"أزمة قطر": ما مصير مصالحة لم تتوافر عوامل نجاحها؟

"أزمة قطر": ما مصير مصالحة لم تتوافر عوامل نجاحها؟

مشاهدة

09/12/2020

بعد الكلام عن مصالحة خليجية، بدت مواقف كل من مصر ومملكة البحرين ودولة الإمارات متفقة على أنّ الأكثر أهمية هو أن تُعالج المصالحة المتوقعة أسباب الأزمة وجذورها، وإلا فإنّ النتيجة ستكون مثل المحاولات السابقة التي مُنيتْ بالفشل؛ لأنّ الجانب القطري ما يزال غير جادّ في تغيير سياساته ومواقفه التي قادت "الرباعي العربي" في 2017 إلى مقاطعة الدوحة.

تُظهر مراقبة ورصد وتحليل وسائل الإعلام البحرينية ممانعة في الحديث عن مصالحة ما دامت ركائزها غير متوافرة حتى الآن

وقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس، عن تثمينها جهود دولة "الكويت الشقيقة والمساعي الأمريكية نحو تعزيز التضامن في الخليج العربي". وأكدت الإمارات على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنها "تدعم المساعي السعودية الخيّرة، وبالنيابة عن الدول الأربع (المقاطعة لقطر). وأوضح الوزير الإماراتي في تغريدة له على "تويتر" بأنّ "علاقات مجلس التعاون مع مصر الشقيقة ركن أساسي في المحافظة على الأمن العربي واستقرار المنطقة"، مبدياً تطلع دولة الإمارات إلى قمة خليجية ناجحة. ومن المقرر أن تنعقد القمة هذا الشهر.

ولم يحضر أمير قطر القمة السنوية لمجلس التعاون الخليجي منذ 2017، غير أنّ رئيس وزرائه حضر اجتماع العام الماضي الذي لم يتطرق علناً لموضوع الخلاف، كما أورد تقرير نشرته قناة "الحرة".

اقرأ أيضاً: ما طبيعة الدور القطري والتركي في الصومال؟

ولم يقدم وزيرا خارجية الكويت والسعودية تفاصيل محددة بخصوص التقدم الذي تحقق في الآونة الأخيرة، لكنّ مصدراً في واشنطن، التي تعمل مع الكويت لإنهاء الشقاق، قال لـ "رويترز" إنّ أطراف الخلاف توصلت إلى اتفاق مبدئي يمكن توقيعه في غضون أسابيع قليلة.

معالجة الأسباب والالتزام الجدي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ، في بيان أمس، إنّ القاهرة تأمل في "أن تسفر هذه المساعي المشكورة عن حل شامل يعالج كافة أسباب هذه الأزمة، ويضمن الالتزام بدقة وجدية بما سيتم الاتفاق عليه".

وتُظهر مراقبة ورصد وتحليل وسائل الإعلام البحرينية ممانعة في الحديث عن مصالحة ما دامت ركائزها غير متوافرة حتى الآن. ففي سلسلة مقالات نشرتها الكاتبة البحرينية، سوسن الشاعر، في صحيفة "الوطن" البحرينية، على مدى الأيام الماضية أشارت الشاعر إلى أنّه "لم يجف بعد حبر الرسالة التي حملها الدكتور عبداللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني إلى أشقائه في دول الخليج يطلعهم على آخر التعدّيات القطرية على البحرين التي لم ولن تنتهي؛ فهي مستمرة بلا توقف منذ عقود، حتى فوجئنا بالتصفيق والتهليل للمصالحة ولطي الخلافات ولغلق الملف، لتجد البحرين نفسها أمام واقع إما أن تسايره وإما أن تسكت عن حقها للمرة الألف، وإما أنها ستظهر وكأنها الدولة (الوحيدة) التي لا يهمها مجلس التعاون، وصلح الشعوب الخليجية!".

وكان الزياني قال في تعليقه على حادثة اعتداء قطر على الصيادين البحرينيين مؤخراً إنّ "العدوان العسكري القطري هدفه خلق حالة من الابتزاز والاستفزاز السياسي".

تركي الحمد: حتى لو حدث رفع المقاطعة عن قطر، لهذا الظرف أو ذاك، فإنّ الشك والريبة والتوجس سيبقى هو عنوان العلاقة معها

 وأضافت الكاتبة البحرينية بأنّ "الصلح دائماً خير ومملكة البحرين ستكون أول الفرحين بهذا الخير، إنما ليس على حساب حقوقها التاريخية والشرعية والقانونية والسيادية". وأوضحت الشاعر بأنّ "قطر تعدّت أكثر من مرة واقتطعت أكثر من مرة أجزاءً من أرخبيل البحرين وتوابعها، وما تزال تقوم بالاعتداء ومحاولة فرض أمر واقع علينا، تحركها عقدة تاريخية تجعلها دائماً في موضع الشعور بأنها غير آمنة، غير مستقرة ينقصها شيء، برغم كل ما أنعم الله به عليهم ونتمنى لهم أن تدوم نعمه عليها، لكنها دائماً ما تنظر إلى ما في يد الآخرين، ولو أنّها مدت اليد وكفت الشر عن أشقائها ولم تعتدِ ولم تأخذ ما ليس لها لكان حضن الخليج بقي آمناً مستقراً لها، وبقيت قطر آمنة مستقرة كقيادة وكشعب"، بحسب الكاتبة.

الشك والريبة

من جانبه، قال الكاتب السعودي تركي الحمد، في تغريدة على حسابه في "تويتر" إنه "حتى لو حدث رفع المقاطعة عن قطر، لهذا الظرف أو ذاك، فإنّ الشك والريبة والتوجس سيبقى هو عنوان العلاقة معها"، مؤكداً أنّ ما فعلته الدوحة بحق جيرانها، وخاصة السعودية، "أمر من الصعب غفرانه؛ إذ كيف تتآمر على وجودي وكياني وتتأمل الغفران الكامل، وعفا الله عما سلف بجرة قلم"، على حدّ وصفه.

وكان رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، الأمير تركي الفيصل، قد قال في ردّه على كلام وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، في مؤتمر "حوار المنامة" الذي اختتم أعماله يوم الأحد الماضي، "أرجو أن تُعاملنا قطر مثلما عاملت عُمان". ووصف الأمير السعودي سياسات الدوحة بأنها مقوّضة للاستقرار قائلاً: "جهود هؤلاء الجيران المقوضة للاستقرار استهدفت هذا البلد (البحرين) والإمارات العربية المتحدة ومصر وبلادي، أرجو أن تعاملنا قطر مثلما عاملت عُمان". وتابع الفيصل قائلاً: "حينذاك لن نجد كلمة مقاطعة في معاجمنا كافة، هل بإمكان فخامتكم إضافة جملة "عدم التدخل بشؤون الدول الأخرى"، التي يجب إضافتها عند الرجوع للاتفاق النووي مع إيران".

اقرأ أيضاً: منصات الإعلام القطري الجديدة... من يديرها وكيف تعمل؟

وكان البوسعيدي قد قال في كلمته أمام "حوار المنامة" إن "الاستبعاد والرفض والمقاطعة، كلمات ليست جزءاً من مخزوننا الدبلوماسي"، معرباً، كما نقلت شبكة "سي إن إن"، عن أمله بأن يمثل تجدد السياسة الأمريكية على الساحة الدولية (تنصيب جو بايدن رئيساً) بالعودة إلى ما وصفه بـ"النجاح الأمريكي الأكبر في المنطقة"، وهو الاتفاق النووي مع إيران.

الصفحة الرئيسية