الحفاظ على الفلكلور الشعبي يزجّ بفلسطيني في أقبية السجون الإسرائيلية

الحفاظ على الفلكلور الشعبي يزجّ بفلسطيني في أقبية السجون الإسرائيلية

مشاهدة

06/06/2021

لا يقتصر هدف الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة على الاستيطان ومصادرة الأراضي والاعتقال السياسي فقط، كما يجري الآن في حي الشيخ جراح وسواه في المدينة المقدسة؛ بل امتدّت هذه الإجراءات التعسفية والعنصرية لمحاربة الثقافة والتاريخ والفنون الفلسطينية، حتى وصل الأمر لأن يتمّ الزجّ بالشخص داخل المعتقلات الصهيونية، لمجرد تعبيره عن أفكاره وقيمه ورسالته التي يهدف لإيصالها من خلال الثقافة والرقص الفلسطيني المعاصر.

تفاجأت عائلة مسؤول التدريب والتصميم، والراقص في فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، عطا خطاب ( 31 عاماً)، باقتحام قوات الاحتلال منزلها فجراً، واقتياد ابنهم الى معتقل المسكوبية

وتفاجأت عائلة مسؤول التدريب والتصميم، والراقص في فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، عطا خطاب ( 31 عاماً)، باقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال منزلها فجراً، واقتياد نجلها الى معتقل المسكوبية الاسرائيلي في القدس، دون توجيه أيّة تهمة إليه.

وفي تقرير أعدته مؤسسة "الضمير" لحقوق الإنسان بغزة، بعنوان "كنت هناك.. دراسة حول التعذيب في مركز "تحقيق المسكوبية" لتسليط الضوء على ما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون من أساليب تحقيق وتعذيب وسوء معاملة في المسكوبية، في 5 آب (أغسطس) 2018، حول دراسة، بيّنت الدراسة  منع السلطات الاسرائيلية 54.8% من العينة المرصودة من لقاء محام لمدة أسبوعين فما أكثر.

في العراء لساعات

كما ذكرت الدراسة أنّ العديد من الأسرى يتمّ تركهم بالعراء لساعات أثناء اقتيادهم لمسافات طويلة، في الحرّ الشديد أو البرد القارس، و48.8% منهم تعرضوا للشتم والإهانة و30% تعرضوا للتهديد.

عطا خطاب

 وفي فترة التحقيق، تؤكّد الدراسة؛ أنّ 59.5% من المعتقلين الفلسطينيين تعرّضوا للشبح على كرسي لساعات طويلة، وتعرّض 30.8% للاعتداء الجسدي عن طريق الضرب خلال التحقيق، ومنع 59.5% منهم من النوم، كما تعرض 45.5% من الأطفال للشبح على كرسي، وتهديد 40.9% من الأطفال في العينة المستهدفة بإيذاء الأهل.

اقرأ أيضاً: الكاتب الفلسطينيّ نهاد أبو غوش لـ "حفريات": الصراع مع الاحتلال لن يحلّ بالضربة القاضية

 وبيّنت الدراسة أيضاً؛ أنّ 58.8% من الحالات تمّ اعتقالها بعد قيام جنود الاحتلال باقتحام منازلهم في جنح الظلام، أو ساعات الفجر الأولى، و75% انتُزعوا من بيوتهم وأسرهم، و10% تمّ سحلهم من الشوارع.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت عدة كتاب ونشطاء فلسطينيين، من بينهم مهند أبو غوش من مدينة القدس، والمقيم حالياً في حيفا، وتم اعتقاله في 25 كانون الثاني (يناير) الماضي، من قبل السلطات الإسرائيلية بتهمة التواصل مع العالم العربي؛ حيث تم الإفراج عنه بتاريخ 18 شباط (فبراير) 2021، إضافة إلى اعتقال الناشط والمثقف، باسل الأعرج، والذي عرف كأحد أبرز الناشطين الفلسطينيين في المظاهرات الشعبية والحراك الثقافي الفلسطيني، ،وقتل الأعرج، في السادس  من آذار (مارس) 2017، عندما اقتحمت قوة إسرائيلية خاصّة منزلاً تحصن به في مدينة البيرة قرب رام الله بالضفة الغربية. 

4400 أسير فلسطيني

وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين الفلسطينية، يوجد في المعتقلات الإسرائيلية 4400 أسير فلسطيني، من بينهم 350 معتقلاً إدارياً، و13 صحفياً، و39 سيدة، بينما يبلغ عدد الأطفال الأسرى 155 طفلاً، و570 أسيراً حكمت عليهم السلطات الاسرائيلية بالسجن المؤبد.

اقرأ أيضاً: منزل عائلة فلسطينية في رام الله وحيداً في مواجهة المستوطنين

بدوره، يقول والده محمد خطاب (61 عاماً): "في 2 شباط (فبراير) 2021، وفي تمام الساعة الرابعة فجراً، اقتحمت قوة إسرائيلية المنزل في مدينة البيرة بمحافظة رام الله بالضفة الغربية، وأيقظته من سريره، ومن ثم عصبت عينه وقيدت يديه بالأصفاد، ووضعته في سيارة عسكرية، واقتادته إلى معتقل المسكوبية الإسرائيلي في القدس المحتلة".

محمد خطاب

وتابع خطاب، في حديثه لـ "حفريات":  "على مدار 21 يوماً من احتجاز عطا لم يسمح له بمقابلة محاميه، كما قامت المحكمة العسكرية بتمديد اعتقاله مرة أخرى، في 24 شباط (فبراير)، وهو حتى اللحظة رهن الاعتقال الإداري، وترفض قوات الاحتلال الإفراج عنه، دون إبداء أيّة أسباب لاعتقاله، لتظهر إسرائيل وجهها الحقيقي والاضطهاد الذي تمارسه بحقّ الشعب الفلسطيني، حيث تنتهك بحقّهم القوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان".

وأكّد أنّ "محامي الدفاع أبلغه، في 18 آذار (مارس) الماضي، بإصابة نجله بفيروس كورونا داخل المعتقل، على الرغم من احتجازه في العزل الانفرادي"، موضحاً أنّ "استهدافه جاء لعمله المتواصل على تعزيز التراث الثقافي الفلسطيني، وتطوير الرقص المعاصر، وإحياء الفلكلور الشعبي، والدبكة الفلسطينية وإظهارها للعالم".

نورا بكر لـ"حفريات": خطاب لم يرتكب أيّة جريمة، واعتقاله هجوم إسرائيلي على كافة الفنانين، في محاولة لعزل أنشطتهم وعروضهم عن العالم، لمحاربة التاريخ والهوية الوطنية الفلسطينية

ولفت خطاب؛ أنّ "عطا هو الشخص الثالث بالعائلة الذي يتمّ اعتقاله من قبل قوات الاحتلال، وكانت البداية باعتقالي في تسعينيات القرن الماضي لمدة عام، وكذلك اعتقال ابنتي لينا (25 عاماً)، وهي عضو في فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية منذ العام 2011، بتاريخ 13 كانون الثاني (ديسمبر) 2014، لمدة 6 أشهر في معتقل هشارون الإسرائيلي، بحجة إلقاء الحجارة والمشاركة في تظاهرة، حيث تعرضت حينها للضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال، والذي أفقدها الكثير من وزنها نتيجة التعذيب".

وأكّد خطاب أنّ "ما يقدّمه نجله من عروض فنية تهدف لدحض الرواية الصهيونية، وإيضاح تاريخ ونضال الشعب الفلسطيني الذي يحلم بالحرية وإنهاء الاحتلال، والتعبير عن قضاياه العادلة من خلال الفنّ والثقافة، والتي يتمّ عرضها بشكل تعبيري، لتعريف العالم بالقضية الفلسطينية".

محاربة التاريخ والهوية الفلسطينية

وتقول مشرفة التدريب والإنتاج بفرقة الفنون الشعبية، نورا بكر، في حديثها لـ "حفريات": إنّ "فرقة الفنون تأسست عام 1979، وتعتمد على جهود المتطوعين الذين يبلغ عددهم 230شخصاً، وتهدف الفرقة إلى تقديم رسالة هادفة من خلال عروضها الفنية المميزة، والتي تشمل الفلكلور الشعبي، والدبكة الفلسطينية، والموسيقى، والرقص المعاصر، وهي عروض تبيّن الثقافة والهوية الفلسطينية، ودور المرأة في النضال الفلسطيني".

نورا بكر

وتابعت: "المعتقل خطاب راقص ومدرّب ومصمم رقصات محترف في فرقة الفنون، ويعمل فيها منذ أكثر من 20 عاماً، حيث أدّى العديد من العروض الثقافية والرقص المعاصر في العديد من دول العالم، كأمريكا وبريطانيا وبلجيكا والنرويج وغيرها، إلى جانب العروض على المسارح المحلية بالضفة الغربية".

ورأت بكر أنّ "خطاب لم يرتكب أيّة جريمة، واعتقاله لا يمثل سوى هجوم إسرائيلي على كافة الفنانين، في محاولة لعزل أنشطتهم وعروضهم عن العالم، لمحاربة التاريخ والهوية الوطنية الفلسطينية، ليصل الأمر بالفنان الفلسطيني لأن يكون ثمن تعبيره عن حبّه لوطنه وتراثه الأصيل الاعتقال داخل السجون الإسرائيلية في ظروف سيئة ومهينة".

اقرأ أيضاً: كيف يحمي سكّان البلدة القديمة بالخليل أنفسهم من اعتداءات المستوطنين؟

وأكّدت بكر: "اعتقال عطا إدارياً من قبل السلطات الإسرائيلية، دون توجيه تهمة واضحة له، قد يستمر لفترة طويلة، وهو أسلوب ممنهج يلجأ إليه الاحتلال لقمع النشطاء والصحفيين والفنانين بالضفة الغربية لمجرّد تعبيرهم عن آرائهم وهويتهم وتراثهم الوطني، عبر احتجازهم قسرياً دون محاكمة أو توجيه تهم محدّدة لهم، وهذا هو واقع الفلسطيني الذي يخضع للاحتلال"، مبينة أنّ "هذه المرحلة تتطلب وقوف الجميع على مسؤولياتهم، للضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج عن عطا، كي يتنفس الحرية من جديد".

الصفحة الرئيسية