الإسلام السياسي.. وتمثيلات خطاب الهوية

الإسلام السياسي.. وتمثيلات خطاب الهوية
4098
عدد القراءات

2018-10-25

أسّست تجربة الإسلام السياسي مع ظهور جماعة الإخوان المسلمين في العام 1928 تمثيلات جديدة من خطاب الهوية الإسلاموي، عكست من خلاله تماهياً بين الهوية الانشقاقية للجماعة والإسلام ذاته، في سياق أيديولوجي كان بمثابة "خصخصة" للإسلام، ما أدّى في النهاية إلى تمثيلات جعلت من التعريف الجديد لذلك الخطاب الهوياتي مبدءاً تفسيرياً لمواقف وتصنيفات وعلاقات، شكّلت انقساماً عمودياً في مجتمعات المسلمين، وأسّست لمرجعيات أيديولوجية جديدة كان من شأنها تفجير الإسلام في وجه مجتمعات المسلمين، وتفريخ جماعات على يمين الجماعة الأم، وصولاً إلى تنظيم "داعش" الإرهابي.

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل الإعلام الديني من الوعظ لخطاب أيديولوجي سياسي؟

كان الأساس هو وهْم "الدولة" الإسلامية الذي سوق له حسن البنا متأثراً بمنظومة الدولة الحديثة (التي هي إحدى ثمرات الحداثة السياسية للعالم المعاصر) بالجملة الشهيرة: "الإسلام دين ودولة" دون أدنى انتباه، فيما بعد، من الجماعة للتناقض الأساسي بين الكلمتين: أي بين الدين والدولة القومية الحديثة!

نحتاج قراءة تأويلية معرفية جديدة ومعاصرة لمقاصد الإسلام تُسكِّنْ تناقضات المسلمين المتوهمة مع متغيرات الأزمنة الحديثة

فالدولة القومية الحديثة (دولة وستفاليا) بما هي سلطة إكراه عمومي عبر احتكارها للعنف، وفرضها لسيادة القانون، وتعريفها للمواطنة الحصرية، وضبطها لتعريف المواطنة وحقوقها العابرة للأديان، وحدودها السياسية، لا يمكن وصفها بأنها دولة دينية أو دولة متدينة، لسبب أساسي آخر يتناقض مع مفهوم الآية الكريمة: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، كما يتناقض في الوقت ذاته مع مفهوم آية: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا".

هذا يعني، بالضرورة، أنّ خطاب تعريف الإسلام بأنه دولة، الذي ابتدعه "حسن البنا" ورسَّخ مفهومه المؤدلج في الوعي العام للجماعة، سيخلق اقتراناً شرطياً في نفوس أتباعه؛ بين من يعارض تلك الدولة -ولو كان مسلماً- والكافر الذي لا يرضى بحكم الله، من خلال إسقاط أيديولوجي متوهم يطابق فهم الجماعة بالإسلام ذاته.

اقرأ أيضاً: 5 اغتيالات دموية نفذتها جماعات الإسلام السياسي

وهنا سنقع على أهم تمثيلات خطاب الهوية التي يتعذر معها فك الارتباط بين الذات والموضوع، بحيث تفضي النهايات الضرورية لتمثيلات خطاب الهوية في العلاقة مع الآخر المختلف إلى التكفير والإقصاء، لقد ألجأ خطاب الهوية جماعات الإسلام السياسي بالضرورة إلى خصخصة مفاهيم الإسلام، وتحريفها عبر ابتداع مرجعيات جديدة تتماهي مع المنطق الداخلي الأيديولوجي للدعوة، ولهذا كرّست أفكار الجماعة ومفاهيمها المتحولة سبباً جوهرياً لانقسام عمودي في المجتمع (تجربة دولة الإخوان المسلمين بعد ثورة 25 يناير في مصر نموذجاً)، فتحوّلت مفاهيم شرعية أصيلة للإسلام، عرفها المسلمون طوال تاريخهم عبر مرجعيات التقليد العلمي السني ومذاهبه الفقهية الأربعة إلى جانب (المذاهب الشيعية) عن معانيها العلمية والمعرفية مثل: "الجهاد"، و"الجماعة"، و"الشريعة"، و"التكفير" و"الدعوة" و"الهجرة" و"الخلافة" و"التمكين" وغيرها، من أجل الوصول إلى مفاهيم محرفة ومفخّخة بالعنف الذي يتوسل الوصول إلى قيام دولة "مستحيلة"! 

أسّست تجربة الإسلام السياسي تمثيلات جديدة لخطاب الهوية عكست تماهياً بين الهوية الانشقاقية للجماعة والإسلام ذاته

والمفارقة هنا، أنّ خطاب الهوية، الذي يجعل من الدولة والدين أقنوماً واحداً، فيكرس سعياً مستحيلاً لدولة متوهمة، أصبح عقدة العقد في خطاب جماعة الإخوان المسلمين؛ لأنّ تفكيك وهْم فكرة الدولة والدين في رؤية الجماعة عبر الفكر النقدي والمعرفة سيعني سقوطاً لمبرر وجودها ذاته، وسيكشف خطورة مرجعياتها الأيديولوجية تلك ودورها التدميري في تفكيك نسيج المجتمعات وتفجير استقرارها، لهذا لا تمارس جماعة الإخوان المسلمين منهجيات الفكر والمعرفة، ولهذا، كذلك، لا نكاد نجد لهذه الجماعة اليوم مفكراً واحداً؛ كما دلّ التجريب السياسي الفج لهم بعد ثورة 25 يناير المصرية.

إنّ منعكسات خطاب الهوية لدى جماعة الإخوان المسلمين، وجماعات الإسلام السياسي كرّس، من ناحية أخرى، اغتراباً عن الجماعة الوطنية في كل بلدٍ على حدة، عبر أفكار الهوية الأممية المتعالية عن الوطن والمواطنة، حسباناً منها أنّ هناك إمكانية واقعية لتحقيق تلك الأفكار الأيديولوجية المتعذرة، حكماً، ما أدّى إلى فشل تجارب الإسلام السياسي التي جربت تلك الأفكار (السودان نموذجاً).

اقرأ أيضاً: مفهوم المواطنة في دولة الإسلام السياسي

لقد مارست توترات الأيديولوجيا في خطاب الهوية لدى الإخوان قمعاً متواصلاً لحرية المعرفة، فصوّرت الواقع ميداناً للصراع، وجعلت من ذلك الصراع مع الآخر الحميم في الوطن صراعاً أبدياً يكرّس لرؤى متمانعة حيال الإجماعات الضرورية والتوافقات الأساسية لصيغة الوطن ونسبية السياسة.

تفكيك وهْم فكرة الدولة والدين في رؤية جماعة الإخوان سيعني سقوطاً لمبرر وجودها ذاته

واليوم، حين انفجر خطاب الهوية في تجارب الإسلام السياسي، وامتدت حرائقه إلى مختلف بلدان العالم العربي، وبدت عيوبه الظاهرة، مايزال هناك من يرى في هذا الخطاب المأزوم إمكانية لحلول مشكلات منطقتنا العربية المتخلفة، عبر الشعار المضلِّل "الإسلام هو الحل"، في حين أنّ الإسلام: دين، لا هو حل ولا هو مشكلة كذلك (مشكلتنا هي التخلف)، فلم يكن الإسلام يوماً ما مشكلة من مشكلات هذه المجتمعات (كما يزعم خطاب هوية حداثوي آخر)!

ما تحتاج إليه مجتمعاتنا هي: قراءة تأويلية معرفية جديدة ومعاصرة لمقاصد الإسلام تُسكِّنْ تناقضات المسلمين المتوهمة مع متغيرات الأزمنة الحديثة، وتُفعِّل القيم الإنسانية للإسلام، لنزع فتيل متفجرات خطاب الهوية الإسلاموي الذي صوّر الإسلام ومبادئه الإنسانية العظيمة للعالم الحديث ديناً دموياً لا "يهدي" للبشرية سوى الانتحاريين والإرهابيين الذين هم ضحايا التخلف وتمثيلات خطاب الهوية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان

2020-05-27

كما يقول "دنيس ديدرو" إنّه لم يسبق لفيلسوف أنْ قتل رجل دين، لكنّ رجل الدين قتل الكثير من الفلاسفة.

أليسَ الفلاسفةُ يقولون: ما يحتمل التأويل والدلالة المجازية. وعلماء الدين يقولون: ما يوجب اليقين والدلالة الحرفية؟. الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف، وينعكس تباعاً على الممارسة والسلوك، ومتى تخلَّق هذا، حدث الإشكال وجرى العنف وانساق الكثيرون من اليقينيين إلى المغالاة والتطرف.

أنْ يُحمل السامع أو المتلقي على اسم واحد ومعنى واحد، أراده رجل الدين في نفسه، دون أن يعي حدود وعي الآخرين وقدرتهم على النظر والتأويل وتحميل المعاني وتوليدها، يوقع في فساد الاعتقاد.

الفرق كبير بين احتمال التأويل ووجوب اليقين، فالحد اليقيني يمنع الاختلاف، ويكرّس التّطرف في الرأي والموقف

حين استدرك مثل هذا المعنى الفقيه الأندلسي ابن حزم الأندلسي بقوله إنّ "الأصل في كلّ بلاء وعماء وتخليط وفساد، اختلاط الأسماء، ووقوع اسم واحد على معاني كثيرة، فيُخْبِر المُخبر بذلك الاسم وهو يريد أحد المعاني التي تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر، فيقع البلاء والإشكال"، ثم استدركه أيضاً الفقهاء من بعده، ممن حاولوا أن يوقفوا الناس على كلمة واحدة واسم واحد، في المعاني التي تحتمل التعدد والاختلاف والنظر والتأويل، وفي ما لا تحتمل، على السواء.

ضد الدين؟!

لماذ قال "ريتشارد دوكنز" ذلك، لماذا أعلن أنه ضد الدين، قاصداً تحديداً أنه ضد رجال الدين؛ حيث برّر قوله تالياً بأنهم "يعلموننا أنْ نرضى بعدم فهم العالم"، كأنهم يحتكرون التصورات والنظريات والأفهام حول الحياة والعالم ويكرّسون اليقينيات المغلقة ويرسّخونها لصناعة كائنات بشرية أقلّ كلفة فكرية وأقل تعقيداً في ممارسة التفكير، وأكثر مطاوعة وانسياقاً واتِّباعية.

الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد أكّدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون أنّ الدين يحتكر الفهم

هل فعلاً يعلمنا الدّين عدم فهم العالم، بالتأكيد لا، لكنّ الذين يرون أنّ العالم موقوف على فهم واحد، ورأي واحد، لا يحتمل التأويل ولا الفلسفة، أكدوا من حيث يشعرون أو لا يشعرون فكرة أنّ الدين يحتكر التصورات ويعلمنا أن نرضى بعدم الفهم، وهو الذي حظي العقل فيه بأهمية قصوى، للتفكير والتفكر وفهم العلل وخلق إجابات لأسئلة الجدل.

الآلهة الأجنبية!

كانت حجة الذين قتلوا سقراط، أنّه "يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء، ويمهد الطريق لآلهة أجنبية"، تُهمتان رجّحتا حجة القتل، بوصفه -أي سقراط - يعبث بالسائد ويدعو الشباب للتفكير الحر، ورفض منطق التلقين والتنميط "الذي يسبب البلادة"، وبوصفه أيضاً يدعو للثورة على الفهم الأحادي المغلق للدين، وتفكيك السطوة الدينية المحتمية بالسلطة السياسية، مما أظهره بأنّه يدعو لآلهة أجنبية جديدة.

كل ذلك لأنه يرفض الفكر المتكلّس ويحارب الوصاية المزعومة لرجل الدين على العقل والوجدان، فالدين مثل الدولة، "يمكن أن يُحكم بطريقة سيئة، أن تتآكله الجريمة والأوساخ والتداعي"، بحسب وصف ريتشارد سينيت للمدينة، مضافاً إليه أنه يمكن أن يتم السطو عليه بطريقة منتجة للعنف والتطرف والغلو ورفض الآخر، شخصاً كان أم فكرة.

كانت حجة الذين قتلوا سقراط أنّه يخلق فساد الاعتقاد في عقول النشء ويمهّد الطريق لآلهة أجنبية

يتساءل كثيرون هل قتل الطبري وابن حيان وعُذب الحلاج حتى مات وسجن المعري ونُفي ابن المنمر، وأحرقت كتب الغزالي وابن رشد والأصفهاني وكُفّر الفارابي والرازي وابن سيناء والكندي والغزالي؛ لأنهم جاءوا بآلهة أجنبية، كانوا يدعون لها ويكرسون معارفهم العملية التي جابت الأصقاع لخدمة هذه الآلهة؟!

ويلتفت باحثون آخرون إلى أنّ هؤلاء هم الذين أكسبوا الحضارة الإسلامية والعربية صبغتها العلمية والمعرفية، وليس الفقهاء ورواة الحديث، لافتين إلى أنّ في الأمر ما يشبه التآمر على المنجز الحضاري الإسلامية، من داخل الإمبراطورية الإسلامية التاريخية بتعاضد بين سلطة الحكام والولاة وسطوة رجال الدين.

إن مسألة تلويث تاريخ هؤلاء العلماء، بتهم الزندقة والمجوسية والضلال والانحراف والكفر، وتقطيع أوصالهم وذبحهم وتعليق رؤوسهم على مداخل الأزقة، كما حدث للجعد بن درهم وأحمد بن نصر ولسان الدين بن الخطيب، وابن الفارض، وغيرهم كثير، هو تأسيس لمنهجية دينية قائمة على مصادرة الفكر، ومحاربة العقل، وحكم الناس بالتبعية والطاعة والإذعان.

يُقتل الفلاسفة على يد الفقهاء لكنهم لا يموتون بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول

على سبيل الشوق

هل ثمة آلهة، متعددة ومختلفة؟ قد تبدو الإجابة التي لا تبعث حرجاً أو تخلق مأزقاً، أو "لا"، لكن بالنظر إلى تعدد الأفهام حول "الإله" يبدو متعدداً، وباختلاف الإلهام يبدو مختلفاً، فإله الفلاسفة الأزلي الثابت الذي يتحرك كل الكون على سبيل "الشوق" إليه، يختلف عن إله المتدينين والفقهاء والمتصوفة والسلفيين وغيرهم..

من هنا جاءت "الآلهة الأجنبية" التي شكلت أوار الحرب بين الفلاسفة والفقهاء، على مدار التاريخ الإنساني منذ تلميذ أفلاطون إلى اليوم، وستبقى هذه الحرب قائمة، يقتل الفلاسفة على يد الفقهاء، لكنهم لا يموتون؛ بل ينتصرون في صفحات التاريخ والعقول والنقول، ويتورط المتدينون الذين لا يطاوعهم فهم الفلسفة، ولا إدراك غاياتها ولا حججها ولا حِجاجها، يتورطون بالدم والموت ظِنةً منهم أن الموت انتصار، حتى وصلنا إلى حافة العنف ومنه إلى هذا الإرهاب الذي يتغذى على الجهل بالدين وبالفلسفة، وبالحياة وبالإله، ويبقى القليل من الفلسفة يخلق الإلحاد، لكن الكثير منها يحقق الإيمان.

للمشاركة:

العصبية.. ملّة الانتهازيين وعقيدة المتشددين

2020-05-27

تتسم العصبية بسمتين أساسيتين: السلفية والأصولية؛ ولا تقتصر هاتان السمتان على العصبيات الدينية – المذهبية، التي تتصارع على المشروعية، أو على "ذروة المشروعية العليا"، بتعبير محمد أركون، والتي ترى كل منها أنّها "الملة الناجية" وصاحبة العقيدة القويمة (الأرثوذكسية)، والدين الصحيح، وحاملة لواء الحقيقة، والمخولة وحدها؛ بل المكلفة وحدها بتقرير مبادئ الحق والأخلاق؛ بل تشملان العصبيات الإثنية، والأيديولوجية، كحزب البعث في سوريا والعراق ولبنان، والأحزاب الشيوعية كافة، ولا سيما العربية منها. وحين تتضافر السلفية والأصولية لا ينتج من تضافرهما سوى الانغلاق والتقوقع على الذات والعزلة عن العالم والعداوة المستحكمة لحرية الضمير.

جماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان بل على القبول التام بكل ما تطالب به الجماعة وكل ما تدافع عنه

العصبية المذهبية، دينياً كان المذهب أم غير ديني، لا تقوم على مقتضيات العقل والضمير الفرديين؛ بل على عقيدة جمعية، أيديولوجية، تحجب العقل والضمير، بقدر ما تحجب الواقع المعيش، وتذيب الفرد والفردية في سديمها. "الجماعات الإسلامية والأحزاب العقائدية جماعات بلا أفراد، أو هويات بلا ذوات"، حسب تعبير موفق لفتحي المسكيني، فجماعات الإسلام السياسي لا تقوم على الإيمان، وهذا شأن من شؤون الضمير، لا تمكن معرفته، ولا يمكن سبره وقياسه؛ بل تقوم على القبول الصريح التام بكل ما تطالب به الجماعة، وكل ما تدافع عنه؛ لأن "العصبية مطالبة ومدافعة"، حسب تعبير ابن خلدون، وتقوم، من ثم على الرفض التام، لكل من يخالف الجماعة أو يختلف عنها أو يختلف معها.

بهذا فقط تصير العصبية هوية ثابتة ومغلقة على يقينياتها ومطلقاتها، ومنقطعة عن العالم (المسكون بالشرور)؛ إذ لها عالمها الخاص، الذي تريد أن تجعل العالم مثله. كل واحدة من جماعات الإسلام السياسي اليوم تريد أن يكون المسلمون كافة مثلها، ويأتمون بها، ويخضعون لحكمها، وإلا فهم غارقون في الجاهلية، وقتالهم واجب ديني، هذا ما يؤكده نزاع الهويات على مر التاريخ إلى يوم الناس. نزاع الهويات هو ما يخترق اليوم هذه المنطقة الواقعة بين السد والمحيط، وينداح منها إلى جميع أنحاء العالم. العصبية مؤسسة بشرية؛ بل مؤسسة دنيوية خالصة، وهوية تثابر على توكيد امتيازها واختلافها تحت اسم الدين، بل تحت اسم الدين الصحيح والدين القويم، وهذا شأن كل عصبية، كثر أتباعها "أم قلوا". إذاً، "تتأسس العصبية على الرفض والإقصاء، وتنمو وتنتعش بالانتقاء والتزكية"، كما يصفها عبد الله العروي، وقد تتجاوز مجرد الإقصاء إلى الاستئصال، في ظروف معينه، كالتي تعيشها سوريا، على سبيل المثال، لا الحصر.

العصبية هي كل جماعة عقائدية منظمة دينية أو غير دينية تجعل من العقيدة سياسة ومن السياسة عقيدة 

نعني بالعصبية هنا والآن كل جماعة عقائدية منظمة، دينية كانت أم غير دينية، تجعل من العقيدة سياسة، ومن السياسة عقيدة، وتريد أن تصير "الملة" أمة ودولة، وأن تصير الأمة والدولة ملة. (هكذا الجماعات الإسلامية حزب البعث والأحزاب الشيوعية). العصبيات التي تجعل من "العقيدة" سياسة، ومن "السياسة" عقيدة تتسم كلها بازدواجية واضحة وفاضحة بين دوغمائية العقيدة وجمودها، وديناميكية السياسة ومرونتها. إذ السياسة، في نظرها، مطالبة ومدافعة.

المطالبة والمدافعة تعنيان أنّ السياسية شأن دنيوي خالص، لذلك تلبس هذه الجماعات "السياسية" لكل حال لبوساً مختلفاً، فهي تميل إلى الموادعة والمسالمة حين تكون ضعيفة، أو بلا ظهير دولي أو إقليمي، وتمتشق السيف حين تقوى شوكتها، أو حين تستقوي بهذه الدولة أو تلك، فتتحول إلى مجرد أداة، كما هي حال الإخوان المسلمين السوريين وغيرهم من الجماعات الإسلامية إزاء تركيا أو دولة قطر وغيرهما، أو إزاء إيران وروسيا والنظام السوري. وإذا أخذنا جماعة الإخوان المسلمين مثالاً، على اعتبارها تنظيماً عالمياً، يلاحظ أنها مقاتلة هنا، ومسالمة هناك، والمبادئ هي المبادئ ذاتها في الحالين، لكن في الأيديولوجية متسع لتبرير أي موقف وأي سلوك.

إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة أي إرادة المصلمة العامة بل إرادة السيطرة من أجل المصالح الخاصة

واللافت أن التشدد الأيديولوجي يزداد كلما صارت الممارسة "السياسية" أكثر "مرونة"، يجب أن نقول: أكثر انتهازيةً وبعداً عن الاستقامة الأخلاقية. الإخوان المسلمون في هذا كالنظام السوري؛ كلما ازدادت سياساته طائفية وتوحشاً ازداد خطابه القومي "المقاوم" و"الممانع" تشدداً، وكذلك الشيوعيون المتحالفون معه. الإسلامويون والقومويون وجهان للعملة ذاتها؛ لأن هؤلاء وأولئك لا يريدون سوى السلطة والاستئثار بها واحتكارها ما أمكنهم ذلك. إرادة السلطة لا تعني إرادة السياسة؛ أي إدارة الشؤون العامة وإرادة المصلمة العامة والخير العام؛ بل تعني إرادة السيطرة "من أجل الغنيمة والعشيرة والعقيدة"، حسب تحليل محمد عابد الجابري لمعنى السياسة في التاريخ العربي الإسلامي. لذلك تسمي الجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريا (بما فيها الجماعات الشيعية) الأموال المنهوبة "غنائم حرب"، وتتعامل مع النساء على أنهن سبايا حرب (لا أسيرات)، يحق لأفرادها التمتع بهن والمتاجرة بهن أيضاً.

ذكرنا حزب البعث والأحزاب الشيوعية إلى جانب الجماعات الإسلامية، لتأكيد حقيقة أنّ الجماعات الإسلامية المنظة، السنية منها والشيعية، هي جماعات سياسية، (عصبيات حديثة)، لا جماعات دينية، فهي تقوم على المصالح، لا على المبادئ، تنشد السلطة ولا تبالي بمكارم الأخلاق، ولا يجوز بحثها نظرياً والتعامل معها سياسياً، إلا على هذا الأساس، وهذا مما يكشف زيفها ويقوض كيانها، وأي مناقشة لاهوتية لهذه الجماعات هي من قبيل تحويل المسائل السياسية إلى مسائل لاهوتية، وهذا بالضبط هو معنى الطائفية، ومغزى العنصرية الكامنة فيها.

للمشاركة:

أردوغان وأوهام "العثمانية الجديدة"

2020-05-27

لا يزال أردوغان يعيش أوهام استعادة «الإمبراطورية العثمانية»، والتي تقوم على التمدد في دول الجوار والسيطرة على مقدراتها وثرواتها المختلفة، واستثمار أزمات المنطقة في تحقيق حلمه التاريخي، فحينما اندلعت أحداث ما يسمى«الربيع العربي» لم يألوا جهداً في تقديم كافة أشكال الدعم لتيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة «الإخوان»، من أجل الوصول إلى السلطة، والترويج آنذاك لمشروع «الإسلام السياسي»، باعتباره البديل الأمثل لدول المنطقة، ومن ثم قيادة هذا المشروع والانطلاق منه لإحياء الامبراطورية العثمانية، لكن هذا المشروع لم يصمد كثيراً وانهار بسقوط حكم «الإخوان» في مصر.
إن المتتبع لسياسات أردوغان خلال الأسابيع الماضية في كل من ليبيا وسوريا واليمن يدرك بوضوح خطورة مشروع التمدد التركي في المنطقة، ويكتشف في الوقت ذاته مدى ازدواجية المواقف التي تتبناها حكومة حزب «العدالة والتنمية»، ففي الوقت الذي أكدت فيه على لسان وزير خارجيتها مولود أوغلو، أهمية العمل على إنهاء الصراعات والسعي الجاد للحوار والمصالحة في ظل جائحة كورونا، فإذا بها تستثمر هذا الوباء وانشغال العالم به في مواصلة مخططاتها التدميرية في دول الأزمات. ففي ليبيا واصلت إمداد الميليشيات الإرهابية بالمال والسلاح، وإرسال المقاتلين الأجانب من سوريا إلى الميليشيات المسلحة التابعة لـ«حكومة الوفاق»، كما قامت بالتوقيع على اتفاق ترسيم حدود بحرية مع فايز السراج يتيح لها التوغل والسيطرة على مقدرات وثروات الشعب الليبي من النفط والغاز. أما في سوريا، فإنها ما تزال تواصل تغلغلها في منطقة الشمال السوري، والعمل على تغيير«ديموغرافيتها وهويتها العربية»، بالتعاون مع الفصائل السورية المعارضة الموالية لها من خلال نشر الثقافة واللغة التركية واحتكار المشاريع الاقتصادية الرئيسية في هذه المنطقة، في محاولة لـ«تتريكها»، تمهيدًا لضمها لسيادتها بشكل نهائي في المستقبل. وفي اليمن تسعى تركيا إلى تقديم الدعم لـ«حزب التجمع اليمني للإصلاح»، أو«إخوان اليمن»، تحت ستار العمل الإغاثي والإنساني، فضلاً عن تقديم الدعم الإعلامي من خلال بث العديد من القنوات «الإخوانية» من مدينة إسطنبول مثل، «بلقيس»، و«يمن شباب»، و«المهرية» وغيرها، في محاولة لاستهداف دول التحالف العربي، والتشكيك في مواقفها في اليمن.
إن التدخل التركي في الأزمة اليمنية والدعم الذي تقدمه لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» هو نفس ما تفعله إيران، حيث تقف وراء ميليشيات «الحوثي» الإرهابية، فكل من الدولتين يسعى إلى تعزيز نفوذه في اليمن، وتوظيف الميليشيات أو الجماعات التي يدعمها كورقة للمساومة والابتزاز السياسي الرخيص، في وقت تحرص فيه دول التحالف العربي على إيجاد حل سياسي يضمن لليمن وحدته واستقراره وسلامة أراضيه.
إن تصريحات أردوغان في شهر فبراير الماضي، التي قال فيها:« لايجوز حصر تركيا في مساحة مقدارها 780,000 كيلومتر مربع، مصراتة في ليبيا، وحلب وحمص والحسكة في سوريا هي حالياً خارج حدودنا الفعلية؛ لكنها داخل تخومنا العاطفية، وسنجابه كل هؤلاء الذين يحدّدون تاريخنا بالسنين التسعين الماضية فقط»، إنما تجسد بوضوح أحلام«العثمانية الجديدة»، التي يسعى من خلالها أردوغان إلى إحياء الإمبراطورية التركية التي تضم أراضي عربية والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها والتحكم في شعوبها، ويتصور الآن، مع انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا، أنه يستطيع فرض أمر واقع في دول الأزمات والصراعات، يخدم طموحاته التوسعية.
إن أحلام أردوغان في استعادة«العثمانية الجديدة» ليست سوى أوهام تعيش في مخيلات شخص يعيش في برج عاجي منعزل عن الواقع، فالشعوب التي اعتادت على الحرية لا يمكن أن تقبل ثانية بالعودة إلى زمن الإمبراطوريات المجحفة، كما أن التطلع إلى إحياء دولة الخلافة الإسلامية وتنصيب نفسه «خليفة المسلمين»، لا يمكن أن يتحقق أبداً، ليس فقط لأن الخلافة ارتبطت بعصر الصحابة وبظروف معينة لم تعد قائمة في عصرنا الراهن، وإنما أيضاً، وربما الأهم، أن سياسة أردوغان، وبما تتسم به من انتهازية ونفعية ووصولية ومتاجرة بالأزمات الإنسانية، لا يمكن أن تجعل منه في أي حال قائداً للعالم الإسلامي.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



هل يشعل خط الغاز خلافاً بين تركيا وإيران؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أعلن وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، أول من أمس، عن "تأخر تركيا في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني" الذي تضرر بسبب انفجار وقع في وقت سابق، مضيفاً أنّ أنقرة رفضت مقترحاً إيرانياً بترميم هذا الخط، فيما أكد مراقبون أنّ رفض أنقرة مؤشر على تغيير مفاجئ في علاقة البلدين، خاصة بعد أن أغلقت تركيا حدودها في وجه الإيرانيين، بسبب فيروس كورونا المستجد، ولم تقدم لهم أي مساعدات تذكر، مشيرين إلى أنّ المسألة يمكن أن تتحول لخلاف في ظل تعنّت تركيا.

تركيا تتأخر في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني وترفض مقترحاً إيرانياً بالمشاركة في أعمال الصيانة                                         

وفي مقابلة إذاعية أجراها، حول أوضاع صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا، قال زنغنه: "إنّ الأنابيب ما زالت متضررة بسبب الانفجار الذي وقع في وقت سابق من العام الحالي في خطوط تصدير الغاز الإيراني إلى تركيا، ولم يتم ترميمها بعد، رغم أنّ عملية إصلاح هذه الخطوط لا تحتاج وقتاً طويلاً"، وفق ما أورد موقع "إيران انترناشونال".

وتابع أنّ "إيران أعلنت عن استعدادها للمساعدة في عمليات الترميم ولكن هذا الاقتراح لم يحظ بترحيب الطرف الآخر".

وقال زنغنه إنّ إيران في الوقت الحالي تقوم بتصدير مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى أرمينيا، كما يتم تصدير الغاز إلى العراق أيضاً عبر مسارين.

البنك المركزي الإيراني يؤكد أنّ التضخم سيكون 22%، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 34.2 %

وحول نقل الغاز من إيران إلى سوريا، قال زنغنه: "لا توجد حالياً خطة حول تصدير الغاز إلى اللاذقية. وإذا كانت هناك خطة بهذا الخصوص، فإنّ إيران ليست لديها مشكلة بشأن توفير الغاز للنظام.

وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية في إيران أصدر البنك المركزي في خطوة مفاجئة،  توقعاته السنوية للتضخم، قائلاً إنّه سيكون 22% هذا العام.

وقال البنك المركزي في بيان: "إنّ التضخم هذا العام سيستمر في الانخفاض"، بينما توقع صندوق النقد الدولي، أن يبلغ معدل التضخم في إيران 34.2% هذا العام.

للمشاركة:

قاضٍ في نيوزيلندا يكشف عن معاداته للإسلام.. كيف تعاملت معه السلطات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قررت نيوزيلندا إسقاط عضوية أحد قادة الجالية الهندية من جمعية الضباط القضائيين الفخريين؛ تمهيدًا لفصله كقاضٍ بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتبر حالة القاضي، كنتيلال بيتال، الأولى من نوعها في نيوزيلندا، أن يطلب شخص في منصبه مقاطعة المسلمين، وأن يتم إقصاؤه أيضاً نتيجة ذلك، فهو في الأساس يعمل موظفاً قضائيّاً للصلح، يؤدي وظائف مهمة في العدالة بالبلاد، وبالتالي فإنّ اتهامه بالعنصرية والطائفية يتعارض تماماً مع مهمته ومع الجوائز المتعددة التي حصل عليها.

نيوزيلندا تقرر فصل قاض بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار موقع "ذا وير" الإخباري الذي نقل الخبر، إلى أنّ الفعل الذي أقدم عليه القاضي بيتال، كان نتيجة تأثره بحملة مشابهة، انتشرت في بلده الأصلي الهند، فعبر فيديوهات بثت من الهند، تولى بعض القضاة حث المواطنين على عدم شراء المنتجات والسلع من التجار المسلمين، بسبب التخوف من أن يكونوا منتمين لجماعة التبليغ.

فهذه المقاطعة الاقتصادية، يروج لها كردّ على ما أقدم عليه عناصر جماعة التبليغ –تأسست 1926 في الهند وتعتبر أفكارها راديكالية إسلاموية- حين نشر أعضاؤها فيديوهات تحض على اللعق والبصق على العملات الورقية والبصق في الشوارع لنشر فيروس كورونا بين المواطنين الهندوس بسرعة أكبر.

واتخذ السلطات النيوزيلندية مواقع أكثر صلابة ضد القضايا الطائفية لتخوفها من تكرار حادث كرايستشرش مرة أخرى.

يذكر أنّ هجوم كرايستشرش، الذي راح ضحيته 51 قتيلًا وعشرات المصابين، على يد إرهابي عنصري يعادي المسلمين وينادي بنصرة العرق الأبيض، كان بمثابة نقطة تحول لسياسات نيوزيلندا.

للمشاركة:

هذا ما يخطط له تنظيم داعش.. هل ينجح؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

هاجم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي أحد السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة الرقة السورية، بعد أيام من تنفيذ قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، تدريبات مكثّفة لعناصر حماية السجون في "قسد"؛ لتطوير قدرات التعامل مع حالات العصيان التي تكررت خلال الآونة الأخيرة في السجون المخصصة لعناصر داعش شمال شرق سوريا.

تنظيم داعش يهاجم عدداً من السجون في سوريا ويساعد عدداً منهم بالفرار

وأكد مركز الرقة الإعلامي، المقرب من الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، أنّ خلايا "داعش" النائمة شنّت هجوماً على أطراف سجن الطبقة المركزي المخصص لعناصر التنظيم؛ ما أسفر عن مقتل 7 من المهاجمين، والقبض على عدد آخر منهم، وفق ما نقل مركز المرجع للدراسات الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

وهاجم عناصر التنظيم، نهاية الأسبوع الماضي، حاجزاً لقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية قرب السجن المركزي على أطراف مدينة الطبقة بريف الرقة؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين، بالتزامن مع عصيان نفذه أسرى تنظيم داعش، ما أسفر عن فرار مجموعة من عناصر التنظيم المعتقلين داخل السجون.

وأعلن التنظيم عبر وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية له، في بيان يوم الجمعة الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الحاجز الأمني لقوات سوريا الديمقراطية، واقتحام السجن، دون التطرق لتفاصيل أخرى حول فرار بعض من عناصر التنظيم من السجن.

هذا وكثّف تنظيم داعش من عملياته الإرهابية خلال شهر رمضان، عن طريق استجابة خلاياه النائمة لرسائل التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي دعتهم للظهور من جديد، وارتكاب المزيد من العمليات في المناطق التي خسرها، وتحديداً في سوريا.

داعش ينفذ 43 عملية إرهابية استهدفت قوات النظام السوري وقوات "قسد" خلال رمضان

ونفذت عناصر التنظيم ما يقرب من 43 عملية إرهابية متنوعة، استهدفت قوات الجيش النظام السوري، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ حيث تنوعت العمليات التي نُفذ معظمها في وسط سوريا وشرقها بين تفجير وهجوم واستهداف وكمائن.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مواصلته عملياته ضد "داعش" بالتعاون مع شركائه في العراق وسوريا للحيلولة دون عودة ظهور التنظيم، عقب تنفيذه عملية مشتركة بالتعاون مع قوات "قسد" في مدينة دير الزور السورية، أسفرت عن مقتل قياديين من التنظيم الإرهابي، أحدهما كان يشغل منصب والي شمال بغداد وهو أحمد عيسى إسماعيل إبراهيم الضاوي، الملقب بـ"أبي علي البغدادي"، والآخر هو المسؤول اللوجستي لـتنظيم داعش وعمل في مجال توفير ونقل الأسلحة والعتاد بين العراق وسوريا المدعو أحمد عبد محمد حسن الجغيفي، والملقب بـ "أبي عمار".

للمشاركة:



إخوان اليمن يلوحون بورقة أنقرة - الدوحة لإفشال اتفاق الرياض

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

ربطت مصادر يمنية مطلعة بين الجهود التي يبذلها التحالف العربي لإنقاذ اتفاق الرياض، وبين لجوء قيادات سياسية وجهات إعلامية يمنية للتلويح مجددا بورقة التدخل التركي في اليمن، على غرار السيناريو الليبي.

وقالت المصادر إن تواجد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام وتسرّب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة الشرعية، في ظل تنامي المخاوف لدى هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة وحضرموت.

وفيما تشير المعطيات الميدانية إلى فشل أي طرف في تحقيق انتصار عسكري حاسم في مواجهات أبين بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان وقوات المجلس الانتقالي، قالت دائرة الشؤون الخارجية في المجلس في بيان لها حول طبيعة النشاط الذي يقوم به وفد المجلس المتواجد في الرياض منذ حوالي أسبوع إنّ الوفد برئاسة عيدروس الزبيدي يواصل مشاوراته “لإيجاد حلول عاجلة للملف الخدماتي والإنساني في عدن والجنوب، وكذا استمرار مناقشة الملفات الأخرى السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يخدم الجنوب وقضيته العادلة وتطلعات أبنائه المشروعة”.

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وقال جباري في تغريدة مثيرة للجدل نشرها على حسابه في تويتر قبل أيام “إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلا من البقاء المذل”.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” وصول وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل المستقيل صالح الجبواني إلى محافظة المهرة بأقصى شرق اليمن في سياق التصعيد الذي يقوم به تيار قطر وتركيا في الحكومة الشرعية الهادف لإفشال اتفاق الرياض ودفع الأمور باتجاه صراع مفتوح بين المكونات المناهضة للمشروع الحوثي، بهدف تخفيف الضغط على الميليشيات الحوثية وخلق فوضى تفتح المجال أمام دخول لاعبين جدد في الملف اليمني على رأسهم أنقرة.

وأوضحت ذات المصادر أنّ محافظة المهرة تحولت إلى حديقة خلفية لمشروع الإخوان في اليمن بعد تعيين محافظ جديد سمح للشخصيات المدفوعة من الدوحة ومسقط بالتحرك بحرية وتحويل المحافظة إلى جبهة متقدمة للمشروع المعادي للتحالف العربي بقيادة السعودية.

التدخل التركي في اليمن بات أكثر من مجرد تكتيك سياسي
وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب ينتمون لجماعة الإخوان عن وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وقال السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة في تغريدة على تويتر حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن “نظرا لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دورا في البلد وستنتهي كل الخلافات فورا. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة لها في جزيرة سوقطرى تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة”.

وعلق الناشط والإعلامي اليمني كامل الخوداني على تغريدة الدويلة بالقول “الجماعة أرادوا التحالف حصان طروادة لتسليمهم حكم اليمن وإرسال مفاتيح صنعاء لأردوغان باسم إعادة الشرعية.. رأوا أن التحالف لم يمكّنهم من هذا ويعتبر نفسه مسؤولا عن كل الأطراف وليس تسليط طرف، فرفعوا ورقة تركيا مشروعهم الحقيقي من البداية”.

وكانت “العرب” قد انفردت في تقارير سابقة بكشف مخطط التدخل التركي في اليمن الذي ينتظر تسوية الأرضية المناسبة من قبل التيار القطري النافذ في الشرعية اليمنية الذي يسيطر على محافظات مأرب وتعز وشبوة ووادي حضرموت ويسعى للسيطرة على منفذ بحري في إحدى تلك المحافظات لتحويله إلى بوابة لتدخل أنقرة.

وتحدثت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” في تقارير سابقة عن اتساع دائرة النشاط التركي في اليمن من خلال زيارة ضباط استخبارات أتراك للمناطق المحررة تحت لافتة المنظمات الإنسانية وتواجد خبراء أتراك في محافظة شبوة، إضافة إلى بروز مؤشرات على وجود أياد تركية خلف تأجيج الصراع في محافظة أرخبيل سقطرى والذي تصاعد في أعقاب زيارة سرية قام بها محافظها رمزي محروس لتركيا والتقى خلالها ضباطا أتراك وقطريين وقيادات إخوانية تدعم مشروع التدخل التركي في اليمن.

وبينما يتحدث مراقبون يمنيون عن وجود انقسام في الحكومة اليمنية حول طبيعة العلاقة مع التحالف ونمو تيار وحيد يراهن على خلق تحالفات أخرى، يؤكد آخرون أن الأمر برمته قد يكون مجرد تقاسم أدوار ومحاولة لتخفيف الضغط على الشرعية حيال تنفيذ التزاماتها السياسية تجاه التحالف العربي والقوى والمكونات الأخرى، عبر التلويح بخيارات معادية لابتزاز التحالف العربي.

غير أنّ مصادر “العرب” تشير إلى أن مسألة التدخل التركي في اليمن باتت أكثر من مجرد تكتيك سياسي يستخدمه بعض المسؤولين في الشرعية لابتزاز التحالف وتخفيف الضغط على الشرعية حيث أنه جزء من صميم التركيبة الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن التي تهيمن على الشرعية، ويتواجد الكثير من قياداتها في تركيا، وتجاهر بنزعتها الرامية لعودة “الخلافة الإسلامية” من إسطنبول. ووفقا لذات المصادر تستخدم أنقرة الدوحة كقفاز للعبث في المشهد اليمني.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

6 مقومات لنمو اقتصاد الإمارات 2021

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

عبدالحي محمد

توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الإمارات نمواً اقتصادياً إيجابياً في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3.3 % لعام 2021، كما توقع خبراؤه، في أحدث تقارير الصندوق، أن تحقق الإمارات فائضاً في ميزان المدفوعات إلى الناتج الإجمالي المحلي بحدود 4.1 % للعام المقبل مقابل 1.5 % للعام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن أكثر التحديات التي ستواجهها دول العالم، وخاصة الدول المنتجة للنفط في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الجاري والمقبل، هو توفير السيولة المالية الكافية لاقتصاداتها ودعم استقرارها المالي وخاصة مع تراجع إيراداتها النفطية بشكل كبير بسبب التراجع الكبير في أسعار النفط وتداعيات تفشي جائحة كورونا، وأكد التقرير أن البلدان ذات الديون المرتفعة الأكثر عرضة للتقلبات المالية والاقتصادية.

6 مقومات

ويمتلك اقتصاد الإمارات 6 مقومات رئيسة تجعله أكثر قدرة وصلابة على مواجهة صدمات الأزمات والتقلبات الاقتصادية والمالية التي عصفت باقتصادات العالم والمنطقة خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ الأزمة المالية العالمية 2008 والتي خرج منها أكثر صلابة ومتانة.

تنويع اقتصادي

ويتمثل المقوم الأول في سياسة التنويع الاقتصادي الناجحة التي بدأتها الإمارات منذ أكثر من 30 عاماً وتحصد ثمارها اليوم. وطبقاً لأحدث تقارير الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، فإن مساهمة قطاع النفط والغاز والتعدين والمحاجر في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات تقلصت بشكل كبير، وبلغت قيمتها 387 مليار درهم تشكل نسبة 25% فقط من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي البالغ تريليوناً و546.6 مليار درهم بنهاية عام 2019 بالأسعار الجارية.

في المقابل، تتعاظم مساهمة أدوار قطاعات غير نفطية أخرى مثل قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 12.5 % والصناعة التحويلية 8.7 % والتشييد 8.4 % والأنشطة المالية والتأمين 8.6 %، وقطاعات أخرى غير نفطية بحصة 36.7 %. وهذا التنوع الاقتصادي يساهم بقوة في امتصاص أثر صدمات تراجع أسعار النفط.

وخلال السنوات العشر الماضية 2010 - 2019 والتي شهدت أزمات عالمية وإقليمية اقتصادية كبرى ارتفع الناتج الإجمالي للإمارات بنسبة 45.3 % بالأسعار الجارية، من 1.06 تريليون درهم عام 2010 إلى 1.54 تريليون درهم بنهاية 2019.

وبموازاة توسع الإمارات في سياسة التنويع الاقتصادي، فإنها توجه استثمارات نوعية ضخمة لقطاع النفط والغاز لزيادة إنتاجها وتعظيم احتياطاتها من النفط كما يقول نجيب الشامسي الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة مسار للدراسات الاقتصادية، حيث تقدر هذه الاحتياطات بنحو 98.6 مليار برميل لتحتل المركز السادس عالمياً في إنتاج النفط.

كما أن الإمارات ضمن نادي الخمسة الكبار في احتياطات الغاز بمخزون مقداره 353 تريليون قدم مكعبة.

صناديق عالمية

وثاني المقومات هو امتلاك الإمارات لأصول استثمارية ضخمة توفر لها سيولة مالية كافية، فالدولة لديها عدة صناديق للثروة السيادية واستثمارات خارجية تناهز قيمة أصولها 1.5 تريليون دولار، وأبرزها جهاز أبوظبي للاستثمار الذي احتل مؤخراً المرتبة الثالثة عالمياً ضمن أكبر الصناديق السيادية.

وذلك بقيمة 697 مليار دولار، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية التي حلت في المركز الـ13 بأصول نحو 233.8 مليار دولار وشركة مبادلة للتنمية في المركز الـ14 بقيمة ناهزت 226 مليار دولار، وهيئة الإمارات للاستثمار في المرتبة 28 عالمياً بأصول بلغت قيمتها 34 مليار دولا، وهذه الأصول توفر لها سيولة مالية تحت الطلب.

احتياطات دولية

وثالث المقومات هو احتياطات دولية متزايدة، سواء للمصرف المركزي والبنوك والبالغة بنهاية مارس الماضي 449.6 مليار درهم وهذه الاحتياطات تحقق نمواً مستمراً تدعمها استراتيجية فعالة يطبقها المصرف المركزي لتوفير السيولة للاقتصاد الوطني. وحلقت السيولة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بنهاية أبريل الماضي .

حيث بلغت 1.75 تريليون درهم. ويدعم هذه السيولة قطاع مصرفي قوي تزيد أصوله وفقاً لأحدث الإحصاءات إلى 3 تريليونات و155.7 مليار درهم، وودائع مصرفية للمقيمين وغير المقيمين ارتفعت بنهاية أبريل إلى تريليون و872.2 مليار درهم. كما ارتفعت ودائع الحكومة إلى 286.7 مليار درهم بنهاية أبريل.

ويؤكد أمجد نصر، الخبير الاقتصادي مستشار التمويل، أن السيولة المالية الضخمة التي تملكها الإمارات سواء عبر صناديقها السيادية أو احتياطاتها النقدية في الخارج أو أصول قطاعها المصرفي والاستثماري في الداخل، كفيلة بأن تمكنها من مواجهة أية أزمات سواء جائحة كورونا أو غيرها.

كما أن المصرف المركزي يقوم بدور كبير في توفير السيولة بشكل ناجح وهو ما ظهر بشكل واضح في خطته الشاملة المرصود لها أكثر من 265 مليار درهم وهي أكبر خطة دعم مالية في المنطقة.

مديونية

المقوم الرابع هو تضاؤل المديونية الخارجية للدولة. وكما يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري، فإن الإمارات لا توجد عليها أعباء أو التزامات مالية ضاغطة سواء كانت ديوناً أو غيرها، والموجود فقط ديون ضئيلة غالبيتها لشركات، وهذه الديون تتضاءل كثيراً أمام الأصول الاستثمارية للدولة والشركات الحكومية والخاصة وكذلك أمام سعر صرف الدرهم القوي.

سياسات منفتحة

المقوم الخامس هو السياسات الاقتصادية المنفتحة وبيئة العمل التنافسية التي تمتاز بها الإمارات وترسخت عبر عشرات السنين ما جعلها بيئة الأعمال والاستثمار الأولى في المنطقة. وتكشف إحصاءات وتقارير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» عن أن الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً في جذب وتصدير الاستثمارات.

وارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية الداخلة للدولة من 76.1 مليار دولار لعام 2010 إلى 140.32 مليار دولار لعام 2018 بارتفاع مقداره 64.2 مليار دولار وبنسبة نمو 64%. كما ارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للدولة من نحو 4 مليارات دولار لعام 2010 إلى 10.4 مليارات دولار لعام 2018

علاقات تجارية واسعة

والمقوم السادس هو العلاقات التجارية الواسعة للإمارات مع نحو 220 دولة في قارات العالم الست. وارتفعت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية من 754.4 مليار درهم بنهاية عام 2010 إلى 1.62 تريليون درهم بنهاية عام 2018 بزيادة مقدارها 873.6 مليار درهم وبنسبة نمو 115%. وارتفعت الصادرات غير النفطية من 83.1 مليار درهم إلى 212 مليار درهم بارتفاع مقداره 129 مليار درهم وبنسبة نمو 155 %.

صادرات

وفقاً لإحصاءات التجارة الدولية 2019 الصادرة عن منظمة التجارة العالمية فإن صادرات الدولة من الخدمات تحتل المرتبة 22 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.2% من الصادرات العالمية من الخدمات.

فيما تأتي الصادرات السلعية وتشمل النفط في المرتبة 16 عالمياً وتساهم بما نسبته 1.8% من الصادرات العالمية، كما تتصدر دولة الإمارات المرتبة الأولى عربياً في الصادرات السلعية والخدمية، وتحتل الدولة المرتبة الـ3 عالمياً في إعادة تصدير السلع.

عن "البيان"

للمشاركة:

انسحاب عبدالفتاح مورو يعمق الأزمة الداخلية للنهضة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

خالد هدوي

أعلن عبدالفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية ومرشحها للانتخابات الرئاسية العام الماضي، رسميا انسحابه من الحركة واعتزاله العمل السياسي.

وقال مورو، الذي شغل في العهدة البرلمانية الماضية منصب نائب رئيس البرلمان، إنه اعتزل العمل السياسي و”مزّق تذكرة السياسة” مما سيزيد من تعميق حالة التصدع داخل الحركة التي تعيش خلافات غير مسبوقة بسبب مؤتمرها القادم (المؤتمر الحادي عشر).

ويرى مراقبون أن ترشيح النهضة لمورو للانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد أواخر العام الماضي بمثابة خطوة لدفعه لاحقا إلى الابتعاد عن العمل السياسي، لاسيما مع غياب دعم الحركة لمرشحها ما ساهم في تحصله على نتائج ضعيفة شكلت إحراجا لشخصية سياسية بقيمة ومكانة مورو أحد مُؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي صحبة رئيسها الحالي راشد الغنوشي.

ولم ينس مورو للنهضة أنها تلاعبت به في الانتخابات الرئاسية بعد موجة من الخلافات والغضب الداخلي من سيطرة خط الغنوشي، وهذا الهدف الخفي يكشفه غياب كل دعم من الحركة وأنصارها لمورو في السباق نحو كرسي قصر قرطاج.

وقال مورو، في تصريحات صحافية الاثنين، إنه “مهتم بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي ولم تعد لي أي صفة حزبية صلب الحركة”. وتابع “أبلغ من العمر 72 عاما، يكفي من السياسة”. وأفاد “أصبحت الآن مواطنا عاديا ورجعت إلى عملي الأصلي في المحاماة”.

وكان مورو، أول شخصية ترشحها النهضة لخوض الانتخابات الرئاسية في البلاد، وحل في المرتبة الثالثة في السباق نحو قصر قرطاج في سبتمبر العام الماضي.

ومنذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة لوّح مورو باستقالته من حركة النهضة وانسحابه من الحياة السياسية والتفرغ لأنشطة أخرى، وبهذا الانسحاب تُطوى مرحلة هامة من تاريخ الجماعة الإسلامية وهي مرحلة الجيل المؤسس التي لم يبق منها إلا راشد الغنوشي الذي نجح في إزاحة بقية المؤسسين والتفرّد بقيادة الحركة.

ولم تدعم الحركة مورو على الميدان خلال الحملة الانتخابية وهو ما أشار إليه بعد فشله في الانتخابات الرئاسية.

ورغم أن مورو عند إعلان اعتزاله السياسة وتحرره من أي نشاط حزبي فإنه لم يؤكد صراحة استقالته من حركة النهضة. وهذه ليست المرة الأولى التي يبتعد فيها مورو عن النهضة، فقد انسحب في العام 2011 عنها و”نافس” الحركة بمجموعة من القائمات المستقلة في الانتخابات التشريعية لكنه لم يفز بأي مقعد برلماني كما شنت قواعد النهضة ضده حملات هجومية بسبب مواقفه “المنفتحة” مقارنة ببقية قيادات النهضة “المتعصّبة”.

وتم انتخاب مورو في قيادة النهضة في مؤتمري 2012 و2017 وتولى كل من منصبي نائب الرئيس ومكلف بالعلاقات الخارجية، لكن المنصبين كانا شكليين ولا وجود لهما في الواقع وكان مورو دائم التعبير عن تبرمه من التجاهل الذي يعانيه في الحركة.

وتعيش النهضة حاليا على وقع خلافات داخلية، ما يفسره مراقبون بوجود “أزمة هوية داخل النهضة” التي تعجز عن الفصل بين أيديولوجيتها والنهج السياسي الجديد الذي يضمن لها البقاء في المشهد التونسي. وأسفرت هذه الخلافات عن استقالات متواترة لقيادات بارزة في الحركة من بينها عبدالحميد الجلاصي وحمادي الجبالي.

وتزيد هذه الخلافات في تعميق مشكلات الحركة الإسلامية خاصة أنها عجزت عن تقديم حلول عملية للأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فيما تعتبر أوساط سياسية وشعبية أن النهضة جزء من الأزمة السياسية التي تعيشها تونس منذ العام 2011.

وعلى الرغم من إعلان مورو أن استقالته لا علاقة لها بالتجاذبات التي تعيشها الحركة الإسلامية، إلا أنه فهم بطريقة أو بأخرى أن وجوده كعدمه وخيّر الانسحاب بشكل رسمي، وهو ما يمهّد لدخول حركة النهضة رسميا زمن الغنوشي وحاشيته وأقاربه لمزيد بسط النفوذ على دواليب الحزب.

وجاء إعلان انسحاب مورو من الحركة بعد أيام من ظهور بيان لمجموعة داخل النهضة سمت نفسها «مجموعة الوحدة والتجديد» تسعى إلى تصحيح مسار الحركة وإحداث تغيير في قيادتها عبر الدفع نحو عقد المؤتمر الحادي عشر للحركة في موعده قبل نهاية هذه السنة وعدم تجديد الثقة في رئيسها راشد الغنوشي، لعهدة أخرى في هذا المنصب.

وتداولت صفحات مقرّبة من حركة النهضة مبادرة لعدد من القيادات تحت عنوان “مجموعة الوحدة والتجديد” قدمت خارطة طريق من سبع نقاط بشأن دور راشد الغنوشي وموعد عقد المؤتمر، الذي تعطل بسبب عدم تحمّس الغنوشي لعقده قبل ضمان تعديلات تُقدَّم في المؤتمر وتتيح له الاستمرار بصفته الرجل رقم واحد في الحركة.

وضمّت “مجموعة الوحدة والتجديد” كلا من رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية رفيق عبدالسلام (صهر الغنوشي)، ومسؤول المكتب السياسي للحركة نورالدين العرباوي، ومسؤول مكتب الانتخابات محسن النويشي، ونائب رئيس مجلس الشورى مختار اللموشي، ومسؤول مكتب المهجر فخرالدين شليق، ونائب رئيس مكتب العلاقات الخارجية سهيل الشابي، ومسؤول المكتب النقابي محمد القلوي، إلى جانب قيادات أخرى.

ودعت المبادرة إلى “ضمان التداول القيادي في الحركة بما يسمح بتجديد نخبها وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي والأعراف الديمقراطية وسلطة المؤسسات في إطار تجديد عميق للحركة استجابة لمتطلّبات الواقع وحاجيات البلاد”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية