيل جديد قادم
انسحب القرضاوي الذي دافع مراراً وتكراراً عن الهجمات الانتحارية والعنف ضد المرأة أو برّرها، من المكاتب المذكورة أعلاه، لتنتقل الشعلة الآن إلى مجموعة من الباحثين مع قيادة مؤسستي الإخوان المسلمين الأوروبيتين الرئيسيتين؛ وهما؛ المجلس الأوروبي للفتاوى والأبحاث (ECFR)، والاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (UISM)، اللتين تعتبران أكثر شباباً وأكثر عالمية، حيث تخدم الإدارة الجديدة أهمّ "الأسواق الأساسية"، وكل ذلك في شبكة أوروبية جيدة التنظيم.
وقد تجلّت الآثار الأولى لهذا الاتجاه الجديد بسرعة كبيرة، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، أي بعد أسبوع واحد فقط من المظاهرة ضد "رهاب الإسلام"، التي نظمتها "الجماعة ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا" (CCIF)، المقربة من جماعة الإخوان المسلمين، والتي تغذي خطاب الضحية، وُلِد "مجلس الأئمة الأوروبيين" الجديد، فكان بمثابة منصة إضافية للأئمة المعنيين والتابعين، وهكذا تم تحديث الظهور الرقمي بشكل كبير، وأصبحت "مجالس الفتوى" تتمتع الآن بنسختين؛ نسخة ألمانية ونسخة فرنسية، وبالتالي فإنّ العرضَ متاح من الآن فصاعداً بعدة لغات، وبالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق تطبيق "فتوى اليورو"، الذي يتم الاستشهاد به بانتظام في الصحافة الدولية؛، حيث صارت التوصيات في بعض الأحيان غريبة ومخالفة للعقل بالنسبة للمجتمع الإسلامي.

 

التعليم: هوس الإخوان
تتمثل إحدى الوصفات لنجاح جماعة الإخوان المسلمين في اهتمامها الكبير بالتعليم، فقد ساعد القرضاوي بإنشاء المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) خلال التسعينيات من القرن الماضي في شاتو شينون، في مبنى تابع للاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية (UOIF)، حيث يضم مجموعة من كوادر وأئمة المستقبل من العلماء المسلمين وغيرهم من المعلمين الذين يعيشون وفقاً لإسلام الإخوان المسلمين السياسي، والحال أنّ المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH)، لا يتعاون مع أي مؤسسة تعليمية غربية، ولا يزعج المسؤولين، فهو على اتصال بالجامعات الإسلامية في ماليزيا والعالم العربي، ويصبح الخريجون منه أئمة يتم تكليفهم خصيصاً في مجتمع مسلم نام، على استعداد للانضمام إلى الإخوان، والوصفة فعالة؛ حيث يوجد الآن في فرنسا حرمٌ للمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) في حي سانت دينيس، وبعض الفروع في الألزاس وأورليانز، ومدارس خاصة مثل ثانوية ابن رشد في مدينة لِيلْ.

لا يتعاون المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية مع أي مؤسسة تعليمية غربية فهو على اتصال بالجامعات الإسلامية في ماليزيا والعالم العربي

وأُنشأ المعهد الأوروبي الألماني للعلوم الإنسانية (EIHW)، المستوحى إلى حد كبير من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، والذي يرأسه المصري خالد حنفي، نائب الأمين العام الجديد للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، والعضو في الرابطة الدولية لعلماء المسلمين (IMSS)، قبل بضعة أعوام في فرانكفورت؛ والذي يرأسه الآن خليفة القرضاوي؛ عبد الله الجديعي، المتواجد على رأس المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) منذ عام، وهو عراقي إنجليزي، إضافة إلى أنه عضو في الرابطة الدولية لعلماء المسلمين (IUMS)، كما كان جزءاً من المجلس الإداري والمجلس العلمي للمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) في شاتو شينون، وكان نائبه؛ أحمد جاب الله، نفسه قد ترأس لفترة طويلة نفس المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) الذي يعلن عن نفسه كمنظمة أوروبية.

 

حلفاء أقوياء لمنظمة راسخة بشكل متزايد
بُذلت محاولات مختلفة لوضع إخوان أوروبا في مكانهم، ولكن تبيّن، لسوء الحظ، أنّ تمويلهم قوي جداً، حيث تساعد مؤسسات كثيرة في قطر والكويت على زيادة فرصهم في التسلل، كما أنّ تعاونهم الوثيق والمتزايد مع تركيا يثير القلق، فضلاً عن انتشار مساجد الحركة الإسلامية التركية ميلي غوروس (أفق وطني) في كل مكان تقريباً داخل أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، فهذه النسخة التركية من الإخوان المسلمين تقوم حالياً ببناء مسجد كبير في ستراسبورغ على مساحة 7000 متر مربع تقريباً.

تتلقى جماعة الإخوان مساعدات من مؤسسات كثيرة في قطر فضلاً عن تعاونها الوثيق والمتزايد مع تركيا

هل من قبيل الصدفة أن يقع مقر فرع المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الجديد، (IESH-Alsace)، والذي تم تأسيسه في خريف عام 2018 من قبل جمعية عضو في اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية (UOIF)، أي "الرابطة الإسلامية لشرق فرنسا"، في مدينة ستراسبورغ أيضاً، ومقرها حالياً في مسجدٍ للإخوان المسلمين في شارع ثيرغارتن؟
ورغم أنّه لا يزال حديثاً، إلّا أنّ هذا الفرع التابع، يشارك بالفعل في النقاش الدائر باللغة العربية، بتمويل من قطر (QatarDebate)، وقد استضاف بالفعل أحد الزعماء المثيرين للجدل في الجامعة الإسلامية العالمية؛ وهو العالم الإسلامي عبد الله المصلح، ولأنّ الجامعة الإسلامية العالمية هذه كانت دائماً منظمة سعودية مرتبطة بشكل وثيق بجماعة الإخوان المسلمين، فلا يرى عبد الله المصلح أي مشكلة في إضفاء الشرعية على الهجمات الانتحارية ضد "أعداء الإسلام"، وأرسل فرع المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الجديد ألزاس، فور تأسيسه 7 طلاب ومدرسين إلى فيينا في أوائل كانون الثاني (يناير) من العام 2019، للمشاركة في هذه المسابقة التي تموّلها مؤسسة قطر التعليمية.

تشير العديد من الدراسات إلى أنّ أقل من 10٪ من مسلمي أوروبا يشعرون أنّ جماعة الإخوان المسلمين تُمثلّهم

عند التفكير في تسلل الإخوان المسلمين، فعلى سياسيينا الإدراك بأنّ المؤسسات والجمعيات التربوية التابعة للإخوان المسلمين تعمل دائماً على أساسٍ أوروبي، وأنّ التغيير بين الأجيال الذي يحدث في هذه المنظمات يعني تطابق أيديولوجيا الإخوان المسلمين الخطيرة أكثر وأكثر مع جيل التابعين الشباب، ولا بدّ من بذل جهد أوروبي لمواجهة هذا الشكل من الإسلاموية، ويجب على فرنسا أن تتساءل عمّا إذا كانت ترغب بالاستمرار في استضافة أهم مجموعة من الأئمة والمدرسين الإسلاميين من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية وفروعه على أراضيها، أو ما إذا كانت ستنجح في إيجاد الوسائل لوضع الإسلام على طريق أكثر ليبرالية وأكثر إنسانية، لتُقدّم خدمة رائعة لمسلمي البلاد؛ حيث تشير العديد من الدراسات إلى أنّ أقل من 10٪ من المسلمين في أوروبا يشعرون أنّهم ممثَّلون من قبل جماعة الإخوان المسلمين، هذه الأقلية التي تعمل على فرض الإسلام السياسي على الأغلبية الصامتة العظمى.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.causeur.fr/freres-musulmans-islam-tariq-ramadan-171941

للمشاركة:

اليمين المتطرف: البعد الجديد لتصاعد الإرهاب في ألمانيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

مارسيل فورستناو، بيتر هيله

أحد عشر قتيلا بينهم الجاني الذي استخدم السلاح بسبب الكراهية والعنصرية. هذا الاعتداء يبين أن خطر الإرهاب اليميني يتصاعد في ألمانيا ويشكل خطرا على السلم الاجتماعي فيها.

الجاني أطلق النار داخل اثنين من مقاهي تدخين النارجيلة (الشيشة) في بلدة هاناو بالقرب من فرانكفورت وقتل تسعة أشخاص وجرح على الأقل أربعة. ويبدو أنه قتل أمه ونفسه. وفي شريط فيديو روج الرجل قبلها لكراهية عرقية ونظريات مؤامرة. والسلطات لم تتعرف إلى حد الآن على توبياس ر.، كما قال وزير داخلية ولاية هسن بيتر بويت. وهل كان له اتصال مع يمينيين متطرفين آخرين وهل خطط للهجوم منذ وقت طويل، كل هذه الجوانب تحاول النيابة العامة التحقيق فيها.

الواضح هو أن خطر الإرهاب اليميني ازداد مؤخرا في ألمانيا. فالشرطة الجنائية الألمانية تصنف حاليا نحو 60 شخصا كخطيرين قد يرتكبوا إلى جانب حملهم الأفكار اليمينية المتطرفة أعمال عنف واعتداءات. ومنذ 2012 ارتفع عدد الأشخاص الخطيرين من الوسط اليميني المتطرف بشكل ملحوظ.

من الخيال إلى الفعل

وحجم قوة التهديد بصفة عامة يكشف عنها رقم من تقرير المخابرات الذي يؤكد أن 12.700 يميني متطرف "يميلون إلى العنف". وتواصلهم يحصل أكثر من ذي قبل عبر الانترنيت. فالمجال الافتراضي له مفعول تحفيزي، إذ أن خلية إرهابية تم الكشف عنها مؤخرا  تطرفت عبر الشبكة العنكبوتية. وهذا ينطبق أيضا على شتيفان ب. الذي كان يعتزم في أكتوبر 2019 تنفيذ مذبحة داخل كنيس يهودي في بلدة هاله.

في كفاحها ضد المتطرفين السياسيين والدينيين تقف سلطات الأمن أمام مشكلتين كبيرتين: من يترجم  خياله العنيف إلى أفعال ومن يقف وراء ذلك؟ وهذه القضايا ينشغل بها النائب العام كريستوف هيبكير من مكتب الجريمة في الانترنت في ولاية شمال الراين وستفاليا. فمنذ فبراير 2018 سُجلت حوالي 1000 دعوى جنائية متصلة في أغلبها بالوسط اليميني، كما قال في حديث مع دويتشه فيله. وكل دعوى جنائية تقريبا تحولت إلى إجراءات تحقيق. والمشكلة تتمثل في صعوبة "إخراج الناس من السرية".

مداهمات ضد مجموعة إرهابية مفترضة

والجمعة من الأسبوع الماضي فقط تمكنت الشرطة خلال مداهمة من الكشف عن مجموعة إرهابية. ففي عدة أماكن في ولايات متعددة فتشت الشرطة شقق 13 شخصا. وتم وضع أربعة إرهابيين مفترضين وثمانية مساعدين في الحبس الاحترازي. وتتهمهم النيابة العامة في كارلسروه بأنهم أرادوا التسبب في " ظروف مشابهة لحرب أهلية"، وذلك من خلال "اعتداءات غير ملموسة بعد" ضد سياسيين وطالبي لجوء ومسلمين. وللوهلة الأولى يبدو أن الشرطة والمخابرات والنيابة العامة تمكنت في الوقت المناسب من محاصرة مجموعة إرهابية. لكن الجزء الأهم في العمل ينتظر المحققين وهو تأكيد الاشتباه الحاصل بشكل مقنع حتى يتم توجيه التهمة للمشتبه بهم.

المحاكمة ضد فرانكو أ. لم تبدأ بعد

وصعوبة ذلك تكشف عنها حالة الجندي الألماني الموقوف عن العمل فرانكو أ.. فالملازم الأول قبع في 2017 طوال سبعة شهور في الحبس الاحترازي بسبب الإعداد "لهجوم خطير مهدد للدولة". ووُجهت له تهمة التخطيط لاعتداءات ضد سياسيين مشهورين، بينهم وزير الخارجية الحالي هايكو ماس ونائبة رئيس البرلمان كلاوديا روث.

وبالرغم من أن المتهم قام بجمع أسلحة ومتفجرات وتدوين أسماء ضحايا محتملين، رفضت المحكمة العليا في فرانكفورت أولا فتح تحقيق جنائي ضد فرانكو أ. والتعليل: "ليس هناك اشتباه جرمي كافي". وأكدت المحكمة العليا في فرانكفورت بالفعل أن اليميني المتطرف المفترض له "موقف قومي ومعادي للسامية"، واعتبرت في آن واحد أنه "من المرجح جدا" لم يكن "مصمما بعد" على تنفيذ الاعتداءات المخطط لها. لكن بعد اعتراض من النائب العام يجب على فرانكو أ. المثول أمام المحكمة بسبب الاشتباه بالإرهاب. ولا يُعرف متى تبدأ المحاكمة. والتصنيف الجنائي لهذه الحالة يؤكد تعقيد العقبات القانونية في ألمانيا رغم العديد من التعديلات القانونية، وبالتالي ليس مؤكدا أن المشتبه بهم بالارهاب الاثنى عشر المعتقلين منذ أيام ستُوجه لهم في النهاية التهمة.

تشديد عقوبة جرائم الكراهية

على الأقل قد يتم قريبا معاقبة جريمة الكراهية في الانترنت بشكل أقوى. وعرضت الحكومة الألمانية مشروع قانون يوم الاربعاء 19 فبراير/ شباط 2020. وفي حال وافق البرلمان بغالبية، يمكن ملاحقة تهديدات القتل والاغتصاب في الانترنت بعقوبة السجن حتى ثلاث سنوات. وإلى حد الآن تصل هذه العقوبة إلى سنة واحدة. وبشكل مشدد أكثر يُراد معاقبة الاعتداء على سياسيين محليين بعقوبة سجن تصل إلى خمس سنوات. وتشديد القوانين المبرمج هو رد فعل على التهديدات المتزايدة بحق سياسيين عبر الانترنيت. وهذا ما حصل مع المسيحي الديمقراطي فالتر لوبكه من ولاية هسن قبل أن يتم إطلاق النار عليه في يونيو 2019 من قبل يميني متطرف مشتبه به.

ومن المتوقع أن يكلف قانون جديد لمكافحة جرائم الكراهية في ألمانيا الجهاز القضائي نحو 24 مليون يورو سنويا، وذلك في شكل تكاليف إضافية ناتجة عن تعيين مزيد من وكلاء المدعي العام والقضاة، وفقا لتقديرات الحكومة الألمانية.

وقال المدير التنفيذي لاتحاد القضاة الألمان، سفن ريبين إن هذا المبلغ ليس كبيرا إذا قورن بمئات الآلاف من الجرائم التي قد تحصل بفعل قواعد التسجيل الجديدة للشبكات الإلكترونية. وأضاف ريبين في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية أنه من المهم أن يكون القضاء الألماني قادرا على تنفيذ القانون الجنائي بشكل واسع النطاق، في ظل تشديد هذه القواعد، وذلك لردع الجناة.

وبموجب القانون الذي أقره مجلس الوزراء الأربعاء، تلتزم المواقع الإلكترونية مثل فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام بإبلاغ المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية عن منشورات بعينها فور نشرها، وهو ما ينطبق، على سبيل المثال، على الدعاية النازية والتحضير لجريمة إرهابية، ومنشورات العنف، إضافة إلى تهديدات القتل والاغتصاب ونشر صور الاعتداءات الجنسية الجسيمة بحق الأطفال. ورحب المدير التنفيذي لاتحاد القضاة بهذه الخطوة وقال إن الحكومة "صبرت كثيرا على فيسبوك وشركاه، وذلك من خلال سياستها المترددة ضد جرائم الكراهية".

واتخذت سلطات الأمن الألمانية في السنوات الأخيرة عدة إجراءات، بينها حظر بعض المجموعات اليمينية المتطرفة، إلا أن هذه الإجراءات على ما يبدو لم تأت بعد بمفعولها الرادع.

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:

أردوغان واللعب مع الكبار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

محمد خلفان الصوافي
الدعم التركي العسكري والسياسي للتنظيمات الإرهابية التي تقاتل في سوريا تحت مظلتها منذ العام 2012 وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام" المصنفة إرهابيا على مستوى العالم والتي كانت معروفة بـ"جبهة النصرة"، هي قصة لها مغزاها العميق في العرف السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تعاملاته مع الدول الأخرى في العالم.

سيتطلب الأمر من أردوغان إعادة النظر في سياساته القائمة على الابتزاز والتهديد لكل من يتعامل معه من دول الجوار وغيرها، وسيتطلب منه تصحيح المسار الاستراتيجي له في المنطقة؛ لأنها مساحة لكل دول العالم.

وقد نجح هذا العرف التركي في عدد من المواقف خاصة مع الدول الأوروبية، حيث كان يمارس عليهم "لعبة الابتزاز" ويهددهم بتلك التنظيمات وبفتح باب الهجرة غير الشرعية، واستطاع أردوغان من خلالها تحقيق الكثير من المكاسب الاقتصادية والسياسية، ولكن هذه المرة تبدو "الحكاية" لها دلالة أخرى مع روسيا بوتين غير تلك التي يعرفها الجميع، فهي دليل أزمة وورطة أوجد نفسه فيها من خلال ممارساته غير محسوبة العواقب، وتمادى فيها لدرجة أنه اعتقد أن أسلوبه يمكن تمريره على الجميع.

وتشير الأنباء الواردة من موسكو إلى أن المحادثات الروسية-التركية التي تنتهي اليوم ستثبت أن روسيا مصرة على أن يقوم الجيش السوري بتطهير كافة أراضيه من الجماعات الإرهابية التي تقاتل بجانب الرئيس التركي ومثلت تهديداً لاستقرار المنطقة، وأن الرئيس التركي لم يعد بتلك القدرة على المناورة السياسية، حيث لا يوجد حليف غربي يستطيع دعمه نتيجة لمغامراته السياسية.

هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن نستنتجها من الدعم التركي للتنظيمات الإرهابية في هذا التوقيت الذي يبدو أنه الورقة الأخيرة في إنقاذ مشروع طموحاته السياسية، أبرزها: أن أردوغان بدأ يشعر بالقلق من أن يجد نفسه خارج المعادلة الاستراتيجية في المنطقة، خاصة أنه يدرك أن الجيش السوري يلقى دعما جويا من حليفه الجديد روسيا، وبسببه فإن السوريين يحققون نتائج إيجابية في تحرير بلادهم من هذه الجماعات.

ومن تلك المعاني أيضا أن "الفهلوة" التي اتبعها أردوغان مع الأوروبيين لم تنجح في ابتزاز الروس الذين باتوا يحفظون أسلوبه القائم على "التذاكي" على الأمريكان الحليف التقليدي، وقد استغله بوتين في زعزعة حلف الناتو، وبات يعاني سوء إدارة إلى أن عقد مع بوتين صفقات سياسية وعسكرية وشراء منظومة صواريخ روسية.

يصل قلق أردوغان إلى درجة أن تلك الجماعات التي قامت بلاده بتدريبها قد تنقلب عليه وتوجه أسلحتها تجاهه، وبالتالي فإن أردوغان يحاول أن ينقذ ما يمكن على الأقل ألا يخرج خالي الوفاض من سوريا، ومن المنطقة كلها بما فيها ليبيا.

النتيجة أن أردوغان حاليا يعيش مأزقا سياسيا حقيقيا، فهو مثلما كان في فترة ما يتولى مهمة استفزاز الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من الدول العربية بطرق مختلفة مثل دعم الإخوان المسلمين وشن حملات إعلامية مغرضة وتوثيق علاقاته مع إيران، وكان يصب هذا في صالح استراتيجية بوتين وهدفه الكبير، وهو إضعاف الولايات المتحدة، والعمل على استغلال حماس بشكل جيد، فإنه الآن يحاول (أردوغان) أن يمارس اللعبة نفسها مع الغرب والتحول من روسيا بعدما تأكد أن الروس بدأوا يبحثون عن مصالحهم بعيدا عنه، ولكنه يبدو أنه لن ينجح هذه المرة، وأصبح عاجزا عن البقاء مع الروس أو العودة إلى الولايات المتحدة ليس فقط أنه بات مكشوفا، ولكن المصالح بين الولايات المتحدة وروسيا تتطلب التعامل المباشر بينهما وبعيدا عن تركيا التي عادت العالم.

السؤال: هل يمكن للغرب إنقاذ أردوغان من الغضب الروسي الذي ربما يضطر إلى المواجهة المباشرة مع تركيا في سوريا، وبالتالي إعادة أردوغان إلى الصف الغربي وإنقاذه من المأزق الذي وضع نفسه فيه بعدما تنكر له بسبب طموحاته؟!

في السياسة كل شيء قابل للحصول، ولكن هذه المرة سيتطلب الأمر من أردوغان إعادة النظر في سياساته القائمة على الابتزاز والتهديد لكل من يتعامل معه من دول الجوار وغيرها، وسيتطلب منه تصحيح المسار الاستراتيجي له في المنطقة لأنها مساحة لكل دول العالم، وسيكون عليه تبني سياسة عقلانية مع الحلفاء التقليديين، ومع ذلك تبقى الكلمة الأخيرة في الوضع الحالي بالنسبة لتركيا في يد كل من روسيا والولايات المتحدة وليس أردوغان.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية