أفغانستان تعصف بالملفات الإقليمية: ما خطط بايدن لمواجهة تشدد طهران؟

أفغانستان تعصف بالملفات الإقليمية: ما خطط بايدن لمواجهة تشدد طهران؟

مشاهدة

18/08/2021

على وقع التطورات المتسارعة في أفغانستان، وفي ظل تعثر المسار التفاوضي بفيينا، والذي يهدف إلى إحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، وقد شهد ست جولات دون أن تتحقق أيّ نتائج ملموسة، تتعدد السيناريوهات بصدد موقف إيران من عملية إحياء "خطة العمل المشتركة"، بعد تنصيب إبراهيم رئيسي، رسمياً، والذي تضمنت وعوده الانتخابية رفع العقوبات الأمريكية، ومن ثم، تخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية الحادة التي تقع تحت وطأتها الجمهورية الإسلامية، والمتسببة في واقع اجتماعي مأزوم، نجم عنه تصاعد الاحتجاجات الفئوية، الأمر الذي حدا بمراقبين أن يرجحوا انخراط الحكومة الجديدة في المفاوضات النووية، والمتوقع إجراء جولة سابعة منها، مطلع الشهر المقبل، أيلول (سبتمبر).

أوروبا على خط الوساطة

مطلع الأسبوع الحالي، قال موظف كبير في الاتحاد الأوروبي، إنّ إيران تنوي استئناف المحادثات النووية في فيينا، خلال أيلول (سبتمبر) المقبل، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، بينما شارك مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلف بالملف النووي، إنريكي مورا، في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني في طهران، وهو ما تسبب في موجة انتقادات عنيفة في الأوساط الغربية ولدى المجتمع الدولي، وبخاصة الدوائر الحقوقية.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، فإنّ "إنريكي مورا توجه إلى طهران بصفته ممثلاً لجوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي ومنسق اللجنة المشتركة لخطة العمل الشاملة المشتركة، بخصوص الاتفاق الذي جرى تدشينه، في العام 2015، مع طهران في شأن أنشطتها النووية"، موضحة أنّ مورا "طلب مناقشة خطة العمل الشاملة المشتركة، ومحاوره الذي تم اختياره كان حسين أمير، والمتوقع أن يحتل منصب وزير الخارجية الإيراني، خلفاً لمحمد جواد ظريف".

وتابعت: "هذه المحادثات كانت مفيدة جداً لأنّها أتاحت له إيصال رسائل، وخصوصاً القلق الذي أثارته الأنشطة النووية الإيرانية، خلال الأسابيع الأخيرة".

ويشير المصدر الأوروبي الذي تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أنّ "الإيرانيين أبلغوه نيتهم استئناف المباحثات في فيينا في أقرب وقت، واستناداً إلى النص الذي كان مطروحاً عند تعليقها، في 30 يونيو (حزيران)، وأبلغوه استعدادهم للعودة إلى فيينا، لكنهم لا يريدون النقاش لمجرد النقاش... إنّهم يريدون اتفاقاً، يريدون نجاحاً".

هل ينخرط "رئيسي" في المحادثات النووية؟

ويتعين على الحكومة الإيرانية "أولاً أن يشكلوا حكومة ويسموا وزيراً جديداً للخارجية، ومن ثم يعينون فريق المفاوضين إلى فيينا... والمفاوضات يمكن أن تستأنف بداية أيلول (سبتمبر)"، بحسب المصدر ذاته الذي تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية، وشدد على أنّ "الإيرانيين لم يشيروا إلى أيّ تغيير في موقفهم... وتبقى أوجه قلقهم تلك التي أثارها مفاوضوهم".

مطلع الأسبوع الحالي، قال موظف كبير في الاتحاد الأوروبي، إنّ إيران تنوي استئناف المحادثات النووية في فيينا، خلال أيلول (سبتمبر) المقبل، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية

كما أنّ وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، طالب إيران بضرورة الانخراط السريع في مفاوضات فيينا؛ حيث صرح، نهاية الأسبوع الماضي: "إذا كنا لا نرغب في المجازفة بما حققناه، حتى الآن، في فيينا، فلا يمكننا تمديد المفاوضات إلى الأبد"، وأضاف: "نتوقع أن تعود إيران إلى طاولة التفاوض في فيينا في أقرب وقت ممكن، وأن تفعل ذلك بالمرونة والاستعداد اللازمين للتوافق من أجل إبرام اتفاق".

وفي حديثه لـ"حفريات"، يوضح المحلل السياسي والمعارض الإيراني حبيب الله سربازي، أیام الانتخابات أشار إبراهيم رئيسي إلى جانب وعوده المختلفة لمسألة رفع العقوبات الأمريكية، وذلك باعتبارها قضية ملحة وضرورية، وبالتالي، يتعين أن تكون ورقة انتخابية للمساومة والدعاية، بغية كسب الأصوات وتعبئة المجتمع الإيراني، لا سيما وأنّ رفع العقوبات عن طهران يترتب عليه جملة تداعيات سياسية وإقليمية، تتصل باستقرار النظام، محلياً وخارجياً.

المحلل السياسي والمعارض الإيراني حبيب الله سربازي

بيد أنّ رئیسي یمثل الفصيل المتشدد داخل النظام الإيراني، والذي يعتقد أنّه لا ينبغي التفاوض مع الولايات المتحدة لجهة رفع العقوبات الأمريكية، وفقاً للمحلل السياسي والمعارض الإيراني، الذي يضيف: "يرى رئيسي والتيار المتشدد في إيران أنّه يجب إيجاد وسائل للالتفاف على العقوبات".

مراوغات وحيل طهران

ومن بين هذه الآليات والوسائل "الاقتراب من الدول الوازنة مع الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا والهند، ولذلك؛ تم تدشين اتفاق اقتصادي وأمني بين طهران وبكين، لمدة 25 عاماً، كما وقعت الهند اتفاقاً تجارياً لتطوير ميناء تشابهار، بينما يجري الآن العمل على اتفاق مماثل، مدته 20 عاماً مع روسيا".

 وعليه؛ لا يرجح المحلل حبيب الله سربازي أن يكون الرئيس الإيراني الجديد "في عجلة من أمره" للعودة والانخراط في التفاوض النووي، لافتاً إلى أنّه "ينوي تعزيز موقفه في المحادثات النووية، غير المباشرة، مع الولايات المتحدة، من خلال تقوية حضوره، السياسي والميداني، بالمنطقة، ثم الدخول في مفاوضات بأوراق ضغط متفاوتة، خاصة مع التطورات الإقليمية في أفغانستان واليمن ولبنان والعراق، وكذا التصعيد الأخير مع إسرائیل؛ وهي أمور سوف تكون محل توظيف لحساب كل الملفات القائمة بين القوى المتنازعة".

المحلل السياسي والمعارض الإيراني حبيب الله سربازي لـ"حفريات": الرئيس الإيراني ينوي تعزيز موقفه في المحادثات النووية، مع الولايات المتحدة، من خلال تقوية حضوره السياسي والميداني بالمنطقة

ومن جهة أخرى، يكشف اختيار أعضاء الحكومة الإيرانية، مؤخراً، عن معوقات باتجاه الوصول لتوافق نهائي وتام في ما يخص الاتفاق النووي، لا سيما وأنّ ثمة تقارير محلية في إيران تشير إلى أنّ مجلس الأمن القومي الإيراني، والذي يخضع لسيطرة وإدارة المرشد الإيراني علي خامنئي، سوف يتولى مهام التفاوض مع الغرب والولايات المتحدة، كما أنّ تعيين حسين أمير عبد اللهيان وزيراً للخارجية، وهو المعروف بصلاته القوية بالحرس الثوري، والميلشيات التابعة له في عدد من دول المنطقة، سوف يفاقم من التعقيدات القائمة.

وفي أعقاب فرض عقوبات على ثماني شخصيات وثلاثة كيانات إيرانية على خلفية انتهاكات لحقوق الإنسان، في أيار (مايو) الماضي، هاجم عبد اللهيان الاتحاد الأوروبي بينما وصفه بأنّ لديه "ألف وجه".

واللافت أنّه في مقابل تلك التطورات المتفاوتة، تتحرى واشنطن التي ما زالت تتمسك بالإطار الدبلوماسي والمسار التفاوضي، إيجاد سيناريوهات وخطط بديلة أمام تشدد طهران المحتمل، وفشل إحياء الاتفاق النووي؛ إذ قامت وزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة الماضية، بفرض عقوبات على شخص متورط في تهريب النفط، ويقدم الدعم لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وبحسب البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، فإنّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة استهدف "محمود راشد الحبسي وشبكة من الشركات. ويعني القرار تجميد أيّ أرصدة تابعة للأفراد والكيانات المدرجة على القائمة السوداء في الولايات المتحدة، وتحظر على الأمريكيين التعامل معهم".

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إنّ فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري الإيراني في الخارج، يوظف عائدات مبيعات النفط الإيراني لجهة دعم وتمويل "أنشطته الخبيثة"، كما يستعين بوسطاء أجانب للتعمية على نشاطه، وتابع بلينكن: "ستواصل الولايات المتحدة فضح وتعطيل عمل أولئك الذين يدعمون هذه الأنشطة".



الصفحة الرئيسية