الذئاب المنفردة في تونس: هل أعطتها "النهضة" إشارة التحرك؟

الذئاب المنفردة في تونس: هل أعطتها "النهضة" إشارة التحرك؟

مشاهدة

26/08/2021

جددت محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت الرئيس التونسي قيس سعيد، وأُعلن عنها الأحد الماضي، الجدل حول عمليات محتملة لـ "الذئاب المنفردة"، وعلاقتها بالحركات المتطرفة في البلاد، خاصة بعد اتهامات القوى السياسية بتورط حركة النهضة الإخوانية بدعمها، والدفع بإعادتها إلى المشهد في ظل حالة التوتر السياسي بين النهضة والرئيس منذ قرارات 25 يوليو الماضي.

وكشفت صحيفة "الشروق" التونسية، الأحد، أنّ أجهزة الأمن أحبطت مخططاً إرهابيا كان يستهدف الرئيس قيس سعيّد، وقالت "أحد الذئاب المنفردة كان سينفذ العملية في مدينة ساحلية، وهو رهن التحقيق"، مشيرة إلى أنّ الإرهابي خطط لاغتيال الرئيس قيس سعيّد".

وتعليقاً على المحاولة، قال سعيّد: "من يريد الحوار لا يذهب للخارج سراً للبحث عن إزالة رئيس الجمهورية بأي شكل من الأشكال حتى بالاغتيال".

النهضة في مرمى الاتهام

اتهمت قوى سياسية تونسية حركة النهضة الإخوانية، بالوقوف خلف محاولة اغتيال الرئيس قيس سعيد، معتبرين أنّ ما حدث هو مجرد رد سريع من الحركة على إجراءات ٢٥ تموز (يوليو) الماضي.

يقول المحلل السياسي التونسي، نزار الجليدي، إنّ "حركة النهضة تحاول توظيف بعض اعناصر الإرهاب من مجموعة الذئاب المنفردة، وكذلك العائدين من بؤر الصراعات، لاستهداف الخصوم السياسيين وتصفية المعارك لصالحها، خاصة في ظل تأزم وضعها الحالي في البلاد وغيابها عن المشهد السياسي بفعل الرفض الشعبي للحركة، وفشل رئيسها راشد الغنوشي في احتواء الموقف".

وأضاف، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ "النهضة ستلجأ إلى العنف كخيار متاح من أجل العودة إلى المشهد السياسي في تونس، وهو أمر ليس بعيداً عن أدبياتها، بالعكس؛ فتاريخ النهضة مليء بالوقائع السياسية التي تشهد بأنها استخدمت العنف والإرهاب لتصفية الخصوم، مشيراً إلى تورط الحركة بحادث اغتيال السياسيين التونسيين؛ شكري بلعيد ومحمد البراهيمي".

عمليات محتملة

وشدد الجليدي على ضرورة التعامل اليقظ من جانب الأجهزة التونسية لـ"الخطر" القادم من الخارج، في إشارة إلى خطورة محاولات تسلل عدد من العناصر الإرهابية عبر الحدود الشرقية للبلاد من ليبيا، بمساعدة قيادات بارزة داخل النهضة، مشيراً إلى ما أكدته مصادر مسؤولة، نقلت عنها وكالة أخبار "ليبيا 24"، بشأن صحة التعميم الصادر من قبل وزير الداخلية الليبي  اللواء خالد مازن إلى عدد من رؤساء ومديري الأجهزة الأمنية بشأن التحقق من إخطار من قبل رئيس مكتب الشرطة الجنائية العربية والدولية موجه من "إنتربول تونس" يفيد باعتزام نحو 100 عنصر إرهابي موجودين بالقاعدة الجوية الوطية، التسلل إلى الأراضي التونسية عبر منطقة بنقردان.

جددت المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس التونسي الجدل حول عمليات محتملة لـ "الذئاب المنفردة"

وتوقع الجليدي أن تشهد البلاد تصعيداً من جانب العناصر المتطرفة المدعومة من النهضة خلال الأيام القليلة المقبلة، خاصة بعد قرارات الرئيس التونسي بتمديد تجميد عمل البرلمان، واستمرار الملاحقات القضائية للعناصر الفاسدة من مختلف القوى السياسية وفي القلب منها حركة النهضة.

تحذيرات من توغل داعش في تونس

وبحسب دراسة منشورة للباحث معاذ سعد بمركز إضاءات، يلعب تنظيم داعش دائماً على استغلال الأزمات، لذا فإنّ الوضع الحالي في تونس يعد بيئة مناسبة له، حيث كشفت وزارة الداخلية التونسية في 20 شباط (فبراير) الماضي عن اعتقال المسؤول عن الجناح الإعلامي للتنظيم في تونس، وأكدت أنّه كان يعد مخططاً إرهابيّاً يستهدف البلاد، مستغلاً في ذلك الوضع السياسي المتأزم. حينها أكدت قوات مكافحة الإرهاب تفاصيل العملية الأمنية، وأن هذا العنصر كان يتولى استقطاب مجموعة من الشباب التونسي لتنفيذ أعمال إرهابية على طريقة ما يعرف بـ"الذئاب المنفردة"، وتدريب عدد منهم عبر الشبكات الإلكترونية، ما قد يشير إلى أنّ داعش قد يستغل الأزمات والاحتجاجات التي تشتعل في تونس، وغضب شباب حركة النهضة خاصة، في استقطاب العديد من الشباب عبر الفضاء العنكبوتي.

 اتهمت قوى سياسية تونسية حركة النهضة الإخوانية بالوقوف خلف محاولة اغتيال الرئيس

وتشير الدراسة التي تحمل عنوان "داعش في تونس: غواية السلاح في أزمة الديمقراطية"، إلى أنه "على وقع الأحداث التي شهدتها تونس، في 26 تموز (يوليو) الماضي، وقرارات الرئيس قيس سعيّد التي أطاحت بالبرلمان الذي تحوز حركة النهضة التونسية ذات الخلفية الإسلامية أغلبيته، حاول تنظيم داعش استغلال الأمر بغرض استقطاب عناصر جديدة.

وأوردت الدراسة، أنّ المرصد العالمي للإفتاء ذكر في ورقته البحثية التي حملت عنوان "العائدون من داعش"، الصادرة العام 2017، أن "تونس تأتي كأعلى دولة من حيث عدد المقاتلين المنضمين إلى داعش منها بتعداد وصل إلى 6000 مقاتل".

 حتمية المواجهة

شددت عدة تقارير على ضرورة المواجهة الصارمة للخلايا التي تشكل الذئاب المنفردة في كل دول العالم، وإن كانت "معقدة" بسبب قدرتهم على التخفي وعدم الاندماج تحت هيكل تنظيمي واحد يمكن تعقبه ومحاصرته.

وقال مرصد الأزهر لمكافحة الإرهاب والتطرف إنّ التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش يحاول، "استهداف الهوية الوطنية لدى الشباب يُعد جزءاً من (الخطاب التحريضي) للتنظيم، الذي يسعى إلى (تشويه) الواقع في أعين الشباب، وهذه هي الخطوة الأولى على طريق تحويل الشباب إلى (ذئاب منفردة).

نزار الجليدي:  تاريخ النهضة مليء بالوقائع السياسية التي تشهد بأنّها استخدمت العنف والإرهاب لتصفية الخصوم

وقال المرصد في تقريره الصادر في 11 تموز (يوليو) الماضي إنّ "داعش يسعى إلى استهداف الهوية الوطنية لدى الشباب من خلال وضع حاجز من الفوارق بين الهويتين (الوطنية) و(الدينية)، ومحاولة إثبات أنه لا يمكن أن يجتمع حب الوطن والإيمان في قلب واحد" .

وأكد المرصد أنّ "مكافحة كافة التنظيمات المتطرفة واتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون انتشار فكرها المتطرف في المجتمعات بات ضرورة ملحّة، خصوصاً مع استغلال هذه التنظيمات لرموزها في استقطاب الشباب والتأثير على أفكارهم وتحويلهم إلى (قنابل موقوتة) تهدد أمن واستقرار المجتمعات وتشوه الصورة السمحة للإسلام بما يؤثر سلباً على كافة المسلمين في المجتمعات الغربية على وجه الخصوص".



الصفحة الرئيسية