"كلنا بابليون" مهرجان فني يؤكد الرسالة الحضارية للثقافة العراقية

"كلنا بابليون" مهرجان فني يؤكد الرسالة الحضارية للثقافة العراقية
صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
1854
عدد القراءات

2019-03-19

يواصل مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية رسالته الحضارية بتأكيده أنّ الثقافة العراقية قادمة بقوة إلى حضنها العربي وأصالتها العالمية. فتحت شعار "كلنا بابليون"، يفتتح المهرجان بنسخته الثامنة في المسرح التاريخي لمدينة بابل الأثرية مساء بعد غد الخميس 21 الجاري، برعاية الرئيس العراقي برهم صالح، وبمشاركة المبدعين في مجالات الفنون المختلفة من جميع الدول.
ويشارك في المهرجان عدد كبير من الدول من؛ مصر وسوريا ولبنان والكويت والبحرين والسعودية وعُمان وقطر وتونس والمغرب والجزائر واليمن وتركيا وإيران، وعدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، إضافة إلى بلاد الرافدين.
يوم الشعر العالمي
ويحتفي المهرجان، حسبما أفاد موقعه الإلكتروني، بيوم الشعر العالمي يوم 22 الشهر الجاري بقراءات شعرية استثنائية لعدد من كبار الشعراء العراقيين والضيوف بثلاث أمسيات وتقدم 4 فرق مسرحية "مسرحيات عراقية وسورية" في 27 الجاري بالمسرح العالمي، وفي فعاليات السينما تعرض عدة أفلام عراقية وعربية وعالمية وثائقية وروائية جديدة. وفي فعاليات الموسيقى تشارك عدة فرق موسيقية، كما يشارك مغنون عراقيون وعرب وأتراك وإيرانيون وماليزي وأمريكي. كما سيعرض 55 تشكيلياً عراقياً مرموقاً أعمالهم في قاعة رممت خصيصاً وبتقنيات وإضاءة جديدة لهذا الحدث.

تحت شعار "كلنا بابليون"، يفتتح المهرجان بنسخته الثامنة في المسرح التاريخي لمدينة بابل الأثرية برعاية الرئيس العراقي برهم صالح

وتستمر الفعاليات عشرة أيام بين المسرح البابلي ومعبد ننماخ والمسرح الجنوبي "قاعة العرش" والبيت البابلي، وصولاً لأسد بابل، فضلاً عن العروض السينمائية التي تعرض في أحد المولات.
ويشتمل المهرجان على معرض للكتاب وندوات عن السرد العربي، ومستقبل التسامح بين الثقافات بعد هزيمة داعش، وأخرى عن التجربة التشكيلية العراقية، ورابعة عن الموسيقى التراثية.
يذكر أنّ المهرجان بإدارة الشاعر الدكتور علي الشلاة الذي سبق وأسس وأدار مهرجان المتنبي الثقافي العالمي السنوي في سويسرا 2000- 2014.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"المسيح" يثير ضجة متوقعة.. هل يحمل المسلسل رسائل خفيّة؟

2020-01-20

كمعظم المعالجات الدرامية التي تتناول شخصيات تاريخية لا بد أن يثار الجدل بين معارض ومؤيد، ولكن ردود الأفعال على مثل هذه النوعية من الأعمال تأخذ منحى مختلفاً عند التطرق لشخصيات دينية، فضلاً عن تناولها درامياً خارج سياقها التاريخي المعروف، وتوظيفها سياسياً، كما في مسلسل "المسيح" الذي عُرض موسمه الأول مؤخراً على شبكة "نتفلكس"، وأثار ضجة واسعة حتى قبل بدء بثّه وذلك بمجرد ظهور الإعلان عنه الذي تجاوز عدد مشاهداته 12 مليوناً خلال شهر واحد.

اقرأ أيضاً: قائمة بأبرز الأفلام والمسلسلات الأجنبية في 2020
تعود فكرة مسلسل "المسيح/ Messiah" أو "رجل المعجزات" الذي بدأ عرض موسمه الأول مطلع كانون الثاني (يناير) 2020 إلى العام 2017، وصاحب الفكرة والمنتج المنفذ هو الكاتب والمخرج الأسترالي مايكل بتروني، الذي اكتفى بكتابة نصف حلقات المسلسل تقريباً، فيما قام بالإخراج جيمس مكتيجو وكيت وودز.

مسيح الإنسانية!
يؤمن أتباع الديانات السماوية بعودة المسيح، ولكل دين نسخته الخاصة، أما نسخة المسلسل فتقول إنّ المسيح لا ينتمي، في الظاهر، لدين معين، ويهدف إلى توحيد العالم حول هدف واحد هو السلام، وتضعنا فكرة المسلسل أمام سؤالين: ماذا لو ظهر المسيح اليوم؟ ولماذا يُستدعى درامياً؟

التوجه العام لقصة المسلسل يعيد تذكير العالم بالقضية الفلسطينية وبمفاتيح الحل

يظهر "المسيح" في سوريا وقد عمَّت الفوضى وسيطرت الجماعات الإرهابية عليها وأحاطت العاصمة دمشق بالدبابات من فوق جبل يبدو كقاسيون، وفي الوقت الذي تستعد لإطلاق القذائف على المدينة تهب عاصفة رملية فتنقذ الموقف. ونعرف لاحقاً على ألسنة الأتباع أنّ هذه المعجزة حدثت ببركة "المسيح"، دون أن يوضح لنا السيناريو كيف لعاصفة أن تتخلص من دبابات داعش!
في مشهد لاحق يقود المسيح ألفي مواطن سوري إلى الحدود الفلسطينية/ الإسرائيلية، بينما تراقب الاستخبارات الأمريكية تحركاتهم عبر الأقمار الاصطناعية وتقوم بتحذير حرس الحدود الإسرائيلي، فيتم القبض عليه وإيداعه السجن، وبعد التحقيق معه يفر من الزنزانة المنفردة فيفسر أتباعه هروبه بأنّه معجزة، لكننا نعرف لاحقاً أنّ حارس السجن أطلق سراحه بعد أن اقتنع أنّه المسيح.
تسير قصة الفيلم في خطين دراميين: قصة المسيح وقصص المحيطين به، وتلتقي كلها حول فكرة واحدة هي أنّ معتقداتنا تصنعها ظروف حياتنا؛ فإيمان القس فليكس نفعي؛ فهو يستثمر الكنيسة لمصالحه ويسدد ديونه عن طريق تبرعات المؤمنين، وحين فقد إيمانه بالمسيح قام بإحراقها.

اقرأ أيضاً: مسلسل "لاكاسا دي بابل".. هل يمكن أن تختلط قيم الحق والباطل؟
ابنة القس المراهقة ريبيكا حملت وأجهضت دون علم أبيها وتعاني من صَرع ناتج عن علاقتها المتوترة بوالديها وهذا ما دفعها لمغادرة البيت.
المحققة جالر (تلعب دورها الممثلة الأمريكية ميشيل موناهان) تعاني من مشاكل مع أبيها وإسقاط متكرر للحمل، المحقق الإسرائيلي أفيرام داهان، منفصل عن زوجته وبعيد عن طفلته، ويعاني من شعور بالذنب بعد قتله لطفل عربي، وتعذيبه للمعتقلين، كما يُلمح المسلسل، هو انعكاس لتعذيب مورِس ضده، يظهر هذا في لقطة لظهره وعليه آثار السياط.

يقود المسيح ألفي مواطن سوري إلى الحدود الفلسطينية-الإسرائيلية
وحياة المراهق جبريل شكَّلها موت أبيه ومقتل أمه أثناء الحرب وهو طفل، ثم معاناته في مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، لذا يرى جبريل في المسيح صورة عن أمه، ويصبح هو مرآة للمسيح أو صورة عربية عنه فيما بعد.
المسيح نفسه، بايام غولشيري، صنيعة ظروفه الخاصة؛ درس العلوم السياسية وتربطه علاقة بهاكر وإرهابي دولي يدعى أوسكار والاس الذي قام باختراق البورصة ولجأ إلى روسيا، وبعد التحري عن بايام تكتشف المحققة جالر أنّه كان أستاذ والاس لا تلميذه كما كانت تظن. وأنّ الطائرة الخاصة التي أقلته من الأردن إلى المكسيك كانت مستأجرة من قبل شركة لها علاقة بروسيا.

يظهر "المسيح" في سوريا وقد عمَّت الفوضى وسيطرت الجماعات الإرهابية عليها

بايام على لسان أخيه "كاذب، ويحب أن يكون محط أنظار العالم" ولعل لهذا علاقة، كما يقول، بتربيتهما وبمقتل والديهما أثناء فرارهما من العراق في 1990-1991 إذ كان والدهما يهودياً وأمهما مسيحية وعمهما الذي رباهما على القسوة كان محتالاً وساحراً يعمل في سيرك، فعلّمهما النشل والاحتيال والخدع السحرية وكانوا ينامون في الشارع ومستعدين للهروب في أي وقت.
يبشر المسيح بنهاية التاريخ وبداية عالم جديد؛ لكنها نهاية من منظور ديني إنساني، ويُظهر المسلسل أنّ الربط بين الكوارث الطبيعية والمعجزات ما زال قائماً في أذهان الناس وهو ما يشهد بأنّ العلمانية ليست سوى مظهر لجوهر ديني، وأنّ أدوات المدنية كالإعلام والموبايلات ووسائل التواصل تسهم في ترويج الخرافات، ويعيد المسلسل التشكيك في معجزة المشي على الماء ويشير- من خلال مشهد يبدو تسجيلياً- إلى أنّ عديدين فعلوها، أما معجزة شفاء المرضى فيتم الكشف عن زيفها بموت الطفلة التي لم يتمكن المسيح من شفائها.

اقرأ أيضاً: كيف أصبح "تشيرنوبل" أنجح مسلسل في التاريخ؟
تخدم الظروف والصدف المسيح؛ فالحاجة هي ما يدفع الناس للإيمان به، وهناك إشارة إلى حالة ذُهانية تسمى "عقدة المسيح Messiah Complex" يعتقد المصاب بها أنّه المُخلِّص (عولجت هذه الحالة في فيلم درامي، مبني على قصة حقيقية، بطولة ريتشارد جير، بعنوان "المسيحيون الثلاثة" 2017)، وهكذا تُدحض المعجزة بالإشارة إلى أنّ الناس هم من يصنعونها؛ فاليأس يدفعهم للبحث عن الخلاص من جحيم الأرض بأية وسيلة.

حرب الأفكار
الحلقة الأولى تحصر المسؤولية عن معاناة السوريين بالجماعات الإسلامية المتطرفة، وقد بالغت الأحداث في تصوير سيطرتها على البلاد حد محاصرتها العاصمة دمشق من كل جانب، والمسلسل يسيء إلى العراق ويخدم النظام الإيراني؛ إذ يظهر العراق طارداً للأقليات أما إيران فتحتضنها، وثمة إشارة واضحة أنّ العرب/ السُّنة هم مصدر الإرهاب، وهم الذين يعيقون عملية السلام، بينما إسرائيل حمامة سلام! وصدام "رئيس سني يقود أمة من الشيعة. تخيلوا شعور شعب العراق تجاه رئيس سني"! كما جاء على لسان الأستاذة الجامعية الأمريكية.

المسيح في العمل لا ينتمي ظاهرياً لدين معين ويسعى لتوحيد العالم حول هدف واحد هو السلام

التوجه العام لقصة المسلسل يعيد تذكير العالم بالقضية الفلسطينية وبمفاتيح الحل التي تظهر من خلال رحلة المسيح من سوريا إلى فلسطين، ثم إلى أمريكا ولقائه بالرئيس الأمريكي وتأثيره عليه؛ بحكم تدين هذا الأخير؛ يُذكِّر المسيح الرئيس الأمريكي بإيمانه وبمسؤوليته في إحلال السلام وكان على وشك إقناعه بسحب القوات الأمريكية من قواعدها حول العالم. لكنْ ثمة فرق بين ما يقوله المسيح/ بايام نظرياً وبين ما يُحدثه ظهوره من فوضى على أرض الواقع؛ فدخوله إلى القدس يُشعل انتفاضة جديدة، وحضوره في تكساس يُعطّل الحياة وتعم الفوضى والقتل والنهب.
تذهب شكوك المحققة الأمريكية، إيفا جالر، إلى أنّ المسيح شاب إيراني شيعي فتتساءل: "ما الذي يريده شيعي من قيادته ألفَي شخص من السنّة إلى حدود إسرائيل؟" ثم تتضح الرؤية فتعرف اسمه الحقيقي ومهاراته التي تمكّنه من التأثير على كل من التقى بهم؛ فالمسيح/ بايام، من وجهة نظرها، لا يختلف عن يسوع، فهو: "سياسي يضمر ضغينة ضد الإمبراطورية الرومانية".
محاولات ربط بايام بالإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية تبوء بالفشل؛ وذلك عبر أشكال جديدة منها "التخريب الاجتماعي" بوسيلة ادعاء النبوة، وهنا يصبح المشي على الماء مرادفاً لصناعة قنبلة، كما ورد على لسان مديرة في الاستخبارات، والمسألة أبعد من المسيح، فهي كما تصفها جالر "حرب أفكار" تقف وراءها إيران وروسيا، والمفارقة أنّ الجماعات الدينية التي تروج لعودة المسيح هي أول من يكفر به فتتهمه بالهرطقة وتحريف الكتب المقدسة، في حين أنّ المسيح المزعوم لا يجد مشكلة في الاقتباس من القرآن الكريم والإنجيل.

معجزة السلام!
يطلب المسيح من أتباعه قبل وصولهم الحدود جمع الأسلحة ودفنها في الصحراء في إشارة إلى أنّ السلام هو سلاح القضية الفلسطينية، ومواجهة جبريل لحرس الحدود الإسرائيليين المدججين بالسلاح هو تعبير عن قوة السلام أمام السلاح، والربط بين "معجزة" مشي المسيح/ بايام على الماء وسير جبريل عارياً في مواجهة السلاح فيه إشارة إلى أنّ السلام يمكن أن يكون معجزة القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: مسلسل "دقيقة صمت" وقفة على روح الوطن
العالم العربي، في المسلسل، منقسم إلى قسمين: قسم مع السلام وقسم مع الإرهاب الذي يسود في النهاية، ويقترح العمل الحل للقضية الفلسطينية على لسان شيخ يلقن جبريل خطاباً ليلقيه في الجامع أمام الكاميرات، في الخطاب كان يُفترض أن يطلب جبريل من الدول التي اعترفت بإسرائيل أن تعترف بدولة فلسطين، وبهذا يقترح المسلسل أنّ الحل هو في إقامة دولتين، لكن "الإرهاب الإسلامي"، وليس التعنت الإسرائيلي، هو الذي يعرقل هذا الحل بتفجير شاب لنفسه وسط جموع الحاضرين.
يُظهر لنا المسلسل الفارق بين ثقافتين: عربية وغربية

نهاية المعجزات!
يُظهر لنا المسلسل الفارق بين ثقافتين: عربية وغربية، ففي الثقافة العربية يظهر الاعتراض على المسيح لدواعٍ دينية تُكفّره باعتباره "الشيطان" أو "المسيح الدجال"، بينما يعارضه المحقق الإسرائيلي أفيرام والمحققة الأمريكية جالر لأسباب علمانية وسياسية، كما يُظهر المسلسل الفارق بين دولتين: ففي سوريا أمكن للمسيح أن يقود ألفين من الناس دون أي تدخل من السلطات؛ إذ لم يعد هناك دولة لتلقي القبض عليه، بينما تتواجد إسرائيل بداية من حدودها، فتقبض عليه، وكذلك تفعل أمريكا فتودعه السجن ثم ترحّله سراً إلى إسرائيل وهو ما كان سيحدث لولا تحطم الطائرة.

قصة المسيح والمحيطين به تلتقي حول فكرة واحدة هي أنّ معتقداتنا تصنعها ظروف حياتنا

تنتهي الحلقة العاشرة والأخيرة من الموسم الأول بمعجزة بعث الموتى، فبعد تحطم الطائرة ينهض بايام سليماً وهو يقدم يد المساعدة لأفيرام، وكما هي العادة في ترويج الناس للمعجزات يأتي طفل
ويخبر المحقق بأنّ "ذاك الرجل"، ويشير إلى المسيح، قد بعثه من الموت هو والضابط الآخر "خالد أبو النجا"، الذي ظهر في الحلقة الأخير بمشهدين صامتين.
من جهته كان الممول الرئيسي عن العمل مايكل بتروني قد صرح في مقابلة مع موقع collider.com أنّ "ما نقدمه هنا عبارة عن فسيفساء من وجهات النظر حوله، لكنك لا تعرف أبداً من هو، أبداً، ما يعيد الكرة إلى ملعب المشاهد من خلال سؤاله "ما رأيك؟".
ويتابع بتروني: "أوضحت أنا وكتّابي لأنفسنا أننا لن نمنح أي إجابات ولن نعلن عن أي رسالة، كنا فقط نروي قصة ونمثّلها من كل وجهات النظر المختلفة، وبعد ذلك عليك كمشاهد أن تجلس وتخبر القصة من وجهة نظرك بهذه الشخصية".

قدم المسلسل الجماعات الدينية التي تروج لعودة المسيح بأنّها أول من يكفر به وتتهمه بالهرطقة

أما بطلة العمل موناهان فقد قالت في تصريحات لموقع Rotten Tomatoes، نقلاً عن موقع الحرة، إنّ المسلسل "لا ينتمي إلى أي دين معين، مشيرة إلى أنّ ما سيجده المشاهدون هو أنّه لا يكشف عن نفسه كالمسيح".
وتابعت أنّه تصوُّر كل شخص وما يفترضون أن يكون عليه، وأنّ ما يثير الاهتمام حول القصة هو أنّ "جميع الشخصيات تبحث عن شيء ما: فإيفا تبحث عن الحقيقة، بعض الناس يبحثون عن الحرية الجسدية الفعلية، ما يفعله كما أراه، هو أنّه بمثابة مرآة لروحك".
سيناريو المسلسل وفكرته والبناء الدرامي بدت جيدة، ولغة المسيح تكشف عن تشبع كُتّابه باللغة الدينية، وثمة مشاهد متقنة بجهد واضح وإن كانت خالية عموماً من الإبهار، أداء البلجيكي من أصل تونسي مهدي دهبي (في دور المسيح/ بايام) متفاوت بين المشاهد من جيد إلى عادي، لكنه تمكن من التعبير عن صورتين للمسيح: المؤمن بقضيته الإنسانية والمراوغ، والأمر نفسه ينطبق على الحلقات: فهناك حلقات ضعيفة وأخرى متوسطة، لكن الحلقة الأخيرة قوية وواعدة، لولا أنّ المسلسل قد استنفد رسالته وموضوعه ولم يعد هنالك ما يمكن أن يقال.

للمشاركة:

صداقة مع ابن شقيق فيتغنشتاين: الكتابة عن الآخر بوصفه مرآتنا

2020-01-15

عندما نتأمل الغلاف الأمامي لكتاب "صداقة مع ابن شقيق فيتغنشتاين"، للكاتب النمساوي من أصل هولندي، توماس برنهارد (1931- 1989)، ترجمة سمير جريس، والصادر عن داريّ ممدوح عدوان وسّرد – سوريا 2019، لا نلحظ أيّ تصنيف للكتاب، هو كتاب لا يشبه اليوميات، ولا يشبه الرواية، ولا المجموعة القصصية، هذه النوعية من الكتب العابرة للأجناس الأدبية ليست بالغريبة في مجال الكتابة الأدبية، التي غالباً ما يجري تصنيفها بكتب (Non- fiction)، إنّها الكتب غير الخيالية، أو الواقعية، كما أنّها لا تندرج ضمن كتب السيرة أو التاريخ، ولم تعد هذه النوعية من الكتب مقتصرة على الأدب المترجم في سوق الكتاب العربي؛ بل بات هناك تجارب لأدباء عرب، في هذا الحقل، قد يكون أحدثها، على سبيل المثال لا الحصر، كتاب "كيف تختفي"، وكتاب "النوم"، للكاتب المصري هيثم الورداني، و"كيف تلتئم، عن الأمومة وأشباحها"، و"في أثر عنايات الزيات" للشاعرة والأكاديمية المصرية إيمان مرسال.

غلاف الكتاب
لكن تأمّل كلمة "صداقة" بالخط العريض في الغلاف الأمامي لكتاب توماس برنهار، مثيرة للانتباه وللتفكير؛ هل من الممكن أن تتحول كلمة "صداقة" إلى نوع أو صنف أدبي؟ وأن يكون هذا الصنف من السّرد الأدبي منافساً للأنواع الأدبية التي تتقاطع معه، كأدب "السيرة" و"اليوميات" و"المذكرات"؟
إذ إنّ توماس برنهارد كان شديد الإخلاص والصدق في جعل صداقته مع "باول"، ابن شقيق الفيلسوف لودفيغ فيتغنشتاين، مرآةً وتوثيقاً ليس لهذه الصداقة فقط، بل كانت أيضاً ضوءاً كاشفاً على حياة توماس برنهارد وذاته، وطريقة تفكيره، ومواقفه السياسية والاجتماعية والثقافية من بلده النمسا.

اقرأ أيضاً: الممثل السوري أيمن زيدان يدعو الشباب للدفاع عن أحلامهم
يسرد برنهارد إذاً سيرة صداقته مع باول على مدار اثني عشر عاماً، والتي تبدأ أواصرها عام 1967؛ حيث كان برنهارد يُعالَج من مرض السّل الرئوي في مبنى "هرمان"، وعلى بعد 200 متر، كان صديقه "باول" يقيم في المبنى المعروف بـ "الفناء الحجري"، أو مبنى "لودفيغ"، في قسم الأمراض العقلية في النمسا.

باستطاعة هذا الكتاب ذي الصفحات القليلة (104 صفحة) أن يهزّ الكثير من الأفكار الراسخة في ذهن القارئ عن الأدب والكتابة

المرض هنا هو أبرز الأشياء المشتركة التي تربط الصديقين، ويُشرّح برنهارد الحساسية المفرطة التي تتملك مشاعر أشخاص مصابين بمرض عضال نحو بعضهم، وانعدامها عند الأشخاص الأصحاء، كما يُعبّر برنهارد عن رعبه وخوفه من الأطباء النفسيين، وذلك أثناء انشغاله بالتفكير بما قد يتعرض له صديقه باول في مصحة الأمراض العقلية من طريقة علاج مفرطة في العنف، كأن يقول: "الطبيب النفسي أشدّ الأطباء خيبةً؛ إنه أقرب إلى السفّاح المتلذِّذ بالدماء منه إلى العالِم، لم أخشَ في حياتي شيئاً مثل وقوعي في أيدي الأطباء النفسيين، ومقارنةً بهم فإنّ خطر الأطباء الآخرين ضئيل، حتى وإن كانوا هم أيضاً لا يجلبون في نهاية المطاف سوى المصائب".
يُرجع توماس برنهارد أسباب مرضه ومرض صديقه، إلى وصولهما معاً إلى طريق مسدود في هذا العالم، إلى يأس ما، إلى شغف وطموح في هذا العالم يفوق قدرتهما.
إنها سيرة التفاصيل المشتركة وغير المشتركة، التي تجمع بين كاتبٍ ومجنون، والأخير كان من الممكن أن يصبح فيلسوفاً مثل عمه، لو كان فرّغ ما يجول في عقله وما ازدحم فيه من أفكارٍ ونظريات حول العالم.

 توماس برنهارد (1931- 1989)
صديقَان مولعان بالموسيقى والأوبرا، كما يجمعهما احتقارهما لأنصاف المثقفين والأدباء، ونتيجة ذلك؛ ينعكس الحديث عن الأشياء المشتركة على الأحداث التي مرّا فيها؛ إذ كلّ حدث عند برنهارد مرتبط بوجهة نظره حول فكرة معينة، أو موضوع معين مرتبط بهذا الحدث أو ذاك، ومن جانب آخر؛ يكاد أسلوب كتابة برنهارد في التعبير عن أفكاره وهواجسه يكون بعيداً كلّ البعد عن الأحكام الثابتة، أو تلك التي من الممكن بلورتها بفقرة من خمسين كلمة، والتي بدورها يكون من السهل اقتباسها بوصفها خلاصة القول، أو أن تنتهي بوصفها حكمة ما، بل هناك تأمل عميق في كلّ موضوع أو فكرة يتحدث عنها، كأن يتحدث برنهارد، على سبيل المثال، عن علاقة الإنسان المريض بالإنسان السليم في سردية أشبه بنفسٍ طويلٍ أو دفقةٍ واحدةٍ، من صفحة 53 إلى صفحة 56؛ إذ يُشرّح برنهارد الحالة النفسية الصعبة التي يمرّ بها إنسان مريض عند عودته لحياته الطبيعية واختلاطه مجدداً بالأشخاص الأصحاء، فيقول مثلاً: "المرضى لا يفهمون الأصحّاء، ولا الأصحّاء يفهمون المرضى بالطبع، هذا الصراع كثيراً ما يكون قاتلاً، صراعٌ لا يستطيع المريض أن يواجهه، ولا السليم أيضاً، الذي غالباً ما يمرض بسبب صراع كهذا.

اقرأ أيضاً: لماذا توارى "الجوكر" وراء قناع المهرج؟
ليس سهلاً أن تتعامل مع مريض عاد فجأة إلى حيث انتزعه المرض، قبل شهور أو أعوام، من كلّ شيء؛ وفي أغلب الأحيان لا يكون للأصحّاء رغبة في تقديم يد العون إلى المريض، إنهم، في الحقيقة، ينافقون على طول الخط متظاهرين برحمة لا يشعرون بها، ...".

يُشرّح برنهارد الحالة النفسية الصعبة التي يمرّ بها إنسان مريض عند عودته لحياته الطبيعية
وبقدر ما تحمل صداقة برنهارد وباول من أشياء مشتركة، إلا أنّها تحمل أيضاً تناقضات واختلافات في وجهات النظر فيما يخص مسائل متعلقة بذوقهما الموسيقي أو الفني، كاختلافهما الجذري حيال الموسيقار المشهور كريان؛ فبينما يراه برنهارد أعظم قائد أوركسترا، يراه باول "دجالاً ومشعوذاً"، وفي لقطة أخرى يصف برنهارد الحالة التي يكون عليها باول عند حضوره عرضاً موسيقياً أو أوبرالياً، كما في المقطع الآتي: "أستطيع أن أصنع نجاحاً إذا أردتُ، وإذا كانت الشروط متوافرة، وهي دائماً متوافرة، يقول باول: وأستطيع أن أتسبّب في فشل، إذا كانت الشروط متوافرة،  وهي دائماً متوافرة، يتوقف ذلك على شيء واحد: هل سأكون أوَّلَ من يصيح: "برافو!، أم من سيطلق الصفير".

المرض أبرز الأشياء المشتركة التي تربط الصديقين، ويُشرّح برنهارد الحساسية المفرطة التي تتملك مشاعر أشخاص مصابين بمرض عضال نحو بعضهم

لكن ما يميز سرد برنهارد لهذه الصداقة؛ أنه لم يحاول تجميلها، ومثلما يوثق برنهارد للحالات النفسية التي يمرّ فيها باول في حياته، يكشف بالمقابل الأوقات التي خذل فيها برنهارد باول، وتحديداً في الأيام الأخيرة من حياة باول الذي حوَّله المرض إلى شبح إنسان ميت.
يلوم برنهارد نفسه بقوله: "أنا إنسان سيّئ الخلق، بل إنني عموماً إنسان سيِّئ، تجنّبت صديقي، مثلما تجنّبه أصدقاؤه، لأنني مثلهم، أردت تجنّب الموت، خفت مواجهة الموت؛ إذ كان كلّ شيء في صديقي ينطق بالموت".
باستطاعة هذا الكتاب، ذو الصفحات القليلة (104 صفحة)، أن يهزّ الكثير من الأفكار الراسخة في ذهن القارئ عن الأدب والكتابة، أوّلها ربما؛ إعادة التفكير بالكتابة الذاتية، أو الكتابة عن حياتنا انطلاقاً من "الأنا".
برنهارد يكسر القاعدة هنا، ويقول للقارئ أو لكاتب ما حتى، إنّ باستطاعتنا أن نقول أشياء كثيرة عن حياتنا، وعن أفراحنا وآلامنا ومصائبنا، من خلال عين الآخر، ومن خلال سيرة علاقتنا به، وارتباطنا الإنساني بمن حولنا، وامتحان النفس البشرية، التي ينعتها برنهارد بأكثر من مناسبة بـ "الحقيرة" في أقسى الظروف التي من الممكن أن تمرّ فيها علاقة المرء بصديق ما.

للمشاركة:

رسمي أبو علي يترجل ضاحكاً

2020-01-09

لعلّه عندما أغمض عينيه، للمرة الأخيرة، ليلة أمس الأربعاء بالعاصمة الأردنية عمّان، كانت المرة الأولى التي يهدأ فيها الأديب والإعلامي الأردني رسمي أبو علي عن المشاكسة والسخرية، منذ ميلاده في قرية المالحة المقدسية في العام 1937، والتحاقه بالمعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة في العام 1964، ثم انخراطه في الوسط الإذاعي وصفوف الثورة الفلسطينية.

أبو شايب: معظم مثقفينا لم يقرأوا أبو علي ولم يعرفوا المذاقات التي برع في ابتكارها ليجعل حياتنا ألذ وأثمن

ما إن أعلنت عائلة أبو علي وفاته، حتى انثالت كلمات رفاقه في الوسط الثقافي لنعيه واستذكار ماضيه الثوري والإنساني، ومنجزه الأدبي، المتمثل في ستة مؤلفات، كانت باكورتها مجموعة قصصية تحت عنوان "قط مقصوص الشاربين اسمه ريس" 1980، وديوان شعر معنوَن بـِ "لا تشبه هذا النهر" 1984، ورواية "الطريق إلى بيت لحم" 1990، وديوان شعر "ذات مقهى" 1998، وسيرة ذاتية بعنوان "أوراق عمان الخمسينات" 1998، ومجموعة قصصية تحت عنوان "ينزع المسامير ويترجّل ضاحكاً" 1999.

"حفريات" التقت مجموعة من أصدقاء ورفاق أبو علي الذين نعوه بهذه الكلمات، مستذكرين مكانته الأدبية والإبداعية، والفراغ الذي تركته روحه الإنسانية في وجدانهم.

ولد الراحل في قرية المالحة المقدسية في العام 1937

أبو شايب: ساخر من أنظمة حياتنا المهترئة

يقول الشاعر زهير أبو شايب: ليس الموت هو المرعب، نحن لا نعرفه، اهتراء الحياة هو الذي يصيبني بالذعر، هؤلاء الذين يموتون يتركون ثقوباً في حياتنا لا يمكن رتقها، هكذا تهترئ حياتنا ونحن نتفرّج عليها بعجز كامل، هذا هو المرعب، رسمي أبو علي لا مثيل له، وما سيتركه من خرق في مادة هذه الحياة البالية لا يمكن إصلاحه بالنسبة لي.

حوامدة: حينما كان القصف على غزة التقيته في عمّان وانفجر باكياً وقال: قلبي لم يعد يحتمل المزيد من الموتى

ويتابع أبو شايب: نحن دائماً نحوّل الراحلين إلى مادة متحفية لنوهم أنفسنا بأننا نكنزهم في ذاكرتنا الثقافية، ونحوّلهم إلى قيمة، لكننا في الحقيقة نتحول إلى ما يشبه جامعي الموتى، هذا أيضاً مرعب، يُفترَض أنّ كاتباً وشخصاً فذاً مثل رسمي أبو علي هو كائن مضاد للموت وصانع حياة حقيقي، أظنّ أنّ معظم مثقفينا لم يقرأوه ولم يعرفوا المذاقات التي برع في ابتكارها ليجعل حياتنا ألذ وأثمن، لا فائدة قط من المراثي التي ندبّجها في توديع صنّاع حياتنا المخذولين، الذين أنفقوا أعمارهم كلها في محاولة إنقاذنا ثم اكتشفوا أنّنا لا نشعر بوجودهم إلا حين يموتون.
رسمي أبو علي من القلائل الذين سخروا جيداً من أنظمة حياتنا المهترئة، وجعلوا من السخرية فعل مقاومة. وغيابه سيجعل حياتنا الثقافية أكثر تجهماً وأقل حكمة.

حوامدة: مات حكيم الثورة

حوامدة: قلب كبير يستوعب كل التناقضات

من جهته، قال الشاعر موسى حوامدة: مات حكيم الثورة، في آخر جلسة جسلتها مع رسمي أبو علي في مقهى "كوكب الشرق" في عمّان قبل ثلاثة أشهر قال لي "لا بد أن نعيد تقييم الثورة؛ لقد فلشنا وعليهم أن يتوقفوا، لنعيد التفكير في طريقة جديدة نقررها نحن الشعب الفلسطيني".
كان رسمي أبو علي، القاص والكاتب الساخر، يحمل قلباً بحجم العالم، قلباً محباً وكبيراً يستوعب كل التناقضات الفلسطينية ويعيد صياغتها بطريقته.

اقرأ أيضاً: رحيل صالح علماني صوت الإسبانية العربي
يتابع حوامدة: قال لي: "كتبت قصة حداثية بينما كانت الثورة في لبنان، وكتبت شعراً حداثياً وكنت أريد أن أقول لهم لن ينفعنا الأدب القديم".
في العامين الأخيرين اختلف أبو علي وصار ناقداً للوضع كله، وكان يقول لي "لنعترف؛ ضللنا الطريق، وعلينا أن نفكر بصياغة ميثاق وطني جديد"، وحينما كان القصف على غزة التقيته في عمّان وانفجر باكياً وقال "قلبي لم يعد يحتمل المزيد من الموتى يا موسى".
لقد أنجبَ الشعب الفلسطيني مبدعين كثراً منهم؛ إبراهيم طوقان وغسان كنفاني وعز الدين المناصرة ورسمي أبو علي، لكن للأسف تم إهمال أسماء مثل أبو علي، في وقت تم فيه تكريس أسماء أخرى.

أبو رقطي: فلسطيني حتى النخاع

وعن علاقته بالراحل قال الكاتب زعل أبو رقطي: رسمي أبو علي الفلسطيني حتى النخاع، الشاعر والأديب الملتزم، والإعلامي المتميز، والمذيع الهادئ، عرفته عن قرب في إذاعة الثورة الفلسطينية في مدينة درعا السورية في أوائل السبعينيات، كنت لا أزال في بداية رحلتي مع العمل الإعلامي، وكان هو يكتب التعليق السياسي ويقرؤه بصوت الواثق والمتمكن والهادئ، كان متواضعاً وخلوقاً وملتزماً ومقرّباً من الجميع.

أبو رقطي: أبو علي قامة وطنية وسيبقى صوته في الذاكرة الوطنية كأحد المؤسسين الأوائل للعمل الإذاعي والإبداعي

بعد إغلاق الإذاعة بدرعا افترقنا، عاش في بيروت في زمن الثورة الجميل، وبقي يمارس دوره النضالي في مجال الإعلام والأدب والشعر، وتنقّل في كل مواقع الثورة وأماكن تواجدها،  وبقي ملتزماً بالخط الوطني رغم كل التقلبات التي واجهت العمل الوطني، واستقرّ به المطاف أخيراً في الأردن؛ حيث عكف على كتابة الشعر والأدب.
ويردف أبو رقطي: رسمي أبو علي قامة وطنية وإعلامية عالية، وبرحيله نفتقد شخصية مميزة ومعطاءة بلا حدود، وسيبقى صوته في الذاكرة الوطنية كأحد المؤسسين الأوائل للعمل الإذاعي والإبداعي، ومن الكوادر الفاعلة التي تستحق التكريم والتقدير، بغيابه نفتقد كادراً وطنياً وقامة إعلامية كبيرة، لروحه الرحمة ولعائلته الصغيرة والكبيرة الصبر والسلوان.

الريماوي: سيظلّ رسمي أبو علي نموذجاً للأديب الموهوب المرهف

شنب: لا تستطيع أن تكرهه

أما القاص جمعة شنب فقال: يرحل الطيّبون أيضاً! ما كان لرسمي المحبّ للحياة وللناس وللمقاهي والأسطح، وقرية المالحة، حارس رصيف العالم منذ مطلع الثمانينيات، ما كان له أن يرحل بهذه البساطة؛ رسمي الذي تختلف معه، لكنّك أبداً لا تستطيع أن تكرهه؛ لأنّه لا يعرف الكراهية، رسمي المبتسم، المتفائل، الصامد الصابر، خذله الموت في هذا المساء الحزين، رسمي اللطيف الساخر الذي قصّ شاربي القطّ، رحل، هكذا، ببساطة.

الريماوي: مثقف تنويري يتخطى الأيديولوجيات
وعن شهادته في الراحل قال القاص محمود الريماوي: سيظلّ رسمي أبو علي نموذجاً للأديب الموهوب المرهف الذي اختطّ طريقاً جديدة في السرد الأدبي الفلسطيني، وذلك في مزجه الذكي بين المأساة والملهاة والالتفات إلى التفاصيل الإنسانية والمكانية الصغيرة وتعظيم شأنها والجرأة على ملامسة التحرر الاجتماعي، والتابوهات السياسية، والإعلاء من قيمة الفرد بدلاً من الاندراج في الجمهور والجموع، ما يجعله مثقفاً تنويرياً يتخطى الأيديولوجيات والنزعة الشعارية.

اقرأ أيضاً: 25 عاماً على رحيل توفيق زياد
ويزيد: هو شخص بالغ اللطف والأنس واللباقة، لا يأبه لبهارج الدنيا وقشورها، ويصادق أبسط الناس ويشاطرهم يومياتهم كأنّه أحدهم، فيما كان الطريق أمامه مفتوحاً لو شاء لبلوغ مراتب اجتماعية أعلى، وبغيابه تخسر الحياة الثقافية مثقفاً بارزاً ذا نزعة نقدية، من غير أن ينغمس في معارضات استعراضية أو تمرّد نمطي، ما جعله نسيج ذاته، يجمع بين روح الانطلاق والتمرّد وبين رصانة المثقف وجدّيته، وذلك في توليفة لطيفة ومُشعّة عز نظيرها. إلى اللقاء أيها الصديق الحبيب، وإلى أن نلتقي فسوف أشتاقك كثيراً، وسوف أفتقدك بكل مرارة.

عبد العزيز: فقدنا فلسطين مرة أخرى
الشاعر يوسف عبدالعزيز نعى رفيقه بقوله: الصديق رسمي أبو علي وداعاً، برحيلك يا حبيبي فقدنا فلسطين مرة أخرى، وتيتّمنا.
ففي قامتك الساحرة تحتشد البلاد كلها، وتلتمع قباب البيوت، وتصهل أمواج بحر يافا وحيفا.
ترى، ما الذي نفعله الآن وقد غادرنا قدّيس الرصيف، وملك الكلام؟
في غيابك؛ الحياة لم يعد يُعوَّل عليها، لا النساء، ولا القصائد، فأنت حين غادرتنا أخذت كل شيء جميل معك.
السلام على روحك أيها الأمير.

فركوح: رافض التأطير
بدوره رثى الناشر والروائي إلياس فركوح الراحل قائلاً: أنتَ "رجل الرصيف"، بمعنى أنت خارج جميع المؤسسات، أنت كاسر للأطر ورافض التأطير، أنت امتلكتَ حريتك حتى النهاية.. استرحْ، فهذا العالم نذل.

شاعر وأديب ملتزم وإعلامي متميز

محمد: لم يصل إلى نيسان!
وعن الراحل قال الشاعر والباحث زكريا محمد: الوصول إلى نيسان كان أمله الأخير. كان رسمي أبو علي يلعب كطفل في "منشوراته" على صفحته "فيسبوك"، باستثناء الشهر الأخير الذي أحس فيه بالموت يقترب. وفي واحد من "منشوراته" نشره قبل ما يقرب من أسبوعين من رحيله أبدى أمله في أن يصل إلى نيسان. قال في ما أذكر: إن وصلت إلى نيسان نجوت سنة أخرى. وكنت في قلبي أدعو له أن يصل إلى نيسان. لم أخبره بذلك، لكنّ قلبي دعا له بالوصول. ولم يصل إلى نيسان. كانت الطريق إلى نيسان مقطوعة. وقف به فرسه في أول كانون الثاني وأسقطه عن ظهره. وفي تقاليدنا يكمن الموت في شباط. شباط هو قاتل الشتاء الحقيقي. لكن كانون الثاني هو الذي قتله. لقد أثبت نيسان أنّه بعيد وأنّ زهرته مخفية، وأنّ الوصول إليه وهم.

شنب: رسمي لا يعرف الكراهية، مبتسم ومتفائل، هو اللطيف الساخر الذي قصّ شاربي القطّ رحل هكذا ببساطة‎

وتابع محمد حديثه: لم تكن علاقتي برسمي وطيدة جداً. كانت لقاءاتنا عابرة سواء في بيروت أو عمان أو رام الله. لكنني صحبته مرة لمدة ثلاثة أسابيع في رحلة إلى روسيا وأوزبكستان. زرنا طقشند وبخارى وسمرقند. ومن هناك جلب اسم ابنته (أوميديا) التي ذهبت قبله شابة إلى الموت. وربما كتبت يوماً ما تبقى في ذاكرتي عن هذه الصحبة. في هذه الرحلة عرفت ما عرفته عنه. وإن كان لي أن أقول كلمة عنه فإنني أقول إنّه صانع سيناريوهات كبير. أمضى حياته وهو يصنع سيناريوهات لحل القضية الفلسطينية. كان عقله دوامة متواصلة من السيناريوهات. ولم يكن يهمه أن تكون هذه السيناريوهات قريبة من الحقيقة. ولست أعرف حتى إن كان يصدق هو ذاته سيناريوهاته أم أنّه كان يسخر بها من السامعين ومن القضية والكون. في الشهر الأخير كان لدى رسمي سيناريو واحد فقط: الوصول إلى نيسان. ولم يصل.

للمشاركة:



مكافأة لمن يقتل ترامب.. من وراءها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

أعلن نائب إيراني عن مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يقتل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

وقال النائب أحمد حمزة؛ "بالنيابة عن شعب إقليم كرمان، سندفع مكافأة ثلاثة ملايين دولار نقداً، لمن يقتل ترامب"، وفق ما نقلت "رويترز" عن وكالة أنباء الطلبة "إسنا".

 

 

ولم يوضح حمزة عمّن صدر هذا القرار، علماً بأنّ كرمان هي مسقط رأس قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذي قتل بضربة طائرة أمريكية مسيرة في العراق، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الجاري.

وقال إنّ إيران كانت ستصبح محصنة أمام التهديدات، لو كانت تملك أسلحة نووية، مضيفاً أنّه يتعين عليها صنع صواريخ برؤوس حربية "غير تقليدية".

نائب عن مسقط رأس قاسم سليماني يعلن عن مكافأة قدرها ثلاثة ملايين دولار لمن يقتل الرئيس الأمريكي

ويتهم الغرب طهران، منذ وقت طويل، بالسعي لتطوير أسلحة نووية، لكنّ رجال الدين الذين يتولون الحكم في البلاد ينفون ذلك باستمرار، قائلين؛ إنّ "أغراض البرنامج النووي الإيراني سلمية بحتة".

وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد أعلن عن مكافأة قدرها 80 مليون دولار مقابل رأس الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في أعقاب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وهذا العرض مقابل رأس الرئيس الأمريكي يعكس الجنون الإيراني للاستمرار فى أعمال الإرهاب والقتل والتخريب، حيث إنّ الأطماع الإيرانية في تحقيق دولة الخلافة المزعومة تغلق أعين قادة طهران عن الحقائق، وهي أنّ جنرالات الحرس الثوري يقودون ميليشيات إرهابية لتحقيق أهداف غير مشروعة للولى الفقيه، الأمر الذي أثار انتقادات عالمية وحقوقية للحملة الإيرانية الدموية.

وخلال الجنازة التلفزيونية التي شيّع فيها الإيرانيون، الجنرال قاسم سليماني، قال مذيعون رسميون؛ إنّ دولاراً واحداً سيُخصص من كلّ إيراني في البلاد، مع تحويل هذه الأموال إلى من يقتل الرئيس الأمريكي، وأضاف المذيعون، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ميرور" البريطانية: "إيران بها 80 مليون نسمة، استناداً إلى السكان الإيرانيين، نريد جمع 80 مليون دولار، وهي مكافأة لأولئك الذين يقتربون من رأس الرئيس ترامب".

 

 

 

للمشاركة:

اعترافات وحيل إيرانية جديدة تتعلق بالطائرة الأوكرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

اعترفت منظمة الطيران المدني الإيرانية؛ بأنّ صاروخَين أطلقا باتّجاه الطائرة الأوكرانية التي أُسقطت في وقت سابق هذا الشهر، وفق تقرير صدر عن التحقيقات الأولية، ونشر على موقع الهيئة، في وقت متأخر أمس، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وأفاد التقرير بأنّ "المحققين اكتشفوا أنّ صاروخين من طراز (تور - إم1) أطلقا باتّجاه الطائرة"، مضيفاً أنّ التحقيق ما يزال جارياً لتقييم تأثيرهما.

منظمة الطيران المدني الإيرانية تعترف بأنّ صاروخين أطلقا باتّجاه الطائرة الأوكرانية المنكوبة

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نشرت، الأسبوع الماضي، لقطات مصورة سجلتها كاميرا أمنية، تظهر إصابة صاروخين إيرانيين الطائرة الأوكرانية المنكوبة، بفارق 30 ثانية بينهما، بعد إقلاعها من طهران، في الثامن من يناير (كانون الثاني) الجاري.

إلى ذلك، بادرت الخارجية الإيرانية إلى حيلة جديدة للتهرب من دفع قيمة التعويضات كاملة إلى ضحايا الكارثة.

الحيلة الجديدة وردت في تصريح صحفي متلفز، أمس، لعباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، قال فيه: إنّ "إيران تعتبر مزدوجي الجنسية من ضحايا حادث تحطم الطائرة الأوكرانية مواطنين إيرانيين".

ولجأ المسؤول الدبلوماسي إلى هذه الحيلة، لأنّ "الحكومة الإيرانية لا تعترف بـالجنسية المزدوجة لمواطنيها، وتعتبرهم إيرانيين في المقام الأول".

الموقف الإيراني، الصادر رداً على مطالب تعويض جميع ضحايا الطائرة الأوكرانية، جاء بعد وجود عدد كبير من ضحايا الطائرة، والبالغ عددهم 176 شخصاً، من أصل إيراني ويحملون جنسية أخرى، ضمنهم 57 كندياً.

إيران تحاول التهرب من دفع التعويضات إلى ضحايا الطائرة باعتبار مزدوجي الجنسية إيرانيين

وقال موسوي، في لقائه الصحفي: إنّ السلطات الكندية على علم باعتبار طهران مزدوجي الجنسية الذين قتلوا في تحطم الطائرة مواطنين إيرانيين.

وبذلك، تدفع طهران إلى تقليص عدد ضحايا الطائرة الأوكرانية المستحقين للتعويضات المادية، تلبية للدول التي طالبت بتعويض أهالي الضحايا.

وكانت خمس دول متضررة من حادثة الطائرة الأوكرانية في إيران، وهي: كندا وأوكرانيا والسويد وأفغانستان وبريطانيا، قد طالبت إيران في بيان صدر عقب اجتماع لمسؤوليها في لندن، الخميس، بدفع تعويضات لعائلات الضحايا وإجراء "تحقيق دولي شامل ومستقل وشفاف" بشأن الحادث.

 

 

للمشاركة:

المبعوث الأممي يكشف سبب دعوة أردوغان لمؤتمر برلين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

كشف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، سبب دعوة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لحضور مؤتمر برلين حول ليبيا.

 

 

وقال سلامة: حضور أردوغان لقمة برلين جاء بسبب تهديده بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، مؤكداً أنّ "الرئيس التركي تعهّد في البند الخامس من بيان مؤتمر برلين، مثل غيره، بعدم إرسال قوات أو مرتزقة إلى ليبيا".

غسان سلامة: حضور أردوغان لقمة برلين جاء بسبب إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا

وأكّد سلامة، في حوار مع قناة "218" الليبية؛ أنّه يستطيع الآن محاسبة أردوغان بعد توقيع الاتفاق، إن استمر في إرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا والقوات التركية.

وعن مذكرتَي التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق؛ أوضح سلامة أنّ مذكرة التفاهم الأمنية عقّدت بعض الأمور في ليبيا وزادت من التصعيد، بينما تمس مذكرة التفاهم البحرية مصالح دول أوروبية، لا سيما قبرص واليونان.

سلامة بعد توقيع الاتفاق نستطيع الآن محاسبة أردوغان إن استمر في إرسال القوات إلى ليبيا

وأكّد المبعوث الأممي؛ أنّ المذكرة الأمنية قد تتأكد أو تُلغى من قبل دولة ليبية موحدة، في حين مصير مذكرة التفاهم البحرية تحدده محكمة العدل الدولية؛ لأنّ ليبيا وتركيا لم توقعا على معاهدة اتفاق البحار.

وكشف سلامة؛ أنّ هناك مشروع ستتقدم به البعثة الأممية إلى لجنة (5+5) بهدف إخراج كلّ المقاتلين الأجانب من ليبيا، وهذا يشمل السوريين والآلاف غيرهم، وقال" "الآن لدى الليبيين مظلة دولية لفترة من الزمن، وفي حال أسرعوا في المسارات الثلاثة فهم الرابحون".

 

للمشاركة:



خطبة خامنئي النادرة في صلاة الجمعة تعكس أربعة مصادر قلق مُلحة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

مهدي خلجي

في 17 يناير، أمّ المرشد الأعلى علي خامنئي صلاة الجمعة في طهران، للمرة الأولى منذ ثماني سنوات. وتزامن قراره بترأس الشعائر الدينية ـ السياسية التي تكتسي أهمية مع احتجاجات شعبية جديدة انطلقت بعد أن أقرّ "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني بإسقاطه عن طريق الخطأ طائرة أوكرانية الأسبوع الماضي.

وكان النظام قد تنصّل سابقا من مسؤوليته عن الحادثة، ليعود ويغيّر موقفه بسبب ضغوط دولية هائلة. وانصب تركيز خامنئي الآن على السيطرة على الأضرار قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الشهر المقبل.

الدور السياسي لصلاة الجمعة
تحمل إمامة صلاة يوم الجمعة في العاصمة رمزية خاصة. وتكون مخصصة عادة إلى لحظات ترغب خلالها أعلى سلطة في الجمهورية الإسلامية في إيصال رسالة مهمة إلى الشعب. إن الدور السياسي (والمسرحي) لهذا الطقس الديني مثبت بواقع أنه يُطلب ممن يؤم الصلاة التلويح بسلاح بغية التركيز على القوة العسكرية للبلاد والموقف المتصلّب تجاه الأعداء.

ووفقا لأيديولوجيا النظام، يتمتع المرشد الأعلى بالسلطة الحصرية على هذه الشعائر، بما في ذلك الحرية بأن يؤمها بنفسه أو يوكل الأمر إلى ممثل له. وتاريخيا، كلّف القادة في الجمهورية الإسلامية والخلفاء السابقون رجال دين أوفياء يتمتعون بمهارات خطابية مبهرة بهذه المهمة.

يُذكر أن آية الله روح الله الخميني، سلف خامنئي، لم يؤم الصلاة بنفسه يوما، بل كلّف عددا من الأتباع بذلك. في المقابل، عيّن خامنئي ستة رجال دين ليكونوا "أئمة مؤقتين لصلوات أيام الجمعة" خلال ولايته، لكن من دون التخلي عن حقه في تأدية هذا الدور متى اعتبر الأمر ضروريا.

وفي آخر مرة قدّم فيها خامنئي خطبة يوم الجمعة في الثالث من فبراير 2012، فعل ذلك استجابة للضغوط الاقتصادية المتنامية محليا ولقرار الحكومة بالتفاوض مع واشنطن بشأن البرنامج النووي. ومن بين رسائل أخرى، حذّر من أن واشنطن غير جديرة بالثقة قائلا: "يجب ألا تخدعنا ابتسامة العدو ووعوده الكاذبة... نميل أحيانا في البداية إلى التصديق ولكننا ندرك تدريجيا ما الذي يجري وراء الكواليس... إنهم يخلّون بوعودهم من دون خجل". كما تناول مسائل مرتبطة بالانتخابات البرلمانية التي جرت بعد خطبته ـ وهو وضع ينطبق على تعليقات هذا الأسبوع أيضا.

لماذا الصعود إلى المنبر الآن؟
حين أعلن "الحرس الثوري" الإيراني في نهاية الأسبوع الماضي مسؤوليته عن حادثة إسقاط طائرة الرحلة 752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية قبل ذلك بثلاثة أيام، خرج الناس في طهران ومدن أخرى إلى الشوارع للتعبير عن استيائهم من النظام ـ ليس فقط لتسببه بمقتل 176 مسافرا، ولكن أيضا بسبب كذبه بشأن حادثة الثامن من يناير إلى أن تمكنت الضغوط من كندا والسويد وأوكرانيا وغيرها من الجهات الفاعلة من انتزاع اعتراف على مضض. وكان خامنئي نفسه قد اضطلع بدور في حملة التغطية هذه، متجاهلا حتى ذكر تحطم الطائرة في تعليقات علنية أدلى بها بعد الحادثة.

في البداية، انصب تركيز النظام على إطلاق حملة إعلانية كبيرة من أجل البناء على الهجوم بالصواريخ البالستية على قواعد عراقية تضمّ قوات عسكرية أميركية. وكان قد شنّ هذا الهجوم قبل ساعات من إسقاط الرحلة رقم 752 عن طريق الخطأ، وانتقاما لإقدام الولايات المتحدة على اغتيال قائد "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري" الإيراني قاسم سليماني.

وربما اعتقد القادة الإيرانيون أن قول الحقيقة بشأن تحطم الطائرة على الفور كان سيقوّض جهودهم لاستغلال الغضب الشعبي إزاء الولايات المتحدة إثر اغتيالها سليماني، مما سيُفسد بالتالي مسرحيتهم الانتقامية ويكذّب النظام.

وعليه، بدلا من شرح حادثة التحطم، نشرت وسائل الإعلام الحكومية صورا لخامنئي وهو يشرف شخصيا على الضربة التي استهدفت القواعد العراقية، مصورة إياه كقائد عسكري قوي وذكي ردّ بشجاعة على العدو من أجل حماية شعبه.

لكن سرعان ما تحوّل الحداد الوطني على سليماني إلى غضب على خامنئي، وهو شعور فجرته الإعلانات الأجنبية بشأن حادثة التحطم والبيانات المتناقضة الصادرة عن قادة "الحرس الثوري" وحكومة الرئيس حسن روحاني وكذلك عدم رغبة النظام في تحميل أي من المسؤولين رفيعي المستوى مسؤولية هذه المأساة.

وقد أفسد هذا التحوّل الجذري في المواقف العامة إلى حد كبير الجهود المركّزة التي بذلتها الدولة لحشد الناس للتنديد باغتيال سليماني ونقل صورة تُظهر شعبية وقوة محلية.

ومن خلال إمامة صلاة الجمعة في مثل هذه البيئة المشحونة، سعى خامنئي إلى معالجة أربعة مصادر قلق رئيسية. أولا، يبدو أن النظام يدرك حاليا أنه كان لمقاربته الخادعة والمهينة إزاء مأساة الطائرة تأثير غير مقصود بإهانة عوائل الضحايا وانتهاك كرامتهم كمواطنين وإثارة الصدمة والغضب في أوساط الإيرانيين من كافة التوجهات الأيديولوجية والسياسية.

كما أن الكثير من الناس الذين اعتادوا سابقا دعم سياسات النظام بدون قيد أو شرط يجدون صعوبة الآن في تصديق مزاعمه ومسامحته على سلوكه، الأمر الذي يخلق فجوات واسعة في أوساط قاعدة قوته الاجتماعية ونخبته الحاكمة.

وبخلاف احتجاجات البنزين التي اندلعت خلال نوفمبر الماضي، تبيّن حتى الآن أنه يتعذر إصلاح الخطأ في السياسة الذي أجج الاضطرابات الحالية.

على سبيل المثال، يظهر فيديو مصوّر انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجنرال في "الحرس الثوري" الإيراني أمير علي حجي زادة وهو يدافع عن قرار النظام بإخفاء الحقيقة لمدة ثلاثة أيام.

فبرأيه، لو أعلنت الحكومة عن خطأها في وقت سابق، لكانت قد أحدثت صدمة في أوساط الجنود وشتتت انتباههم عن واجباتهم الأساسية في وقت يشهد مواجهة حساسة مع الولايات المتحدة.

لكن هذه الحجج لم تهدئ موجة الغضب السائدة. وحتى إذا توقفت هذه الاحتجاجات في نهاية المطاف، سينتاب أنصار النظام الرئيسيون على الأرجح شعورا عميقا بالارتباك والخيانة إثر هذه الحادثة، وهما شعوران قد يصعب تبديدهما.

ثانيا، أمل النظام أن تؤدي حملة القمع العنيفة التي شنها في نوفمبر ومراسم التأبين المهيبة لسليماني في وقت سابق من هذا الشهر إلى إقناع المحتجين بعدم النزول إلى الشارع مجددا.

غير أن مأساة الطائرة أججت مرة أخرى رغبة المحتجين في التظاهر، ليس فقط للتعبير عن غضبهم إزاء الحادثة بل لتكرار مطالبهم الأساسية بالتغيير وإدانة أفعال المرشد الأعلى و"الحرس الثوري" الإيراني.

وكانت شخصيات سياسية عديدة قد دعت علنا إلى استقالة خامنئي نظرا إلى دوره كقائد عام للقوات المسلحة، بمن فيها زعيم "الحركة الخضراء" مهدي كروبي والناشطة فائزة هاشمي ابنة الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني.

ورغم أن النظام قد يشن حملة قمع أخرى أو يزيد حدتها، من شأن هذه المقاربة أن تترافق مع سلسلة عواقب غير متوقعة وحتى قد تُحدث أزمة أكبر. وبالتالي، يواجه النظام معضلة خطيرة ـ فاستعمال العنف على نطاق واسع قد يزعزع الاستقرار، في حين أن التقاعس قد يُحدث الأثر نفسه. وقد لجأ خامنئي إلى صلاة الجمعة لانتهاج مسار وسطي في ظل هذه المعضلة.

ثالثا، خشي المرشد الأعلى على الأرجح أن تؤدي الأزمات والاحتجاجات المحلية المستمرة إلى تعزيز الآمال بتغيير النظام في أوساط "أعداء" إيران، مما يدفعهم إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية.

ومن وجهة نظره، من شأن هذه الضغوط أن تهدف إلى إرغام طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بموقف أضعف أو استبدال النظام بحكومة تميل أكثر إلى الغرب. وعليه، فعل كل ما يلزم لإنهاء الاحتجاجات، ولكن دون مفاقمة وضع محرج أساسا أصبح أشبه بالطلاق المرير بين الأمة والدولة.

رابعا، بما أن الجمهورية الإسلامية تعتمد نظاما شبه استبدادي، فلا يزال عليها إجراء انتخابات "لإثبات" شعبيتها وشرعيتها الديمقراطية. وبالتالي، أمل خامنئي في أن ينجح في فصل عملية التصويت البرلمانية المقررة الشهر المقبل عن غضب الشعب إزاء مأساة الطائرة.

وقد عكست خطبته يوم الجمعة والأفعال اللاحقة [التي قد يقوم بها النظام] هذه الأولوية، لتضاف إلى الآلية التقليدية التي تعتمدها الحكومة للتلاعب بنتائج الانتخابات وتشريعها.

ويعتمد النظام هذه الآلية أساسا بشكل كبير ـ فقد انتهج "مجلس صيانة الدستور" بصورة غير علنية هذا النمط القائم على تجريد أعداد كبيرة من المرشحين للانتخابات البرلمانية من أهليتهم وتحديدا أولئك الذين لا يظهرون ولاءهم المطلق بشكل كافٍ للمرشد الأعلى.

ومع اقتراب يوم الانتخابات، سيتلاعب النظام بآليات إضافية لدعم مزاعمه بتسجيل نسبة اقتراع مقبولة (أي أكثر من 50 في المئة).

وقد بدّدت خطبة خامنئي يوم الجمعة كافة هذه المخاوف الملحة دفعة واحدة: تحديدا من خلال التشديد على "التهديد الذي يطرحه العدو"، وسيادة الأمن المطلقة، والأهمية الحيوية لـ "الحرس الثوري" الإيراني في الحماية من هذا الخطر؛ ومن خلال مهاجمة الحملة الإعلامية الدولية "الظالمة" ضد حراس الأمة؛ ومن خلال التحذير من مخططات الولايات المتحدة وأعمالها التخريبية؛ ومن خلال تكرار رفضه التفاوض بسبب انعدام الثقة بالولايات المتحدة؛ ومن خلال تشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات.

في المقابل، لم يقم بأي خطوة تنمّ عن تواضع أو مساومة تجاه خصومه الداخليين أو الخارجيين. وقد يشمل موقفه هذا رفض طرد قادة "الحرس الثوري" على أثر حادثة الطائرة، وحتى منع القضاء من محاكمتهم.

عن "الحرة"

للمشاركة:

سياسة أردوغان والمجتمع الدولي.. مواجهة مبكرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

عبد الحميد توفيق
مخرجات مؤتمر برلين السياسية ستكون بلا شك أول جدران الصدّ الدولي في مواجهة مغامرة أردوغان في ليبيا، وربما إجهاضها لاحقاً.. تفاهمه مع موسكو واحتضان الجانبين للقاء طرفي النزاع الليبيين، دون أن يثمر شيئاً، لم يعد بالإمكان اعتباره سياقاً وحيداً بعد اليوم، فما قبل مؤتمر برلين بالنسبة لمستقبل ليبيا ليس كما بعده حتماً.. موسكو الشريكة لأنقرة؛ والدولة المرشحة للتفاهم الأطول معها أصبحت جزءاً من الحراك الدولي الذي تم تأطيره في برلين عبر بوابة الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، وبالتالي لن يكون بمقدورها أيضاً التفرد مع تركيا بمجريات وخواتيم الوضع الليبي، لأنها ستكون في مواجهة وحدة موقف المجتمع الدولي.. مؤتمر برلين ونتائجه قلصت خيارات أردوغان.. بدا جليا أن جميع المشاركين يناهضون، عملياً وسياسياً، نزعته ومحاولات تفرده بالشأن الليبي.

موسكو ستجد متّسعاً لمصالحها من خلال العمل مع بقية اللاعبين الدوليين تحت راية الأمم المتحدة، وستستثمر كثيراً في القضية الليبية على حساب أردوغان.. لم يكن أحدٌ ينتظر أن يخرج مؤتمر برلين الدولي بشأن ليبيا بأكثر مما خرج به.. دولةٌ مزقتها حروبٌ طاحنة على مدى عقد من الزمن ولا تزال، لن يستطيع يوم عمل دبلوماسي واحد مهما كان المشاركون فيه فاعلين، أن يجترح معجزةً لنقله إلى برّ الأمان والاستقرار من خلال بيان ختامي.

من الطبيعي القول إن كل دولة حضرت مؤتمر برلين وشاركت في صياغة بنود بيانه الختامي ومجريات مشاوراته ومناقشاته كانت مدفوعةً ببواعث وأهداف مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصالحها، وبوحي هذه المصالح لدى كل دولة تجلت المواقف.. على أن الأبرز فيما تضمنه البيان الختامي للمؤتمر لا يكمن في إجماع المشاركين على خارطة طريق لإخراج البلاد والعباد من شرنقة الحرب وحسب، بل في وحدة الموقف الدولي الرافض للتدخل الخارجي ولإرسال المرتزقة والسلاح إلى الأطراف المتقاتلة، وتشكيل لجنة دولية للإشراف على وقف إطلاق النار المقترح، أي لم يعد أمرُ الساحة الليبية حكراً على طرف دون آخر، ولم يعد بإمكان، أردوغان تحديداً، العمل بشكل منفلت على المستويين الميداني والسياسي حيال الوضع الليبي.

صحوةٌ عربية، أوروبية، دولية، في توقيت ملائم؛ حفّزتها نزعة توسعية وسلوك عدواني تركي وضع تفاصيله ونفذ كثيراً منها شخص تضخمت أحلامه وشارفت حدود الانفصال عن الواقع في أماكن وأحايين كثيرة، صحوة يمكن لها أن ترتّب كثيرا من الأعباء على المشروع الأردوغاني وعلى النزعة التوسعية التي وسمت سياسة أنقرة منذ تدخلها واحتلالها لأراضٍ سورية بحجج وذرائع واهية.

غياب وحدة الموقف الدولي على مدار سنين من الزمن في كثير من القضايا الدولية الساخنة والشائكة شكل عاملاً تحريضياً، على ما يبدو، لأردوغان فاستغله وسعى لتحقيق طموحاته التوسعية، قد يكون الحال في سوريا أكثر إغراء له في هذا الاتجاه لأسباب يأتي في مقدمتها تعارض مواقف الدول وعدم وجود مصالح كبيرة لها يمكن أن تتضرر، إضافة إلى الحدود المشتركة بحكم التاريخ والجغرافيا، لكن ما فات العثماني الجديد هو أنه بمغامرته شرق المتوسط عموما، وفي ليبيا تحديداً، يتجاوز حدود المسموح به حين توهم أن سياسة الابتزاز والمقايضات والتهديد والوعيد تمنحه صكوك السماح لفعل ما يريد دون اكتراث بحقوق ومصالح المجتمع الدولي، متجاهلاً التكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تترتب على سعيه للاقتراب من الحدائق الخلفية لدول عربية وأوروبية تلتقي جميعها عند رفض سياسته التوسعية، وتتفق على مبدأ حماية مصالحهما الوطنية، الحيوية والاستراتيجية، والدفاع عنها ضد أي تهديد خارجي.. رهانات أردوغان للمرور عبر ثقوب التناقضات المحلية والدولية في برلين تعثرت؛ سياسته بأبعادها المتعددة تكشّفت؛ ومزيد من التحديات أمامه وبسبب نهجه تراكمت.. بعد مؤتمر برلين خياراته انحصرت بين الانسجام مع المجتمع الدولي وتوجهاته، وهذا يعني التخلي عن مشروعه التوسعي، وبين إدارة ظهره لمصالح الآخرين ومواجهة تبعات غروره وأوهامه.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

الحرب الليبية – الفصل الثالث: إنهاء سيطرة الإسلاميين على المال العام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-21

مهدت الانتصارات العسكرية التي حققها الجيش الليبي في طرابلس وسرت لفتح معركة اقتصادية ستنهي قريبا سيطرة الإسلاميين وميليشياتهم على المال العام.

ويقول مراقبون إن الحرب الليبية دخلت طورها الثالث المتمثل في الجانب الاقتصادي بالتوازي مع الطورين العسكري والسياسي وهو الطور الأصعب بالنسبة للإسلاميين الذين هيمنوا على مدى تسع سنوات على موارد ليبيا التي استغلوها لدعم الميليشيات وشراء الذمم والولاءات لتثبيت انقلابهم على السلطة في 2014.

وسارع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر إلى الضغط على حكومة الوفاق قبل ساعات من مؤتمر برلين بعد أن سمح للقبائل الليبية المتضررة من عزلها المالي والجغرافي عن “عطايا’ حكومة الوفاق، باحتلال حقول النفط ومرافئ التصدير سلميا.

ويعكس صمت المجتمع الدولي اصطفافا دوليا صامتا لصالح الجيش وهو ما سيشكل ضغطا على حكومة الوفاق ومن خلفها الإسلاميون في المفاوضات الاقتصادية المرتقبة.

ويشكل صمت المجتمع الدولي تطورا في موقفه الذي كان حتى وقت قريب يرفض فتح مفاوضات جدية تنهي عبث الإسلاميين بأموال الليبيين التي انتهى بهم الأمر لإنفاقها على مرتزقة سوريين لقتال أبناء البلد.

وتوحي تصريحات أدلى بها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بانتهاء عهد الأموال السائبة وبداية مرحلة جديدة توزع فيها الثروة بشكل عادل على كل الأقاليم الليبية.

ويسيطر الجيش الليبي منذ سبتمبر 2016 على الموانئ النفطية وفي فبراير الماضي سيطر على حقلي الشرارة والفيل جنوب البلاد، لكن ذلك لم يمنع إجباره على ممارسة دور شرطي النفط ورفض كل ضغوطه لإنهاء سيطرة الإسلاميين على البنك المركزي حيث سبق أن أغلق موانئ التصدير في صيف 2018 وطالب بإقالة رئيس مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير قبل أن تضغط أطراف دولية في مقدمتها المملكة المتحدة والولايات المتحدة لإثنائه عن الخطوة.

ويثير صمت المجتمع الدولي هذه المرة قلق السراج الذي طالب، الاثنين، بالضغط على القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر. وقال فايز السراج إن ليبيا ستواجه وضعا كارثيا إذا لم تضغط القوى الأجنبية على خليفة حفتر لإنهاء حصاره لحقول النفط الذي أدى إلى وقف إنتاج الخام تقريبا.

وقال السراج لرويترز إنه يرفض مطالب حفتر بربط إعادة فتح الموانئ بإعادة توزيع إيرادات النفط على الليبيين، مشيرا إلى أن الدخل في النهاية يعود بالفائدة على البلد بأكمله.

وأضاف، خلال المقابلة التي جرت في برلين، أن هذا الوضع سيكون كارثيا في حالة استمراره.

وردا على سؤال عما إذا كان يرغب في أن تضغط الدول الأجنبية على حفتر حتى ينهي حصاره للموانئ النفطية، قال “على أمل أن الأطراف الدولية الخارجية تعرف عمق المشكلة… بعض الأطراف الخارجية وعدت بأن تتابع الملف”.

وأعلن وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الأحد، استعداد كل من حفتر والسراج، لحل مشكلة النفط. وقال الوزير “أنا والمستشارة الألمانية، (أنجيلا ميركل)، خلال المباحثات مع الجنرال خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، بحثنا قضايا تتعلق بالقطاع النفطي، أكد الجانبان استعدادهما لإيجاد حل لهذه القضية”. وأشار الوزير إلى أن هذا الملف سيبقى على طاولة المفاوضات، وسيتم بحث هذه القضية في الأيام والأسابيع القادمة.

وتتمتع حكومة الوفاق بمزايا اقتصادية لإضعاف خصومها، فالحقول والموانئ النفطية التي يحرسها الجيش تذهب عائداتها للمصرف المركزي ومؤسسة النفط التي اتهمت بالخروج عن الحياد بعد خفضها لإمدادات الشرق من الكيروسين.

وفي أواخر أبريل، فرض المصرف المركزي في طرابلس قيودا على إمكانية الوصول إلى أموال المصارف في شرق البلاد، متحدثا عن “تجاوزات” في معاملات المؤسسات المالية المعنية لتبرير التدبير الذي اتخذه. وأدان البنك المركزي الموازي في الشرق “الإجراءات التعسفية” و”التوزيع غير العادل” للرواتب معتبرا أنها “حرب جهوية المقصود بها مصارف بنغازي”، كبرى مدن الشرق.

وقال مركز التحاليل في مجموعة الأزمات الدولية حينئذ “إذا شدد المصرف المركزي الليبي في طرابلس تدابيره، فذلك قد يعرّض للخطر قدرة سلطات الشرق على دفع رواتب الموظفين وقوات حفتر”. وأضاف التقرير أن ذلك “قد يدفع حفتر إلى وقف الصادرات النفطية من المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يثير حربا اقتصادية”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية