الجهاز السري لحركة النهضة يكشف أقنعة "الإرهاب الإخواني" في تونس

الجهاز السري لحركة النهضة يكشف أقنعة "الإرهاب الإخواني" في تونس

مشاهدة

26/01/2022

يبدو أنّ الحكومة التونسية قررت أخيراً فتح الملفات الشائكة، فقد قررت ليلى جفال  وزيرة العدل فتح تحقيق قضائي في ملف الجهاز السري لحركة النهضة، استجابة لشكوى قضائية مقدّمة من هيئة الدفاع عن المعارضين السياسيين اللذين اغتيلا، وهما: شكري بلعيد الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، ومؤسس تيار الجبهة الشعبية، ومحمد البراهمي المنسق العام لحزب التيار الشعبي، وفيها اتهامات تدعمها الأدلة الدامغة على تورط حركة النهضة في ملف الاغتيالات.

الجهاز السري... يد الإخوان الباطشة

من أبرز الأدلة التي ساقتها هيئة الدفاع كانت رصد نحو (11) اتصالاً هاتفياً، استقبلها هاتف راشد الغنوشي من مصطفى خذر الملقب برئيس الجهاز السري لحركة النهضة، قبل يوم واحد من اغتيال محمد البراهمي، وأدلة أخرى تشير إلى تورط كمال البدوي، أحد المشرفين على الطاقم الأمني الخاص برئيس حركة النهضة، في عملية التنسيق للاغتيالات.

جدير بالذكر أنّ القضاء التونسي أفرج عن مصطفى خذر منذ أيام، بعد أن قضى (8) أعوام في السجن، إثر إدانته بتهم تتعلق بالاستيلاء على وثائق، والقتل العمد في قضية اغتيال محمد البراهمي.

اقرأ أيضاً: آخر رئيس وزراء في عهد القذافي يقاضي حركة النهضة... ما القصة؟

ومن جهته، علّق عثمان بالحاج القيادي بالجبهة الشعبية على قرار وزيرة العدل بفتح تحقيق في ملف الجهاز السري لحركة النهضة، مؤكداً أنّه يمثل "خطوة جيدة  لكشف حقيقة الاغتيالات السياسية، وغيرها من الملفات التي بقيت غامضة". وأضاف: "المؤيدات والبراهين التي تثبت امتلاك حركة النهضة لجهاز سري  متورط في الاغتيالات السياسية متوفرة؛ إحداها صدرت عن قياداتها من خلال الكتاب الشهير الذي كتبه القيادي البارز في النهضة المنصف بن سالم قبل وفاته، والذي اعترف فيه حرفياً بامتلاك الحركة لجهاز سرّي، حاولت به اغتيال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة".

 

نزار الجليدي: لا بدّ للقضاء من إماطة اللثام سريعاً عن الضالعين في اغتيال ضابط الحرس الوطني، والكشف عمّن استولى على سلاحه، وفكّ فرامل سيارته، وكتب تدوينة الانتحار بدلاً عنه

 

وبالتزامن مع فتح ملف الاغتيالات السياسية، ألقت حادثة انتحار محسن البحيري، النقيب بالحرس الوطني التونسي، قبيل تقديم شهادته ضد نور الدين البحيري نائب رئيس حركة النهضة، بظلالها على الأحداث، خاصّة مع تأكيد إذاعة "جوهرة إف إم" المحلية على أنّ محسن البحيري طالب منذ أسابيع قليلة بتوفير حماية أمنية له، إثر تهديدات تلقاها، عقب إعلان امتلاكه معلومات خطيرة تتعلق بقضية نور الدين البحيري؛ ممّا دفع الجهات الأمنية إلى استدعائه للشهادة، لكن على ما يبدو قرر البعض تصفيته، وسط اتهامات لحركة النهضة بالضلوع في الجريمة.

 شهادة توثق جريمة الإخوان

 الكاتب والمحلل السياسي التونسي نزار الجليدي خصّ "حفريات" بشهادة كشف فيها عن محادثات شخصية جرت بينه وبين ضابط الحرس الوطني التونسي قبيل وفاته، وفيها تأكّد الجليدي من تلقي الضابط تهديدات جديّة بالتصفية الجسدية، وعليه فإنّ ما جرى، بحسب الجليدي، هو عملية قتل مع سبق الإصرار والترصّد، وليست انتحاراً. مضيفاً: "الكلّ في تونس مؤمنون أنّ ضابط الحرس الوطني تمّت تصفيته من قبل جماعة الإخوان، والإرهابيين الذين تتعامل معهم، من الذين منحتهم تراخيص سيارات أجرة، ومتعتهم بالسراح من السجون".

رئيس تحرير موقع صوت الضفتين واصل تصريحاته لافتاً إلى أنّ الضابط المقتول قام بتحرّيات كثيرة، أوصلته إلى حقائق؛ أهمّها قيام الإخوان بتسهيل منح تراخيص سيارات أجرة لإرهابيين، عبر أذرع التنظيم في الإدارات، وبتدخل وضغط مباشر من نور الدين البحيري.

نزار الجليدي اختتم تصريحاته قائلاً: "لا بدّ للقضاء من إماطة اللثام سريعاً عن الضالعين في اغتيال ضابط الحرس الوطني، والكشف عمّن استولى على سلاحه، وعمّن فكّ فرامل سيارته، وعمّن كتب تدوينة الانتحار بدلاً عنه".

 التعاون مع عصابات مسلّحة في ليبيا

وفي سياق متصل، فتح القضاء التونسي، بإذن من وزيرة العدل، تحقيقاً حول ملابسات تسليم البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي إلى السلطات الليبية.

اقرأ أيضاً: تونس تفتح ملف "الجهاز السري" لحركة النهضة... ما الجديد؟

وكانت حكومة حركة النهضة قد قامت في العام 2012 بتسليم اللاجئ السياسي الليبي لديها إلى الميليشيات الإخوانية في طرابلس، بقرار منفرد ودون الرجوع إلى المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية آنذاك، وقد قُدّم؛ أي المحمودي، إلى محكمة صوريّة قضت بإعدامه رمياً بالرصاص في العام 2018 عقب أعوام من التعذيب، وهو ما أدّى إلى تدهور حالته بصورة كبيرة، ممّا جعله مشرفاً على الموت، الأمر الذي دفع حكومة الوفاق في العام 2019 إلى إخلاء سبيله لدواعٍ صحيّة، إثر ضغوط دولية.

وفي أعقاب الإفراج عنه، رفع البغدادي المحمودي قضية على حركة النهضة أمام القضاء التونسي، مطالباً بتعويضات عن الفترة التي قضاها في سجون العصابات المسلحة، والتي قامت حركة النهضة بتسليمه لها، وأشارت تقارير صحفية إلى أنّ المحمودي بصدد تقديم شكوى ضد تونس أمام المحكمة الجنائية الدولية تتعلق بالسياق نفسه، وسط أنباء تشير إلى أنّ حركة النهضة تلقت مبلغاً مالياً كبيراً من ميليشيات طرابلس، في مقابل تسليم المحمودي.

اقرأ أيضاً: حركة النهضة وصناعة الفوضى

من جانبه، خصّ المحلل السياسي التونسي المختص بالقانون الدولي، حازم القصوري، "حفريات" بتصريحات أكد فيها أنّ "حركة النهضة منذ قيامها بالسطو على الثورة التونسية وهي تحاول تقنين الإرهاب لتحقيق مصالحها الخاصّة"، "فالإرهاب"، في رأيه، "ليس غريباً على الحركة، منذ التأسيس وحتى الصدام مع الدولة الوطنية، وما حدث في باب سويقة في 17 شباط (فبراير) العام 1991 خير دليل على ذلك، حين أقدمت مجموعة من المنتسبين إلى حركة النهضة على اقتحام مقر الحزب الحاكم في باب سويقة، وأضرمت النيران فيه بعد إتلاف محتوياته، ممّا خلف قتلى وجرحى، وفي منتصف التسعينيات، واعتماداً على روايات عديدة، حاولت النهضة جلب صاروخ ستينغر من السودان، عن طريق شبكة أسامة بن لادن، لإسقاط طائرة الرئيس السابق زين العابدين بن علي".

 

حازم القصوري: أقدمت مجموعة من المنتسبين إلى حركة النهضة على اقتحام مقر الحزب الحاكم في باب سويقة، وأضرمت النيران فيه بعد إتلاف محتوياته، ممّا خلّف قتلى وجرحى

 

 وقبل ذلك، كانت تفجيرات سوسة والمنستير في العام 1986، وقد تورطت فيها حركة الاتجاه الإسلامي ذات التوجه الإخواني، وكشفت التحقيقات حينها أنّ الذي يُشرف على هذه الخلايا السرّية شاب في الـ29 من العمر يُدعى علي العريض، الذي أصبح فيما بعد رئيساً للحكومة بعد وصول الإخوان إلى سدة الحكم.

القصوري لفت كذلك إلى الخطاب المزدوج في إيديولوجيا الحركة وبرامجها، ففي الوقت الذي كانت الحركة تقدم فيه نفسها على أنّها تجربة وطنية تونسية، لا تدين بالولاء إلّا لتونس، كان راشد الغنوشي يؤدي اليمين أمام المرشد العام للإخوان في مصر.

واستعرض القانوني التونسي ملف الإرهاب الإخواني خلال العشريّة التي حكمت فيها حركة النهضة، بداية من سحل الشهيد لطفي نقّض، رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بتطاوين في العام 2012، إبّان تعنيفه من قبل منتسبين لحركة النهضة، إلى اغتيال شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، وملفات التسفير إلى بؤر الجهاد الإسلاموي، والفساد السياسي، والتمويل الخارجي.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية