التونسيون يواصلون الالتفاف حول قرارات الرئيس.. وحلفاء "النهضة" ينفضّون عنها

التونسيون يواصلون الالتفاف حول قرارات الرئيس.. وحلفاء "النهضة" ينفضّون عنها

مشاهدة

28/07/2021

يتوالى التأييد الشعبي التونسي لقرارات الرئيس التونسي، قيس سعيّد، التي أعلنها  مساء الأحد، وتقضي بتجميد عمل البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه، وسحب الحصانة من البرلمانيين. كما أن تلك الخطوات ولّدت ردود أفعال عديدة، وطنياً ودولياً، غالبيتها كانت داعمة لتصحيح مسار التجربة التونسية ومتفائلة بمستقبل البلد، عدا حركة النهضة وحلفائها وداعميها الإقليميين، علماً بأنّ كثيراً من حلفائها الداخليين انفضّوا عنها.

الناطق باسم حزب قلب تونس، صادق جبنون، لـ "حفريات"، نتفهم قرارات رئيس الجمهورية، نظراً للوضعية الكارثية التي وصلتها البلاد على جميع المستويات

في هذا الشأن، يرى الناشط في الحركات الاجتماعية، عبد الحليم حمدي، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ تونس تسير في الطريق الصحيح، بعد قرارات قيس سعيّد التي انتظرها الشعب كثيراً، مشدّداً على أنّ الحركات الاجتماعية تشارك في الأحداث المتسارعة في تونس، وتراقبها بعين من التفاؤل والحذر في الوقت نفسه.

وقال عبد الحليم إنّ مطلبهم الأول هو تحقيق أهداف الثورة التي تمّت سرقتها منذ 2011، عبر التوافقات والتحالفات المتتالية، والتي حافظت على مصالح أحزاب المنظومة الحاكمة، في مقدّمتها حركة النهضة، مشيراً إلى أنّ ما حدث كان متوقعاً بالنظر إلى منسوب الغضب الشعبي والانفجار الاجتماعي بسبب منظومة الحكم الفاشلة.

وحمّل عبد الحليم حركة النهضة مسؤولية التأزم الاجتماعي والتردي الاقتصادي والعبث السياسي في تونس، معتبراً إياها مهندس دستور 2014، واللاعب الأساسي على الساحة السياسية، الذي لم يحترم مطالب الشعب.

الرئيس وضع البلاد على الطريق الصحيح

ورأى رضا بن يوسف، أحد المشاركين في الحراك الاحتجاجي أمام مبنى البرلمان بساحة باردو في العاصمة التونسية، في تصريحه لـ "حفريات"؛ أنّ قيس سعيّد وضع البلاد على الطريق الصحيح باستجابته لمطالب الشباب الذي انتخبه، شرط مواصلة أخذ مطالب هذه الفئة من الشعب بعين الاعتبار، مشدداً على مواصلة دعمه طالما واصل صدقه مع التونسيين.

ولفت بن يوسف إلى أنّ تراكمات كثيرة دفعت الشعب إلى الخروج إلى الشوارع لإسقاط المنظومة الفاسدة، منها؛ ارتفاع نسب البطالة والفقر، واستمرار سياسة التجويع التي اعتمدتها الحكومة "الكاذبة" على حد تعبيره، والتي عجزت حتى عن تأمين الأوكسجين للشعب، كلّ هذه الظروف ولّدت نوعاً من الإحباط لدى الشعب التونسي.

اقرأ أيضاً: بعد تحريضه على الفوضى.. مطالب بغلق فرع اتحاد القرضاوي بتونس

من جانبه، يؤكد البرلماني عن حركة الشعب، محسن العرفاوي، في تصريحه لـ "حفريات"، أنّ وضع تونس لن يكون، بكل الأحوال، أسوأ مما كان عليه خلال فترة حكم حركة النهضة، مشيراً إلى أنّه متفائل بمستقبل البلد، وأنّ سعيّد سينجح في ترميم الأمور وتصحيح المسار وتغيير عمل البرلمان، الذي سيطرت عليه مجموعة معينة من النوّاب، تحكّمت بتسييره وأخرجته بصورة سيئة جداً.

محسن العرفاوي

وقال العرفاوي إنّ الديمقراطية في تونس أصبحت فاسدة تتحكم بها أطراف بعينها عبر أجنحة إعلامية وشركات سبر آراء تحت الطلب.

مطالب بمحاسبة النهضة وأحزاب الحكم

يطالب المحتجون بمحاسبة أحزاب الحكم، في مقدمتهم حركة النهضة، عمّا حصل في السنوات الماضية من تأزم اجتماعي واقتصادي، وما خلّفه الإرهاب للبلد، حيث طالب حزب المسار الديمقراطي بتونس بضرورة فتح ملفات الإرهاب والفساد المتعلقة بأطراف داخل الحكم، في مقدمتها ملفّ ارتباط حركة النهضة وقياداتها بالجهاز السرّي المتورط في الاغتيالات السياسية، وتفكيك لوبيات الفساد ومحاسبة الفاعلين فيها.

وحمّل الحزب، في بيان له، مكونات الائتلاف الحاكم، وفي مقدمتها حركة النهضة وحكومة هشام المشيشي، مسؤولية الانفجار الاجتماعي وانسداد الأفق، خاصة أمام الشباب، وتعطيل تركيز المحكمة الدستورية والدفع بالأزمة إلى أقصاها.

كما حمّل حزب "حراك تونس الإرادة"، الذي يقوده الرئيس التونسي الراحل المنصف المرزوقي، المتحالف مع حركة النهضة خلال عهدته، حركة النهضة مسؤولية تردّي الأوضاع عبر خياراتها الخاطئة طيلة عقد من الحكم.

أمينُ عام حركة "تونس إلى الأمام"، عبيد البريكي لـ "حفريات": قرارات الرئيس لحظة تاريخية مهمّة جداً في تاريخ تونس؛ لذلك يجب اختيار هذا المسار، ومحاسبة حركة النّهضة

نشطاء التواصل الاجتماعي حثّوا، في منشورات كثيرة، على ضرورة محاسبة حركة النهضة في عدّة ملفات، من بينها، تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، وتسهيل عملية انضمامهم إلى مجموعات إرهابية، والتحريض على العنف والإرهاب والتفرقة بين التونسيين، فضلاً عن نهب البلد واستغلال النفوذ والتسميات والتعويضات، كما طالبوا في المنشورات نفسها بـ"تصنيف النهضة كمنظمة إرهابية ومحاسبتها بتهمة الخيانة العظمى".

عبيد البريكي

ويؤكد هذا المطلب أمينُ عام حركة "تونس إلى الأمام"، عبيد البريكي، الذي قال في تصريح لـ "حفريات"؛ إنّه من الضروري محاسبة حركة النّهضة عمّا فعلته بتونس وشعبها طيلة عقد من الزمن.

اقرأ أيضاً: تجارب الإخوان الفاشلة كشفها نموذج تونس

وأردف أنّ الأزمة السياسية كانت تستوجب حلّاً سياسياً، وهي متمثلة في قرارات رئيس الجمهورية الأخيرة، مضيفاً أنّ القرارات صحيحة لكن يجب التوجه نحو تصورات لتصحيح المسار، واصفاً قرارات رئيس الدولة بأنّها "لحظة تاريخية مهمّة جداً في تاريخ تونس؛ لذلك يجب الاصطفاف واختيار المسار".

التونسيون أطلقوا، بالتزامن، هاشتاغات "#تونس_تنتفض_ضد_الإخوان"، و"#قيس_سعيد"، و"#تونس"، كما لاقت قرارات الرئيس العديد من ردود الفعل المرحّبة، فيما احتفى المغردون ونشطاء في الشوارع بهذه القرارات.

حلفاء النهضة يتخلّون عنها

وفي موقف مفاجئ، قال رئيس كتلة حزب "قلب تونس الشعب"، أسامة الخليفي (وهو حليف إستراتيجي لحركة النهضة)؛ إنّ حزبه يساند كلّ مطالب التونسيين المشروعة، لافتاً إلى أنّ رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، قد أصاب في قراره الأخير (تجميد البرلمان)''، مشدداً على ضرورة ألا تتواصل صورة البرلمان على ما هي عليه الآن.

الناطق باسم حزب قلب تونس، صادق جبنون

وأوضح الخليفي؛ أنّ حزب قلب تونس كان مسانداً للحكومة مع بقية مكونات الحزام السياسي من أجل تحقيق الاستقرار السياسي، لافتاً إلى أنّ الحكومة فشلت في إدارة الوضعية الحرجة التي كانت نتيجة تراكمات عديدة.

وأعرب أسامة الخليفي عن ارتياح حزبه لتحمّل رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، مسؤوليته وقيادته للمرحلة قائلاً: ''نسجل ارتياحنا، على الأقل يكون القرار موحّداً للخروج من الأزمة الصحية، وهذا فيه نوع من الإيجابية''.

ويشلّ صراع مستمر منذ ستة أشهر بين سعيّد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الذي يُعدّ أكبر الأحزاب تمثيلاً في المجلس، عمل الحكومة، ويعيق انتظام السلطات العامة، فيما يشعر الرأي العام التونسي بالغضب من الصراعات بين الأحزاب في البرلمان، في وقت تُواجه البلاد فيه أزمة اقتصادية واجتماعية.

من جانبه، قال الناطق باسم حزب قلب تونس، صادق جبنون، في تصريحه لـ "حفريات"، إنّ حزبه يتفهم قرارات رئيس الجمهورية، نظراً للوضعية الكارثية التي وصلتها البلاد على جميع المستويات، وأنّه لا يدعمها مطلقاً، كما لا يرفضها، لأنّهم متوجسون من تجميع السلطات بيد شخص واحد.

الصفحة الرئيسية