الرئيس الأمريكي يضغط والاقتصاد الإيراني يواصل السقوط

الرئيس الأمريكي يضغط والاقتصاد الإيراني يواصل السقوط

مشاهدة

01/10/2020

لم يكن اعتراف الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بالخسائر المالية الهائلة التي ترتبت على العقوبات الاقتصادية المفروضة من واشنطن ضدّ طهران، وتسبّبت في فقدانها نحو 150 مليار دولار، سوى لحظة انفلات وغضب قصوى، وذلك في ظلّ تنامي التوتر والصراع بينهما، والذي أخذ منحنى صعود جديداً، ويدشن فصولاً ممتدة؛ حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة، الإثنين الماضي، على وزارة الدفاع الإيرانية، وجهات أمنية وعسكرية أخرى على صلة بالبرنامج النووي الإيراني، وكذا برامجها للتسلح، كما أدرجت عدة مسؤولين وكيانات إيرانية على قائمة سوداء، على خلفية ارتكاب انتهاكات عديدة، تخص الملف الحقوقي. 

إيران على القائمة السوداء

شملت العقوبات القاضي الإيراني الذي شارك في الحكم بالإعدام على المصارع الإيراني الشاب، نويد أفكاري، والذي جرى اعتقاله بسبب مشاركته في الاحتجاجات الشعبية الإيرانية؛ إذ كشفت التقارير الصحفية والحقوقية خضوعه للتعذيب، بهدف انتزاع الاعترافات منه أثناء التحقيقات، إضافة إلى توقيف شقيقيه واعتقالهما، والحكم عليهما بالسجن، لمدد تراوحت بين 27و54 عاماً.

كما أخفقت كلّ الجهود الدولية التي حاولت منع تنفيذ عقوبة الإعدام ضدّه، ووصفت اللجنة الأولمبية الدولية إعدام المصارع الإيراني بأنّه "محزن للغاية"، موضحة في بيان لها أنّ "نداءات الرياضيين من جميع أنحاء العالم، وجميع أعمال اللجنة الأولمبية الدولية من وراء الكواليس... لم تحقّق هدفنا".

ومن جانبه، دعا الرئيس الأمريكي إيران إلى وقف إعدام المصارع الإيراني، مشيراً إلى أنّ "التصرّف الوحيد الذي قام به المصارع، هو المشاركة في مظاهرة مناهضة للحكومة".

 

كشفت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، أنّ إدارة الرئيس ترامب بصدد فرض عقوبات جديدة على طهران، من أجل "فصل الاقتصاد الإيراني عن العالم الخارجي، إلا في ظروف محددة

 

إلى ذلك، اتّهم الرئيس الإيراني العقوبات الأمريكية بأنّها غير قانونية ولا إنسانية، حسبما نقل التلفزيون الرسمي، وقال: إنّها "كبّدت الشعب الإيراني 150 مليار دولار من الخسائر"، لا سيما أنّ سعر صرف الدولار الأمريكي كان قد بلغ نحو 160 ألف ريال، في الفترة بين بداية العام وحتى 20 آذار (مارس) الماضي، بينما قفز إلى 250 ألف ريال، نهاية تموز (يوليو) الماضي.

اقرأ أيضاً: بدعم إيراني.. حزب الله يوسع شبكته الإرهابية في أوروبا

 بيد أنّ البنك المركزي الإيراني، حاول تفادي الأزمات المالية التي تلاحق العملة المحلية، وسقوطها المتوالي، فضخ مليار دولار من النقد الأجنبي في السوق، قبل نحو أسبوعين، فانخفض سعر الدولار إلى 210 آلاف ريال، الأمر الذي يعدّه محللون اقتصاديون وضعاً سيئاً، في كلّ الأحوال، بسبب حالة عدم الاستقرار المستمرة، والتي ستؤدي إلى ارتباك في السوق الإيراني، خاصة أنّ هناك توقعات بتضاعف سعر صرف الريال أمام الدولار مع إعادة انتخاب ترامب، قد تصل إلى 500 ألف ريال. 

اقرأ أيضاً: بعد تنكيل إيران بالمعارضين: هل يكشّر المعسكر الغربي عن أنيابه؟

وبحسب البيانات الرسمية؛ فإنّ الريال الإيراني تراجع بنسبة تجاوزت 140% أمام الدولار، منذ مطلع العام الجاري؛ حيث سجل في كانون الثاني (يناير) نحو 133 ألف ريال مقابل الدولار الواحد، حتى بدأت الأمور تتفاقم للأسوأ مع النصف الثاني للعام الحالي، فسجّل نحو 205 آلاف ريال، ثم قفز إلى 234 ألف ريال، في آب (أغسطس)، و291.5 ألف، في النصف الثاني من أيلول (سبتمبر) الماضي.

سياسة طهران والتقدّم نحو الإخفاق والعزلة

تُظهر كافة المؤشرات الاقتصادية، في إيران، خلال النصف الأول من العام الجاري، بلوغ الاقتصاد الإيراني ما يمكن وصفها بنقطة اللاعودة؛ إذ باتت العودة إلى مستويات، العام 2018، تستغرق ما لا يقل عن عقد من النمو الاقتصادي المتراكم، بحسب ما يوضح الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، الدكتور محمد الزغول، مضيفاً لـ "حفريات": "إذا كان العام الميلادي الماضي، شهد انخفاضاً بنحو 41 مليار دولار في الإيرادات النفطية، وفقاً لمصادر في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، فإنّ النصف الأول من عام 2020، شهد تفاقم الأزمة". 

وتشير توقعات مركز "دراسات" البرلمان إلى أنّ الموازنة العامة، تعاني من عجز بنحو 185 ألف مليار تومان، خلال العام الجاري، وهو ما يعادل نحو 33% من حجمها، بينما تحاول الحكومة اتباع سياسات انكماشية، تتمثل في خفض الإنفاق العام، ووقف مشاريع دعم الصناديق، وتحمل تلك السياسات الاقتصادية تداعيات سلبية جمة؛ لأنّها سوف تترك أثراً ملحوظاً على طبيعة المشهد السياسي، خاصة أنّ الصراع بين الحكومة والمحافظين على أعتاب الانتخابات الرئاسية.

 

الباحث محمد الزغول لـ"حفريات": الفترة الرئاسية الثانية لترامب، سوف تجعله أكثر حرية للدخول في مفاوضات مع طهران، أو حتى الانخراط في صراع عسكري محدود معها

 

من الناحية السياسية، لا تبدو طهران في وضع أفضل؛ فهي غير متيقنة من نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية، في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، كما يشير الزغول؛ الذي يرى أنّها لا تمتلك أيّة خطط بديلة في حال إخفاق آمالها بنجاح المرشح الديمقراطي، جو بايدن، وعليه تحاول ممارسة لعبة مزدوجة لضمان تغطية الاحتمالَين الرئيسَين، خسارة أو فوز ترامب؛ حيث يقود الرئيس روحاني هذه الجهود من خلال التعبير عن مطالب إيران في حال خسارة ترامب، وفوز جو بايدن في الانتخابات، إضافة إلى إشارة الأخير، بشكل متكرر، إلى مساعي طهران من أجل العودة إلى الاتفاق النووي في حال فوزه. 

اقرأ أيضاً: عقوبات أمريكية جديدة على إيران.. ما أهدافها هذه المرة؟

وقد أشار روحاني إلى مطالب، مثل "الاعتذار" و"التعويض" عن فرض عقوبات على إيران، لكن مثل هذه المطالب في الحقيقة تمثّل مسرحاً سياسياً، في تقدير الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، حتى يتمكن من إظهار نفسه على أنّه مفاوض صعب مع الأمريكيين، ويستمر المتشددون في اتهام روحاني، بأنّه مهووس بالتوصل إلى اتفاق مع الأمريكيين، والبحث عن أيّة فرصة لمهاجمته. 

الخيال السياسي للولي الفقيه!

وفي غضون ذلك، يعمل وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، على تمهيد الطريق، أمام محادثات محتملة في حال فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية، كما ينخرط من خلال قنوات اتصال مختلفة مع مسؤولين وشخصيات أمريكية مقربة من الرئيس الأمريكي، لجهة تحديد ما قد تحتاجه طهران من البيت الأبيض.

ويعلق الزغول على ذلك، بأنّه "لا يجب أن ننسى أنّ الفترة الرئاسية الثانية لترامب، سوف تجعله أكثر حرية للدخول في مفاوضات مع طهران، أو حتى الانخراط في صراع عسكري محدود معها؛ لأنّه لا يشعر بأيّ قلق إزاء الانتخابات، والحاجة لتلبية مطالب جماعات المصالح في الولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً: أطماع إيران وتركيا.. ماذا بعد سقوط البوابات العربية؟

وفي السياق ذاته؛ كشفت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، أنّ إدارة الرئيس الأمريكي بصدد فرض عقوبات جديدة على طهران، من أجل "فصل الاقتصاد الإيراني عن العالم الخارجي، إلا في ظروف محددة"، وذلك بواسطة استهداف 14 مصرفاً؛ إذ تستهدف واشنطن تصنيف القطاع المالي الإيراني بأكمله على أنّه محظور، وذلك بموجب الأمر التنفيذي (13902)، الذي وقّع عليه ترامب، مطلع العام الحالي، للتأثير بصورة سلبية على مجموعة من القطاعات الاقتصادية المهمة والحيوية، مثل التعدين والبناء والصناعات الأخرى في إيران.

اقرأ أيضاً: نظام خامنئي يدمر البيئة.. حقائق مروعة تهدد الحياة في إيران

وبحسب الوكالة الأمريكية؛ فإنّ خطة واشنطن سوف تؤثر على البنوك، والعاملين في قطاع تحويل الأموال، وكذا "نظام الحوالة"، غير الرسمي، الذي اعتمده الإيرانيون، مؤخراً، تفادياً للإجراءات المشدّدة التي فرضتها العقوبات الأمريكية، على نظامها المالي الرسمي، لا سيما أنّ بعض البنوك تمكّنت من الإفلات من بعض تلك القيود. 

وتستهدف العقوبات، بحسب المصادر الأمريكية، سدّ واحدة من الثغرات المالية القليلة المتبقية لإيران، التي تسمح لها بجمع إيرادات، والثاني، يتمثل في وضع عقبة أمام دعاية المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بعودة واشنطن للاتفاق النووي مع طهران، والذي انسحبت منه إدارة ترامب، عام 2018. 

وقالت "بلومبرغ" في تعليقها على العقوبات المقترحة: "ستؤدي هذه الخطوة فعلياً إلى عزل إيران، والتي تعرضت لخسائر اقتصادية فادحة بعد انهيار مبيعاتها في قطاع النفط، وكذا مجالات التجارة الأخرى بسبب القيود الأمريكية الحالية"، موضحة أنّ "عزل إيران عن النظام المالي العالمي، سيؤدي إلى تقليص روابطها الشرعية القليلة المتبقية مع العالم الخارجي، وجعلها أكثر اعتماداً على التجارة غير الرسمية، أو غير المشروعة".

الصفحة الرئيسية