المتحدث باسم الحكومة العراقية لـ "حفريات": الانسحاب الأمريكيّ سيكون نهاية 2021

المتحدث باسم الحكومة العراقية لـ "حفريات": الانسحاب الأمريكيّ سيكون نهاية 2021

مشاهدة

03/08/2021

أجرى الحوار:  محمود أمين
أكّد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حسن ناظم، أنّ رئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، والرئيس الأمريكي جو بايدن، اتفقا على ضمان أمنِ العراق وسلامته، بعد انسحاب القوات القتالية نهاية العام الجاري. وفيما أشار إلى أنّ الأجهزة الأمنية "لا تألو" جهداً في متابعة قتلة الناشطين المدنيين، رأى أنّ الحكومة قدّمت براهين على صدقية ملاحقتها للقتلة وأبرزهم قاتل الخبير الأمني هشام الهاشمي.
هذا وتحدّث الناطق الحكومي الذي يشغل أيضاً موقع وزير الثقافة العراقي حول عدة مسائل تتعلق بقضايا أمنية وسياسية وأخرى ثقافية، وذلك ضمن حوارهِ الخاص مع "حفريات". 
وفيما يلي نصّ الحوار:

*حدّثنا عن الجولة الرابعة من الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن؟
- في كلّ جولات الحوار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، هناك مجموعة من أهداف محددة على أصعدة عديدة. أوّلها أمني، بالتأكيد على مسائل تتعلق بوجود القوات القتالية الأمريكية وقوات التحالف في العراق، وتعلمون أنّه في الجولة الثالثة من الحوار، في نيسان (أبريل) الماضي، تمّ الاتفاق على جدولة هذا الانسحاب، بلجنة فنية عراقية أمريكية، تضع المواقيت له. وفي زيارة رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، قبل أيام، ولقائه الرئيس الأمريكي جو بايدن، تمّ التطرق إلى هذا الموضوع وإلى عمل هذه اللجان، ووضع المواقيت وكيفية انسحاب القوات القتالية دون التأثير على الوضع الأمني واستقرار العراق، وغير ذلك من أولويات الحكومة، وتمّ الاتفاق على يوم 31 كانون الأول (ديسمبر) 2021، موعداً لانسحاب القوات القتالية. 

خلال لقاء بايدن والكاظمي تمّ التطرق إلى الوجود الأمريكي في العراق وتقوم اللجان المختصة بوضع المواقيت وكيفية انسحاب القوات القتالية دون التأثير على استقرار العراق وأمنه

فريق كبير غادرَ العراق، في العشرين من تموز (يوليو)، إلى واشنطن، وتألّف من أزيد من 20 مسؤولاً رفيع المستوى، لخوض النقاشات واستئناف الاتفاقات السابقة، فيما يتعلّق بالثقافة والتعليم والأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن المسائل الأمنية من تدريب لقواتنا وتجهيزها وغير ذلك. 

*ما الفرق الذي أحدثتهُ الحكومة الحالية في ملفّ العلاقات العراقية العربية عن الحكومات السابقة؟
- هذه الحكومة لها اهتمام خاص بملفّ العلاقات العراقية العربية، وهذا الملفّ بالحقيقة كان هناك عليه عمل من الحكومتين السابقتين، منذ حكومة السيد حيدر العبادي، وحكومة السيد عادل عبد المهدي أيضاً، ونحنُ نركز في هذه الحكومة على هذا الملفّ، وجولة الزيارات التي قام بها السيد رئيس مجلس الوزراء، والوزراء إلى الدول العربية؛ كزيارة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن، والرحلات ذهاباً وإياباً، والقمّة مع مصر والأردن في عمّان وبغداد، كلّها تؤشّر على محاولة لخلق علاقات عراقية عربية كبيرة وعميقة ومترابطة في مشاريع اقتصادية وأمنية وثقافية وفي مجال الطاقة، فعلى سبيل المثال؛ فتح المدن الاقتصادية على الحدود مع الأردن، ومسائل الربط الكهربائي مع دول الخليج، مثل الكويت والمملكة العربية السعودية ومع مصر عبر الأردن، والزيارات التي قام بها وزراء الصناعة، والشباب والرياضة، والثقافة والسياحة والآثار، فيها الكثير من مذكرات التفاهم التي وقِّعت، والتي فعّلت الآن. 

ولوزارة الثقافة شراكات وخطط مع دولتي السعودية والإمارات؛ إذ سيكون العراق ضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب، وأيضاً هناك دعوة لإقامة أسابيع ثقافية إجمالاً، وكذلك انخراطنا مع الإمارات عندما موّلت إعادة بناء جامع النوري الكبير، والمنارة الحدباء وكنيستَين في مدينة الموصل، كلّ هذا يؤشر على علاقات العراق مع محيطهِ العربي، والسعي لتمتينها وتطويرها عبر مشاريع حقيقية نتفق عليها. 

 تمّ وضع المواقيت وكيفية انسحاب القوات القتالية دون التأثير على الوضع الأمني واستقرار العراق
*هل هناك إمكانية لتأجيل الانتخابات التشريعية العامة، المحددة في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) القادم، أم إنّها ستجري بموعدها المقرّر؟ 

- فيما يتعلّق بالانتخابات، موقف الحكومة واضح منذ تحديد موعد الانتخابات، في شهر حزيران (يونيو) الماضي، ومن ثمّ طلبت المفوضية العليا للانتخابات، طبقاً لإجراءاتها وتقديرها بتغيير الموعد الانتخابي إلى العاشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) القادم، وصوّت مجلس الوزراء على هذا التاريخ، ومنذ التصويت قبل أشهر وحتى هذه اللحظة، مجلس الوزراء يستضيف السيد رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والاستماع لمطالبهِ والتصويت عليها. على الأقل صدرت أربعة قرارات من مجلس الوزراء تدعم المفوضية في اتفاقاتها الاستثنائية مع شركات المراقبة الانتخابية وطباعة أوراق الاقتراع، وغير ذلك من المساعدات التي قدمتها الحكومة للمفوضية لإنجاح مهمّتها وتحقيق انتخابات، في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهذا التوقيت أساسي ومهمّ للحكومة، لأنّها جاءت ببرنامج حكومي، أول فقرة فيه هي إجراء انتخابات مبكرة؛ لذلك الحكومة تسعى إلى تثبيت هذا التاريخ وإنجاحهِ ولها أدلة وشواهد على ذلك. 

الصعوبات في الانتخابات تعلمونها جيداً، وتأتي من طبيعة الصراع الموجود بين القوى السياسية، وما يتضمنهُ هذا الصراع من جدل وسجال، لا نقول أنهُ سيؤخّر الانتخابات؛ لأنّنا في هذا الكلام نعبّر فقط عن وجهة نظر الحكومة التي تصرّ على إجرائها في الموعد المحدد. 

*هل تعتقد الحكومة العراقية أنّها أقنعت الشارع المحلي نسبياً في مخرجات إجراءاتها الأمنية وما يتعلق بقتل الناشطين؟ 
- ما يتعرّض له العراقيون من حوادث متعمدة وقدرية، تصبّ هذه الحكومة جلّ اهتمامها فيها، ولن أتحدّث هنا عن القتل فقط الذي يطول بعض الناشطين، والاختطاف وحوادث الحرائق وتفجير أبراج الكهرباء، وكلّ هذه التحديات الأمنية التي تؤدي إلى تعطيل الخدمات وإشاعة الخوف بين الناس، في كلّ هذه الحوادث المتعمدة التي تأتي بفعلِ فاعل، كانت الحكومة حازمة في إجراء تحقيقات شفافة، لها آجال قصيرة، شواهدنا على ذلك، فيما يتعلق بكشف الحكومة لقتلة الشهيد هشام الهاشمي، وإلقاء القبض عليهم، وأيضاً ما يتعلّق بحرائق مستشفى ابن الخطيب في بغداد ومستشفى الإمام الحسين التعليمي في مدينة الناصرية، كانت هناك لجان تحقيقية أنجزت مهامها في أسبوع أو أقل، لمحاسبة المقصرين، وما تزال الحكومة جادّة في متابعة القضايا التي لم تصل فيها إلى نتائج، تلك التي أفضت إلى اختطاف الناشطين وقتلهم، ولا تألو جهداً في أن تنجز هذه الوعود وهذه المهام بمدد قصيرة، لقد مضى الزمن الذي تشكّلُ فيه لجان تحقيقية، ومن ثم تُنسى أو أنّها تتأجل وتتأبّد، هذه الحكومة أعتقد أنّها قدّمت براهين بلجانها التحقيقية، باكتشاف القتلة ومعاقبة المقصرين في الحوادث.    


*تقصير وفساد أم هناك دوافع سياسية وراء توالي الحرائق في المؤسسات العامة، لا سيما في مستشفيات القطاع الصحي العام؟ إلى ماذا توصّلت الحكومة؟
- الإجابة عن هذا السؤال أوضحتهُ في السؤال السابق، لكن في زمن كورونا تمّ افتتاح مستشفيات عاجلة لمواجهة الوباء، لم تلتزم بشروط السلامة، وبُنِيَتْ بطريقة لا تتيح هذه الشروط. الآن الحكومة تعالج هذا الأمر بالاستجابة العاجلة لكورونا، والحوادث التي حدثت في مستشفى ابن الخطيب ومستشفى الإمام الحسين التعليمي، الحكومة شكّلت لجاناً تحقيقية لمعرفة المقصرين ومحاسبتهم. 

الحادث الأول أدّى إلى استقالة وزير الصحة، الرجل الذي تحمّل المسؤولية الأخلاقية، وحُوسِبَ المقصرون عن ذلك، والآن ننتظر أيضاً نتائج اللجنة التحقيقية المشكلة بشأن الحادث الثاني في مدينة الناصرية.
*في الملفّ الثقافي، وبصفتكم المسؤول الحكومي الأول عن هذا الملف؛ ماذا حققتم من برنامجكم الوزاري بعد أكثر من سنة على توليكم موقعكم؟ 

- سياسة وزارة الثقافة في إتاحة الأنشطة، سياسة محسوبة، تحاول أن تلتزم بالبروتوكولات الصحية، وبقرارات اللجنة الوطنية العليا للصحة والسلامة، كورونا ما تزال جاثمة، هذه الأيام تتصاعد الإصابات في العراق، لكنّنا اتّبعنا نهجاً يحاول أن يتيح بعض الأنشطة للناس وللمثقفين والفنانين، في وقتٍ محسوب، وفي بغداد تحديداً. في المحافظات لا نقول إنّه ليس هناك نشاطات، هناك بعض النشاطات الجزئية، لكنّها أيضاً محسوبة، ونحنُ نحاول أن نراقب الوضع الوبائي وعملية أخذ اللقاحات بين العراقيين، كي نصل إلى نسبة معقولة تتيح لنا أن نضمن سلامة المواطنين في مثل هذه الأنشطة.  


*أحطتم في الآونة الأخيرة عنايةً بمؤسستَين مهمّتَين في الوزارة، هما دار الشؤون الثقافية ودار المخطوطات العامة، أين دار المأمون للترجمة من اهتمامكم، لا سيما أنّك مترجم بارز، فضلاً عن كونك ناقداً وأكاديمياً؟
- بالعكس، دار المأمون للترجمة على مستوى الاهتمام نفسه بدار الشؤون الثقافية ودار المخطوطات، عُيّنَ فيها مدراء عامون جدد، من الكفاءات المحترمة التي تعرفونها، وهم: الدكتور عارف الساعدي مديراً عاماً لدار الشؤون الثقافية، والدكتور أحمد العلياوي، مديراً عامّاً لدار المخطوطات العامة، والأُستاذة المترجمة إشراق عبد العادل، مديراً عاماً لدار المأمون للترجمة، وفي كلّ هذه الدوائر الثلاث اتّبعنا خططاً جديدة لطباعة الكتب، في بحث وتحقيق الهوية البصرية لغلاف كتاب وزارة الثقافة بشتّى دوائرها، وتقديم صناعة كتاب جديدة، تراعى فيه النوعية والشكل، وكلّ ما يؤهّل بلدنا العراق لأن ينتج كتاباً معتبراً محترماً. 

وافتتحت دار الشؤون الثقافية كتباً جديدة شاركت في معرض بغداد الدولي الأخير، ودار المأمون للترجمة ستصدر أول كتبها لهذا العام بعد جهدٍ جهيد لأشهرٍ طويلة في وضع خطة الدار لطباعة الكتب المترجمة، وخطة مضافة أطلقتها بنفسي في ترجمة مئة كتاب للدار ذاتها، من أجل إعادة تنشطيها بعد كسلٍ دامَ لسنواتٍ للأسف، لهذه الدار العريقة والمرموقة.

كانت الحكومة حازمة في إجراء تحقيقات شفافة، لها آجال قصيرة، شواهدنا على ذلك، فيما يتعلق بكشف الحكومة لقتلة الشهيد هشام الهاشمي، وإلقاء القبض عليهم

 أنا أتابع بنفسي إنتاج الكتب والإشراف عليها، وحتى مراجعتها لغوياً أحياناً بصحبة هؤلاء المدراء العامين، وإتاحة كلّ ما تستلزمهُ طباعة كتاب عراقي جديد، وأيضاً تحرّكت دار المخطوطات العامة، لبناء دار تليق بمخطوطاتنا وعددها 47 ألف مخطوطة، فضلاً عن عقد مذكرات تفاهم مع مؤسسات مخطوطات وجامعات لتحقيق هذه المخطوطات والحفاظ عليها وترميمها وما يتطلّب العمل فيها.    

*هناك عدم رضا من الوسط الثقافي المحلي لغياب تخصصات مهمة، كالنقد الأدبي والفلسفة والبحوث الاجتماعية عن جائزة الإبداع العراقي لهذا العام؛ ما سبب استبعادكم لهذه التخصصات؟

- في كلّ عام، يجب أن يكون هناك تصميم جديد للجائزة، وبما أنّ الفروع عديدة وتمويل الجائزة محدود، وبسبب الموازنة العامة، نسعى في كلّ عام لأن نبرزَ بعض التخصصات ونؤجّل التخصصات الأخرى، خاصةً تلك التي ظهرت في نسخ سابقة للجائزة. هذه السنة ارتأينا ستة مجالات للجائزة، وأعتقد أنّ فيها نوعاً من العدالة لمتابعة هذه التخصصات ومحاولة إنصاف المبدع العراقي فيها. 

السنة القادمة، إن شاء الله، سيكون هناك تخطيط لمجالات أخرى، وهكذا نمضي بهدي هذه الخطة، اهتماماً بالتخصصاتِ كلّها، وأيضاً مراعاةً للميزانية وما تقدّمه لهذه الجائزة.


أتابع بنفسي إنتاج الكتب والإشراف عليها، وحتى مراجعتها لغوياً أحياناً بصحبة هؤلاء المدراء العامين، وإتاحة كلّ ما تستلزمهُ طباعة كتاب عراقي جديد


أخيراً؛ ما الذي تودّ فعله بعد انتهاء عمر الحكومة الانتقالية؟ وهل هناك مشروع ثقافي وأنت الباحث الذي لا يستكين عن ذلك؟

- طبعاً، هناك على الدوام مشروعات في البحث والترجمة بالنسبةِ لي، ربما تلكّأت هذه المدة بسبب ما يطلبهُ الجهد الإداري في الوزارة من وقت، وهذه التحديات التي نواجهها في الإصلاح بالوزارة، كونها مرهقة ومرّت عليها حقب، سَكَنَتْ وجَمَدَتْ على صيغ إدارية ومشروعات متلكّئة، وعلى سكون وركون إلى ما هو موجود. 

أعتقد أنّنا في هذه الفترة حرّكنا هذا الماء الراكد، وصنعنا خطة إستراتيجية جديدة وقدّمنا هيكلية جديدة للوزارة، ودفعنا للبرلمان بقانون جديد لها، وأيضاً غيرنا أكثر من نصف القيادات المتقدمة فيها، وجئنا بأشخاص نزيهين كفوئين، والآن الأرضية مناسبة لعمل جادّ بدأنا بهِ وسنستهدفهُ ونستمرّ فيه. 

على الصعيد الشخصي، بالتأكيد، هناك مجموعة من الأبحاث تنتظر إنجازها، تتعلق بمجال تخصصي، وأيضاً أفكار في الترجمة نشرع بها، منها ما هو بصحبة الناقد، والمترجم الدكتور علي حاكم صالح، الصديق الذي رافق رحلة الترجمة وصنعنا معاً عالماً خاصاً لنا منها، كما أنّ العمل لن يتوقف على مشاريعنا الخاصة؛ لأنّ حقل الاختصاص هو الملاذ الأخير، وهو البيت الأخير للسكن.

الصفحة الرئيسية