أحمد بان: جماعة الإخوان شرعَنت العمليات الإرهابية

11638
عدد القراءات

2017-10-20

ما إن صعدت جماعة الإخوان المسلمين إلى سدّة الحكم في مصر، وظنّت أنّها أمسكت بتلابيب لحظة التّمكين التي حفلت بها أدبيّاتها، حتّى أطاحت بها الجموع الهادرة، وتم تقديم قياداتهم المتطرفة إلى القضاء، وخفُت نجمها بعد أن سطع لنحو عامين، إلّا أنّ مستقبلها ما زال يلفّه الغموض؛ بين مَن يرى أنّها تشظّت وتشرذمت وأوشكت على الموت الإكلينيكيّ، ومَن يرى أنّها قد تعود في ثيابٍ جديدةٍ.

ربّما يؤمن أصحاب الرّأي الأخير بأنّ تلك الجماعة عصيّة على الاندثار، مستندين إلى شواهد تاريخيّة، وجينات بنيويّة يتمتّع بها التّنظيم، وهي التي دخلت في صدامات سابقة مع المجتمع المصري والنّظم السياسيّة، منذ الملكيّة حتّى الآن، ومع ذلك؛ فهي تخرج في كلّ مرّة، كــ "قط بسبعة أرواح"، بعد أن يظنّ الجميع، في كلّ مرّة، أنّه لن تقومَ لها قائمة بعد ذلك.

الجماعة ليست مؤهَّلة للحكم، ولم تربِّ كوادر قادرة على إدارة الدّولة المصريّة

حاولنا استشراف مآلات جماعة الإخوان ورصد أوضاعها الراهنة، مع الخبير المصريّ في شؤون الجماعات الإسلاميّة أحمد بان؛ الذي يتوقع في حواره مع "حفريات" بأنّ تلك الجماعة قد يفضي بها الحال إلى تكوين مذهبٍ جديدٍ على أنقاض الادّعاء بالمظلوميّة، بعد أن نجحت هذه المرّة، أيضاً، في تحويل فشلها إلى محنة وابتلاء، حتّى تتجنّب الصّراعات الدّاخلية وموجات المساءلة والحساب من قبل أعضائها ومن جانب المجتمع المصري.
هنا نصّ الحوار:

*رغم تعرّض جماعة الإخوان المسلمين لنكبات كبرى عبر تاريخها، إلّا أنّ هذا التّنظيم كان لديه القدرة، في كلّ مرّة، على إعادة إحياء نفسه، والعودة في شكل جديد. فما هي الشفرة التي يمتلكها حتّى يعيد صياغة نفسه في كلّ مرّة يتعرّض فيها للخناق المطبق، أم يرجع ذلك لمكوّنات ما في بنيته الفكريّة والتنظيميّة؟ وهل يمكن أن تكمن الجماعة حتّى تنتهز الظرفيّة المناسبة لتقفز في حضن المجتمع والدّولة مرّة أخرى، أم إنّ الظّروف التاريخيّة السّابقة لن يكون لها وجود في المستقبل؟

- تاريخيّاً، استطاعت جماعة الإخوان أن تهضم مواجهة الأنظمة لها، وهذا، في تقديري، عائد لسببين؛ الأوّل: أنّ حسن البنا، مؤسّس الجماعة، كان يتوقّع منذ البداية، أنّ فكرته "جالبة للصّراع مع الأنظمة والمجتمعات"، وأنّه سيدفع، هو وجماعته، بجانب ذلك كلفة باهظة، لقد كان يقول ذلك بوضوح، وقبل أن تحدث حالة التّضييق عليه وعلى جماعته، وقبل حصار حركته، كان يقول: "ما زالت دعوتكم مجهولة بين النّاس، ويوم يعرفونها، ويدركون مراميها، ستلقى منهم عداوةً شديدةً، وستدخلون في طور الامتحان". لقد كان نجاح هذا الرّجل في أنّه حوّل فكرة الفشل إلى ابتلاء في وعي الأفراد من وقت مبكّر، فالفشل الذي هو "نتاج طبيعيّ لسلوك طريقٍ خاطئ يستدعي المساءلة، والمراجعة، وإعادة النّظر في الأفكار والسّلوك" أغلق البنّا الطّريق عليه باكراً، قبل حدوثه، فكان التّنظيم دائماً ما يصف نتائج الصّدام مع المجتمع والسّلطة بـ"المحنة" التي يدَّعي أنّ مردّها جهل النّاس بحقيقة الدعوة، وغربة الإسلام، وأنّ هذه الجماعة أتت لهذه الدّنيا كي تعيد تأسيس الإسلام في هذه الحياة، بالتّالي، فإنّ جهل النّاس بحقيقة الدّين سيستجلب العداوة والرّفض.
هذه هي المحنة الحقيقية لأصحاب الدّعوات، وهي متّصلة بكلّ ما واجهه أصحاب الدّعوات الأيديولوجية تاريخيّاً، بهذا أغلق طريق المراجعة بهذا المفهوم من البداية؛ لأنّه حصّن أتباعه بفكرة "المحنة"، لقد كانت هذه الفكرة هي "الميكانيزم" الذي لجأ إليه "البنّا"، ومن تبعه فيما بعد، لغلق باب المراجعة والتأمّل والاعتراف.

خلق التقيّة في مواجهة المجتمع كان حاضراً باستمرار داخل الإخوان المسلمين وهناك من يمارسها داخل التنظيم نفسه

أمّا مجموعة النّظام الخاصّ التي سيطرت على الجماعة من بعده فقد عزّزت هذه الفكرة، فأنكروا أنّ وجودهم في السّجون "جزاءً وفاقاً" لما فعلوه في السّاحة المصريّة؛ بل محنة حقيقيّة تتعلّق بأصحاب الدّعوات، في مواجهة المجتمعات الجاهليّة التي لا تعرف شيئاً عن إسلامها الحقيقيّ، وهذه الفكرة بُنيت عليها أعمالٌ معرفيّةٌ وإعلاميّةٌ، وسوِّقت دوليّاً على اعتبار أنّ الإخوان هم أصحاب أكبر مظلوميّة في التّاريخ، وكأنّهم "أصحاب الأخدود" في العصر الحديث، الذين لديهم استعدادٌ لأن يُحفر لهم في الأرض، أو يُنشَروا بالمناشير؛ لأنّهم متمسّكون بعقيدتهم، وليسوا متمسّكين ببرنامج فكريّ وسياسيّ مناهض للأنظمة وللمجتمعات.
 

 

*إذاً، هل ترى أنّ التّنظيم كان يدرك، ولو في عقله الجمعيّ، أنّ المظلوميّة تستجلب التّعاطف الطّاغي على العقل غير المتدبّر للواقع والسّياقات المؤدّية إليه بتجرّد، خاصّة، في مصر والمنطقة العربيّة والإسلاميّة؟
- نعم، وهذا هو صلب النّقطة الثّانية، التي تتعلّق بطبيعة الشّعب المصريّ، على وجه الخصوص، الذي يعدّ من أكثر الشّعوب تعرّضاً للظّلم تاريخيّاً نتيجة للفشل النسبي في خطط التنمية الحكومية، فقد حدثت التّغذية المتبادلة بين مظلوميّة الشّعب ومظلوميّة الجماعة، فبات هناك نوعٌ من التّفاعل المتبادل؛ فالجماعة كانت تبعث إشارتها إلى الشّعب، وكانت فحواها "نحن نتعاطف معكم، ومع مظلوميّتكم، ونريد أن نستنقذكم ممّا أنتم فيه"، وهذا الشّعب تعاطف أحياناً مع الجماعة؛ لأنّه ظنّ، لفترات طويلة، أنّها تحاول أن تحرّره من الفساد والظّلم عبر دولة الشّريعة أو دولة العدالة الإسلاميّة التي يعدهم بها الإخوان.

*وهل ما زالت هذه الحالة حاضرة؟
- لا، كان هذا قبل مرحلة وصول الجماعة للحكم؛ فهناك فاصل مهمّ يفصل لحظة ما قبل 2013 وما بعد 2013، أو تحديداً؛ ما قبل 2012 وما بعد 2012

*ما الذي حدث وفصل بين المرحلتين؟

- الذي طرأ أنّ الإخوان وصلوا لامتلاك الحكم بشكل شبه كامل، وليس مجرّد مشاركةٍ فيه؛ فقد سيطروا على مقاعد البرلمان بالكامل، بأغلبيّة تصل إلى 70% من مقاعد البرلمان، بغرفتَيه (الشّعب والشّورى)، والمنافسة على مقعد رئاسة الجمهوريّة والوصول إليها، فأضحى هناك رئيس من جماعة الإخوان للمرّة الأولى، ومع كلّ الدّعاية التي يسوِّق لها التّنظيم في أنّه أُفشِل، ولم يُترك للتّجربة أن تتطوّر، إلّا أنّ هذه التجربة، في وعي قطاعات واسعة من الإخوان، كانت فاشلة، ليس بمنطق أنّ الدّولة العميقة أفشلتها، لكن بمنطق أنّ الجماعة ليست مؤهَّلة للحكم، ولم تربِّ كوادر قادرة على إدارة الدّولة المصريّة، ولم يكن لديها الفقه السياسيّ الذي يمكِّنها من إدارة دولة بحجم مصر وتعقيدها، وتعقيد هذا الإقليم، وتعقيد هذا العالم. هذا الفشل شعرت به قواعد الجماعة كما شعر به المجتمع المصريّ، لكن ما أفاد الجماعة هو، في رأيي، "فضّ رابعة" بهذه الطريقة التي وفّرت للجماعة غطاءً من المظلومية المدعاة لتبرر فشلها في الحكم، وفي ظني أنّ الدولة لو لجأت إلى التدابير الأمنية الناعمة لانتهت أسطورة هذه الجماعة، تنظيماً وفكراً.

خلق التقيّة في مواجهة المجتمع كان حاضراً باستمرار داخل الإخوان المسلمين وهناك من يمارسها داخل التنظيم نفسه

*هل اعتصام "رابعة" لديه القدرة على الدّفع بدماء جديدة في شريان الإخوان المتجلّط؟ وهل تكفي بمفردها لعودتهم مرّة أخرى إلى الفضاء العام، أيّاً كان شكل تصوّر هذه العودة؟
- يمكننا أن نتحدّث عن إخوان ما بعد رابعة، الذين هم إخوان ما قبل رابعة، كما فرَّقنا قبل ذلك بين الإخوان قبل وصولهم للحكم، والإخوان بعد وصولهم للحكم؛ لأنّ "رابعة" فتحت مسارات جديدة للحركة، كانت تلك الحركة ودّعتها في السابق، وأغلقت مساراتها، التي هي مسارات العنف الجديد، الذي نشأ أعقاب "الفضّ" تحت مظلّة الثّأر.
*دعنا نتحدث عن التصوّر المبدئيّ لعودة الإخوان قبل أن ننخرط في الحديث في محور العنف. هل يمكن أن تشرب الجماعة ماء الحياة،  وتدبّ فيها الرّوح من جديد؟ وهل هذا وارد في المعيار التاريخيّ، أم إنّ الظّرف الاجتماعيّ، حتّى داخل الحركة نفسها، لم يعد يتّسع لذلك؟
-  دائماً ما ساهمت طبيعة إدارة السّلطة للصّراع في إطالة عمر التّنظيم وفكره. عبد النّاصر رغم أنّه وقف في وجه الحركة بشكل قويّ، إلّا أنّه طرح إلى جانب المواجهة مشروعاً استطاع أن يسحب به قطاعات حتّى من داخل جسد الإخوان، وكان له دورٌ واضحٌ في تبنّي قادة من النّظام الخاصّ في الإخوان لأفكاره ومشروعه، واتّخذ منهم وزراء مثل؛ أحمد حسن الباقوري، وعبدالعزيز كامل، هذه أسماء برزت على السّاحة المصريّة، والتيّار الإسلاميّ، وواصل (السّادات) هذه السّياسة، حتّى إنّه أدخلهم في بنية الدّولة أيضاً. أمّا (مبارك) فكانت لديه مقاربةٌ في تحديد سقف الحركة؛ إذ كان هناك اتّفاقٌ بين الاثنين، وشروطٌ على الطّرفين ألّا يتجاوزها، لكنّهم كانوا يحاولون، في أوقات معيّنة، توسيع هامش الحركة، بعدها كان النّظام يأخذ إجراءات ضدّهم لترجعهم للخطوط الخلفيّة.
*لكنّ "يناير" أحرقت كلَّ تلك الخطوط، هل هكذا تصوّر قادة الجماعة؟
- "يناير" طرحت واقعاً جديداً، تصوّرت في غضونه جماعة الإخوان أنّ الأبواب قد فُتحت، بالتّالي، نظرت إلى الزّخم السياسيّ في أعقاب "يناير"، وذهبت للدّفع بتأسيس عدد كبير من الأحزاب المعبّرة عن عددٍ من تيّارات الحالة الإسلاميّة، وسيطرت جماعة الإخوان على غالبيّتها؛ ففي هذه المرحلة تصوّرت جماعة الإخوان، بطفوليّة مدهشة، أنّها قادرة على أن (تظهّر) كلّ هؤلاء لصالحها، على كلّ تبايناتهم وشكوكهم نحو الإخوان وشكوك الإخوان تّجاههم، وشكّلت ما سمِّي "الهيئة الشرعيّة للحقوق والإصلاح" كي تمثّل معسكراً إسلاميّاً في مواجهة المعسكر المدنيّ، واستبطان المسألة بهذه الطريقة كان من أدبيّات النّظام الخاصّ الذي امتدّ، إلى هذه اللّحظة، في أدبيّات القطبيين الذين أداروا الصّراع.

*أنت ترى أنّ جماعة الإخوان كانت تعيش في مأزق كبير قبل "رابعة"، هل كانت على وشك السّقوط التلقائيّ؟
- قبل "رابعة" كانت الجماعة في مأزقٍ كبيرٍ جدّاً بعد إزاحة الإخوان من الحكم، عبر إجراءات واضحة في 30 يونيو، اعتبره المفكّر السيد ياسين بمثابة "انقلاب شعبيّ"، وهي تسمية دقيقة؛ فهي انقلابٌ لكنّه شعبيٌّ، لم تستطع القوات المسلّحة أن تنقلب على سلطة مدنيّة منتخَبة، إلّا إذا كانت ترى جمهوراً عريضاً تمتلئ به السّاحات والميادين. أمّا الإخوان والقيادات فكانت تدرك أنّ هناك تحوّلاً حدث في الشّارع. لكن أريد أن أعود إلى مرحلة ما قبل فضّ الاعتصام؛ ففي هذا الاعتصام كان هناك سؤالٌ كبيرٌ يتردّد في أوساط الجماعة؛ هو  "ما الذي جاء بنا إلى هنا؟ ألم نكن بالأمس في قصر الحكم؟" هذا السّؤال كان يتردّد داخل "رابعة"، وهنا استحضرت ثنائيّة (المحنة والفشل)؛ فقادة جماعة الإخوان حوّلوا القضية برمّتها إلى محنة تحمي التّنظيم، لكن أيّ نظام كان من المفترض أن يكون معنيًّا بأن يبرِز القضيّة باعتبارها فشلًا للإخوان، وليست محنة من السّماء تتعرّض لها.
*لكنّ تلك التّنظيمات وضعت الدّولة برمّتها في خيارات صعبة، فلم يكن هناك ترف لتمييع فضّ الاعتصام بعد حضور شبح الحرب الأهليّة وانفراط عقد الدّولة؟
- أنا لا أتحدّث عن عدم فضّ الاعتصام، أنا أتحدّث عن فضّ الاعتصام بالقوّة، وبهذا الشّكل الذي حدث، فأنا كنت ممَّن كتبوا قبل فضّ الاعتصام مقالاً بعنوان "لا تمنحوهم مظلوميّة جديدة"؛ لأنّ الإخوان كانوا بحاجة ماسّة إلى هذه المظلوميّة لتغطي على فشلهم في الحكم.
*ماذا؟
- لأنّ هذه المظلوميّة وحدها كانت كفيلة أن تقطع دابر السّؤال: "من الذي جاء بنا إلى هنا؟"، لكنّ الفضّ بطريقة ناعمة كان سيمنع حصول الإخوان على المظلوميّة، والدّولة كانت تملك عناصر كثيرةً جدّاً، ولديها القدرة على تفريقه من الدّاخل.
*إذن، أنت ترى أنّ الدّولة فقدت صبرها باكراً؟
- لقد غاب العقل في إدارة المشهد، فبدت الدّولة وكأنّ تحرّكها سلطة وهيْبة، وأنّ سلطتها هذه تتميّع في مواجهة اعتصام على مرمَى حجرٍ من وزارة الدّفاع، فهي كانت مدفوعة بهذه العقلية، فعقل الدّولة إذا تعرَّض للسّخونة، فدائماً ما يتّخذ قرارات مندفعة.
فالدّولة تسعى دائماً إلى تبريد عقلها كي تأخذ قرارتها الصحيحة والمحسوبة بإتقان، وتقارن بين العائد والتّكلفة، وهذا لم يحدث في هذه اللّحظة، فبدأت المظلوميّة، هنا، تحقّق أهداف قادة التّنظيم، هم حصلوا على مظلوميّة تبرّر فشلهم، وتقطع الطّريق أمام سؤال المراجعة أو المساءلة للقيادات التي أخذت التّنظيم من قصر الاتحاديّة إلى الاعتصام في ميدان رابعة.
*لو أنهت الجماعة الاعتصام بشكل سلميّ وغير عنيف، لتعرّضت لنوع من المساءلة. أهذا ما تقصده؟
- ليس مجرّد مساءلةٍ؛ بل سينشأ داخل الجماعة صراع داخليّ ضار.
*لكنّ الجماعة حاولت أن تقفز على هذا للدّخول في صراع مع الدّولة واكتساب المظلوميّة التي ستغطّي على التّساؤلات؟
- لم تكن تغطّي؛ بل تحوّل ذلك إلى محنة وإيهام بأنّهم كانوا يسيرون في الطريق الصحيح، وهناك من ذهب لقطع هذا الطّريق.

فضّ اعتصام رابعة بعنف وفّر للجماعة غطاءً من المظلومية المدعاة كانت تبحث عنه لتبرر فشلها في الحكم

*لكن، مع مرور الوقت، هل تظلّ هذه المظلوميّة ناجعةً في اعتماد الجماعة عليها لمواصلة الحياة؟
-  قبل هذا، كانت المظلوميّة سلاحاً ممتدّ المفعول، يمكنه الصّبر لمدّة 30 عاماً أو يزيد، لكن هذه المرّة ستظلّ المظلوميّة خمسة أعوام لا أكثر، في تقديري، ويفقد هذا السّلاح أثره، بدليل أنّ هناك من بدأ في تجاوز "رابعة" داخل الجسد الإخوانيّ الآن، خاصّة الرّعاة الإقليميّين الذين حاولوا ركوب هذه المظلوميّة واللّعب عليها، لقد فقدوا، الآن، حماستهم لها تحت وضع تحديّاتٍ إقليميّة أعقد، فهناك موقف حماس، مثلاً، الذي أحدث مشكلاتٍ داخل قواعد الإخوان.
*هل ترفض الجماعة حتى الآن، وبشكل رسميّ، تبنّيها للعنف على يد بعض المجموعات التي رفعت السّلاح في مواجهة الدّولة؟
- ماذا تقصد بالجماعة؟ الجماعة لم تعد جماعة واحدة؛ فقد توسّعت فعليّاً إلى قسمين: الأوّل: تصرّف كحركة تعمل وفق المتاح، عندها استعدادٌ لأن تعمل تحت مظلّة أيّ نظام سياسيّ، كما عملوا تحت سقف (مبارك) بنفس البناء مع تعديلات طفيفة في لائحتها، وتبقى السّلطة المطلقة والشّكل الهرميّ قائمَين، دون أيّة إصلاحات تُذكر، وهؤلاء سيطروا على ستّة وعشرين مكتباً إدارياً للجماعة داخل مصر تقريباً، من أصل واحد وأربعين. أمّا المجموعة الأخرى، التي كان يتزعّمها محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد، فقد سيطرت على عدد من المحافظات، إلّا أنّ هذا الجناح تشظّى الآن.

*وكيف خرجت أفكار العنف هكذا مرّة واحدة؟
- فكرة العنف عندما خرجت من داخل معسكر (كمال) لم تكن اختياراً عقليّاً هادئاً، بقدر ما تدحرجت، شيئاً فشيئاً، حتّى وصلت إلى العنف الواضح والمباشر؛ إذ إنّها بدأت بلجان ردعٍ، ثمّ تطوّرت، بعد ذلك، إلى تنظيماتٍ مسلّحةٍ، خرج جزءٌ منها عن السّيطرة.
 

شرعنة العلميات الإرهابية!

*هل كان لديهم أدبيّات يستطيعون أن ينهلوا منها في "شرعنة" العمليات الإرهابيّة؟
- نعم، وقد خطت خطوات أبعد من السّياقات القديمة؛ فبدأنا نرى مفردة "الهيئة الشرعيّة" في خطاب الإخوان، وأنت تعلم أنّه مصطلحٌ متداولٌ في أوساط الجهاديّين، لا في أوساط الإخوان، حتّى عندما كان سيّد سابق، المنظِّر الشرعيّ التاريخيّ للتّنظيم، يفتي بقتل أحد، كان يفتي دون أن يوثّق هذه الفتوى، وفي إطار سريّ جدّاً، دون أن يعلن هذا. وبات هناك هيئة شرعيّة تصدر بيانات مثل: "بيان الكنانة واحد"، و"بيان الكنانة اثنان"، وتستخدم مفردات مثل: دفع الصّائل، وهي مفردات الحركة الجهاديّة التي ظهرت لدى الإخوان مؤخّراً.
*تاريخيًّا؛ شهدت جماعة الإخوان مثل هذه الحالات؛ فهناك مجموعات رأت أنّها تنتمي إلى الجماعة الأمّ، إلّا أنّها تحاول أن تأخذها في الطّريق القويم، ثمّ تبدأ بالتحوّر، حتّى تصل إلى طورٍ جديدٍ، بعد تشكّل معالمها الخاصّة بها، ثمّ تنفصل عن الجماعة الأمّ، ثمّ تبدو جماعة الإخوان، بعد ذلك، بريئةً من الأعمال العنيفة، وهذا حدث بعد صدام الجماعة مع الدّولة عام 1965؟
- لم يكن بعد 1965 بل من عام 1947، عندما لم يعد حسن البنا يسيطر على مجموعة النّظام الخاصّ، وهذه المجموعة التي تدرّبت على السّلاح، كانت قد رفضت سلطته، فأحد قيادات الإخوان قال لي شخصيًّا إنّ حسن البنا دخل، ذات مرة، اجتماعاً لمجموعة النّظام الخاصّ قبل عبد الرحمن السندي، المسؤول المباشر عن النّظام، لكنّ السندي عندما دخل قال: ماذا يفعل هذا الرّجل هنا؟ كانوا يتمثّلون قول الشّاعر: "السّيف أصدق إنباءً من الكتب...."، فأنتم أصحاب الدّعوة، ونحن أصحاب الجهاد والفعل. ظلّت الجماعة طوال تاريخها تنتج ذراعاً مسلّحاً يتمرّد عليها بعد ذلك، وما زال هذا الجناح قائماً حتّى الآن، وأنت لا تعدم في تاريخ جماعة الإخوان الذي يمكن أن يحدّثك بأنّ هذا توزيع أدوارٍ، فعندما يأتي عبدالمنعم عبدالرؤوف، أحد كوادر الجماعة في الجيش، بعد إحالته للتّقاعد، ليقول لحسن الهضيبي، المرشد الثاني للجماعة: أنا سأقوم بانقلاب ضدّ جمال عبدالناصر، وأحتاج إلى 500 رجلٍ من الإخوان، فإذا نجح الانقلاب، يمكن لكم أن تتبنّوه، وإذا فشل تستطيعون أن تتنصّلوا منه، فطوال الوقت كان هذا "الميكانيزم" حاضراً.
*أعلنت حركة "المقاومة الشعبية"، عبر ناطقها الرّسميّ، أنّه أصبح لديها فكرٌ جديدٌ، ومنهجٌ جديدٌ، بعيداً عن جماعة الإخوان، وهذا ما يؤكّد أنّ هناك لحظة ما تنفصل فيها مثل تلك التّنظيمات عن الجماعة الأمّ، وتستطيع الجماعة، بعد ذلك، أن تتبرّأ تماماً من كلّ أفعال العنف، ثمّ تعود مرّة أخرى بخطاب آخر، في وقت ما، وهذا ما حدث تاريخيًّا. فما رأيك؟
- جماعة الإخوان لم تعترف بالعنف طوال تاريخها.

جماعة الإخوان استكملت دورة حياتها، ومرّت بما يمرّ به الأحياء؛ من طفولة، ثمّ صبا، ثمّ شباب، ثمّ شيخوخة

* لكنّ هناك جماعاتٍ خرجت من رحم محنتها، إن صحّ التّعبير، بدليل شهادات عددٍ من قادة التيّار الجهاديّ في هذا الشّأن؟
- حدث ذلك في الجماعة تاريخيّاً، فظهرت "الطّليعة المقاتلة" في سوريا، وكان أبرز نجومها (أبو مصعب السوريّ)؛ الذي كان من أفراد هذه الطّليعة، ثمّ أصبح منظِّراً جهاديّاً بعد ذلك، فهذا التطوّر كان موجوداً طوال الوقت، حتّى أيمن الظواهري وأبو بكر البغدادي، كانا من الإخوان. لكن أن يعود تنظيم الإخوان الذي يخلط السياسيّ بالدعويّ، فلا أرى أنّهم سوف ينجحون في هذا بنفس نجاحاتهم في السّابق؛ لأنّ هناك متغيّراً طرأ، هو أنّ المجتمع لم يعد قادراً على التّعاطف مع مثل هذه المظلوميّة أكثر، فلم يعد هذا السّلاح ناجعاً؛ بل فقد صلاحيّته مع الوقت.
*هل ما زال لدى تلك الجماعة ما تستطيع أن تجنِّد به أعضاءً جدداً؟ وهل ما زال هذا المشروع مصدرَ إلهامٍ لشبابٍ وعناصرَ تستطيع الجماعة أن تجذبهم في السّابق، أم أنّ روافد التّجنيد خفتت وقلَّت؛ لأنّ العناصر المجنَّدة والمفترضة سترى فيها الجماعة الفاشلة في مخيالها؟
- أعتقد أنّ الفكرة فقدت الكثير من جاذبيّتها وإلهامها، وهذا، بلا شكّ، سيؤثّر في عمليّات التّجنيد، فالتّجنيد ليس مرتبطاً بوسائل؛ بل له صلة أكثر بـ "الجاذبيّة والإلهام". أعتقد أنّ هذا تراجع في نفوس كثيرٍ من النّاس، حتّى في نفوس قطاعات من الإخوان، وهذا هو الأهمّ؛ لأنّ القلب المعنيّ بفكرة التّبشير بالفكرة قد تخلخلت قناعاته، وأدركت قراءات كثيرة للإخفاقات داخل الجسد الإخوانيّ نفسه، وهذا عامل حاسم في المسألة.

الإخوان في الإنعاش
*إذاً، إذا توقّفت عمليّات التّجنيد فهل يمكننا أن نقول: إنّ الجماعة ستشهد انقطاعًا جيليًّا مستقبلًا؟

- في النّهاية، إنّ أيّة فكرةٍ لها دورة حياة، وأنا مع أنّ جماعة الإخوان استكملت دورة حياتها، بمعنى أنّها مرّت بما يمرّ به الأحياء؛ من فترة طفولة، ثمّ صبا، ثمّ شباب، ثمّ شيخوخة، ثمّ وفاة. هذه الشّيخوخة طالت إلى حدٍّ كبيرٍ، وعاجلتها ظروف الوصول إلى الحكم، ففشلت في إدارته، وفي إدارة الاحتجاج والمعارضة، فجمعت بين الفشلَين تحت مظلّة تعقيدات دوليّة لها أثرها، بما يؤكّد أنّنا، في النّهاية، أمام إرهاصات واسعة لمراجعة داخل جسد الجماعة، تبدو فيها مدفوعة بفشلها من جهة، وبرفض المجتمع تحت أيّة مسوغات من جهة أخرى.
*قلت إنّ جماعة الإخوان لم تراجع نفسها، وإنّ الواقع السياسيّ هو الذي يحرّكها، لأنّ الحركة تسبق التّنظير، فهل ترى أنّ ثمّة سياقاً مختلفاً هذه المرّة، أم أنّ المشكلة تكمن في "الجين" الإخوانيّ أو في بنيتها الفكريّة والتنظيميّة التي تمنعها من ذلك؟
- نعود إلى العتبة التي بدأت بها كلامي؛ هل الذي جرى محنة أم فشل؟ لأنّ كلّ نتيجة ستؤدّي إلى مسارٍ مختلفٍ. فإذا اقتنع العقل الجمعيّ للجماعة بأنّ الذي جرى هو فشلٌ يستدعي إعادة النّظر في جملة الأفكار، والوسائل، والأدبيّات. إذاً؛ فهم على طريقٍ صحيحٍ للمراجعة، قد تنتج شيئاً جديداً، مع ملاحظة أنّ القيادات في مثل هذه التنظيمات هي التي تقتنع ثمّ ترشّح للقواعد، فإذا حدث، فأنتَ أمام مراجعة قد تنتج فكراً جديداً، وإذا لم يحدث، وسيقابل بمقاومة شديدة بالقطع؛ فقد تعيد الجماعة إنتاج نفسها في نفس الشكل القديم المتخلّف، حتّى إن بقي الجسد ضعيفاً تنظيميّاً، إلّا أنّه قد يؤسَّس على ضفاف المظلوميّة لمذهبٍ إسلاميٍّ جديدٍ، تقترب فيه الحالة الإخوانيّة من مشاهد تأسيس المذهب الشيعيّ، حتّى وإن بقيت أقليّة، فإذا استسلمت هذه الأقليّة لأجواء المحنة فهذا سيوصلها إلى مذهبٍ دينيٍّ جديدٍ، بالتّالي، لن تنجز مراجعةً، ولن تخرج من متاهتها.
وأعتقد أنّ هذا قد يحدث، وقد يحدث معه مجموعة لإنتاج مراجعات تتزايد شجاعتها مع الوقت، ويوجد هنا عاملٌ قد يسارع من هذا أو يبطئ منه، وهو طبيعة اختيارات النظام السياسيّ وأدائه وخياراته، فكلّ نجاح للنّظام في النّظام السياسيّ سيصبّ في مصلحة هذا.


 

*وهل يمكن أن تكون هناك معالجة لمظلوميّة الإخوان، سواء من المجتمع المدنيّ أو الدّولة؟
- المجتمع المدنيّ ليس مؤهّلًا لذلك، والنّظام السياسيّ غير راغبٍ فيه؛ لأنّه يميل، دائماً، إلى المقاربة الأمنيّة، فلا أتصوّر أن يكون ذلك عاملاً حاسماً في مواجهة الفكرة؛ إنّما قد يكون عاملاً حاسماً في مواجهة التّنظيم.
*أتعتقد أنّ الجسد الإخوانيّ العامّ لم ينخرط في العنف المسلّح؟
- أنا على يقينٍ بأنّ (80 %) من الجسد الإخوانيّ غادر المشهد بعد فضّ اعتصامَي رابعة والنّهضة، ولم ينخرط في حالة احتجاج، أو في حالة عنف، وأنّ ما يواجه المجتمع المصريّ هو الـ (20%) المتبقية، الفاعلة والمنقسمة ما بين المؤمنين بمحمود عزّت والمؤمنين بكمال، والأكثريّة مع عزّت.
*هل يمكن أن نفسّر هذا بأنّ مجموعات الإخوان التي انخرطت في العنف كان معظمها شباب أغرار؟
- نعم، وفشل هؤلاء أكّد لدى المجموعات الأخرى أنّ العنف مساره مغلق في النّهاية.
*لكنّ الجسد العامّ سيدفع الكلفة والفاتورة؟
- نعم، لقد دفع، ولا زال، لأنّ الأجهزة الأمنيّة ستوسّع، بطبيعة الحال، من دائرة الاشتباه.
*حدث عند الجميع نوعٌ من الصّدمة؛ عندما أتى قادمٌ من الخلف كمحمد كمال، لا يعرفه كثيرٌ من النّاس، ثم مضى يأخذ الإخوان للعنف، ويشرعن له.
- خلق التقيّة في مواجهة المجتمع كان حاضراً، أيضاً، داخل التّنظيم؛ فكان هناك مَن يمارس التقيّة داخل التنظيم نفسه، وقياداته وعناصره، وقد حدثت واقعةٌ شهيرةٌ بين مصطفى مشهور ومحمد فريد عبد الخالق؛ إذ وقع بينهما خلاف حول "رسالة التّعاليم"، فقد تفاجأ عبدالخالق بأنّ مشهور قرّر دراسة "رسالة التّعاليم" للصّف الإخوانيّ، فقال له: إنّ هذه الرّسالة لم تكن مكتوبة للإخوان؛ بل للنّظام الخاصّ، وكانت نقطة فاصلة بين الاثنين، فهذه العناصر كانت حريصة على تدريس تلك المناهج في الجماعة كي يبقى باب العنف مفتوحاً؛ لذلك ستجد المنهج الحركيّ لمنير الغضبان يحفل بالإشارات، وهو ما جعل العنف في البنية التحتيّة ممكناً.

 

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حسن البدري: الحركات المتطرفة تأكل بعضها

2019-07-22

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، حسن البدري، إنّه يعجب من نفسه الآن كيف جعل مصيره حين كان شاباً صغيراً بين أيدي جهلة متطرفين متناقضين، على حد وصفه، مضيفاً في حواره مع "حفريات" أنّ هذا ما تأكد منه بعد اعتقاله وفق ما قال له أحد ضباط الأمن: "لن أقول لك إنّ هذه الجماعات المتطرفة براء من الإسلام، وهو منها براء، فهذا أمر ستتأكد منه بنفسك عملياً، وأنت معهم في السجن".

ظللت أعتقد أنّ جماعتي صفوة الصفوة وأنّ ما لدي من نقص علمي ومعرفي وتربوي سيكتمل على أيديهم

وأكد المنشد الأول للجماعة الإسلامية، أنّ كلّ اتجاه تكفيري يزعم أنّه على الحقّ، وأنّ مخالفيه على الباطل، وأنّه لم يكن منتظراً مبادرة المراجعات للجماعة الإسلامية، "فقد كنت قد قررت الانسحاب قبلها، بعد كلّ ما حدث معي واختبرته بنفسي".
ورأى البدري أنّ انتشار التطرف والإرهاب يعكس أزمة ثقة في المجتمع بين الشعب وحكامه، أو بين الشعب والمؤسسة الدينية؛ وأن أهم وسائل العلاج، في رأيه: التكافل الاجتماعي ومحاربة الفقر، والاهتمام بالصحة النفسية الاجتماعية وأبحاثها الميدانية؛ للكشف عن الحالات الدفينة الخطيرة.
وهنا نصّ الحوار:
بداية الضياع

"المأثورات.. الوصايا العشر لحسن البنا"
كيف بدأت الطريق مع جماعات الإسلام السياسي؟

في البداية كان شأني شأن كلّ شاب في أوائل العقد الثالث من عمره خاصة، وشأن كلّ مصري عامة، كنتُ مشدوداً بالفطرة والسجيّة إلى البحث عن استقرار في حياتي، وعلاقة مع ربّي، وتدارك، أو تعويض، أو تصويب، ما ضاع وما فات في زمن الصبا، بشكل يجعل الحاضر والمستقبل أفضل.

اقرأ أيضاً: المنشق عن الجماعة الإسلامية عوض الحطاب: العنف لن يتوقف بوجود أمراء الدم
في الأشهر الأخيرة من خدمتي بالجيش، قال لي أحد زملائي، ونحن واقفان معاً محلّ خدمتنا على البوابة الرئيسية لقيادة "اللواء 117": "أرى أنّك لا ينقصك سوى أن تصلي، فرنّت العبارة في أذني، وقد قالها لي مرة واحدة، ولم يكلمني بعدها مطلقاً في أي شيء يتعلق بالدين، ولم أكن قد سمعت هذه العبارة مطلقاً من شيخ كتّاب قريتنا، الذي ختمت على يديه حفظ القرآن كاملاً، سمعتها بهذا الشكل المشحون بالطاقة الروحية وبالودّ والتعاطف، فعملت مقتنعاً بنصيحته، وواظبت على الصلاة في المسجد.

كنت عضواً عليلاً ألتمس الدواء من أطباء تبين لي أنّهم ليسوا سوى مرضى

بعدها، وأنا في محطة قطار عين شمس، وكنت في طريقي لقضاء الإجازة، عثرت على كتيّب صغير مع شاب يبيع الكتيبات والمصاحف على رصيف المحطة، وهو "المأثورات.. الوصايا العشر لحسن البنا"، فاشتريته وكان سعره لا يتجاوز خمسين قرشاً، ولم أفتحه إلا بعد أن عدت من إجازتي، وكان مفهوماً ويسيراً، عدا الوصية التي تتعلق بالتحاكم وبالرابطة الروحية الإخوانية.
ومرّة قابلت أحد زملائي وسألته عن معنى كلمة الطاغوت، ثم أخذ يقرأ كتاب السيرة النبوية ويسقط كلّ ما فيها على الواقع المعاصر، ويرجّح دائماً كفّة الجماعة، ثم دعاني للذهاب للاستماع إلى الشيخ فوزي السعيد في مسجد التوحيد بغمرة، وعندما سألته عن "المأثورات"، وعن حسن البنا، قال لي: إنّ "مجدّد الدين في هذا القرن هو سيد قطب"!
وأمام هذا المسجد بدأت أبيع الكتب الدينية الصغيرة والسواك والبخور وأكسب بعض الأموال، ثم افترقنا وشقّ هو طريقه ليعمل محاسباً، وانقطع عن مواصلتي ومتابعتي، علماً أنّه يعمل بالدعوة السرية الفردية فقط، ويحلق لحيته، ولا يبدو عليه ما يشير إلى انتمائه الأيديولوجي.

اقرأ أيضاً: عمر عبدالرحمن.. الأب الروحي لتكفيرية "الجماعة الإسلامية"
وأتعجّب الآن من نفسي كيف قامرت وجعلت مصيري ونفسي حقلاً للتجارب التي بين خيط الصواب وخيط الخطأ، بين أيدي جهلة متطرفين متناقضين، وانجذبت طائعاً، وكيف تقوقعت، وكيف كنت أرضى بأن أتجمّد في مكاني بلا مستقبل، فقط أعيش اليوم واللحظة، دون خطة، أو رؤية أو حماس للحياة، أو حبّ لها، وكأنما أصبحت أمشي نائماً، أو أمسيت مثل الموتى الذين أسكن فوقهم في غرفتي بمنطقة (ترب الغفير)، وكيف شقّ هو طريقه، والتزم بما يصلح دنياه وتركني حول فكرة البلاء والموت!
ولم أزل أتساءل: هل كان صادقاً فعلاً لكنّه، كغيره من معظم أبناء هذه التيارات، جاهل بالشرع والناس والواقع، أم أنّه نائم كان يسحب خلفه نائماً، أو هو ميت كان يسحب خلفه ميتاً، أو هو تائه كان يزعم أنّه سيهدي تائهاً مثله؟!
اختبار السجن

 الشيخ فوزي السعيد
لماذا اعتقلت؟ وكيف كانت الأيام الأولى من هذه المرحلة؟

كنت أسمع من الشيخ فوزي السعيد، وأتأثر به كثيراً، وأتقمّصه حرفياً، وأخطب في المساجد، وبدا ما أقوله غريباً على العامة، ومثار جدل وإرباك وصدام معهم، ومع تيارات أخرى، وحاول الجميع احتوائي بشتى الطرق، لكنّني تصلّبت فكرياً، وحكمت على كلّ محاولاتهم سلفاً بالفشل، فاضطروا للإبلاغ عني، وإخلاء مسؤوليتهم أمام رجال الأمن.

لم أكن منتظراً مراجعات الجماعة فقد قررت الانسحاب بعد كلّ ما حدث معي واختبرته بنفسي

وفي أوائل العام 1997 تمّ اعتقالي، ثم خرجت وعدت كما كنت، ثم بعدها بشهور قليلة تم اعتقالي مرة أخرى، وقال لي ضابط الأمن يومها: لن أقول لك إنّ هذه الجماعات المتطرفة براء من الإسلام، وهو منها براء، فهذا أمر ستتأكد منه بنفسك عملياً، وأنت معهم في السجن وستعرفهم على حقيقتهم.
ظللت أعتقد أنّهم صفوة الصفوة، وأنّ ما لدي من نقص علمي ومعرفي وتربوي سيكتمل على أيديهم وبصحبتهم، وأنّ الذي يدخل معهم سيخرج من ذنوبه، حتى بدأت الصدمات والمفارقات التي جعلتني أتوقف وأسأل وأراجع، بل وأعترض وأناقش، بل وأصطدم وأتعارك أحياناً، وأتعرض لشتّى صنوف الأذى الجسدي والنفسي، فأنت تدخل إليهم عليلاً تلتمس الدواء فلا تجد الأطباء إلا مرضى، فيصيبك ما أصابهم فتتضاعف بلواك.

من أمام  سجن "أبو زعبل"

كيف أخذت تتغير أفكارك في السجن؟
كانت الزنزانة الأولى لي في سجن أبو زعبل الجديد خليطاً من الأفكار، مثل: الجماعة الإسلامية، وجماعة الجهاد والتكفير، وسلفية الجهاد، وبعض المنشقين الذين تركوا الجميع ووقعوا على إقرارات توبة، كان كلّ صاحب اتجاه يدعو ويروّج سراً لاتجاهه، وكلّهم يزعم أنّه على الحقّ، وأنّ مخالفيه على الباطل، والجميع في الظاهر يتعاملون بتجمّل ومجاملة وتقية، وفي العمق أسمع هذا يكفّر هذا، وهذا يفسّق هذا، وهذا يبدّع هذا، وهذا يتهم هذا بالجهل، وهذا يرمي هذا بالتشدد.

جميع التيارات الدينية المتطرفة تتعامل في الظاهر بتجمّل وتقية وفي العمق يكفّرون بعضهم

ومن طريف ما رأيت؛ أنّ تلاميذ مصطفى سلامة كانوا معنا، وكان قائدنا يعاملهم بمجاملة في الظاهر، بينما يقول سرّاً لأتباعه: "هؤلاء ليسوا ملتزمين دينياً؛ ألا ترون كيف يرتدون فانلة بحمالات!"، ورأيت عنصر التكفير لا يصلّي خلف أحد، وحين يصلّي الجهرية لا يقرأ إلا "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"، ووجدت من كفّر والديه، ومن كفّر نفسه، ثم اغتسل ونطق الشهادتين وأسلم من جديد، وكرّر ذلك مراراً، ومنهم من كان يقول: "أيّما فرد لم يكفّر الكافر فهو كافر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أيّة جماعة، فإن لم تكفّر الكافر فهي كافرة"، وكان يكفّر العلماء أيضاً في الوقت الذي يعتمد فيه على تأويلات فاسدة للقرآن الكريم، بجهل وجرأة غير مسبوقَيْن! حتى أصابني الغمّ والغثيان والاكتئاب، وخرجت من أبو زعبل بعد عام ونصف العام، مصاباً بحمى روماتيزمية، أثرت فيما بعد على صمامات القلب.
منشد الجماعة الإسلامية

الشيخ كرم زهدي
كنت منشد الجماعة الإسلامية ومطربها وقت مبادرة وقف العنف؛ صف لنا تلك الأيام ودورك فيها.

كنت أجيد الشعر والتلحين والأناشيد، وأحبّ ذلك كهواية محببة لي في الوقت نفسه، وفي كلّ زنزانة دخلتها كنت أقوم بهذه الوظيفة، فألّفت نشيداً للمواساة، وآخر للصبر، ثم للتأمل والذكر، وآخر للترفيه والتسلية، وكان ذلك مقبولاً ومطلوباً من الأغلبية، حتى كانت مبادرة وقف العنف، وكانت المحاضرات والندوات والحفلة التي سجّلت صوتاً وصورة في حضور لفيف من رجال أجهزة الأمن، وعلى رأسهم المرحوم اللواء أحمد رأفت، والقادة التاريخيون للجماعة الإسلامية، وعلى رأسهم: ناجح إبراهيم، والشيخ كرم زهدي، وكانت الكلمات مناسبة للسياق والمقام والحدث والمرحلة.

اقرأ أيضاً: 10 محطات شكلت موقف الجماعة الإسلامية في مصر من العنف
وكان معي فريق رائع من المنشدين، سواء الصولو أو الكورس، وعلى رأسهم المنشد ياسر عيد، وبدأت مراسم حفل افتتاح الندوات بالقرآن الكريم، ثم نشيد الافتتاح، ثم أناشيد وفقرات أخرى متنوعة لم نترك فيها جانباً ممكناً إلا أقمناه، حتى "الاسكتش" الفكاهي قدمناه، وسعد الجميع، وأظهر اللواء أحمد رأفت إعجابه وتشجيعه لنا، وكان من أهم أناشيد الحفل التي أديتها أنا وياسر عيد:
من أجل ماضيك المليح
أهدي بواكير القصائد
أنا طائر الفجر الجريح
مهما اغتربت هواك صائد

ما بعد المراجعات

كانت أهم المقولات المحورية للمشايخ: أخطأنا في قتل السادات ونتوب من ذلك
كيف حدث التحوّل السريع بين عناصر الجماعة بعد المراجعات؟

بدأت المحاضرات والندوات تباعاً بالسجون حول المراجعات الفكرية ووقف العنف شرعاً وعقلاً وسياسة، وكانت أهم المقولات المحورية للمشايخ وبتصرف: "أخطأنا في قتل السادات ونتوب من ذلك، وهو الآن نحسبه عند الله من الشهداء"، و"ما حدث في السجون أو خارجها من الإخوة، من ظلم أو بغي، ضدّ المخالف فهو خطأ، ومن يظلم يتعرض للظلم، ومن يرق دماء الناس بغير حقّ يتعرض أيضاً لمثل ما فعل".
وأما أنا فلم أكن منتظراً المبادرة والشرعنة والتأصيل والدراما، فقد كنت قد قررت قبلها، بعد كلّ ما حدث معي واختبرته بنفسي، وذكرت هنا بعضاً منه فقط، أن أبتعد عن الجميع تماماً بعد خروجي من السجن، وبالفعل نفّذت ذلك، والكلّ يعلم ذلك تماماً.

ما الفرق بين إقرارات التوبة والمراجعات التي تمّت؟
في رأيي، لا فرق بين إقرارات التوبة التي وقّع عليها أفراد من الجماعة والمراجعات التي قدمتها الجماعة، وذلك للأسباب الآتية:

التعامل مع خوارج العصر يكون بالفكر وإجراءات الاستتابة التي يقدرها المتخصصون

أولاً: الفرد وقّع على إقرار بأنّه كان ينتمي للجماعة، وأنّ هذا خطأ ارتكبه، وهو تائب منه ولن يعود إليه، وهدفه من ذلك أن يخرج، وعزمه بعد الخروج يتجه في اتجاه آخر مفارق للجماعة، وليس مفارقاً للإسلام، وأما الجماعة فقد قدمت إقراراً جماعياً وقّع عليه مشايخها يسمّونه مبادرة، والحقيقة أنّه اسم مهذّب يحفظ ماء الوجه لجماعة كلّها أقرّت بأنّها أخطأت.
ثانياً: الذين يفرّقون بين إقرار التوبة والمراجعات، هم الجماعة فقط، على أساس أنّ التائبين بالإقرارات الفردية تركوها، وأنّ التائبين جملة وبشكل جماعي، ما يزالون أبناءها، حتى بعد الخروج، وهذا المعيار مضلّل ومراوغ، وازدواجيته من الوضوح الصارخ، بحيث لا يخفى عوره وتناقضه، ولا تخفى ازدواجيته على أحد.

كيف ترى جماعات التكفير التي قابلتها بعد هذه التجربة؟
هم كما ذكرت سابقاً، وأوجزه في مصطلح "خوارج العصر الحديث"، فهم حرورية يعبدون الله بالخوف فقط، وهم أشدّ الناس صدقاً وإخلاصاً في نيّتهم لله، وأشدّ الناس تعبّداً وتنسكاً وورعاً ومجاهدة روحية، لكنّهم -وبكلّ أسف- ضلّوا الطريق، وفسد تصورهم، فكفّروا المسلمين وأئمتهم، وخرجوا على حكامهم بالسيف، واستحلوا دماء وأموال أناس معصومي الدم والمال، وغدروا بمن دخلوا البلاد، ومعهم عقد أمان؛ من جواز سفر وتأشيرة ونحو ذلك.
والتكفير تيارات كثيرة في مصر والعالم كلّه، لكنّ أشدهم خطورة عناصر تنظيم "القاعدة"، وهم في كلّ بلد، ودعوتهم منتشرة عبر الإنترنت، ولهم تأثير على نوعية معينة من الناس في كلّ بلد الآن، وأما التعامل مع خوارج هذا العصر: فالفكر يقابل بالفكر والاستتابة، وإجراءات الاستتابة يقدرها المتخصصون بقدرها حسبما يرون.
أسباب التطرف والعلاج

الفقر مناخ ملائم يركز عليه التطرف كنقطة ضعف يتصيد منها فريسته
من خلال ما مررت به، ما هي أهم أسباب التطرف الديني من وجهة نظرك؟

أهم أسباب التطرف يمكن إيجازها في الفقر؛ وهو مناخ ملائم يركز عليه التطرف كنقطة ضعف يتصيد منها فريسته، وكثيراً ما ينجح، والأمراض النفسية الاجتماعية؛ وهي مناخ ملائم تتولد فيه عند البعض آراء متطرفة بسبب جبنهم، أو تعرضهم للظلم وضياع الحقوق، أو تعرضهم للبلطجة، ومع قلة حيلتهم وهوانهم على الناس ورغبتهم في التنفيس عن أنفسهم والانتقام لها، أو رغبتهم في الظهور كشيء مذكور تتولد منه الأحقاد والضغائن العميقة.
كما يتكوّن مجرمون في الظلام، لا أحد يعرفهم وسرعان ما يجدون ضالتهم في التطرف والإرهاب والجماعات التكفيرية حتى تكون لهم عزوة وسنداً ليحققوا مطامحهم الظلامية المريضة، وهؤلاء يحتضنهم المتطرفون بشكل مكثف جداً، ويزرعون فيهم، بكل سهولة، مركب الإمارة والبطولة ثم الجريمة والاستشهاد.

يتكوّن مجرمون في الظلام لا أحد يعرفهم وسرعان ما يجدون ضالتهم في التطرف والإرهاب والجماعات التكفيرية

ثم هناك أزمة الثقة حين ينجح التطرف والإرهاب في الظهور والفاعلية، وتصدر المشهد، فاعلم أنّ ذلك بسبب ما زرعه من أزمة الثقة بين الشعب وحكامه، أو بين الشعب والمؤسسة الدينية؛ فهو لا يتصيّد إلا في ماء عكر، وهو يستغل كلّ المنحنيات، وكلّ الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد والشعوب، ويترصدها ليستغلها في إحداث أزمة الثقة، فهذا مناخ جيد بالنسبة إليه.
وأيضاً تقلص دور المؤسسة الدينية؛ فالدعاة الرسميون ينتظرون الناس في المساجد يوم الجمعة، وكلٌّ يعمل براتبه، ومن موقعه، وانتهى الأمر، وغياب دور المشاركة الأهلية التطوعية في العمل الدعوي، وعدم الرقابة على الفتوى، وعدم اتخاذ إجراءات قانونية ضدّ المتعالمين والجهلة والمجربين وميكانيكية الفتاوى، وأخيراً سلبية المواطنين.

وما علاج مشكلة التطرف والإرهاب برأيك؟
أهم وسائل العلاج، في رأيي، يمكن إيجازها في: التكافل الاجتماعي ومحاربة الفقر قدر المستطاع، والاهتمام بالصحة النفسية الاجتماعية وأبحاثها الميدانية؛ للكشف عن الحالات الدفينة الخطرة وتداركها قبل فوات الأوان، ثم مدّ جسور الثقة بين الناس وحكامهم ومؤسساتهم الدينية، ليعيش الناس تلك الثقة واقعاً ملموساً، ومحاربة البطالة؛ فهي معمل تفريخ للجريمة عامّة، والتطرف الديني خاصّة، والوقوف أمام الجهل.

للمشاركة:

مختار نوح: مرسي كان يرغب في إجراء مراجعات قبل وفاته والشاطر رفض

2019-07-15

أجرى الحوار: سامح فايز


قال المحامي والقيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، مختار نوح: إنّ الرئيس المعزول، الراحل محمد مرسي، كان يرغب في إجراء مراجعات للموقف السياسي للجماعة قبل وفاته، غير أنّ خيرت الشاطر رفض تلك المسألة، وطلبت الجماعة من مرسي عدم الخوض في مسألة المراجعات.

الإخوان لا تعود أبداً إلا بعون من السلطة لا علاقة لها بظروف إلهية وذلك يكون استثماراً فالجماعة قابلة للاستثمار

وأضاف نوح: "لا يوجد أمل لعودة الجماعة مرة أخرى للمشهد العام، بعد أن كشفت عن وجهها المتطرف، وسيطرة التنظيم الخاص، ومقاتلة الشعب"، لافتاً إلى أنّ الإخوان عادت في مرات سابقة للحياة بعد حظرها من الأنظمة الحاكمة؛ بسبب رغبة الحكام في استثمار الجماعة، إلا أنّ تلك المسألة غير قابلة للحدوث الآن.
وأشار نوح، في حوار مع "حـفريات"، إلى أنّ النظام الخاص يسيطر على الجماعة بالكامل، منذ عام 1995، بعد تولّي مصطفى مشهور مكتب الإرشاد، منوهاً إلى أنّ أوّل ما فعله النظام الخاص؛ إقصاء غير المنتمين له من الجماعة بالكامل.
هنا نصّ الحوار:

خيرت الشاطر
على مدار تاريخ جماعة الإخوان تمّ حلّها وحظرها أكثر من مرة، وكانت تعود في كلّ مرة أقوى من السابق، تلك المسألة تطرح سؤالاً عن هل هناك إمكانية لعودة الجماعة للمشهد من جديد؟

جماعة الإخوان لا تعود أبداً إلا بعون من السلطة، لا علاقة لها بظروف إلهية، وذلك يكون استثماراً، فالجماعة قابلة للاستثمار، أنا أذكر مرتين لرجوعها، الأولى، كانت أيام السادات، وكان المفترض عقلاً بعد أن قتل السادات، وانتماء خالد الإسلامبولي لجماعة الإخوان مسبقاً، أن يكون هناك حذر في الاستثمار؛ أي أن يكون استثماراً محسوباً، لكن حسني مبارك أجرى الصفقة بطريقة أخرى، طريقة خدعنا فيها جميعاً، حتى أنا خدعت فيها في بداية الأمر، فقد أعلن أنه لن يقابل عمر التلمساني، لكنه سار في أربع خطوات، الخطوة الأولى: ترك ملف التفاوض مع الإخوان للأمن، الخطوة الثانية: التفاوض بالطريق العملي، بمعنى، إذا تعدى الإخوان الحدود المتفق عليها يقاومهم بالقبض الرمزي؛ أي القبض المعلومة نهايته.

اقرأ أيضاً: تهديدات بالقتل لقيادي بحماس بعد قطع راتبه لانتقاده الإخوان
الخطوة الثالثة: أن يكون الحوار سياسياً في الدرجة الأولى، لا يشمل الدعوة، ولا سلامة غاية الإخوان، ولا غيرها، فقط سياسي بالدرجة الأولى.
الخطوة الرابعة: أن يقدم الإخوان له ما يريد.
وبالتالي؛ عادت جماعة الإخوان، مرة أخرى، بقبلة الحياة، لكن في تلك المرة، السلطة لا تستطيع إعطاء الإخوان قبلة الحياة، فالتنظيم السرّي كشف عن وجهه، وأنّه المسيطر على الجماعة، وقاتل، وقَتل، وأعلن الجهاد المسلح، وأصبحت المسألة مستحيلة على عودة الإخوان، ومستحيل على أيّ حاكم أن يتحمّل مسؤولية عودتهم.
استخدام العنف

 

في جميع المرات التي تمّ فيها حظر الجماعة كان التنظيم السرّي موجوداً، ورغم ذلك عادت الجماعة، فالتنظيم لم يكن غائباً في الحقبة الملكية، ولم يكن غائباً فترة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
استخدام العنف في مواجهة الشعب غير استخدامه في مواجهة اليهود، غير استخدامه في مواجهة أشخاص، مثلاً في حادثة قتل الخازندار نجد الكاتب الصحفي والروائي، إحسان عبد القدوس، في روايته "في بيتنا رجل"، يصوّر الإرهابي على أنّه بطل، فيمحي من ذاكرة الناس أنّ الإرهابي قام بفعل القتل، لكن يجعلهم يعيشون قصة حبّ خالدة مع زبيدة ثروت، فتنسيهم زبيدة قصة رئيس الوزراء الذي قُتل، وعمر الشريف له سحره، هنا نرى كيف تستخدم القصص والأدب والسينما، أنا أعتقد أنه خطأ كبير لإحسان عبد القدوس، وقد أبلغته برأيي هذا، وأبلغت محمد عبد القدوس.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟
الآن أيضاً: هناك بعض الأعمال في السينما تناولت جماعة الإخوان باعتبارها فصيلاً سياسياً، وأننا جميعاً نعيش في مركب واحد، ونواجه عدوّاً واحداً؛ هل معنى ذلك أنّ خطأ فيلم "في بيتنا رجل" تكرّر؟
الأفكار المرتبطة بزمن سياسي وواضح، وفيها عنصر المجاملة، لا نعتبرها في الفنّ علامة، مثل: فيلم "الهجامة"، للفنانة ليلى علوي، وهشام سليم، وهو فيلم يظهر الثورة ضدّ السادات بصورة سلبية، فانتفاضة الخبز، عام 77، أظهروها بأنّها ثورة حرامية وغير شريفة، علماً بأنّها كانت ثورة حقيقية ومنظمة.
حوار الجماعة مع الغرب
جماعة الإخوان كانت تجري تفاهمات مع جهات أجنبية وسفارات أوروبية، وهي مسألة ساهمت كثيراً في عودتها للمشهد العام أكثر من مرة بدعم من تلك الجهات؛ ما تعقيبك على هذه المسألة؟

وأنا في السجن، عرّفني أحد الصحفيين، البارزين الآن، على سعد الدين إبراهيم، وكنت أنا بالذات محظوراً من الحديث مع أيّ شخص داخل السجن، وكنت أتعرّض للحبس الانفرادي إذا تحدّثت مع أيّ سجين، لكنّ سعد الدين إبراهيم تواصل معي رغم ذلك، وبعد قليل من الحوار طلب تحديد لقاءات مع الإخوان، وعندما علم الإخوان بذلك اكتفوا بأنني أوصلتهم به، ثم استبعدوني من جلسات الحوار، لكن بعد خروجنا من السجن علمت أنّ سعد الدين إبراهيم ينظّم حفلاً كبيراً للحوار بين الإخوان والسفراء الأوروبيين، وتمّت دعوتي للحوار، لكنّني رفضت المشاركة.

اقرأ أيضاً: علاء النادي: أثبتت التجارب أن الإخوان يسيرون عكس التطور التاريخي
المرة الثانية التي عرفت فيها بشكل مباشر أنّ الجماعة تجري لقاءات مع جهات أجنبية؛ كانت عندما قابلت زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية في عهد حسني مبارك، وأخبرني بأنّ الإخوان تخطّوا الحدود، ويجرون اتصالات بالخارج، وعندما أوصلت الرسالة لخيرت الشاطر استهتر بها، فقد كان لا يحب أن يتفاهم أحد غيره مع النظام، فرفض الرسالة تماماً، فتمّ القبض بعدها على 23 شخصاً من قيادات الإخوان.
لكن في عهد المرشد محمد حامد أبو النصر جاء في وثائق ويكليكس؛ أنّ السفارة الأمريكية حاولت مقابلته والحوار معه، لكنّه طلب منهم بشكل مباشر استئذان وزارة الداخلية المصرية والحصول على موافقتها لإجراء أيّ حوار؛ ما سبب تغيّر شكل الحوار في عهد أبو النصر عن عهد مشهور؟
في ظلّ غياب التنظيم الخاص أيام التلمساني وأبو النصر، كان من الممكن طلب استئذان الداخلية، لكن في وجود التنظيم الخاص أصبحت العلاقة مفتوحة مع أمريكا والغرب، وذلك عن طريق حماس، وغياب التنظيم الخاص في تلك الفترة كان بسبب استبعاد المرشد عمر التلمساني لرجالات التنظيم، لذلك يكره أعضاء التنظيم الخاص عمر التلمساني جداً، حتى أنّهم لم يكتبوا عنه نهائياً ضمن أدبياتهم عن القيادات الإخوانية؛ فالتنظيم الخاص بدأ يتحكم في التنظيم بعد ولاية محمد حامد أبو النصر؛ بسبب صعود نفوذ مصطفى مشهور، الذي بدأ في الاستعانة برجال التنظيم الخاص، مثل: محمود عزت، وخيرت الشاطر، اللذين استبعدهما عمر التلمساني سابقاً من أي دور داخل الجماعة، خاصة بوجود قضية رقم 122 لسنة 1983 حينها، اسمها "قضية التنظيم الخاص"، وعندها اجتمع عمر التلمساني بمجموعة من القانونيين وكنت أحدهم، وعندما اجتمعنا طلب الاطلاع على أوراق القضية دون أن يعرف أحد، واستطعت عام 1990 الحصول على نسخة من القضية، واكتشفت أنه تمّ حفظها، رغم أنّ نيابة أمن الدولة لم تكن تحفظ أيّة قضايا للإخوان، وتلك القضية كان المتهم الأول فيها خيرت الشاطر، والثاني محمود عزت، ورغم ذلك لم يقبض عليهما!

سيطرة التنظيم الخاص

مختار نوح مع المرشد مصطفى مشهور
لماذا تغيرت سياسة الجماعة في إجراء حوارات مع جهات أجنبية، بعد سيطرة التنظيم الخاص على مجريات الجماعة؟

التنظيم السري يؤمن بالميكافيلية، أو الغاية تبرر الوسيلة، أما الإخوان العاديّون فيرفضون ذلك، هؤلاء الذين انضموا وقت عمر التلمساني، وشكلوا معه مكتب الإرشاد، وكانوا يرفضون التنظيم الخاص، والعمل المسلّح؛ فالصراع كان دائراً بين الجناحَين، حتى استقرت جماعة الإخوان على العنف المسلّح والتنظيم الخاص، عام 1995، التفاهمات قبل ذلك كانت ضدّ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وكانت علنيّة؛ فنجد أنّ عمر التلمساني يتحدث مع السادات في العلن، وأنّ السادات يحذّره من التنظيم الخاص في العلن أيضاً، فيخبره التلمساني بأنّه لن يضمّ للجماعة أيّ فرد من التنظيم الخاص في العلن، فلا توجد سرّية؛ لذلك هو مكروه من رجال التنظيم الخاص، لكن مع تولّي مصطفى مشهور لمكتب الإرشاد، ظهرت على السطح من جديد مبادئ سيد قطب، ومبادئ سرية التنظيم وعلنية الدعوة، ومسألة أننا نعيش في مجتمع جاهلي تحوّلت لسلوك عملي، فلا نخرج المال لشخص جاهلي؛ بل نعطيها لشخص مسلم، ورغم ذلك، كانت تأتيني، وأنا في الجماعة، بعض القضايا للتحقيق فيها، وجدتها تتضمن سرقات وانحرافات كثيرة داخل الإخوان، وشكاوى أخلاقية كثيرة، لكن لا أستطيع نشر تلك التحقيقات الآن لأنني تكتّمت عليها، مسألة واحدة فقط نشرتها، كانت لها علاقة بالتحقيق مع محامٍ شابّ يعمل في مكتبي للمحاماة.

اقرأ أيضاً: لماذا تحاصر ألمانيا جماعة الإخوان؟!
كان حكم الجماعة في المطلق للتنظيم الخاص، وهم الذين ذهبوا بالجماعة إلى التسليح؛ إذا كانت توجد رغبة في تجميع السلميين حول محمود عزت؛ فهو نوع من الاختفاء مرة أخرى حول الشعارات المضللة، إنما يحيى موسى، المسؤول عن الخلية النوعية التي قتلت النائب العام هشام بركات، ما كان له أن يخرج عن طوع محمود عزت قيد أنملة.

 

سيطر التنظيم الخاص على مجريات الجماعة، عام 1995، مع تولّي مصطفى مشهور، وفي تلك الفترة تقريباً ظهرت على السطح الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والأمريكيين، التي أصبحت تنظيم القاعدة بعد ذلك؛ هل نستطيع أن نقول إنّ هناك علاقة بين سيطرة النظام الخاص ونشأة تنظيم القاعدة؟
كان ملاحظاً أنّ الإخوان في مصر لم يتعاطفوا مع الإخوان الذين ضربوا في أفغانستان، لم يتعاطفوا معهم التعاطف المطلوب، ولم يكن هناك إمداد بالمال أو السلاح، وأعتقد أنّهم عندما وجدوا كفّة نظام القاعدة وأسامة بن لادن هي الراجحة، لم يرغبوا بمعاداتها، فالقضية لم تكن قضية سوفييت، أو دفاع عن الإسلام، لكنّها كانت قضية رجاء أمريكي ويجب تحقيقه، فكان السمع والطاعة الكاملان من مبارك لأمريكا، وبدء تسفير المجاهدين لأفغانستان بشكل منظم.
العمل تحت الأرض
أقصد؛ هل نستطيع أن نقول إنّ هناك علاقة مباشرة بين صعود النظام الخاص وظهور القاعدة على سطح المشهد العام؟
طبعاً، فالأفكار هي هي، والكتب هي هي، على العكس؛ تنظيم القاعدة الآن أكثر اعتدالاً، على عكس داعش، أيمن الظواهري في الماضي أصدر كتاب "الحصاد المرّ"، هاجم من خلاله جماعة الإخوان لدخولهم البرلمان، لكن تفكيره في تلك الفترة كان قاصراً، فالعمل تحت الأرض يختلف تماماً عن العمل فوق الأرض، وذلك تمّ بالطبع بعد سيطرة التنظيم الخاص، الذي كان من ضمن أهدافه طرد غير المنتمين له داخل الجماعة، فتجد أنّه بعد سيطرة التنظيم الخاص خرج عبد المنعم أبو الفتوح، وعبد الستار المليجي، ومحمد عبد اللطيف، وأبو العلا ماضي، ومختار نوح، وأكثر من 80 قيادة، وكان أجرأ من خرج في تلك الفترة عبد الستار المليجي؛ الذي كتب كتاباً عن التنظيم الخاص، وقرأناه ونحن ما نزال أعضاء داخل الجماعة، ووصل الرقم لأكثر من 600 إخواني، ولا أتحدث هنا عن الآلاف الذين خرجوا من الجماعة بعد أحداث "الربيع العربي"، كانون الثاني (يناير) 2011.
هناك وثائق مسربة من مخابرات أوروبية تشير إلى وجود دعم غير مباشر لجماعة الإخوان في المنطقة العربية؛ ما تعليقك على ذلك؟
إذا دخلت إسرائيل على حماس الآن، ودكّتها تماماً؛ هل سيعقّب أحد على ذلك؟ لن يعقّب أحد، ولا حماس نفسها، ذلك يطرح سؤالاً مهماً؛ لماذا لا تدكّ إسرائيل حماس وتنهي تلك الأزمة نهائياً؟ تلك هي نظرية مبارك والإخوان، فأنا مستفيد منها، حماس هي التي قلبت نظام القوى في فلسطين، وأصبحت هناك دولتان، فيصل الأمر؛ أنني أموّل حماس حتى تعيش، وأضربها من الجانب الآخر عند اللزوم، وأدعم التعاطف مع قضية فلسطين، وذلك يثبتها أكثر على حدود مصر، ويسبب ذلك قلقاً شديداً لمصر، فحماس تبني أنفاقاً تسهّل دخول السلاح إلى مصر.

 

في وجود التنظيم الخاص أصبحت العلاقة مفتوحة مع أمريكا والغرب وذلك عن طريق حركة حماس

ثالثاً: ساهمت حماس في انقسام السلطة الفلسطينية.
رابعاً: تعلي من راية عدم النصر؛ فهي سلمية أكثر من السلطة الفلسطينية، وهي التي تقاوم تنظيمات السلفية الجهادية والمتطرفين في غزة، وهي التي توجه بنادقها ناحية مصر لا إسرائيل.
هكذا كانت خطة مبارك في تعامله مع الإخوان؛ فهو يدعم وجود الإخوان؛ لأنّهم مسألة مهمة جداً لتحقيق رغبة أمريكا، أو لمواجهة إيران عند اللزوم، أو مواجهة العراق عند اللزوم الآخر؛ لذلك تلاحظ أنّ إخوان الكويت انفصلوا عن إخوان مصر تماماً، بعد حرب العراق؛ لأنّ إخوان مصر لم ينبسوا ببنت شفة عن حرب الكويت، بينما مبارك تحدّث، فارتفعت أسهمه وانخفضت أسهم الإخوان.
لذلك؛ أريد التأكيد على مسألة الدعم غير المباشر لجماعة الإخوان من قبل بعض الجهات، التي تجد في وجود الإخوان وبقاء الجماعة مصلحة لها.
انتفاضة مرسي

 ساهمت حماس في انقسام السلطة الفلسطينية
وفاة محمد مرسي ربما أعطت الأمل للبعض في أنّه ستكون هناك إمكانية للتفاهم مع النظام، على اعتبار أنّ الجماعة كانت ترفض التفاهم إلا إذا عاد مرسي للحكم؛ هل تتفق مع تلك الرؤية؟

على العكس؛ مرسي هو من أراد عمل مراجعات في الموقف السياسي قبل وفاته، لكنّ خيرت الشاطر رفض، مرسي في النهاية بدأ مراجعة نفسه بصوت عالٍ، على غير عادته، وبدأ بطرح السؤال حول أسباب الصدام، وقال: لماذا لم نقف عند حدّ معيّن بعد أن تمّ القبض عليّ؟ هنا نكون نحن الأبطال، ونحن المظلومين، ونحن من في السجون، وبدأ في قول إنّ المسألة السياسية لم تحسَب بشكل صحيح، وطلب الإخوان من مرسي أن يتوقف عن قول ذلك، وعرفت من مصادري داخل الجماعة تفاصيل تلك الأزمة، وكان واضحاً أنّ الخلاف في تلك المسألة وصل إلى قمته.

للمشاركة:

علاء النادي: أثبتت التجارب أن الإخوان يسيرون عكس التطور التاريخي

2019-07-09

أجرى الحوار: صلاح الدين حسن


قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، علاء النادي، إنّ الإرث التاريخي والشعور بأنّ الجماعة الأم للإخوان المسلمين في مصر تعني الجذر والأساس، لعبا دوراً مهماً في تغذية مسارات جمودها وتحجرها، مضيفاً في حواره مع "حفريات" أنّ الإخوان تجاوزهم النسق التاريخي، وأنّ تكوين الجماعة لن يسعفها في المراجعة، ومحكّاتها التاريخية تؤكد أنّها غير قادرة، أو راغبة في ذلك.

اقرأ أيضاً: السرّ المخبوء: السادات وعبد الناصر والإخوان.. من المسؤول عن البعث الثاني للجماعة؟
ولفت النادي إلى أنّ ما كان يستهلكه الإخوان في العشرينيات؛ هو ما يستهلكونه الآن في مجال الأفكار وبرامج التكوين، دونما إحساس بأنّ تلك الحالة الماضوية لا يمكن أن تكافئ تطورات الواقع ومستجدات الحياة المتلاحقة، نافياً بعض الفرضيات الغربية بأنّ وجود الإخوان يمتص التوجهات العنفية لداعش وأخواتها، بدليل أنّ "تيارات العنف تواجدت تاريخياً، والإخوان موجودون على الساحة".

وهنا نصّ الحوار:

جمود الجماعة الأم

رسم الإخوان بأدائهم صورة باهتة في الوعي الجمعي ولن يكون بمقدور الجماعة أن تتجاوز ذلك
لماذا تبدو جماعة الإخوان الأم في مصر أكثر جموداً عند مقارنتها بأفرع الجماعة الأخرى في دول مثل تونس والمغرب؟

لعب الإرث التاريخي، والشعور بأنّ الجماعة في مصر تعني الجذر والأساس، دوراً مهماً في تغذية مسارات الجمود والتحجر في مصر.
لقد ظلّ الإخوان في مصر مسكونين بوعي دفين، مفاده أنّهم الأكثر خبرة وقدرة على تجاوز العقبات والتحديات التاريخية التي مرت بها الجماعة، رغم أنّ الجماعة لم تدرس موضوعياً؛ هل نجحت فعلاً في التعاطي الناجع مع تلك التحديات، أم أنّها تجاوزتها بتأثيرات سلبية عميقة في مسارات الوعي والأفكار؟

ظلّ إخوان مصر مسكونين بوعي دفين مفاده أنّهم الأكثر خبرة وقدرة على تجاوز العقبات والتحديات التاريخية

تملّك إخوان مصر شعور بأنّهم المسؤولون عن حماية الجماعة ونقاء صورتها، وإثبات صوابية وصدقية خياراتها، وأنّ أيّ اجتهاد يحمل في طياته احتمالية دفع تكلفة من صورة الجماعة الرمزية، قد ينسحب على كلّ الإخوان في مختلف أماكن تواجدهم، عكس التنظيمات القُطرية التي يمكن للإخوان دوماً نسب نجاحاتهم للحركة، إذا كانت إيجابية، والتهوين من تأثيراتها بداعي الخصوصية والنزعة القُطرية في الحالات السلبية.
بعض التنظيمات القُطرية للإخوان تمتعت برحابة في تناول الأفكار الأكثر مرونة، وتداولها داخل محاضن التربية والتكوين لديها، عكس إخوان مصر الذين ظلوا على تشبث بقوالب نمطية متحجرة في التثقيف والتنشئة.
هذا الأمر يكون مع الوقت حالة جمعية مواتية لإمكانية التطور والقدرة على المرونة أو حالة ارتدادية متصلبة تنحاز دوماً للحدية والتقليد والقوالب النمطية المألوفة.
ما سرّ عدم إدراك هذه الجماعة لأخطائها، ومن ثم عدم الاعتراف بها، ومحاولة مراجعاتها وتصحيحها؟
امتلك إخوان مصر قيادات، وصفت دائماً بالتاريخية، اتّسمت في الغالب بالتقدم في العمر، ورسم صورة ذهنية حولها أقرب إلى الصورة الأبوية، التي تعطي لمواقفها وقراراتها وأفكارها ما يشبه الحصانة، ضدّ النقد وعدم المسّ بها في إطار التقييم؛ تلك الحالة لم تكن موجودة في بعض حالات التكوينات الأخرى، مما جعل السياسات والمواقف والأفكار خاضعة بصورة أكبر لإمكانيات التعاطي والنقد والتجاوز، دونما شعور بالعبء في ذلك، وهو عبء أخلاقي ثقيل لدى التنظيمات الإسلامية بشكل عام.

اقرأ أيضاً: الإخوان واستهداف أجيال بالتعليم الموجّه
إنّ أساسيات الجماعة في الجذر التكويني ضمّت عناصر تكبح التطور والتهيئة لأجواء الانفتاح، وقد ظلّت تلك العناصر، وإلى الآن، المكون الأساس في التنشئة؛ عبر مراحل الجماعة المختلفة، من اللافت أن تجد ما كان يستهلكه الإخوان في العشرينيات؛ هو ما يستهلكونه الآن في مجال الأفكار وبرامج التكوين، دونما إحساس بأنّ تلك الحالة الماضوية لا يمكن أن تكافئ تطورات الواقع ومستجدات الحياة المتلاحقة.
أخطاء جديدة قديمة

عوض تقييمات نقدية صارمة لتجربتهم اجترّ الإخوان ذات الأساليب والمنهجيات القائمة على النزعة التبريرية
هل ترى أنّ الجماعة ضمن الظروف الحالية ماتزال قادرة على التجنيد والاستقطاب؟

جماعة الإخوان، بشكلها التاريخي، لا يمكن أن تعود، لقد أثبتت كل التجارب والمحكات أنّ الجماعة وصلت إلى مرحلة من الضمور والانكفاء، والسير عكس خطى التطور التاريخي، وافتقاد كلّ مقومات التطور والتجديد، والحديث عن كونها جماعة ربانية كلام بلاغي، وليس شرعياً بالمناسبة، فلا توجد هناك عصمة أو قدسية لجماعة أو تنظيم؛ فهي بالأخير اجتهاد بشري تجري عليه أحكام السنن الكونية.

اقرأ أيضاً: "قسم الوحدات".. محاولات الإخوان اختراق المؤسسة العسكرية
وبالمناسبة؛ إنّ رهان الإخوان على أنّهم اختيار الشعوب تضمن مبالغات، فلم يفز الإخوان في الاستحقاقات بنسب كاسحة، كما أنّ قطاعات ممن أيدوهم انطلقوا من رهانات حياتية، وليس كما يتوهم الإخوان؛ قناعات قيمية ثابتة بهم، لقد رسم الإخوان، بأدائهم، صورة باهتة في الوعي الجمعي، ولن يكون بمقدور الجماعة أن تتجاوز ذلك.
عدم الاعتراف بالفشل

رهان الإخوان على أنّهم اختيار الشعوب تضمن مبالغات فلم يفوزوا يوماً باستحقاقات انتخابية بنسب كاسحة
بعد أحداث 30 يونيو؛ ظهر خطاب أشبه بالجماعات الجهادية داخل أجنحة إخوانية، هل تعتقد أنّ مثل هذه الخطابات كان مفاجئاً؟

الأكثر تأكيداً لفرضية أنّ جماعة الإخوان لا يمكنها العودة لمسارها التاريخي بلا قطيعة، أنّ الجماعة ما تزال تطرح أفكاراً حول صوابية مواقفها، وأنّها لم تفشل في مجال رسم الخطط والأفكار والقدرة على إثبات أنّها كيان سياسي قادر على إدارة دولة معاصرة. فعوضاً عن أن تصدر عن الإخوان تقييمات نقدية صارمة لتجربتهم، اجترّوا ذات الأساليب والمنهجيات القائمة على النزعة التبريرية، واتهام الواقع المحيط والتذرع بمقولات إطلاقية قدرية ليس مجالها الواقع الحياتي ودنيا الناس.

أثبتت كل التجارب والمحكّات أنّ الجماعة وصلت إلى مرحلة من الضمور والانكفاء والسير عكس خطى التطور التاريخي

هذا يعود بالأساس إلى أنّ تكوينات التأسيس المعرفي لم تكن تحسم بإطلاق حول نبذ العنف والتطرف، بغضّ النظر عن السياق التاريخي، وظرف الجماعة السياسي، والغريب أنّ الإخوان لطالما انتقدوا الجماعة الإسلامية في العقود السابقة حول أفكارهم عن العنف، والمعروف أنّ تلك الأفكار نشأت جراء صراع سياسي احتدم بين الجماعة والنظام في ذلك الوقت.
إنّ إدانة العنف والتطرف قيمياً لا يمكن أن يرتبط بالظرفية التاريخية، وبالمناسبة لقد كتبت دراسة، منذ أكثر من 15 عاماً، حول الإخوان والتعددية، وطالبت ساعتها الإخوان بأن يحسموا مواقفهم الفكرية حول القبول بالأبعاد القيمية بأفكار التعددية والديمقراطية، والتخلي عن الكلمة السالبة لكلّ ذلك؛ عندما كان يذيل الإخوان موقفهم من تلك القضايا بكلمة ولكن، والتي كانت تنسف عملياً كل ما كان يسبقها من كلام عام ظاهره الإيجابية والقبول.

 

 

هل ترى أنّه، مع الوقت، يمكن لجماعة الإخوان أن تراجع نفسها مراجعات تاريخية علنية أمام مجتمعها وأعضائها؟
تاريخياً؛ الإخوان تجاوزهم النسق التاريخي وتكوين الجماعة لن يسعفها في ذلك ومحكّاتها التاريخية تؤكد أنّها غير قادرة، أو راغبة في ذلك، لا توجد داخل الجماعة قيادة أو كتلة تاريخية تمتلك تلك المؤهلات، ومن يتصدر المشهد في الجماعة قيادات تاريخية عتيقة لا تمتلك من الشرعية سوى ما يرسم حول صلابتها في المحن وثباتها، وما إلى ذلك من مقولات، دون أي رصيد من قدرات في مجال الأفكار وإدارة الشأن العام.

اقرأ أيضاً: منشق عن الجماعة يفك أسرار صلات اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والإخوان
أيّ تطور تاريخي يعني أنّ الإخوان سيكتبون في السطر الأول أنّ الجماعة، بشكلها التاريخي وأفكارها، قد انتهت وهذا ما لا يستطيع الإخوان قوله أو تصوره.
ما رأيك ببعض الطروحات الغربية عن أنّ الإخوان يمكنهم امتصاص الحالة العنفوية الإسلامية؛ وأنّ اختفاءهم من المشهد السياسي سيتبعه تغوّل "داعش" وأخواتها؟
هذه المقولة غير صحيحة؛ لأنّها من زاوية تربط أيّ انسداد سياسي محتمل بغياب الإخوان فقط، دون غيرهم، وهذا ليس صائباً، كما أنّ تيارات العنف تواجدت تاريخياً، والإخوان موجودون على الساحة، وفي بعض الأحيان؛ وهم في ظلّ تمتع بحالة من مشروعية التواجد، كما أنّ الكتل التصويتية التي حصل عليها الإخوان لا تؤشر إلى حصولهم على أغلبية كبيرة تهدّد تماسك الكيانية الاجتماعية، كما أنّ ربط العنف السياسي المحتمل بالحالة الإسلامية فقط غير صحيح، وهو ما يقلل عملياً من مقولة حصر العنف في الأفكار الإسلامية، وأهمية تواجد الإخوان ككابح يقلل من فرص ظهوره.

اقرأ أيضاً: كيف تسلّل الإخوان إلى منظمات حقوق الإنسان؟
العنف والتطرف سياقان معقدان أكبر من حصرهما في تلك المقولات البسيطة، وتجاوزهما يحتاج إلى نظرة أكثر وعياً من هذا، كما أنّ ذلك يفترض ضمناً أنّ خطاب الإخوان متأسس بشكل مركزي حول قضايا الديمقراطية والتعددية والحريات، ومركزية تلك المقولات وحاكميتها للنسق الفكري للإخوان، وهذا غير موجود بالطبع.
كما أنّ التجارب أثبتت أنّ ما يحرك قناعات قطاعات عريضة ويحدد سلوكها واختياراتها وقناعاتها السياسية؛ هو ما يمسّ الشأن الحياتي ومعاش الناس، وليست مقولات قيمية، على أهميتها وجاذبيتها، وعدم الجدال حول شرعيتها الأخلاقية، حتى تلك المرتبطة بالشريعة الإسلامية وأحكامها.

للمشاركة:



قانون أسترالي جديد يتعلق بتنظيم داعش..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

تتّجه الحكومة الأسترالية إلى اتّخاذ المزيد من الإجراءات القانونية، بما يتعلّق بمواطنيها الذين قاتلوا إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي.

واقتربت الحكومة الأسترالية من إقرار قوانين جديدة تمنع عودة عناصر التنظيم المتطرف، ممّن يحملون جنسيتها إلى أراضيها، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

الحكومة الأسترالية تقترب من إقرار قوانين جديدة تمنع عودة عناصر تنظيم داعش الإرهابي

ويمنح التشريع الجديد المثير للجدل، والذي ناقشه البرلمان الأسترالي، اليوم، وزير الداخلية، بيتر داتون، صلاحية تفعيل "أوامر إقصاء" لمنع الإرهابيين المشتبه بهم من العودة إلى الديار.

ويستند القانون الجديد إلى تشريع مشابه مطبق في المملكة المتحدة، يقوم بموجبه قاضٍ باتخاذ قرار حول مسألة تطبيق أمر بالإقصاء.

وقال داتون أمام البرلمان، مطلع تموز (يوليو) الجاري: إنّ "القانون يستهدف 230 أسترالياً توجّهوا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم داعش، وما يزال 80 منهم في مناطق تشهد نزاعاً مستمراً".

وبرزت مخاوف من أن يكون المقترح الأسترالي غير دستوري، ويمنح الوزير كثيراً من النفوذ، وطالب حزب العمال المعارض بإحالته إلى لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية لمزيد من الدراسة.

ويعدّ مشروع القانون أحد الإجراءات العديدة المثيرة للجدل التي يناقشها البرلمان في الأسبوع التشريعي الأول له منذ إعادة انتخاب الحكومة المحافظة، في أيار (مايو) الماضي.

وتتضمّن المقترحات الأخرى؛ إلغاء قانون "ميديفاك"، الذي يسمح بنقل طالبي اللجوء والمهاجرين الموقوفين في مخيمات في المحيط الهادئ إلى أستراليا للعلاج.

وأبدت المعارضة، حتى الآن، رفضها إلغاء القانون، وقال زعيم حزب العمال أنتوني البانيز: إنّه لا يعتقد أنّ الحكومة قدمت حججاً مقنعة.

وأضاف: "هناك قرابة الـ 90 شخصاً نُقلوا إلى أستراليا بموجب قانون ميديفاك، و900 نقلتهم الحكومة بنفسها قبل وجود القانون".

ودانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان سياسة كانبيرا المتشددة، إزاء قرابة 900 لاجئ ما يزالون على جزر ناورو وماناوس، التابعة لباباوا غينيا الجديدة.

غير أنّ أستراليا دافعت عن سياساتها الإنسانية في طبيعتها، قائلة: إنّ مئات الأشخاص قضوا غرقاً في البحر أثناء محاولتهم الوصول لأراضيها، وبأنها تسعى إلى ردع الناس عن القيام بمثل تلك الرحلات.

 

 

للمشاركة:

الانشقاقات تعصف بحزب العدالة والتنمية.. أسماء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

كشفت مصادر صحفية الستار عن مجموعة من قيادات حزب العدالة والتنمية الإسلامي، المحتمَل انشقاقهم عن الحزب الحاكم في المرحلة المقبلة، لينتقلوا إلى حزب علي باباجان الجديد.

وأوضح علي بايرام أوغلو، الكاتب الصحفي بجريدة "قرار"، المقربة من رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو؛ أنّ الأسماء المؤكد انشقاقها عن الحزب للانضمام إلى حزب وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، ورئيس الجمهورية السابق عبد الله جول، من داخل حزب العدالة والتنمية هي: بشير أتالاي، وسعد الله أرجين، ونهاد أرجين، وهاشم كيليتش، وفق ما نقت صحيفة "زمان" التركية.

كاتب صحفي يكشف الستار عن مجموعة من قيادات حزب العدالة والتنمية المتوقَّع انشقاقهم عن الحزب

ويعدّ بشير أتالاي الاسم الألمع داخل حزب العدالة والتنمية، خاصة أنّه من الدائرة المقربة للغاية من رئيس الجمهورية ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، وعمل نائباً له (2011-2014)، كما عمل قبلها وزيراً للداخلية (2007-2011).

أما سعد الله أرجون؛ فقد شغل منصب وزير العدل، في الفترة بين عامَي 2011 و2013، كما أنّ نهاد أرجين أيضاً كان وزيراً في حكومة أردوغان، في الفترة بين عامَي 2011 و2013، أما هاشم كيليتش؛ فقد كان رئيساً للمحكمة الدستورية في الفترة بين عامَي 2007-2015، والشخص الذي منع حلّ حزب العدالة والتنمية من قبل المحكمة الدستورية عام 2008.

يذكر أنّ وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، تقدّم باستقالته من حزب العدالة والتنمية بشكل رسمي، ونشر بياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيه سياسات حزب العدالة والتنمية وأردوغان في الفترة الأخيرة، بصيغة شديدة اللهجة، كما كشف نيّته تأسيس حزب سياسي جديد ينافس حزب العدالة والتنمية، مع مجموعة من أصدقائه، دون أن يكشف هويته، إلا أنّ كواليس حزب العدالة والتنمية تؤكّد أنّه يسير مع رئيس الجمهورية السابق، عبد الله غول، لتأسيس الحزب الجديد، ليكون غول رئيساً شرفياً للحزب.

على الجانب الآخر؛ شهدت الفترة الأخيرة تحركات مكوكية من رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، وسط ادعاءات بأنّه كذلك سيؤسس حزباً منشقّاً عن حزب العدالة والتنمية، والتي لم ينفها خلال اللقاء المباشر الذي شارك فيه قبل أيام، وإنما قال: "كنت أتمنى أن يكون تحرّكي أنا وباباجان معاً، لكنّ السيد علي قرر الابتعاد"، كما وجه انتقادات حادة لحزب العدالة والتنمية وأردوغان، محمّلاً إياه المسؤولية الكاملة عن السياسات والإجراءات التي تمت خلال رئاسته للوزراء، وأنه لم يكن بيده أيّة صلاحيات.

الأسماء المؤكّد انشقاقها عن الحزب، هي: بشير أتالاي، وسعد الله أرجين، ونهاد أرجين، وهاشم كيليتش

وكان داود أوغلو قد أثار ضجة كبيرة، عندما قال إنّه عرض على أردوغان ترسيخ وتدعيم النظام البرلماني بدلاً من البحث عن أنظمة أخرى، ثم كشف السبب الحقيقي الذي دفع أردوغان وحلفاءه إلى إقالته من رئاسة الوزراء، في أيار (مايو) 2016، قائلاً: "كان يجب إبعادي من رئاسة الوزراء من أجل تنفيذ سيناريوهات من قبيل انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، والدفع بالبلاد إلى انتخابات متتالية، وتحقيق نقل تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي المغلوط".

 

 

 

 

للمشاركة:

الإمارات تخفّف آلام اليمنيين..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

أطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، عيادات طبية متخصصة في العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، بغية علاج المصابين بأمراض مستعصية، والجرحى الذين سقطوا بنيران ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.

وافتتح الهلال الأحمر، ضمن المساعدات الإنسانية الإماراتية للقطاع الصحي اليمني، عيادتَين متخصّصتَين في المستشفى الجمهوري التعليمي، فرع عدن، لاستقبال وعلاج جرحى حرب الحوثي من المدنيين والعسكريين.

الهلال الأحمر الإماراتي يطلق عيادات طبية متخصصة في عدن بغية علاج الجرحى والمرضى

وتعالج العيادات الطبية في عدن الجرحى المصابين بالمخّ والأعصاب والعظام والمسالك البولية، فضلاً عن تقديم جراحة عامة، والتعامل مع الحالات الطارئة، بحسب الدائرة الصحية بألوية الدعم والإسناد في الجيش اليمني.

وكانت دولة الإمارات قد قدّمت، الشهر الماضي، بواسطة ذراعها الإنساني الهلال الأحمر حزمة مساعدات للشعب اليمني، تمثلت في مشروعات طبية وإغاثية وخدمية.

وأصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الاماراتية تقريراً بالأرقام عن إجمالي المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، حيث بلغ إجمالي المساعدات 20.57 مليار درهم إماراتي (5.59 مليارات دولار أمريكي)، ثلثا المساعدات خصصت للمشاريع التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17,2 مليون يمني يتوزعون على 12 محافظة.

 

للمشاركة:



"الإخوان" المصريون وثورة 23 تموز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

إبراهيم الصياد

على رغم مرور 67 عاماً على ثورة 23 تموز (يوليو) في مصر، إلا أن الجدل في شأنها لم ينقطع بين نُخب المثقفين أو حتى بين المواطنين العرب العاديين الذين ما زالت صورة جمال عبدالناصر تتصدر باحات منازلهم. يتمحور الجدل حول علاقة عبدالناصر بجماعة "الإخوان المسلمين"، ومن الثابت تاريخياً ومن خلال شهادات محايدة مصرية وغير مصرية أن الرجل كان متديناً لكن ليس معنى هذا أنه كان متصالحاً مع هذه الجماعة، لسببين. الأول أن "الإخوان" ليسوا أوصياء على الدين أو التدين على رغم أن مظهرهم يوحي بعكس جوهرهم، إذ أثبت تاريخهم أنهم يعدون نموذجاً لمن يستغل الدين ويجعله سُلَّماً لكي يحقق مآرب سياسية ومنها طبعاً الوصول إلى السلطة. وهذا ما عرفناه بعد قيام الثورة في مصر عام 1952 حين ساوَمَ "الإخوان" قادة حركة الجيش للحصول على مكاسب سياسية مقابل تأييدهم للحركة. بعبارة أخرى إنهم لا يتحركون من منطلقات وطنية ولكن طوال تاريخهم منذ مؤسس جماعتهم حسن البنا تحكمهم أهداف نفعية.

السبب الآخر أن علاقة عبدالناصر بالـ "إخوان" مرَّت بمراحل تقارب في محاولة لفهم توجهاتهم وشهدت محاولة تباعد عندما اكتشف حقيقتهم وسوء مقصدهم. بدأت العلاقة مقبل قيام الثورة عندما حاول تنظيم "الضباط الأحرار" أن يستفيد من بعض عناصر "الإخوان" في ذلك الوقت لصالح الاتجاه نحو التغيير المرتقب. وبالتالي لم يكن عبدالناصر في يوم من الأيام كادراً تنظيمياً في الجماعة كما يحاول خصومه داخلها الترويج لتشويه الرجل. ويمكن القول إن نزوعه البراغماتي هو الذي جعله يقرأ عن هذه الجماعة ويدرس توجهاتها. اصطدم ناصر بأفكار الجماعة التي وصفها في أحد خطاباته بأنها "مستغلة" وأرادت أن تجعل من نفسها "وصية" على ثورة 1952. ويقول خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة في كتابه "والآن أتكلم" أن عبدالناصر كان يساير تنظيم "الإخوان" فقط ولا يسير وفق هوى سمعه وطاعته المطلقة.

وتشير الوقائع بوضوح إلى أن عبدالناصر كان مع "الإخوان" ترتيباً وليس تنظيماً، بمعنى أنه تنقَّل منذ حداثته بين تنظيمات متعددة الاتجاهات، ولم يكن منتمياً فكرياً إلى أحدها. لم يكن له أي علاقة فكرية بجماعة "الإخوان" حتى قامت حرب 1948 وبعدها قرر عبدالناصر إنشاء تنظيم "الضباط الأحرار". وتؤكد الدراسات التاريخية لهذه الفترة أن عبدالناصر قطع صلته بـ "الإخوان" وما يسمى "النظام الخاص" التابع لها سراً، وعارضَ توجهاتهم السياسية، ووصفهم بالاستغلال. والثابت أن الجماعة كانت على اتصال ما بعدد غير قليل من أعضاء "الضباط الأحرار"، لكنها لم تكن سنداً لثورتهم، فالقصة برمتها تلخَّصت فى رغبة التنظيم فى الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المكاسب الخاصة، عبر مساندة مستترة لهم؛ إذا نجحوا تمت الاستفادة منهم وإذا فشلوا لا يخسرون شيئاً.

وبعد نجاح حركة الجيش وتحولها إلى ثورة شعبية ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، اكتشف مجلس قيادة الثورة أن الجماعة تريد أن تركب الحكم من خلالهم، فكان الصدام العنيف بين الطرفين بعد أن رفض مرشد "الإخوان" آنذاك حسن الهضيبي إصدار بيان تأييد صريح للثورة، على رغم أن ذلك كان مطلب "الضباط الأحرار". هكذا، بدأت تزداد تدخلات "الإخوان" في شؤون الحكم، في محاولة للسيطرة على دفة السلطة في البلاد. وتركَّز أهم الخلافات بين التنظيم والثورة، في إجراء محادثات مباشرة مع الإنكليز بشأن الجلاء، وتجنيد "الإخوان" لأفراد في الجيش والبوليس، ورفض طلب عبد الناصر حل التنظيم السري، ورفضه مطالبات الهضيبي بإصدار قانون لفرض الحجاب والتصديق على قرار مجلس قيادة الثورة قبل إصدارها، إضافة إلى تراجع الجماعة عن تعيين وزراء من جانبها في الحكومة، فضلاً عن دورها في أزمة آذار (مارس) 1954 التي دارت رحاها بين أعضاء مجلس قيادة الثورة.

لعب تنظيم "الإخوان" على الحِبال كافة، فنجده يتفاوض مع جمال عبد الناصر، ويساند اللواء محمد نجيب ثم يشعل التظاهرات فى الشارع، ثم يتصدَّر مشهد الداعين إلى التهدئة. وهو في هذا كله، كان لا يبحث سوى عن مكاسب خاصة ولم تكن تعنيه مصر أو الثورة من قريب أو بعيد.

وأصبح الصراع علنياً بين عبد الناصر و"الإخوان" في 14 كانون الثاني (يناير) 1954 عندما صدر قرار بحل الجماعة، إذ تبعت ذلك حملة اعتقالات واسعة في صفوف التنظيم، طالَت المرشد ذاته، حسن الهضيبي، حتى جاء حادث المنشية في 26 تشرين الأول (أكتوبر) من العام ذاته، حين أطلق أحد التابعين لجماعة "الإخوان" النار على جمال عبد الناصر غير أن رصاصاته طاشَت ولم تصبه وتمت محاكمة الجاني وأُعدِم مع عدد من أعضاء الجماعة. وأنهى هذا الحادث المستقبل السياسي لجماعة "الإخوان المسلمون" بعد ثورة العام 1952 ولم تقم لهم بعدها قائمة حتى تحالَفَ معهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وتلك قصة أخرى.

عن "الحياة" اللندنية

للمشاركة:

لماذا نفكر بدلاً من إيران؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

فاروق يوسف

العالم كل العالم وبضمنه العالم العربي حريص على أن لا تنشب حرب جديدة في المنطقة، بسبب سياسات إيران وطريقة تعاملها مع أزمتها.

لا يتعلق ذلك الحرص بالخوف من إيران بل عليها. فليس هناك مزاح في حسابات الربح والخسارة في مسألة من ذلك النوع.

إيران بعكس مناصريها لا تمني نفسها بالانتصار في تلك الحرب. كيف تنتصر والعالم كله ضدها؟ ذلك سؤال يقع في هامش غير مرئي.

لا يريد المجتمع الدولي تكرار جريمة حرب العراق عام 2003 التي أدت إلى غزوه واحتلاله وتدميره وإعاقة قيام دولة مدنية فيه حتى الآن.

كما أن الطرف الخاسر في الحرب يراهن على استعمال قدراته الحربية التدميرية قبل أن يتحقق من هزيمته. فهو لن يستسلم بيسر.

الحرب التي ستقع في منطقة استراتيجية بالنسبة للطاقة سيكون لها أثر سلبي على الاقتصاد العالمي وهو ما يمكن أن يلحق الضرر باقتصاديات بلدان صغيرة، لا علاقة مباشرة لها بالحرب.

في كل الأحوال فإن الحرب ستكون ضارة للجميع. غير أن ضررها الأكبر سيقع على إيران، على شعبها بالأخص.  

إيران هي الطرف الذي ستدمره الحرب. ميزان القوى يؤكد ذلك. وإذا ما كان مناصرو إيران يعتقدون أن هناك قوى خفية ستعين إيران في حربها وستبعد عنها الدمار فإن النظام الإيراني يعرف جيدا أن لا وجود لتلك القوى.

لذلك فإن على إيران تقع مسؤولية التفكير في البحث عن حلول للخروج من الأزمة التي هي فيها من غير الوصول إلى حافة الحرب.

اللعب الإيراني على الوقت لا معنى له أبداً.

فما من أمل في أن تتراجع الولايات المتحدة عن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها. كما أن أحدا في العالم لا يملك القدرة على مد طوق النجاة لها في ظل الإصرار الأميركي على أن المفاوضات المباشرة هي البديل عن الحرب. وهو حل مثالي بالنسبة للجميع.

وإذا ما كانت إيران لا ترى في المفاوضات حلا عادلا لأزمتها فإنها كمَن يهدد العالم بالحرب التي لا يرغب في وقوعها أحد.

ما يحدث على الجانب الإيراني يمكن اعتباره نوعا من المراوغة السياسية التي لا علاقة لها بما يفكر فيه خصوم النظام الإيراني الذين يشعرون أن تلك المراوغة لا تمت بصلة إلى أصل الصراع.

في حقيقة ما يفعله فإن النظام الإيراني لا يرغب في أن يتراجع عن سياساته التي أدت إلى نشوب الأزمة مع المجتمع الدولي. ما يفكر فيه ينحصر بين تفجيره لمشكلات جانبية ورغبته في أن يرى الآخرين وهم يبحثون عن حل لتلك المشكلات.

اما أزمته الجوهرية فإنه لا يفكر في مواجهة أسئلتها.

هل ومتى ستقع تلك الحرب؟ كيف يمكن تفادي وقوعها؟ ما المطلوب لكي لا تقع؟ ما حجم الأرباح والخسائر فيما إذا وقعت تلك الحرب؟ ما الذي نخسره من أجل أن لا تقع قياسا لما نربحه؟

تلك أسئلة ينبغي أن يجيب عليها الإيرانيون وهم الملومون إذا تأخروا في البحث عن إجابات لها. فالوقت ينفد. كما أن سلوك النظام الإيراني الطائش في الخليج قد لا يؤدي إلى تأخير اندلاع شرارة الحرب بل بالعكس قد يؤدي ذلك السلوك إلى إفساد الرغبة العالمية في تحاشي وقوع الحرب.  

ليس من الصائب أن يفكر الآخرون في حل سلمي لأزمة إيران فيما يصر النظام الإيراني على اللعب بالنار.

الصحيح أن يُترك الإيرانيون عزلتهم ليتصرفوا وفق ما تمليه عليهم تقديراتهم. فإن شاءوا الخروج بسلام من الأزمة فما عليهم سوى الدخول من باب المفاوضات المفتوحة أمامهم. أما إذا أصروا على الاستمرار في العابهم الشيطانية من خلال التهديد بضرب الأمن في الخليج فإن ذلك يعني أنهم يضعون العالم أمام احتمال الحرب الكريه الذي لابد منه.

الخوف على إيران له حدود. وهي حدود تنتهي حين يكون الأمن العالمي في خطر.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

هل يتهاوى "حزب الله"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-23

أمل عبد العزيز الهزاني

من الطبيعي أن كل حصار على إيران، وكل تضييق عليها، وتهديد أموالها وتجارتها، يؤثر بشكل مباشر على جماعاتها المسلحة بأسمائها المختلفة ومواقعها الجغرافية؛ «حزب الله»، جماعة الحوثي، فصائلها في العراق... إلخ.
التل اختل، ولم تعد الموارد المالية تقدم ما يكفي من معاشات لعناصرها الميليشياوية لتفتح بيوتها وتطعم أطفالها. لكن «حزب الله» اللبناني تحديدا، أقوى الأذرع الإيرانية وأكثرها خبرة وتسليحاً وانتشاراً، لم يكن يعتمد على ما تقدمه إيران من أموال، واستخدم مرجعيته إليها في رسم استراتيجية عملياتية تعمل في الخارج في دول ذات علاقة جيدة بالنظام الحاكم في إيران مثل فنزويلا، أو دول رخوة أمنياً تنتشر فيها التجارة المحرمة من عصابات لها شبكات نقل وتوزيع مثل كولومبيا والبيرو والأرجنتين.
الأنظمة الحاكمة المتقاربة تمهد لبعضها كما كان نظام هوغو تشافيز الذي منح «حزب الله» جزيرة لإقامته، وإدارة عملياته المالية في أميركا اللاتينية؛ وغسل عوائدها لتبدو نظيفة على هيئة عملات محلية. إضافة إلى الرئيس مادورو الذي تربطه علاقة قوية بإيران ومنح الحزب مناجم للتنقيب عن الذهب. باختصار، «حزب الله» يدير شركته الكبرى ومصادر تمويله من القارة الأميركية الجنوبية وليس من أي مكان آخر.
إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعمل في الجهة الأخرى المقابلة لنا من العالم، بإداراتها المتخصصة في أميركا اللاتينية، من أجل تحجيم النفوذ الإيراني من خلال ملاحقة عناصر «حزب الله». تعتقد واشنطن، وهذا صحيح، أن حصار إيران يجب أن يكون متكاملاً، لأن الأطراف التي تعمل لصالح النظام الحاكم في طهران كانت ولا تزال أهم أدوات قوته وتأثيره، بل إنها أساس التهديد الموجه للدول العربية والعالم. الإدارة الأميركية بدأت في ملاحقة عناصر ما يسمى «وحدة النخبة» في «حزب الله»، وهي الجهة المسؤولة عن عمليات الحزب خارج لبنان، وكشفت عن أسماء قيادات عليا كانت تنشط منذ عقود من المكسيك في أميركا الوسطى وحتى الأرجنتين جنوباً، مثل سلمان رؤوف سلمان الذي عرضت الولايات المتحدة مكافأة بلغت 7 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه، كونه مشتبهاً به في تنفيذ عمليات إرهابية دموية في الأرجنتين وله وجود ونشاط في أميركا الجنوبية وجنوب شرقي آسيا. بحسب التقارير فإن عوائد «حزب الله» من تجارة المخدرات وغسل عوائدها يصل إلى مليارات الدولارات.
حكاية «حزب الله» في تلك المنطقة البعيدة حكاية طويلة بدأت منذ سنوات، وتعززت إبان فترة حكم محمود أحمدي نجاد. بدأت بهجرة وتوطين عناصر لبنانية من الحزب، وتمكينهم من خلال شراء ذمم بعض السياسيين والعسكريين وتوطيد علاقاتهم مع العصابات الثورية في كولومبيا والمكسيك.
العقوبات الاقتصادية التي تفرضها إدارة ترمب لا يقع تأثيرها على إيران الدولة فقط، بل على مراكز القوى التي تتبعها. وبعد فرض العقوبات، تقلصت قدرة شركة «حزب الله» لغسل الأموال في الخارج عن العمل، فهو المصدر الرئيسي لتمويل عمليات الحزب وليس مبلغ الستين مليون دولار الذي يقدمه علي خامنئي للحزب كل عام.
العقوبات أوجعت طهران لأنها أضعفت النشاط التجاري لـ«حزب الله»، وقلصت من حركة إدرار الأموال عبر شبكته الدولية العابرة للمحيطات. لذلك كنا نقول ولا نزال، إن الضغط بالعقوبات هو الطريق إلى خلخلة بنيان إرهابي تشكل منذ عقود، وهو السبيل الأنجع والأقل تكلفة والأشمل والأقوى تأثيراً. جاء قرار الإدارة الأميركية بمتابعة وملاحقة نشاط «حزب الله» في الخارج متزامناً مع قرار الانسحاب من الاتفاق النووي. وكلما انكشفت أسرار «حزب الله» في القارات المتباعدة أدركنا أكثر خطر اتفاق باراك أوباما النووي على السلم الدولي، لأنه نظر بتواضع إلى زاوية واحدة في مشهد كبير، وتجاهل أن هذا الاتفاق من الهشاشة ليس فقط أنه أفرج عن مليارات الدولارات لصالح حكومة مارقة، بل إنه تغاضى عن نشاطها في التجارة المحرمة ومهد لها الاستقرار والتمكين في مناطق ليس من السهولة سبر أغوارها.
القوى الكبرى تحشد عسكرياً في منطقة الخليج لتأمين الممرات الدولية وحركة الملاحة، ورصد التحركات اليائسة من إيران لاستفزاز دول المنطقة وحلفائها، لشن حرب تمنح إيران هدفها وهو خلق فوضى وفتح أبواب لتدخلات قوى أخرى لدول وجماعات، ووقف عجلة التنمية في دول الخليج، وتنشيط تجارة وتهريب السلاح، وكلها أمور يبرع فيها الإيرانيون ولهم فيها سوابق.
ما يحصل اليوم هو عمل تكاملي لخنق الرأس وبتر الأطراف، يستوجب التعاون الدولي خاصة الاستخباراتي، ومزيداً من العقوبات الدولية على حركة الأموال من الدول اللاتينية المتماهية مع نظام طهران. إن ضعف «حزب الله»، هو ضعف قلب النظام الإيراني.
عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية