ألهذا تتم "شيطنة" دور الإمارات ضمن التحالف العربي في سقطرى؟

الإمارات واليمن

ألهذا تتم "شيطنة" دور الإمارات ضمن التحالف العربي في سقطرى؟

مشاهدة

09/05/2018

في ردّها الميداني على الاتهامات المريبة ضد دورها في اليمن، وأخيراً في جزيرة سقطرى، تقدمت قوات "ألوية العمالقة" اليمنية أخيراً باتجاه مدينة البرح غربي تعز، وأحكمت سيطرتها على أهم الطرق الرئيسية باتجاه جبهات كهبوب والعمري وعزان والمنصورة وصنفه والوازعية، قاطعة خطوط إمداد مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران؛ وقد تمّ هذا الإنجاز بإسناد من القوات المسلحة الإماراتية، العاملة ضمن قوات "التحالف العربي" بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية في اليمن.

يصف يمنيون افتعال أزمة في جزيرة سقطرى بأنّه انعكاس لسياسة المناكفة ضد الجهود والمشاريع الإنمائية الإماراتية في اليمن

ويصف يمنيون افتعال أزمة في جزيرة سقطرى بأنّه انعكاس لسياسة المناكفة ضد الجهود الإماراتية في اليمن والمشاريع الإنمائية التي تقودها دعماً للشعب اليمني، وهي سياسة ترعاها، وفقهم، أجنحة إخوانية متحالفة مع قطر، وتستغل انضواءها تحت مظلة الشرعية، للاستمرار في هذه السياسة، والتغطية على فشل هذه الأجنحة  في إدارة المناطق التي حررها التحالف وقوى الشرعية من الحوثيين.

ارتباك يثير التساؤلات

وقد وصفت مصادر سياسية يمنية البيان الأخير الصادر عن الحكومة اليمنية بخصوص الوضع في جزيرة سقطرى بأنّه تعبير عن حالة الارتباك التي تتعامل بها الحكومة مع القضايا الأكثر مصيرية، ومن ذلك المجازفة بعلاقتها بالتحالف العربي بقيادة السعودية.

وأشارت المصادر، وفق ما أفاد موقع "شبوة برس" اليمني، إلى أنّ البيان الذي صدر الأحد الماضي قد تم سحبه قبل أن يعاد توزيعه من جديد، في مؤشر على عمق النفوذ والتغلغل الإخواني في مؤسسات الحكومة المعترف بها دولياً، وبما يخدم أهداف وحسابات جماعة "الإخوان" وداعميها الإقليميين.

استغرب مراقبون اتهام البيان الصادر عن حكومة أحمد عبيد بن دغر دولة الإمارات بالقيام بإجراء عسكري في أرخبيل سقطرى

تمكين جماعات متشددة

اللافت للنظر أنّ القيادة السعودية التي تقود "التحالف العربي" في اليمن لم يصدر عنها أي تصريح يلوم الإمارات أو ينتقد سياستها في سقطرى أو غيرها، لمعرفتها بأنّ الإمارات لم يخطر ببالها يوماً أنْ تُنازِع اليمنيين على السيادة في بلدهم، وهي التي دفعت من دم أبناء الإمارات دفاعاً عن الأمن القومي العربي في اليمن. ولذلك فقد استغرب مراقبون اتهام البيان الصادر عن حكومة أحمد عبيد بن دغر، دولة الإمارات، العضو الفاعل في التحالف العربي، بالقيام بإجراء عسكري في أرخبيل سقطرى، والسيطرة على مطار وميناء الجزيرة، ومحاولة إظهار الخلاف بين الشرعية والتحالف العربي ممثلاً في دولة الإمارات بأنّه خلاف يتمحور حول "السيادة الوطنية ومن يحق له ممارستها"، بحسب ما جاء في البيان؛ الذي أغفل الأسباب الحقيقية للتوتر الذي نشأ -وفقاً للمصادر- نتيجة سعي أطراف في الحكومة لتمكين جماعات متشدّدة من السيطرة على أرخبيل سقطرى.

الإمارات لم يخطر ببالها أن تنازع اليمنيين على السيادة ببلدهم، بل  دفعت من دم أبنائها دفاعاً عن أمن اليمن

ولفت مراقبون، بحسب "شبوة برس"، إلى حالة التناقض التي تسيطر على خطاب الحكومة الشرعية التي تتغافل عن "الدور القطري السلبي" في المناطق المحررة، وتذهب في المقابل لـ"شيطنة" التحالف العربي لدعم الشرعية والتشكيك في نواياه.

ماذا تفعل الإمارات في سقطرى؟

وفي مؤشر آخر على تضارب الرسائل التي تبعث بها حكومة بن دغر حول الأوضاع في جزيرة سقطرى والمناطق المحررة بشكل عام، دعا وزير السياحة اليمني محمد قباطي العالم للاستثمار في الجزيرة، التي قال إنّها لم تشهد إطلاق رصاصة واحدة منذ أكثر من ألف عام، على حد تعبيره. وأضاف قباطي، خلال كلمته في المؤتمر العربي الأفريقي الدولي للاستثمار الذي عقد مؤخراً في القاهرة "هي جزيرة فريدة، لا يوجد مثلها في العالم، وبالرغم من الحرب التي شارفت على الانتهاء، فإننا اليوم ندعو إلى الاستثمار فيها؛ لأن لديها البنية الرئيسية للاستثمار"، مشيراً إلى أنّ الجزيرة تضم "أهم مطار في اليمن".

قال وزير السياحة اليمني محمد قباطي إنّ جزيرة سقطرى لم تشهد إطلاق رصاصة واحدة منذ أكثر من ألف عام

والجدير بالذكر أنّ دولة الإمارات كانت قد وقّعت اتفاقاً مع الحكومة اليمنية السابقة برئاسة خالد بحاح، تولّت بموجبه تنفيذ برنامج تنموي وإغاثي في جزيرة سقطرى؛ التي تعرضت لموجة دمار كبيرة في أعقاب إعصاري "ميغ" و"تشابيلا" في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، عندها قامت الإمارات بإنشاء جسر جوي لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية. ومنذ العام 2016 أسست دولة الإمارات مشاريع تنموية صحية وتعليمية، وقامت ببناء شبكة مياه ومطار وكاسر للأمواج وميناء بحري. وفي سياق جهودها الإغاثية لأبناء سقطرى في أعقاب إعصاري "ميغ" و"تشابيلا" قبل ثلاث سنوات وفّرت دولة الإمارات عبّارة لنقل أبناء سقطرى إلى المكلا وميناء الغيظة في محافظة المهرة.

وجزيرة سقطرى ظلّت، وفق تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، بمنأى عن الحرب التي تجتاح اليمن، وهي تقع عند مخرج ممر مزدحم للنقل البحري يربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي. وللجزيرة أهمية عالمية لتنوعها البيئي. ويشار إلى هذه الجزيرة الواقعة على بعد 350 كلم قبالة سواحل اليمن الجنوبية بـ "غالاباغوس المحيط الهندي".

تحوّل الدور التنموي والإغاثي الإماراتي لمادة دائمة للتناول الإعلامي الإخواني والقطري والتركي في محاولة للتشكيك بطبيعة هذا الدور

الإمارات وحماية اليمن من المشروع الإيراني

وعلى الرغم من دور الإمارات الذي سعى إلى المحافظة على الجزيرة المميزة بأشجارها النادرة وخدمة أبنائها، فقد تحوّل الدور التنموي والإغاثي الإماراتي الذي بدأ منذ فترة مبكرة في الجزيرة إلى مادة دائمة للتناول الإعلامي الإخواني والقطري والتركي، في محاولة للتشكيك بطبيعة الجهود الإماراتية في سقطرى واليمن عموماً.

يسعى محور طهران-الدوحة- أنقرة لمنع التحالف العربي من حماية أرخبيل إستراتيجي عربي يمنيّ يسيل لعاب إيران للتموضع فيه

وترى الإمارات أنّ حماية اليمن من المشروع التوسعي الجيو-سياسي الإيراني في المنطقة العربية يستدعي استمرار العمل على الحيلولة دون تفتيت اليمن وحمايته من أن يكون مجالاً حيوياً لإيران، وبدعمٍ من قطر، وهو دعمٌ لاحظ المراقبون أنّه تزايد منذ الأزمة القطرية التي نشأت في شهر حزيران (يونيو) 2017، حيث تراهن الدوحة على أهمية بقاء الحوثيين عامل تهديد لأمن السعودية، وعامل استنزاف يؤثّر في مكانتها الإقليمية؛ وهو ما يتفق مع إستراتيجية إيران في دعمها للحوثيين.

من جانبها، أكدت المصادر الرسمية في دولة الإمارات العربية أنّ "الوجود العسكري الإماراتي في كافة المحافظات اليمنية المحررة، بما فيها سقطرى، يأتي ضمن مساعي التحالف العربي لدعم الشرعية في هذه المرحلة الحرجة في تاريخ اليمن"، وأضافت تلك المصادر أنّ جميع ما يروّج من اتهامات ما هو إلاّ جزء من "مسلسل طويل ومتكرر لتشويه دور الإمارات ومساهمتها الفاعلة ضمن جهود التحالف العربي الهادفة إلى التصدي للانقلاب الحوثي على الشرعية".

وفي تصريحات صحفية، قال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام محمد علي علاو "إنّ الأزمة المفتعلة حول جزيرة سقطرى على صلة بأجندة الإخوان التي تسعى لتشويه دولة الإمارات وإخراجها من المعادلة اليمنية، لتفسح الطريق أمام تركيا وقطر الطامحتين للعب دور ما في المشهد اليمني". وليس صعباً على أي متابع أنْ يلحظ بأنّ غالبية المنابر الإعلامية والأصوات التي قادت هذه الحملة ضد الإمارات إنما خرجت من إسطنبول والدوحة وطهران والضاحية الجنوبية، إلى جانب "إخوان الشرعية"-حزب الإصلاح. ويؤكد علاو أنّ قطر والإخوان يقومان بخلق صراع بين الرئيس عبدربه منصور هادي والتحالف بهدف تشتيت الجهود؛ وبما يخفف الضغط على الحوثيين، من خلال عرقلة جهود تحرير صنعاء، ومن ثم تقاسم اليمن بين الإخوان والحوثيين وفق آخر اتفاق تركي – إيراني ـ قطري، على حدّ قوله.

والواضح أنّ حركة دولة الإمارات على مستوى السياسة الخارجية، وفي إطار جهودها ضمن التحالف العربي في اليمن الذي تقوده الرياض، على وعي بأنّ الحملة ضد الإمارات في سقطرى وضد السعودية في محافظة المهرة، وسوى ذلك من حملات، إنما تستبطن خسارات محور طهران-الدوحة-أنقرة في الساحل الغربي وفي عدن والحديدة وغيرها، ما يعني أنّ أهمية وجود التحالف العربي في سقطرى وباقي المناطق اليمنية تكمن في حماية الأمن العربي ومساندة الشرعية اليمنية من خلال تمتين التحالف السعودي-الإماراتي، التي يحاول ذاك المحور جاهداً الإضرار به وتفكيكه، وهو محور-في الحالة التي يقاربها هذا التقرير- إنما يسعى لمنع التحالف من حماية أرخبيل إستراتيجي عربي يمنيّ مُطل على المحيط الهندي... يسيل لعاب طهران وأنقرة للتموضع فيه.

الصفحة الرئيسية