الصراعات الشبكية وحروب ما بعد الحداثة

2494
عدد القراءات

2019-01-23

قد يكون مفهوم "الصراعات الشبكية وحروب ما بعد الحداثة"، في حاجة إلى المزيد من التوصيف والضبط المنهجي، في ظلّ ما شهده من تسطيح على الصعيد الإعلامي، أو محاولات للتوظيف الساذج على المستوى السياسي، بهدف تثبيت أوضاع متناقضة، بدعوى الحفاظ على بقاء الدولة، وغضّ الطرف عن تخبط الأنظمة السياسية.

اقرأ أيضاً: أمريكا تستعد لـ"حرب سيبرانية"
ويمكن القول: إنّ حرب الشبكة، أو الحرب اللامتماثلة/ غير المتكافئة، هي تلك التي يتّخذ فيها الصراع شكلاً شبكياً غير مركزي بين الأطراف المتناحرة؛ أي إنّ الحرب تقوم هنا على مبدأ اللامركزية، بحسب توصيف ويليام ليند؛ حيث يجري فيها استخدام الطرف الآخر بمحض إرادته؛ لتنفيذ أهداف يمكن من خلالها تحقيق انتصار مجاني سريع، دون الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة، وبالتالي دون تحمّل أيّ قدر من الخسائر، وقد ظهر المصطلح، للمرة الأولى، عام 1989، في مقال نُشر بالجريدة الرسمية للبحرية الأمريكية "Marine Corps Gazette"، تحت عنوان: "الوجه المتغير للحرب في الجيل الرابع".
هناك مساران يتخذهما هذا النوع من الحروب، على النحو الآتي:
الأول: يتمّ عن طريق دولة نظامية، تقوم فيه باستغلال ظروف بعينها في دولة أخرى مستهدفة، تعاني في الغالب من مشكلات سياسية وتشوهات اقتصادية واجتماعية عديدة، بهدف فتح ثغرة لخلخلة الوضع القائم، وزعزعة استقرارها بشكل كُلي، ومن ثمّ فرض واقع جديد عليها يتفق وسياسات الأولى.

حرب الشبكة أو الحرب غير المتكافئة هي تلك التي يتخذ فيها الصراع شكلاً شبكياً غير مركزي بين الأطراف المتناحرة

وفي ذلك، يقول الأكاديمي الأمريكي مايوراينج: إنّ السلاح البشري هو الأداة الحاسمة في هذا النمط من الحروب؛ حيث يقوم مواطنو الدولة المستهدفة بتنفيذ سيناريو التدمير الذاتي، دون إدراك أبعاده الحقيقية، من خلال السعي نحو أهداف تبدو ملحّة وسامية، في ظلّ تردّي الواقع السياسي، وتأزّم الأحوال الاقتصادية، وهو ما يحقّق نوعاً من استنزاف دولة منهكة ومتخبطة بالأساس، عن طريق نشر الفوضى، وإشعال الفتن والحروب الأهلية.
الثاني: بحسب الخبير العسكري الأمريكي، أنطونيو إتسيفاريا؛ فإنّه يتم من خلال قوى غير نظامية، توظّف كلّ الوسائل التكنولوجية، والمعطيات السياسية والاجتماعية، لتدمير قوة نظامية أكثر قوة، بهدف إجبارها على التراجع عن سياساتها، وتبنّي سياسات مغايرة، وهو ما تقوم به حركات المقاومة، وكذلك التنظيمات الإرهابية، مع وضع الفارق بينهما في الاعتبار.

اقرأ أيضاً: في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. أين وصلت الحرب على الإرهاب؟
وعليه، يمكن القول: إنّ المصطلح ظهر وتخلّق في الأوساط العسكرية الأمريكية، بنهاية الحرب الباردة، ثم عاد للظهور بقوة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإعلان الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب، وبالتالي ظهور التنظيمات الشبكية الدولية على مسرح الأحداث، وهو ما جعل الصراعات اللامتماثلة تتم في الاتجاهين. 
عام 2006؛ شاع استخدام مصطلح الحرب الشبكية على نطاق واسع؛ ففي كتابه "الرافعة والحجر" The Sling and The Stone""؛ انطلق الكولونيل توماس هامز من الغزو الأمريكي للعراق، عام 2003، ليقول: إنّه بهزيمة الجيش العراقي، وسقوط بغداد، ظنّ الجميع أنّ الأمور انتهت، لكنّ موجات المقاومة العراقية المتتالية، وما نتج عنها من سقوط أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين بين قتيل وجريح، وفي ظلّ تصاعد وتيرة التفجيرات، شعر صانع القرار الأمريكي بالصدمة؛ حيث لم يكن متوقعاً أنْ تتخذ الأحداث هذا المسار الدموي، ويؤكد هامز أنّه منذ تلك اللحظة بدأت الحرب الشبكية في العراق، باستخدام الشبكات الاجتماعية، والمعطيات الاقتصادية والتكنولوجية، لتثبيت فكرة واحدة في ذهن صانع القرار في الطرف المعادي، وهي أنّه سوف يلقى الهزيمة، ولن يستطيع تحقيق أيّة فوائد دون دفع ثمن غالٍ يفوقها بمراحل، مؤكداً -في الوقت نفسه- أنّ حرب الجيل الرابع هي حرب طويلة المدى، قد تأخذ عقوداً، ثم عرج على الوضع في أفغانستان، ليؤكد أنّه اتجه هو الآخر، منذ عام 2004، نحو المسار نفسه، فلم تقم حركة طالبان بمواجهة القوات الأمريكية بشكل مباشر، إنما كان كلّ تركيزها ينصبّ على زعزعة وضع نظام كمال كرازي، الذي جاءت به واشنطن، بشتى الوسائل الممكنة، عن طريق استهداف خطوط المواصلات، ومناطق الخدمات المدنية والمؤسسات الخدمية، وعليه تحوّلت الحرب في العراق وأفغانستان؛ من نمط حروب الجيل الثالث (المريحة) إلى نمط الجيل الرابع الأكثر صعوبة.

اقرأ أيضاً: كيف نخوض حرباً ضد الحرب؟
كان المفكر الصيني، صن تزو، قد ألمح، قبل ذلك، إلى مدى فاعلية هذا النمط من المواجهات الشبكية؛ عندما أكّد أنّه من الصعب الدخول في صراع مفتوح ضدّ قوة عسكرية أقوى، بالأسلحة المتناظرة نفسها، ومن ثم يجب البحث عن أساليب مختلفة لاستخدامها، بهدف إلحاق الخسائر بالقوة الكبرى، وفي رأيه؛ يتمثل هذا الأسلوب في استهداف وحدة المجتمع، فيقول: "عندما يتم تحطيم التماسك الاجتماعي، فإنّ ذلك سوف يؤدي بالضرورة إلى تحطيم القوة العسكرية المراد كسرها".

لم تقم طالبان بمواجهة القوات الأمريكية مباشرة وإنما كان تركيزها ينصبّ على زعزعة نظام كرازي الذي جاءت به واشنطن

ويمكن هنا أن نلاحظ تخلّق حالة من التشيؤ (Reification)؛ أي تحوّل الأهداف السياسية إلى مجرد علاقات بين أشياء، مع تقلّص الذات بكلّ ما تمثله من وعي وتصورات، لتتحول بدورها إلى "شيء"، بكل ما يمثله ذلك من إذعان لمعطيات أيديولوجية مطلقة، تتمركز حول الأهداف بشكل آلي.
وبتطبيق توصيف لوكاتش للتشيؤ على مفهوم الحرب الشبكية، نجدها تمثل ذلك الوصف المادي والجدلي لعوامل الظرف التاريخي، وخطابَي المقاومة والمظلومية، بهدف الانتفاع من كلّ المعطيات الممكنة، وتوظيف شبكات البنى الاجتماعية، طوعاً وكرهاً، وهو ما يعكس نظرة جدلية، قد لا تتماهى مع الواقع، ولكنها تعيش فيه؛ حيث ينشأ الصراع من تفاعل الموضوع (تحرير الدولة والثورة على الاستبداد والفساد)، ونقيضه (الفوضى وهدم المؤسسات والتمرد)، وأخيراً الوعي (بعدم جدوى أنصاف الحلول)، وقد يأتي ذلك وفقاً لنوع من الأيديولوجيا القائمة على استخدام العنف (المادي والرمزي) تحت راية التمرد، فموضوع الثورات العربية جاء في سياق مثالي؛ هو البناء الثوري من أجل التحرر، تفاعل هذا الموضوع بشكل آلي مع نقيضه؛ وهو الهدم وتفكيك بنية الدولة، في ضوء وعي راديكالي حادّ بضرورة ممارسة الفعل الثوري حتى نهاية لا تبدو واضحة في الأفق.
وعليه، يمكن القول: إنّ تقنيات الجيل الرابع من الحروب، تعمل بشكل رئيس على مدخلات النظام الذهني العام، وتشكيلاته الدينية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة تكوينها بشكل تتخلق معه تيارات متناحرة، ومن خلال استمرار الصراع بينها، وعدم وضوح أهدافها، يمكنها هدم الدول والمجتمعات.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.