العلاج أونلاين: إسرائيل تفاقم معاناة الأسرى الفلسطينيين

العلاج أونلاين: إسرائيل تفاقم معاناة الأسرى الفلسطينيين

مشاهدة

28/06/2020

تفاقم مصلحة السجون الإسرائيلية معاناة الأسرى الفلسطينيين، تحديداً المرضى منهم، بعد تلكؤها المتعمد في تقديم الرعاية والاهتمام الطبي اللازم لهم؛ حيث اكتفت سلطات الاحتلال بتقديم الاستشارة الطبية للأسرى المرضى في سجونها "أونلاين"، بذريعة مكافحة جائحة كورونا، لتخفي هذه الإجراءات العنصرية وراءها عمق معاناة الأسرى الذين يقبعون في أقبية المعتقلات، بدءاً من التحقيقات والتعذيب والعزل إلى سياسة الإهمال الطبي، لتجعلهم فريسة سهلة للفيروسات والأمراض المعدية، خاصة فيروس كورونا، الذي ينتشر بدولة الاحتلال بنسب مرتفعة.

مصلحة السجون الإسرائيلية تستهدف حياة الأسرى بسنّ قوانين عنصرية أقرتها المحاكم غير الشرعية تدعو إلى إعدامهم وإغراقهم في البحر

ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين داخل السجون الإسرائيلية 5 آلاف أسير؛ بينهم 43 أسيرة فلسطينية، و430 أسيراً يواجهون الاعتقال الإداري، و700 أسير يعانون أمراضاً مختلفة، فيما يقضي 570 أسيراً أحكاماً بالسجن المؤبد.

ولم تتخذ مصلحة السجون الصهيونية إجراءات وقائية فعّالة لحماية الأسرى من فيروس كورونا، بدليل عزل إدارة سجن عسقلان، في 11 آذار (مارس) 2020، لـ 19 أسيراً و15 سجاناً خالطوا طبيباً إسرائيلياً مصاباً.

وصرّح قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، في 19 آذار (مارس)، بإصابة أربعة أسرى بفيروس كورونا في سجن مجدو في أقسام 5 و6 و10، نقلت إليهم العدوى من أسير كان في مركز تحقيق وأصيب بالفيروس عن طريق أحد المحققين الإسرائيليين.

اقرأ أيضاً: الصحفي الفلسطيني الذي اغتيل في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ماذا تعرف عن حنّا مقبل؟

وأصدرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بياناً صحفياً، في آذار (مارس) الماضي، أوضحت فيه أنّ السجون الإسرائيلية بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، بسبب قلة التهوية، والمساحة الصغيرة للغرف والأقسام، الذي بدوره لا يتناسب مع الاكتظاظ الكبير للأسرى داخل السجون.

اقرأ أيضاً: الحوثيون وفلسطين.. متاجرة تكشف نشاز المشروع الإيراني- الإخواني

وتلقت رابطة أطباء حقوق الإنسان، في الشهر ذاته، قراراً من المحكمة العليا الإسرائيلية، يفيد برفض الالتماس الذي قُدِّم إلى المحكمة، وتضمن مطالبة وزارة الصحة الإسرائيلية ومصلحة السجون باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفير الرعاية الطبية الملائمة للأسرى.

اقرأ أيضاً: الفلسطينيون جاهزون والإسرائيليون مرتبكون

وتُمعن سلطات الاحتلال في انتهاك حقوق الأسرى المكفولة بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية، فيما يتعلق بحقّ المعتقلين بتلقي العلاج اللازم والرعاية الطبية؛ حيث كفلت اتفاقية جنيف الرابعة في المواد (76) و(85) و(91) و(92) حقّ الأسرى في تلقي الرعاية الطبية الدورية، وتقديم العلاج اللازم لهم.

الكشف الطبي عبر الفيديو كونفرنس

وما يزال الخوف والقلق يدقّ مضاجع المواطن رمزي النتشة (67 عاماً)، من قرية باقة الحطب قضاء قلقيلية، وهو والد الأسير أحمد النتشة، المحكوم بالسجن لمدة 17 عاماً، بذريعة التخطيط لعملية فدائية داخل دولة الاحتلال، مبيناً أنّ نجله، المعتقل في سجن مجدو، يعاني من أمراض مختلفة؛ كالقلب والسكري وضغط الدم، وترفض إدارة المعتقل تقديم الرعاية الطبية اللازمة، وتكتفي بتقديم بعض الأدوية المسكنة له في فترات متقطعة".

وتابع النتشة، في حديثه لـ "حفريات": "مصلحة السجون ترفض عرض نجلي على مستشفى متخصص داخل دولة الاحتلال لزرع صمام في القلب، ليترك الإهمال الطبي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال آثاراً جانبية ومضاعفات خطيرة عليه، تمثلت في إحداث أعراض مرضية أخرى؛ كضيق في التنفس ومياه على الرئتين".

وأكّد النتشة أنّ "العيادة الطبية بالمعتقل، وبعد عدة طلبات مقدمة من قبل نجله لعرضه على أحد الأطباء المختصين بأمراض القلب، أجرت له كشفاً طبياً عبر الفيديو كونفرنس، وبعد سماع الطبيب لمعاناته أوصى بضرورة إجراء عملية جراحية عاجلة له، إلا أنّ مصلحة السجون ما تزال تماطل حتى اليوم بتقديم الرعاية الصحية المناسبة له".

اقرأ أيضاً: 53 ألف فلسطيني تحرمهم الأونروا من "عطاياها" وتَمتهِن كرامتهم

ولفت إلى أنّ "الأوضاع ازدادت خطورة حالياً بعد تفشي فيروس كورونا داخل دولة الاحتلال، وإعلان إصابة عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجن مجدو بالفيروس، إضافة إلى تحويل أحد أقسامه إلى مكان لحجر المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا، وهو ما يشير بشكل واضح لاستهتار السلطات الإسرائيلية بحياة الأسرى، خاصة المرضى منهم، الذين يعانون من ضعف المناعة، وقد يكونون فريسة سهلة للإصابة بالأمراض والفيروسات الخطرة".

التلكؤ في تقديم الرعاية الطبية

ناصر القاضي، والد الأسير سيف القاضي من بلدة طمون قضاء نابلس، وهو أحد الأسرى الذين يعانون من سياسة الإهمال الطبي من قبل إدارة سجن عوفر، والذي يحتجز فيه نجله بعد أن حكمت عليه محكمة سالم العسكرية بالسجن لمدة 14 عاماً، قضى منها ثمانية أعوام.

نشأت الوحيدي لـ "حفريات": الأسرى المرضى داخل السجون الإسرائيلية يحقنون بأدوية مجهولة المحتوى من قبل أشخاص يدّعون أنّهم أطباء

وبيّن القاضي (53 عاماً) أثناء حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "تلكؤ مصلحة السجون في علاج نجله، الذي أصيب بطلق ناري متفجر في قدمه أثناء عملية اعتقاله من المنزل، أدى إلى إحداث تهتك كبير في عظام قدمه، وتفاقم وضعه الصحي، الذي نتج عنه حدوث قصور مزمن في قدمه اليمنى".

وأضاف: "أجريت لنجلي عملية جراحية في مستشفى رمبام في حيفا، وقد أوصى الأطباء آنذاك بأنّ نجلي يحتاج إلى إجراء المزيد من العمليات الجراحية؛ للحفاظ على وضعه الصحي، وتجنّب حدوث مضاعفات خطيرة في قدمه، إلا أنّ مصلحة السجون الصهيونية تماطل في تحويله للمستشفى مرة أخرى لإجراء العملية، رغم تأكيد الأطباء على حاجته الماسة إليها".

وتابع القاضي: "مصلحة السجون تلجأ إلى أطباء يؤكدون عدم حاجة الأسرى المرضى إلى المتابعة الطبية وإجراء العمليات الجراحية لهم، وهو ما حصل مع نجلي، بعد أن تحدث معه طبيب إسرائيلي عبر تقنية الفيديو، وأفاده بأنّ وضعه الصحي جيد، دون أن يقوم بالكشف عليه جسدياً، وقد أخبره أن يتناول قرصين من الدواء، وهما يستخدمان لتسكين الآلام فقط".

تصفية الأسرى الفلسطينيين

وصرّح الناطق باسم مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى بالهيئة القيادية العليا لحركة فتح، نشأت الوحيدي؛ بأنّ "سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تمارسها دولة الاحتلال بحق الأسرى، أودت بحياة 68 أسيراً فلسطينياً منذ عام 1967؛ وذلك بهدف تصفية الأسرى والتنكيل بهم، وعزل المرضى منهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، من حيث الغذاء المقدم لهم ومكان احتجازهم، والتي تبين مدى العنجهية الصهيونية والقسوة التي تتبعها ضدّ الأسرى الفلسطينيين".

اقرأ أيضاً: جريدة "الكرمل" إذ تكشف تواطؤ العثمانيين مع الصهيونية في فلسطين

ولفت الوحيدي، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "الأسرى المرضى داخل السجون الإسرائيلية يتم حقنهم بأدوية مجهولة المحتوى من قبل أشخاص يدّعون أنّهم أطباء"، مبيناً أنّ "هؤلاء هم مجرمون وقتلة يرتدون الزيّ الأبيض ويمارسون بحق الأسرى السبّ والقذف والضرب، وهو ما يتطلب التدخل الفوري من قبل منظمة الصحة العالمية، التي لا تحرّك ساكناً لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا".

سنّ قوانين عنصرية

وتابع: "مصلحة السجون الإسرائيلية تستهدف حياة الأسرى بسنّ قوانين عنصرية تدعو إلى إعدامهم وإغراقهم في البحر، وتستند في ذلك إلى القوانين التي أقرتها المحاكم الصهيونية الصورية وغير الشرعية، مشيراً إلى أنّ لجوء أطباء إسرائيليين إلى إجراء الكشف الطبي على الأسرى المرضى بواسطة الفيديو "كونفرنس" لن ينقذ حياتهم، خاصة الأسرى الذين يعانون أمراضاً خطيرة، كالسرطان والفشل الكلوي، حيث إنّهم في حاجة إلى متابعة طبية دائمة".

ودعا الوحيدي إلى "ضرورة ترتيب كافة الجهود والخروج بإستراتيجية فلسطينية موحدة، لفضح سياسات الاحتلال الإجرامية بحقّ الأسرى الفلسطينيين، وفضح الرواية الصهيونية العنصرية التي تقوم على تزوير الحقائق"، مؤكداً أنّ "على أحرار العالم ومؤسسات حقوق الإنسان الدولية الخروج من عباءة الصمت والانتصار لقضية الأسرى، وإلا فإنّ التغول الصهيوني سوف يتمادى بحقّ الأسرى الفلسطينيين بشكل متزايد وخطير، مع عجز المؤسسات الدولية والعالم المتحضر عن لجم هذه العنصرية والوحشية الصهيونية".

الصفحة الرئيسية